المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أفضل مئة رواية عربية – سر الروعة فيها؟؟؟!!!- دراسة بحثية.


الصفحات : 1 2 [3] 4 5 6

ايوب صابر
04-30-2012, 08:31 PM
باب الساحة
نشرت الروائية سحر خليفة روايتها باب الساحة عام 1990 وأعادت طباعتها للمرة الثانية عام 1999م . في هذه الرواية المتوسطة الحجم ، أطلقت الروائية العنان لمخيلتها فخلقت مجموعة من النساء تتظافر العوامل فتجمعهن في بيت واحد ، وعلى اختلاف أولئك النسوة وتمايز كل واحدة في تفكيرها ومستواها الثقافي إلا أنهن ينجحن في إزالة سياج شائك مترس بالإسمنت بطريقة ذكية طالعتنا عليها الروائية .
تدور أحداث الرواية في منطقة ( باب الساحة ) في نابلس إبان الانتفاضة الفلسطينية الأولى وتتعرض بكل جرأة لما أصاب المجتمع الفلسطيني من عدم الثقة بالآخر إلى أن وصل الأمر حد إعدام إحدى نساء باب الساحة للاشتباه بتعاملها مع العدو وجفاء جميع سكان الساحة لابنتها " نزهة " ليس لشيء بل لاعتقادهم بالمثل :" طب الجرة على ثمها بتطلع البنت لإمها " ولا تتوانى نزهة في هذه الرواية عن إكالة الشتائم لفلسطين إلى حد أني خفت على كاتبتها من أشباه النقاد فيصبح مصيرها عند البعض مشبوهاً فتغدو كوليمة حيدر حيدر !!
تطالعنا الكاتبة في صفحة 211عمّا قد يقوله إنسان ما في لحظة ضعف وتخلي الجميع عنه ما جاء على لسان الشخصية الأكثر حضوراً وغموضاً في الرواية " نزهة " المشبوهة من قبل الجميع ...:
- اهدي يا نزهة مشان الله.
- - بلا الله ومحمد وعيسى وموسى والصليب الأحمر واليو إن . لا حدا شايف ولا حدا سامع ، من إيمتى العالم بيتذكر إنا أوادم ؟
- وهذا اللي متربع وقاعد فوق ، مش شايفتيه ؟ ناديه وحاكيه وقولي له ليش يا خواجة ما بتتذكر إلا الأنذال : إيش عملنا ؟ ليش بتطلع علينا بالورب ؟ عينه مفتوحة على البواريد وإحنا غلابا وما إلنا حد .
الحقيقة إن سحر خليفة في روايتها قد نجحت في رسم معالم المجتمع الفلسطيني إبان الانتفاضة الأولى متمثلاً بالضعف الإنساني ، والخوف من كلام الناس ، وسطوة الأب ، والذكورية المفرطة لهذا المجتمع .
فلنغلق هذا الباب وننتقل إلى الباب الآخر .

ايوب صابر
05-01-2012, 06:57 PM
سحر خليفة
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

سحر خليفة واحدة من أهم الروائيين الفلسطينيين. ولدت في نابلس (http://www.mnaabr.com/wiki/%D9%86%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%B3) عام 1941. تزوجت في سن مبكرة زواجا تقليديا؛ وبعد مرور ثلاثة عشر عاما من الإحباط وخيبة الأمل، قررت أن تتحرر من هذا الزواج وتكرس حياتها للكتابة. وقد عادت لتواصل دراستها الجامعية، وحصلت على شهادة الدكتوراة من جامعة أيوا(University of Iowa) في دراسات المرأة (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9) والأدب (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A8) الأمريكي (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A). تعمل الآن مديرة لمركز شؤون المرأة (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9) والأسرة (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D8%A9) في نابلس.
رواياتها

كتبت حتى الآن عشر روايات. روايتها الأولى "لم نعد جواري لكم" (1974) أحدثت صدى كبيرا بسبب دفاعها عن حرية المرأة، غير أن سحر لم تلحظ بالاعتراف الأدبي إلا بعد صدور روايتها الثانية "الصبار" (1976). ترجمت معظم رواياتها إلى العبرية (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%A9) والفرنسية (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9) والألمانية (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D 8%A9) والهولندية (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%8A%D 8%A9) والإنجليزية (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%AC%D9%84%D9%8A%D8%B2%D 9%8A%D8%A9) والإيطالية (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%84%D9%8A%D 8%A9) والإسبانية (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A%D 8%A9) والماليزية (http://www.mnaabr.com/wiki/%D9%84%D8%BA%D8%A9_%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%B2% D9%8A%D8%A9) واليونانية (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A%D 8%A9) والنرويجية (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B1%D9%88%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D 8%A9) والروسية (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A9).
نالت العديد من الجوائز العربية والعالمية أهمها: جائزة ألبرتو مورافيا (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A3%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%AA%D9%88_%D9%85%D9%88% D8%B1%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A7) للأدب المترجم للإيطالية، جائزة سيرفانتس (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D9%81%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%B3) للأدب المترجم للإسبانية، جائزة نجيب محفوظ (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%AC%D8%A7%D8%A6%D8%B2%D8%A9_%D9%86%D8%AC%D9%8A% D8%A8_%D9%85%D8%AD%D9%81%D9%88%D8%B8) عن روايتها صورة وأيقونة وعهد قديم، وجائزة سيمون دي بوفوار (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%B3%D9%8A%D9%85%D9%88%D9%86_%D8%AF%D9%8A_%D8%A8 %D9%88%D9%81%D9%88%D8%A7%D8%B1) التي رفضتها لأسباب وطنية عام 2009.
أصدرت أيضا:

(لم نعد جواري لك)م (1974)
(الصبار) (1976)
(عباد الشمس) (1980)
(مذكرات امرأة غير واقعية) (1986)
(باب الساحة) (1990)لاتلبالبا
(الميراث) (2002)
(صورة وأيقونة وعهد قديم) (2002)
(ربيع حار) (2004)
(أصلٌ وفصل) (2009)
(حبي الأول) (2010)
في عملها الروائي تعبر سحر خليفة عن إيمانها العميق بأن وعي المرأة النسوي هو جزء لا يتجزأ من وعيها السياسي، وهي ترينا في رواياتها، وبأسلوب فني مقنع، أن نضال المرأة (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9) الفلسطينية (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D 9%8A%D8%A9) والمحن التي تمر بها هي جزء من النضال السياسي الفلسطيني العام من أجل التحرير. أسلوبها الروائي حساس ومقتصد وشفاف؛ ورغم أنها تكتب بالعربية الفصيحة، فإن لها قدرة عجيبة على استعارة العامية الفلسطينية وتعبيراتها الدارجة عندما يقتضي حال الحوار في الرواية (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9).
عملها

تتمتع الروائية والكاتبة والباحثة والناشطة النسوية سحر عدنان خليفة بحضور عربي (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A) وعالمي (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85). ولدت في نابلس (http://www.mnaabr.com/wiki/%D9%86%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%B3) ودرست في مدرسة الخنساء ومدرسة خاصة في القدس (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B3)، ومدرسة الراهبات الوردية في عمّان (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%B9%D9%85%D9%91%D8%A7%D9%86). وحصلت على بكالوريوس في الأدب الإنجليزي من جامعة بير زيت (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9%D8%A9_%D8%A8%D9%8A%D8%B1_ %D8%B2%D9%8A%D8%AA) التي عملت فيها مديرة للأنشطة الثقافية لثلاثة أعوام ومديرة لدائرة العلاقات العامة من 76 - 1978 ورئيسة تحرير والمحررة المسؤولية عن مجلة "غدير" التي تصدرها الجامعة من 74 - 1977. مؤسسة ومديرة مدرسة الحنان النموذجية في نابلس 66 - 1969. مترجمة في سفارة نيجيريا (http://www.mnaabr.com/wiki/%D9%86%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D8%A7) في طرابلس (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%B3) - ليبيا (http://www.mnaabr.com/wiki/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7) 72-1973.
مترجمة في شركة شمال أفريقيا (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7) للتأمين في طرابلس - ليبيا 1970-1972.
حصلت على درجة الماجستير في جامعة (شبل هل) في ولاية (نورث كارولينا (http://www.mnaabr.com/wiki/%D9%86%D9%88%D8%B1%D8%AB_%D9%83%D8%A7%D8%B1%D9%88% D9%84%D9%8A%D9%86%D8%A7)) في الولايات المتحدة الأمريكية (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA_% D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9_%D8%A7%D 9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9) عام 1983. وحصلت على درجة الدكتوراه في الدراسات النسوية جامعة (ايوا-ايواسيتي) في الولايات المتحدة الأمريكية، ودراسات نسوية لمدة ثلاثة أعوام. أسست في عام 1988 مركز شؤون المرأة والاسرة بنابلس وما زالت تتولى إدارته، كما تتولى المنشورات التي يصدرها المركز. ومنذ العام 1997 تتولى تنفيذ إنتاج برنامج التثقيف التلفزيوني للمركز وأسست وأدارت مركز شؤون المرأة في غزة (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%BA%D8%B2%D8%A9) 1991-1994. نشرت أول رواياتها (لم نعد جواري لكم) عام 1974 عن دار المعارف في القاهرة (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9) والآداب - بيروت وحولت إلى مسلسل إذاعي (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A5%D8%B0%D8%A7%D8%B9%D8%A9) في (الشرق الأوسط (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82_%D8%A7%D9%84%D8%A3% D9%88%D8%B3%D8%B7)) القاهرة (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9). والى مسلسل تلفزيوني (http://www.mnaabr.com/wiki/%D9%85%D8%B3%D9%84%D8%B3%D9%84_%D8%AA%D9%84%D9%81% D8%B2%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A) في القاهرة عام 1982. وصدرت روايتها الثانية (الصبار) عام 1976 عن أربع دور نشر في القدس (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B3) ودمشق (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82) وبيروت (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%AA). وترجمت إلى اللغات الفرنسية (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9) والألمانية (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D 8%A9) والإنجليزية (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%AC%D9%84%D9%8A%D8%B2%D 9%8A%D8%A9) والهولندية (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%8A%D 8%A9) والإندونسية (http://www.mnaabr.com/wiki/%D9%84%D8%BA%D8%A9_%D8%A5%D9%86%D8%AF%D9%88%D9%86% D9%8A%D8%B3%D9%8A%D8%A9) والإسبانية (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A%D 8%A9) والإيطالية (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%84%D9%8A%D 8%A9) والعبرية (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%A9). وصدرت روايتها الثالثة (عباد الشمس) عام 1980 عن أربع دور نشر في القدس ودمشق وبيروت. وترجمت إلى اللغات الفرنسية والالمانية والهولندية والإيطالية والإسبانية والعبرية. وصدرت روايتها الرابعة (مذكرات امرأة غير واقعية) عام 1986 عن دار الاداب- بيروت وترجمت إلى اللغات الألمانية والهولندية والإيطالية والإسبانية. وصدرت روايتها الخامسة (باب الساحة) عن دار الاداب – بيروت وترجمت إلى اللغات الألمانية والهولندية والإيطالية والإسبانية وصدرت رواياتها السادسة (الميراث) عام 1996 عن دار الآداب - بيروت وترجمت إلى اللغتين الفرنسية والالمانية. القت محاضرات في عدة دول أوروبية (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7) وعدد من الولايات الأمريكية

ايوب صابر
05-01-2012, 06:59 PM
مذكرات إمرأة غير واقعية
رواية سحر خليفة التي تجاهلها النقّاد!؟

د. نـبـيـه القــاسم


نجحت سحر خليفة منذ روايتها الأولى "لم نعد جواري لكم" الصادرة عام 1974 أن تشدّ إليها اهتمام القراء والنقّاد وأن تُرسّخ وجودها على الساحة الأدبية. وبصدور روايتيها الصبار(1976) وعبّاد الشمس (1980) وتصويرها لوضع ومعاناة الانسان الفلسطيني تحت نير الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ حزيران 1967 فرضت سحر على نفسها التزام هموم شعبها وتصوير حياته اليومية وما فيها من تعقدات وتشابكات خاصة بكل ما يتعلق بوضع المرأة وعلاقتها بالرجل، وبالمقابل في مرافقة نضال الناس في مواجهتهم لاحتلال الأرض وظلم الانسان. حتى باتت سحر تُؤطّر بين ثنائيتين هما : المرأة في مواجهة الرجل. والانسان الفلسطيني في مواجهة جندي الاحتلال. هاتان الثنائيتان المترافقتان والمتلازمتان في معظم رواياتها حتى أصبح من الصعب الفصل ما بين النضال ضدّ المحتل الغريب والنضال ضدّ ظلم الرجل والمجتمع للمرأة، والاقتناع أنّ تحرّر الوطن من رَبَقة الاحتلال لا يكون كاملا وناجحا إذا لم يُرافقه تحرّر المرأة من قيود المجتمع والرجل.

لقد عايَشت سحر خليفة الناسَ وعانت ما عانوا وآمنت لفترة من الزمن أن ظروف الاحتلال والمقاومة قد تصقل المجتمع الفلسطيني وتأتي بشعب جديد عركته النضالات ووحدته الأهداف ومحت الفوارق بين فئاته ووضعت المرأة في مكانة واحدة مع الرجل لأنها كانت مرافقته وساعده الايمن، وفي كثير من الحالات المتقدّمة عليه ورأس الحربة في مواجهة المحتل، هكذا آمنت سحر ورسمت في روايتيها "الصبار و عبّاد الشمس" وهذا ما عملت على تحقيقه وفَرضه في حياتها اليومية والجامعية حيث نشطت في مختلف المجالات وكانت صاحبة الصوت القويّ والحضور الملموس
لكنّ خيبة أمل سحر خليفة كانت كبيرة وهي ترى أنّ سنوات الاحتلال العجاف التي زادت على العقد والنصف لم تُحقّق الذي أمِلته، وظلّ المجتمعُ الفلسطيني بكل موراثاته القديمة هو الضاغط، والرجل الذي أمِلت، من خلال مرافقتها له في الحياة النضالية والمَعيشية اليومية، أن يكون قد تغيّر وتبدّل وتفهمّ لأهمية دورها، ظلّ هو الرجل الذي لم تُغيّره الشهادات التي يُعلّقها على الحائط ولا ما تفرضه عليه ظروف الاحتلال وما فيها من إهانة وإذلال واحتقار وإلغاء لعنجهيتة الجوفاء. وزاد من حزن وثورة سحر ما ألمّ بالفلسطيني، وبالتحديد بالمرأة الفلسطينية في لبنان وما وصلها من أخبار المجازر التي تجاوزت كلّ حدود اللامعقول والخيال في مخيّمي صبرا وشاتيلا.
هذه الخيبات المتتالية كانت ثمرتها رواية سحر خليفة الجديدة "مذكرات امرأة غير واقعية" التي صدرت عن دار الآداب في بيروت عام 1986
تروي في هذه الرواية قصة فتاة باسم عفاف ولدت زمن الحكم الأردني في مدينة من مدن الضفة لأسرة ميسورة الحال، والدها يعمل مفتشا مما أكسبه وأهلَ بيته مكانة وهيبة بين الناس. ما أزعج عفاف منذ صغرها هذا الانحياز الكلي للولد الذكر على حساب البنت، فكل ما يعمله مغفور ومقبول، بينما البنت مرفوضة ومقيدة ولا حقوق لها. وهذا ما دفع عفاف لمحاولة إلغاء هويتها بالتظاهر والتصرّف كالولد الذكر مما أثار عليها انتقادات الأهل وجعلها ترفض وتتحدّى وتثور. وأخذت تصادق زميلاتها من الأسر الفقيرة وتلعب مع أولاد في سنها رغم تحذيرات أمها ومنعها من ذلك. تكبر عفاف وهي تعمل على كسر تابو الذكر، فارضة وجودها ومثيرة انتباه الكلّ، غير آبهة بالانتقادات والتحذيرات والأوامر. في المدرسة، بعد الاحتلال الاسرائيلي للضفة، تُصادق زميلة باسم نوال منظمَة حزبيا ومناضلة في الحزب الشيوعي، تقوم بتوزيع المناشير الداعية للفكر الاشتراكي والرافضة للاحتلال. لكنها تظل في نقاش حادّ مع نوال حول مَن يأتي في المرتبة الأولى من الأهمية: العمل على تحرّر المرأة من ظلم الرجل والمجتمع كما ترى عفاف، أو العمل على تحرير الوطن من المحتل أوّلا كما ترى نوال.!؟ وتفشل الواحدة في اقناع الثانية ويظلّ السجال بينهما.
ويحدث أن يضبط والدها في دفترها ورقة كتبها لها فتى تعرفه يُصارحها بحبّه لها، فتثور ثائرة الأب والعائلة وتُزوّج عفاف من تاجر موسر يعمل في إحدى الدول الخليجية ، وهناك تعيش في بيت وحيدة طوال ساعات اليوم لا تكلم أو تُجالس أحدا، تضيق بزوجها الذي أرغمت على الزواج منه وفَشل في كسب ودّها، وكرهت أن تلدَ له ولدا فعملت على اسقاط الحَمل مما تسبّب بمضاعفات خطيرة أدّت إلى استئصال الرحم وعقمها وجعل حياتها خاوية لا أمل لها فيها، فزوجها، انتقاما منها، لا يقبل طلبها بالطلاق، ويهملها ويعيش حياة ليلية صاخبة حيث يعود إليها ساعات الليل المتأخرة ليزيد عذابها باهانتها وضرب قطتها المؤنسة الوحيدة لها في غربتها، وتفشل عفاف في كل محاولاتها حتى نجحت أخيرا في إقناعه بالسماح لها بزيارة الأهل في الوطن ولكنه يتركها تعود وحيدة بينما هو يختار الدول الأوروبية ليسافر إليها . في عمان تلتقي عفاف صديقة صباها نوال التي تعمل الآن في مصرف، وتكشف لها نوال عن زيف صديقها الثوري الذي أحبته وبادلته الحب والأحلام والعمل النضالي، لكنه رفض الزواج منها مفضلا ابنة عمه عليها. وكذلك تلتقي عفاف بفتى أحلامها الذي كتب لها كلمات الحب وسبّب في زواجها وحياتها التعيسة، واكتشفت أنه لا يختلف عن أي رجل فهو يريدها عشيقة له بينما يصرّ على الابقاء على زوجته والحفاظ على أولاده وبيته مما صدمها وجعلها تبتعد عنه وتتركه وتتابع سفرها إلى أهلها في الضفة الغربية. وتُصدَم مما ترى وتجد، البيت البارد الخالي من أهله إلاّ الأم الوحيدة التي تعاني من الإهمال والوحدة بعد موت الزوج، والإخوة المشغول كل منهم بمشاغله وهمومه الخاصة، جلسات النساء المملة والنابشة في اعراض الغير، وجو الخمول والاستسلام والعجز الذي يعيشه الناس في ظل الاحتلال مما دفع بالعديد للقبول بالواقع المرّ أو الهجرة وترك الوطن.
كل شيء صدمها في الوطن، المدينة ليست المدينة، وبيت الأهل ليس الذي عرفته، غريبة هي في بيتها ووسط ناسها، ليس لها وجود، حتى صورة العائلة المعلّقة على الحائط لا وجود لها فيها. حياة الناس هي هي، لم يتغيّر شيء، نفس الكلام. نفس الأفكار، ولا يبقى أمامها إلاّ أن تتخذ القرار الصعب، ولكنه الوحيد، بالعودة إلى زوجها والاستسلام للحياة التي فُرضَت عليها.
تبدو القصّة للقارىء عاديّة في موضوعها لا تختلف عن روايات عديدة قرأها، لكن القارىء نفسه قد يستغرب ويتساءل عندما يعرف أنّ الكاتبة فلسطينية والرواية تحكي قصة أسرة فلسطينية وتعكس واقع وفكر مجتمع فلسطيني يرزح تحت نير الاحتلال ولا يزال. والأكثر إثارة للتساؤل أنّ القارىء لم يلمس أثر الاحتلال القوي على سير الأحداث وحركات الشخصيات وواقع الحياة اليومي!!
لعلّ الكاتبة سحر خليفة قصدت ذلك، وأرادت أن ترفع صرختها عاليا لتُنبّه الجميع إلى ما آل إليه الوضع في الأراضي المحتلة، وكيف أن احتلالا كهذا الواقع ، والسنوات الطويلة التي انقضت لم تفعل فعلها وتعمل على تغيير بنية ومفاهيم وأفكار أبناء هذا المجتمع. لعلّ سحر أرادت أن تقول: إنّ مجتمعا يحتقر المرأة ويستهين بها ويهمشها لن يكون مجتمعا قادرا على نيل حريته واستقلاله.
ولعلّ النقّاد من جهتهم تبنوا الموقف الثاني وهو أن تحرير الوطن هو الأهم وكلّ القضايا الأخرى يمكن تاجيلها وحلّها فيما بعد، وهذا ما دفعهم إلى عدم الاهتمام بالرواية وتناولها بالتحليل والنقد، خاصّة وأن الانتفاضة انفجرت في الأراضي الفلسطينية بعد أشهر من صدور الرواية عام 1987، وجاءت بعد سنوات الركود والقهر والحزن وشبه الاستسلام للواقع مفاجئة للجميع، فشدّت إليها الاهتمام وألهبت حماس الجماهير في كل الوطن العربي ولفتت انتباه العالم.
لقد نقلت الكاتبة صورة قاسية لهذا المجتمع الفلسطيني لا تختلف، كما أعتقد، عن واقع المجتمعات العربية الأخرى! مجتمع يحتقرُ فيه الغنيّ الفقير، ويخضع فيه الضعيفُ للقوي ويتذلل له وينافقه. فأم عفاف تكاد تُجن عندما علمت أنّ ابنتها تلعب مع فتيات من الطبقة الفقيرة، وحاولت ردعها عن ذلك. ووالد عفاف يتهادى متفاخرا بمركزه بين الناس البسطاء المبهورين ، ولكنه يتصاغر أمام المفتش الأعلى منه درجة في العمل. مجتمع تُحتَقر فيه البنت من يوم مولدها بينما يُحتفى بالمولود الذكر، ويتعطرون ببوله وتُغتفَر له ذنوبه مهما كبرت طوال سنوات عمره، بينما البنت تُراقَب وتُدان وتُعاقب وتُقيّد وقد تُقتَل لمجرّد أن زلّت بها القدم أو رفض مجتمعها الذكوري تصرّفها.
لقد أرادت سحر خليفة من خلال شخصية عفاف أن ترفع صوت الفتاة المتمردة المطالبة بحقها في الحياة والحرية، الفتاة التي ترفض هيمنة الذكر الأب أو الأخ أو العم أو حتى الفارض هيمنته من خلال استغلال موقع الأم وتأثيرها. لقد أرادت سحر أن تؤكد على حريّة الفتاة في تصرفاتها وجسدها وأفكارها وطريقة عيشها ومن خلال شخصية نوال المناضلة الشيوعية، أحقيّة البنت وجدارتها في دورها النضالي المقاوم. أما تلك النماذج من النسوة المتمثلات في الأخوات والجيران الراضيات بواقعهن والمستسلمات لقدرهن والمنزويات في بيوتهنّ، الغافرات للرجل كلّ ذنوبه، فهنّ النموذج للمرأة المنسحقة في المجتمع العربي الذكوري، النموذج الذي يُريد الرجل الإبقاء عليه وتكريسه. ومثل هذا النموذج النسائي هو الذي ترفضه الكاتبة وتريد توعيته وتثويره وتفعيله ودَفعه للمواجهة والوقوف في وجه الرجل ليأخذَ حقوقه ودورَه في صنع الحاضر والبناء للمستقبل. والمجتمع الفلسطيني لم يعدم مثل تلك الفتيات المناضلات أمثال تلك الفتاة التي شاركت الرجال في القتال والمقاومة (ص137) والمرأة التي رفضت كلام الناس وتزوجت بعد مقتل زوجها المقاوم حفاظا على مستقبلها ومستقبل ابنتها (ص142-143).
وتصوّر سحر خيبتها من إمكانية تحقيق التغيير السريع في مجتمعها وفي الرجل بشكل خاص بانكسار كل من نوال وعفاف. نوال التي خُدعَت بالرجل الثوري، رفيقها في الحزب وزميلها في النضال، واكتشفت بعد أن أسلمته قلبَها وجسدَها أنّه لا يختلف عن باقي رجال مجتمعه(ص 117). وعفاف التي قضت السنوات تتوق للقاء فتاها الوحيد الذي تصوّرته مغايرا فاكتشفت أنّه ككل رجال مجتمعه أنانيّ محبّ لنفسه يحتقر المرأة ويراها أداة لهو وإناء تفريغ لأحزانه وهمومه وشبقه، ويقتصر دورها، في رأيه، على توفير الجنس للرجل وتربية الأولاد وتدبير البيت، "فالرجل العربي مهما تعلّم يظلّ يحتفظ بنفس الصورة، المرأة فريسة وهو الصيّاد"(ص 135).
وسحر نفسها بوصفها لبطلة روايتها "امرأة غير واقعيّة" قد توقع القارئ في وَهْم استسلامها للواقع، والاعتقاد بأنّ تصرّفات عفاف وأفكارها هي المرفوضة بينما كان الآخرون على حقّ. بينما ما تُريد الكاتبة أن تقوله ويتبنّاه القارئ، هو أن عفاف بالفعل لم تكن امرأة واقعية في مثل هذا المجتمع الذي لا يزال يعيش في مفاهيم ومعتقدات كانت مقبولة قبل مائة عام وأكثر، لكنها اليوم وفي الربع الأخير من القرن العشرين، وقد تطوّر العالم وتغيّرت المفاهيم والأفكار والحياة، وانفتح الكلّ على الكلّ، كيف ترضى بواقع مجتمعها واستكانة أبناء شعبها واستمرارية تحكّم المفاهيم والمعتقدات التي كبّلت المرأة وهمّشتها وأخرجتها من دائرة التأثير والعمل، وحتى كبلت الرجل وسحقت شخصيته وجعلت منه مخلوقا مستعبَدا لا يثق بقدراته وينتظر رحمة السماء لعلّ وعسى!؟ مجتمع كهذا يرزح أهله تحت نير احتلال غريب يُصبح هو غير الواقعي وغير المعقول، يجب التمرّد عليه والثورة ضدّه، وهذا ما فعلته عفاف بطلة رواية سحر خليفة الواقعية جدّا.
لقد اختارت سحر خليفة أن تكتب روايتها على شكل مذكرات ترويها عفاف بطلة الرواية. والسرد بضمير المتكلم المفرد وَفّر لبطلة روايتها القدرة على اختيار المواقف والأحداث التي تُريد التركيز عليها والوقوف عندها، وجعل صوت عفاف، بطلة الرواية، هو الصوت الوحيد المقدّم للقارئ يحمل وجهة النظر الوحيدة، وإذا ما قُدّمت وجهات نظر أحد أفراد أسرتها أو صديقتها نوال فترتد إلى داخل ذاتها مستحضرة الماضي عبر شريط تستعرضه لحوار لها مع ذلك الشخص. لكن هذا السرد بضمير الأنا أعطى للقص دفئا خاصا وقرّب عفاف من المتلقي ليتعاطف معها ويتفهم أناها المعذبة ويؤيدها في رغبتها الانعتاق من الظلم وإثبات وجودها كأنثى لها مكانتها.
كون عفاف، بطلة الرواية، هي الساردة الوحيدة للأحداث جعلها تعتمد تيّار الوعي حيث تتنقل عبر الأزمنة، تخلط ما بين الحاضر والماضي والمستقبل، وإن كان الزمن الماضي هو المستأثر بالقسط الكبير، لأن ما تسرده هو مذكرات لأحداث جرت تستعيدها من الذاكرة، حتى غدت حياتها الحاضرة مقتصرة على ما كان في الماضي لدرجة أنها تعترف قائلة: "أحسست أني قطعة من ذاك الماضي، وأنّ الماضي ما زال حولي وأني ما زلت بانتظاره كي يمرّ في إحدى الطرقات ويراني أمامه".(ص28) فعفاف لا تحلم بمستقبل أجمل تعمل للوصول إليه بل نراها تحلم بالماضي وبعودته حيث فيه تجد حبيبها وسعادتها وكيانها. وإذ يتحقق لها ذلك بلقاء صديقتها نوال وحبيبها الولد الأهبل وأمها وأهل بيتها والجيران، تُصدَم ويتعرّى زيف هذا الماضي الجميل الذي تَوهمته، فترتدّ إلى نفسها وتختار حاضرَها مع كل قسوته مفضلة إيّاه على الوهم الكبير الذي عاشته كل السنوات الماضية في الغربة.
وكما طغى الزمن الماضي على فكر وحياة عفاف هكذا كان للأمكنة القائمة في الوطن سطوتها على عفاف في بلاد الغربة حيث كانت تستعيدها بكل عواطفها وحبها وشوقها، رافضة مكانها الذي تقيم فيه حيث الصحراء والوحدة والجو الخانق فَ "ربيع بلدي شيء آخر"(ص 73). صحيح أنّ علاقة عفاف مع الأمكنة بدت سطحية مجرد ذكر اسمها أو وصف خارجي عابر ، فلا نجد هذا الاحتضان للمكان والتماهي معه والوقوف على تفاصيل جزئياته ووصفها، حتى البيت الذي أقامت فيه وحيدة في الغربة وكانت تقضي فيه ساعات اليوم بطولها لم تهتم أن تصفه واكتفت بذكر الغسالة وحبل الغسيل والصحون والخزانة بكلمات عابرة. هكذا كانت علاقتها بمدينة عمان التي تتمثلها بسجن الفقراء، ومدينة القدس التي تنحصر رؤيتها لها في كونها مدينة سياحية مفتوحة لجنسيات مختلفة وأديان مختلفة. حتى البيت الذي ولدت وكبرت فيه لم تتوقف عند جزئياته واكتفت بذكر ما شدّ انتباهها ورغباتها مثل البركة والأوراق التي كانت تسقط فيها من شجرة الخشخاش.
لقد تألّقت سحر خليفة في روايتها هذه باستعمال مختلف أساليب السرد والحوار، والمرونة باستخدام اللغة ما بين الفصحى والعاميّة، وحافظت على عفويتها في اختيار الكلمات والعبارات، وتميّزت كعادتها بجملها القصيرة وكلماتها القليلة الحادّة في دلالتها وإيقاعها. كما اعتمدت أسلوب الوعي خاصة في مشاهد حياتها مع زوجها وعلاقاتها مع عنبر قطتها في الغربة.
صحيح أنّ النقّاد تجاهلوا رواية سحر خليفة هذه، وقد تكون لهم أسبابهم التي حاولنا توضيح بعضها، إلاّ أنّ الصحيح أيضا أن رواية سحر هذه "مذكرات امرأة غير واقعية" تشكّل علامة بارزة ليس في إبداع الكاتبة فقط، وإنّما في الإبداع الروائي العربي حتى منتصف سنوات الثمانينات من القرن العشرين.

ايوب صابر
05-01-2012, 07:23 PM
سحر خليفة والارتداد إلى الذّات الجميلة




د. نبيه القاسم



أصعب ما يُواجه الكاتب، خاصة المبدع، حالة التأطير التي يقيّده بها النقّاد والقراء، حتى يغدو، دون أن يُدرك، حبيس هذه الدائرة التي قيّدوه بها وصاحب تلك الصورة التي فصّلوها له، ومهما حاول وجاهد وتمرّد وثار يظلّ حبيسَ الدائرة وصاحب الصورة.
هكذا حال كاتبتنا سحر خليفة، فقد كاد النقاد يجمعون على تأطيرها ضمن ثنائيتين هما: ثنائية الرجل والمرأة، حيث تظهر المرأة بأنها الضحية المضطهدة الفاقدة لكل حقوقها في مقابل الرجل السيّد الذي يفرض هيمنته وسطوته، وتحرّرها وتحرّر الرجل من ظلمه لها يؤّدي إلى تطوّر المجتمع، ومن ثم تحرّر واستقلال الوطن. وثنائية الاحتلال والمقاومة، الانسان الفلسطيني في مواجهة جندي الاحتلال الاسرائيلي.
وإذا كان النقاد، وحتى القراء، قد صَدَقوا في هذا التأطير لسَحر خليفة، لأن هذا ما يستخلصه كلّ مَن يقرأ رواياتها: الصّبار، عبّاد الشمس، باب الساحة، مذكرات امرأة غير واقعية، الميراث. إلاّ أنّهم، وأقصد النقاد والقرّاء، سرعان ما يقَعون أسرى أنفسهم بهذا التأطير لسحر في روايتها "صورة وأيقونة وعهد قديم" التي صدرت عن دار الآداب في بيروت عام 2002.
تعود سحر خليفة في روايتها هذه، في غَفلة الآخرين، إلى زمن بعيد وأيام خوال وعهد قديم لا يزال يتفاعل في داخلها، يَدفعها إليه بَعد هذه السنين من الجَفاء والهجر والقَطيعة، زمن كانت فيه تنطلق من ذاتها لذاتها، فتسمو وتشفّ وتُحلّق وتضيع من ذاتها في ذاتها، وعندما تعود للواقع تجده كما تركته بكلّ قاذوراته، فلا تغضب، وتُتابع، بكل الصدق الجارح، خطواتها بثقة وأمل نحو الأمام كما عهدها الآخرون.
في رواية "صورة وأيقونة وعهد قديم" لا تكون الانتفاضة محور الأحداث رغم أنّ الرواية كُتبَت وصدرت في خضمّ أحداثها. ولا تكون المرأة ومعاناتها من ظلم الرجل ما يُشغل الشخصيات ويُحرّك الأحداث. بل تَحكي الرواية قصة حبّ جنوني، وعلاقات انسانيّة وارتباطات هي أقرب إلى الخيال منها إلى الواقع، ليس في الزمن الفلسطيني المعيش، وإنّما في كلّ زمن من أزمنتنا الحاضرة.
أعادتني سحر بروايتها هذه سنوات إلى الوراء، إلى روايتها الأولى "لم نعد جواري لكم" التي صدرت عن دار المعارف بمصر ضمن سلسلة إقرأ عام 1974 التي تناولتُها في دراسة طويلة نشرتُها في مجلة "الجديد" وكانت سبب تعرّفي على سحر ولقائي بها بعد هزيمة الجيوش العربية واحتلال الضفة وباقي الأراضي العربية في حزيران 1967.
تحكي سحر خليفة في "لم نعد جواري لكم" قصة حب عنيفة بين شابة جميلة مثقفة في أوّل تفتّحها ورسّام ثوري عصفت بهما الأحداث حيث اعتقل وحكم عليه بالسجن لسنوات طويلة. فتقطّعت العلاقة وتباعد الحبيبان. هي تزوّجت رجلا غنيّا مات بعد سنوات قليلة، تُدير مكتبة هي صاحبتها في مدينة رام الله، وهو خرج من السجن وغادر الوطن ليعود بعد سنوات فنّانا مشهورا ليُقيمَ معارض لرسوماته في الوطن. ويلتقيان من جديد، ولكن بشخصيّتين متباعدتين. يستذكران الماضي، كلّ يُلقي اللوم على الآخر ولا يسامح، فيفترقان من جديد وقد تأكّدا من عدم إمكانيّة التلاقي والحياة معاً.
وكما أنّ وقائع قصة "لم نعد جواري لكم" حدثت قبل حزيران 1967، أيام الحكم الأردني، هكذا أيضاً فالقسم الأول من أحداث قصة "صورة وأيقونة وعهد قديم" وقعت في الفترة الأردنية بينما باقي الأحداث كانت تحت الاحتلال الإسرائيلي للضفة.
أحداث قصّة سحر تمتدّ على مَدى ثلاثين عاما، من منتصف الستينات حتى أواخر تسعينيات القرن العشرين. وفضاؤها مدينة القدس وقرية من قراها القريبة من رام الله. إبراهيم شاب مسلم من مدينة القدس يحلم أن يُصبح كاتبَ قصة معروفا، كان ضحيّة والده الذي ترك البيت ليتزوّج من امرأة تنجب له الأبناء الذكور، وخاله الذي أراد أن يُزوّجه من ابنته. فهرب ليعمل مُدرّسا في إحدى قرى المنطقة، لكنه سرعان ما وقع في حبّ فتاة مسيحيّة باسم مريم، مثقّفة تُجيد أربع لغات تُحبّ الأدبَ وتقرأ لفرانسوا ساغان، مَلكَت عليه حياته بما تمتّعَت من جمال وجاذبيّة وسحر وصَمْت يُخفي الكثيرَ من الأسرار. فطاردها ثمّ طاردته وسافرا معا إلى القدس فتكشّفَت له عن فتاة أخرى دائمة الحركة والحيويّة، تُحبّ الحياةَ واللهوَ والرقصَ، كانت قد عاشت، كما روت له، قصةَ حبّ غريبة مع كاهن في البرازيل حيث عاشت مع أفراد أسرتها، ممّا دفَع باخوتها لإعادتها إلى الوطن مَنعا لسقوطها الكامل. وفي رحلة ثانية لهما إلى القدس يقضيان ساعات جميلة بين معالم القدس وكنائسها، ثمّ تأخذه إلى دير للأرمن وينامان معا في هوستل الدير.
وتنتشر قصة حبّهما في القرية ويستنكرها الجميع. لكنّ ظهور الحَمل عقّدَ القضيّة واستَدعى حضور اخوتها من البرازيل لمسح العار، فيهرب إبراهيم مُتخفّيا إلى القدس بينما تلتجىء مريم إلى الدير فيحميها. وتنقطع العَلاقةُ بين إبراهيم ومريم باحتلال الجيش الإسرائيلي للضفة الغربية ورحيل إبراهيم.
ويعود إبراهيم بعد ثلاثين سنة إلى القدس رجلا غنيّا، لكنه لا يعرف السعادة ليبدأ عملية بحث شاقّة عن مريم، وعن ابنه أو ابنته، ثمَرَة تلك الليلة البَعيدة. وينجح بمساعدة راهب القرية التي تعرّف فيها على مريم، في الوصول إلى ابنه ميشيل الرّاهب العاكف على مداواة الناس ومُساعدتهم، لكنّ الابن يتنكّر له ويرفضه. ويتعرّف إبراهيم على عجوز باسم جميلة، مسؤولة عن بيع بيت مريم في القرية، تكشف له أنّها التي حضنت مريم ورعت ابنها ميشيل وتبنّته بعد أن تركته أمه واختارت الدير سكنا لها. ويصل إلى مكان مريم بعد مشقّة طويلة وتنقّل ما بين القرية والقدس والناصرة حيث وجدَها أخيرا في دير نوتردام في القدس، وقابلها واعتقد أنّه سيحرّك مشاعرها ويُعيدها إليه، فحدّثها عن ابنهما ميشيل الذي قابله ورغبته في أن يعيشا وإبراهيم معا. وخلال حديثه كانت مريم تكتفي بالابتسام وتَرديد كلمات: "هل عُدتَ يا ابراهيم؟ يا ابراهيم!. وقدّم لها صورتَها التي عثر عليها, فقالت: صورة قديمة وما حاجتي الآن إلى صورة".(ص227) ولم تنفعل ولم تتجاوب، وظلّت تبتسم بصمت وسخرية قاتلة رافضة الاستماع إليه ممّا دفعه لتركها والخروج إلى الشارع حزينا مُحطّما. وتكون النهاية بوقوعه وسط معركة غير متكافئة في ساحة المسجد الأقصى بين جند الاحتلال الاسرائيلي والمصلين، ولم يُنقذه من الموت الأكيد غير ظهور جميلة، وأخذها له إلى بيتها.
تبدو سحر خليفة في روايتها هذه مُرتاحة هادئة مُنسابة مُتصالحة مع ذاتها، تعيش الجوّ الذي تُريد، تترك مَشاغل الحياة الصاخبة لتُحلّقَ في قصة غرائبيّة نَسجها خيالُها الراكض نحو عوالم أخرى لا يعرف سكانها غير حياة الحبّ وفقط الحبُ. قصة تظهر فيها قوّة المرأة وقدرتها على التّعايش أينما كانت، وخَلق الجوّ الذي تُريد وإقامة العلاقات التي ترغب، غيَر آبهة بما يتعارف عليه الناس من عادات وتقاليد ومجتمع. امرأة متفتّحة على الحياة، تَعيشها بكلّ رغباتها المتوثّبة لا يردعها ثوبُ الكهنوت للحبيب المعشوق، ولا حاجز الدين للذي اعتقدته البديل. امرأة قد تُضحي في سبيل الوصول إلى مَن تُحبّ بكل غال، ولكنّها تحتقر هذا الرجل وتنفر منه إذا ما تكشّفَت لها أنانيّته وبان جُبنه وآثَر سَلامةَ نفسه وقتَ المحنة.
هكذا احتقرت مريم ابراهيم عندما تركها صباح تلك الليلة التي قضياها في هوستل الدير في القدس وذهب، دون أن يخبرها، ليُحضر الدولارات من والده وراودته مشاعر المذنب والرغبة في التكفير والدّخول إلى المسجد الأقصى ليصلي. فتركته وعادت وحيدة لبيتها وقد قرّرت، وصارحته بأنها ستعتبره صديقا ليس إلاّ. وبعدما تركها وآثر الهرب بعد احتلال الضفة عام 1967 قرّرت التنازل عنه نهائيّا وحتى عن ابنها الذي يُذكّرها به، واختارت أن تعيش حياتها وتُنهيها كما أرادت راهبة مُتعبّدة في الدير.
الحبّ كان محوَر رواية سحر خليفة، والرغبة في التمتّع بكل لحظة تُتاح كانت ما يُشغل مريم، وجُبنُ ابراهيم وعدم قدرته على استيعاب مثل هذا الحبّ كان المُثيرَ والمُغضبَ لمريم ومن ثمّ لابنها ميشيل الراهب الذي احتقر والدَه ابراهيم وصارحَه بكلّ القسوة قائلا: "ماذاتريد؟ تريد أمي؟ هي لا تُريدك. تريد رجوعي؟ أنا لن أرجع. تُريد مني أن أرضى بك؟ أنا لن أرضى. فدعني وشأني".(ص246).
تؤكد سحر خليفة في روايتها هذه قدرتَها على الخروج من عالم الواقع غير البادية بوادرُ التغيير فيه، عالم الظلم والقهر والاحتلال للوطن والمقاومة والذلّ العربيّ وانسحاق الانسان الفَرد، لتُعَيّشَنا قصّة حبّ غرائبيّة، بطلتها فتاة تشعر أنها "غريبة في أرض الوطن، وحيدة بين الاخوة، ووحيدة بين الأغراب"(ص50) رفضت أن تكونَ مجرّد صورة أرادها الناسُ لها، فعَرَفت كيفَ تُرضي الناسَ في قريتها بظهورها أمامهم في الصورة التي يُريدونها لها، وكيفَ تتمرّد وتثور وتعيش حياتَها التي أرادت بعيدا عنهم، إذا كان ذلك في البرازيل أو في مدينة القدس، وشجاعة في مواجهة المواقف الصعبة حيث اقترحت على ابراهيم عندما أحاق بهما الخطر الهرب والزواج بعيدا عن القرية وأهلها (ص 86). وحازمة وقاسية في رفض طلب إبراهيم عندما عاد إليها بعد ثلاثين سنة، وقد ضاع منها شبابها وحبها وابنها، يطلب منها أن يجدّدا الحبّ والحياة مقدّما لها صورتها أيام شبابها بقولها: "صورة.. صورة قديمة، وما حاجتي الآن إلى صورة؟" (ص 227) وابتسمت بكل الألم وأهملته، لم تنظر إليه ، تركته بستجدي عودتها ويجهد نفسه في اقناعها، وتسأله على فترات: "هل عدتَ يا ابراهيم؟" حتى يئس وتركها غاضبا فاقدا كلّ أمل في استرجاعها.
بينما أظهرت جُبْنَ الرجل وضعفَه وضياعه بمصارحة ابراهيم لنفسه "ما عدتُ أعرف مع مَن أعيش ومَن أعشق، أعيش مع مريم من خلال الكتاب وأعشق مريم من خلال الكتب وجوّ المكتبة وصور الأدب. ولم يخطر ببالي على الإطلاق أنّ المشكلة في ذاتي وليست مريم. ولم أكتشف تلك النقطة، أو تلك الجنحة أو المَثلبة إلاّ في ما بعد، بعد عشرات السنين، 20 سنة، 30 سنة، أو ربّما أكثر بقليل، وظلّت علاقتي بدنيا الناس تتخبّط لأنّي أتعامل مع أشخاص من صنعي، أصنعهم من الكتب ومخيّلتي، وأحللهم حسب ذوقي واجتهادي، وأفسّر طوابعهم وطوالعهم بما يحلو لي وما يُعجبني أو ما يدور في رأسي من فكر وأحلام وخواطر. فأعلو وأرتفع مع التحليل ثمّ أغرق، وأرى زوايا ليست هناك، وأبني توقّعات على ما أرى، ثمّ تأتي الصدمة كالإنفجار"(ص 24-25)، وتمزّقَه بين تعلّقه بأسرته ومُعتقداته وخوفه كلام الناس وعقاب الرّب. فكما هرَب أوّل مرّة من مُواجهة خاله ومصارحته بعدم رغبته في الزواج من ابنته، يُفكّر بالهرب ثانية من محبوبته مريم بعد قضاء ليلته معها في هوستل الدير، وأنْ يُكَفّر عن فعلته بالعودة إلى رحاب الأسرة وطاعة الرب، وبعد أن يَظهرَ الحَمْلُ لا يُفكّرُ إلاّ بالخلاص منه، وإذ يفشل يهرب من مواجهة الناس وإخوة محبوبته، ويجد في احتلال الجيش الاسرائيلي للضفة الغربية المناسبة للهرب وتَرك الوطن والمحبوبة والجنين الذي على وشك الولادة.
وتُظهر جَهلَ وسطحيَةَ الرجل (ابراهيم) الذي يعمل مُدرّسا ويُريد أن يكون كاتبَ قصص عندما يُفاجَأ في القرية التي ذهبَ ليعمل فيها بأجواء وحياة سكانها المسيحيين المختلفة عن حياة المسلمين، ويُبهَر بها، رغم أنّه ابن مدينة القدس، وُلد وكبُرَ ولا يزال يعيش فيها، فالكنائس، وخاصة كنيسة القيامة، لم يزرها طوال حياته، ودخلها أوّل مرّة مع مريم. وحتى مشهد المُواجهة الدّامية بين جنود الاحتلال الاسرائيلي والمُصلّين، والذي انتهى بقتلى وجرحى، لم تكن الغاية منه فقط تَصوير بشاعة المحتل وظُلمه، وإنّما جاء ليبرّرَ انقطاع كلّ خيوط امكانيّات اللقاء بين ابراهيم ومريم وابنهما ميشيل. وأنّ هذه العلاقات التي كانت غيرَ طبيعيّة وغيرَ صادقة، لا يُمكنها أن تبقى وتَتجدّد وتَحيا وتستمرّ. وقد يكون مَقتل إيلاي اليهوديّ الروسيّ صديق أبي يوسف في المُواجهة مع مَقتل محمود العربي، جاء ليؤكدَ على بشاعة الاحتلال، وأنّ ضحاياه ليسوا العرب فقط وإنما الفقراء اليهود الذين خُدعوا وغَرّروا بهم وجعلوهم يتركون مواطنَهم الأصليّة ويأتون إلى إسرائيل! رغم أنّه لم يكن لاحتلال إسرائيل للضفة ومن ثمّ لكلّ أعمال المقاومة ، بما في ذلك الانتفاضة، أيّ تأثير مُباشر على الأحداث، وإنّما كانت في النهاية إشارات لتغيّر المكان والزمان والأجواء، حيث تذكر المستوطنات، واحتلال اليهود لبيوت العرب، وأخيرا انفجار المقاومة بين المصلين المسلمين وجنود الاحتلال في باحة المسجد الأقصى.
هذا التّكامل المُتناسق بين كلّ أجزاء الرواية، والانسياب الأخّاذ في استمراريّة الأحداث، والّرسم الرّائع لشخصيّة مريم المُتكشّفة للقارىء مع كلّ حدَث ونَقلة وحوار يلتقي مع اللغة الهادئة السلسة الجميلة التي تُدخل القارىءَ في أجواء الخيال والحبّ بَعيداً عن هموم الحياة، وتُذكّره بجماليّات وأجواء وسحر رواية سَحَر خليفة الأولى "لم نعد جواري لكم" ، وتؤكّد ما ذهبتُ إليه في مُفتَتَح الكلام، بأنّ سحر خليفة في روايتها هذه تُغافل القارىء وتعود إلى زمن بعيد وأيّام خوال وعهد قديم لا يزال يتفاعل في داخلها، يَدفعها إليه، بَعد هذه السّنين من الجفاء والهَجر والقَطيعة، زمن كانت فيه تنطلقُ من ذاتها لذاتها، فتسمو وتشفّ وتُحلّقُ وتَضيع مع ذاتها في ذاتها. سحر خليفة في روايتها هذه "صورة وأيقونة وعهد قديم" تَرتدّ إلى ذاتها الجميلة رغمَ أنّها لا تنسى أنّ الواقعَ الذي يُحيط بها واقع ظلم وقَََهْر وظََلام.



www.nabih-alkasem.com

ايوب صابر
05-01-2012, 07:26 PM
رسمت بقلمها الواقع بلا "تجميل"

سحر خليفة: نحن عرب "قُح".. بـ"ملءِ الفم" قالت!


غزه - أسماء صرصور

يا لها من بصمةٍ مميزة تلك التي تتركها المرأةُ في كلِّ مكان..حتى في عالم الأدب..ذاك العالم المختلِف الذي يعبِّر فيه الإنسانُ عن ذاتِه ويعكِس من خلالِه الحياةَ بشكلها العميق.. وأمام عالم الأدب يقف عَالمٌ آخر بكامل خصوصيتِه.. إنه عالم المرأة.. ذاك الذي يدفعُ "بفضولِنا" الصحفيَّ للتعرف على ذاك المنظور النسائي الخاص، لتخرجَ إليكم "مقهى الأدبِ" عن نمطِها المعتاد، وتقدِّم عبر "البريد الإلكتروني" فنجانَ قهوةٍ بصحبة كاتبةٍ فلسطينية وروائيةٍ غير تقليديةٍ.. إنها ابنة نابلس "سحر خليفة"، والتي كرَّست حياتَها للكتابةِ بعد ضياعِ ثلاثة عشر عاماً من سنيّ عمرها في "خيبة الأمل " التي خلَّفها زواجُها.

ولدت "ضيفتنا" في نابلس عام 1941، وتزوجت في سنٍ مبكرةٍ، لكنها تخلصت بعد ذلك من الإحباط الذي عاشته في حياتها، وانتقلت من "عش الزوجية" إلى "عش الدراسة" الجامعية حتى حصلت على شهادة الدكتوراة في "دراسات المرأة والأدب الأمريكي".

وكانت المسيرة الأولى لها في الرواية "لم نعد جواري لكم" عام 1974، والتي أحدثت صدى كبيرًا، ولكنها لم تحظ بالاعتراف الأدبي إلا بعد روايتها الثانية "الصبار" عام 1976، وترجمت معظم رواياتها إلى العبرية والفرنسية والألمانية والهولندية والإنجليزية والإيطالية والإسبانية والماليزية واليونانية والنرويجية والروسية.

طبيعة الحياة هي الحَكَم
الأدب هو الجمال والحكمة والفهم، وأداة التواصل مع ذاتي ومع الآخرين"، هكذا استهلّت خليفة حديثها، مبينة أن أسس التعامل معه – من وجهة نظرها-هو الالتزام، والانتظام بمواعيد محددة للإنتاج، والصدق في التعبير، والعمل المستمر على تطوير الأدوات الفنية والمعرفية، "فالموهبة وحدها لا تكفي" وفق تعبيرها.

وتتابع حديثها:"بدايات المرأة الأدبية اقترنت بمستوى تعليمها، إذ لا يمكن لامرأة أمية أو متدنية المستوى التعليمي أن تنتج أدباً، فالمرأة الموهوبة والمتعلمة والمُثقفة مثل الرجل سواء بسواء"، لافتةً النظر إلى أن الإنسان حين يشعر بأن لديه شيء يقوله، ولديه القدرة الفنية والأدوات يفعل ذلك، وتضيف: "فالمسألة لا تحتاج لقرار، لأنها تأتي بشكل تلقائي وبدون تخطيط، لكن الاستمرار في الكتابة بحاجة لتخطيط، وتنظيم، والتزام".

وتشير إلى أن لكل امرأةٍ ظروفها الاجتماعية والسياسية والشخصية، فإنتاج المرأة محكومٌ بما تعرف، وبأسلوب الحياة الذي تعيشه، مستدركةً:"لكن باستطاعتِنا المُجازَفة بالقول إن المرأة حاولت أن تعبّر عن واقعها الشخصي والاجتماعي وما تعانيه من تمييز ضد الجنس، وبالنسبة للنساء في العالم الثالث، وبالذات الفلسطينيات، كان للواقع السياسي حيز كبير في أدبها، وأحياناً، يختلط الواقعان: الشخصي والسياسي، بحيث لا نستطيع الفصل بينهما، كما هو الحال في أدبي أنا".

نحن كباقي العرب
"تقولين إن نتاجك الأدبي هو صورة حقيقية مغايرة للتصورات المصطنعة أو الوهمية عن الواقع الفلسطيني، صورة حقيقية بلا هالات، فما المغاير فيه؟"، تجيب: "لطالما قدمنا الشعر الفلسطيني أو العربي في صورة شعب مختلف عن بقية خلق الله سواء من حيث التركيبة الاجتماعية، أو المزايا الخلقية، أو النزعات البطولية الفذة التي خلقها الله بتحيزٍ تام وجعل منا أبطال هذا الزمان والمكان، وأنا حاولت عبر مسيرتي الأدبية الطويلة أن أقول بملء الفم إننا مثل بقية خلق الله، "عرب أقحاح"، بكل ما لدى العرب من بؤس وفقر وتخلف، وأيضاً، قصص بطولة تتحدى الظلم والاستعمار، إلا أن واقعنا المحلي المتردّي، وموازين القوى العالمية المتحيّزة ضدنا على طول الخط، لم تثمر وتعطي بقدر ما قدمناه من تضحيات وضحايا، وهذا يحتم علينا أن ندرس هذا الواقع بشقيه المحلي والعالمي حتى نعرف أسباب الضعف ومؤهلات القوة".

وتكمل:"أنا حاولت، وما زلت أحاول، أن أقدم الواقع الفلسطيني من خلال هذا المنظور، وأقدم نماذجه البشرية بشكل حقيقي، بلا هالاتٍ ولا أوهام ولا تصنع، والناس حين يقرؤون شخصياتي يسارعون إلى وضعها في سياق حقيقي كما لو كانوا يعرفون تلك الشخصيات معرفة حميمية، شخصياتي.. حتى التي جسدتها منذ السبعينيات وما بعد، ما زالت تعيش في مخيلة الكثيرين من القراء".

ثنائية النقاد!
هناك من يرى أن روايات سحر خليفة انعكاس لمأساة مدينتها "نابلس" وشعبها، لكن هي ذاتها لا ترى ذلك، وتقول: "نابلس بالنسبة لي هي المختبر، والمحك العملي الذي أبرهن من خلاله أن الإنسان العربي المتشابه في الوعي والمعرفة والجهل والتخلف والاضطهاد والصراع مع القوى الأجنبية، ومع ذاته هو نفسه، سواء كان مكانه في نابلس أو بيروت أو دمشق أو بغداد أو تونس، فالشخصيات النابعة من حارات نابلس لا تختلف إلا ببعض التفاصيل الثانوية والمحدودة عن الشخصيات النابعة من حارات دمشق أو القاهرة أو المغرب، الإنسان هو الإنسان في كل مكان، ولا يميزه عن غيره سوى عوامل الثقافة والبيئة وظروف العيش بما فيها من بطالة وقمع وتخلف وقوى استعمار واستبداد.. نابلس هي رمز فقط، وهي واقع، وهذا الرمز هو الواقع!".

وتستأنف حديثها بالإشارة إلى الثنائية التي يحصرها النقاد في إطارها: "الرجل/المرأة، الاحتلال/المقاومة"، لتقول: "هل لدينا حقًا نقد أو نقاد؟ فلنكن دقيقين في التعريف، فما لدينا هو نوع من الصحافة النقدية أو الدراسات الأكاديمية، فالدراسات الأكاديمية لا تصل إلى القارئ العادي ولا حتى القارئ المثقف، وتظل محصورةً ومحشورة في أطروحات تناقش في المحافل الجامعية للحصول على شهادة أكاديمية ثم يُلقى بها في مخازن وأرفف المكتبات الجامعية وتموت هناك تحت الغبار".

وتضيف:"أما الصحافة النقدية التي تعتمد على وجهات نظر عاطفية غير مستندة إلى علم أو معرفة بأساليب النقد العلمية الحديثة وكل ما لديها هو التشهير أو المديح العاطفي والحماس غير المبرر، فهذا لا نسميه نقداً بالمعنى العلمي للكلمة، ولماذا حصرَني النقاد بين هاتين الثنائيتين، فلأن هاتين الثنائيتين هما الأسهل للتقييم أو المديح أو التجريح، أما الأبعاد الأخرى التي تتناول البنية الفنية وتطوير الشخصيات وتحليل البنية الاجتماعية النقدية، والثورة على أنماط التعبير التقليدية وجمود الاصطلاحات اللغوية، فهذه أصعب بكثير".

تاريخنا أصل الدَّاء
وتتحدث خليفة عن الدافع الذي جعلها بعد رواية "ربيع حار" التي تدور أحداثها في مرحلة حصار الرئيس عرفات التوجه إلى التاريخ في روايتيها "أصل وفصل" و"حبي الأول"، لافتةً النظر إلى أن الأمور توقفت عند تلك المرحلة ولا شيء جديد، فالحصار كان ولا يزال حصارًا، تماماً كالوضع الفلسطيني الذي يعيش حالةً مستمرة من الجمود والتفسخ، والانقسام أضافَ لعنةً جديدة إلى باقي اللعنات، فماذا أكتب؟ ورجوعي للتاريخ هو لنبش المخبوء وما خجلنا منه وما نسيناه أو تناسيناه، فبرأيي أن أصل الداء هو في التاريخ، ومحاولتي استعادة ذاك التاريخ هو للتذكير بأن أصل الداء ليس أميركا ولا (إسرائيل)، أصل الداء كان فينا، في تربيتنا، في قيمنا، في تركيبتنا الاجتماعية ونظرتنا الخاطئة أو السطحية للأشياء".

وتكمل:"في رواية "أصل وفصل" استحضرت "عز الدين القسام"، وفي "حبي الأول" عبد القادر الحسيني، والآن أستعد لتجسيد "أنطون سعادة"، إنهم من حاولوا القيام بثورات جزئية أو شمولية، بمعنى ثورات ضد الاستعمار أو ثورة تتخطى الاستعمار إلى محاربة الوضع الداخلي وقوى التبعية والرجعية، وفشلوا في تحقيق انتصارات تذكر لأن الوضع الداخلي لم يسعفهم، بل على العكس، أحبطهم وغدر بهم وكسر شوكتهم".

وتوضح الأسباب التي تدفعها للتذكير بهم، فالسبب الأول لوضع اليد على الجرح وتوجيه البوصلة إلى بيت الداء، والسبب الثاني لنتذكر هؤلاء الأبطال ونجعل من قصصهم عبرًا نعتبر منها، وسبب ثالث لا بد من ذكره، حتى يرى أبناء الجيل الجديد الذين يعيشون مرحلة الانحدار والتصحر أن هذا الوطن أنجب لنا رجالاً عظاماً ولم يبخل علينا بمن يستحقون الخلود والاستقرار في ذاكرتنا حتى يكونوا مبعث فخر واعتزاز وكرامة.

وتضيف: "مشروعي الروائي هو رصد تأثير تجربة الاحتلال على المجتمع الفلسطيني في تحولاته المختلفة، وبالتالي فإن رواياتي هي حكاية مجتمع بأسره، وهو مجتمع مليء بالقصص وكثير من الهزات والتحولات والظواهر القابلة للاستنتاجات التي يمكن تعميمها على مجتمعات عربية بأكملها"، متابعة: "من المؤكد أننا لا نستطيع أن نفصل بين هواجس الروائي وحياته وانطباعاته والأدب الذي يكتبه، ذلك لأن الأدب بالضرورة أداة تعبير عن الحياة وتجاربها، فبالنسبة لي لا أستطيع الكتابة عن أميركا اللاتينية، حتى لو تسنى لي ذلك، لأن المكان ليس مكاني، والمجتمع ليس مجتمعي، والأحداث ليست ملكي".

"إذًا هل أنت راضية عن نتاجك؟!"..كان ردها:"راضيةٌ وغير راضية، راضيةٌ عن نفسي لأني اتخذت القرار الصحيح في الوقت المناسب، واتخذت قرارًا بأن أصبح كاتبة تعكس حياة الناس وهمومهم، وأن تقول الصدق ولو على قطع رقبتها، لكن ما زلت أطمح للمزيد، وبإنتاج الرواية الصعبة التي تصل إلى كل قارئ عربي فتهز كيانه، وإلى كل أجنبي فتهز عقله ومواقفه وضميره".

المصدر: صحيفة فلسطين

ايوب صابر
05-01-2012, 07:41 PM
سحر خليفة في

حبّها الأوّل وغصّة الواقع الأليم


http://alkasemnabih.homestead.com/sahar11.jpg


د. نـبـيـه القــاسم

"إنّ المعرفة بالواقع هي الصورة الحقيقيّة للواقع، أي للإنسان، إذ لا واقع في عدسة تنأى عن الواقع وتنحرف عنه"[1] (http://alkasemnabih.homestead.com/sahar_hobbi.htm#_ftn1).
هكذا قالت سحر خليفة التي رافقت – بإبداعاتها الروائية- نضالات شعبها الفلسطيني منذ الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية في الخامس من حزيران 1967، وهي التي ووجهت بكثير من الاتّهامات وحتى الرفض لمواقفها الصّلبة، وجرأتها في توجيه سهام الانتقاد باتّجاه الكثيرين.

السؤال الدّائم ورحلة الاسترجاع
لكنّ سحر نفسها، وبعد انقضاء العمر الجميل، وانحسار الأمل بتحقيق الحلم البعيد، وجدت نفسَها، كآلاف غيرها، تسأل: كيف حصل ذلك؟ لماذا؟ إلامَ نظلّ؟ وإلى أين نسير؟
وكانت رحلتها الاسترجاعيّة نحو الماضي للبحث والتنقيب والوقوف على حقائق الواقع الذي كان، رغم ما في رحلة الاسترجاع هذه من مفاجآت أليمة، محزنة، مُفجّرة للغضب.
بدأت رحلة الاسترجاع بروايتها "أصل وفصل"، وأعادتنا لتلك السنوات وأحداثها، وأهمها انفجار ثورة 1936 ومَقْتل رمزها الشيخ عزّ الدين القسّام، وانتهاء الثورة، وانقسام الزعماء في مواقفهم تجاه الثورة واستمرار النضال، بينما أصرّ الكثير من الشباب على مُتابعة القتال رغم دخول البلاد وسكانها في أجواء الحرب العالمية الثانية، حيث كانت بريطانيا المنتدبة على فلسطين طرفا أساسيّا فيها.
وقفت بنا سحر خليفة في روايتها "أصل وفصل" عند عام 1939 لتعود في روايتها هذه "حبّي الأوّل"[2] (http://alkasemnabih.homestead.com/sahar_hobbi.htm#_ftn2)، لتُتابع السّرد وتصل إلى عام 1948، عام النكبة وضياع البلاد.
"أعود اليوم لدار العيلة لأقومَ بإصلاح ما تصدّع ونَخرَه السوس، وأجعل من الدار، دار العيلة، مكانا يُسْكَن، شيئا يُذكر وله تاريخ، ما عُدتُ أطيق جوّ الغربة والطيّارات والمطارات والبَدْء من جديد في كلّ مكان أذهبُ إليه. هناك عمّان، قبلها بيروت، ثمّ لندن، ثمّ باريس وواشنطن، ثمّ المغرب، وأخيرا جئتُ إلى الضفّة. شيء مُزعج أن تحسّ أنّك طَرد آدميّ مُتنقّل في كلّ مطار. ما أن تستقرّ في مكان ما حتى تنتقل إلى آخر، وإلى آخر بلا نهاية، وبلا تحديد."(ص9).
هكذا تبدأ سحر خليفة، على لسان راوية القصة، بتصوير حالة الفلسطيني المرفوض في كلّ مكان، مطرود من كلّ مطار، غريب لن يدخل، "برسونا نون جراتا"، كما وصفه الشاعر سميح القاسم.
وتوضّح أنّ عودتها سببُها أنّها "في هذه الدار وُلدتُ أنا، وأمي وداد وستي زكيّة. أنا كنتُ هنا منذ التاريخ" (ص10). وتشرح ما حلّ بالدار وأهلها "على هذه الدار مرّت أجيال، ومرّ احتلال وعواصف وزلزال رهيب جعل مدينتَنا مقلوبة، رأسها لتحت وأرجلها لفوق وحولها دمار وشظايا وغبار كثيف. وكذا الاحتلال ، مثل الزلزال." (ص10)
وتتساءل بألم: "في هذا الجوّ، مَن كان هنا؟ ستّي وأنا، وخالي وخالي، وخالي الآخر في السعوديّة، وأمي وداد. مَن ظلّ هنا؟ لم يبق أحد إلاّ سافر، هاجر، ولّى، أضحى ذكرى. وأنا أعود بعد كلّ السنين لأصلح ما اهترأ وتصدّع بعد الزلزال، وقبل الزلزال، وأعيد إلى الدار بعض الرّونق، وأزيل الغبار." (ص11)
راوية الحكاية
وراوية القصة هي نضال ابنة وداد بنت زكية، وشقيقة أمين ووحيد القحطان، الشخصيّات التي عرفناها في رواية ( أصل وفصل). ونضال الراوية هي التي عرّفتنا على نفسها في "أصل وفصل" بقولها "ولدتني وداد، لكن أمي الفعلية كانت ستّي، أمي كانت شبه طفلة، بعد أن تُرضعَني تُلقي بي في حجر الأم وتهرع لتعود للمستشفى ودرس التمريض. ومع الأيام بدأتْ تستوعبُ ما تسمعُ من كلام وأفكار وتتقبّلها بحماس، بأنّ الجيل القديم سيتغيّر إذا غيّرناه، وأنّ التقليد سيتغيّر إذا كسرناه، وأنّ الثورة تعني التغيير، وأنّ التغيير يبدأ بالنفس، فواظبَتْ على تغيير تلك النفس، نفسها هي، ولم تشملني، كانت مشغولة بما تحلمُ وبما تعملُ وتكسير القيود. وكنتُ أنا ضمن القيود فكسَرَتْني، وكانت تُحسّ أنّي امتدادٌ لماضيها وقيود الزواج فنبذتني."[3] (http://alkasemnabih.homestead.com/sahar_hobbi.htm#_ftn3).
وكانت النكبة عام 1948 ليلفظها وطنُها، ويتنكّر لها الشقيقُ والأهلُ والغريب، وتذرو بها الرياح فترميها في مختلف العواصم المُتباعدة. كانت نضال قد عاهدت نفسَها وقد نُكبَتْ بفقدان الوطن والأهل أنْ تعيش بلا ذكريات وبلا أحزان، أن تنسى ما هي اليوم وما كانت بالأمس وتعيش فقط من أجل الفن، أن تعيش لإحساسها وترسم لوحات خرافيّة فيها ألوان مُشرقة وعيون خضراء وعسلية.(ص134). وتمرّ سنون التشتّت والغربة والضياع، وتُقرّر، وقد شارفت على السبعين من عمرها، أن تعود للوطن والبيت، رغم حراب جنود المحتل، لتُرمّم بيت العيلة، وتُعيد لحياتها بعضَ الاستقرار والطمأنينة والرّاحة.

أساليب السّرد
اتّبعت سحر خليفة في روايتها هذه أسلوب التوزيع ما بين ثلاثة أزمنة: الماضي المَسحوب من الذاكرة البعيدة، الماضي المُسَجّل على الأوراق، والحاضر المُخفّف من عبءِ الماضي، والشاهد على ما أوصلتنا إليه أعمال وخيانات الذين تاجروا بالبلد والشعب. وكان لتيّار الوعي حضور كثيف في العديد من المشاهد كتلك التي تستعيد فيها الماضي وتستحضر الأمكنة والأزمنة والناس الذين كانوا، خاصة في وقوفها أمام لوحاتها التي رسمتها بعيدا عن الوطن وعادت تحملها وتعمل على ترتيبها في بيت العائلة الذي تقوم بترميمه وإعادة الحياة إليه. فيختلط في ذهنها الحاضر بالماضي والرغبة في الانطلاق للمستقبل المرجو كما رأيناها في ساعة سماعها لكلمات ياسمين عن الرجل الطويل الذي وقف أمام الدار وقال إنه كان يوما من رُوّادها، فقفزت بها الذكريات إلى البعيد البعيد لتستعيد فتاها ربيع الذي أحبته وتعود لتعيش الساعات التي قضتها برفقته. والحالة نفسها أصابتها وهي تنظر إلى سعد الصغير الذي خبأته ياسمين في الخزانة عند مُلاحقة جُند الاحتلال له. واعتمدت سحر أيضا أسلوب الكتابة التوثيق في نقلها لبعض الحوارات التي دارت في اللقاءات بين عبد القادر الحسيني والزعماء والقادة العرب في دمشق، كما أرفقت الوثيقة والصورة، وحافظت على لغتها البسيطة القريبة من اللغة العاديّة القريبة للقارئ التي كتبت بها الجزء الأول من الرواية "اصل وفصل"، مع ازدياد المشاهد التي طغت الشاعرية والإيقاعيّة والجمالية على لغتها، مشاهد عاشتها في الماضي البعيد مع حبيبها الأوّل أيام المراهقة ربيع، ومشاهد حضرتها مع خاليها وحيد وأمين وحسنا، في مواقف الانكسار والتّوحّد والشعور بالهزيمة والضياع. ومثل المشهد الذي تنقل فيه ما دار من حديث بين وداد وأخيها أمين حول حبّه لليزاوحبّها هي لعبد القادر الحسيني.

عودة للماضي والحبّ الأوّل
تعود بذاكرتها الاسترجاعية نحو الماضي البعيد أيام طفولتها وحياتها مع جدّتها في بيت العائلة في نابلس لتستكمل صورة العمل العشوائي غير المنظم للعمل العربي السياسي والعسكري ضد الاستيطان اليهودي في البلاد الذي أسهبت في وصفه في رواية "أصل وفصل"، تستعيد شريط حياتها في عملية استرجاع للماضي البعيد، لتلك السنوات التي تلت مقتل عزّ الدين القسّام واستمرار الشباب في نضالهم ضدّ المحتل الانكليزي الغريب، وضدّ عمليات الاستيطان التي يقوم بها المهاجرون اليهود بدعم من المحتل. تسترجع أحداث الرحلة التي قامت بها مع ستّها زكيّة لموقع الثوّار حيث يتواجد خالها وحيد، مُتابع دربَ القسّام وحامل لواء قيادة الثورة، ولقاءها بالفتى ربيع مُرافق خالها وابنه المُتَبنّى، وكيف خفق قلبُها الصغير له."رأيتُ عينيه مثل قمرين أخضرين في وجه شبيه بوجوه البنات، أملس، أمرد، إلاّ من زغب فوق الفم، كان جميلا، طويلا نحيلا ومُثيرا فبدأتُ أحسّ بشيء يطفح داخل صدري كفوّار ماء، ماء ساخن، دفّاق، يُرسل موجات تلو موجات ترتفع وتصل حتى رأسي، ووجهي يصيرُ كرغيف خبز خرج من النار." (ص36). وتتابع شريط الماضي واستعادة المشاعر التي أحسّتها وهي برفقة ربيع وجدّتها في طريقهم للقاء خالها وحيد، "الولد الشاب طيّر عقلي، استولى عليّ، ما عدتُ أرى إلاّ خياله ولا أسمع سوى رنّة صوته."(ص45) لم يطل هذا اللقاء بسبب تحرّكات مُريبة لجُند الانكليز وقرار وحيد بعودتهم السريعة للبيت.
وتستعيد أحداث اليوم الذي فاجأهم فيه خالها وحيد، عندما دخل برفقة ربيع ليُعلن لهم "أنّ الثورة بدأت تنهار، وكيف جلس وخالها أمين يتبادلان الحديث حول الأوضاع. وزيارتها لخالها وحيد في قرية زواتا برفقة جدّتها ولقاءها بربيع، وما سمعت وشاهدت خلال زيارتها من أحداث المُواجهات بين الثّوّار وجُند الإنكليز وسيطرة اليهود على الأرض وعجز أصحاب الأرض عن المواجهة، والاكتفاء بالشكوى والنّدب. وتتذكر زيارتها وجدّتها لقرية صانور التي استقرّ فيها وحيد وتزوّج من حسنا وتحوّل ليُصبح فلاحا يعمل في أرضه.
وتتذكرُ آخر لقاءاتها مع ربيع والحالة الحزينة التي كان عليها بسبب تدهور الأوضاع وانهيارات الثوّار، قال لها معترفا : "انحلّت الثورة من الداخل، وما عاد بإمكاننا أن نتجمّع. كل فرد منّا بات يبحثُ عن مخرج لخلاصه. وأمثالي الآن بلا مخرج. لا مال ولا أرض ولا عمل ولا مستقبل. فماذا لديّ لأعطيك؟ لا شيء لديّ أعدك به لأقول بصدق انتظريني، كوني لي وانتظريني. وها أنا أقول لا تنتظري لأنّي سأهجّ من هذه الأرض وأبحث عن أرض تؤويني. أبحث عن عمل، أبحث عن خيط يهديني لأنّي الآن بلا حياة ولا مستقبل. أنا لا شيء، مجرّد لا شيء."(ص108) وتتذكّر كيف قبّل يدها يستسمحها، ووضع رأسه في حضنها وبكى عليها وعلى نفسه، وكيف بكى وبكى وهي بكت أيضا، وأقسمت أنها لن تنساه طوال حياتها، وستظلّ وفيّة على عهدها ما ظلّ نفَس في صدرها، وستظلّ له، وستنتظره، ولن تكون لرجل غيره".(ص108) وكيف قبّل يديها مرات عديدة وقبّل جبينها وسألها وهو يُفارق: لن تنسيني؟ وكيف ضمّت يديها إلى صدرها وقالت كصلاة قدسيّة: كيف أنساك؟ أنتَ ربيعي!." (ص 109).
وتقف نضال مع الماضي البعيد وهي تسال نفسها: " الآن، وأنا أتذكّر تلك الأيام، وأتذكّر ذاك الوداع وذاك الموقف أقول لنفسي كم ضاع العمر بلا ثمرة! كم خفق القلبُ بلا إحساس! لو ظلّ ربيع هل كنتُ أمرّ بتلك الخيبات؟ هل كنتُ أضيع بهذا العالم بحثا عن بديل لربيعي؟ لكن ربيع لا يُستبدل ولا يتجدّد، مرّة في العمر، فقط مرّة. هو حبّ الصبا وربيع القلب وحلم التغيير"(ص110).
وتتذكّر ما حدث من مُواجهات مع المستوطنين اليهود المدعومين من جند الإنكليز، واستيلاء اليهود على الأرض، والمواجهة الحاسمة التي كان من أثرها انفضاض شمل العائلة، فوحيد وزوجته حسنا انضما للثورة بقيادة عبد القادر الحسيني، وكان ربيع قد سبقهما، نضال وجدّتها عادتا لتقيما في بيت العائلة في نابلس، وأمين تابع عمله الصحافي يتتبع أخبار الثوّار والثورة.
تتوقف استرجاعات نضال عند هذه الأحداث الأخيرة التي شهدتها، وهي على يقين الآن وهي في السبعين من عمرها وقد عادت إلى بيت العائلة لترميمه تحت قيد الاحتلال الإسرائيلي للوطن، أنْ لا أحلام تنتظر تحقيقها، ولا أفراد عائلة يمكن أن يقفوا إلى جانبها، ولا أصدقاء ومعارف تبني معهم حياة جديدة. فكل الذي عرفت وعاشت كان ماضيا وانتهى.

عودة ربيع حبّها الأوّل وقد ضاع العمر الجميل
لكن في هذا الماضي السحيق كان ما يبعث الأمل ويشدّ الذاكرة ويرسم البسمة على الشفاه ويعود لينبثق ويتجدد مع كلمات جارة نضال ياسمين التي قصّت عليها ما حدث للفتى الذي هرب إليهم من جند الاحتلال وخبأته في خزانتها، وأسهبت في الحديث عنه بكل العواطف ممّا أثار حبّ معرفة المَزيد لدى نضال وذكّرها بفتاها ربيع الذي أحبته، ولكنه غاب عنها وانقطعت أخباره.
هكذا يتداخل الماضي بالحاضر وتتقابل الصور بعضها ببعض، وينتصب الوهم البعيد مُتجسّدا في كلمات ياسمين جارتها، عن ذلك الرجل الطويل النحيف ذي العيون الخضراء والشعر الأبيض ويحكي بلهجة قرويّة، الذي صادفته أمام الدار وأخبرها أنه يعرف الدار من داخلها لأنه كان كفرد فيها وابن العيلة، وكيف وقف بالباب عدّة دقائق وهزّ رأسه عدّة هزّات وقال: يا خسارة الدار، يا خسارة الدار وأهل الدار. ول يا زمن!" (ص168) فأيقظت أحاسيس نضال من مكامنها، وأعادت إليها ذاك الحبيب البعيد، ربيع الذي عشقت وفقدت كلّ أثر له بعد ضياع الوطن وتشتّت الأهل. وهل كان ربيع إلاّ حلما، رحلة قصيرة، صورة جميلة، مراهقة آفلة مَنسيّة، راحت، ضاعت، طواها النسيان"(ص169).
وبينما كانت تتنقل بين زوايا بيتها المهجورة وتُعيد الأدوات لأماكنها، بعد أنْ تركها العمال حين سماعهم دويّ الانفجار وإعلان مَنْع التجوّل، سمعت طرقا على البوابة الحديدية. وفوجئت بالرجل الذي رأته يقف أمام البوابة، كان رجلا غريبا بسَكسوكة، كبيرا بالسن، شعره أبيض ، بنظارات طبيّة، وقميص أمريكي بكاروهات وجينز أزرق لونه باهت. وقف يُحدّق في وجهها بنظرة غريبة، وقال بصوت مألوف: تغيّرتِ كثيرا يا نضال!
فسارعت لتقول: إذن أنت ربيع!
وبعد لحظات ارتباك وحيرة دعته للدخول. أخبرها أنه "كان في طريقه إليها ليسلّم عليها حين سمع بالانفجار وبدأ التجار يُغلقون الدكاكين والناس يتطايرون كالعصافير. وجد نفسه محشورا في المدينة، فالطريق أُغلقت والسيّارات أوقفت ولم يجد أمامه إلا أن يُكمل طريقه إليها حتى تفرج وتنفتح الطريق."(ص212-213) فقالت معلّقة: " إنّ الإغلاق قد يستمرّ عدة أيام، وهذا يعني أنّه سينام في هذه الدار طوال أيّام وليال."(ص213). وسالت نفسَها: ماذا سيقول الناس عنها، وماذا سيقول الجيران! رجل غريب في داري في هذا الزقاق؟ غير ممكن".( ص213)
وخلال جلوسهما في الحديقة كان يحدّثها عن نفسه وهي تتأمّله وتفكر، كم تغيّرنا واختلف ربيع! أهذا ربيع حفيد أم نايف بائعة اللبن والخبيزة وابن خالي بالروح ووريث الحسيني وسعادة؟ كنت قد سمعتُ من خالي أنّهما حين ذهبا للقدس بعد صانور التقيا بربيع في مقرّ قيادة الثورة عند الحسيني بقرية بير زيت. كان قد التحق بالحسيني وقوّاته وظلّ معه حتى استشهاده في القسطل، وبعد القسطل ذهب مع أمين إلى سعادة.(ص215). "وبعد هرب سعادة إلى دمشق بدأ رجال الأمن يطاردون أعضاء حزبه فالتجأ ربيع إلى السفارة الكندية، وهناك تعرّف على موظفة كانت تزورهم في مركز الحزب و هربت معه إلى كندا وهناك تزوجا وأنجبا" (ص258)
أخبرها ربيع أنه بعد هروبه إلى لبنان مع خالها أمين بدأ حياته رجل مطابع، تعلّم صف الحروف في جريدة الزوبعة الشهيرة في ذاك الوقت. صف الحروف تطوّر منذ ذاك الزمن، ومع تطوّره تطوّر هو من صفّ الحروف باليد حتى الإنترتايب والمونتايب والزينكوغراف والأوفست ثم الطباعة الالكترونية والكمبيوتر. وهو الآن لديه في الإمارات شركة ضخمة للكمبيوتر وآلات النسخ والتصوير والطباعة، يستوردها من كوريا واليابان والهند وألمانيا والبرازيل. يستورد كمبيورات وبرامج ويُتابع الثورة التقنيّة في كلّ مكان في العالم." وهو الآن رجل أعمال ومبرمج. زوجته ماتت منذ سنوات بسرطان الثدي. وقد تقاعد وأبناؤه يديرون أعماله.(ص215).
وروت نضال لربيع ما آلت إليه حياتها بعد النكبة وتشتت الأهل والشعب وضياع البلاد قالت: "بعدما ماتت ستي، وأمي اختفت ألحقني خالي بمدرسة الراهبات، وهناك اكتشفن موهبتي فدبرن لي بعثة فنيّة إلى روما، ومن هناك بدأت حياتي كفنانة وعشتُ حياتي بالطول والعرض. تزوّجتُ وطُلقت ثم تزوجت ثم تمرّدت ثم أحببت ثاني مرّة وثالث مرّة وعاشر مرّة، ثمّ قرّرتُ ألا شيء يستحقّ انشغال القلب إلا فنّي ورسوماتي، وها أنا أعود إلى داري حتى أرمم ما آل إليّ من آل قحطان."(ص216).
أيام الحصار أجبرت ربيع أن يبقى مع نضال في بيت العائلة، حيث كانت تتركه في الليل لينام وحيدا، وتنام هي عند صديقتها وجارتها ياسمين. هذه الأيام كانت مناسبة لإطّلاع ربيع على مذكرات أمين خال نضال وترتيب أوراقها. ومن خلال هذه المذكرات التي قرأتها نضال بتشجيع من ربيع، تعرّفنا على ما ألمّ بفلسطين بعد مَقتل عز الدين القسّام وانهيار ثورة عام 1936 وتشتت الثوار في مناطق مختلفة من البلاد. وبالتحديد تُطلعنا على تفاصيل الحرب المقدسة التي أعلنها عبد القادر الحسيني ضد الاحتلال الانكليزي، وضد الاستيطان اليهودي في منطقة القدس. ويُسجّل أمين في مذكراته تفاصيل أحداث تلك السنوات وما لاقاه عبد القادر الحسيني من لامبالاة الزعماء العرب وحتى زعماء فلسطين، ورفضهم مدّ يد المساعدة له وتزويده بالسلاح عندما ذهب إليهم في الشام، وقابلهم وبيّن لهم خطورة الوضع وأهمية توفّر السلاح. لكن الرفض والسخرية والاتّهام كان ردّ الزعماء العرب على عبد القادر الحسيني، مما جعله يعود منكسرا يائسا واعيا لما قد تؤول إليه حالة البلاد.
وكان الذي توقّع، فقد استطاعت القوّات اليهودية المدعومة من جُند الاحتلال الانكليزي أن توسّع سيطرتها على مساحات كبيرة من البلاد، وأن تحسم الحرب بعد استشهاد عبد القادر الحسيني يوم 7 نيسان 1948 في القسطل، حيث قامت بهجوم كبير وكاسح احتلت على أثره كل المنطقة القريبة من القدس. وكانت مقدمة لسقوط كل البلاد فيما بعد.

الواقع تحت حراب الاحتلال الإسرائيلي
أرادت نضال، بطلة سحر خليفة، أن تؤكّد منذ البداية أن عودتها للبيت والوطن كان عن إدراك وإصرار ورغبة في التحدّي والبقاء والاستمرارية في الوجود. "أجد نفسي الآن بلا صاحب وبلا مأوى. بقيتُ مثل السيف فردا. إن كان الأهل رحلوا مثلي، وأنا رحلتُ مثل الباقين، مَن ظلّ هنا؟ ما ظلّ هنا سوى هذي الدار. لهذا عدتُ ، هنا من جديد، لأجعل من الدار، دار العيلة، بيتي الأول هو بيتي الأخير، جاليري، متحف، صور ورسوم وبراويز، مثل المعرض."(ص15)
وتمحور اهتمام نضال بما حدث في الماضي، وذكر هذه الأحداث التي جرت، وقصّة الناس الذين كانوا يعيشون فيها، لم يصرفها عن نقل صور ومشاهد لما كان يجري.
اهتمت سحر أن تنقل للقارئ على لسان ياسمين جارة نضال صورا عن حالة البلاد والناس تحت الاحتلال الإسرائيلي. "كانت تحكي عن الحواجز والإغلاق، والفقر والهمّ وإسرائيل. دار أبو حمدان نسفوها، ابن البقّال مرمي في السجن من عشر سنوات، بنت المعتوق اعتقلوها مع جوقة شباب معهم ديناميت، نسفوا دار أبوها ونسفوها، يعني حبسوها عشر سنين." (ص63).
وتروي ياسمين ما حدث "الليلة اشتباك عند الجامع. دخلوا الزقاق بالجرّافة وبعدين لحقتها المركابا. المركابا يا جارتنا أعلى من الدار. عمرك شفتيها المركابا؟ المركابا لمّا تمرق أشوف الجندي رأسه براسي، رأسه أعلى من العليّة، يعني المركابا يا جارتنا أطول من الدار، أطول وأعرض، وتهدّ الدار. عمرك شفتيها المركابا؟.(ص76). وكيف أنّ الشباب كانوا في حالة ثورة دائمة ضد جند الاحتلال مما كان يستدعي فرض الحصار ومنع التجوّل على فترات متقاربة.
ونقلت على لسان ياسمين بعض مشاهد من أيام الانتفاضة وكيف كان الشباب يُقاتلون المحتل، ويواجهون العملاء والوشاة من بين أبناء شعبهم. "دارك أنتِ. كانت مهجورة ومفتوحة. شباب الانتفاضة كسروا الشبابيك ونزعوا الحديد ودخلوها. نزلوا في القبو يناموا هناك ويحاكموا هناك ويُعذّبوا هناك. بأوّل انتفاضة كنّا نبعث لهم بيض وجبنة، ومرّات صينيّة مقلوبة ومرّات كفتة. لكن بعدين لمّا صاروا يحاكموا فيها خفنا منهم. صرنا ما نقرّب عليهم ولا نتجرأ نحكي معهم، لكن نسمع، نسمع صياح، نسمع كرابيج ومسبّات، ونسمع الجيش يقتحم الدار. اقتحموا داركم ثلاث مرّات. أمي خوّيفة ومريضة، ستّ كبيرة، خايفة على حالها وعلى دارها، خايفة من السلطة ومن حماس، وخايفة من اليهود ومن العملاء" (ص64-65).

ايوب صابر
05-01-2012, 07:45 PM
تابع

مُلامسة الزّمن في الرواية
تحدّد زمن الرواية في عشر سنوات من سنة 1939-1948 وهي السنوات التي شهدت فيها البلاد حدّة النزاع والصراع ما بين العرب واليهود على مَن منهما يكون صاحب البلاد وسيّدها.
لكن سحر بمزاوجتها بين الماضي والحاضر واستحضار شخصية ياسمين امتدت بزمان الأحداث إلى السنوات الأولى من القرن الحادي والعشرين، لكنها اقتصرت على نقل صور متفرقة ومشاهد من حياة الناس، تحديدا في مدينة نابلس، تحت نير الحكم الإسرائيلي.
ورغم أنّ الزمن كامن في وعي كلّ إنسان وفي خبرته، إلا أنّه لم يُشكل أيّة قيمة لدى الإنسان العربي في كل مراحل مواجهته للقوى الاستعمارية الانكليزية أو للمستوطنين والمقاتلين اليهود. وكان تصرّفه على الغالب وكأنه يملك الزمن كله، فلا قيمة للساعات والأيام والسنوات، كما بَدا ذلك واضحا في رواية "أصل وفصل". وإذا كنّا نرى تغيّرا ما في التعامل مع الزمن في رواية "حبّي الأوّل"، إلا أن الزمن ظلّ ثانويّا ومُهمّشا بالنسبة لمجموع الناس وخاصة أصحاب الوجاهة والسيادة والزعماء، فعندما وصل عبد القادر الحسيني ورفاقه لمقابلة القائد العام في دمشق ليشرح له ولباقي الزعماء الحالة التي عليها الوضع في فلسطين، كان الموعد المُحدّد للمقابلة الساعة التاسعة والنصف صباحا، لكن البوّاب أخبرهم عندما وصلوا ولم يجدوا أحدا، أن السكرتير يحضر في التاسعة والنصف ومدير المكتب في الساعة العاشرة والقائد العام في الساعة الثانية عشرة.(ص289) والمواجهة في فلسطين على أشدها، والزعماء والوجهاء يقضون وقتهم في مقاهي دمشق وحتى في اجتماعهم مع عبد القادر لسماع تصوّره عن الواقع الراهن، وطلبه منهم الإسراع في تقديم السلاح للمقاتلين في أسرع وقت وإلا ضاعت الفرص وضاعت البلاد، لم يهتموا لما يسمعونه وأخذوا يضيّعون الوقت في جَدل عقيم وحوار بعيد عن الهدف مما أغضب عبد القادر الحسيني وجعله ينسحب من اللقاء.(ص291-318) وهذا التصرف رأيناه في المواجهات بين المستوطنين اليهود وأهالي القرى العربية ورجال الثورة، فبينما يُعدّ المستوطن نفسه ويجهزها للحظة الحسم والمواجهة نجد العربي والثوري يُشغل وقته بالقصص والجَدل والتسويف. والأمثلة التي تُقدمها الرواية عديدة في جزأيها: "أصل وفصل" و"حبّي الأوّل".
وقد شكّل الزمن بالنسبة لنضال، راوية القصة" حقيقة صعبة وظلّها المُلازم في كل ساعات يومها، يُذكّرها بالماضي الذي كان ولن يعود، ويُعيدها لمشاغل الحاضر الضاغط، ويدفع بها لتفكر في الغد الآتي. وإذا كانت نضال قد قرّرت في لحظة في الماضي، وعاهدت نفسها، أن تعيش بلا ذكريات وبلا أحزان وأن تنسى ما هي عليه اليوم وما كانته بالأمس، وأن تعيش فقط من أجل الفن ولإحساسها، وأن ترسم لوحات خرافيّة فيها ألوان مشرقة وعيون خضراء وعسليّة (ص134)، فقد كانت هذه اللوحات الفنيّة التي رسمتها هي الباعث للزمن الذي كان، والمحركة فيها الأحاسيس بالماضي، والآخذة بها في رحلة لاوعي إلى الماضي البعيد البعيد. فأخَذ الزمن يتداخل في وجدانها ما بين الحاضر والماضي وهي تقف أمام لوحاتها في بيتها الذي عادت إليه، وهي تُقارب السبعين من عمرها.

سحرُ المكان وتمدّدُه في الرواية
وأمّا المكان فقد امتد على مواقع عديدة في فلسطين، خاصة في مناطق الضفة الغربية ومنطقة القدس. وقد شكل المكان قيمة واضحة ومهمة في الكثير من المشاهد، خاصة تلك التي كانت في القرى المختلفة حيث نجد التركيز على الوصف التفصيلي للمكان والنباتات والناس الذين يعيشون فيه."خالي في القرى هناك بين الثوار في رؤوس الجبال بين الصخور والمغر والشوك وشجر الصبّار. وأنا وستي نذهب مشيا لأن الجبال بلا شوارع ولا سيارات ولا حتى حمير"(ص17) و "أم نايف تلك بيّاعة لبن وتين وفقّوس. في موسم الصيف تأتي بالعنب والتين والفقّوس ولبن وزبدة. وفي فصل الشتاء تأتي بالحلبة والفريكة وعدس وبرغل. وفي الربيع خبيزة وشومر وميرميّة وسلال عكّوب غير معكّب."(ص18) و "خرجنا مع الفجر وكانت المدينة ما زالت تصحو من النوم ببطء وخشوع. الشوارع خالية إلا منّا، والسوق العتيق بلا زبائن، وبعض التجار يعلقون بضائعهم أو يكنسون أمام المحال ويشطفون الأرض بماء أسود فنضطر للقفز وفَحج الخطوات."(ص20) و "دخلنا القرية مع آذان الظهر، ورأينا الرجال يتّجهون نحو مسجد صغير وسط البلد. وسط البلد هو شارع ضيّق فيه إسفلت، شبه إسفلت، مليء بالحفر والتراب والقشّ وبَعر الغنم، ويُحيط به خرفيش الربيع والخبّيزة، وعلى الجانبين دكاكين صغيرة وفقيرة أمام حواكير لدور من اللبن والتبن تختفي بين الخوخ والتين والمشمش، وخلفها حقول العدس والفول والبندورة." (ص24)
ولا يقتصر المكان على النقل الفوتوغرافي وإنما يكشف عن الذكريات البعيدة، ويكون مرآة أفراح وأحزان، ولا يكون ساكنا وثابتا بل هو متحرك ومتغيّر. فنضال عندما تمسك بلوحة " حرش الصنوبر" كانت قد رسمتها من سنوات بعيدة، يدور بها خيالها وتجعلها ذاكرتها تغوص وتتوغّل في ذاك الحرش، قبل أن توغل في الذكرى ، والحبّ البعيد، حبّها الأوّل. فقد التقت في ذاك الحرش وهي في بداية مراهقتها بحبّها الأول، بربيع الذي كان يكبرها قليلا.(ص32-33) كذلك تنقلها لوحة صانور ومرج الزنبق إلى البعيد وتُعيدها إلى رحلتها وستها إلى بلدة صانور واللقاء بربيع فتنتعش مشاعرها من جديد، وتعود لتعيش لحظات الحب المتدفق. "أنظر إلى عينيه الخضراوين، وأرى حقول القمح والبابونج، رائحة الزعتر والطيّون، عطر الميرميّة والريحان، غيوم الصنوبر واللزّاب وأعشاش الدوري والشنار تختبئ عميقا بين الغيوم" (ص97). كذلك أعادتها لوحة رسمتها للشهباء ومهرتها للماضي، وتؤكد أن صورة خالها فوق الشهباء ومهرتها تركض خلفه. صورة لبطولة ما اكتملت، لكن الوقت لن يمحوها، ولا ذاكرتها، ولا عشب نبت على الجدران"(ص111).
لقد استطاعت سحر خليفة أن تجعل من المكان في روايتها هذه مكوّنا من المكوّنات النصيّة الأخرى، حيث يؤسس مع الزمن والشخصيّات والوصف والحدث علاقات متبادلة. وأهميّته في تشكيل النصّ الروائي أنّه يُشكّل المساحة التي تجري فيها الأحداث، وتزداد أهميّته بعد أن تتشابك علاقاته مع الشخصيّات والمواقف والزمن.
كما ونجحت سحر خليفة في إضفاء وإسقاط الحالات النفسيّة للشخصيّة على المكان، بحيث أصبح المكان جزءا من طبيعة الشخصية وأحوالها ومشاعرها، كما رأينا في رحلات نضال إلى قرى زواتا وصانور، وفي علاقتها العاطفية وإسقاطاتها النفسية على كل مكان في بيت العائلة وما يُثيره من ذكريات وأحاسيس وانفعالات.
فعندما تعود بعد سنوات القطيعة الطويلة إلى دار العائلة في نابلس وتتنقل بين أجزاء الدار المهجورة، يعود الماضي بكل ما كان ليحيا من جديد وينتفض قويا، فتتحرك الأمكنة وتهتز تستعيد رونقها ويحضر أهل الدار وتدبّ الحياة من جديد.
وهذا البيت نفسه لا ينحصر دوره في كونه بيت آل قحطان العريق الذي تعود إليه نضال لترمم ما تهدّم منه وتُعيد إليه الحياة، وإنما كان ملجأ الثوّار ومركز قيادتهم ، والسجن الذي حبسوا فيه العملاء والخونة، والمحكمة التي حاكموا فيها وأصدروا قراراتهم . كما ومثّل صمود الوطن والأهل ضد كل محتل غريب.
ونكاد نجد قدسية المكان ورمزيته ومركزيته في صنع الحدث أو دافعا للحدث أو مكونا للإنسان ومُقررا مصيره في معظم أجزاء الرواية. ولا ننسى أن الصراع الحادّ والشديد والمستمر بكل شراسته بين الفلسطينيين والمستوطنين اليهود يدور حول المكان، ومَنْ مِنَ الطرفين صاحب الأحقيّة فيه وسيكون صاحبه؟

شخصيّات مستمرّة في دورها
لم أتوسّع في تناولي للشخصيات في الجزء الأوّل من الرواية "أصل وفصل"، والسبب أنّ هذه الشخصيات لم ينته دورها وإنما استمر عملها في الجزء الثاني "حبي الأوّل".
"وكما أنّ المكان لا يأخذ أهميّته بغير الإنسان، والإنسان لا يتحقّق وجوده إلا من خلال المكان، والزمان ملازم للمكان، فإنّ هذا الثالوث معا هو التشكيل الأساسي لكل عمل روائي متكامل."[4] (http://alkasemnabih.homestead.com/sahar_hobbi.htm#_ftn4) فالزمان والمكان، كذلك الشخصية تُشكل عنصرا مهما في البناء الروائي.
فستّي زكيّة الشخصية النسائية المركزية في "أصل وفصل" التي أمسكت بزمام الأمور واعتنت بعائلتها، وعملت وتعبت في سبيل تربية أفراد أسرتها، وظلّت ترعاهم وتوحّد بينهم خاصة في مواقف الخلاف والتنافر، وكانت صاحبة الرؤيا والاستشراف للآتي البعيد والتنبؤ بما ستؤول إليه أوضاع البلاد من ضياع وتشريد لأهلها، لم تغب في "حبي الأوّل" وإنّما استمرت في دورها ومركزيتها من خلال استعادة حفيدتها نضال لذكرياتها ورحلاتها مع جدّتها زكية لزيارة خالها وحيد في الأماكن التي يتواجد فيها مع الثوّار في قرى زواتا وصانور وغيرها، وفي إبراز دورها المهم والاحترام الذي تحظى به عند كل رجال الثورة كما برز في المواجهة الحادّة التي كادت تصل إلى حدّ القتال وإطلاق النار بين الثوّار، "بحضرة الحجة أنا ابن ناس ومؤدّب. أنا بحضرة الستّ الوالدة لطيف ومؤدّب."(126) هكذا يقول الزيبق أحد رجال الثورة المشهورين المخيفين بعد أن كان يبغي القتال وتأدّب بحضرتها. فقد نجحت ستي زكية أن تحافظ على مركزيتها وأهميتها في تشكّل وتطوّر الأحداث منذ اللحظة التي توفي فيها زوجها وحملت عبء تربية أبنائها حتى يومها الأخير.
ومثلها كانت ابنتها وداد التي عرفنا في "أصل وفص" في سيرتها الطويلة، فتاة خجولة، تُزوّج من ابن خالها وتلاقي الأمرين منه ومن إهماله لها وخيانتها مع الفتيات اليهوديات، ثم ما حدث لها من تغيّرات جذرية بعد هربها إلى القدس ومرافقتها لليزا في مختلف المواقف الوطنية، ثم عودتها للبيت وإصرارها على العمل ودراسة التمريض حتى ولو أدّى بها ذلك إلى إهمال ابنتها نضال وتركها في عهدة أمها لتتولى تربيتها. وتعود بنا نضال في "حبي الأوّل" لتكشف لنا الكثير من سيرة والدتها وداد. كيف أصرّت على متابعة دراستها في دورة التمريض وثم العمل في المستشفى ومداواة الجرحى. وكيف تطوّرت فكريا وثقافيا وأصبحت تملك رؤيا ثورية نضالية. ثم تكشف لنا، من خلال مذكرات خالها أمين، أن والدتها وداد عالجت القائد عبد القادر الحسيني واعتنت به مدّة نزوله المستشفى، وأنها وقعت في حبّه وعانت الكثير من هذا الحب الصامت.
كذلك تذكر ليزا الفتاة المسيحية التي كانت المؤثرة الأولى على وداد، ومن ثم كانت معشوقة خالها أمين ومدى الشخصيّة القويّة التي ملكتها وفرضتها على أمين وكل مَن عرفها.
وسردت لنا تفاصيل من حياة خالها أمين مستعيدة بعضها من ذاكرتها البعيدة وناقلة البقية من مذكرات أمين نفسه، وكيف أن خالها أمين ظل في عمله الصحافي ومتمسكا بمواقفه المبدئية الناقدة رغم ما أوصلته إلى مُواجهات وصدامات حادّة مع شقيقه وحيد. وأن أمين هام بحب ليزا وكان عبدها المطيع، يعشق كلّ ما يمتّ لها. وكيف أنّ أمين بعد فشل ثورة وحيد ورجاله في القرى، انضم إلى عبد القادر الحسيني وأصبح مرافقه الملازم في كل تحرّكاته حتى اللحظات الأخيرة وسقوط عبد القادر شهيدا في القسطل وأمين إلى جانبه. وبعد استشهاد الحسيني ذهب أمين إلى لبنان ليلحق بليزا وبأنطوان سعادة الذي وعد بتحرير القدس.(ص383).
وعرفنا من خلال ذكريات نضال وما سجله خالها أمين في مذكراته ما حدث لخالها وحيد بعد استشهاد عز الدين القسّام وفشل ثورته عام 1936. كيف أنّ وحيد استلم قيادة الثورة وتابع القتال ضد المحتل الإنكليزي وضدّ المستوطنين اليهود، ولكنه نقل ثورته من شمال فلسطين إلى قرى منطقة نابلس. وأنه أصبح القائد المُطاع والمحبوب حتى آلت به تطوّرات الأحداث السياسية وخيانات القيادات العربية ودعم الإنكليز لليهود أن يُعلن فشل الثورة وانتهاء القتال، وتحوّل ليكون مزارعا عاديا، وتزوج من حسنا المناضلة القوية، ومن ثم انضم للقائد عبد القادر الحسيني وقاتل معه حتى استشهاد الحسيني في القسطل، أمّا وحيد نفسه فقد قُتل في دير ياسين.
المشترك بين هذه الشخصيات كلّها أنها كانت مركزيّة، ولها دورها المهم في صنع الأحداث وتطوّرها، وكانت دائمة التطوّر في تكوّن وبلورة واستقلال شخصيتها ورؤيتها النضالية والسياسية والفكرية.
نضال راوية القصة في "حبي الأوّل" عرفناها في "أصل وفصل" في مراحل تكوّنها جنينا ينتظره مستقبل غير واضح المعالم. وها هي تعود إلينا فنّانة تحمل لوحاتها، تقترب من السبعين من عمرها، لتُرمّم بيت العائلة وتموت في الوطن بعد عناء الشتات والغربة. وهي تروي لنا ما خفي عنّا في السنوات الأولى بعد استشهاد القسّام وتفجّر الثورة في قرى منطقة نابلس بقيادة خالها وحيد. تروي لنا قصّة رحلاتها مع جدتها "ستي زكية" إلى مواقع الثوّار حيث خالها وحيد، وقصة حبّها لربيع الصغير مرافق خالها وساعده الأيمن، وما حدث في كل المنطقة من أحداث وتغيّرات. وما آلت إليه أحوالها بعد إدخالها للدير في القدس ومن ثم مغادرتها الوطن وعودتها إليه بعد الغياب الطويل، وتعرّفها على جارتها ياسمين، ومن ثم مقابلتها وحياتها مع ربيع الذي أحبته في سنوات مراهقتها، ربيع العائد من الماضي البعيد شيخا هرما يملك المال ولكنه يفتقد للجسد القوي والأمل الكبير والرؤيا البعيدة.

شخصيّات حملت الراية وتابعت الطريق
عبد القادر الحسيني قائد منطقة القدس وشهيد فلسطين الذي سقط في القسطل يوم 7 نيسان عام 1948. وقد لعب دورا مركزيا في مواجهة الإنكليز والقوات اليهودية، ومثّل النموذج الأسمى للرجل القائد المخلص المتفاني في سبيل شعبه ووطنه. وقد استحضرته سحر خليفة، كما استحضرت غيره من القادة المناضلين، لتؤكّد مصداقيّة ما سعت إليه وما حصلت عليه بالوثائق المثبتة ويجيب على السؤال الضائع منذ ستة عقود وأكثر: مَن أضاع فلسطين وكيف؟ وقد اعتمدت المراجع الكثيرة من وثائق ومذكرات وشهادات وصور، أثبت بعضها في الهوامش وضمن الرواية .
ربيع حبيب نضال شخصيّة جديدة عرفناها في "حبي الأوّل" فتى في بداية حياته، ترك والده وعاش مع جدذته ثم التحق بالثورة وكان الإبن المُتَبنّى لقائدها وحيد القحطان وريث الشهيد عز الدين القسّام. ربيع كان اليد اليمنى المخلصة للقائد وحيد وظلّ في رفقته حتى انهيار الثورة وتشتّت رجالها فتركه لينضم إلى عبد القادر الحسيني ويكون مع أمين القحطان أقرب المقربين حتى استشهاد عبد القادر في القسطل، فترك ربيع البلاد إلى لبنان، ومن ثم عرفنا مما رواه لنضال بعد التقائهما، أنه سافر إلى كندا وتزوّج من فتاة كندية ماتت بسرطان الثدي، وعاد إلى البلاد رجلا ثريا وقد تعدّى السبعين من عمره ليعيش فيها هادئا مطمئنا بعد أن أوكل لأبنائه إدارة أعماله.
وقد مثّل ربيع شريحة الشباب الثوري الذي آمن بالعمل الثوري ومقاومة المحتل ولكنه أصيب بخيبة الأمل من الزعماء والقادة والوجهاء وخياناتهم التي أدّت إلى فشل الثورات وضياع البلاد وتشتت الشعب.

دور المرأة البارز
شكّلت المرأة دورا بارزا ومهمّا في كل مهمّة قامت بها، وقد فاقت الرجل في الكثير من المهمّات والمواقف النضالية. فالنساء في "أصل وفصل" خرجن في المظاهرات، وواجهن الحاكم الإنكليزي وعملن على مساعدة الثوّار والعناية بالمصابين منهم، وساهمن في الثورة الاجتماعية والفكرية وتبلور المجتمع الفلسطيني الحضاري. وقد كانت وداد القحطان النموذج المثالي للمرأة الرافضة واقع الظلم الذي فرض عليها، والتي ثارت وتمردّت وخرجت لتعلن ثورتها وتعمل على خلق واقع جديد لها ولكل أبناء مجتمعها بالخروج على العادات والتقاليد ورفض هيمنة الرجل وحكمه، فتعلمت وعملت وشاركت في كل نضالات أبناء شعبها.
ومثل وداد كانت حسنا المرأة المناضلة ذات الشخصية القوية التي اختارت وحيد سيّد الرجال وقائد الثورة، ليكون زوجا لها بعد استشهاد زوجها المناضل. حسنا التي وقفت إلى جانب وحيد تتحدّى مختار القرية وتُعيب مواقفه المُتخاذلة أمام استشراس المستوطنين اليهود في الاستيلاء على الأرض. والتي لم تخف سطوة وقسوة وعنف الزيبق الذي فاجأ الجميع في بيت المزرعة في صانور ودخل عليهم مهددا حيث فاجأته بوضع البندقية في ظهره وتهديده بالموت إذا تمادى في غيّه. "فجأة رأينا حسنا تسدّ باب المطبخ فحجبت النور بثوبها الأسود وضخامتها، وبندقيّة بيدها موجّهة إلى ظهر الزيبق. وبدون كلام، غرست الفوّهة في ظهره فجمد مكانه وحملق عينيه ثم ابتسم بسمة خبيثة وقال متسائلا : حسنا؟ أكيد حسنا؟ أكيد حسنا.عفارم عليك! (ص130-131).
وكانت ياسمين جارة نضال في نابلس الشخصيّة التي سحبت الزمن إلى السنوات الأولى من القرن الواحد والعشرين، ورغم أن هدف الكاتبة التمحور في السنوات التي سبقت يوم النكبة عام 1948 وفي الأحداث التي جرت ما بين أحداث 1939 و1948 وكشف المستور عمّا جرى من مؤامرات على الشعب الفلسطيني وتعرية القادة والزعماء والوجهاء الذين خانوا فلسطين وشعبها، وتركوا الشعب يواجه أبشع جريمة، وهي ضياع الوطن والتشريد، إلا أن ياسمين بحيويتها وحبّ استطلاعها وفرض صداقتها على نضال كانت التي نقلت أحداث السنوات التي عاشها ويعيشها الشعب الفلسطيني تحت الحكم الإسرائيلي، فذكرت الكثير من المواقف النضالية للشباب ضدّ جند الاحتلال، خاصة زمن الانتفاضة الأولى، وكشفت الكثير من ممارسات جند الاحتلال غير الإنسانية، كما أنها أعطتنا صورة عن التحوّلات الاجتماعية والفكرية وحتى السياسية في المجتمع الفلسطيني تحت الحكم الإسرائيلي. ورغم أنّ ياسمين كانت قد تزوّجت وطلّقها زوجها لأنها عاقر، وعادت لتعيش مع أمها لم تفقد الحيويّة والطرافة وحبّ الدعابة، وأضفت على المَشاهد التي شاركت فيها جو المَرح والضحك بتعليقاتها وحركاتها التي كانت تُثير الآخرين وتخرجهم من همومهم الذاتية والعامّة ليضحكوا ويفكروا بما يُفرحهم ويُطيل البسمة على شفاههم، " واستدارت بكلّيتها لصديقها الصغير الذي كان يُضحكها ويسلّيها ويسألها عن أخبار خزانتها وعن الراديو وهي تضحك، وأنا أضحك، وأمّها ترمقها بامتعاض خفيف لأنّها تشعر أنّ ابنتها ليست راكزة وثقيلة وتضحك بخفّة ورعونة كالمهفوفات، لكن يا سمين لم تأبه لنظرات الأمّ وهزّات الرأس وظلّت تضحك."(ص222)

مَن قتل عبد القادر الحسيني؟
مَن قتل البطل، أهمُ اليهود أم هي الشام وزعماء القدس؟
بهذه الحدّة ونغمة الاتّهام القوية تُوجّه سحر خليفة سؤالها الدائم القاسي: مَن قتل عبد القادر الحسيني؟ وهذا يعني مَن قتل الحلم والقضية والبلد والشعب وكل ما حارب من أجله عبد القادر الحسيني واستشهد في القسطل؟
وبهذا السؤال المتّهم تصل سحر خليفة إلى الجواب على السؤال الذي طرحته مع انطلاقتها لكشف المستور والمخبّأ وأسرار ومؤامرات وخيانات كانت السبب في وقوع النكبة وتشريد الشعب الفلسطيني عام 1948.
فهؤلاء الزعماء والوجهاء والقادة الذين رفضوا مَدّ يدِ العَون لعز الدين القسّام ورجاله في ثورتهم ضد جند الإنكليز والمستوطنين اليهود في ثورة 1936، تخلوا عن وحيد القحطان ورجاله عام 1939، وعادوا وكرروا موقفهم مع عبد القادر الحسيني عام 1948، ولهذا لم يجد الثوار أمامهم من مخرج إلا الدخول في معارك غير متكافئة كانت نتائجها معروفة سلفا. "إنّ الثورة عادت لتكرر الأخطاء نفسها. خالي أمين كتب، وآخرون كتبوا وقالوا إنّ ما حدث في ثورة 1929 أعيد ثانية في ثورة 1936 وها هو يُعاد في نهاية1939.." (102)
وبمرارة ساخنة يقول أمين لأخيه وحيد حين طلب منه وحيد أن يتوسّط لدى وجهاء القدس للحصول على سلاح الذي سافر إلى الشام ليجتمع بالقادة العرب ويطلب مساعدتهم: "ما زلنا نغني الموال نفسه ضع يديك بماء بارد. هؤلاء الوجهاء والزعماء لا يعبأون بك ولا برجالك ولا بالثورة. أنت تظن أن رجالك يتصرفون بهذا الشكل لأنهم فقراء وأشقياء وبلا تعليم؟ لو أنك هناك وسمعت الزعماء والوجهاء لكفرت بكل شيء حتى بنفسك(ص114)
وكانت فجيعة عبد القادر عندما اكتشف أنّ القائد العام للمعركة المكلف من قبل زعماء العرب لا يعرف قراءة الخارطة ولا يعرف تحديد موقع مدينة القدس أو حيفا أو يافا أو عكا أو نابلس ويسأل بغباء: "يافا على البحر؟ وهي ميناء؟ وتل أبيب؟ وميناء حيفا؟ ولكن القدس ليست على البحر وليست ميناء، فلماذا لا تحاصرون تل أبيب بدل القدس؟"(ص294). وبينما كان عبد القادر يشرح للقادة والزعماء كانوا يرشفون القهوة والشاي والزهورات ببطء وجمود لأنهم- كما عرفنا وكما هو واضح- ملتزمون بعهد قطعوه لبريطانيا بألا يُعطونا سلاحا ولا ذخائر، ولا يُدرّبونا على حَمْل السلاح، وألا يعترفوا بالجهاد المقدّس وقائدنا."(ص297).
ويُسجّل أمين في مذكراته مَحضر الجلسة، "وقال لهم عبد القادر وقد يئس من تجاوبهم وتلبيتهم طلبه: "هذه فلسطين العربية بين أيديكم، والشعب العربي يُناديكم لأنكم الزعماء والقادة، ومَصير الأمّة بمختلف أقطارها أمانة في أعناقكم."(ص300) وكيف صُدم عبد القادر من كلام القائد العام: "أنا يا عبد القادر قلت لك إنّي غير متحمّس لحصار المستعمرات وأفضّل حصار تل أبيب حتى نقضي على رأس الأفعى ونُحقّق نصرا تاريخيّا ونمحقهم."(ص300) وعاد عبد القادر ليطالبهم بالسلاح وقال: أستحلفكم بالله، أناشدكم. القدس أمانة في اعناقكم أنقذوها."(ص302) وطار صواب عبد القادر وأمين وربيع وهم لا يصدقون ما يقوله القائد العام وقد نفذ صبره ولم يعد يريد سماع عبد القادر: "ولماذا كلّ هذا الاهتمام بالقدس؟ أنا لا أفهم! لو كانت على البحر لاستحقّت، لكنها ليست على البحر. لو كانت على البحر لساعدناك وأعطيناك، لكنها ليست على البحر ولا هي مرفأ."(ص302). ولم يعد عبد القادر يحتمل وقد بلغته أخبار سقوط القسطل، وهو يرى صفاقة القائد العام بحمق ورعونة وهو يقوم بحركات بهلوانية برفع يد وإنزال يد، ويقبض على الهواء بقبضته ويقول ضاحكا: هذه دبابات، خذها، تفضّل. وهذه مدافع ، خذها حبيبي، خذها، تفضّل. تريد سلاحا؟ ما فيه سلاح. تريد مالا؟ ما عندنا مال. نحن نعرف شغلنا ونعرف الحقائق ولدينا ما يكفي من المعلومات."(ص316)(5)[5] (http://alkasemnabih.homestead.com/sahar_hobbi.htm#_ftn5) فردّ عليه بغضب: "ما هذا الهراء؟ ما هذا العبث بمصير الناس والأوطان؟ ألا تخجلون؟" (ص317) وجنّ جنون عبد القادر من تعليقات وجواب القادة والزعماء العرب: "خلاص ماكو، ماكو مدفعيّة، ماكو سلاح وماكو مال وماكو قنابل."(ص318) وقال موجها اتّهاماته وسهامه لهم: "سيسجّل التاريخ أنّكم السبب في ضياع القدس وبقيّة فلسطين، أنتم المسؤولون عمّا سيحلّ بنا وبكم. أنتم متآمرون مع بريطانيا. أنا سأموت ولن أستسلم. سأحتل القسطل بلحمي ودمي ولحم رجالي ولن أستسلم، وسيسجّل التاريخ ما فعلتم. أنتم متآمرون. أنتم خونة."(ص318).
ويذكر أمين القحطان في مذكراته أنّ عبد القادر "خرج من الباب وصفقه بعنف فاهتزّ البناء، ومشى أمامنا كأنّه يركض، ولحقناه نحن حتى خرجنا ووقفنا على الرصيف تحت السماء ونحن نلهث. وبعد دقائق من الصمت والوجوم والتّنفّس، سمعناه يقول: اسمعوا يا رفاق. هذه بداية النهاية، ليس أمامنا إلا التالي: إمّا أن ننتحر هنا في الشام، أو نذهب إلى بغداد ونختفي فيها،أو نعود إلى فلسطين ونموت هناك، ماذا ترون؟ وقبل أن يسمع إجابتنا، سمعناه يقول: نذهب إلى فلسطين ونموت هناك."(ص318). وهذا ما حدث،
فقد عاد عبد القادر الحسيني وأمين وربيع إلى القدس وبدأ يُعدُّ رجاله القلائل لمعركة استعادة القسطل، ورغم تحذيرات أمين وغير أمين لعبد القادر بالنتائج الوخيمة للمعركة لعدم التكافؤ ما بين العرب واليهود، إلا أنه أصرّ على خوض المعركة التي كانت نتائجها استشهاد عبد القادر والعديد من الرجال وسقوط القسطل وبعدها دير ياسين ومعظم أراضي فلسطين وتشريد الشعب الفلسطيني.
ولم يعد سؤال سحر خليفة: مَن قتل عبد القادر؟ بالسؤال الصعب، فجوابه واضح ولا لبس فيه، فالذي قتل عبد القادر الحسيني هم الذين ضيّعوا فلسطين وشرّدوا شعبها. والمُضحك المُبكي أنّهم يبنون أمجادَهم ويُثبّتون مقاعدَ حكمهم بشعاراتهم الصاخبة التي يُعلنونها وقسمهم بتحرير فلسطين.

بداية الرواية ونهايتها
لقد حقّقت سحر خليفة في روايتها هذه، بجزأيها "أصل وفصل و حبّي الأوّل"، ما أرادت تحقيقه بكشف كل أسرار الجريمة التي كان ضحيتها شعبها الفلسطيني بضياع الوطن وتشريد الشعب. لكن سحر التي بدأت "أصل وفصل" بتصوير مأساة أسرة وحيد وأمين القحطان واستشراف النكبة التي ستحل بكل الوطن وأبنائه، أرادت أن تنهي الجزء الثاني "حبّي الأوّل" بومضة أمل وإشراقة مستقبل مرجو وفرحة قد تكون من نصيب الشعب الذي صبر ولا يزال، فقد أنهت الرواية بمشهد دخول ربيع ومعه "سَيل عرمرَم من الزوّار، كبار وصغار، نساء ورجال، وأطفال رضّع وحوامل. قدّمهم لي، الأكبر فالأصغر فالرُّضّع: هذان التوأمان، توأما حسنا.هذان وحيد وعبد القادر، وهؤلاء، كل هؤلاء، أبناء وحيد وعيلة قحطان. هؤلاء أولاد وحيد وأحفاده، وأولاد عبد القادر وأحفاده، وعديّ ونضال."(ص391)
وبكت نضال من الفرحة والتأثّر ولم تعدّ. كانوا اكثر من أيّ عدد."(ص391).
وبهذه النهاية تقول لنا سحر: ليَقْتُلوا ويُشَرّدوا ويَعتقلوا، فشعبُنا باق، وحلمُه لا يخبو.وليذهبْ كلّ الخَوَنة والعُملاء والسماسرة الذين ضيّعوا الوطن، وسبّبوا في تشريد الشعب إلى الجحيم.
[1] (http://alkasemnabih.homestead.com/sahar_hobbi.htm#_ftnref1) من كلمتها في مؤتمر الإبداع الروائي الذي عقد في القاهرة يوم 16شباط 2008

[2] (http://alkasemnabih.homestead.com/sahar_hobbi.htm#_ftnref2) دار الآداب 2010

[3] (http://alkasemnabih.homestead.com/sahar_hobbi.htm#_ftnref3) أصل وفصل ص361/363
[4] (http://alkasemnabih.homestead.com/sahar_hobbi.htm#_ftnref4) نبيه القاسم، الفن الروائي عند عبد الرحمن منيف (دار الهدى للطباعة والنشر كريم 2001م.ض كفر قرع ). ص31

[5] (http://alkasemnabih.homestead.com/sahar_hobbi.htm#_ftnref5) كلمات الحوار في معظمها حرفيّة، أوردها أمين سرّ الجهاد المقدّس قاسم الريماوي في: مخطوط عبد القادر الحسيني 1950، كما تشير الكاتبة في الهوامش..

ايوب صابر
05-01-2012, 07:47 PM
صدور كتاب جديد للدكتور نبيه القاسم "سحر خليفة وصرختها العالية:لا"
http://www.mjdna.com/images/dot2.jpg

"سحر خليفة وصرختها العالية:لا"... هو الكتاب الجديد للدكتور نبيه القاسم. وقد صدر الكتاب هذا الأسبوع عن دار الهدى للنشر لصاحبها عز الدين عثامنة. والكتاب يُشكل حلقة جديدة في أعمال الدكتور نبيه القاسم النقدية.
وقد أكّد الكاتب أهمية سحر خليفة الأدبية بقوله:
تميّزت سحر خليفة في إبداعاتها بالتزامها معالجة هموم الشعب وتصوير حياته اليوميّة وما فيها من تعقيدات وتشابكات خاصّة بكل ما يتعلّق بوضع المرأة وعلاقتها بالرجل، وبالمقابل في مرافقة نضال الناس في مواجهتهم لاحتلال الأرض وظلم الإنسان حتى باتت تُؤَطّر بين ثنائيتين هما: المرأة في مواجهة الرجل. والإنسان الفلسطيني في مواجهة جندي الاحتلال.
http://mjdna.com/pics/0131123114710231.jpg

سحر خليفة واحدة من الذين شاهدوا وتوقّعوا وحذّروا ونبّهوا وصرخوا، وتكاد تكون الوحيدة التي لم تُهادن ولم تتراجع ولم تقبل بكلّ التفسيرات والتعليلات والتطمينات والإغراءات، وظلّت على موقفها المنتَقد الرافض.
سحر خليفة، صاحبة الرؤية الثاقبة الصحيحة، والرؤيا البعيدة، والرّافضة لكل مخادعات الواقع ومُغريات الحياة، اختارت اللغة القريبة للغة الصحافة اليومية لتخاطبَ الناس وتحكي لهم قصّتهم التي يعيشونها ليعرفوا حقيقة واقعهم ويرفضوا رفع راية التسليم. ورغم سهام الاتّهام التي وُجّهت لها ظلّت على مواقفها الصامدة الرّافضة المتّهمة مُعلنة صرختها العالية: لا.

ايوب صابر
05-02-2012, 12:41 PM
في حزيران الفلسطيني يشتعلُ الوجع والحصاد
التفاحةُ انشطرت رجل وامرأة
2008-06-09
امل جمعة –رام اللة/ فلسطين
التفاحةُ انشطرت رجل وامرأة

وقفت على المنصة تشكر الحضور المثقف رجالا ونساء، وتروي بصوتها -المجرب والخبيربجذب الاخرين - كيف هاجمها النقاد مع صدور روايتها الاولى "لم نعد جواري لكم" - كتبته سرا عن زوجها آن ذاك –اتهموها بالعجز والقصور عن فهم (ماهية الرجل والمرأة ) ، وقالوا:"امرأة محبطة تكره الرجال وتكره انوثتها. اختبأت سنوات قبل ان تصدرروايتها الثانية (الصّبار) وفي مطلع الثمانينات خرجت "كعبادالشمس" من عمق الارضلتحلق بالضوء ، وتنبأت بها بالانتفاضة الاولى لتأتي فيما بعد روايتها "بابالساحة" مشهدا روائيا يؤرخ للمرأة والانتفاضة .
فجأة، وسط انتباه الحضور الشديد اخرجت الروائية سحر خليفة من كيس بلاستيكي ابيضتفاحة حمراء يانعة امام الجمهور المندهش صارخة بمرح وبالم مستتر:" لولا التفاحة لماكنا نحن ولا انتم ولولا فضول حواء لما وقفت على هذه المنصة"، القت بها لنائب رئيسجامعة بيت لحم ( د.روبرت سميث) قائلة: " لا تأكلها احتفظ بها وتذكر ان التفاحةالمشطورة بين الرجل والمرأة لابد ان تكتمل بهذا الشكل .
الروائية الفلسطينية سحر خليفة ابنة مدينة نابلس_ شمال الضفةالغربية_ ، تأتيوطنها فلسطين وبالتحديد الى مدينة بيت لحم -جنوب الضفة- لتكرم في" مؤتمر الادبالقلسطيني الثالث" والذى تحتضنه جامعة بيت لحم للسنة الثالثة على التوالي بعنوانلافت ومثير (الأدب النسوي في فلسطين) ويرعى من جهتين، نسوية وثقافية مركزالمرأةالفلسطينية للابحاث والتوثيق والتي تديرها زهيرة كمال وزيرة المرأة الاولىوالسابقة ومؤسسة عبدالمحسن القطان الثقافية المتمركزتين في مدينة رام اللة .
بين الجمهور جلست سيدة بشعر اسود وصوت جميل، غنى للوطن والحرية يوما ما / قبل انتختار سامية بدران الصمت . تقول :" منذ سنوات الحاني واغنياتي لا تجد من يطبعهااو يروج لها . دمعت سامية -مدرسة الموسيقى في مدرسة الفرندس-وفيلم قصير يستعرض حياةسحر خليفة ويحكي عن كبت وظلم مارسته الام اولا ثم مدرسة الراهبات الداخلية ومرورابزواج اجبرت عليه اثمر زهرتين جمليتين قبل ان تشهر قلمها وتعلن نهاية عصر الجواريعام 1974، لتنطلق وتنضم لجامعة بيزيت ولها من العمر 32 عاما ، وام لمراهقتين لتحصلعلى درجة الدكتوراة من جامعة ايوا الامريكية "دراسات المرأة والادب الامريكي"،
لفتتانتباهي هذة السيدة المتحمسة لأدب سحر خليفة وشدتني دمعة فلتت منها قالت في اروقةالاستراحة : اتدرون هذه السيدة الظالمة ( وتقصد والدة سحر خليفة ) كانت السبب فيحياتي، فقبل ان تنقذني من الغرق في بئر مجاور لبيتنا ولي من العمر سنتين انجبتامي ،احترت في مشاعري-تقول منفعلة - اسمع واشاهد خالتي تتحدث عن اول سجانيها " جدتي " التي احبها وخالتي التي ربتني كابنتها الروحية .
تلك المشاعر المتناقضة تعيشها النساء تجاه بعضهن واردة كثيرا في حياتنا العربية .سحر خليفة تعد اليوم من اشهر الكاتبات النسويات في المنطقة العربية ولا زالت اقلامالنقاد والناقدات تطال الروايات الست التي اصدرتها ومنها "باب الساحة "والذي صدرنهاية الثمانينات كانت حجر الزاويه الاهم ورغم الترجمات التي وصلت الى ثلاث عشر لغةلكتبها توصف بانها" كاتبة نسوية "هذا الوصف تصر عليه وان بدا وصفا نقديا ملغومافالمتلقي العادي مثلا لا يحسم ان كان الوصف على سبيل المدح او الذم .
انا كاتبة نسوية اقر بذلك ملتزمة بقضايا المرأة تجهر بها سحر خليفة بالمؤتمر بما يشبه الاعلان ، في مؤتمر اتخذ عنوانا له الادب النسوي وخصصت اوارق عمله الكثيرة للذاهب الى الرواسات الممهورة بتوقيع النساء وتشرح :"ابنتي مثلا تتصرف بحرية وتدافع عن نسويتها بقوة لكنها ترفض لقب نسوية ، والشاعرةالعظيمة فدوى طوقان صرحت في اكثر من مرة ،"انا لست بشاعرة نسوية" ومع ذاك كتابها "رحلة جبلية رحلة صعبة" هو اقوى مثال على ما اقصد بالكتابه النسوية كان هذا في محضر اجابتها عن الفرق بين الادب النسوي والادب الذي تكتبه النساء وهو محور المؤتمر المنعقد يومي 6/7 حزيران الجاري .يقودنا هذا لتعريف مصطلح الأدب النسوي والذي جاء في اجندة المؤتمر" الكتابة من وجهة نظر نسوية ملتزمة بقضايا المرأة بغض النظر كانت ابداع رجل او امرأة لكن بالغالب ولاسباب مفهومة ومبررة النساء يكتبن بها اكثر. وهذا يختلف عما يسمى بكتابة النساء برأي الناقدة سماهر الضامن
==
سحر عدنان خليفة
حياتها في سطور:
- ولدت عام 1941.
- تعلمت في ابتدائية الخنساء في نابلس من 1949 – 1953,
- متوسطة صهيون – القدس عام 1954- 1955.
- كلية راهبات الوردية عمان الأردن عام 1955- 1959.

تقول سحر خليفة عن حياتها في كتاب عثرت عليه في مكتبة بلدية نابلس ص. 564 + 565+566:
- ولدت في نابلس عام 1941 من عائلة محافظة.
- كنت إحدى ثماني بنات إلى جانب ولد واحد، ماتت اثنتان منهما وهما ما زالتا طفلتين، وكنت اسمع نسوة العائلة يتبادلن تعليقات تشي بالارتياح لان العبء نقص اثنتين. بمعنى أننا كبنات عوملنا كما لو، كنا عبئا، بعكس أخي الذي عومل منذ البداية كما لو كان سر استمرار العائلة وسرج سعادتها. وهكذا وعيت مشكلة التمييز الجنسي منذ الطفولة.
- طفولتي كانت مليئة باللعب والحركات الصاخبة . الضجيج كان متنفسي، لكني حين كنت أعود إلى البيت واخلد إلى السكون كنت أحس بوحشة خانقة.
- كان أبي منشغل بعمله، أمي بهموم الحمل والميلاد والذرية، أخواتي كل في عملها الصغير، فاستعضت عن برودة الجو بعالم مليء بالخيالات والهوايات المتعددة المتنوعة. قصص مليئة بالإحداث المختلقة أقصها على أقران الطفولة على أنها حقائق فيصدقونها كما أصدقها أنا.
- تنقلت بين المدارس المتعددة. فترة الابتدائية قضيت معظمها في مدرسة الخنساء الابتدائية في نابلس، وفترة الثانوية قضيت معظمها في كلية راهبات الوردية في عمان.
- مراهقتي كانت صعبة لأبعد حد. وعانت أمي كما عانيت أنا من أحاسيسي المتطرفة. وفي تلك الفترة قرأت كثيرا ورسمت كثيرا ورقصت وغنيت وملأت الدنيا ضجيجا وأزعجت الآخرين فابكوني وأحببت وكرهت فعاقبوني فتماديت حتى كادت أمي تفقد عقلها خوفا مني وخوفا عليّ، فوضعتني في مدارس داخليه لراهبات تعمدت أن يكن صارمات، فأخفتهن كما أخفنني ثم أحببتهن كما أحببني.
- تأثرت باللمسة الشعرية التي تحيط بحياتهم: دهاليز معتمة وأخرى مضيئة وترانيم تنطلق من وراء زجاج الكنائس الملون مع عنبر البخور وأعياد تكثر فيها الشموع والزينات والورود وشجرة الميلاد والمغارة والتماثيل الصغيرة بين نباتات تزرعها في أوعية صغيرة بانتظار العيد.
- كان لكلمات الفنان الفلسطيني إسماعيل شموط أثرها العظيم في نفسي حين سمعته في أول محاضرة ألقاها في المنتدى الثقافي في نابلس حين تحدث عن الفن، ومنذ ذلك الحين أصبح إسماعيل شموط قدوة ومثالا ومعلما. وكان كبيرا فأحاطني بالرعاية وكنت صغيرة ومضعضعة الثقة فرفع معنوياتي وباتت كلماته وتجاربه الفنية والحياتية نورا اهتدي به والتجئ إليه كلما اشتدت وطأة الحياة عليّ.
- زواجي كان كابوسا أفقت يوما وكنت في الثامنة عشرة فوجدتني مقيدة الى رجل هو ابعد الناس عني. وبالإضافة إلى بعده النفسي والعاطفي والفكري فقد كان مقامرا مدمنا مما جعل حياتي الزوجية حطاما لا أمل فيه. ورغم ذلك جاهدت السنة تلو السنة حتى يستمر الزواج ويظل البيت قائما من اجل البنتين وأجلي فلم أوفق، وانتهى الزواج بعد 13 سنة وكنت في الحادية والثلاثين.
- روايتي الثانية لم نعد جواري لكم كان لها اثرا كبيرا على حياتي إذ كانت الحد الفاصل ما بين الزواج والأدب. وكان زواجي قد وصل الى مرحلة من اليأس كادت تؤدي بي الى الانتحار فكان قبول الرواية للنشر في دار المعارف مؤشرا على وجود أمل في النجاة.
- في شهر أيار عام 1972 غادرت زوجي وليبيا إلى غير رجعة. ووجدتني أعود إلى البداية ولكن بمسؤوليات وهموم وطموح أكبر من إمكانياتي بكثير. وكنت لا املك إلا إلف دينار هي حصيلة عملي في ليبيا، وشهادة ثانوية، وأحلام كبيرة- وطفلتين.
- وكانت العائلة التي طالما فمعتني وحمتني قد أضحت شتاتا ، أبي تزوج امرأة أخرى. أمي هدتها هموم الدنيا، أخي مصاب بالشلل أثر إصابته بحادث سيارة. أخواتي بعضهن متزوجات وبعضهن يخططن للزواج ، وأنا وحدي ضد العالم وفي رقبتي مسؤولية طفلتين وحلم كبير.
- منذ البداية كنت اعرف ما أريد ، أن أصبح أديبة وذات دخل ثابت..كان ذلك ما أريده باختصار فسعيت نحوه مباشرة ودون تردد.

ايوب صابر
05-02-2012, 12:53 PM
اهم الاحداث المؤثر في طفولة سحر خليفة:

في ردها على سؤال من الصحفية نوارة لحرش من جريدة النصر الجزائرية في 21 أفريل 2009جاء فيه :
- برأيك ما هي أهم أسئلة الرواية الفلسطينية، هل بقيت نفسها أسئلة الهوية والوجود أم إنضافت لها أسئلة أخرى؟
تقول سحر خـليفة : الأدب بالنسبة لمعظم الأدباء الفلسطينيين أداة صراع من أجل الحرية والتغيير. هذا بشكل عام، أما بالنسبة لي، فأنا أعمد أن أطلق في رواياتي الأسئلة الحارة ذات الأبعاد الوجودية، والسياسية، والاجتماعية، وكل ما يمكن أن يمس وجودنا: ما يعطله أو يحركه أو يقلقه.

بالنسبة لي، كان الأدب كل هذا: أسئلة وبحث وفهم وتصوير وجمال، رسم بالمشهد والكلمة، فكما سبق وقلت، بدأت حياتي الفنية كهاوية، ثم تطورت. أصبحت أديبة ملتزمة. تعلمت أن أكون ملتزمة.

ربما بحكم ظروفي الشخصية، وربما لأني عشت مرحلة انتكاسات واحتلال وانتفاضات وثورة ونضال وعنف ودمار.
- و ربما لأن الفن الفلسطيني بجملته كان تعبيرا عن ألم جماعي متواصل وأحلام فردية لا تتحقق.
ربما بسبب كل هذا وذاك اخترت لنفسي هذا النوع من الفن: الأدب، الرواية، الرواية السياسية ذات الأبعاد الوجودية حيث الأفراد يتصارعون مع الذات ومع الخارج. والخارج مجتمع ما زال في طور التكوين ومستعمر، ومفاهيم ما زالت محكومة بالتقليد ورفض التجديد وتقييد الفرد. والذات التي تجد نفسها محاصرة بدوائر متتابعة لا حصر لها. فهناك الإخفاق الذاتي، فالاجتماعي فالسياسي المحلي فالعالمي.
وكلما زاد الوعي وانكشف المحيط زاد الإنسان تساؤلا وتعمقت أزمات الفرد. لكن الفرد هو البذرة، بذرة المجتمع ولبنته المرصوصة في ذاك البناء. ومن العبث التساؤل حول من الأكثر تأثيرا في الآخر: الفرد في المجتمع، أم المجتمع في الفرد. فهذا من ذاك، وذاك من هذا، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نعزل الواحد عن الآخر. وعليه، فحين نصور الفرد من خلال عمل فني - وبالذات في الرواية، لا بد وأن نأخذ بالاعتبار تأثير الخارج على الداخل، أي تأثير المجتمع على مسرى الفرد. ولا بد أيضا من رصد تحركات الفرد ومعاناته وتفاعلاته والأساليب التي يبتدعها أو يرتضيها للتعبير عن ذاته ومكنوناته.
- وهذا ما أحاول فعله في رواياتي: تصوير أفراد مأزومين يعيشون واقعا لا يرضيهم. يثورون عليه، أو يسحقون تحت ثقله، أو يقدمون التضحيات لتغييره سواء على المستوى السياسي أو الاجتماعي، المستوى الفردي أو الجماعي.
- فقضيتنا كمجتمع مهزوم مأزوم متخلف، لا يمكن حصرها بالاحتلال والاستعمار. ومسألة التغيير أعقد وأصعب من مسألة الاستقلال الوطني والتحرير. ولذلك، نجد دعاة التغيير والتطوير ملاحقين، وأحيانا منبوذين ومستهدفين في مجتمعهم مثلما هم ملاحقون من قبل حكوماتهم والمستعمر. وهذا ما أحاول رصده في رواياتي. أو بالأحرى، هذه هي الأسئلة التي أطرحها والأجواء التي أرصدها والإجابات التي أبحث عنها من خلال شخوصي، ومن خلال الجو، ومن خلال واقع أحياه وأعرفه وأتصارع معه وأتمنى لو أغيره، أو أساهم في تغييره. أي أن أقذف في مياهه الآسنة بحصاة تساهم في تعكير ركوده.

واضح ان سحر خليفة عاشت طفولة ونشأة صعبة جدا اختبرت فيها الموت وهي في سن صغيرة حينما توفيت اثنتان من اخواتها الثمانية، لكن ازمتها امتدت مع ام صعبة ومدرسة داخلية متزمته هي راهبات الوردية وهي تقع في مكان بعيد عن مكان الولادة ( عمان )، وزواج تقليدي مبكر في سن الـ 18 وكانت حياتها خلاله اكثر صعوبة ولم يقف الحد عند ذلك فلما عادت بعد عذاب الزواج لمدة 11 سنه وجدت العائلة قد تشتت فالوالد تزوج من امرأة اخرى والاخ الوحيد اصيب بالشلل نتيجة لحادث سيارة.

اذا عاشت سحر خليفة ظروف شخصية صعبة وظروف عامة اصعب تمثلت في مرحلة انتكاسات واحتلال وانتفاضات وثورة ونضال وعنف ودمار، فجاءت الكتابة عندها تعبير عن ألم فردي والم جماعي متواصل.

مأزومة.

ايوب صابر
05-05-2012, 10:50 AM
ابرز حدث في حياة كل واحد من الروائيين اصحاب افضل الروايات العربية من رقم 61- 70:

61- فساد الامكنة صبري موسي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D8%A8%D8%B1%D9%8A_%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%8A) مصر.............
62- السقامات يوسف السباعي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%8A%D9%88%D8%B3%D9%81_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A8% D8%A7%D8%B9%D9%8A) مصر........................يتيم
63- تغريبه بني حتحوت مجيد طوبيا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AC%D9%8A%D8%AF_%D8%B7%D9%88%D8%A8%D9%8A% D8%A7) مصر.............مجهول الطفولة
64- بعد الغروب محمد عبد الحليم عبد الله (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7 %D9%84%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%85_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_ %D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87) مصر.........مأزوم.
65- قلوب علي الاسلاك عبد السلام العجيلي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7% D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AC%D9%8A%D9%84%D9%8A) سوريا........مأزوم
66- عائشة البشير بن سلامة (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D9%8A%D8% B1_%D8%A8%D9%86_%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A9&action=edit&redlink=1) تونس.............مجهول الطفولة.
67- الظل والصدي يوسف حبشي الأشقر (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%8A%D9%88%D8%B3%D9%81_%D8%AD%D8 %A8%D8%B4%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B4%D9%82%D8% B1&action=edit&redlink=1) لبنان.............مجهول الطفولة.
68- الدقلة في عراجينها البشير خريف (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D9%8A%D8% B1_%D8%AE%D8%B1%D9%8A%D9%81&action=edit&redlink=1) تونس..............مجهول الطفولة
69- النخاس صلاح الدين بوجاه (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9 %84%D8%AF%D9%8A%D9%86_%D8%A8%D9%88%D8%AC%D8%A7%D9% 87&action=edit&redlink=1) تونس.....................مازوم
70- باب الساحة سحر خليفة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D8%AD%D8%B1_%D8%AE%D9%84%D9%8A%D9%81%D8%A9) فلسطين......................مأزومة.

ايوب صابر
05-06-2012, 12:21 PM
71- سابع أيام الخلق عبد الخالق الركابي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D9%84% D9%82_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%A8%D9%8A) العراق

نبذة الناشر:
يبدو أن "سابع أيام الخلق" نص يجمع نصوصاً متفرقة، لا على مستوى مخطوط الرواق وحسب، بل على مستوى الاستدخالات من نصوص مختلة في الجنس والاتجاه... الروائي هدف إلى إنتاج "نص ممتع يجمع بين المتعة الحكائية والمخبلات الصوفيى العرفانية.
استطاع عبد الخالق الركابي في روايته المثيرة للجدل "سابع أيام الخلق" أن يبني نصاً ذكياً وحاذقاً حين أقام مجموعة من التوازيات بين الماضي والحاضر وبين "مدينة الأسلاف والمدينة الحاضرة" وبين "عالم الباطن وعالم الظاهر" وبين "العالم الصلب والباطن الصوفي الحدسي" وبين "المؤرخ والروائي". وكلها تشكل قضية السيد نور الذي اختفى بطريقة غريبة حين دخل كوخه ولم يخرج منه بعد ذلك ومعه النص الأصلي لـ"السيرة المطلقية" التي هي الأساس الذي تقوم عليه الأحداث.
نبذة النيل والفرات:
يفصح المؤلف في روايته عن رؤيته لواقع وأحداث كان جزءاً منها، شغلته بهمومها كما شغلت كثيرين من أبناء جيله، إلا أنه نظر إليها نظرة لا تخلو من الشمولية. لقد كشف ترسب من أوهام وأفكار في نفوس أبطاله تاركاً لهم حرية الإفصاح عن مكنونات نفوسهم دون أن يفقد سيطرته على أحداث الرواية. أما إبطاله فهم أموات وأحياء، أموات قد غادروا عالمنا أو مازالوا فيه لكنهم يقفون على مسافة من الواقع وينغمسون في أحلامهم وتهويماتهم الصوفية، وهم أحياء بعث فيهم الحياة ورسم لهم طريق العبور إلى الخلود، وهم بيننا يكاد لا تخلو إحدى مدننا منهم لقد التقط المؤلف تفاصيل روايته من الواقع الحي، المعاش وغلفها بتلك الرؤية الخاصة التي لا يمتلكها إلى المتميزون والمبدعون، وبعد فإن القارئ ليحار أيقرأ رؤية أم كتاب تاريخ يؤرخ لما سيأتي، أم أنه يقرأ سفراً من أسفار الخلق.

ايوب صابر
05-06-2012, 12:23 PM
اثر الزمن في خلق البنية الدلالية في رواية سابع ايام الخلق

حسن كريم عاتي (http://www.ahewar.org/search/search.asp?U=1&Q=%CD%D3%E4+%DF%D1%ED%E3+%DA%C7%CA%ED)
الحوار المتمدن - العدد: 2206 - 2008 / 2 / 29 - 10:55 (http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=126534)

(سابع أيام الخلق) للروائي (عبد الخالق الركابي)

1. المقدمة
يمتاز المنجز الابداعي للروائي عبد الخالق الركابي بميزتين أساسيتين، هما: التنوع والغزارة. فهو منذ صدور مجموعته الشعرية الاولى (موت بين البحر والصحراء)، تواصل في نتاجه الأدبي ورفد المكتبة العربية بالعديد من الاعمال الأدبية، بل زاد في ذلك من خلال انتقاله في مختبره الابداعي بين الأنماط الأدبية من قصة قصيرة ورواية ومسرحية. إضافة الى نصوص قصصية منفردة ولقاءات صحفية عبر فيها عن رؤياه الجمالية في منجزه و في غيره.
غير ان ما يلفت النظر في ذلك المنجز على تنوعه. ان الركابي لم يكن به ميلاً الى تكرار الانتاج في نمط واحد يقدم فيه عملاً سوى الرواية. فقد اصدر مجموعة شعرية واحدة، آنفة الذكر، وهي البكر في إنتاجه الأدبي، ومجموعة قصصية واحدة هي (حائط البنادق) . ومسرحية (البيزار) التي كرر في نمطها مسرحية (نهارات الليالي الالف). في حين اصدر روايات عدة هي على التوالي: (نافذة بسعة الحلم)، (من يفتح باب الطلسم)، (مكابدات عبد الله العاشق)، (الراووق)، (قبل ان يحلق الباشق)، (سابع أيام الخلق), التي تعد من بين اعماله الروائيه الاكثر تميزا، و (اطراس الكلام) واخيرا (سفر السرمدية) التي نشرت على حلقات في إحدى الصحف. مما يؤكد ميله الى استخدام الرواية اداة تعبير يحقق من خلالها قدرة القول ويفصح عن رؤياه الجمالية عبر تقنيات كتابتها.
وقد استثمر في ذلك التنوع بين الانماط، تنوع آخر في أساليب كتابتها، بين المستل من عمق التراث، وبين المستحدث على وفق أخر التطورات التقنية في فن الكتابات السردية.
اعتمد الركابي في تلك الاعمال جميعها التعبير عن البيئة العراقية على المستويين المحلي والوطني. كانت من بينها الاعمال الروائية الثلاث (الراووق)، (قبل ان يحلق الباشق)، (سابع أيام الخلق). التي اعتمدت ومثل ما اعتمدت سابقاتها وفي إطارها الجغرافي على البيئة المحلية نفسها. وتحديداً منطقة طفولته وصباه، غير انها إتصلت مع بعضها عبر وشائج تحاول بها ان تحيل القارئ الى أماكن أكثر اتساعاً والى زمن اكبر مما استغرقه فعلا . فأصبحت بذلك أعماله ترتبط بتاريخ واسع لجغرافية محددة قابلة للانفتاح.
إن المنجز الابداعي آنف الذكر للركابي على المستويين الكمي والنوعي. خلق له حضورا في الواقع الثقافي العراقي تحديداً. وان لم يكن ذلك الحضور واضح على المستوى العربي. لاسباب لا يمكن عدها ثقافية. فهو صوت مهم من بين الأصوات العربية التي قدمت تجربتها الجمالية عبر الكتابة الروائية. وقد كانت روايته (سابع أيام للخلق) إضافة نوعية مهمة للرواية العربية والعراقية معا. لما تمتاز به من خصائص فنية على مستوى البناء والسرد فيها، والذي قال عنها في حوار معه في مجلة الموقف الثقافي (العدد السادس لسنة 1998 ص 108): ((سبق لي ان كتبت روايات محدودة الطموح، لكن الأمر يختلف مع روايتي الأخيرة - سبع أيام للخلق - فهي تمثل النقطة الأساسية في نتاجي الروائي)). وكذلك استثمارها جملة من المعارف لا تمت بصلة مباشرة الى هذا النمط الابداعي من بينها الأسانيد التراثية والمعارف الصوفية، وتحديداً نظرية وحدة الوجود، مما جعلها لا تُعد – من وجهة نظرنا – جزءاً من ثلاثية او امتداداً لها، أصبحت نتيجة لتلك الخصائص نصاً مكتفياً بذاته من دون إحالات الى ما سبقها من عملين روائيين (الراووق) و (قبل ان يحلق الباشق) وان تشابه الموضوع بينهما.
فالرواية على الرغم مما تشيعه من فوضى ظاهرية أشار إليها المؤلف في المتن الروائي، غير انها خضعت لبناء فني دقيق يكاد يضيع في تلك الفوضى الظاهرية على القارئ غير المتمرس، وجعل من إمكانية الوصول الى معرفة تلك الدقة يتطلب القراءة المتأنية لغرض الوصول الى معرفة ما تقوله وحاولت البوح به . وهو ما حاولنا القيام به.
ان تفحص اثر الزمن في خلق البنية الدلالية في الرواية، لكي لا يكتفي بما يوفره التنظير من إمكانية خلق رؤيا قد تقترب من رؤيا الخطاب الفلسفي في موضوعة الزمن التي يشوبها التناقض والاضطراب فيه، جنح الى اختيار إنموذج روائي يحقق لنا إمكانية تتبع ذلك الأثر، فكان اختيارنا لرواية (سابع أيام الخلق) للروائي (عبد الخالق الركابي) لجملة أسباب من بينها: تنوع مستويات السرد فيها، بين سرد سابق عل تشكل المتن الحكائي، وسرد لاحق عليه، وسرد متزامن معه، كان لها الأثر الواضح في خلق قيم دلالية عبر تشكل البنى التي توختها، معبرة بذلك عن رؤية المؤلف للوصول الى غايات تم تحديدها في محلها من الدراسة.
كذلك استثمارها جملة معارف تراثية موغلة في القدم، كانت تؤدي في الأصل الذي وجدت فيه وظائف معرفية مختلفة عن الوظائف التي أدتها في النمط الابداعي الذي استثمرت فيه. من بينها أساليب الاسناد التراثية، ونظرية وحدة الوجود الصوفية، كان استثمارها قد أدى بها الى خلق وظائف دلالية جديدة عبر البنى التي شكلها السرد بأزمانه المتعددة في الرواية.
كذلك استثمار ما عرف بتاريخ التوثيق المعرفي العربي (بعلم الرجال) الذي تطلبته فترة توثيق السنة النبوية الشريفة، والذي عد التوثق من صدق الرواة يتطلب إخضاعهم الى ضوابط سلوكية دقيقة على ضوئها يمكن الاعتداد بروايتهم او اهمالها. وهو معيار حاولنا استثمار بعض من خواصه، من بين وسائل عدة، وإخضاع رواية السيرة المطلقية في الرواية اليه، للوصول الى قناعات بصحة المروي، او الكشف عن أهداف أُخر عبر اصطناع تلك الصحة، حاول الروائي الوصول إليها او إقناعنا بها .
ان معاينة اثر الزمن المفترض في خلق البنية الدلالية في رواية (سابع أيام الخلق). فصل مجتزأ من مخطوطة أوسع نشر منها فصل واحد بعنوان (المخطوطة في رواية سابع أيام الخلق) في العدد الثالث لسنة 2000 من مجلة الأقلام. تناول الزمن التأريخي في الرواية، وهو على ارتباط مباشر بموضوعة السرد التي يتناولها هذا البحث، لذا اقتضى التنويه للراغب في الاستزادة

2. التمهيد
شكل الزمن منذ بدء الوعي به إحدى المعاضل العصية على الحل، فهو لا يأبه بالافراد او بالمجتمعات، وسيره حثيث باتجاه مغاير لسلوك الاشياء، فكان تقسيمه الى زمن اللحظة المعاشة وزمن اللحظة التي غادرت لتوها وزمن لحظة اتية، فكانت (الان) نقطة تماس تلك اللحظات، وبتراكمها حين تنصرم تخلق تاريخ الأشياء الذي اتفق عليه عرفاً انه (الماضي)، والذي يمثل التيار المعاكس لخط سيرنا الذي يمخر عباب الزمن الآتي (المستقبل) مستفيدا من لحظة التماس بينهما وهو (الحاضر). وبذلك يتشكل وعينا بالزمن عبر تقسيمه وإيجاد وسائل اصطلاحية تساعدنا على فهمه ومن ثم إدراكه، ليخلق ذلك الفهم والإدراك الوعي به.
غير ان ذلك الوعي، الذي يخلق الرؤية المتشكلة به وبالأشياء التي تتحرك فيه، أسير وعي جمعي في جانب منه خلقه التراكم الكمي والنوعي لاحتمال الصواب والخطأ في فهمه. واسير وعي فردي يخلقه التأمل فيه ثانيا. فكان تنوع الرؤى وتناقضها في فهمه غير قادرة على حرث أرضه، فتركت برغم المحاولات الكثيرة، من دون اطمئنان من إمكانية استنبات أفكارنا فيه لتثمر يقينا، يدفع بنا بعيدا عن شك احتمال الصواب والخطأ. فكان الزمن بذلك أرضا بكر يصلح دوما لادعاء إمكانية إعلان ابتكاراتنا فيه من دون ادعاء الريادة في ذلك. وهو ما دفع (بالقديس او غسطين) للقول : ((...... ان لم يسألني أحدا عنه، اعرفه. اما ان اشرحه فلا استطيع)) (1).فكانت سهولة النظر فيه مغرية لولوج عالم عصي على الإمساك، عل العود يكون احمد بما يشفي الغليل من ظمأ سكن الوعي الفردي والجمعي منذ بدء تشكيل ذلك الوعي.
فقد ذهب (ارسطو) الى تحديد معنى الزمن عبر تحديد أجزاؤه بقوله: ((ان الأجزاء التي يتألف منها الزمان : أحدها كان ولم يعد بعد موجدا، والثاني لم يأتي بعد. والثالث لا يمكن الامساك به، فأجزاؤه اعدام ثلاثة))(2). ينتهي الى ان الزمن يستحيل ان يشارك بالوجود لاتصافه بالعدم. غير ان اثره يرتبط جليا حين يرتبط بالحركة ويكون بالامكان معرفة ماهيته. ذلك التصور الذي يتفق مع فلسفة العلوم وان اختلف معها في طبيعة تلك الحركة، حيث ذهبت النظرية النسبية، التي شكلت الأثر الأكبر في خلق التصور الفكري عن الزمن في فلسفة العلوم الحديثة الى انه ((... لا مكان للقول بالزمان المطلق لان الزمان يختلف من نظام مرجعي الى آخر، تبعا لكون هذا النظام المرجعي يتحرك بسرعة دنيا او سرعة تصل او تقترب من السرعة القصوى التي هي سرعة الضوء))(3) فكان الزمن قد فقد ماهيته من دون ان يرتبط بحركة، غير ان فلسفة العلوم تؤكد ان الحركة بذاتها متغيرة وعلى ضوء تغيرها يتغير الزمن كذلك. وهو ما يناقض رؤيا (بروكسن) عنه حيث ذهب الى ((ان الواقع الحقيقي للزمن يكمن في الديمومة. اما اللحظة فليست الا تجريداً لا واقع له .. فاللحظة تقطيع خاطئ للزمن ... فالديمومة تدرك في وحدتها التي لا تقبل الانقسام))(4).
بين ديمومة الزمن على وفق رؤية (بروكسن)، وعده عدم لا يشارك في الوجود على وفق رؤية (ارسطو)، تنوعت الآراء بين المنجذب الى هذا والمفترق عنه. فكان (روبنل) من بين الأصوات التي تتناقض في رؤياها للزمن مع (بروكسن) ولا تتفق بالمقابل مع النظرية النسبية في فهمها له. حيث يعد (روبنل) الزمن ((... يكمن في اللحظة، والديمومة تركيب لاواقع له .. ان حقيقة الزمن تصبح اذن مركزة في الحاضر الذي يفهم الماضي انطلاقا منه ..))(5). وهو ما يتفق به مع (باشلار) الذي يذهب الى ان ((ليس للزمان الا واقع هو اللحظة. فالزمان واقع محصور في اللحظة ومعلق بين عدمين. يستطيع الواقع دون شك ان يتجدد. ولكن عليه قبل ذلك ان يموت فهو لا يستطيع ان ينقل كينونته من لحظة الى آخرى لكي يكون من ذلك ديمومته))(6). ذلك الرأي الذي يتفق معه (القديس او غسطين) الذي قال فيما سبق ((اما ان اشرحه فلا استطيع)). فهو في محل آخر يشرحه بظن الوضوح نافيا تقسيم الزمن الى ماض وحاضر ومستقبل، بل يعده ((... جزء واحد من الحاضر، والصحيح ان يقال ثلاثة أقسام، حاضر لأشياء مضت، وحاضر لأشياء حاضرة، وحاضر لأشياء ستأتي))(7).
مما تقدم يتضح حجم الاضطراب في الرؤى الفلسفية التي حاولت معرفة ماهية الزمن، فهي بين ان تعده مطلقا، وبين ان تربطه بالحركة، وبين ان تعده لحظة الحاضر حسب. وان كنا اهملنا عن عمد التسلسل التاريخي لاعتقادنا ان سيادة او شيوع مفهوم فلسفي معين، لا يمنع من وجود مفاهيم أخر على الضد منه في الفترة نفسها، وكان هدفنا من ذلك بيان هذا الاضطراب والتعارض في فهمه.
فاذا كان الزمن في الخطاب الفلسفي يشوبه الاضطراب والتناقض فأنه في الخطاب الأدبي يمتلك إمكانية اكبر على تجسيد تلك الرؤى. ومن ثم يكون التوظيف لهذا المفهوم، وان خضع في الأصل للرؤيا الفلسفية لمنتج الخطاب، تحكمه عوامل مختلفة عن تلك التي تحكمه في الخطاب الفلسفي، حيث ((هناك بعدان في كل عمل فني: بعد اجتماعي (منطلق من الواقع المعاش). وبعد فردي (منطلق من خيال الفنان)..))(8).واذا كانت ((... قابليتنا للتخيل هي قابليتنا لنتذكر ما خبرناه مسبقا ونطبقه على موقف مختلف))(9). فأن خيالنا نفسه يتحول الى ضرب من ضروب التفاعل مع الزمن، او ان الزمن يمثل جانبه الحيوي. لذا فأن الزمن في الخطاب الأدبي، وان تنوعت الأساليب في استخدامه، لا يمكن اغفاله او استبعاده من العوامل المؤثرة. فالخطاب الادبي نفسه لا يمكن ان يمتلك فاعليته الحقيقية في التأثير ان لم يكن قد ارتبط بزمن سواء كان ذلك الزمن تاريخياً ام مفترضاً ام وهمياً ام نفسياً، ففي جميع الأحوال لا بد للخطاب الأدبي ان يرتبط بزمن وان كان على درجة متفاوتة من الظهور والفعالية. ففي حين يمثل الزمن الاطار العام الذي تنمو فيه الاحداث سواء في علاقتها السببية، كما في (الحبكة) والتي تشكل لنا في النهاية شكل العمل الروائي. ام في علاقتها الزمنية التعاقبية، كما في (القصة)، فأن تلك العلاقات يشكلها الزمن اولا، ثم تكون لأدوات الفنان الخلاق قدرة تشكيلها بالطريقة التي يعدها مؤثرة في خلق قناعتنا او تغيرها او توكيدها. فاذا كان ((الأدب موجود في الزمن وخارجه معا..))(10). على وفق رأي (هوجارت)، غير ان الادب لا يمكن على وفق هذه الرؤيا، ان يفهم انه خارج الزمن حقيقة، بل في زمن غير قابل للتحديد، او زمن يستغرق مدى اوسع ((يكاد يكون مستحيلا))(11). وبهذا فلا يمكن تصور وجود ادب خارج الزمن بل لا يمكن ان يكون هناك نشاط نعيه ما لم نربطه بزمن، وان تنوع بين زمن خارجي او زمن داخلي، او زمن واقعي، او زمن تخيلي، شأنه في ذلك شأن الخيال العصي على الامساك. فالزمن على وفق رأي (ستايجر) يمثل ((.. توقا داخليا وهو توترا، وهو القاعدة الهامة التي تدعم تركيبة العمل الفني))(12). وتخلق ابعاده المراد عبرها نقل ما يود الخطاب الادبي ايصاله الى الآخر، في محاولة الاجابة عن سؤال، او تحفيزا لاثارة سؤال، فيكون بذلك الزمن وتبعاً لاساليب الاستثمار، متنوع التأثير كما هو متعدد الاستثمار. ففي حين يمثل العنصر الاساسي في الاعمال السردية عموما ومن بينها الاعمال الروائية، نظرا لوظيفته في (الحبكة) و (القصة) معا، فان الذاكرة في الاعمال الشعرية تشكل ((... ملكة الشعر لأن الخيال نفسه يعد ترويضا للذاكرة))(13). والذاكرة نفسها تعد في جانبها الاساسي تفاعلا مع الزمن. بل ان الخطاب الادبي عموما، حيث يمثل في جانب منه وضع المتلقي في موضع منتجه. فأن ذلك يتطلب من المتلقي بالمقابل ان يضع نفسه ((مكان البطل .. ان يوضع في زمنه))(14). وبذلك يكون الزمن، عنصرا، لكي يحقق كامل فاعلية الخطاب الادبي، يجب ان يكون مشتركا بين المتلقي والمنتج معا للوصول الى ذلك التأثير.

ايوب صابر
05-06-2012, 12:23 PM
تابع ،،،
ان الزمن في الرواية يشكل الاطار العام الذي تنمو فيه الآحداث المعبرة عن تعارض او اتفاق الآراء او المصالح بين الشخصيات، حاملة تلك المفاهيم والمعبرة عنها، والتي تحاول إيصالها من خلال المتن الروائي او ألاحالة الى خارجة، على وفق حيثيات توفرها الأحداث او المناخ الروائي العام. فتكون بذلك الرواية من خلال خوضها غمار تجربة إنسانية تبتغي التأثير في قناعاتنا بالتوكيد او المعارضة، وسيلتها في ذلك عناصر متعددة بتفاعلها يتأرجح المعنى وضوحاً او غموضاً، توقاً يجسده النص او إحباطاً يحاول ان يرتقي به حد التعاطف معه والمشاركة فيه. مكتفيا بنفسه او بالاحالات الى خارجه عبر القرائن التي يخلق حيثياتها الخطاب. حيث ((.. المعنى يتأرجح بين لغة العمل وشبكة القرائن التي ليست في العمل, ولكنها ضرورية لتحقيقه))(15).ان تلك العناصر بتفاعلها المبتغي تحقيق التأثير في الآخر، تعتمد الزمن عنصرا مشتركا في معادلات التفاعل تلك، وحيث ((هناك عدة أزمنة تتعلق بفن القص، أزمنة خارج النص: زمن الكتابة وزمن القراءة . وازمنه داخل النص: الفترة التاريخية التي تجري فيها الرواية، مدة الرواية. ترتيب الأحداث، وضع الراوي نفسه لوقوع الأحداث))
(16). فأنها جميعا تمثل ضروبا متنوعة على إيقاع الزمن عموما، سواء وصفنا ذلك الزمن بالخارجي تبعا لزمن إنتاجه أم زمن تلقينا الخطاب، ام وصفناه بالداخلي، والذي يتعلق بزمن تشكله في زمن منتجه او وسائله التكنيكية التي استثمرها في تنويعه او إخراج ذلك التشكل من الذهن. غير ان زمن الكتابة لا يمكن عده خارجيا بمعنى الفصل التام بينه وبين الازمنة الداخلية في العمل الروائي، زمن الكتابة يمثل زمن الوعي المعبر عنه بأزمنة داخلية في الخطاب. أي ان الخطاب الأدبي اثر منتج لاحق لذلك الوعي، كذلك زمن القراءة. وان كان زمن لاحقا على زمن الكتابة الذي يمثل الأثر المعبر عن وعي زمن الكتابة عبر الأثر المنتج (الخطاب) على وفق رؤيا يشكلها زمنه نفسه، فيكون بذلك الخطاب بافتراقه زمنياً عن زمن القراءة بشكل ماضياً قريبا او بعيداً تبعاً لذلك الافتراق. فيتم الوعي بذلك الخطاب على ضوء الوعي بالواقع المعاش في زمن القراءة. حيث ((وقائع الماضي ذات معان مختلفة عندما تؤدي الى إعادة ترتيبها، و بصورة مختلفة ومحتومة، في نظام على ضوء القضايا المعاصرة ))(17).
ان ما يعنينا في هذا المقام هو تفحص امكانية تحول الزمن في الرواية من اطار يمكن على ضوئه تفحص (القصة) و (الحبكة) في الاعمال الروائية، الى عنصر من عناصر العمل يشترك في خلق البنية الدلالية التي تمنحنا فرصة وعي الخطاب الأدبي إضافة الى عناصره الفاعلة الاخر.
ان تنوع الازمنة في الاعمال الروائية لا يؤدي بنا الى الاضطراب او التناقض، كما هو الحال في الخطاب الفلسفي عندما نتمكن من الاتفاق على التمييز بين مستويين من الزمن ضمن العمل الروائي. ليس على أساس التمييز بين الزمن الداخلي والزمن الخارجي حسب، وانما على أساس تداخلهما معا.
حيث على الراوي ان يقص علينا فيتطلب فعل القص ان يربط أحداثا مضت او تحدث الان او أنها ستحدث، فيكون بذلك امام ازمنه ثلاثة تمثل مستويات سرد لابد ان يتم القص بها، سواء وصلنا ذلك القص عبر ضمير الغائب او ضمير المتكلم ام حوار داخلي ام ضمير المخاطب(18)، على تنوع الإمكانيات التي توفرها تلك الضمائر في سرد الأحداث وموقع الراوي فيها، حيث لا يمكن رواية احداث دون ارتباطها بزمن محدد او واسع غير قابل للتحديد، غير ان تعاقب الاحداث وطريقة السرد تحتم وجود تسلسل زمني لوقوعها. وان كان بالامكان وقوعها جميعا في زمن واحد. وسواء اتصف ذلك بالزمن التاريخي ام المفترض ام زمن خارج النص او زمن داخله، فأننا نكون أمام ثلاثة خيارات للتعامل مع تلك الأحداث على وفق موقعنا وموقعها وموقع الراوي في اللحظة الراهنة. أي لحظة روايتها. وبذلك فان الزمن على وفق تلك اللحظة (لحظة الروائية) يكون بأحد أبعاده الثلاثة، اما حاضر او ماضي او مستقبل،
وعليه فان السرد كونه يمثل فعلا زمنيا فانه يرتبط ببعد او اكثر من أبعاد الزمن نفسه، ومن ثم يتحدد موقع الراوي فيه وموقع الحدث تبعا لتلك اللحظة.
وللإمكانيات الواسعة التي يتيحها فن الرواية الابداعي في التعامل مع الزمن، فان تشكل المتن الحكائي لها وان تميز بقابليته على القياس عبر التعاقب وتطور الاحداث في المتن، فان زمن سرد تلك الاحداث يشكل تنويعا على ايقاع الزمن، يرتبط بالرؤية التي تشكل وعي الروائي وحاجته الفنية في الاستثمار. فاما ان يكون السرد لاحقا على اكتمال السرد الحكائي، فيقع الفعل في المبنى الحكائي بصيغة الماضي، او متزامنا معه وفيه يقع الفعل بصيغة الحاضر او سابقا عليه فيقع المتن بصيغة المستقبل، او متداخلا وفيه يحدث تنويعا آخر للزمن من الحالات السابقة(19). فيكون بذلك السرد مرتبطا بزمن على أساسه يمكن تحديد موقع الراوي بسبقه او تآخره او معاصرته للحدث.
ان التنوع الذي يخلقه ارتباط السرد بالزمن يخلق معه قدرته على خلق بنيته الدلالية القادرة على منحنا فرصة ((.. فهم شمولية الظاهرة التي عبر عنها الكاتب))(20). .. أي ربطها بالوعي الجمعي. وبذلك فان مستويات السرد وان كانت ترتبط بالزمن الروائي في المتن الحكائي لكونه يعد الاطار الذي يبني المتن نفسه، غير انه في استثمار قابليته على التنوع في المبنى الحكائي يمنح الرواية قدرة تشكل بنية دلالية قادرة على خلق معنى، عبره ندرك رسالة الرواية عبر طرائق السرد فيها.

3. اثر الزمن المفترض في خلق البنية الدلالية في رواية (سابع ايام الخلق) السيرة المطلقية

اذا كان الزمن يمثل البعد المضاف على بعض الفنون ومنها التشكيلية، فيمنحها بذلك افقاً دلالياً جديداً ينأى بها عن الانطباع ليدخها في دائرة الايحاء ويزيد من زخمها الدلالي والانفعالي في المشاهد، فان الزمن في الاعمال الادبية والسردية منها خاصة، لم يكن عنصراً مضافا وجديدا الى عناصر بنائها، فهو اطار عبرها تُمنح الشخصيات فرصتها في النمو والتكامل، وتبين اثرها في الأحداث التي تنشؤها او تنشأ منها. وفيما اذا كان الزمن مؤطراً بحدود معلومة، فانه يؤدي الى كشف جوانب في البيئات النفسية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية للفترات التي تنشأ الرواية فيها، او تتحدث عنها، ومن ثم لا يمكن تصور (القصة) او (الحبكة) في الاعمال الروائية ان تنمو وتتطور من دون احداث تشكل علاقاتها، ولا بد للأحداث تلك ان تنشأ بزمن تاريخي او زمن مفترض او زمن وهمي او زمن نفسي او زمن واقعي.
تلك الازمنة، على تفاوت قيمتها الدلالية واهميتها الفنية في العمل الروائي، تبعا لأهداف الروائي او الاساليب الفنية المتبعة في استثمارها تمتلك خاصية مشتركة في قدرتها على خلق البنية الدلالية والتحول من اطار تتحرك عناصر العمل الروائي فيه الى عنصر يؤدي وظيفة في المتن الروائي.
وقد استثمرت رواية (سابع أيام الخلق) (21). هذا العنصر على مستويين بنائيين. الأول: ارتبط بالسيرة الشفاهية ورواتها، والثاني: بالمخطوط / الراووق ودارسيه. فكان المتن الحكائي للسيرة مرتبط بزمن مفترض لا تتوفر امكانية تحديده، اذ ان الاشارات الواردة في المتن الروائي لا تجنح الى تحديد دقيق يخضع للمقارنة بواقع سياسي او اجتماعي محدد بزمن معلوم، فيكون التعويل على تحديد فترة بعينها غير مجد من الناحية التاريخية. غير انه خلق بنيته الدلالية عبر البناء الحكائي للسيرة وأقسامها وارتباط ذلك البناء بالرواة. فكان المتن الجديد للمخطوط (رواية سابع أيام الخلق) قد اكتمل ((.. بعد العثور على أهم أوراق السيد نور)) (ص7). ذلك المتن المكون من سبعة أقسام مختلفة من حيث الأهمية والمصداقية والتي كونت مدينة الأسلاف ((مدينة الحروف والكلمات)) (ص8)، بعد ان اسدل المؤلف ((الستائر دون مدينة ... البشر والأسمنت والحجر)) (ص7) فكان دخولنا إليها عسيرا، وادخلنا الى الاولى عبر ما وفره من إشارات في المتن الروائي ارتبطت بهذه المدينة. فعلينا الاطمئنان إليها وتفحص مكوناتها، ومن بينها، تتبع اثر الزمن المفترض في بنائها ونشوئها.
ما يمكن ملاحظته في البدء. ان مدينة الحروف والكلمات لم تكن جزءاً من ذلك المتن الجديد للمخطوط، الذي تمكن الرواي السابع / المؤلف من الوصول اليه بالاعتماد على مصادر متعددة، بل كانت هي المتن الجديد له، منشطرة الى نصفين، يفصل بينهما خط وهمي يمكن تفحصه على الورق مع استحالة مشاهدته في الواقع العياني. غير ان أحيائها تختلف من الناحيتين المعمارية و السكانية، مثلما تختلف أحياء مدينة البشر و الأسمنت والحجر كون القديمة منها تمتاز ((بالتداخل والاضطراب .. على عكس المحلات التي ظهرت حديثا))(ص7). فكان بذلك الاختلاف قد تحول من الجوانب المعمارية للمدينة تلك الى الزمن نفسه الذي اثر في بنائها، فكان مضطرباً مشوشاً في جزئه المرتبط بالسيرة المطلقية، يصعب حصر مجاهيله فيها، في حين كان دقيقاً واضحاً في الجزء المرتبط بالمخطوط.
ومما ميز المدينتين على بعضهما كذلك، ان الثانية سميت بـ (الاسلاف) وهي اشارة تنم عن الارتباط التاريخي لأجيال لاحقة على الأجيال التي بنتها. من دون تحديد جيل او أجيال بعينها، بينما الاولى سميت بـ (سابع أيام الخلق) وهي إشارة الى بداية العد التصاعدي في زمن الخلق الى يوم لم يكن معلوماً نهايته. غير انه اكتمل في يومه السابع، وخلق متاعبه مع ذلك الاكتمال. تلك لم تكن متاعب الخالق، حتى وان صرحت باستراحته ((بارك الله اليوم السابع وقدسه، لأنه فيه استراح))(22).
فما دلالة زمن ذلك اليوم الذي تم فيه الخلق ؟ وهل كانت تلك المتاعب من جراء الخلق او صاحبته ام ابتدأت به ام في نهاية الايام الستة وبداية اليوم السابع ؟ هل هي متاعب الخالق ام المخلوق ؟ وحيث ان الخالق جلت صفاته، لم يكن قد اجهد في الأيام الستة التي سبقت اليوم السابع (وَلَقَدْ خَلَقْنَا اُلسَّمواَتِ واْلأَرَضْ َوَمَا بَيْنَهُمَا في سِتَّةِ أياَّمٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ) (23).فهي لابد ان تكون متاعب المخلوق التي بدأت مع تمام الخلق وبعد فراغ الخالق منه وفي يومه السابع. واذا ما افترضنا وجود تلك المتاعب التي تتطلب الراحة، فهل كانت تلك المتاعب في الرواية ذاتها ام في السيرة المطلقية ام في المخطوط ام بهم جميعا ؟
واذا ما افترضنا مرة آخرى ان هناك متاعب تستوجب الراحة، فهل تلك الراحة تكمن في انجاز قراءة تلك الرواية، في محاولة اكتشاف ما تبتغي قوله ؟ وهل صرحت بذلك ام أشارت اليه ام تركته لفطنة القارئ ؟ وهل كانت تسر غير الذي تعلن ؟ واذا كان ذلك السر المفترض فيها، ففي أي جزء منها كان الراوي السابع / المؤلف قد أودعه.
ان تفحص اثر الزمن في السيرة المطلقية يقود الى تبين البنية الدلالية التي خلقها، ومن ثم توفر فرصة تفهم الظاهرة التي رغب الروائي التعبير عنها، مما يساعدنا للإجابة على تساؤلاتنا.
لذلك فان تبين تلك البنية يتطلب معالجة السيرة، ليس من خلال شخوص الرواة فيها، ومقدار الثقة فيما يروونه عبر التكوين النفسي والفكري لهم وانما من خلال وقائع السيرة ذاتها، التي ارتبطت بزمن من السعة بحيث يصعب تحديده بدقة، او ان حدود التداخل فيها يزيد احتمال انتسابها الى أزمنة مختلفة. بل هي كذلك عبر تعاقب الرواة في البوح بوقائعها التي تشكلت من رواياتهم لأقسامها.
لذلك فان تفحص اثر الزمن في السيرة المطلقية وخلقه للبنية الدلالية المعبرة عن رؤيا المؤلف يعتمد على عنصرين أساسيين فيها.
وقائعها التي اكتملت وتشكلت في زمن سابق على زمن الرواية لها (المتن الحكائي). وعلى حياة الرواة وارتباط ذلك بالاقسام التي تمت روايتها من السيرة (المبنى الحكائي).
يمكن تمثل الزمن في السيرة المطلقية وعلاقة (المتن الحكائي) لها بـ (المبنى الحكائي) بالمخطط التالي:-

• يوجد مخطط مرفق في نهاية البحث

لقد وردت السيرة بأربعة أقسام، وكان تحيد تلك الأقسام وتعددها يرتبط بتعدد الرواة واختصاص كل راو فيها بقسم منها، غير ان اياً منهم لم يرو السيرة المطلقية بكامل وقائعها، كي نتمكن من تشكيل اربع روايات، سواء كانت متفقة ام متناقضة مع بعضها لوقائع معينة بذاتها. مما يسهل احداث المقارنة بينها للوصول الى معرفة صدق ما وصلنا من وقائع. فقد عمد الراوي السابع / المؤلف الى خلق حالة ايهام متعمد من خلال تقطيع السيرة الواحدة المغيبة شعبيا، التي أشاعها في المتن الروائي وجعلها شفاهية تسرد على السن رواة مختلفين من حيث التكوين النفسي متفقين من حيث التوجه الفكري.
ومما زاد في الغموض ان تلك الشخصيات لم تكن رواياتها تمتلك الحد الكافي من القبول، لاسباب ترتبط بطبيعة الرواة ولاسباب أخرى ترتبط بالمشيخة وبالفترة الزمنية البعيدة نسبيا بين الرواة وفترات الانقطاع التي حدثت بينهم.
لقد اختص كل راوٍ منهم بقسم منها لم يتعده الى سواه. وكانت روايتهم لتلك الأقسام تتناسب عكسيا مع زمن وقوع الأحداث. فكانت رواياتهم يشوبها الكثير من الغموض. فالأول منهم (عبد الله البصير) برغم معايشته معظم احداث السيرة، وبالاخص (واقعة دكة المدفع) والتي تعد الاقرب اليه زمنيا، غير انه لا يروي لنا الا القسم الاول منها وهو الابعد عنه زمنيا، والذي يعد بداية تشكل البناء الحكائي للسيرة المطلقية، مع اسناد روايته الى(السيد نور)، وامتناعه عن اتمام السيرة وادعائه الجهل باقسامها التالية والمكملة للبناء الحكائي فيها، مع الاعتقاد بعدم واقعية الادعاء، لان الاكتفاء بقسم من الحكاية وابقائها ناقصة يدفع اما الى محاولة اكمالها من قبل الراوي نفسه او المتلقي لتفسير الغموض الذي يكتنفها او موت الجزء المنقول ان لم يكن هناك ما يتمه بعين اللحظة التي يتم بها سردها، إضافة الى ان السيرة بأكملها عبارة عن تاريخ شخصي (لمطلق) ارتبط بأحداث أثرة في حياة البواشق ومستقبلها. وهو ما فعله كذلك الراوي الثاني (مدلول اليتيم) الذي عاصر الأول وكان شاهدا على معضم احداث السيرة او في اقل تقدير جزئها الختامي (واقعة دكة المدفع) غير انه لا يروي الا القسم الثاني الذي يلي قسم الراوي الأول وهو الأبعد عنه زمنيا. مع اسناد روايته الى السيد نور، وان كان ذلك بصورة غير مباشرة من خلال الاجازة الممنوحة له من الراوي الأول مع اعتماد رواية الراوي الأول كونها تمثل له حجه لا يمكن الادعاء بخلافها. وامتناعه عن اتمام السيرة وادعاء الجهل بالمتبقي منها. وهو ما حدث كذلك للراوي الثالث حيث انه يروي القسم الثالث منها مع اسناد روايته الى السيد نور من خلال الاجازة غير المباشرة والممنوحة له من الراوي الاول.
والراوي الثاني مع امتناعه من اتمام السيرة وادعاءه الجهل بالقسم الذي يكملها مع وجود فترة انقطاع بينه وبين من سبقه من رواة وعد ما رواه الأول والثاني حجة لا تدحض في وقائع سيرة لا يتمكن من اتمامها.

ايوب صابر
05-06-2012, 12:24 PM
تابع،،

ان الفجوة الزمنية الثانية التي كانت بين الثالث وما سبقه من الرواة تمنع حدوث الاتصال المباشر بينهم وتمنع كذلك إمكانية حدوث النقل الشفاهي المباشر بين الرواة مما يزيد من البعد الزمني بينه و بينهم من جانب وبينه وبين وقائع السيرة نفسها، وان اتفق سلوكه مع ما سبقه من رواة في رواية الوقائع الا بعد عنه زمنيا.
ان الحالة المغايرة في علاقة زمن سرد الوقائع مع زمن وقوعها الفعلي في السيرة المطلقية للرواة الثلاثة (عبد الله البصير / مدلول اليتيم / عذيب العاشق) تلك العلاقة العكسية. توجد حالة مغايرة لها في علاقة سرد السيد نور لقسمه الختامي ((الرابع)) (واقعة دكة المدفع) مع وجود الفجوة الزمنية الاولى بينه وبين الراوي الأول، ففي حين ان افتراقه عن (مطلق) كان في جزء من القسم الأول. وهو ما يمكن ان يكون موتاً حقيقياً او مفترضاً او نفياً اختيارياً يمنع معايشته لما تلا من الأحداث. غير انه يسرد في السيرة أبعد أقسامها عنه في زمن المستقبل. وهو ما يغاير سلوك الرواة وان كانوا يدعون الرواية بالنيابة عنه.
لقد أدى التنوع في العلاقات التي يكونها الزمن مع وقائع السيرة المطلقية التي نشأت فيه ومع حياة وموت الرواة التالية عليها وسردهم لتلك الوقائع، والحالة المغايرة في علاقة سرد قسم السيد نور مع الوقائع نفسها اضافة الى طبيعة التكوين النفسي والفكري لرواة السيرة، أدت تلك العلاقات الى تكوين بنية دلالية تنأى بالزمن من كونه إطارا تنمو فيه الأحداث ويكتمل نمو الشخصيات وتتطور من خلاله، الى عنصر من عناصر العمل الروائي يؤدي وظيفة دلالية شانه شأن عناصر أخرى مثل الشخصية والرمز. ان تبين ذلك التحول في طبيعة الزمن يتطلب تفحص السيرة نفسها من خلال وقائعها المؤثرة وبأقسامها الأربعة للوصول الى ما قالته او حاولت البوح به لمعرفة القيمة الدلالية التي توخى الروائي استثمارها في الرواية سواء كان ذلك بالترميز أم بالتصريح. فلا يمكن عد العلاقة العكسية بين الأقسام المروية وحياة الرواة كان وجودها في الرواية قد حكمتها الصدفة، بل ان القصدية في خلق هذه العلاقة تكمن ورائها غايات ترتبط بالاستثمار نفسه وبطبيعة الرؤية الفكرية التي حاولت السيرة التعبير عنها.
من تفحص وقائع السيرة المطلقية تظهر العناصر الأساسية في المبنى الحكائي لها على النحو التالي.
1. القسم الأول
أ. فشل السيد نور من ثني مطلق عن بناء قلعة فوق التل الأثرى (ص 43).
ب. انتهاء حياة الدعة والامان وغدا مطلق مصدر قلق للجميع (ص 50).
ج‌. ولادة ابن (مطلق) البكر (طارش) (ص 53).
د. الطوفان (- التل علينا الاحتماء بالتل) (ص 53).
هـ ستكون القلعة شرا وبيلا على البواشق (ص 58).
و. وفد على الديرة غريب اسمه (مجبل) ومعه زوجته (رازقية) (ص 59).
ز.بناء القلعة على أطلال القلعة الاثارية وبأجرها(ص62)
ح.ظهور نذر شؤم (ص 62).
ط.تردد ملء الاسماع صوت اصطفاق باب كوخ (السيد نور) الذي نفذ وعيده فقرر هجر مأواه القديم (ص 64).
ي‌. لقد غدا مطلق كبير المنطقة من دون منازع (ص 65).
ك.هجر السيد نور للمكان (ص65).
ل.الطاعون (ص69).
م.اعتذار مطلق (- دخيلك سيد نور) (ص70).
ن. عاد اسم المعيدي يتردد (ص 73).
س. موت مجبل وابنه .. موت زوجة مطلق (ص75).
ع. زواج مطلق من (رازقية) أرملة (مجبل) (ص 67).
2. القسم الثاني أ.اقسم مطلق بأنه سيبدأ توبته بأنه بقطع علاقته بالمسؤولين بالبلدة (ص149).
ب. ولادة (قاصد) لكن القحط كان يزداد وطأة مع مرور الزمن ... ولادة (خضر) و(ربيع) (ص1).
ج .بقي (مطلق) وفياً لوعده بالاعتكاف في الديره، ومد يد العون للآخرين (ص 152).
د.حراثة حقل مشترك ... مؤكدا ان البيدر الناتج سيوزع على شكل حصص بعدد افراد العائل (ص 153).
هـ.تعقيد مطلق - الزعامة المعنوية (ص 152).
د. بناء المضيف - الاعتراف العملي بتلك الزعامة (ص 155).
ز.عدم رضا السلطة عن (مطلق) التي كان يرتبط معها بعلاقة رفضها (السيد نور) من قبل (ص158).
ح. رضوخ (مطلق) لطلبات السلطة وإنابة ابنه (طارش) عنه لتأدية ما على العشيرة لها. (ص161)
ط.هاجس (مطلق) الدائم الحصول على البنادق (ص 162).
ي.افتضاح علاقة (طارش) مع (فتنه) بنت المعيدي (ذياب) (ص 176).
ك. زواج (طارش) من (فتنة) (ص 181).

3.القسم الثالث
أ.حصول مطلق على السلاح (ص 252).
ب. زواج أبناء مطلق.
4.القسم الرابع
أ‌. سر (واقعة دكة المدفع) (ص307).
أولا: الحكومة / خسائر البواشق البشرية الكبيرة. ثانيا: المشيخة / هزيمة بعض ابناء مطلق (طارش، خضر ,حاصود) ب.حرب بين السلطة وسلطة غازية من وراء الحدود. (ص310). ج.مطالبة السلطة مطلق يتسليم نفسه وبعض وابنائه لاتهامهم بالتعاون مع السلطة الغازية القادمة من وراء الحدود (ص 310).
د.رفض مطلق مطالب السلطة (ص 311).
هـ.فشل هجوم السلطة على القلعة(ص316).
و.هرب طارش ومعه زوجته وابنه الى (ذياب) (ص 317).
ز.ظهور المدفع (ص 319).
ح.واقعة دكة المدفع(ص 320)
ط.هرب خضر ... هرب حاصود الى جهة مجهولة. (ص320). ي.إحالت القذائف القلعة الى ركام (ص323).
تمثل الوقائع تلك سيرة رواة المعرضة المختلفة عن السيرة الشائعة بين البواشق بفعل تأثير السلطة وعملها في إشاعة ما يخالفها . حيث كان اثر المشيخة فعالاً في خلق سيرة أخرى او اكثر من سيرة داخلها الكثير من الزيف و التحريف فـ ((قد بلغ ذلك التحريف والزيف حدا من الشيوع بات من العسير فضحه، لانه تحول بمرور الزمن الى حقائق راسخة) (ص19).
عند تفحص سيرة رواة المعارضة لا نرى فيها ما يمكن ان يثير المشيخة او يشير إليها بالسلب خلال الأقسام الثلاث الاولى منها. بل وحتى في القسم الرابع، باستثناء تتم الاشارة اليه في محله، حيث ان سيرة الرواة في تلك الأقسام لم تمجد الطرف المعارض (آل غياث)، ولم تؤشر ما هو سلبي في المشيخة (آل طارش). لقد أشرت في البدء قطبي الصراع (السيد نور / مطلق) مستثمرة شخصية (السيد نور) كونها شخصية قادرة على التأثير النفسي في البواشق بشقيها بصورة عامة بين مؤيد ومعارض، وفي الرواة بصورة خاصة. وحاولت تحويل شخصية (مطلق) من شخصية سلبية تفتقر الى التعاطف في القسم الأول منها الى شخصية إيجابية تقترب عبر التعــــاطف معهـا من الشخصيـة المناقضـة لـها أصلا (السيد نور) وإحلالها محلها، وعلى الرغم من عدم إمكانية تحقيق ذلك، وان تعير صفة السلبية الى السلطة التي صنعته وناصبته العداء فيما بعد، في محاولة لتطهيره من اثامه، يضاف الى ذلك ان رواة أقسام سيرة المعارضة لم يكونوا على معرفة مسبقة بالأقسام التي تلت الأقسام التي يروونها. فكان القسم الرابع /المحظور لم يرو الا من قبل (السيد نور).
ان ما يمثل نقطة الافتراق بين سيرة المعارضة / الرواة، وبين سيرة رواة المشيخة ويكون الخلاف الحقيقي بينهما ليس في بشاعة (واقعة دكة المدفع)، وانما في هرب بعض أبناء (مطلق)في المواجهة ذاتها، التي تصفهم سيرة رواة المعارضة بالجبن، في حين تنفي سيرة رواة المشيخة هذه الصفة عنهم، او تحاول طمس هذه المعلومة من السيرة برمتها. غير ان تلك البشاعة والدموية التي كانت تدين السلطة القادرة على التحكم بمواقف المشيخة .. كانت يمكن ان تستثمر لتوكيد شرعية زعامة أبناء (مطلق) (ال طارش) من دون ان تخلق انشقاقا في البواشق، فوحدة الأهداف كفيلة بتحقيق الوحدة النضالية. غير ان غياب التلاحم الشعبي بين (مطلق) وابناء البواشق الذي تزعمهم من دون صلاحية لذلك. حيث انها فرضت اصلا من قبل السلطة التي ارتبط معها بعلاقة مشكوك فيها منذ البدء. قاد المعارضة الى خلق بؤرة تأثير مناقضة له تمثلت بشخصية (السيد نور)، سواء كان وجوده حقيقة فعلية ام خلقته الحاجة النضالية في تلك المرحلة، وان لم يتواصل شخصياً في زعامة خصوم (مطلق) او في مقاومته، قدر تحوله الى رمز للنضال قادرا على تثوير المعارضة ضد المشيخة ((وكان المزار .. فقد ناصبه الإنكليز وعملائهم .. العداء لكونه الموضع الذي حفز البواشق على النضال)) (ص103 – 104).
من ذلك يتضح ان الراوي السابع وانسجاما مع رغبة من سبقه من رواة. حاول من خلال السيرة المطلقية تسييس واقع غير مسيس أصلا (24). واستثمار ذلك الى أقصى طاقة ممكنة، مما أدى الى زج سيرة رواة المعارضة في اتجاهات تفسيرية وان كانت لا تتفق والواقع الاجتماعي الذي عاشته البواشق في تلك الحقبة، غير ان بعض رموزها قادرة على النهوض بتفسير قريب من الرؤيا السياسية التي قادته من خلال (المضامين) الى اكمال المتن الجديد للمخطوط، واتمام عمله الابداعي، الرواية، وحجتنا في ذلك مثلما حجته فيها (المضامين).
وهو تفسير يصلح دوما لكل صراع بين مؤيد / مستفيد، ومعارض / متضرر، او بتعبير سياسي، بين سلطة مستبدة او من يمثلها، وشعب مضطهد ومن يمثله، والذي يأخذ صورا متعددة، تتنوع تبعا لمراحل النضال ذاتها، فكلما ازداد البطش او احتدم الصراع ازدادت قدرات الطرف المضطهد على ابتكار الطرائق الكفيلة باستمرار النضال والنفاذ والتأثير، ومن ثم زعزعة الوضع السائد لتغيره الى ما يخدم مصالح الطرف المتضرر. ففي حين كان الرواة المغيبين روائيا يمثلون المشيخة / السلطة، وهي السيرة الشائعة شعبيا والمغيبة في المتن الروائي، فان رواة سيرة المعارضة الشائعة في المتن الروائي والمغيبة شعبيا يمثلون النقيض لهم. لذا فان رواية أي منهما لا تمثل رواية محايدة او موضوعية. بل هي رواية وقائع شكلتها الرؤيا السياسية للأوضاع القائمة، وفي ما بعد التفسير السياسي لها، وهو ما يفسر عزوف رواة المعارضة عن سرد احداث السيرة المطلقية بكامل وقائعها، وشرعوا في سرد أحداثها على شكل أقسام، وهو ما يوحي بوجود مراحل نضالية تستوجب إعلان قسم منها وحجب الأقسام الأخرى (بادعاء الجهل بها) وحسب الظروف الموضوعية التي كانوا يجابهونها، في محاولة استثمار تلك الظروف لمصلحتهم، وبما يحقق هدفهم الأساس غير المعلن على لسانهم، بل على لسان السلطة / المشيخة المدركة لغايتهم ((فالمشيخة وبإيعاز من السلطة – كانت قد حظرت على الجميع التحدث علنا بتلك الأحداث، زاعمة ان ذلك سيؤدي الى حصول الشقاق بين أبناء العشيرة الواحدة) (ص207).
كانت السيرة بأقسامها الثلاثة تتجه الى قسم السيد نور، وهو القسم / الهدف / المرحلة النضالية الحاسمة في خلق مواجهات بين المعارضة / رواة السيرة، والسلطة / المشيخة عبر تأكيد هرب بعض أبناء مطلق (طارش، خضر، حاصود) واتهامهم بالجبن لزعزعة مكانة المشيخة. واظهار عدم صلاحيتها لقيادة البواشق، وتجريد (آل طارش) من شرعية مزعومة. في حين نرى البواشق ((كانوا يستعيدون تلك الأمجاد بالاستماع الى (السيرة المطلقية) التي ساهم (عبد الله البصير) و (مدلول اليتيم) و(عذيب العاشق) في تأليفها. كانوا يقومون بذلك سرا)) (ص 206 – 207). وهي الأقسام التي لم تكن محل خلاف او نزاع بين (آل غياث) (وال طارش). واذا كان هناك ما يستوجب سرية الاستذكار في السيرة، فلم يكن ذلك في تلك الأقسام بالذات، وانما في القسم الرابع وفي جوانب محدده فيه، مع الاشارة المسبقة التي يوفرها لنا المؤلف من انهم لم يكونوا على علم بذلك القسم، ويستحيل ان تكون قدراتهم قادتهم الى معرفة جزء منه. وهو ما يؤكده الراوي السابع، من ان اياً منهم لم يكن على علم بالقسم الذي يليه من السيرة.
ان سرية استذكار السيرة بأقسامها توحي بوجود ما يستوجب الفخر بها بالنسبة لرواة المعارضة – ولم يكن (مطلق) محط فخرهم، لانه الطرف النقيض لشرعية رواياتهم او المبرر الفني لوجودهم في المتن الروائي (السيد النور)، على الرغم من انهم يدركون ان احداث السيرة مكرسة لامجاد (مطلق) جد هؤلاء الشيوخ (ص207) برغم محاولات المشيخة المستمرة على شيوع سيرة مغايرة لها وتغييب سيرة رواة المعارضة، ((فالمشيخة لم تأل .. جهدها محاولة طمس معالمها وتزييفها على مدى أعوام، مشيعة روايات تلائم غاياتها وهدفها)) (ص215) وان تسترها ومحاولة كتمانها ليس بقسمها الرابع، الذي اصبح محضورا بسببها، فقط وانما باقسامها الثلاث المتقدمة عليه، مما يعني وجودها يؤشر على وجود مثلبة عليها.
امام ما يوحي بالتناقض بين ان يفتخر المعارضة بأمجاد خصمهم، ومحاولة المشيخة كتمان / تستر مبرر فخرهم على افتراض ان القسم الرابع / المحظور، لم يكن معروفا. فانا نصل الى الاستنتاج من ان السيرة المطلقية لم تكن سيرة المعارضة ولا سيرة رواة المشيخة، وانما هناك سيرة أخرى مختلفة عنهما، قد تكون من جمعهما معا مع حذف ما يمثل التفسير السياسي لكل فئة من الفئتين. إذ ان ذلك التصور هو الذي ينحني بها بالاتجاه الذي يخدم كل فئة ويحقق أهدافها ومصالحها تبعا لذلك، إذ ان السيرة لم تكن تعني المتلقي الحايد، او بتحديد اكثر دقة المتلقي غير المتفاعل مع أحداثها. او بتعبير آخر لا تعني المتلقي غير المسيس وهو غير موجود عند وقوع احداث السيرة، وانما وجد بعد (واقعة دكة المدفع) وظهور الرواة كصوت معبر عنه، وهو ما توحي به سرية استذكار السيرة، ومن ثم لا تجد اثرها فيه، ولا يكون هو المعني سواء بسيرة المعارضة ام بسيرة رواة المشيخة.
لذلك فان سيرة رواة المعارضة التي وصلتنا عن طريق رواة شفاهيين اتجهت الى ان تتكامل بتقسيم نفسها الى عدة مراحل متوخية الوصول الى الهدف / القسم الرابع المحظور رسمياً والمعروف بين البواشق (آل غياث) و (آل طارش). بينما كانت المشيخة تحاول تغيير التصور عن القسم المحظور عن طريق الاكراه او عن طريق رواة آخرين تصفهم المعارضة (بالمأجورين), سواء كان ذلك عن قناعة بعدم واقعيته أم لانه يؤثر سلباً في شرعية زعامتهم للبواشق عل افتراض صحته.
ان رواية (السيد نور) للقسم الرابع / المحظور، كونه يمثل هدف سيرة المعارضة، وطبيعة الخلاق العكسية بين زمن السرد له والزمن الفعلي المفترض لوقوعه ضمن المتن الحكائي فيها، حيث زمن السرد لهذا القسم سابق على الزمن الفعلي لوقوع الاحداث – والعلاقة المغايرة له بين زمن سرد الوقائع والزمن الفعلي لوقوعها الذي اعتمده رواة المعارضة، التي تتخذ من رواية (السيد نور) مبرر وجودها الفني في السيرة، والتي اعتمد فيها كل راوٍ على رواية ابعد أقسام السيرة عنه زمنيا مع افتراض علمه بالأقسام التالية على ذلك القسم – كونه عايشها – وادعاء الجهل بها وتركها لراو آخر يليه. ووجود سيرة رواة المشيخة المغيبة روائيا. تلك السير بمجموعها وطبيعة علاقتها بزمن السرد والزمن الفعلي لوقوعها يقودنا الى محولة معرفة مميزاتها للوصول الى معرفة القيمة الدلالية التي توخى المؤلف الوصول إليها عبر التداخل الذي أحدثه بينها وبين زمن وقوعها وأزمنة السرد المتنوعة لها. وكما يلي:-
1. سيرة رواة المعارضة:
أ. شائعة في المتن الروائي مغيبة شعبياً.
ب. ترتبط بـ (آل غياث) القسم المتضرر من المشيخة في البواشق .
ج. آلفها الرواة بعد (واقعة دكة المدفع).
د.الادعاء بانها خالية من الزيف والتحريف.
هـ اعتمدت السرية في الاستذكار من دون القسم الذي يفضح المواجهة بين رواتها وما يمثلون والمشيخة وارتباطاتها.
و. اعتمدت، لغرض الاكتمال، مراحل ثلاث تنتهي بهدف معروف من حيث التوجه، مغيب عن قصد من حيث التفاصيل.
ز.ضياع القسم الرابع (- أدى الى شحذ أذهان الأجيال اللاحقة، فأخذت تختلق عن ذلك المضمون ما أسعفتها به سعة خيالها) (ص 109).
ح.تتهم بعض أبناء مطلق بالجبن.
2.سيرة رواة المشيخة
أ.تمثل وجهة نظر السلطة / المشيخة (آل طارش).
ب. مغيبة تفاصيلها عن قصد روائيا.
ج. معروفة من حيث التوجه ((كان مرور الزمن قد أدى الى هيمنة أمور زائفة كانت المشيخة على امتداد تاريخها قد جندت كل قواها ووسائلها من اجل هيمنتها)) (ص 102).
د.اعتمدت الإعلان مع مساندة المشيخة لرواتها لإشاعة تفاصيلها.
هـ. لم تتشكل أجزاء بعد (واقعة دكة المدفع)، وانما كانت تتواصل معها، وان خاتمتها كانت خاضعة لتفسير المشيخة، بان خلعت صفة البطولة على شخوص (واقعة دكة المدفع).
قسم السيد نور / القسم الرابع
أ.القسم الختامي في السيرة وهو نواة المخطوط.
ب.تمت كتابته قبل واقعة دكة المدفع (ص110).
ج.نص غامض غير معلن (ص 110).
د.استمر بالإضافة اليه بعد ذلك (ص110).
هـ.الغاية التي أدت إليها الأقسام الثلاثة السابقة عليه من سيرة رواه المعارضة.
غير ان المخطوط / الراووق، جوهرة التصوف والعرفان (ص114)، وانه تحول مع ازدياد سطوة المشيخة الى ((ضرب من كتابة عرفانية محاطة بالحظر والأسرار، مرورا بالإيغال في الشؤون الباطنية .. سيمياء، حساب جمل، اوفاق / جعفر)) (ص240) وأنها تداخلت مع ما الفه رواة المعارضة. لذلك فان أقسام السيرة المعلنة كانت نوعين من الكتابة:-
1. مفتتح عرفاني يتصل بجوهر المخطوط، الذي كتُب قبل (واقعة دكة المدفع) من خلال:- أ. القسم الأول / إشراق الأسماء. ب.القسم الثاني / إشراق الصفات. ج.القسم الثالث / اشراق الذات.
2. وقائع السيرة التي رويت شفاهيا بعد (واقعة دكت المدفع) من خلال: أ.القسم الأول / عبد الله البصير.
ب. القسم الثاني / مدلول اليتيم.
ج.القسم الثالث / عذيب العاشق.
فان الشك يتسرب الى عد م واقعية تأليف (السيد نور) لأقسام السيرة برغم تأكيد الراوي السابع على ان (.... (السيد نور) لم يكتف بتسطير الأقسام الثلاثة الشائعة من (السيرة) وانما أعقبه بكتابة القسم الرابع / (المحظور). ذاكرا فيه الحقائق كما جرت في (واقعة دكة المدفع)) (ص215). وهو ما يناقض جوهر المخطوط المعروف بالتصوف والعرفان اولا، وثانيا ان (السيد نور) لم يدون ما يمكن ان يقع لنقف على احتمال الخطأ والصواب، وانما (سطر الحقائق كما جرت) في واقعة لم تكن قد حدثت بعد، مع علمنا المسبق بافتراقه عن (مطلق) قبل هذه الواقعة بزمن طويل وغيابه الواقعي من خلال النفي الاختياري او الموت الحقيقي او المفترض له وحضوره الرمزي المستمر طيلة احداث السيرة، والذي جعل منه عنصر تثوير دائم يحث على النضال ضد المشيخة سواء أكان ذلك باختيار منه أم لحاجة الرواة الى ذلك.
ان ما وصلنا من خلال جمع القسم الرابع من السيرة كان الراوي السابع قد توصل اليه من خلال المضامين ((... انتهى دور الشكل، ليبدأ دور المضمون... مستهديا سبيلي نحو أوراق (السيد نور) من خلال المضامين)) (ص287) وهو ما اخذ ((يشحذ)... أذهان الأجيال اللاحقة – التي تلت فقدان النسخة الأصلية – فأخذت تختلق عن ذلك المضمون ما اسعفتها به سعة خيالها) (ص109).
وهو ما يتفق ورؤيا المؤلف / الركابي ((اذ ان هدفي لم يكن بطبيعة الحال جمع المتن القديم لـ (الراووق).. بل كنت إزاء متن جديد للمخطوط – اخذ بسبب روايتي هذه – بالظهور)) (ص288) بل ان القدر ((... لم يربط بين (شبيب طاهر الغياث) و (بدر فرهود الطارش) بتلك الصداقة الا من اجل غاية وحيدة لا تتعدى أحياء مضمون (الراووق) من خلال روايتي هذه)) (ص21). فنكون والحال هذه امام متن جديد خلقه المؤلف من خلال عد الثيمة المتغيرة المرتكز الأساسي لعمله، تلك الثيمة / السيرة التي تحتوي ((الكتابات التي كانت فصولا في المخطوط الأصلي .. صفحات (ذاكر القيم) و (شبيب طاهر الغياث) ومشروع (بدر فرهود الطارش) في إقامة متحفه..)) (ص288), غير أنها اتجهت في الوقت نفسه الى محاولة استثمار تلك المتناقضات مجتمعة لكتابة رواية معتمداً في ذلك لتحقيق رغبته الإبداعية على المضامين، وهو ما يتفق مع التوجه العام للرواة وما فعلته الأجيال التالية على فقدان النسخة الأصلية معبرين عن الرغبة الحقيقية او المفترضة لـ(لسيد نور) من خلال الجوانب العرفانية للراووق الذي لم تكن مرجعيته مقتصرة عليه وحده، بل هي مزيج من مصادر عدة كان من بينها نصوص (ابن العربي) و (عبد الكريم الجيلي) (ص325).
ولغرض الوصول الى نتائج تتعلق باستثمار الزمن المفترض في السيرة المطلقية على تعدد أنواعها وتحوله فيها من اطار تتشكل فيه الأحداث وتنمو الشخصيات وتتطور من خلاله الى عنصر من عناصر العمل الروائي يؤدي وظيفة دلالية فيها. نلاحظ:
1. تعدد السير:
أ. سيرة رواة المعارضة / الاقسام الثلاث من السيرة المطلقية الشائعة في المتن الروائي.
ب.سيرة رواة المشيخة / التي لم ترد تفاصيلها في المتن الروائي، لكنها نقيض الشائع فيها.
ج.السيرة المتشكلة بفعل (السيد النور) او باسنادها اليه / القسم الرابع من السيرة الشائعة في المتن الروائي.
د.السيرة التي شكلها المؤلف التي هي مزيج من عدة مصادر.
2. ان السير وان تعددت فأن (أ، ب، ج)كانت هي الشائعة في المتن الروائي وأنها تداخلت مع بعضها وشكلت سيرة واحدة، هي المتن الجديد للراووق / الرواية. بينما بقيت سيرة رواة المشيخة مغيبة في المتن شائعة شعبيا.
3. اتهام سيرة رواة المشيخة بالتحريف والتزييف. بينما السير الأخر تم التوصل إليها من خلال(المضامين).
ما تقدم يقودنا الى الاعتقاد بأن الوصول الى تكوين تلك السير عن طريق المضمون يعني وجود هدف مركزي واحد لجميع السير – عدا سيرة رواة المشيخة – وان اختلفت التفاصيل بينها، مما يؤدي بنا الى الاستنتاج بأن التفاصيل لا تشكل الاهمية ذاتها التي يشكلها الهدف من إشاعة السيرة المغيبة شعبيا من اجل فضح المشيخة / السلطة التي تعمل على منع ظهورها للسبب ذاته. وهي غاية تواجهها صعوبات جمة من بينها إمكانات السلطة / المشيخة ووعي الأخيرة لهذه الغاية مما دفع برواة المعارضة الى اعتماد مجموعة أساليب تحفز البواشق على النضال ضدها من خلال إشاعة السيرة المطلقية المفسرة سياسيا على وفق رؤيتها السياسية، ومن ثم خلق الظروف الموضوعية المناسبة عبر خلق الاستعداد النفسي لتغييرها. فكان من بين تلك الأساليب استثمار زمن السرد وتنويع علاقاته بوقائع السيرة نفسها واعتماد المضمون دليل عمل يوجه الأقسام التي يروونها من السيرة. من خلال:
1. سرد وقائع السيرة بأقسام متعددة / مراحل وبفترات زمنية متباعدة نسبيا.
2. إسناد رواياتهم للأقسام، وهي بمثابة شهادات، الى (السيد نور) لخلق التعاطف مع السيرة من خلال هذه الشخصية التي تحظى بتعاطف البواشق ,وكان للتسمية دلالتها الرمزية، حيث ان صفة (السيد) تعني الزعامة الدينية، والاسم الشخصي (نور) يناقض الظلمة. وهو مشتق من اسمه تعالى (النور) بينما القطب المضاد (مطلق) فان الاسم يوحي بالصفة الاستبدادية للشخصية سواء في الرأي أم في زعامة البواشق. وهي رموز تم استثمارها بشكل مؤثر في السيرة والمخطوط ومن ثم في الرواية.
3. اعتماد كل راو للقسم الذي رواه راو سبقه من رواة المعارضة واعطائه صفة الحجة على نفسه وعلى المتلقي مع ادعاء الجهل بالقسم الذي يليه، مما يتيح للراوي التالي إمكانية التصرف على ضوء معطيات الظرف المعاش وتكييفه على وفق المتغيرات اللاحقة.
4. ان عملهم وان اتصف ظاهريا بالعفوية، فانه يمتاز بالدقة والتنظيم، مما يوحي بان كل راو روى القسم الذي يناسب معطيات مرحلته من خلال المفتتح العرفاني لكل قسم، ومن ثم تسريب المعلومات المراد اشاعتها من خلال ذلك المفتتح, والاكتفاء بتلك المعلومات، وان لم تكن كافية لتغطية السيرة المطلقية، على أمل إكمالها من قبل راو سوف يليه حتما، ومما يشحذ أذهان الأجيال اللاحقة على فقدان النسخة الأصلية من المخطوط للبناء على مضمون ذلك القسم وما سبقه من أقسام، وخلق الاستعداد النفسي الكافي لتقبل القسم الختامي.
5. ترك القسم الختامي يروى مباشرة من قبل (السيد نور) لإضفاء المصداقية عليه بعد ان هيأت أسبابها قبل هذه المرحلة.
مما تقدم نرى ان التفسير السياسي اللاحق على تشكيل السيرة، وان كان لا يتفق مع الواقع الاجتماعي المعاش في تلك الحقبة من حياة البواشق، وهو واقع سبق القول عنه، غير مسيس، بحدود المعلومات التي وصلتنا من خلال السيرة المطلقية، قد سيطر على الرؤيا الفكرية والفنية في بناء الرواية، وحول الزمن من اطار تنمو فيه وقائع السيرة المطلقية الى عنصر يؤثر في خلق البنية الدلالية لها عبر تنوع العلاقات بين زمن السرد للأقسام الثلاثة منها وزمن الأحداث الفعلي للأقسام نفسها وبين زمن (السيد نور) وعلاقته بوقائع لم تحدث بعد. وهو ما يتفق والرؤيا السياسية لرواتها ومن بينهم الراوي السابع, الذي حاول استثمارها لإنجاز عمل إبداعي /رواية, كي يجعل لحياته معنى, فيكون الذكاء السياسي للرواة والذي تتطلبه مرحلة نضالية متقدمة من حيث الأداء السياسي، قد كيف نفسه الى التصدي الى السلطة / المشيخة، وما يمكن ان يتواصل من تسميات مماثلة, من خلال ما يمكن ان تدعيه سبب شرعيتها في الاستمرار في زعامة البواشق عبر الاستثمار المتنوع لزمن السرد وزرع الشكوك في هذه الشرعية، ومن ثم انتزاع هذا السلاح من يدها، او تحييده، ليبدأ البحث عن مصدر آخر لتلك الشرعية والذي لا تستطيع خلقه بيسر لوجود الاتجاه المضاد القادر على فضحه من خلال إصراره على النضال وبوتائر متصاعدة, وهو ما يفسر استمرار ظهور رواة جدد بعد الرواة الشفاهيين، كانوا اكثر قدرة على تفحص السيرة من خلال التدوين / التوثيق / التحقيق ومن ثم الاستثمار، والتؤكيد من ان المحاولات ستستمر الى الأبد.

ايوب صابر
05-06-2012, 12:25 PM
سابع ايام الخلق" للروائي عبد الخالق الركابي بطبعة جديدة
10. 10. 2011


صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر الطبعة الرابعة من رائعة الروائي العراقي عبد الخالق الركابي "سابع أيام الخلق " بحلة جديدة والطبعة هذه منقحة ومتميزة بتجليدها الفني . تقع الرواية في 400 صفحة من القطع المتوسط .
ولوحة الغلاف للفنان الايراني مرتضى كاتوزيان .
يقول عنها الناقد العراقي طراد الكبيسي في مقدمة مسهبة يتناول فيها الرواية من جوانبها المختلفة :
في ( سابع أيام الخلق ) ليس هناك حدث بمعنى الحدث في رواية القرن التاسع عشر مثلا ، لذا لا نجد الشكل الروائي يتخذ تسلسل : البداية ، الوسط . النهاية ، الذي يراه البعض عاكساً للزمن والتاريخ .
اننا ازاء ( شكل مكاني ) يتهرب من الزمن المحسوس عبر الزمن المتخيل ، ويتموضع في جماليات تعتمد الحركة التصويرية في متابعة البحث عن مخطوط ( الراووق ) وتحقيقه للوصول الى حقيقة ما حدث في اليوم الذي سمي بـ( دكة المدفع ) ، ولذا فإن القارئ للرواية لا بد أن يحس التكرار واللاتزامن ، فالرواية مقيدة بموضوع مغلق ، والأحداث اليومية المتماثلة والشخصيات تتحرك في حركة دائرية مغلقة هي الاخرى بحكم المكان المحدد .
ويبدو أن أماكن الطفولة والشباب للمؤلف / السارد العليم / كان أكثر من تذكر أيام خلت ، بل كان آسراً الى الحد الذي جُعل وكأنه موطن الخلق الأول ، وما أعقبه من أحداث تروى ، عادة ، بتخيلات لا تخلو من أسطورية ومجريات عجائبية على نحو ما بني عليه كتاب ( ألف ليلة وليلة ) : حكايات تسرّد ، تتخللها رؤى صوفية عرفانية مستقاة من كتب المتصوفة أمثال ابن عربي وعبد الكريم الجيلي وغيرهم ، حتى تصل الحال ب ( مدينة الاسلاف ) الى يوتوبية : (مدينة الحروف والكلمات ) ينكشف فيها المرء عن ذاته ويكشف الآخرين من خلال عمل ( رواية ) .
تجدر الاشارة الى أن المؤسسة العربية للدراسات والنشر أصدرت للركابي أعمالاً أدبية أخرى منها :
اطراس الكلام 2009 ، و سفر السرمدية 2005
عبد الخالق الركابي هو قاص عراقي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82) ولد في محافظة واسط (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%88%D8%A7%D8%B3%D8%B7) في قضاء بدرة عام 1946 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1946) وتخرج من اكاديمية الفنون الجميلة ثم عمل في التدريس تسع سنوات.بدأ عبد الخالق الركابي حياته الادبية شاعراً (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D8%B9%D8%B1) واصدر مجموعة شعرية عام 1976 بعنوان (موت بين البحر والصحراء) ، و بعد هذه المجموعة الشعرية بدأ بكتابة القصة القصيرة والرواية فأصدر عام 1977 روايته الأولى (نافذة بسعة الحلم).
اصدر عدد من الاعمال القصصية والروائية والشعرية منها (نافذة بسعة الحلم) وهي رواية.(الموت بين البحر والصحراء) وهو ديوان شعر.، (حائط البنادق) وهي مجوعة قصصية ،(من يفتح باب الطلسم) وهي رواية، (مكابدات عبد الله العاشق) هي رواية.، (الرواق) هي رواية احرزت المرتبة الأولى عام 1987.،(سابع ايام الخلق) وهي رواية.

ايوب صابر
05-06-2012, 12:26 PM
عمل إبداعي متميّز على الصعيدين العام والخاص
الكتاب: سابع أيام الخلق
المؤلّف: عبد الخالق الركابي
الناشر: المؤسّسة العربية للدراسات والنشر ـ بيروت 2011

> لا يجيد الروائي عبد الخالق الركابي لعبة الترويج للنفس، وهي صناعة باهتة لكل من صار يعبث على الورق بركام من السخام، ويطلق عليه زوراً تسمية «رواية»، كما يطلق منحرف على نفسه لقب قديّس. هذا الروائي تعرّض لحادث مؤسف أوشك على أن ينهي حياته، وتوقّع محبّوه أن ينتحر بعد تلك الاصابة التي حوّلته كومة لحم لا تتحرّك إلا من خلال كرسي متحرّك ولا شيء فيه ـ في المراحل الأولى ـ يتحرّك غير رموشه...! ولولا الدعم والمؤازرة اللذان تلقّاهما من حفنة أصدقاء، ومن زوجته على نحو خاص، لمات الركابي على كرسيّه منتحراً في أقرب فرصة تحرّكت فيها يده بصورة مفاجئة بقوّة الأمل والحب والصداقة.
وهذا الروائي الذي توقّع كثيرون أن ينهي حياته من فوق كرسيّه المتحرّك، فاجأ الجميع حين قرّر إطلاق النار لا على نفسه، بل على التاريخ والزمن والحقارة البشرية التي صار هناك من يحتفل بها ويتلقّى برقيّات التهاني بسبب موهبة الحقارة وحدها..! إنه زمن عراقي رديء تماماً. ويبدو أن عبد الخالق الركابي، الذي يعيش الكتابة الروائية بصدق وصمت وسرّيّة ومن دون ضجيج، لم يعد مشغولاً بما كتب أو يكتب عنه، لأن كل هذا لن يفيده بشيء في اللعبة الروائية الشديدة المراوغة والالتباس. فمن حصار الداخل على الابداع الروائي، والرواية تزدهر في مناخ الحرّيّة، الى حصار الخارج حيث مرجعيّات النقد والكتابة هي مرجعيّات حزبية، عائلية، قبلية، شخصية، مزاجية، ويغيب تماماً السؤال الثقافي، وتتلاشى المعايير النقدية الجدّيّة لمصلحة الهوى والمزاج والرغبة والعلاقة، فليس غريباً أن يمدحك شخص ما ويتوقّع أن تجلب روايتك لك الأعداء، وتجد نفسك كما قال أحدهم «داخل نسيج عنكبوت، من دون رؤية العنكبوت» وبعد أيام لا أكثر، يقوم هذا العنكبوت نفسه، وبلا مقدّمات، بقيادة حملة صبيانية وغوغائية كأنه أراد أن يثبت نبوءته، أو أراد قول ما هو أهمّ، وهو: إن القول وعدمه/ المدح والذمّ/ الحب والكراهية/ يتساويان في تقاليد الغوغاء، وهذه طبيعة العقل المنهار. وحسب الناقد حمزة الحسن، فإن «سابع أيام الخلق» هي ملحمة روائية عراقية تستحق احتفالية خاصّة نسيها النقد في الخارج، ولم يتعرّض لها أحد، كما لو أن الركابي متّهم بارتكاب جريمة العيش في وطن تقلّصت حدوده الى مجرّد كرسي متحرّك، يعيش ويكتب ويحلم داخله ويحاكم الأزمنة. قال عنها الشاعر المبدع رعد عبد القادر: «إن الروائي الركابي قد ارتقى في ـ سابع أيام الخلق ـ الى مستوى الأعمال الابداعية المتميّزة على الصعيدين الخاص والعام. والرواية بعد ذلك هي نوع من الأعمال التي تعادل حياة، وهي ـ أيضاً ـ رواية بحث عميق في المعرفة الشرقية ودقائقها، تتمتّع هندستها بعمليات خلق مرئيّة وغير مرئيّة...».
هذه الرواية كتبت سنة 92، وطبعت سنة 94، ووزّعت لأول مرّة سنة 97، وللمرّة الثانية، وهذه الفترة بين الكتابة والطبع، أعطت الروائي، كما قال هو في مقابلة، فرصة إعادة النظر في النص أكثر من مرّة، وهو أمر لم يحصل في أعماله الأخرى.
تتعرّض هذه الرواية الملحمة الى فترة قرون عدّة من تاريخ العراق، وتعتمد في البناء على مرجعيّات تاريخية ومعرفية وأسطورية مختلفة، من أجل تدعيم فكرة النص، وتعزيز البناء الروائي، وهذه المرجعيّات التي وضعت كخلفية للتخيّل، لم تستخدم كما هي، بل قام الروائي بمنحها بعداً أسطورياً، وهنا أيضاً يفترق الروائي عن المؤرّخ.
والرواية تعتمد على مستويين من الزمن: زمن الحكي، أي زمن الرواية، وزمن الأحداث؛ وكما قال الروائي، إن البؤرة الرئيسية في الرواية ونقطة تلاقي الأزمنة هو: عملية الخلق. أي أن النص يُخلق خلال الكتابة، وخلال تداخل الأزمنة، وتلاقي الشخوص، وليس قبل أو بعد ذلك. وكما حصل في رواية أندريه جيد ـ مزيّفو النقود ـ، فإن إحدى شخصيات رواية الركابي هو روائي ينعزل من أجل كتابة رواية، وهذه طريقة في الحكي الروائي تعتبر من تقنيّات الحداثة الروائية، حيث يقوم الروائي بمساءلة نصّه من داخله... كتب الدكتور مهنّد يونس عن هذه الرواية في مقال له: في «سابع أيام الخلق» هناك بحث لا ينتهي، وهناك رواية داخل أخرى، ولكن بتقنيّة خاصّة تختلف كثيراً عن روايات أخرى من هذا النوع. ونذكر في هذا المجال رواية جيد ـ مزيّفو النقود ـ حيث نعثر من بين الشخصيات على كاتب روائي يكتب روايته المستقلّة داخل رواية جيد الكبيرة... «سابع أيام الخلق» هي أيضاً عودة الى أساليب الحكي التراثية، ومحاولة كتابة روائية بلغة تراثية، وهذه العودة، كما يقول الروائي، ليست استنساخاً، بل استبطاناً وبحثاً عن ذات مغيّبة. وفي هذا النوع من الروايات تقترب تجربة الركابي مع تجارب عربية أخرى، كتجرية الروائي المصري جمال الغيطاني في روايته «الزيني بركات»، وتجربة الروائي المغربي سالم حميش في روايته «مجنون الحكم»، وهي تتحدّث عن فترة حكم الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله وهي شخصية مثيرة للغرابة والتنوّع والفرادة. إن هاجسنا في هذا العرض هو توسيع دائرة النقاش والرؤية والفحص والسؤال، من أجل خلق مرجعية نقدية وثقافية غير هذه التي نعرفها، والخروج من حبس القراءة الواحدة والرأي الواحد الى فضاءات أوسع في الكتابة والحرّيّة، حتى ولو كان ذلك لا يمرّ إلا من خلال أشراك كثيرة، وفخاخ المصادرة، والرأي الواحد والشبيه، غير المسموح بتعدّده إلا عبر التناسخ والتشابه على حساب المغامرة الابداعية، وهي مغامرة الحرّيّة أصلاً >

ايوب صابر
05-06-2012, 12:27 PM
عبد الخالق الركابي
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
عبد الخالق الركابي هو قاص عراقي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82) ولد في محافظة واسط (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%88%D8%A7%D8%B3%D8%B7) في قظاء بدرة عام 1946 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1946) وتخرج من أكاديمية الفنون الجميلة ثم عمل في التدريس تسع سنوات.
حياته الأدبية</SPAN>

بدأ عبد الخالق الركابي حياته الأدبية شاعراً (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D8%B9%D8%B1) واصدر مجموعة شعرية عام 1976 بعنوان (موت بين البحر والصحراء)، وبعد هذه المجموعة الشعرية بدأ بكتابة القصة القصيرة والرواية فأصدر عام 1977 روايته الأولى (نافذة بسعة الحلم).
أعماله</SPAN>


(نافذة بسعة الحلم) وهي رواية.
(الموت بين البحر والصحراء) وهو ديوان شعر.
(حائط البنادق) وهي مجوعة قصصية.
(من يفتح باب الطلسم) وهي رواية.
(مكابدات عبد الله العاشق) هي رواية.
(الراووق) هي رواية احرزت المرتبة الأولى عام 1987.
(قبل أن يحلق الباشق)حازت جائزة أفضل رواية عراقية عام 1990
(سابع ايام الخلق) وهي رواية.

ايوب صابر
05-06-2012, 12:28 PM
السيرة الذاتية | عبد الخالق الركابي

• ولد في العراق / محافظة واسط/ قضاء بدرة عام 1946.
• بدأ شاعراً ونشر قصائده أواخر الستينات وأصدر مجموعته الشعرية الوحيدة (موت بين البحر والصحراء) عام 1976/ مطبعة السعدون.
• أكمل دراسته الجامعية عام 1970 وحصل على شهادة بكالوريوس في الفنون التشكيلية.
• عمل في سلك التدريس تسعة أعوام . وبعدها عمل في مجال الثقافة.
• عمل مشرفاً لغوياً في مجلة آفاق عربية في منتصف الثمانينات.
• عمل سكرتيراً لتحرير مجلة أسفار.
• عمل محرراً في مجلة الأقلام حتى عام 2003.
• عضو المجلس المركزي في إتحاد الأدباء والكتاب العراقيين.
• عضو جمعية التشكيليين العراقيين.
• عضو نقابة الصحفيين العراقيين.
• حاز جائزة الدولة في نطاق الرواية والمسرح أكثر من مرة.
• أُختير الروائي ضمن أربع روائيين عالميين من أجل كتابة التاريخ العربي الحديث على شكل رواية في إطار جائزة قطر العالمية للرواية، وقد ترجمت روايته إلى اللغة الإنكليزية والإسبانية والفرنسية، وستصدر في السنة القادمة.
• فازت روايته (الراووق) بجائزة معرض الشرق الكبير في بغداد عام 1987.
• فازت روايته (قبل أن يحلق الباشق) بجائزة أفضل كتاب أدبي عام 1990 عن دار الشؤون الثقافية العامة.
• فازت روايته (سابع ايام الخلق) بجائزة أفضل رواية عراقية عام 1995. كما أُختيرت الرواية نفسها من قبل الاتحاد العام للكتاب العرب ضمن أفضل عشرين رواية عربية في القرن العشرين وقد ترجمت إلى اللغة الصينية على أمل ترجمتها إلى الإنكليزية والفرنسية والروسية، وقد أقرت لطلبة الدكتوراه /قسم الآداب للعام 1995 من قبل جامعة بغداد/ كلية الآداب/ قسم الدراسات العليا.
• في عام 1995 منحه نادي الجمهورية شهادة تقديرية كما أقام النادي نفسه حلقة دراسية حول روايته (سابع أيام الخلق).
• حولت بعض نتاجاته إلى مجالات السينما والتلفاز، منها (حائط البنادق) سهرة تلفزيونية، وفيلم (العاشق) عن روايته مكابدات عبد الله العاشق إخراج الفنان الفلسطيني محمد منير فنري، وفيلم (الفارس والجبل) عن قصته (الخيال) إخراج محمد شكري جميل.
• أصدر المؤلفات الآتية:
• نافذة بسعة الحلم/رواية/1977/منشورات وزارة الإعلام.
• من يفتح باب الطلسم/رواية/1982/منشورات دار الرشيد/ بغداد.
• مكابدات عبد الله العاشق/رواية/1982/منشورات دار الرشيد/ بغداد.
• حائط البنادق/ قصص قصيرة/ 1983/منشورات دار الرشيد/ بغداد.
• الراووق/ رواية/ 1986/ منشورات دار الشؤون الثقافية العامة.
• قبل أن يحلق الباشق/ رواية/ 1990/ منشورات دار الشؤون الثقافية /بغداد.
• سابع أيام الخلق/صدرت الطبعة الأولى عن دار الشؤون الثقافية العامة بغداد عام 1994/ وصدرت الطبعة الثانية عن دار بيسان /بيروت عام 2000/ وصدرت الطبعة الثالثة عن دار المدى /بيروت/2009.
• البيزار/ مسرحية/1999/ منشورات دار الشؤون الثقافية العامة. فازت بجائزة الدولة للمسرح. وصدرت الطبعة الثانية/دار الموسوعات العربية/بيروت.
• نهارات الليالي الألف/ مسرحية/ 2001/ منشورات دار الشؤون الثقافية العامة/طبعة أولى. وصدرت الطبعة الثانية/ دار بيسان/ بيروت.
• أطراس الكلام/ رواية/2002/دار الشؤون الثقافية العامة بغداد/طبعة أولى/ وصدرت الطبعة الثانية عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر /2009.
• سفر السرمدية/ طبعة أولى صدرت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر/بيروت/2005.وصدرت الطبعة الثانية عن دار الشؤون الثقافية العامة/بغداد 6005.
• صدر عنه كتاب (ثلاثية الراووق/ الرؤية والبناء) للدكتور قيس كاظم الجنابي/دار الشؤون الثقافية العامة/ بغداد/2000.
• صدر عنه كتاب (الركابي عرّاب اللاشعور الماكر) تأليف الدكتور حسين سرمك حسن/ بيروت/ المؤسسة العربية للدراسات والنشر/2009.
• يصدر عنه قريباً كتاب (أثر الزمن في خلق البنية الدلالية في رواية “سابع أيام الخلق”) للأستاذ حسن كريم عاتي.
• أُتخذت رواياته مواضيع لثلاث رسائل ماجستير هي: (تحليل الخطاب الروائي في أدب عبد الخالق الركابي) /للسيدة ماجدة هاتو هاشم/جامعة بغداد/ كلية الآداب/2003.
(عبد الخالق الركابي روائياً) للأستاذ رحيم علي جمعة الحربي/ جامعة الموصل/1998.
(بناء الشخصيات في روايات عبد الخالق الركابي) للأستاذ عباس محسن خاوي/ جامعة القادسية/1998.

ايوب صابر
05-06-2012, 12:28 PM
عبد الخالق ألركابي والكتابة الروائية لتاريخ العراق الحديث
ا.د.إبراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث –جامعة الموصل

ليس كفؤاد التكرلي، وعبد الخالق ألركابي من وثق لتاريخ العراق الحديث والمعاصر روائيا .ونكاد نستطيع أن نقرأ التاريخ العراقي الحديث والمعاصر بأجوائه " المعقولة "، و"الغرائبية " ، فيما دبجه يراع هذين الكاتبين الروائيين .ولقد كتبت عن الروائي فؤاد التكرلي منذ زمن في كتابي "تاريخ العراق الثقافي " . وكان في بالي أن أكتب عن عبد الخالق ألركابي إلا أن بعضا من الأمور ، والانشغالات حالت دون ذلك وقد تيسرت الفرصة ألان .
عبد الخلق محمد جواد علي محمود ألركابي ،وهذا هو اسمه الكامل ، من مواليد قضاء بدرة بمحافظة واسط أي الكوت سنة 1946 .درس في مدارس الكوت ،ثم جاء بغداد ودخل أكاديمية الفنون الجميلة وحصل منها على شهادة البكالوريوس في النحت سنة 1970 . عمل في التدريس قرابة تسع سنوات ومن المدارس التي درس فيها مادة التربية الفنية " ثانوية بدرة " في محافظة واسط ..ثم اتجه نحو الكتابة فعمل مشرفا لغويا في مجلة آفاق عربية (البغدادية ) أواسط الثمانينات من القرن الماضي وسكرتيرا لتحرير مجلة "أسفار" ومحررا في "مجلة الأقلام "حتى سنة 2003 .انتخب عضوا في المجلس المركزي للاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق في إحدى الدورات ..وهو عضو في جمعية التشكيليين العراقيين، ونقابة الصحفيين العراقيين . نشر أولى قصائده في أواخر الستينيات من القرن الماضي في مجلة الآداب البيروتية) .)
بدأ عبد الخالق الركابي ، حياته الأدبية فنانا تشكيليا ، وشاعرا ، واصدر مجموعة شعرية سنة 1976 بعنوان : (موت بين البحر والصحراء) . و بعد هذه المجموعة الشعرية اليتيمة بدأ بكتابة القصة القصيرة والرواية ، فأصدر سنة 1977 روايته الأولى : (نافذة بسعة الحلم) ، ثم اصدر (من يفتح باب الطلسم) وهي رواية سنة 1982 ، و(مكابدات عبد الله العاشق) وهي رواية سنة 1982، و(حائط البنادق) سنة 1983وهي مجوعة قصصية. و(الراووق) 1986 وهي رواية أحرزت المرتبة الأولى من بين الروايات العراقية سنة 1987، و(قبل أن يحلق الباشق)وحازت جائزة أفضل رواية عراقية سنة 1990 ومسرحية البيزار 1990و(سابع أيام الخلق) وهي رواية، سنة 1994 و( اطراس الكلام ) 2002 و( سفر السرمدية) 2005 ،.كما اصدر مسرحية في ثلاثة فصول بعنوان: (نهارات الليالي الألف) 2001.
يقول الأستاذ قيس كاظم الجنابي في كتابه " ثلاثية الراووق :الرؤية والبناء دراسة في الأدب الروائي عند عبد الخالق ألركابي " الصادر عن دار الشؤون الثقافية ببغداد سنة 2000 إن سبب تحول ألركابي من الشعر إلى الرواية هو انه "أحس بأن الشعر غير قادر على استيعاب تجربته " ،ولعل ولعه بالتاريخ العراقي الحديث وخاصة الفترة العثمانية 1516-1918 والصراع العثماني – ألصفوي الفارسي حول الاستحواذ على العراق وما نجم عن ذلك من احتلال بريطاني وتشكيل حكم وطني وماتبع ذلك من متغيرات سياسية واجتماعية ، جعله يكتب بتأن وتأمل كبيرين "يقرأ التاريخ العراقي ...ويتأمل الصراعات العديدة فيه ،فهو يستعرض احتلال إيران للعراق في عهد الشاه إسماعيل ألصفوي (914-930 هجرية -1508-1523 ميلادية ) .ثم يحاول الإحاطة بتاريخ العراق تحت حكم الدولة العثمانية مع إعطاء أهمية خاصة للوالي المصلح المتنور مدحت باشا خلال توليه لولاية بغداد 1286-1289 هجرية -1869-1872 ميلادية ) ،ثم يكمل الأحداث حتى الاحتلال البريطاني 1914-1918 فيستمر في ذلك مارا بحرب حزيران –يونية سنة 1973 .وهذا العرض التاريخي عبر ثلاثة أعمال روائية يشكل التفاتة مهمة لقراءة تاريخ العراق الحديث وهو ما دعاه إلى إعادة صياغتها مجددا في ثلاثية الراووق " . ومن الطريف أن ألركابي يقرأ التاريخ العراقي الحديث وفق منهجية تاريخية لايعمل بها إلا في جامعة السوربون فهم هناك يبدأون تدريس التاريخ بالفترة المعاصرة عندما يدرسونه للطلبة ويعودون إلى الفترتين الوسيطة ثم القديمة ..وهكذا نرى بأن الركابي ابتدأ بروايته الموسومة " نافذة بسعة الحلم " والتي نشرت سنة 1977 والتي تتعرض لمرحلة زمنية تمتد من حرب حزيران –يونيو 1967 حتى حرب تشرين –اكتوبر 1973 .
يقف الأستاذ الدكتور شجاع العاني في كتابه " البناء الفني في الرواية العربية في العراق " عند هذه الرواية ، ويطلق على ما فعله ألركابي في روايته : " نافذة بسعة الحلم " حين اختصر أحداثها في يوم واحد فقط ، مصطلح " الكثافة الزمنية " ويقول أن زمن هذه الرواية لايتجاوز بضعة ساعات ، وهي تتركز حول بطلها (حازم ) وقد جعل زمنها الروائي يبتدأ عند (الصباح) حيث مرحلة الطفولة ثم يبلغ (الظهيرة )حيث مرحلة الشباب وينتهي عند (المساء) حيث إصابته بالعوق في حرب اكتوبر -تشرين الأول. ويقينا ان الروائي الركابي أراد القول أن الزمن لايدور في صالح الأمة ، فالحرب قد انتقلت بها من النهضة إلى السقوط ، ومن الحركة إلى السكون ، ومن الاستقرار إلى الفوضى ، ومن الحلم إلى المأساة .بطل الرواية يتعوق في الحرب ويخفق في الزواج لكن مع هذا فالبطل الكلكامشي يظل يقظا في شخصية (حازم )الذي يروي الأحداث بطريقة متوازنة .يقول الجنابي ان حازم بطل الرواية حينما يروي الأحداث فأنه استطاع ان يعبر عن أزمته بطريقة أمنت له التوازن بين جو الهزيمة الخانق الذي يعيشه ، وأفق الانتصار الذي يصبو إليه .أما رواية " من يفتح باب الطلسم " فأنها تطرح فكرة نهاية الحكم العثماني للعراق مشيرة إلى احد أبواب مدينة بغداد وهو " باب الطلسم " الذي حسب السلطان مراد الرابع 1638 انه بسده سيمنع أي فاتح آخر من دخول بغداد ولكن بغداد ظلت عرضة للغزو والاحتلال ..ولم ينس الروائي ألركابي أن يوثق لكثير مما أصاب العراقيين جراء أعمال الغزاة وولاتهم من ماس كبيرة . وفي " مكابدات عبد الله العاشق " يشير ألركابي الى تأثير بلدته الحدودية : بدرة والى وادي الكلال والى ما اختزنته ذاكرته عن انقطاع المياه وسعي الفلاحين إلى تعميق صدور الأنهار عند خط الحدود العراقية –الإيرانية، ومصرع احد الفلاحين نتيجة ذلك، وتلك هي خلفية هذه الرواية وخلفية معظم روايات الركابي التي قال عنها الركابي نفسه في شهادته التي سجلها الناقد والأديب باسم عبد الحميد حمودي في نصه : " الناقد وقصة الحرب" أنها تعتمد تنوير التاريخ العراقي بل تثويره من خلال التركيز على الواقع الاجتماعي .ومن الطريف أن يكون عنوان ثلاثية ألركابي الراووق تعني مخطوطة كتبها احد أبناء عشيرة البواشق لكنها فقدت ..والراووق المصفاة التي ينقى فيها الماء من كل شائبة ولابد من أن تبذل الجهود للعثور على الراووق لتكون أساسا لمعرفة الأصول، وأداة للنهوض، والتخلص من الظلم والاستبداد والاستعباد ، والبدء بالثورة ومن هنا فأن الرواية تتوقف عند ثورة العراقيين الكبرى ضد المحتلين الانكليز وهي المعروفة ب"الثورة العراقية الكبرى " التي أجبرت الانكليز على تغيير سياستهم والشروع بالاستجابة لمطالب العراقيين في إقامة الحكم الوطني .
أقام نادي القصة في الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق بمقره في بغداد احتفالية خاصة بالروائي ألركابي تحدث فيها عدد من النقاد وأدارتها السيدة هند القيسي وفي هذه الاحتفالية التي نقل لنا أحداثها الأستاذ محمود النمر في جريدة المدى يوم 26 آذار-مارس 2011 تحدث ألركابي عن منجزه فقال : " إن جدية الحداثة ، والسخرية منها أمر سبق فيه العراقيون العرب الآخرين ، فقد عرفوا الحداثة قبل غيرهم تاركين لنا أيضاً أزمة الحداثة ونحن نخوض أزمة الحداثات في الفن التشكيلي والشعر والقصة والرواية والمسرح والنقد...".
وأضاف الركابي لقد بات أن الحداثة من الأمور البديهية حتى أن الروائيين انتظروا طويلاً إلى سؤال مفاده ،أتصح كتابة الرواية على طريقة روائيو القرن التاسع عشر قرن الروايات العظيمة والروائيين العظام..؟ أم على الطريقة الحديثة طريقة ايريك وكافكا وجويس ،وكما هو متوقع لابد من تبني الاتجاه الأول في مجتمع لا يزال غارقا في ظلام الأمية، وكما حدثت في مجال العلوم الدقيقة قطيعة ابستمولوجيا ، حسب مصطلح باشلار مع الاتجاهات القديمة ، حدث الأمر نفسه في مجال العلوم الإنسانية والرواية من ضمن هذه الأمور ، وعلى هذه الشاكلة مثلت لدي في روايتي – سابع أيام الخلق – هذه القطيعة ،وبعد كتابة خمس روايات هي : نافذة بسعة الحلم ، ومن يفتح باب الطلسم ، ومكابدات عبد الله العاشق ، والراووق ، وقبل ان يحلق الباشق . وانسياقا مع قراءاتي التي كانت تنساق إلى الفلسفة المعاصرة وجدت نفسي منهمكا إلى كتابة رواية جديدة في 1992هي - سابع أيام الخلق – لتظهر سنة 1994 ... " .
كتب عنه عدد من النقاد العراقيين منهم: الأستاذ عبد الرحمن طهمازي ، والدكتور علي جواد الطاهر ،والدكتور محسن الموسوي ، والأستاذ قيس كاظم الجنابي والأستاذ حاتم الصقر ، والأستاذ عيسى حسن الياسري ، والأستاذ حسين سرمك حسن ، والأستاذ مهند يونس والأستاذ حمزة الحسن .كما حاوره كثيرون منهم الأستاذ منذر عبد الحر في " جريدة الشرق الأوسط " وقال عنه انه من المبدعين الذين تميزوا بغزارة النتاج الأدبي، فقد قدم عددا من الروايات والمجموعات القصصية، وبدأ عالم الكتابة والنشر بمجموعة شعرية، سرعان ما تجاوزها إلى عالم الرواية. وتعد أهم مسألة تطرق إليها ألركابي في الحوار هي الحديث عن تكوينه الفكري والثقافي وقراءاته الدائمة والجديدة حين قال أن قراءاته اليومية تتوزع بين كتب التراث، والفلسفة ، والشعر والرواية في الغالب. يقول ألركابي : " ما أنا منهمك في قراءته هو كتاب محمد عابد الجابري (تكوين العقل العربي) الذي سبق أن قرأته منذ أعوام، إلا أنني أعدت قراءته الآن لكي أتواصل مع الأجيال الثلاثة الأخرى من هذه الموسوعة الفكرية الرائعة والمتمثلة لبنية الفكر العربي، والعقل السياسي العربي، والعقل الأخلاقي العربي... " .
وأضاف أن كتاب "ألف ليلة وليلة" ، يلازمه منذ طفولته، إذ انه لا يتذكر عدد المرات التي قرأ فيها هذا الكتاب الذي يحسب انه الكتاب الأول في تأريخ هذا الكوكب. وهناك أيضا "ديوان المتنبي "بطبعاته وشروحاته المتعددة، الذي يلازمه باستمرار، فضلا عن "حماسة أبي تمام" . وهناك «الصخب والعنف» لفوكنر، وهناك بالتأكيد" القرآن الكريم،" و"الكتاب المقدس" لا سيما "التوراة"، من دون ان ينسى ملحمة كلكامش والأساطير العراقية القديمة عموما، سواء أكانت سومرية أم بابلية أم آشورية.
يرى الناقد طراد الكبيسي أن رواية " سابع أيام الخلق" لعبد الخالق ألركابي ، هي رواية مكان " يتهرب من الزمن المحسوس عبر الزمن المتخيل، ويتموضع في جماليات تعتمد الحركة التصويرية في متابعة الحدث" . وتدور أحداث الرواية حول البحث عن مخطوط " الراووق" ، الذي ضاع الأصل منه، واختلف الرواة في ما جاء فيه وذلك بهدف الوصول إلى الحقيقة في السيرة المطلقة .
إن الشيئ الذي أكده الناقد الكبيسي هو أن معظم روايات ألركابي تستلهم "التراث"، أو "التاريخ" ، لتنحو عبره إلى قراءة الحاضر.وهنا يمكن القول –تماشيا مع ما قاله فيلسوف التاريخ الايطالي كروتشة أن هذا الحكم يعد صحيحا ، فالتاريخ كله ،في نهاية الأمر ، تاريخ معاصر أي أننا ننظر إلى الماضي بعين الحاضر .. ندرس التاريخ لنفهم الحاضر ونستكشف المستقبل . ويقدم الناقد الكبيسي للقارئ مقدمة ضافية لعمله الذي يتناول فيه رواية "سابع أيام الخلق " من جوانبها المختلفة بقوله : في (سابع أيام الخلق) ليس هناك حدث بمعنى الحدث في رواية القرن التاسع عشر مثلا، لذا لا نجد الشكل الروائي يتخذ تسلسل البداية، الوسط. النهاية، الذي يراه البعض عاكسا للزمن والتاريخ.. إننا إزاء (شكل مكاني) يتهرب من الزمن المحسوس عبر الزمن المتخيل، ويتموضع في جماليات تعتمد الحركة التصويرية في متابعة البحث عن مخطوط (الراووق ( وتحقيقه للوصول إلى حقيقة ما حدث في اليوم الذي سمي بـ(دكة المدفع) ودكة أو دقة بلهجة العراقيين الشعبية تعني "الحادثة " أو "الواقعة " ، ولذا فإن القارئ للرواية لا بد أن يحس التكرار واللاتزامن، فالرواية مقيدة بموضوع مغلق، والأحداث اليومية المتماثلة والشخصيات تتحرك في حركة دائرية مغلقة هي الأخرى بحكم المكان المحدد.
ليس من شك في أن ألركابي أثرى الحياة الثقافية المعاصرة في العراق ، وفتح آفاقا واسعة لفهم المجتمع العراقي وإشكالاته وعقده النفسية .وفي هذا المجال يقول الناقد مالك المطلبي انه درس بعضا من روايات ألركابي ، وسلط الضوء على تراكيب السرد الروائي فأكتشف بأن الكلام عن روايات ألركابي هو كلام عن العالم المكتظ ويضيف : " في تقديري أن ألركابي يلعب لعبة داخل اللعبة ، فالفنون والآداب كلها العاب وانساق ،وان استمدت لغتها من الواقع وان اتجهت إلى القارئ الواقعي ..إنها تبدأ بالواقع وتتجه إلى الواقع لكن مابين البدء والاتجاه يوجد نسق من الألعاب وهو يلعب بموضوعه داخل اللعبة ويتعامل مع قضية الزمن على أنها قضية أساسية .وإذا قلنا بأن الأعمال الروائية تقوم على الحكايا أو ما يسمى ب"المتن الحكائي " والسرد فأن النص هو مرجع عبد الخالق ألركابي .أما الناقد فاضل ثامر فيرى أن ثمة طرقا عديدة لقراءة عبد الخالق الركابي روائيا .ففي إحدى رواياته وهي "سفر السرمدية " نجد ان شخصا طلب منه أن يدخل إلى أربعين غرفة ، وحذر من الدخول إلى غرفة واحدة . ويقينا أن هذا الشخص يعمل جاهدا للدخول إلى مثل هذه الغرفة لأنها غرفة الإسرار . ان عبد الخالق ألركابي في هذه السيرة الروائية يكشف منحى مهما فيما يسمى "ماوراء السرد أو " الميتافكشن" ، ومعنى هذا أن ألركابي بدأ رواياته الأخيرة منذ الراووق ، على التمحور على كتابة الرواية بشكل واع أو وجود رواية داخل الرواية
وأكد المسرحي والناقد عباس لطيف علي " أن هناك في حياة كل مبدع عملاً واحداً يتمحور عليه ، بدليل أن الروائي المصري نجيب محفوظ في كل أعماله (يشتر) زقاق المدق وظل (يشتر) الثلاثية ،ولكني أرى في سرديات عبد الخالق ألركابي أن هناك روحاً تجريبية تسري في كل رواية ولا يستكين إلى قالب معين يذهب إلى أقاصي المغامرة كي يمسك نسقا روائيا يتماش مع الواقع بمنظور وبمدخل جديد" . في بحثه الموسوم: "اثر الزمن المفترض في خلق البنية الدلالية في رواية
(سابع أيام الخلق) للروائي عبد الخالق ألركابي" يقول الأستاذ حسن كريم عاتي :
"إن المنجز الإبداعي للروائي عبد الخالق ألركابي يتميز بميزتين أساسيتين، هما: التنوع والغزارة. فهو منذ صدور مجموعته الشعرية الأولى (موت بين البحر والصحراء)، تواصل في نتاجه الأدبي ، ورفد المكتبة العربية بالعديد من الأعمال الأدبية، بل زاد في ذلك من خلال انتقاله في مختبره الإبداعي بين الأنماط الأدبية من قصة قصيرة ورواية ومسرحية. هذا فضلا عن نصوص قصصية منفردة ولقاءات صحفية عبر فيها عن رؤياه الجمالية في منجزه و في غيره.غير أن ما يلفت النظر في ذلك المنجز على تنوعه. إن ألركابي لم يكن به ميلاً إلى تكرار الإنتاج في نمط واحد يقدم فيه عملاً سوى الرواية. فقد اصدر مجموعة شعرية واحدة، آنفة الذكر، وهي البكر في إنتاجه الأدبي، ومجموعة قصصية واحدة هي (حائط البنادق) . ومسرحية (البيزار) التي كرر في نمطها مسرحية (نهارات الليالي الألف). في حين اصدر روايات عدة هي على التوالي: (نافذة بسعة الحلم)، (من يفتح باب الطلسم)، (مكابدات عبد الله العاشق)، (الراووق)، (قبل ان يحلق الباشق)، (سابع أيام الخلق), التي تعد من بين أعماله الروائية الأكثر تميزا، و (اطراس الكلام) وأخيرا (سفر السرمدية) التي نشرت على حلقات في إحدى الصحف. مما يؤكد ميله إلى استخدام الرواية أداة تعبير يحقق من خلالها قدرة القول ، ويفصح عن رؤياه الجمالية عبر تقنيات كتابتها.
وقد استثمر في ذلك التنوع بين الأنماط، تنوع آخر في أساليب كتابتها، بين المستل من عمق التراث، وبين المستحدث على وفق أخر التطورات التقنية في فن الكتابات السردية.
اعتمد الركابي في تلك الاعمال جميعها التعبير عن " البيئة العراقية " على المستويين المحلي والوطني. كانت من بينها الأعمال الروائية الثلاث (الراووق)، (قبل أن يحلق الباشق)، (سابع أيام الخلق). التي اعتمدت - ومثل ما اعتمدت سابقاتها وفي إطارها الجغرافي - على البيئة المحلية العراقية نفسها . وتحديداً منطقة طفولته وصباه، غير أنها إتصلت مع بعضها عبر وشائج تحاول بها ان تحيل القارئ الى أماكن أكثر اتساعاً والى زمن اكبر مما استغرقه فعلا . فأصبحت بذلك أعماله ترتبط بتاريخ واسع لجغرافية محددة قابلة للانفتاح.. وقد كانت روايته (سابع أيام للخلق) إضافة نوعية مهمة للرواية العربية والعراقية معا. لما تمتاز به من خصائص فنية على مستوى البناء والسرد فيها، والذي قال عنها قبل سنوات أنها تمثل النقطة الأساسية في نتاجه الروائي خاصة وأنها اعتمدت الأسانيد التراثية والمعارف الصوفية، وتحديداً نظرية وحدة الوجود.
إن ما قدمه الروائي عبد الخالق ألركابي ، عبر السنين الماضية وخاصة رواياته التي وثق فيها تاريخ العراق الحديث ،يعد انجازا ثقافيا متميزا يرتقى في كثير من جوانبه الشكلية ، والجوهرية إلى الأعمال الروائية العالمية التي أحدثت نقلة نوعية في مسيرة الرواية التاريخية .والاهم من ذلك كله انه صار بمقدورنا –كمؤرخين –اعتماد "النص الركابي " مصدرا لكثير من بواطن الأحداث التاريخية العراقية الحديثة .ولايمكن إغفال الروح الجمالية التي تميزت بها روايات ألركابي ولغته القوية وأسلوبه الواضح ونفسه الوطني وغيرته على بلده وتصديه لكل من يحاول العبث بمقدراته .لقد عاش الرجل بعيدا عن السلطة والسلطان طيلة أربعين عاما ..كنت أراه وهو يستخدم عكازه نتيجة حادث تعرض له كاد يودي بحياته ، وجعله طريح الفراش سنوات عديدة ، يجلس بعيدا عندما يضطر لحضور ندوة أو مؤتمر لايتقرب أحدا من المسؤولين ..كان بسيطا في ملبسه ، متواضعا في جلسته ، يصغي ، ويناقش بصوت هادئ ..كنت أحبه عن بعد وأراقبه بعين مؤرخ ، وأقول بيني وبين نفسي بمثل هذا الإنسان يرتقي العلم وتتسع دائرة الثقافة ويبنى الوطن . ومن الأمور المفرحة أن الرجل ، حظي بالاحترام من الجميع ، وان بعض رواياته حصلت على جوائز وتكريمات في العراق . كما أن بعضا منها قرر في المدارس والجامعات العراقية ، وترجم عدد من هذه الروايات إلى اللغات العالمية الحية ،ورشحت لجوائز عالمية في الرواية التاريخية ،واختيرت بعض رواياته وقدمت سينمائيا وتلفزيونيا ومن ذلك ، على سبيل المثال ، فيلم العاشق عن روايته "مكابدات عبد الله العاشق "وفيلم "الفارس والجبل "عن قصته الخيال تحية لك أيها الروائي العراقي الكبير ، وجزاك الله خيرا على ما قدمت .

ايوب صابر
05-06-2012, 12:29 PM
الكاتب العراقي عبد الخالق الركابي: «ألف ليلة وليلة» يلازمني منذ طفولتي
بغداد: منذر عبد الحر
القاص والروائي العراقي عبد الخالق الركابي من المبدعين الذين تميزوا بغزارة النتاج الادبي، فقد قدم عددا من الروايات والمجموعات القصصية، وبدأ عالم الكتابة والنشر بمجموعة شعرية، سرعان ما تجاوزها الى عالم الرواية فقدم روايات منها: «نافذة بسعة الحلم» و«من يفتح باب الطلسم» و«حائط البنادق» و«الراووق» و«سابع ايام الخلق» و«اطراس الكلام» وغيرها.
التقيناه لقاء سريعا وسألناه:
* ماذا يقرأ الركابي من كتب الآن؟
ـ في العادة اقرأ اكثر من كتاب، اذ ان قراءاتي اليومية تتوزع بين كتب التراث، والفلسفة والشعر والرواية في الغالب. ما انا منهمك في قراءته هو كتاب محمد عابد الجابري (تكوين العقل العربي) الذي سبق ان قرأته منذ اعوام، إلا انني اعيد قراءته الآن لكي اتواصل مع الاجيال الثلاثة الاخرى من هذه الموسوعة الفكرية الرائعة والمتمثلة لبنية الفكر العربي، والعقل السياسي العربي، والعقل الاخلاقي العربي.
* ما هي الكتب التي تعود اليها دائما لقراءتها؟
ـ يكاد كتاب «ألف ليلة وليلة» يلازمني منذ طفولتي، اذ انني لا اتذكر عدد المرات التي قرأت فيها هذا الكتاب الذي احسب انه الكتاب الاول في تأريخ هذا الكوكب. وهناك ايضا ديوان المتنبي بطبعاته وشروحاته المتعددة، الذي يلازمني باستمرار، فضلا عن حماسة أبي تمام. وهناك «الصخب والعنف» لفوكنر، وهناك بالتأكيد القرآن الكريم، والكتاب المقدس لا سيما التوراة من دون ان انسى ملحمة جلجامش والاساطير العراقية القديمة عموما، سواء أكانت سومرية أم بابلية أم آشورية.

ايوب صابر
05-07-2012, 07:44 AM
ملف/الرواية العراقية على مفترق طرق-3
حسين سرمك حسن
23/06/2008

نشر الزميل " سعد هادي " مقالة حول تقصير الروائيين العراقيين في ملاحقة وتجسيد الشدائد الفاجعة التي تمر بمجتمعهم استهلها بقوله " كأن الزلزال الذي أصاب الحياة في العراق بعد 9-4-2007 قد وقع في مكان آخر من العالم .إذ لم يتحرك لحد الآن روائي عراقي ليقول كلمته في ما يجري . الجميع صمتوا برغم أنهم مجبرون يوميا على المشاركة في رؤية الأحداث والاحتراق بنارها . وإذا كانت كتابة الرواية تتطلب زمنا طويلا لتأمل حركة المجتمع والأفراد والتحولات التي تطرأ عليها فان مرور أربع سنوات ونصف قد يكفي لظهور موجة من الروايات تتحدث عن الوضع العراقي الراهن وعن مأساة الإنسان فيه ، ولكن هذا لم يحدث . ترى ما الذي يمنع الروائيين من الكتابة عن واقع حافل بالتناقضات والصراعات وهل هناك من يكمم أقلامهم ؟"
وكنت كتبت عن هذا الموضوع – تقصير المبدعين العراقيين عموما والروائيين خصوصا في الأعوام الأربعة الماضية خمس مرات وآخرها في مقالتي ( ما بعد السوريالية العراقية ، من يتصدى لها ؟ ) والتي نشرت في صحيفة الزمان قبل أسبوعين *. ولكن المشكلة إن الجسد العراقي شبه ميت ولا يهتز لأي مؤثر فمرت مقالاتي مرور البخلاء مثلما ستمر مقالة الزميل سعد هادي .
أقول في روايته الأخيرة و المهمة : ( سفر السرمدية ) , يقدم لنا الروائي العراقي عبد الخالق الركابي موقفا بالغ الأهمية و شديد الثراء بإيحاءاته التي تتعلق بقضية مركزية ترتبط بالدور الإنساني و الاجتماعي للمبدع و حدود التزامه بهموم و انشغالات شعبه المصيرية , فقد أصبح هذا الدور ثانويا إن لم أقل مهملا تماما في ظل موجة الحداثة وما بعدها و خصوصا في ظل مفاهيمها الغربية المستوردة التي جعلت حداثتنا بائسة فهي جسم " موميائي " أجوف يرتدي ثيابا فضفاضة براقة .
في هذا الموقف يجري حوار بين بطل رواية ( سفر السرمدية ) و صديقه يوسف خوشابا صاحب محل تسجيلات ( الدانوب الأزرق ) الذي وصله الأول بعد أن تجول في سوق مفتوح يعرض فيه المواطنون العراقيون , على الأرصفة , أثاث منازلهم و مقتنياتهم الشخصية العزيزة للبيع بأسعار زهيدة كي يضمنوا شروط بقائهم ووجودهم الذي تعرض للتهديد الماحق بسبب الحصار الشامل الذي فرض على الشعب العراقي بعد غزو الكويت :
يقول خوشابا لصديقه أن طروادة كانت مدينة إغريقية صغيرة , لا يزيد عدد سكانها على العشرة آلاف نسمة , و قد تعرضت لحصار معروف , قاومت و صمدت ثم تم اختراقها بفعل خدعة الحصان الخشبي الشهيرة . و المهم في هذا الأمر , و بقدر ارتباطه بالعملية الإبداعية و بدور المبدع تجاه شعبه , هو أن شاعرها هوميروس هو الذي خلد صمود مدينته و استبسال أبنائها في الدفاع عنها و الذود عن حياضها . و قد صاغ هوميروس تفاصيل ذلك في ملحمته الشهيرة : ( الإلياذة ) التي تتناقلها الأجيال عبر مئات السنين بشغف و اهتمام , و صارت علامة فارقة في تاريخ الأدب العالمي عبر عصوره المختلفة . وأعاد جيمس جويس كتابة وقائعها في عمله يوليسيس بطريقة معاصرة.
و مناسبة هذا الكلام هو أن ( خوشابا ) يرى أن الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة الأمريكية على شعب العراق و الذي استمر لأكثر من عشر سنوات أحرق خلالها زرع الوجود و ضرع المحبة , هو حصار لا يمكن مقارنته بحصار طروادة مطلقا . هنا , يتعرض شعب كامل للتجويع و الإبادة البطيئة – Genocide - أمام أنظار الضمير الإنساني العالمي , و الأغرب بمباركته , من دون أي احتجاج رسمي لكن هذه المحنة لم تجد لها توظيفا خلاقا يناسب حدتها و شراستها من قبل المبدعين العراقيين و بشكل خاص في مجال الرواية / ملحمة الشعوب المعاصرة أو أسطورتها الحديثة كما يضفها النقد المعاصر .
و هذا الحديث الذي وضعه عبد الخالق الركابي على لسان شخوصه يعبر عن حقيقة واقعية تثير الألم , حيث لم نشهد عملا روائيا / ملحميا يناسب مسيرة أهوال الواقع الفعلي . و بالمناسبة , فإن هذا الاستنتاج يشمل المنجز الروائي لـ ( الركابي ) نفسه , _ ويشمل سعد هادي كاتب المقال أيضا. ولن نجانب الصواب إذا قلنا أن هذا الاستنتاج يمكن توسيعه ليشمل فعل الروائيين العرب كاملا , فأين هي الروايات التي تتناسب مع ملحمة المليون روح المقدسة التي أزهقها المحتل في ثورة الجزائر , أو الآلاف المؤلفة من الشهداء الذين فقدتهم ليبيا في ثورة المختار أو لبنان في حصار بيروت أو في حربه الأهلية أو فلسطين في ثورة حجارتها المقدسة وآلام شعبها المدمرة ؟؟
و انظر الآن إلى القنبلة الموقوتة التي يفجرها الركابي بلا تردد – رغم أنها تصيبه نفسه بشظاياها كما قلنا – حين يطرح بطل الرواية اعتراضا ( حداثويا ) وجيها على كلام خوشابا من خلال القول بأن الظروف الراهنة لا تعمل لصالح الروائي المعاصر و تحاصر جهوده من أجل الانتشار و إيصال منجزه إلى القراء . هنا يرد عليه خوشابا بالقول أن هوميروس كان أعمى / فاقد البصر وليس البصيرة و أنه كان يوصل أبيات ملحمته من خلال إنشادها على قيثارته . شاعر أعمى و بقيثارة صغيرة استطاع نشر واحدة من أعظم الملاحم في الأدب العالمي . فكيف لا يستطيع المبدع العراقي و العربي المعاصر – كما يقول الركابي – الذي بات يمتلك أشد الوسائل قدرة على التأثير و التواصل مثل شبكات الإنترنيت و مواقعها و الحواسيب و أجهزة التلفاز و الفضائيات و غيرها ؟
إن ما تستطيع المصادقة عليه هنا , هو أن هناك تقصيرا فادحا من قبل الروائيين العراقيين خصوصا و المبدعين عموما في استمراء وتمثل ثمرة التجربة المرة التي يغدقها عليهم , و بكرم , واقعهم الجحيمي المدمر . ولم يتعرض سعد هادي لأسباب سياسية ونفسية أجملها بما يأتي : هناك أولا تبعية الثقافي للسياسي المزمنة التي تعاني منها الثقافة العراقية عموما والتي تحد من حرية الكاتب العراقي على التعبير . ثانيا إن الرواية لا تزدهر إلا في ظل الحرية . ثالثا يقوم الإبداع على أساس قاعدة أن مخيلة المبدع تسبق الواقع ، الآن يسبق الواقع العراقي مخيلة المبدع ويجتازها بأشواط .رابعا هناك الشعور الطاغي بالذنب الذي يركب المبدع العراقي منذ عقود والذي ضاعفه الواقع الراهن وأوصله إلى حد التمزق النفسي ( التقيت بمبدعين عراقيين صامتين يحمدون الله أن لا احد يلتفت إليهم لكي لا يلفتوا أنظار بعض الجهات ) . خامسا يتطلب الفن الروائي سمات أساسية في شخصية المبدع منها الصبر والانضباط والتنظيم وكلها غير موجودة في شخصيات الكثير من الروائيين العراقيين. تحية لسعد هادي في مبادرته الصادمة ولكن هل من مجيب .
* نشرت هذه المقالة في جريدة الصباح الجديد البغدادية في 2007-08-20

ايوب صابر
05-07-2012, 08:25 AM
ابرز الاحداث المؤثرة في حياة الركابي

- بدأ عبد الخالق الركابي حياته الأدبية شاعراً (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D8%B9%D8%B1) واصدر مجموعة شعرية عام 1976 بعنوان (موت بين البحر والصحراء)
- هذا الروائي تعرّض لحادث مؤسف أوشك على أن ينهي حياته، وتوقّع محبّوه أن ينتحر بعد تلك الاصابة التي حوّلته كومة لحم لا تتحرّك إلا من خلال كرسي متحرّك ولا شيء فيه ـ في المراحل الأولى ـ يتحرّك غير رموشه...! ولولا الدعم والمؤازرة اللذان تلقّاهما من حفنة أصدقاء، ومن زوجته على نحو خاص، لمات الركابي على كرسيّه منتحراً في أقرب فرصة تحرّكت فيها يده بصورة مفاجئة بقوّة الأمل والحب والصداقة.
- وهذا الروائي الذي توقّع كثيرون أن ينهي حياته من فوق كرسيّه المتحرّك، فاجأ الجميع حين قرّر إطلاق النار لا على نفسه، بل على التاريخ والزمن والحقارة البشرية التي صار هناك من يحتفل بها ويتلقّى برقيّات التهاني بسبب موهبة الحقارة وحدها..! إنه زمن عراقي رديء تماماً.
- ويبدو أن عبد الخالق الركابي، الذي يعيش الكتابة الروائية بصدق وصمت وسرّيّة ومن دون ضجيج، لم يعد مشغولاً بما كتب أو يكتب عنه، لأن كل هذا لن يفيده بشيء في اللعبة الروائية الشديدة المراوغة والالتباس. فمن حصار الداخل على الابداع الروائي، والرواية تزدهر في مناخ الحرّيّة، الى حصار الخارج حيث مرجعيّات النقد والكتابة هي مرجعيّات حزبية، عائلية، قبلية، شخصية، مزاجية،
لا يوجد للاسف تفاصيل عن طفولة ونشأة الركابي كغيره من المبدعين العرب. لكن يمكن تصور مدى مأساوية طفولة هذا العبقري الفذ من خلال تسيمته لجيوان الشعري الاول باسم ( موت بين البحر والصحراء ) والذي صدر عام 1976 وذلك يشير حتما الى دور الموت في صناعة عبقرية الركابي وربما اليتم.
ايضا لا شك ان الحادث الذي تعرض له واقعده لا بد ان يكون قد صنع عبقريته الروايئة في وقت لاحق.
ولا ننسى الظروف الصعبة التي مر بها العراق خلال زمن تفتح عبقرية هذا الروائي.
ولا شك ان كل تلك العوامل هي التي اطلقت عبقريته .
وهو حتما عاش حياة ازمة رغم احتمالية ان يكون يتيم.

مأزوم.

ايوب صابر
05-07-2012, 05:34 PM
72- شيء من الخوف ثروت أباظة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AB%D8%B1%D9%88%D8%AA_%D8%A3%D8%A8%D8%A7%D8%B8% D8%A9) مصر

فيلم شيء من الخوف إنتاج عام 1969 (http://www.mnaabr.com/wiki/1969) من إخراج حسين كمال (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_%D9%83%D9%85%D8%A7%D9%84) وهو مأخوذ عن قصة قصيرة للكاتب الكبير ثروت أباظة (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%AB%D8%B1%D9%88%D8%AA_%D8%A3%D8%A8%D8%A7%D8%B8% D8%A9). الفيلم تم تصويره بالأبيض والأسود بالرغم من إمكانية تصويره بالألوان لانتشار الأفلام الملونة في هذا الوقت، ويرجع ذلك لاستغلال المخرج حسين كمال (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_%D9%83%D9%85%D8%A7%D9%84) لظلال الأبيض والأسود ببراعة لم تكن ممكنة فيما لو تم التصوير بالألوان.


القصة

القصة تدور بقرية مصرية حيث يفرض عتريس (محمود مرسي (http://www.mnaabr.com/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%88%D8%AF_%D9%85%D8%B1%D8%B3% D9%8A)) سلطته على أهالي القرية ويفرض عليهم الإتاوات. كان عتريس يحب فؤادة (شادية (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%B4%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9)) منذ نعومة أظافرة ولكن فؤادة تتحدى عتريس بفتح الهويس الذي أغلقه عقاباً لأهل القرية ولأن عتريس يحب فؤادة لا يستطيع قتلها فيقرر أن يتزوجها.
حافظ (محمد توفيق (http://www.mnaabr.com/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%AA%D9%88%D9%81%D9%8A% D9%82)) أبو فؤادة لا يستطيع أن يعصى أمر عتريس فيزوجها له بشهادة شهود باطلة.
بسبب هذا الزواج الباطل يتصدى الشيخ إبراهيم (يحيى شاهين (http://www.mnaabr.com/wiki/%D9%8A%D8%AD%D9%8A%D9%89_%D8%B4%D8%A7%D9%87%D9%8A% D9%86)) لعتريس فيقتل عتريس محمود ابن الشيخ إبراهيم.
يأتي مشهد النهاية بمشهد جنازة محمود وفيها يردد الشيخ إبراهيم جملته الشهيرة "جواز عتريس من فؤادة باطل" ويردد كل أهل القرية وراء الشيخ إبراهيم ويتوجهون لمنزل عتريس الذي لا يستطيع مقاومة كل أهل القرية مجتمعين فيحرق أهل القرية منزل عتريس وهو بداخلها وتكون هذه نهاية عتريس جزاءاً لأفعاله.
البعد السياسي للفيلم

الفيلم به الكثير من الرمزية، فعتريس يرمز للحاكم الديكتاتور (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%AA%D 9%88%D8%B1)، وأهل القرية يرمزون للشعب الذي يقع تحت وطأة الطاغية. فؤادة ترمز لمصر (http://www.mnaabr.com/wiki/%D9%85%D8%B5%D8%B1) التي لا يستطيع الدكتاتور أن يهنأ بها.
أشار بعض النقاد إلى أن هذا الفيلم قد يرمز لفترة حكم جمال عبدالناصر (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D9%84_%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7% D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B5%D8%B1) وأشار البعض الآخر أنه قد يرمز لفترة حكم الملك فاروق (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%83_%D9%81%D8%A7%D8%B1% D9%88%D9%82)، كما قال البعض انه يرمز لأي حكم ديكتاتوري وطغيان وقهر عامة.
قال حسين كمال (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_%D9%83%D9%85%D8%A7%D9%84) : لقد أطلق أعداء النجاح إشاعة مؤداها أننا نقصد بشخصية عتريس الرئيس جمال عبد الناصر (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D9%84_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7 %D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B5%D8%B1)
حدثت زوبعة وكان الفيلم جاهزا للعرض وكانت أفيشاته تملأ الشوارع وشاهد جمال عبد الناصر (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D9%84_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7 %D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B5%D8%B1) الفيلم وشاهده مره أخرى مع أنور السادات (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A3%D9%86%D9%88%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7% D8%AF%D8%A7%D8%AA) وبعد المشاهدة الثانية إقتنع جمال عبد الناصر (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D9%84_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7 %D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B5%D8%B1) انه لا يمكن أن يكون المقصود بشخصية عتريس وسمح بعرض الفيلم
فريق العمل

الإخراج: حسين كمال (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_%D9%83%D9%85%D8%A7%D9%84)
التأليف:

ثروت أباظة (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%AB%D8%B1%D9%88%D8%AA_%D8%A3%D8%A8%D8%A7%D8%B8% D8%A9) (قصة)
صبري عزت (http://www.mnaabr.com/w/index.php?title=%D8%B5%D8%A8%D8%B1%D9%8A_%D8%B9%D8 %B2%D8%AA&action=edit&redlink=1) (سيناريو)
عبد الرحمن الأبنودي (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D9%85% D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%A8%D9%86%D9%88%D8%AF%D 9%8A) (حوار)

ايوب صابر
05-07-2012, 07:39 PM
شيء من الخوف



ابراهيم محمد عياش
الحوار المتمدن - العدد: 1934 - 2007 / 6 / 2 - 05:30 (http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=98132#)

الخوف هو واحد من الغرائز العديدة التي خلقها الله في كل إنسان بل حتى في الحيوان ولكنها قد تضمر عند البعض وقد تطغى على البعض حسب ظروف حياتهم إلا أن الخوف شعور سيئ يجعل الإنسان سجين فيشل إرادته و يعيق تفكيره.
والفيلم *شيء من الخوف*طرح هذه القضية و هو ثالث أفلام المخرج المرحوم حسين كمال بعد *المستحيل*عام 1965 ثم *البوستجي* عام 1968 ثم* شيء من الخوف* الذي أنتج عام 1969 عن قصة لثورة أباظة وكتب له السينايرو صبري عزت و الحوار عبد الرحمان الأبنودي والموسيقى التصويرية بليغ حمدي لقد ارتبط هذا المخرج بسينما الإنسان، الباحث عن الحق والعدل والحرية سينما تتجاوز الموضوع إلى أغوار الإنسان الفكرية والوجدانية والنفسية.

أن مضمون هذا الفيلم هو مضمون إنساني عام لأنه مضمون عالمي يرتبط بالإنســـــان في أحاسيسه وتفاعلات مشاعر هذا الكائن, دون تحديد الزمان والمكان، انه يتحدث عن الخوف من أي شيء وربما من كل شيء، هذا الخوف الذي زرعناه في انفسا وقلوبنا يخلـق في داخلنا أشباح ترعبنا و ترتعد منها فرائسنا رغم انهم من صنعنا وهم بشر مثلنا، يخافون مثل ما نخاف بل ربما أكثر.

إن هذا الخوف المعنوي أو النفسي هو الذي خلق حولنا الباطشين والعابثين بحقوقنا، وهو الذي يخلق المستبد والديكتاتور في أي زمان أو في أي مكان، لذلك فحكاية هذا الفيلم ليست قاصرة على زمان محدد أو شخوص بعينهم، فرغم التجسيد والتشخيص فهي حكاية صالحة للحدوث في أي مكان وفي أي زمان.
لقد انتج هذا الفيلم سنة 1969 ومازالت مشاهدته تشعرنا وكأنه يعالج قضية معاصرة نعيشها الآن مع العلم أن البعد الزمني الشاسع ما بين كتابة العمل روائيا ثم معالجته وتنفيذه سينمائيا يعطي للمشاهد إحساس بأن الفيلم يعالج مشكلة نعيشها الآن وقد نعيشها في المستقبل, ما دام شي من الخوف لا يزال يعيش في قلوب بعض الأهالي فنحن في حاجة إلى مشاهدة هذا الفيلم عدة مرات لعلنا نتعظ ونعتبر مثل تلك الفلاحة التي جسدت دورها الممثلة المعتزلة شادية*فؤاده*.
عمد عبد الرحمان الأبنودي إلى استعمال الأغاني في هذا الفيلم لكي تلعب دور الراوي الذي يكمل العمل الدرامي و لا يسرد الأحداث, و هذه الأغاني برقتها ورومانسيتها تطرح وجهة نظر كاتب السيناريو و المخرج في ذات الوقت, استعملت هذه المقطوعات الغنائية وبالتحديد الأمزورات أو الموتيفات كالإطار أو البرواز الذي يغلف الموضوع و الأحداث لتجسيد المعنى والمضمون العام للفيلم و خاصة مقطوعة * عيني على الولد*. أن هذه المقطوعات الغنائية استطاعت إن تغوص في البنية الدرامية للفيلم ودفعت بالعمل السينمائي قدما نحو الأمام في تصاعد مستمر فزادته الكثير من المصداقية. كما دخلت أيضا في تركيبة الشخصيات إذ عبرت عما يدور في خواطرها و ما يجول في أفكار المشاهد الذي يقف مجذوبا إلى ما يدور على الشاشة .
إن هذا الفيلم رغم انه ابيض واسود أي من كلاسيكيات السينما العربية، غير أن الظلال والأضواء و الديكور و الملابس تقوم مقام الألوان في هذا الفيلم فتساعد على تجسيد المعنى المطلوب من اللقطة بصفة خاصة و المشهد بصفة عامة.
فعلى سبيل المثال في مشهد يظهر الطفل *عتريس * من خلال قضبان النافذة يوحي إلينا أن الطفل سجين مقيد كما نلاحظ أيضا أن إضاءته واضحة رمزا للمستقبل والأمل والبراءة بينما إضاءة الجد *عتريس* الذي يمثل الظلم و الماضي إضاءته قاتمة تعبيرا عن سواد قلبه المملوء بالحقد رغم وجوده في مقدمة الكادر أو الشاشة.
و في مشهد آخر لفؤادة مع عتريس قبل أين يتحول إلى شرير نلاحظ رقرقة ماء البركة وانعكاس أشعة الشمس على وجه فؤاده دلالة على نقائها و صفائها و إيحاءا من المخرج لنا بأن هذه الشخصية في صفاء الماء وفي توهج وتوقد الشمس.
و نلاحظ على مدار الفصول التكنيكية للفيلم التي يرمي من خلالها المخرج للتعبير عن شخصية عتريس الحفيد نجد ملابسه بيضاء وباقي افرد العصابة ملابسهم سوداء و بعد مقتل *عتريس الجد* تتحول ملابسه إلي اللون الأسود مثل باقي أفراد العصابة و كأن الملابس تترجم مكنون الشخصية أو كأنها التعبير الخارجي عن أحاسيس الشخصية و أخلاقها الداخلية، فتلاحم هذه المتناقضات البصرية مع الملامح الشخصية لشخوص الممثلين وألوان الملابس وحركة الكاميرا أعطى للفيلم جمالية رائعة أوحت للمشاهد عن مكنون ذاتية الشخصيات في هذا الفيلم ألقت بنا في فضاء الفيلم لنتخذ موقفا منها وبالتالي من موضوع الفيلم، كما أكدت لنا على مقدرة المخرج من استعمال عناصر الصورة السينمائية لإيصال المعنى المقصود من اللقطة أو المشهد.
كما أضفى التوليف (المونتاج) على أحداث الفيلم الكثير من المصداقية والمنطق في فهم مواقف الشخصيات.فاستعمال التوليف المتناقض لإظهار مراحل تنشئة و تربية *فؤاده* و *عتريس* الشخصيتين المحوريتين في الفيلم كان موفقا إلى أقصي درجة وزاد في كثافة المعنى و أوصل مفهوم هام إلى المشاهد فمن ارتوى بأفكار الظلم والجبروت لا يمكن ان يكون إلا باطشا و عابثا بحقوق الناس و لن يفعل الخير أبدا لأن من شب على الشيء شاب عليه، فبلقطات عامة سريعة تارة ومقربة تارة أخرى تجلى فيها ذاك التناقض بين الشخصيتين.
في الوقت الذي كان فيه *عتريس* يتعلم ركوب الخيل كانت *فؤادة* تحفظ القرآن،و لما كان جده يعلمه الرمي بالسلاح (البندقية ) كانت هي تسقي الزرع ولما كان هو يحرق في الزرع كانت *فؤادة *تطفئ النار مع الفلاحين.
فهذا الفيلم بصفة عامة يتناول قضية الخوف كقضية أساسية إلا أن المشهد الذي يحمل هذا المضمون بشكل صارخ هو الفصل الذي تتحدى فيه *فؤادة* *عتريس* يمكن اعتباره نقطة الانقلاب في أحداث الفيلم والوصول إلى ذروة الصراع القائم بين الحق والباطل والتمرد ضد الظلم.
يبدأ هذا المشهد بلقطة بانورامية عامة تبين حالة البؤس التي يعشها السكان بعد أن منع عنهم عتريس ماء السقي: الأهالي جالسين في مجرى البركة ثم تنتقل الكاميرا إلى وجه فؤاده في لقطة ذاتية( سبجكتيف شوت) الوجوه خائفة, الأرض جافة والضرع جاف, النساء حيارى فتتابع هذه اللقطات التحريضية يهيئنا للتفاعل مع اللقطة المتوسطة* لفؤاده* وهي تفتح الهويس ( الحنفية) فيتدفق الماء وتعلو الزغاريد وتعم الفرحة وتروى الأرض فتعود الحياة لكل شيء وخاصة القلوب الخائفة لتتخلص من ذاك الشبح القاتل للإرادة.
فهذا الفيلم أحد علامات السينما العربية لأنه طرح قضية تلقي بظلالها على الإنسان في الماضي, الحاضر والمستقبل وفي كل مكان. أن هذا الفيلم يصنف ضمن الأعمال السينمائية الجادة لأنه استطاع خلق واقع مماثل و موازي للواقع المعاش ولأنه تناول هذه القضية التي تركت في أنفسنا العديد من التساؤلات وبهذا يبقى في الوجدان و الأذهان.
والجدير بالذكر في هذا المقام أن هذا الفيلم الملحمي الطابع الذي أصبح من كلاسيكيات السينما المصرية تعرض إلى عدة متاعب رقابية من قبل البوليس السياسي الذي اسقط بعض أحداث الفيلم على رموز الحكم و على شخص الزعيم ذو القوة المطلقة القاتلة لأرواح الناس.

ايوب صابر
05-07-2012, 07:48 PM
ثروت دسوقي أباظة

(15 يوليو (http://www.mnaabr.com/wiki/15_%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%8A%D9%88) 1927 (http://www.mnaabr.com/wiki/1927) - 17 مارس (http://www.mnaabr.com/wiki/17_%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%B3) 2002 (http://www.mnaabr.com/wiki/2002)) كاتب وروائي مصري (http://www.mnaabr.com/wiki/%D9%85%D8%B5%D8%B1) كبير، يعد من أعلام محافظة الشرقية (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82%D9%8A%D8%A9_(%D9%85 %D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%B8%D8%A9)) وله اسهاماته العديدة في الأدب. وهو من عائلة أباظة وهي من أعرق عائلات مصر (http://www.mnaabr.com/wiki/%D9%85%D8%B5%D8%B1) وهي أسرة أدبية قدمت للأدب العربي عمالقة من الأدباء علي رأسهم والده الأديب دسوقي أباظة (http://www.mnaabr.com/w/index.php?title=%D8%AF%D8%B3%D9%88%D9%82%D9%8A_%D8 %A3%D8%A8%D8%A7%D8%B8%D8%A9&action=edit&redlink=1) وعمه الشاعر عزيز أباظة (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%B9%D8%B2%D9%8A%D8%B2_%D8%A3%D8%A8%D8%A7%D8%B8% D8%A9) وعمه الكاتب الكبير فكري أباظة (http://www.mnaabr.com/wiki/%D9%81%D9%83%D8%B1%D9%8A_%D8%A3%D8%A8%D8%A7%D8%B8% D8%A9).
حياته العملية

حصل على ليسانس الحقوق من جامعة فؤاد الأول (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%82% D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9) عام 1950 (http://www.mnaabr.com/wiki/1950)، وبدأ حياته العملية بالعمل بالمحاماة. وقد بدأ حياته الأدبية في سن السادسة عشر وهي بدايه مبكرة واتجه إلى كتابة القصة القصيرة والتمثيلية الإذاعية وبدأ اسمه يتردد بالإذاعة، ثم اتجه إلى القصة الطويلة فكتب أول قصصه وهي ابن عمار وهي قصة تاريخية، كما كتب مسرحية بعنوان الحياة لنا.
تولى رئاسة تحرير مجلة الإذاعة والتلفزيون عام 1974 (http://www.mnaabr.com/wiki/1974)، ورئاسة القسم الأدبي بصحيفة الأهرام (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%AC%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A3% D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%85) بين عامي 1975 (http://www.mnaabr.com/wiki/1975) و1988 (http://www.mnaabr.com/wiki/1988) وظل يكتب في الصحيفة نفسها حتى وفاته. كما أنه شغل منصب رئيس اتحاد الكتاب. وقد تولى منصب وكيل مجلس الشورى (http://www.mnaabr.com/wiki/%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%88% D8%B1%D9%89_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A)، كما كان عضواً بالمجلس الأعلى للثقافة وبالمجالس القومية المتخصصة ومجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتلفزيون ورئيس شرف لرابطة الأدب الحديث وعضواً بنادي القلم الدولي.
ألف ثروت أباظة عدة قصص وروايات، تحول عدد منها إلى أفلام سينمائية ومسلسلات تلفزيونية، كما كتب أكثر من أربعين تمثلية إذاعية، وأربعين قصة قصيرة وسبعه وعشرين رواية طويلة. كما حصل على عدة جوائز منها جائزة الدولة التشجيعية عام 1958 (http://www.mnaabr.com/wiki/1958)، كما نال وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، ثم جائزة الدولة التقديرية في الآداب (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%AC%D8%A7%D8%A6%D8%B2%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AF% D9%88%D9%84%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D8%AF%D 9%8A%D8%B1%D9%8A%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D 8%A2%D8%AF%D8%A7%D8%A8_(%D9%85%D8%B5%D8%B1)) عام 1982 (http://www.mnaabr.com/wiki/1982). في 17 مارس (http://www.mnaabr.com/wiki/17_%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%B3) 2003 (http://www.mnaabr.com/wiki/2003) توفي بعد صراع طويل مع المرض إثر إصابته بورم خبيث في المعدة.
من أعماله


شيء من الخوف (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%B4%D9%8A%D8%A1_%D9%85%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AE %D9%88%D9%81_(%D9%81%D9%8A%D9%84%D9%85))
هارب من الأيام (http://www.mnaabr.com/w/index.php?title=%D9%87%D8%A7%D8%B1%D8%A8_%D9%85%D9 %86_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%8A%D8%A7%D9%85&action=edit&redlink=1)
ثم تشرق الشمس (http://www.mnaabr.com/w/index.php?title=%D8%AB%D9%85_%D8%AA%D8%B4%D8%B1%D9 %82_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%85%D8%B3_(%D8%B1%D9%88%D 8%A7%D9%8A%D8%A9)&action=edit&redlink=1)
الضباب (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%B6%D8%A8%D8%A7%D8%A8)
أحلام في الظهيرة (http://www.mnaabr.com/w/index.php?title=%D8%A3%D8%AD%D9%84%D8%A7%D9%85_%D9 %81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%B8%D9%87%D9%8A%D8%B1%D8% A9&action=edit&redlink=1)
طارق من السماء (http://www.mnaabr.com/w/index.php?title=%D8%B7%D8%A7%D8%B1%D9%82_%D9%85%D9 %86_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%A1&action=edit&redlink=1)
الغفران (http://www.mnaabr.com/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%81%D8%B1%D8% A7%D9%86&action=edit&redlink=1)
لؤلؤة وأصداف (http://www.mnaabr.com/w/index.php?title=%D9%84%D8%A4%D9%84%D8%A4%D8%A9_%D9 %88%D8%A3%D8%B5%D8%AF%D8%A7%D9%81&action=edit&redlink=1)

ايوب صابر
05-07-2012, 07:54 PM
ثروت أباظة
(1927-2003م)

ملتقي اسمار د . حسين علي محمد

سيرة موجزة

ولد في 15 يوليو 1927م في بلدة غزالة بمركز الزقازيق بمحافظة الشرقية، وهو من أسرة أدبية أخرجت للأدب العربي عمالقة من الأدباء, علي رأسهم والده الأديب إبراهيم الدسوقي باشا أباظة الذي تولي الوزارة عدة مرات، وعمه الشاعر الكبير عزيز أباظة وابن عمة الكاتب الكبير فكري أباظة.
تخرج ثروت أباظة في كلية الحقوق جامعة القاهرة 1950م, لكنه بدأ الكتابة قبل تخرجه في الجامعة, حينما كان طالبا في المرحلة الثانوية.
وقد استهل حياته العملية بالعمل بالمحاماة ثم تولى العديد من المناصب في الهيئات الأدبية والصحفية والسياسية.
وقد رأس تحرير مجلة (الإذاعة والتليفزيون) عام 1974م, ثم رأس القسم الأدبي بجريدة (الأهرام) (1975-1988م), وظل يكتب في الصحيفة نفسها حتى وفاته.
حصل علي العديد من الأوسمة والجوائز منها وسام العلوم والفن ونمن الطبقة الاولي ووسام الاستحقاق من الطبقة الأولي وجائزة الدولة التشجيعية عام 1959 عن رواية (هارب من الايام) وجائزة الدولة التقديرية في الآداب 1982م, كما منحته جامعة الزقازيق درجة الدكتوراه الفخرية 1998م, وتبلغ مؤلفاته أكثر من 40 مؤلفاً، منها 30 رواية، ومسرحيتان، و10 كتب في الدراسات الأدبية والتراجم. وتم تحويل نحو 25 عملاً أدبيا إلي مسلسلات تليفزيونية ,كما كتب سيرته الذاتية تحت عنوان (لمحات من حياتي).
كان وكيل مجلس الشورى، كما كان عضوا بالمجلس الأعلى للثقافة والمجالس القومية المتخصصة ومجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون والمجلس الأعلى للصحافة. وكان رئيس شرف رابطة الأدب الحديث وعضو نادي القلم الدولي, بالإضافة إلي رئاسته لاتحاد كتاب مصر حتى قدم استقالته عام 1997م.
وقد ألف الراحل ثروت أباظة عدة قصص وروايات، تحول عدد منها إلى أفلام سينمائية ومسلسلات تلفزيونية، كان أهمها: "هارب من الأيام"، "ثم تشرق الشمس"، "الضباب"، و"شيء من الخوف"، "أحلام في الظهيرة"، "طارق من السماء"، "الغفران"، "لؤلؤة وأصداف".
ولم يكن ثروت أباظة يسير علي هدي نجيب محفوظ الذي اختار أن تصدر أعماله كلها عن ناشر واحد، هو «مكتبة مصر»، فقد صدرت مؤلفات ثروت أباظة عن خمسة عشر ناشرا بدءا من دار المعارف التي أصدرت كتابه الأول «ابن عمار» في عام 1954م في سلسلة «اقرأ»، ومرورا بأخبار اليوم، ونهضة مصر، ودار غريب، ودار الشروق، ومكتبة مصر، والمكتب المصري الحديث، ودار الكتاب اللبناني، ودار النهضة العربية،ودار القلم، وروز اليوسف، ودار الكاتب العربي، والمركز الثقافي الجامعي، ودار التعاون، والهيئة المصرية العامة للكتاب التي أصدرت أعماله الكاملة.
وقد توفي فجر الأحد 17-3-2002م بعد صراع طويل مع المرض إثر إصابته بورم خبيث في المعدة، ونُقل جثمانه من مستشفى "الصفا" بالقاهرة إلى مسقط رأسه في مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية حيث أوصى بدفنه.
ظلمه النقاد
وقد ظُلِم ثروت أباظة ظلما بينا فلم يمنحه النقاد الكبار ما يستحقه من جهد نقدي يتفق مع حجم عطائه في الرواية أو القصة أو المقال، ولولا محاولات عشوائية مثل كتاب ثروت أباظة 'الفلاح الأرستقراطي' لمحمود فوزي، ودراسات مثل : 'الدين والفن في أدب ثروت أباظة' لمهدي بندق، و'النماذج البشرية في أدب ثروت أباظة' للدكتور عبد العزيز شرف، وكتابين آخرين صدرا مؤخرا، ورسالتين أكاديميتين: 'الخطاب الروائي عند ثروت أباظة' للسيد أحمد السوداني 'من جامعة عين شمس'، و'الفن القصصي عند ثروت أباظة' لوجيهة المكاوي 'كلية الدراسات الإسلامية والعربية بالإسكندرية'، أقول لولا هذا لما واكبه أي جهد نقدي.
وإن كان توجه جائزة الدولة التشجيعية في الرواية في أولي دوراتها عام 1958 له عن 'هارب من الأيام' هو في حد ذاته تقدير لإبداعه أكده بعد ذلك منحة جائزة الدولة التقديرية في الآداب في بداية الثمانينات.
معارك سياسية
خاض ثروت أباظة معارك سياسية كثيرة مدافعاً عن مواقف يرى أنها صحيحة، ولم يحاول أن يُغيرها لإرضاء أحد حتى ولو أغضب منه الكثيرين، وقد كان الخلاف الأساس بين أباظة وبين كتائب اليسار والناصريين وذلك لمهاجمته عبد الناصر يعد رحيله في مقال شهير بعنوان «في أي شئ صدق؟»، والذي مثل بداية حرب سياسية ضد كاتبنا الكبير.
ولاشك في أن السياسة لعبت دورا كبيرا في حياة ثروت أباظة، وربما كان السبب في ذلك المناخ السياسي الذي عاش فيه وتشبع بمفاهيمه حول قضايا الحرية بصفة عامة.
وما بين السياسة والأدب مضت رحلة كاتبنا الكبير .. فقد خاض أكثر من معركة سياسية ابتداء بمعركته مع الناصريين وانتهاء بالإخوان المسلمين وفي كل الحالات لم يغير الرجل مواقفه مهما كانت ضراوة المواجهة .
وقد أثارت روايته "شيء من الخوف" التي تصور زواج فتاة رغم أنفها من رجل خارج على القانون جدلا؛ حيث اعتبرها كثيرون انتقادا لحكم الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر.
ثروت أباظة وعبد الناصر
وقد كتب محمد الخولي في صحيفة العربي الناصرية في عموده «آخر زمن» ـ العدد 884 ـ السنة 11، في 9/11/2003م، تحت عنوان «مشكلة الأستاذ أنيس»، يقول:
من حق السيدة عفاف أباظة أن تنشر كتابا تشيد فيه بسيرة زوجها الأديب الراحل ثروت أباظة ومن حق السيد أنيس منصور أن ينشر مقالا يتغنى فيه هو الآخر بمآثر الكتاب المذكور أعلاه لكن ليس من حق أنيس منصور أن يقول إن ما كتبه ثروت أباظة في سب الزعيم عبد الناصر وبعنوان "وفى أي شيء صدق" هو أجرأ وأقوى مقال كتبه أديب عن عبد الناصر.. واصفا سخائم المقال بأنه قذائف صاروخية وأن كاتبها المرحوم أباظة كان صادقا شجاعا.. إلخ.
نقول إن من حق هؤلاء جميعا.. أن يقولوا ويكتبوا ما يشاءون لكن شرط أن نسجل نحن الحقيقة الأبلغ والأسطع والأبقى وهى:"إن الأديب ثروت أباظة كتب مقاله الموصوف بالجرأة والقوة والشجاعة وبأفعل التفضيل بعد رحيل جمال عبد الناصر إلى عالم الخلود وقد كتبه في إطار الحملة المسعورة والمشبوهة على ما كان يمثله عبد الناصر ـ الرمز والإنجاز وهى الحملة التي باتت تعرف الآن في أدبيات السياسة الأمريكية تحت مصطلح "تفكيك ناصرية مصر" وقد بدأت بحكاية الرئيس المؤمن والزبيبة والمسبحة وشارك فيها عدد من الكتاب الذين أتاح لهم النظام "المؤمن" إياه منابر جهيرة وكان منهم صالح جودت في مقاله "لو استطعت لأطلقت عليه الرصاص" وجلال الحمامصي الذي تجاسر ـ وهيهات ـ في التشكيك في ذمة عبد الناصر، ثم كتابات ومقالات ثروت أباظة ومنها المقال الذي يعتبره الأستاذ أنيس منصور الأجرأ والأشجع بين ما قالته العرب في باب "الهجاء بطبيعة الحال".
مشكلة الأستاذ أنيس منصور أن الجرأة والشجاعة والقوة وكل المسائل كانت جميعا بأثر رجعى.. وبعد أن رحل عبد الناصر بوقت طويل وباتت شتيمته أمرا مطلوبا ومريحا ومربحا من حيث الزلفى إلى الرئيس الجديد الذي رأى أيامها أن يعدد ما تركه سلفه من إنجازات فقال "لقد ترك جمال لي شيئا مهما للغاية هو.. الحقد".. وغفر الله للجميع.
من أقواله
يقول عن مولده: «ولدت بالقاهرة عام 1927 في 28 يونيه وقد كنت في غناء عن ذكر هذا التاريخ الا انني اذكره لان ابي لم يشأ أن يقيد ميلادي بالقاهرة وانما انتظر حتي ذهب الي بلدتنا في الريف غزالة الخيس مركز الزقازيق باقليم الشرقية وقيدني هناك ولذلك فتاريخ ميلادي الرسمي المقيد بشهادة الميلاد في البطاقة هو 15 يوليو 1927 وقد ذكرت هذه الواقعة علي بساطتها لابين مدي ارتباطنا بالريف ويوم ولدت كان أبي عضوا بمجلس النواب ثم صار وكيلا لمجلس النواب سنة 1930 إلي 1938 ثم عين وزيرا عدة مرات واستمر في احدي هذه المرات خمس سنوات متتالية في الوزارة، وهذا المولد وتلك النشأة التي تجمع بين أب فلاح ينتمي الي الريف ويدين له بكل ما وصل اليه من مجد وأب وصل في نفس الوقت الي أعلي المراتب في الدولة جعلتني اخالط كل الطبقات مخالطة معاشرة تامة.
وكان أبي أديبا.. وهكذا بدأت القراءة وأنا في السابعة وكان يرعي بماله وجاهه الشعراء فكان بيتنا لا يخلو من شاعر كبير.. ولهذا اتقنت اللغة العربية اتقانا قل ان يتاح لمن تعلموا مثلي في غير المدارس المتخصصة في العلوم الدينية واللغوية وقد قضيت طفولتي الباكرة بحي المنيرة وهو حي شعبي، ثم انتقلت قبيل حصولي علي الابتدائية الي حي العباسية وهو حي يجمع بين كل الطبقات، فصراع الطبقات الذي يقولون عنه انما هو عندي اكذوبة كبيرة لا حقيقة وراءها ابدا.
تزوجت عن حب من عفاف أباظة ابنة شاعر العربية والمسرح الكبير عزيز أباظة ولنا ابنة تخرجت في كلية الآداب قسم اللغة الفرنسية واسمها أمينة، وابن واسمه دسوقي تخرج في كلية الحقوق وعين معاونا للنيابة وهي أولي درجات السلم القضائي.
لم اجد صعوبة في نشر مقالاتي ولا وجدت صعوبة في نشر كتبي، فأول مقالة لي نشرت بمجلة الثقافة القديمة سنة 1943 وكان عمري 16 سنة، وأول كتاب وهو 'ابن عمار' نشرته لي دار المعارف في سلسلة اقرأ عام 1954 وكان عمري 27 سنة والشيء الوحيد الذي آسف عليه ان أبي لم ير شيئا من كتبي لانه توفي في 22 يناير عام 1952، ولكنه كان قد قرأ كل ما كتبته بالصحف والمجلات حتي وفاته، وكنت انشر بجميع الجرائد المصرية تقريبا، ولكنني انتظمت في النشر أولا في مجلة الثقافة ثم جمعت اليها مجلة الرسالة، ثم اصبحت اكتب مقالا اسبوعيا بجريدة المقطم، ثم تركتها لاكتب مقالا اسبوعيا بجريدة المصري وقد ظللت اكتبه حتي استولت الثورة علي الجريدة وأغلقت أبوابها وصادرت أموال اصحابها، ثم أصبحت اكتب القصص بمجلة المصور ثم 'أخبار اليوم' ثم الجمهورية وعملت فترة بجريدة القاهرة من 1954 الي نهايتها.
ولم اكتب في كل ما كتب كلمة واحدة تمجد العهد السابق في مصر فجزائي انني لم اعين في أي وظيفة منذ تخرجي عام 1950 أما جريدة القاهرة فقد كانت ملكا للامير فيصل وعيني الرئيس السادات رئيسا لمجلس ادارة مجلة الاذاعة عام 1974، وكانت الجامعة العربية تريد تعييني بها ولكن السلطات المصرية قبل السادات رفضت وكانت كتاباتي كلها في هذه الفترة من خارج الصحف فاذا التحقت بوظيفة فلمدة شهور باحدي المجلات الاهلية، ولم اكن ارفض أي وظيفة خوفا من الفراغ، ولعله من الطريف انني حين نلت جائزة الدولة التشجيعية في أول سنة انشأت فيها عام 1958 عن رواية هارب من الايام نلت معها وسام العلوم والفنون فصدرت البراءة به ووظفني في البراءة رئيس تحرير مجلة الاعلان حتي أحس حين استيقظ في الصباح أن لي عملا يمكن أن اذهب إليه.
ولعل أهم أعمالي التي وضح فيها الرمز هما هارب من الأيام وشيء من الخوف وقد ظهر كلاهما بالسينما والإذاعة والتليفزيون وظهرت هارب من الأيام علي المسرح في علاج درامي قامت به المرحومة السيدة أمينة الصاوي.
وقد أثارت شيء من الخوف ضجة كبري في مصر والعالم العربي وقد كان المحور الأساسي فيها هو الشرعية وكانت هناك جملة تنطق بها الجموع وهي 'زواج عتريس من فؤادة باطل' وكانت الجموع في دور السينما تهتف زواج عتريس من فؤادة باطل' ولذلك لم يستمر عرض الرواية أكثر من ثلاثة أسابيع في دارين للسينما بالقاهرة، ثم مرت مرورا سريعا بالأقاليم، لكنها في عهد الحرية أصبحت تعرض كثيرا بالتليفزيون، وقد أصبحت هذه الجملة مثلا سائرا يستعمل كثيرا في المسرحيات كلما أراد المؤلف أن يعبر عن الحرية.

شغل المناصب التالية

: رئيس القسم الأدبي لجريدة الأهرام ، رئس مجلس إدارة مجلة الإذاعة والتلفزيون ، نائب رئيس اتحاد الكتاب في مصر ، عضو مجلس الشورى وغيرها من المناصب .
المؤلفات
الروايات
ابن عمار ، 1954
هارب من الأيام ، 1956
قصر على النيل ، 1957
ثم تشرق الشمس ، 1959
لقاء هناك ، 1960
الضباب 1965
شيئ من الخوف ، 1966
أمواج ولا شاظى ، 1969
أوقات خادعة ، 1970
جذور في الهواء ، 1974
خائنة الأعين ، 1977
نقوش من ذهب ونحاس ، 1979
خيوط السماء 1982
طائر في العنق ، 1983
أحلام في الظهيرة ، 1984
لؤلؤ وأصداف ، 1985
النهر لا يحترق ، 1986
طارق من السماء ، 1986
وبالحق نزل ، 1988
بريق في السحب ، 1992
القصص القصيرة
الأيام الخضراء ، 1961
ذكريات بعيدة ، 1963
هذه اللعبة ، 1967
حين يميل الميزان ، 1970
السياحة في الرمال ، 1973
لأنه يحبها ، 1977
وبقي شيئ ، 1979
المسرحيات
الحياة لنا ، 1955
حياة الحياة ، 1968
من أقاصيص العرب ، 1968
مقالات : 11 مؤلفا من المقالات أهمها خواطر ثروت أباظة 1980
كما صدر في العام 1992 مؤلفات ثروت أباظة في 6 مجلدات.

دراسة عن المقالة عند ثروت أباظة

حصل شكيل أحمد خان الندوي‏(‏ هندي الجنسية‏)‏ علي درجة الماجستير بتقدير ممتاز عن موضوع فن المقالة عند ثروت أباظة ـ دراسة فنية من قسم الدراسات الأدبية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة‏.‏ تكونت لجنة المناقشة من الدكاترة‏:‏ شعبان محمد مرسي أستاذ الأدب العربي بالكلية مشرفا‏,‏ ومحمد موسي خشبة أستاذ الأدب العربي بالكلية‏,‏ وأحمد حلمي حلوة رئيس قسم اللغة العربية بأكاديمية الفنون بالهرم عضوين‏.‏
وقد بدأ الباحث دراسته باستعراض تاريخي لفن المقال من حيث تطوره وأساليبه‏.‏ فقد كتب ثروت أباظة أكثر من‏1500‏ مقال صحفي ما بين سياسي واجتماعي وأدبي ونقدي وثقافي واقتصادي‏.‏ وأهم النتائج التي توصل إليها‏:‏ الكاتب ثروت أباظة استطاع أن يناقش قضايا مجتمعه المصري من خلال قلمه‏,‏ وقد حاول أن يجد حلولا لهذه المشاكل‏.‏ وأن هذه المقالات تأريخ لمصر‏.‏ وقد اهتم ثروت أباظة بقضية العدل واهتم بكل طبقات المجتمع‏.
‏ كما عني الكاتب باللغة العربية الفصحي الجميلة‏,‏ واستخدم لغة سهلة وابتعد عن الألفاظ الحوشية غير المتداولة‏.‏ وكثر اقتباس الكاتب من القرآن والأحاديث النبوية والشعر والأمثال‏.‏
ويقول الباحث‏:‏ انه يري ضرورة أن تهتم الدوائر الثقافية بإعاد ة نشر مقالات الكاتب الكاملة‏,‏ لأن ما نشر لا يضم كل مقالات ثروت أباظة‏.‏

*الأهرام ـ في 25/10/2009م.

ايوب صابر
05-08-2012, 11:05 AM
القصة في الشعر العربي - ثروت اباظة


[right]برحيل الأديب ثروت اباظة فقدت الحركة الثقافية المصرية واحدا من الكتاب الذين انحازوا في كتاباتهم الابداعية لقضايا الفقراء والطبقات البسيطة في مجتمع المدينة، كما يعتبر اباظة من أكثر الكتاب المصريين إثارة للمعارك الابداعية، والثقافية والسياسية والتي كانت واحدة منها سببا في إقصائه من رئاسة تحرير مجلة الاذاعة والتلفزيون عام 1975، بعدها استمر الكاتب الراحل في معاركه مع قوى اليسار المصري والناصريين، كما هاجم الكثير من الكتابات ذات الرؤى الحداثية، وقال في أحد مقالاته «أتحدى ان يحفظ الشعراء الذين يكتبون قصائد التفعيلة ما يكتبون».

* حياة أدبية متنوعة
* ولد ثروت أباظة في 28 يونيو (حزيران) عام 1927، وتلقى تعليمه في مدارس القاهرة، وتخرج في كلية الحقوق جامعة القاهرة (فؤاد الأول) عام 1950، وتزوج بعد ذلك من عفاف ابنة عمه الكاتب المسرحي عزيز أباظة، وتعرف على أعماله المسرحية وأشرف على طباعتها وتمثيلها في المسرح، كما قرأ أعمال توفيق الحكيم وطه حسين والعقاد ويوسف السباعي الذي كان يعتبره أخاه الصغير.
نشر ثروت أباظة أول قصة قصيرة له بعنوان «اكرم من حاتم» في مجلة «صرخة العرب» عدد يناير (كانون الثاني) 1955، أما أول رواية فنشرت عام 1954 بعنوان «ابن عمار»، وحصل على أول جائزة تشجيعية للدولة عن روايته «هارب من الأيام» عام 1958 كما قامت جامعة ليدز البريطانية بتدريس قصصه بقسم اللغات السامية في عام 1960.
لم يقف الأديب الراحل ثروت أباظة عند حدود القصة والرواية، بل كتب المسرحية والدراسات النقدية والمقال.
* الجبار: احتفاء بالقيم الايجابية
* يقول عنه الدكتور مدحت الجيار عضو مجلس ادارة اتحاد الكتاب: «ان أهم المحاور التي عمل عليها الكاتب الراحل كانت قضايا القرية والمدينة، وكشف عبر رواياته وقصصه عن الظلم في العلاقات داخل القرية وربط بينها وبين الواقع السياسي في ذلك الوقت. ولعل شخصية «كمال الطبال» في رواية «هارب من الأيام» و«عتريس» و«فؤادة» في «شيء من الخوف» يمكن ان تشكل رموزا واضحة على هذا العالم، وهي نماذج تمثل عالم القرية وما يحدث فيه من تناقضات بين عالمي «الظاهر والباطن»، كما في «هارب من الأيام»، كما نلمح رموزا لعالم القوة والضعف، في «شيء من الخوف» وغيرها من الروايات مثل «لنا لقاء» و«ثم تشرق الشمس»، وكلها روايات من وجهة نظر الحيار تحتفي بالقيم الأخلاقية ونبل العلاقة بين الرجل والمرأة.
وأضاف الجيار «ان ثروت أباظة الذي توفي عن عمر يناهز 75 عاما لم يدع يوما في حياته يمر دون كتابة، فقد قدم للمكتبة العربية 20 عملا روائيا مثل معظمها في السينما والتلفزيون، كما كتب أكثر من 70 تمثيلية للاذاعة، ومائة قصة قصيرة ومسرحيتين هما «الحياة لنا» و«حياة الحياة». وأضاف د. الجيار يكفي ان نقول ان مجمل ما كتبه ثروت أباظة يتجاوز 10 آلاف صفحة من القطع الكبير.
وتحدث الجيار عن كتابات ثروت أباظة النقدية، مشيرا الى انها كانت كتابة انطباعية وخرجت في ثمانية كتب منها «السرد القصصي في القرآن» و«شعاع من طه حسين» و«القصة في الشعر العربي»، وأشار الجيار الى ان ثروت أباظة كان تلميذا نجيبا للكاتب الفرنسي موباسان والكتاب الروس وعلى وجه الخصوص تولستوي وديستويفسكي وجوجول، لكنه أقرب إلى موباسان لانه يعالج عالم البسطاء ويحاول ان يقدم شخصيات نبيلة في كل عمل قصصي له تكون وسيطا لحل لغز الرواية أو القصة، لتنتصر في النهاية القيم الأخلاقية النبيلة.
* جبريل: وقف إلى جانب كثير من الكتاب الشبان
* وحول دور ثروت أباظة قال الروائي محمد جبريل نائب رئيس اتحاد الكتاب السابق اذا كنت أدين بفضل الريادة وتذليل خطواتي الأولى في الساحة الثقافية في القاهرة منذ قدمت من مدينتي الساحلية الاسكندرية الى جيل الاربعينيات نجيب محفوظ والسحار والبدوي وغيرهم فاني أدين بالفضل نفسه الى الأديب الراحل ثروت أباظة هذا رغم انه من جيل تال عليهم، ولعلي اعترف أنه كان الوحيد من جيل الخمسينيات الذي وقف الى جانب كثير من المبدعين الشباب يساعدهم ويأخذ بأيديهم وينشر لهم أعمالهم ويتحمل غلاساتهم سواء على المستوى الشخصي أو اثناء رئاسته لاتحاد الكتاب حيث انتخب رئيسا له منذ عام 1984 واستمر في منصبه حتى عام 1990، وكان قبل ذلك نائبا للرئيس.
وأضاف جبريل كان ثروت أباظة يقوم بنفس الدور في نادي القصة والذي كان يترأسه ايضا وقال جبريل اذا كان البعض قد تسول له نفسه انكار ما قدمه ثروت أباظة له على المستوى الانساني والشخصي قبل المستوى الابداعي، فان ضمائر الكثيرين لن تقبل هذا وأنا منهم.
صحيح اختلفنا معه فكريا وفنيا لكنا لم نختلف معه أبدا على المستوى الانساني فقد كان انسانا نبيلا وفارسا لا يتذكر ابدا مساوئ الآخرين، واضاف جبريل جميعنا يذكر المؤامرة التي احيكت ضده لابعاده عن اتحاد الكتاب من بعض من ساعدهم حتى في أحوالهم المعيشية فقابلوا الاحسان بالاساءة وتآمروا عليه لكن ثروت أباظة لم يلجأ ابدا لمقابلة اساءاتهم والرد عليها وإنما تخلى بأخلاق الفرسان عن كل شيء في اتحاد الكتاب حتى العضوية العادية وكان مثالا للترفع عن الصغائر، وأشار جبريل الى اهتمام ثروت أباظة بالأعمال التي كان ينشرها زملاؤه من المبدعين، وحرصه على أن يلتقي بهم ويبدي لهم وجهة نظره في أعمالهم.
* داود: أعماله تشكل علامة في السينما المصرية
* وأشار الكاتب المسرحي ومدير السينماتيك المصري عبد الغني داود الى ان معظم أعمال ثروت أباظة الابداعية والتي تم تحويلها الى أفلام سينمائية تشكل علامة بارزة في تاريخ السينما المصرية ولعل أهم هذه الأعمال فيلم «شيء من الخوف» الذي اخرجه حسين كمال وقام ببطولته الفنان محمود مرسي وشادية، وذكر ان هذا الفيلم كان من الشجاعة بحيث شكل ادانة صريحة للواقع السياسي في ذلك الوقت.
[size=3]وأشار داود الى ان رؤى ثروت أباظة التي عبر عنها في رواياته ونقلت الى السينما انحازت الى عالم الفقراء وانتصرت للحق والعدل، مع انه كان ممثلا لعائلة اقطاعية ثرية وبرغم انها اضيرت كثيرا من سياسات التأميم والمصادرة إلا ان ذلك لم يمنعه من مناقشة قضايا الانسان المصري وانحاز كثيرا للطبقات الهامشية في المجتمع.t]

ايوب صابر
05-08-2012, 05:38 PM
ابرز االاحداث المؤثرة في حياة ثروت اباظة:
مثل كل المبدعين لا يوجد تفاصيل حول طفولة ثروت اباظة لكن ربما ان بعض الاحداث تبدو مهمة مثل تلك الرواية التي ترويها زوجته عن انه لم يعش طفولة عادية حيث كان يجالس الكبار منذ طفولته وكان والده يصطحبه الى مجال الكبار دائما.
ولد عام 1927 ومات ابوه عام 1952 اي وهو في سن 25 وتروي زوجته انه كاد يموت حينما اصيب بالتهاب الزائدة الدودية وانقذت حياته عندما اجريت له عملية بحضور والديه ويبدو ان تلك العملية استمرت على غير العادة لمدة ساعتين.

طبعا ربما ان اصوله الشركسية لها دور في شعوره بالاغتراب وكرهه للمدرسة كما تروي زوجته حيث يبدو انه كان يحاول ان يتغيب عن المدرسة وحينما يتم ايقاظة يذهب الى الصالون وقد ارتدى ملاب المدرسة ليعود الى النوم.

ايضا لا يمكن اهمال انه اهتم في كتاباته بحياة الفقراء والفلاحين.

كل هذه العناصر ربما تكون مؤثره لكن واضح ان والديه كانا موجودين وهو في سن اجراء العملية اي حينما كان متزوج .

يمكن اعتباره مجهول الطفولة لعدم وجود تفاصيل واضحه.

مجهول الطفولة.

ايوب صابر
05-08-2012, 07:18 PM
73- اللاز الطاهر وطار (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D9%88%D8%B7% D8%A7%D8%B1) الجزائر

رواية اللاز
أول رواية نشرها الكاتب الجزائري (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1) الطاهر وطار (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D9%88%D8%B7% D8%A7%D8%B1) وذلك سنة 1974 (http://www.mnaabr.com/wiki/1974) وهي تعالج الصراع بين الثوار والثوار أيام الثورة التحريرية, حيث ذبح بعض الشيوعيين (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%B4%D9%8A%D9%88%D8%B9%D9%8A%D8%A9) والمثقفين بسبب انتماءاتهم الأيديولوجية (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A5%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D 9%8A%D8%A7), نشرت هذه الرواية في أكثر من بلد وبأكثر من لغة, وهي تدرس إلى جانب رواية الأم لمكسيم غوركي (http://www.mnaabr.com/wiki/%D9%85%D9%83%D8%B3%D9%8A%D9%85_%D8%BA%D9%88%D8%B1% D9%83%D9%8A) والعقب الحديدية لجاك لندن, في المدارس النقابية والحزبية.
وأهم عمل للروائي جعل شهرته تقفز.
وصلات خارجية

يمكن قراءة هذه الرواية أو نسخها من موقع المؤلف علي الرابط :

ايوب صابر
05-08-2012, 07:29 PM
لاز الوطن النبيل
كتبهاالخير شوار ، في 1 ديسمبر 2008 الساعة: 21:23 م

رواية (http://www.maktoobblog.com/search?s=+%D9%85%D9%84%D8%AE%D8%B5++%D8%B1%D9%88%D 8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B2+%D 9%84%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1+%D9%88%D8%B7%D8 %A7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-08&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) اللاز (http://www.maktoobblog.com/search?s=+%D9%85%D9%84%D8%AE%D8%B5++%D8%B1%D9%88%D 8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B2+%D 9%84%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1+%D9%88%D8%B7%D8 %A7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-08&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) للطاهر (http://www.maktoobblog.com/search?s=+%D9%85%D9%84%D8%AE%D8%B5++%D8%B1%D9%88%D 8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B2+%D 9%84%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1+%D9%88%D8%B7%D8 %A7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-08&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) وطار (http://www.maktoobblog.com/search?s=+%D9%85%D9%84%D8%AE%D8%B5++%D8%B1%D9%88%D 8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B2+%D 9%84%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1+%D9%88%D8%B7%D8 %A7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-08&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) ككل رواياته السابقة تتناول في متنها الشأن الجزائري خاصة فترة الاستعمار الفرنسي والكفاح ضده عبر حرب التحرير التي شهدت مؤازرة عربية عن طريق مد هذه الثورة بالسلاح والوقوف معها سياسياً في المنابر الدولية..

محمد الأصفر*
تناول الطاهر وطار (http://www.maktoobblog.com/search?s=+%D9%85%D9%84%D8%AE%D8%B5++%D8%B1%D9%88%D 8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B2+%D 9%84%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1+%D9%88%D8%B7%D8 %A7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-08&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) أيضاً في رواياته الفترة التي أعقبت التحرير وتناول بالتحليل والدرس الشخصيات والفئات التي استغلت هذه الثورة لتجنى ثمار الإنتصار من دون أن تصنعه وعبر هذه الفئات الطفيلية استطاع الطاهر وطار (http://www.maktoobblog.com/search?s=+%D9%85%D9%84%D8%AE%D8%B5++%D8%B1%D9%88%D 8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B2+%D 9%84%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1+%D9%88%D8%B7%D8 %A7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-08&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) أن يضع إصبعه على جراح وهموم الشعب الجزائري من دون أن يقترح حلولاً ولعل تشخيص الحالة ووضع الأصبع على موضع الداء هو نصف العلاج لأي مرض.
في رواية (http://www.maktoobblog.com/search?s=+%D9%85%D9%84%D8%AE%D8%B5++%D8%B1%D9%88%D 8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B2+%D 9%84%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1+%D9%88%D8%B7%D8 %A7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-08&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) الشمعة والدهليز والتي على ما أعتقد أنه كتبها في نفس واحد أي في فترة قصيرة متصلة مع بعضها من دون توقف حاول أن يدخل دهليز الظلام بشمعة وقودها روحه وفي هذا الدهليز المظلم أضاء الكثير من المنعطفات والثنايا كاشفاً ما فيها ومنظفها من قذارة الظلم والقهر والنفاق.. لقد حارب الطاهر وطار (http://www.maktoobblog.com/search?s=+%D9%85%D9%84%D8%AE%D8%B5++%D8%B1%D9%88%D 8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B2+%D 9%84%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1+%D9%88%D8%B7%D8 %A7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-08&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) في روايته الشمعة والدهليز النفاق والتملق عبر شخصية بطل الرواية (http://www.maktoobblog.com/search?s=+%D9%85%D9%84%D8%AE%D8%B5++%D8%B1%D9%88%D 8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B2+%D 9%84%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1+%D9%88%D8%B7%D8 %A7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-08&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) المناضلة والمثقفة واليسارية وفضح الكثير من لاعني الملة وآكلي الغلة.. الذين ينتقدون الدولة والنظام في المقاهي والجلسات وفي الوقت نفسه هم أكبر المستفيدين من هذا النظام وما أن يدعوهم إليه أو يهمس لهم حتى يهشون ويبشون ويركضون نحوه متنكرين لكل المبادئ التي يطلقها لسانهم والتي ينظرون لها في الاتساع.
عندما قرأت رواية (http://www.maktoobblog.com/search?s=+%D9%85%D9%84%D8%AE%D8%B5++%D8%B1%D9%88%D 8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B2+%D 9%84%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1+%D9%88%D8%B7%D8 %A7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-08&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) الشمعة والدهليز لم أشعر أن الطاهر وطار (http://www.maktoobblog.com/search?s=+%D9%85%D9%84%D8%AE%D8%B5++%D8%B1%D9%88%D 8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B2+%D 9%84%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1+%D9%88%D8%B7%D8 %A7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-08&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) يتحدث عن الجزائر إنما يتحدث عن بلادنا فكل ما تناوله عبر الرواية (http://www.maktoobblog.com/search?s=+%D9%85%D9%84%D8%AE%D8%B5++%D8%B1%D9%88%D 8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B2+%D 9%84%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1+%D9%88%D8%B7%D8 %A7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-08&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) موجود لدينا وأعتقد أيضاً أنه موجود في كل الدول مما يعني أن قضية التملق والمتاجرة والنفاق قضية إنسانية عالمية لا يستحوذ عليها مكان واحد مهما تعاظمت فيه. وهذا الأمر يعتبر أمراً جيداً فالرواية (http://www.maktoobblog.com/search?s=+%D9%85%D9%84%D8%AE%D8%B5++%D8%B1%D9%88%D 8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B2+%D 9%84%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1+%D9%88%D8%B7%D8 %A7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-08&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) هي فن عالمي ولو أنه يكتسي دائماً بالمحلية، فالمحلية دائماً تتركز في المكان والزمان لكن الأحداث والصراع دائماً تكون عالمية لأن مادتها الإنسان وأحاسيسه ومشاعره ومعاناته.. كل الكتاب المنطلقين من وجهة نظر سياسية والذين لديهم انتماء عقائدي أو سياسي سنجد لديهم المادة الروائية غزيرة جداً.. لأن السياسة تنتقل معهم دائماً إلي الفن.. والسطور تتحول إلى شخصيات والأوراق تتحول إلى منابر تقول فيها كل شخصية رأيها ومن هنا يتحول العمل الفني إلى /خطابة / أو مقالة من الممكن أن ننشرها في جريدة وألا نَصْنَعَ منها رواية (http://www.maktoobblog.com/search?s=+%D9%85%D9%84%D8%AE%D8%B5++%D8%B1%D9%88%D 8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B2+%D 9%84%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1+%D9%88%D8%B7%D8 %A7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-08&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search).. لكن عند الطاهر وطار (http://www.maktoobblog.com/search?s=+%D9%85%D9%84%D8%AE%D8%B5++%D8%B1%D9%88%D 8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B2+%D 9%84%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1+%D9%88%D8%B7%D8 %A7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-08&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) يختلف الأمر، فمادته سياسية لكن حبره إبداعي، فروايته عبارة عن لوحة فنية أو جدارية ترى فيها الأحداث قبل أن تقرأها لتحسها وتشعر بها أكثر، فكتابته نابعة من إيمان عميق بقضية الإنسان.. وكتابته محاولة لاكتشاف ما يمتلك هذا الإنسان من طاقات جبارة تمكنه من مقاومة الألم والفناء والانبعاث من جديد.. في الشمعة والدهليز نلمس الغوص في النفس الإنسانية.. نرى التوغل في أعماق هذه النفس بمصباح يذوب كلما عاش أكثر في هذا الزمن.
وفي رواية (http://www.maktoobblog.com/search?s=+%D9%85%D9%84%D8%AE%D8%B5++%D8%B1%D9%88%D 8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B2+%D 9%84%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1+%D9%88%D8%B7%D8 %A7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-08&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) اللاز (http://www.maktoobblog.com/search?s=+%D9%85%D9%84%D8%AE%D8%B5++%D8%B1%D9%88%D 8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B2+%D 9%84%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1+%D9%88%D8%B7%D8 %A7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-08&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) التي تتحدث معظم أحداثها عن فترة المقاومة الجزائرية للإستعمار الفرنسي يطرح الكاتب مشكل الإستعمار وما يفرضه من نظم على البلاد التي يحتلها فيقسّم السكان إلى نعم أو لا.. معنا أو ضدنا والشيء نفسه تفعله المقاومة أو الثورة.. ومن هنا يجد الإنسان نفسه بين نارين.. نار الثورة ونار الاستعمار.. وكلاهما يمارس العنف والتصفية على معارضيه.. لقد صور لنا الطاهر وطار (http://www.maktoobblog.com/search?s=+%D9%85%D9%84%D8%AE%D8%B5++%D8%B1%D9%88%D 8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B2+%D 9%84%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1+%D9%88%D8%B7%D8 %A7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-08&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) في روايته اللاز (http://www.maktoobblog.com/search?s=+%D9%85%D9%84%D8%AE%D8%B5++%D8%B1%D9%88%D 8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B2+%D 9%84%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1+%D9%88%D8%B7%D8 %A7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-08&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) الدم ومعنى كلمة اللاز (http://www.maktoobblog.com/search?s=+%D9%85%D9%84%D8%AE%D8%B5++%D8%B1%D9%88%D 8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B2+%D 9%84%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1+%D9%88%D8%B7%D8 %A7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-08&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) هي البطل.. لكن هذا البطل سرعان ما يتحجم ويكاد يختفي منذ منتصف الرواية (http://www.maktoobblog.com/search?s=+%D9%85%D9%84%D8%AE%D8%B5++%D8%B1%D9%88%D 8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B2+%D 9%84%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1+%D9%88%D8%B7%D8 %A7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-08&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) ليتحول اللاز (http://www.maktoobblog.com/search?s=+%D9%85%D9%84%D8%AE%D8%B5++%D8%B1%D9%88%D 8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B2+%D 9%84%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1+%D9%88%D8%B7%D8 %A7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-08&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) إلى الجماعة التي تعنى الثورة، لكن في الثورة تحدثت صراعات.. فالثورة ليس لها إلا وجه واحد.. وعندما تجد أن المقاومين متعددي المشارب السياسية تحاول هذه الثورة أن تصفي اليسار فتحاكم كل المنضويين إليها من تيارات سياسية أخرى وهنا يضع الطاهر وطار (http://www.maktoobblog.com/search?s=+%D9%85%D9%84%D8%AE%D8%B5++%D8%B1%D9%88%D 8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B2+%D 9%84%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1+%D9%88%D8%B7%D8 %A7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-08&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) قضية المتطوعين في المقاومة والذين يتعرضون للتبرأ من أفكارهم السياسية السابقة والانصياع لعقيدة القوة المسيطرة على الثورة الجزائرية آنذاك عبر سطوة القيادة في المنفى.. فعلى الرغم من أن قضية النضال ضد الفاشية والظلم عالمية حيث يشترك في المقاومة الجزائرية إلي جانب المجاهدين الجزائريين عدة أفراد ينتمون إلى أحزاب شيوعية.. أسبانية وفرنسية وجزائرية بل هم أوروبيون وليسوا جزائريين.. إلا أن هذا النضال لا يقبل منهم في النهاية ويتعرضون إلى محكمة صورية تخيّرهم بين التخلي عن المبدأ أو الذبح فيختارون الذبح ربما ندماً وتكفيراً على الالتحاق بهذه الثورة التي باعتهم.
في رواية (http://www.maktoobblog.com/search?s=+%D9%85%D9%84%D8%AE%D8%B5++%D8%B1%D9%88%D 8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B2+%D 9%84%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1+%D9%88%D8%B7%D8 %A7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-08&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) اللاز (http://www.maktoobblog.com/search?s=+%D9%85%D9%84%D8%AE%D8%B5++%D8%B1%D9%88%D 8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B2+%D 9%84%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1+%D9%88%D8%B7%D8 %A7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-08&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) حفر الطاهر وطار (http://www.maktoobblog.com/search?s=+%D9%85%D9%84%D8%AE%D8%B5++%D8%B1%D9%88%D 8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B2+%D 9%84%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1+%D9%88%D8%B7%D8 %A7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-08&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) جيداً في قضية الثورة وفي قضية الدفاع عن الوطن وتحريره ساعده في ذلك أنه عاش هذا النضال عن قرب فأحياناً تشعر أن ما يكتب هو سيرة ذاتية فلا تشعر بأي تكلف في الكتابة فالكلمة جزائرية واللسان جزائري والغضب جزائري والذبح والدماء جزائرية.

وعلى الرغم من قدرات الطاهر وطار (http://www.maktoobblog.com/search?s=+%D9%85%D9%84%D8%AE%D8%B5++%D8%B1%D9%88%D 8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B2+%D 9%84%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1+%D9%88%D8%B7%D8 %A7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-08&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) الإبداعية الكبيرة إلا أنه لم يبتعد عن واقعه ولم يخرج من ملعبه ليلعب بعيداً عن أرضه.. أي أنه لم يتأثر بما يكتبه الأدب الفرنسي الذي يجيد لغته والذي وقع في فخه الكثير من الروائيين الجزائريين. فجاءت رواياتهم ذات نكهة فرنسية لا تحمل من الخصوصية الجزائرية إلا كون الكاتب جنسيته جزائري.
فرواية (http://www.maktoobblog.com/search?s=+%D9%85%D9%84%D8%AE%D8%B5++%D8%B1%D9%88%D 8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B2+%D 9%84%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1+%D9%88%D8%B7%D8 %A7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-08&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) وطار (http://www.maktoobblog.com/search?s=+%D9%85%D9%84%D8%AE%D8%B5++%D8%B1%D9%88%D 8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B2+%D 9%84%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1+%D9%88%D8%B7%D8 %A7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-08&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) واضحة جداً.. دائماً تحكي عن نضال الشعب الجزائري الذي مازال مستمراً حتى الآن ودائماً تنحاز إلى اليسار ودائماً تواصل الحفر لفهم هذا الإنسان الذي يقدم التضحيات من أجل الثورة ثم يسرقها أو يقتلها أو يطفئ لهيبها لكن لا يتركها تندفن أو تتوغل في الظلام فعبر أغنية جزائرية يبعثها من جديد يشتعل الرقص والغناء وتصدح الموسيقا في كل مكان.
من هو البطل ؟
ومن هو اللاز (http://www.maktoobblog.com/search?s=+%D9%85%D9%84%D8%AE%D8%B5++%D8%B1%D9%88%D 8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B2+%D 9%84%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1+%D9%88%D8%B7%D8 %A7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-08&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) الحقيقي ؟
وما مفهوم البطولة ؟
وهل البطولة تعنى الانتصار ؟
.. هذه المعاني نجدها واردة بصورة جلية في رواية (http://www.maktoobblog.com/search?s=+%D9%85%D9%84%D8%AE%D8%B5++%D8%B1%D9%88%D 8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B2+%D 9%84%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1+%D9%88%D8%B7%D8 %A7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-08&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) اللاز (http://www.maktoobblog.com/search?s=+%D9%85%D9%84%D8%AE%D8%B5++%D8%B1%D9%88%D 8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B2+%D 9%84%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1+%D9%88%D8%B7%D8 %A7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-08&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search).
هذا اللاز (http://www.maktoobblog.com/search?s=+%D9%85%D9%84%D8%AE%D8%B5++%D8%B1%D9%88%D 8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B2+%D 9%84%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1+%D9%88%D8%B7%D8 %A7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-08&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) الذي حنكته الحياة وربّاه الشارع المكتظ بالدروس.. اللاز (http://www.maktoobblog.com/search?s=+%D9%85%D9%84%D8%AE%D8%B5++%D8%B1%D9%88%D 8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B2+%D 9%84%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1+%D9%88%D8%B7%D8 %A7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-08&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) الذي يرى الوضع بعين النبل حتى وإن كان منحرفا مع العباد فهو مخلص مع الوطن يجند المجاهدين الجدد ويساعد المجندين الجزائريين في الجيش الفرنسي على الهرب بأسلحتهم والإنضمام للمقاومين وعندما تم القبض عليه وجهت له هذه التهمة التي افتخر اللاز (http://www.maktoobblog.com/search?s=+%D9%85%D9%84%D8%AE%D8%B5++%D8%B1%D9%88%D 8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B2+%D 9%84%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1+%D9%88%D8%B7%D8 %A7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-08&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) بها كثيرا والجميل أن المجاهدين لم يتركوه اقتحموا المعسكر وحرروه ودمروا الكثير من آليات العدو وقتلوا الكثير من جنوده وسأعرض جزء من نضاله عبر هذه المقاطع التي سطرها إبداع وطار (http://www.maktoobblog.com/search?s=+%D9%85%D9%84%D8%AE%D8%B5++%D8%B1%D9%88%D 8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B2+%D 9%84%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1+%D9%88%D8%B7%D8 %A7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-08&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) على الورق :
/ اللاز (http://www.maktoobblog.com/search?s=+%D9%85%D9%84%D8%AE%D8%B5++%D8%B1%D9%88%D 8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B2+%D 9%84%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1+%D9%88%D8%B7%D8 %A7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-08&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)… إننا وحدنا، كما رغبت… هيا تكلم… أنت تعيش في الثكنة، في مقر القيادة إن شئنا التدقيق. تتصل بالمجندين المسلمين وتسلم لهم رسائل من الخارجين عن القانون، أو تقنعهم بالقرار، بدون رسائل، وحين تتفق مع ثلاثة أو أربعة تحدد لهم المكان والوقت بعد أن تتصل بالشخص الذي يتولى نقلهم أو إرسالهم أو تهريبهم، سمه كما شئت. كل هذا عرفناه بوسائلنا الخاصة التي تعلمها. و بقي أن تقول لي من هو الشخص أو الأشخاص أو رئيسهم الذي تتصل به أنت. هذا فقط ما أريد معرفته.
سأضمن سلامتك إن اعترفت.
بمن أبدأ؟
فكرة رائعة… رائعة جداً… الشامبيط، الخنزير. لشد ما عذبني بسوطه… الخائن… أكبر خائن على الإطلاق… هو الذي يشي بكل الناس… أربع محاولات اغتيال ينجو منها.
سيساعدني ذلك على اتهامه… سأعلن للضابط أن محاولات اغتياله كانت تمثيلاً لا غير، المقصود منها التمويه عنه.
سأراه منبطحاً على هذه المنضدة كالثور، عارياً تخزه المسامير الحادة، وتلسع جلده اللدن السياط المبتلة، والجراح المملحة.
يا له من منظر! وانفرجت شفتاه المتورمتان عن أسنانه الصدئة السوداء…/.
رواية (http://www.maktoobblog.com/search?s=+%D9%85%D9%84%D8%AE%D8%B5++%D8%B1%D9%88%D 8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B2+%D 9%84%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1+%D9%88%D8%B7%D8 %A7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-08&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) بها الكثير من الألم وبها تصوير رائع للتضحية في سبيل القيم والمبادئ التي بدأت رحيلها نحو الانقراض.. رواية (http://www.maktoobblog.com/search?s=+%D9%85%D9%84%D8%AE%D8%B5++%D8%B1%D9%88%D 8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B2+%D 9%84%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1+%D9%88%D8%B7%D8 %A7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-08&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) بها الكثير من الأحداث التي يظنها البعض أنها لعبة ( اكشن ) لكن ليس هناك مقاومة ساكنة أو استعمار صامت فظروف الرواية (http://www.maktoobblog.com/search?s=+%D9%85%D9%84%D8%AE%D8%B5++%D8%B1%D9%88%D 8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B2+%D 9%84%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1+%D9%88%D8%B7%D8 %A7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-08&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) وأحداثها تفرض على الكاتب أن يضمّنها الكثير من المشاهد الحركية.. طريقة الهجوم.. طريقة التفتيش.. الاغتصاب.. الذبح.. هي رواية (http://www.maktoobblog.com/search?s=+%D9%85%D9%84%D8%AE%D8%B5++%D8%B1%D9%88%D 8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B2+%D 9%84%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1+%D9%88%D8%B7%D8 %A7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-08&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) بها الشيء الكثير الذي يسمى السيناريو.. تقرؤها وكأن أمامك شاشة تلفزيون.. هي من الروايات التي تقرؤها وتراها بصرياً ووجدانياً في الآن نفسه وعندما تنام تحلم بها كثيرا فتؤرجحك بين حالات كثيرة كابوسية ولذيذة وحالمة.. رواية (http://www.maktoobblog.com/search?s=+%D9%85%D9%84%D8%AE%D8%B5++%D8%B1%D9%88%D 8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B2+%D 9%84%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1+%D9%88%D8%B7%D8 %A7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-08&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) تجعلك تستيقظ صباحا برأس عنيد كرأس اللاز (http://www.maktoobblog.com/search?s=+%D9%85%D9%84%D8%AE%D8%B5++%D8%B1%D9%88%D 8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B2+%D 9%84%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1+%D9%88%D8%B7%D8 %A7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-08&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عندما يقرر التحدّي.

* روائي من ليبيا

ايوب صابر
05-08-2012, 07:30 PM
اللاز ملحمة شعب
دراسة نقدية لرواية الفنان الجزائري الطاهر وطار-اللاز

بقلم عبد الله رضوان



تعريف بالمؤلف:

ارتبطت بعض الأسماء الروائية العربية،بظروف تطور مجتمعاتها بشكل انعكس على الكثير من إبداعاتها الروائية،فإذا كان نجيب محفوظ روائي البرجوازية الصغيرة في صعودها ونمائها حتى وصولها إلى الحكم،وصدقي إسماعيل في روايته"العصا"يحد المرحلة التاريخية التي عاشها الشعب السوري بين حقبتين-الأتراك،الفرنسيين-وبداية الاستقلال مشيرا إلى دور البرجوازية الوطنية وظهور بداية التشكل السياسي.
وإذا كان حنا مينة قد التزم في معظم رواياته،باستثناء المرصد،برصد واقع الفقراء وابراز مجموعة من النماذج الفاعلة اجتماعيا وسياسيا في مجتمعه بحيث ارتبط اسمه كمعلم بارز من معالم الرواية الواقعية تستطيع من خلال رواياته أن نقرأ تاريخ سوريا المعاصر.
إذا كان ذلك صحيحا فإننا نستطيع القول بثقة أن الطاهر وطار يشكل ظاهرة فنية مميزة ليس في الجزائر فقط وانما في المغرب العربي عموما،انه رجل الثورة الجزائرية الذي يعي دوره الحقيقي كفنان ملتزم بمجتمعه وشعبه، لصالح تقدم هذا المجتمع وتحقيق الثورة الزراعية والصناعية تمهيدا لتكوين المجتمع الجزائري.الحلم.
وإذا كان بعض الأسماء الجزائرية،التي تتعامل باللغة الفرنسية في إبداعها،قد أخذت حجما متقدما من الاهتمام في المشرق العربي مثل محمد ديب، وكاتب ياسين وغيرهم،فان الطاهر وطار قد ظلم على أكثر من مستوى،علما بأن ما يقدمه يشرب من نفس المنبع الذي قدمه هؤلاء،المجتمع الجزائري الحديث والقديم،الفقراء،مع إيمان حاد بتقدم هذا المجتمع وتغيره ومن هنا أهمية التعريف بهذا الكاتب،وضرورة دراسة نتاجه.
وطار كفنان خصب الإنتاج فقد أمكن التعريف على بعض أعماله التي تنوعت بين القصة القصيرة،و الرواية،والمسرحية.نذكر منها:
الهارب-مسرحية.
الطعنات-قصص قصيرة.
الزلزال-رواية
عرس بغل-رواية.
الموت في الزمن الحراشي.
رواية.
واخيرا وكما ورد في غلاف روايته اللاز،فالطاهر وطار من مواليد 1936،وقد شارك في الثورة التحريرية الجزائرية منذ عام 1956 ولازال عنصرا فاعلا في مجتمعه حريصا على ثورته وعلى استمرار تقدمها.

لماذا اللاز
*تتبع أهمية هذه الرواية التي تقدمت في أهميتها معظم ما كتبه الطاهر وطار،من أكثر من مستوي،منها،ميدان الرواية التي اختار وطار فيها التحدث عن أخطر مراحل الثورة الجزائرية،المرحلة التي تلت انبثاق الثورة،أو مرحلة انتقال الثورة من الحالة العفوية،إلى حالة منظمة،وما اعترى هذا الانتقال من معوقات، بل حد من محاولة تصفية للقوي التقدمية فيها.
الجانب الثاني-أن الرواية-وأن لم تتخذ الحالة التسجيلية،بمعنى أنها ليست رواية تاريخية لواقع معين ولكننا نقرا فيها التاريخ،نعيش حالة الشعب الجزائري عبر ملحمة بطولته في النضال ضد المستعمر الفرنسي،مثل هذه الموضوعات تفتقدها في أدبنا العربي عموما-إذا استثنينا ما قدمه الروائيون الفلسطينيون في اكثر من عمل يتقدمهم الشهيد غسان كنفاني-رشاد أبو شاور واخرون.
الجانب الثالث-يتعلق بالمضمون الثوري الذي تطرحه الرواية وتصر عليه،عن طريق عكس لرؤية وموقف الروائي نفسه أننا نحس بإيمان الطاهر وطار بفقراء شعبية،وقدرتهم الدائمة على النضال،هذا النظال الذي وان بدأ هنا ضد الاستعمار الفرنسي،سنجد انه في الجزء الثاني من الرواية-الموت في الزمن الحراشي-يأخذ بعدا جديدا متمثلا في النضال ضد بعض القوي الغيبية داخل المجتمع الجزائري هذه القوى التي تختار الوقوف ضد الثورة متمثلة بمحاولتها لتخريب الثورة الزراعية.
أننا نلتقي في هذه الرواية بملحمة شعب،شعب المليون شهيد،الذي خاض النضال أشعل ثورته ضد الاستعمار أولا،ثم ضد التخلف والجهل والمرض.
التعامل النقدي مع هذه الرواية سيتم عبر محورين:
المحور الأول-محاولة التحليل الجانب البنائي في العمل.
المحور الثاني-متابعة تطور الحدث في الرواية لتقدمها إلى القارئ ومن ثم الخروج بمجموعة من النتائج والملاحظات حول هذا العمل.
حول المحور الأول نشير إلى أننا نستطيع متابعة الجانب الروائي في الرواية بشكله البسيط والمعقد من خلال متابعة الظواهر التالية:
*الزمن:
عنصر الزمن في الرواية عنصر أساسي،وزمن الرواية-الحدث-يتم في فترة الثورة الجزائرية على أننا نقصد بالزمن هنا،الطريقة التي أستخدمها الراوي في تحديد مسار روايته فالرواية تبدأ من لحظة حاضرة..
- أيه الله يرحمك يا السبع
- سيد الرجال
- عشر رصاصات،ومات واقفا الرواية ص9
الراوي إذن يضعنا أمام حالة حاضرة تتحدث عن لحظة ماضية،انه"قدور"أحد أبطال الرواية،والانتقال إلى الماضي يتم عبر ذكريات الشيخ الربيعي، والد قدور الذي"استند إلى الجدر وأطلق العنان لمخيلته،تتحسس الجرح..شيء عشناه،وشيء سمعناه..وشيء نتخيله"ص10
عندها تبدأ الرواية عبر الماضي-الحاضر،بمعنى أن الراوي ينقلنا عبر ذكريات الشيخ الربيعي إلى لحظة قائمة في الماضي،لنسير معها،عبر بداية جديدة،وكأن الزمن في طريق تشكله التدريجي والطبيعي.
في سير الحدث، يطرح المستقبل، عبر استشر قات وتخيلات القائد- زيدان-حينما يفكر في خلوته في مصير قريته-جزائر،مجتمعة،ثم وعبر تقطيع يشبه المشاهد المتلاحقة وصلت إلي اثنين وعشرين مشهدا، لنصل إلى الخاتمة-العودة إلى الحاضر في لحظة ابتداء الرواية،يعود الشيخ إلى واقعه،أمام مكتب توزيع المنح لاسر الشهداء"هات بطاقتك يا عم الربيعي"ويتقدم اللاز"يقف في أبهة وتطاول...وهو يهتف-ما يبقي في الوادي غير أحجاره-اللاز الذي تحول من حضور مادي محسوس إلي حالة روحية ذات حضور يقترب من الأولياء-بالمصطلح الشعبي-والذي تتابع حركته أو لنقل حركة الروائي معه في جزء الرواية الثاني-الموت في الزمن الحراشي.
هذه الطرية في البناء الزمني،تشبه إلى حد بعيد ما تحدث عنه الروائي جبرا إبراهيم جبرا في حديثه في مجلة الأفلام حول روايته الأخيرة،البحث عن وليد مسعود-وان كان استخدام جبرا لدائرية الزمن استخداما مختلفا عن استخدام الطاهر وطاو،على أن كليهما يتفقان على خصوصية الزمن لدى الإنسان العربي- بل والشرقي-عموما-فاللحظة الحاضرة ليست مفصولة عن اللحظة السابقة-الماضي- وهما بدورهما مرتبطان بحركة المستقبل بعكس الزمن لدى الإنسان الأوروبي الذي يتحرك أفقيا-ماضي- حاضر-مستقبل-دون العودة إلى الماضي لإغلاق الدائرة.
هذا الزمن الدائري نجده يمتد في جوانبه العمل في رواية اللاز-ليصبح كل نموذج رئيسي فيها-اللاز-زيدان-حمو-قدور-بعطوش-يتحرك كل هذه الشخصيات ضمن دائرية الزمن-الحاضر-الماضي-المستقبل-ثم الحاضر-الماضي وهذا في دوائر مختلفة،على أنها قضية-أي دائرية الزمن-في العمل الروائي العربي-بحاجة إلى مناقشة وتعمق اكثر ليس هذا مجاله.

*البطل:
تشير بعض الدراسات الأكاديمية في تقسيمها للأشكال الروائية إلى أن هنالك رواية أبطال،ورواية البطل الرئيسي-النموذج-وسط جمع حاشد من الشخصيات النمطية،وهنالك رواية المكان..الخ،وهنا لن ندخل في تفاصيل هذه التقسيمات،وانما سنتطرق إلى خصوصية الطاهر وطار في تعامله مع أبطاله،إننا في رواياته خاصة-عرس بغل واللازبقسميها-لا نجد اعتمادا على البطل الفردي،بل نجد أنفسنا أمام مجموعة أفراد يتوزعون البطولة في مشاهد مختلفة،في الجزء الأول من اللازيتقدم-زيدان-على المستوى المباشر للحدث ليحتل دائرة الضوء،وزيدان-البطل الثوري الحقيقي-واقعيا،والمسيطر على حركة المحور الحدثي في الرواية،فعند زيدان –القائد الثوري- تتمحور مجموعة خيوط الشخصيات الأخرى في العمل، وحتى الشيخ"مسعود"الذي مارس عملية الإعدام-الذبح من العنق-ضد زيدان ورفاقه،يبقي متراجعا إلى الظل واقعيا وفنيا،ليتقدم زيدان دائما في مركز البؤرة .
وفاة زيدان بهذه الكيفية-الذبح-ثم انفجار الدم أمام ولده اللازعمل على نقل اللاز من دائرة الوعي،إلى حالة أخرى،مما سيساهم على إعطاء اللاز بعدا روحيا جديدا لن نلبث أن نتعرف عليه في الجزء الثاني من الرواية،وهذا ما سنتعرض له في دراسة لاحقة.
هذه الظاهرة-تعدد الأبطال- الملاحظة في أعمال الطاهر وطار الروائية والمتمثلة في تقديم اكثر من بطل مع السماح بتقدم الشخصيات في روايته ليحتل مركز البؤرة دون أن يلغي ذلك حضور باقي الشخصيات،تكاد تعمم في معظم روايات الطاهر وطار،إذ لا وجود لشخصيات ثابتة ضمن محور محدد إلا فيما ندر"كما يلاحظ في روايته الزلزال" فلو عدنا إلى"عرس بغل"فإننا نجد أن أبطال الرواية الأساسين يتورطون وتتغير مواقفهم على الدوام تبعا لتغير الحدث،أ لنضج التجربة.الحاج كيان-عصفور الجنة.العنابيين-الفلاح..الح"وهي نقطة تبقي لصالح هذه الروايات ذات النهج الواقعي في الرؤية التي تعددت أشكال بناءها الفني،بين بناء مباشر كما في اللاز.وبناء رمزي مبسط في الزلزال-أو اللجوء إلي البناء الرمزي المعقد في –عرس بغل-وهذا مؤشر على قدرة هذا الروائي الفذ في التعامل مع واقعه ببعديه الموضوعي والفني.
في اللاز تتقدم الشخصيات لتحتل مواقع جديدة على الدوام،فهي شخصيات نامية ومتحركة داخل العمل،تصل إلى مرحلة النمذجة الفنية في كثير منها،ولو أردنا التمثيل على ذلك بالإضافة لـ ـزيدان واللازـ فإننا نلتقي بـ ـ حموـ قدورـ بعطوش ـرمضان..الخ.
هذا التعامل مع ظاهرة البطل،أعطى رواية"اللاز"تحديدا،بناء ملحميا،يتحرك فيها الشعب،بتناقضاته،وغضبه،بمظاهر المتعددة،الايجابيةوالسلبية،وهنا تتقدم خصوصية جديدة لصالح الطاهر وطار وهي ـ واقعية النقديةـ فهو يعايش مسيرة مجتمعه حتى النخاع يجيء بالإيجابي لفرزه وتثبيته،والسلبي لتحديده ومن ثم تجاوزه والابتعاد عنه،هنا يأخذ العمل الفني دوره الاجتماعي كحالة فاعلة غير معزولة عن حركة مجتمعها.

*اللغة:
اللغة الروائية مسألة من الصعب ضبط وتيرة توجهاتها،ذلك أن لكل عمل خصوصية،وبقدر نجاح الفنان في التعامل مع اللغة،يقدر قدرته على فهم شخصياته،ووعيهم وثقافتهم،أما بالنسبة للطاهر وطار،فان الأمر يبدو قد حسم،ففي"عرس بغل"نجد أن اللغة تشف،وتتعقد أحيانا،وتدخل في سحابات من الحلم والضباب،مما يبعدها عن القارئ العادي،وهذا وضع طبيعي على أساس أنها موجة للنخبة، وان كانت هذه القضية اقصدـ توجد النخبةـ بحاجة إلى نقاش ليس هذا مجاله.
في اللاز،نجد مستويين من اللغة،المستوي الأول،المباشر،الحدثي الذي يجيء على لسان الشخوص،وهو بسيط يقترب من العامية،بل ويدخل فيها أحيانا وهذا ما يتفق مع وعي شخوصه،لتراقب هذا الحوار،بين حمو،وقدور قبل التحاق الأخير،بالثورة"تصبح على خير،أنها الرابعة،تأخرت عن أيقاد الفرن ..تختلف عن موعد"دايخة"..لايهم...تصبح على خير.
-ربي يعزك..حمو..أنت أخ بحق"-ص32
بينما نجد أن مستوى وطريقة بناء الجملة يختلف حين يتعلق الأمر بالتعبير عن حالة الحلم، فالجملة عندها تصبح قصيرة مكثفة،محملة بشحنة شعورية عالية ومتدفقة،لتراقب هذا المقطع حول تداعيات-زيدان-القائد المثقف.
هذا الوليد..آه..الجزائر..هذا الوليد لا يزال في المهد،بل لا يزال جنينا،نقطة في أحشاء التاريخ،يكتمل نموه ويولد،يرضع ويحبو،ويسقط مرات ومرات،ثم ينهض على قدميه،يمشي على الجدران،يقف معتدلا،يسقط وينهض...وسيظل طيلة سنوات طفلا صغيرا،سيظل بلا منطق زمنا طويلا..من يدري أي عذاب يلحقه أثناء مرحلة المراهقة آه..هذه المرحلة يجب أن نكون نحن"ص109.
هنا اللغة تستخدم في أدق تجليتها..زيدان القائد المثقف،يرسم من خلال حلمه مستقبل شعبه،ومجتمعة،بل ثورته.
اكتفي بهذه الملاحضات حول الجانب البنائي في الرواية،وانتقل لمناقشة المحور الثاني

*الحدث:
اللاز-هو الشخصية الذي يتمحور حولها سير الحدث في الجزء الأول من الرواية،طفولته طفولة شقي،اندع الرواية تقدمه لنا"هذا اللقيط الذي لا تتذكر حتى أمه،من هو أبوه..برز إلى الحياة يحمل كل الشرور..يضرب هذا..يختطف محفظة ذات،ويهدد الأخر أن لم يسرق له النقود من متجر أبيه..حتى إذا جاء يوم الأحد بادر إلى الملعب،شاهرا خنجره في وجوه الصغار حتى ينزلوا عند إرادته"ص12.
مكابر،معاند،وقح،متعنت،لا ينهزم في معركة،وان استمر عدة أيام،يضربه المرء حتى يعتقد انه قتله،لكن ما أن يبتعد عنه حتى ينهض ويسرع على الحجارة..مما جعل الجميع كبارا وصغارا يهابونه،ويتحاشون الاصطدام معه.
اللقيط،كلما كبر واعتق الناس انه سيهدا.. ازداد سعاره.. حتى بلغ معدل دخوله السجن،ثلاثين مرة في الشهر،ص13.
هذا هو اللاز،عند قدوم المستعمر الفرنسي يقوي علاقته بالجيش الفرنسي،ثم يصبح على علاقة وثيقة مع الضابط-مسؤول المعسكر-مما يزيد من كرة القرية له،اتهمه البعض بالخيانة ولكنه لم يقتل،ولو كان خائنا لصفاه الثوار،وكذلك لم تمسك عليه خيانة واحدة.
فجأة نجده مدمي،يجره الجنود،يضربونه وهو يسير أمامهم في شوارع القرية حتى يتوقف أمام دكان قدور صارخا"حانت ساعتكم كلكم"
ينتقل الحدث إلى قدور- الوحيد الذي يعلم بعلاقة اللاز بالثورة،وقد استلم قدور التحذير من اللاز،فيقرر الالتحاق بالثوار في الجبل،يهجر القرية تاركا حبيبته وأمه وحياة الدعة والاستقرار،منتقلا إلى مرحلة جديدة،المشاركة في النضال المباشر-الحرب-ضد الاستعمار الفرنسي مع صديقه.حمو-الذي سبقه إلى الجبل مستعرضا الروائي قصة انضمام قدور إلى الثورة عن طريق صديقه حمو-الفقير المعدوم الذي لا يملك إلا قوة عمله كخمار في فرن يمتلكه أحد السادة-حمو الذي التحق بدوره بالثورة بعد أن نظمه أخوه زيدان فيها.
زيدان،الشخصية الثورية الفاعلة الذي يجمع بين الفعل والنظرية،مثقف،واحد الأعضاء التقدميين،ناضل طويلا،أتقل عاملا إلى باريس،هنالك تعلم،ثم انتقل إلى مدرسة للكادر،عاد بعدها مقاتلا في صفوف الثورة الجزائرية ضد فرنسا،ليس مقاتلا فقط بل ومنظرا،وقائدا لإحدى الفصائل الثورية.
زيدان هو الذي نظم-حمو-الذي بدوره الحق-قدور-بالثورة في جهازها السياسي أولا،ثم ليتسلم قدور مكان حمو كمسؤول في القرية بعد التحاق حمو بالجبل،وليفاجأ قدور بعد فترة بدخول اللاز عليه قائلا كلمة السر"ما يبقى في الوادي غير أحجاره"ثم لتصبح هذه المقولة فيما بعد عبارة تردد على لسان،مشيرة إلى أن الحق،والحق فقط،هو الذي يبقى وان الاستعمار والخيانة،في سبيلها إلى الاندحار تدريجيا.
انضمام اللاز إلى الثورة جاء بعد لقائه مع زيدان،اللاز يبحث عن زيدان ابن قريته،ويجده باستمرار وكأنه يراقبه،في إحدى المرات يطلب من زيدان أن يضمه إلى الثورة،أن يضمه إلى الثورة،يفاجأ زيدان ولكنه،وحين يرى الإصرار عند اللاز،يخبره بأنه سيعمل على ذلك ،يصعدان معا في القطار الذاهب إلى المدينة.
يتحدثان في الطريق فيعترف زيدان للاز بأنه أبوه،وانه أي اللاز ليس لقيطا،فقد جملت به أمه-مريام-بعد أن شتت العسكر الفرنسي أهل القرية التي كانوا يعيشون فيها،فالتقى مع ابنة عمه في الغابة-أم اللاز-وعاشا معا شهرا كانت حصيلة اللاز.أما الأب فقد القي القبض عليه وارسل إلى الخدمة الإجبارية في الجيش الفرنسي.هذا السر الذي كشف،يهز اللاز من أعماقه،يفرح،وبعد أن يهدأ من المفاجأة يخبر أباه مستفسرا عن مقولة سمعها من الضابط الفرنسي،بأن لونه-أي زيدان-"احمر"وان الضابط وضع اسمه"زيدان"على رأس قائمة المطلوبين وهذا ما دفع اللاز للبحث عن زيدان لإخباره،لماذا"كنت دائما احبك يا عم زيدان..يا أبي..لانك الوحيد الذي لم يؤذني،ولم يشتم أمي..ولانك الوحيد الذي يحتقر الأغنياء ويسبهم..الوحيد بعدي طبعا ص67 عندها يطلب زيدان من ابنه الاتصال بقدور رجل الثورة في القرية ويخبره بكلمة السر"ما يبقى في الوادي غير أحجاره"لتتحدد مهمة اللاز في مساعدة الثوار المعتقلين،وهي المساعدة كذلك على تهريب الجنود الجزائريين من خدمتهم الإجبارية إلى الجبل للالتحاق بالثورة.
هذا الوضع يمهدنا للعودة إلى الضابط في تحقيقه مع اللاز،مع تصوير للتعذيب البشع الذي تعرض له اللاز دون أن يعترف،في النهاية يقرر اللاز أن يلعب لعبة تطيل الوقت أمام قدور ليتسنى له الهرب وإخبار الرفاق،وترفع التعذيب عنه،فيقرر الادعاء بأن-الشامبيط-الجزائري الفني المتعاون مع المستعمر هو الذي نظمه،وانه أي الشامبيط-يعمل مع الثورة وان ادعى بأنه يخدم فرنسا فليس ذلك إلا ادعاء طلبه منه الثوار.
هنا تتدخل الصدفة،والصدفة،في حياة اللاز مقبولة ومبررة لأننا وأن بدأ التعامل مع شخصية واقعية،فإنها-أي شخصية اللاز-شخصية ذات بعد روحي،بمعنى أنها تمزج الواقع بالخيال،الحلم بالحقيقة،الغيب والحاضر معا،وهذا ما سيتضح في الجزء الثاني من الرواية.
هذه الصدفة تمثلت في دخول الشامبيط معلنا هرب قدور من القرية،فيتغير الموقف،الضابط يطلب من خادمه إعطاء اللاز مزيدا من الخمر،بعد خروج الضابط من القرية،تتدخل شخصية جديدة هي السرجانت.
رمضان-الجزائري الذي يخدم في الجيش الفرنسي والذي يعرف اللازجيدا،يتقدم رمضان إلى مكان اللازحاملا الخمر ليقدم إلى مساعد الضابط الذي بقي عند اللاز،عند دخوله يقتل المساعد الفرنسي،ويأخذ اللاز معه بعد أن البسه ملابس المساعد،ويخرجون مع اثنين من الجنود الجزائريين للالتحاق بالجبل،يفقدون أحدهم في صدام مع نقطة حراسه وينطلقون ثلاثتهم إلى الجبل معتمدين على حدس اللاز في معرفة الثورة.
هنا تأخذ الرواية مسارين،الأول في القرية.
الثاني في الجبل.
في القرية يجمع الضابط قواته بعد اكتشافه موت مساعده ستيفان،وهرب اللاز،وينتقل إلى القرية،إلى بيت قدور.
يدخله ويطلب إحضار مريام أم اللاز،في بيت قدور يجد أمامه الأب الربيعي.والد قدور وزوجته-خيرية،خالة بعطوش الخائن مع فرنسا ضد أبناء قريته،والذي رفع إلى رتبه"كابران"ليصبح المساعد الأول للقائد الفرنسي،يطلب القائد من بعطوس أن يقتل بقرة خالته،فيفعل،ثم قتل مريام أم اللاز،فيفعل ذلك أيضا،الضابط الفرنسي يطرحه لنا الروائي كشخصية مريضة تعاني من مركب نقص كتمثل في عقدة اللواط.فيطلب من بعطوش ممارسة الجنس مع خالته أمام هذا الجمع المكون من القائد،والشامبيط والربيعي،الزوج،وبعض الجنود،فيفعل ذلك أيضا،هنا تصل شخصية بعطوش إلى حالة لا إنسانية قدرة ،لكن إيمان الطاهر وطار بشعبه،إيمان عظيم فهو لا يسمح بانهيار أحدهم،ففي الوقت الذي يستمر الشامبيط-صاحب المصلحة- الغني-في تعاونه مع فرنسا،نجد بعطوش يأخذ موقفا مغايرا،فهو يصاب بانهيار عصبي،ولا يستطيع نسيان ما فعله يحاول الهرب إلى المخمر فيفشل،ثم يقرر عمل شيء أخر،فيقتل خالته وكأنه يقتل عاره وسقوطه هو لكن ذلك لا يشفيه فيعود إلى المعسكر مقررا عمل شيء أخر.
هذا التغير الانقلابي الذي يحدث مع"بعطوش"قد يبدو تغيرا غير مبرر فنيا،ولكن ضخامة الأحداث التي وقعت في هذه الفترة الزمنية الضيقة لم تستطيع عقلية بعطوش-الشاب الفقير البسيط،الذي كان يعمل راعيا،أن يتحملها،خاصة وانه لا يتعامل عم الفرنسيين من منطق تعامل-الشامبيط-معهم،فالشمبيط يعتبر أن استمرار نفوده ومركز الاجتماعي والمالي مرتبط بفرنسا يعكس بعطوش الذي لا يريد إلا أن يصبح سيدا"آه بعطوش"يا رعي العجول لقد صبرت سيدا،سيدا معتبرا"ص127،يضاف إلى ذلك إيمان الروائي بشعبه،دفعه إلى عدم الإساءة حتى إلى بعطوش الذي ما أن ارتكب أخطاءه هذه حتى دخل في حالة انهيار عصبي،هذيان،بدأت الأشياء خلالها.تضح بصورة مشوشة مع تركيز غير واعي على منطقة تجمع البنزين في المعسكر ،واتجاه تفكيره يميل إلى تخيل منظر المعسكر وهو يحترق.
تصل المر إلى حافة الانفجار حين يدعوه الضابط إلى المبيت عنده لإشباع مركب نقطه،هنا يعود"بعطوش"إلى الانهيار من جديد،يقترب من الضابط المستلقي على بطنه ،يخنقه ثم ما يلبت أن يستل خنجره وراح يطعنه أينما صادف..ظل يطعن ويطعن حتى انفتحت عيناه..لقد زال الضباب"ص263.
الفرنسي ثم يبدءون بنقل الذخائر المتبقية والأسلحة إلى الخارج،عندها يلتقون مع أحد الثوار الذي يعرفه علاوه،هذا الثائر جاء أصلا لاغتيال بعطوش ولكن المعادلة تغير فقد اختاربعطوش موفقا جديدا-فهو الذي قتل الضابط،أشعل النيران في المعسكر-فيتعانقان-الثائروبعطوش ويبدأ الجميع ينقل الذخائر إلى الجبل والزغاريد تملأ سماء القرية تحية الأبطال.

*المسار الثاني للرواية:
يكون في الجبل،مع زيدان ورفاقه وقد انضم قدور إليهم وتوجهت المجموعات لاداء مهماتها،عارضا لشخوص متعددة من الثوار،مبرزا بعض أطفالهم،وعبر تداعيات زيدان لشكل الثورة،واقعا،ضرورة النظرية لدعم البندقية،ثم ليلتحق اللاز ورمضان ورفيقيهما الثالث بزيدان،وتعود المجموعات بعد أداء مهمتها،عندها نلتقي بعنصر جديد جاء ليطلب زيدان لمقابلة القيادة،يطبق زيدان المركزية الديمقراطية فيتم اختيار السبتي مكانه لحين عودته،ويذهب مع ولده اللاز،والعنصر الجديد إلى القيادة،في الطريق يلتقون مع فرقة-الشيخ مسعود-ويلاحظ زيدان بعض الأوربيين الأسرى معه،يتعرف فيهم على رفاق قدماء من فرنسا وإسبانيا،يلقي الشيخ القبض على زيدان،يسجنهم في مغارة ليقرروا حل التجمع التقدمي الذين ينوون تشكيله،في المغارة تتضح الكثير من المفرقات،ثم ليأخذ القرار بعدم حل أنفسهم لانهم مؤمنون بموقفهم وانهم لا يمتلكون ولا يريدون الحل،فيحكم عليهم الشيخ بالذبح من العنق،يشترط زيدان أن يبعدوا اللاز حتى لا يرى هذه المذبحة،ولكن وحين جاء دور زيدان أرسل الشيخ أحد اتباعه لجلب اللاز الذي ما رأى ذبح أبيه حتى وقع صريعا منتقلا من حالة الوعي إلى حالة روحانية جديدة نتعرف عليها في الجزء الثاني من الرواية.

*نتائج وملاحظات:
*أولى هذه الملاحظات التي تفرض حضورها على القارئ والدرس معا،هو هذا البناء الملحمي الضخم المتمثل بحركة شعب أثناء ثورته وانفجاره ضد مستعمريه،مع إبراز قدرة هذا الشعب العربي على فرض إرادته، وحصوله على استقلاله.
هذا البناء الملحمي،ومتابعة الحدث على أكثر من رافد،لتصب جميع الروافد في الحركة المركزية-الثورة –يؤكد المقولة السابقة حول انتماء هذا الروائي لشعبه وأرضه،والتصاقه بهما حتى العظم.


*الملاحظة الثانية:
تتعلق بهذه الملحمة الواقعية.التي نلتقي فيها،بأشكال واقعية متداخلة بين واقع تسجيلي لعل.اكثر من يدلل عليه،ما حدث بين جماعة الشيخ مسعود وبين زيدان ورفاقه.
ثم الواقع النقدي-الذي يتمثل في اكثر من موقع في الرواية،أبرزه كذلك الحوار الذي يدور بين-الناصر-قائد المجموعة التي نفدت حكم الإعدام بالخونة،وبين القائد زيدان الذي يرفض أية ظواهر انحرافية والتي تمثلت بحديث الناصر-بحيث بدا انه يمارس متعة القتل،والثورة ليست ممارسة متعة بقدر ما هي واجب،ونضال واعي ومدروس لتحقيق الأهداف النبيلة.
كذلك نلتقي بنقد لاذع لبعض حالات كانت سائدة في المجتمع الجزائري،مع إدانة كاملة للاتجاه الغيبي الذي كان متواجدا في الثورة الجزائرية،وسنجد استمرار هذا الصاع بين الاتجاه الغيبي والاتجاه التقدمي في الجزء الثاني من الرواية بحيث أن هذا الصراع سيشكل المحور المركزي الذي تدور حوله رواية"الموت في الزمن الحراشي".
كما يتضح هذا البناء الواقعي في الإيمان الجاد والقوي بالشعب ممثلا لفقرائه،وقدرة الشعب على بناء الجزائر الجميلة والفتية.
هذه الأطروحة التي نلمسها في الرواية تنقلنا للتحدث حول انتماء الطاهر وطار إلى المدرسة الواقعية-ليست الواقعية الجامدة-الفهم الميكانيكي لحركة الواقع ومن ثم بناء العمل الفني وانما الواقعية الخلاقة التي تحدد مناطق السلب لتجاوزها،وتدفع وتعمق الاتجاهات الإيجابية مع الحفاظ على البناء الغني المتماسك،مما يعطي الطاهر وطار قدرة روائية فنية متميزة.

*الملاحظة الأخيرة:
أن هذا العمل يبرز قدرة الطاهر وطار على تطوير شخوصه،ليتجاوزوا دائرتهم الحياتية،تمهيدا للوصول إلى النموذج الفني-أرقي أشكال التعامل الجمالي مع الواقع خاصة في طرحه لشخصيات-زيدان-بعطوش-اللاز-
وبعد..فإنها رواية عظيمة،تستحق أن تدرس بعمق اكبر،لابراز جوانبها المتعددة،والتي أرجو أن أكون قد وفقت في إبراز بعض منها.
قتل الضابط يعيد إلى بعطوش توازنه فيأخذ رشاش الضابط،وبعض القنابل وينطق إلى تجمع السيارات والبنزين فتتوالى الانفجارات،ثم يلتقي"بعلاوة"الجزائري المجند في الجيش لتشكل فريق جزائري يقوم بمهمة إبادة المعسكر.

بقلم عبد الله رضوان
جريدة الدستور الأردنية 26/12/1980

ايوب صابر
05-08-2012, 07:33 PM
الطاهر وطار

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

الطاهر وطار (15 أغسطس (http://www.mnaabr.com/wiki/15_%D8%A3%D8%BA%D8%B3%D8%B7%D8%B3) 1936 (http://www.mnaabr.com/wiki/1936) في سوق أهراس (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%B3%D9%88%D9%82_%D8%A3%D9%87%D8%B1%D8%A7%D8%B3)[1] (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_note-0) - 12 أغسطس (http://www.mnaabr.com/wiki/12_%D8%A3%D8%BA%D8%B3%D8%B7%D8%B3) 2010 (http://www.mnaabr.com/wiki/2010)[2] (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_note-1)) كان كاتباً جزائرياً (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1). ولد في بيئة ريفية وأسرة أمازيغية تنتمي إلى عرش الحراكتة الذي يتمركز في إقليم يمتدّ من باتنة غربا (حركتة المعذر) إلى خنشلة (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%AE%D9%86%D8%B4%D9%84%D8%A9) جنوبا إلى ما وراء سدراتة شمالا وتتوسّطه مدينة الحراكتة : عين البيضاء، ولد الطاهر وطار بعد أن فقدت أمه ثلاثة بطون قبله, فكان الابن المدلل للأسرة الكبيرة التي يشرف عليها الجد المتزوج بأربع نساء أنجبت كل واحدة منهن عدة رجال لهم نساء وأولاد أيضا.
حياته

كان الجد أميا لكن له حضور اجتماعي قوي فهو الحاج الذي يقصده كل عابر سبيل حيث يجد المأوى والأكل, وهو كبير العرش الذي يحتكم عنده, وهو المعارض الدائم لممثلي السلطة الفرنسية, وهو الذي فتح كتابا لتعليم القرآن الكريم بالمجان, وهو الذي يوقد النار في رمضان إيذانا بحلول ساعة الإفطار, لمن لا يبلغهم صوت الحفيد المؤذن. يقول الطاهر وطار, إنه ورث عن جده الكرم والأنفة, وورث عن أبيه الزهد والقناعة والتواضع, وورث عن أمه الطموح والحساسية المرهفة, وورث عن خاله الذي بدد تركة أبيه الكبيرة في الأعراس والزهو الفن. تنقل الطاهر مع أبيه بحكم وضيفته البسيطة في عدة مناطق حتى استقر المقام بقرية مداوروش التي لم تكن تبعد عن مسقط الرأس بأكثر من 20 كلم. هناك اكتشف مجتمعا آخر غريبا في لباسه وغريبا في لسانه, وفي كل حياته, فاستغرق في التأمل وهو يتعلم أو يعلم القرآن الكريم. التحق بمدرسة جمعية العلماء التي فتحت في 1950 فكان من ضمن تلاميذها النجباء. أرسله أبوه إلى قسنطينة (http://www.mnaabr.com/wiki/%D9%82%D8%B3%D9%86%D8%B7%D9%8A%D9%86%D8%A9) ليتفقه في معهد الإمام عبد الحميد بن باديس (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%85%D9%8A% D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B3) في 1952. انتبه إلى أن هناك ثقافة أخرى موازية للفقه ولعلوم الشريعة, هي الأدب, فالتهم في أقل من سنة ما وصله من كتب جبران خليل جبران (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%AC%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%86_%D8%AE%D9%84%D9%8A% D9%84_%D8%AC%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%86) ومخائيل نعيمة (http://www.mnaabr.com/wiki/%D9%85%D9%8A%D8%AE%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84_%D9%86% D8%B9%D9%8A%D9%85%D8%A9), وزكي مبارك (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%B2%D9%83%D9%8A_%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%83) وطه حسين (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%B7%D9%87_%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86) والرافعي (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D9%81%D8%B9%D9%8A) وألف ليلة وليلة وكليلة ودمنة. يقول الطاهر وطار في هذا الصدد: الحداثة كانت قدري ولم يملها علي أحد. راسل مدارس في مصر فتعلم الصحافة والسينما, في مطلع الخمسينات. التحق بتونس (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3) في مغامرة شخصية في 1954 حيث درس قليلا في جامع الزيتونة.
في 1956 انضم إلى جبهة التحرير الوطني (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%AC%D8%A8%D9%87%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD% D8%B1%D9%8A%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D 9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D9 %8A%D8%A9) وظل يعمل في صفوفها حتى 1984. تعرف عام 1955على أدب جديد هو أدب السرد الملحمي, فالتهم الروايات والقصص والمسرحيات العربية والعالمية المترجمة, فنشر القصص في جريدة الصباح وجريدة العمل وفي أسبوعية لواء البرلمان التونسي وأسبوعية النداء ومجلة الفكر التونسية. استهواه الفكر الماركسي (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B1%D9%83%D8%B3%D9%8A%D 8%A9) فاعتنقه, وظل يخفيه عن جبهة التحرير الوطني (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%AC%D8%A8%D9%87%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD% D8%B1%D9%8A%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D 9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D9 %8A%D8%A9), رغم أنه يكتب في إطاره.
عمله في الصحافة

عمل في الصحافة التونسية: لواء البرلمان التونسي والنداء التي شارك في تأسيسها, وعمل في يومية الصباح، وتعلم فن الطباعة. أسس في 1962 أسبوعية الأحرار بمدينة قسنطينة (http://www.mnaabr.com/wiki/%D9%82%D8%B3%D9%86%D8%B7%D9%8A%D9%86%D8%A9) وهي أول أسبوعية في الجزائر المستقلة، ثم أسس في 1963 أسبوعية الجماهير بالجزائر العاصمة أوقفتها السلطة بدورها، ليعود في 1973 و يأسس أسبوعية الشعب الثقافي وهي تابعة لجريدة الشعب (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%AC%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B4% D8%B9%D8%A8_(%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6% D8%B1)), أوقفتها السلطات في 1974 لأنه حاول أن يجعلها منبرا للمثقفين اليساريين.
عمله السياسي

من 1963 إلى 1984 عمل بحزب جبهة التحرير الوطني عضوا في اللجنة الوطنية للإعلام مع شخصيات مثل محمد حربي (http://www.mnaabr.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%AD%D8 %B1%D8%A8%D9%8A&action=edit&redlink=1), ثم مراقبا وطنيا حتى أحيل على المعاش وهو في سن 47. كما شغل منصب مدير عام للإذاعة الجزائرية عامي 91 و 1992. عمل في الحياة السرية معارضا لانقلاب 1965 حتى أواخر الثمانينات و اتخذ موقفا رافضا لإلغاء انتخابات 1992 ولإرسال آلاف الشباب إلى المحتشدات في الصحراء دون محاكمة, ويهاجم كثيرا عن موقفه هذا, وقد همش بسببه. كرس حياته للعمل الثقافي التطوعي وهو يرأس ويسير الجمعية الثقافية الجاحظية (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%B9%D9%8A%D8%A9_%D8%A7% D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D 9%84%D8%AC%D8%A7%D8%AD%D8%B8%D9%8A%D8%A9) منذ 1989 وقبلها كان حول بيته إلى منتدى يلتقي فيه المثقفون كل شهر.
السيناريوهات

مساهمات في عدة سيناريوهات لأفلام جزائرية حيث حول قصة نوة من مجموعة دخان من قلبي إلى فيلم من إنتاج التلفزة الجزائرية نال عدة جوائز. كما حُولت قصة الشهداء يعودون هذا الأسبوع إلى مسرحية نالت الجائزة الأولى في مهرجان قرطاج. مثلت مسرحية الهارب في كل من المغرب وتونس.
مواضيع الطاهر وطار

يقول إن همه الأساسي هو الوصول إلى الحد الأقصى الذي يمكن أن تبلغه البرجوازية في التضحية بصفتها قائدة التغييرات الكبرى في العالم. ويقول إنه هو في حد ذاته التراث. وبقدر ما يحضره بابلو نيرودا يحضره المتنبي أو الشنفرى. كما يقول: أنا مشرقي لي طقوسي في كل مجالات الحياة, وأن معتقدات المؤمنين ينبغي أن تحترم. عمل الكاتب في كل الميادين و النشاطات السياسية، من مؤلفاته نجد مجموعات قصصية و مسرحيات و روايات، كما قام بترجمة مجموعة من الأعمال الفرانكوفينية. تد رس أعمال الطاهر وطار في مختلف الجامعات في العالم وتعد عليها رسائل عديدة لجميع المستويات. أجمل القصائد التي قيلت في رثاء الاديب الكبير الطاهر وطار بعنوان : ( سلاماً وطّار )
هل ستعود هذا الأسبوع...؟
(حيدر طالب الأحمر)أم طعنات الجزائر قضت عليك ... !
لا ... اعتقد انك عَبرت إلى ضفةٍ أخرى..!
هل طرتَ يا وطّار أم انه دُخان قلبُك طار...؟
أم انك تريد الخلاص من الدهاليز ... ! لكنك تحتاج إلى شمعة !
لا أعرف ماذا حل بك يا وطّار !
أم انك تريد الخلاص من الدهاليز ... ! لكنك تحتاج إلى شمعة !
أم انك تمر بتجربةٍ في العشق ؟
أنه ليس زمن الحراشي.
بل انه زمن الزلازل يا وطّار
نعم انه زمن طعنات الجزائر
بل ليس فقط هم ...! بل حتى الولي الطاهر كان معهم
هل هذا لأنك شاركت بعرس بغل ؟
حسبك شرقيةٌ ... فالمغربيةُ، هي أصلاً ما تريد
وسيبقى الولي الطاهر يرفع يده بالدعاء لك يا وطّار
فوداعاً لك ياوطّار..
مؤلفاته

المجموعات القصصية


دخان من قلبي تونس 1961 الجزائر 1979و 2005
الطعنات الجزائر 1971و2005
الشهداء يعودون هذا الأسبوع (العراق 1974 الجزائر 1984 و 2005) ترجم
المسرحيات


على الصفة الأخرى (جلة الفكر تونس أواخر الخمسينات).
الهارب (جلة الفكر تونس أواخر الخمسينات) الجزائر 1971 و 2005.
الشهداء يعودون هذا الاسبوع.
الروايات


اللاز (الجزائر 1974 بيروت 82 و 83 الجزائر 1981 و 2005). ترجم
الزلزال (بيروت 1974 الجزائر 81 و 2005). ترجم
الحوات والقصر الجزائر جريدة الشعب في 1974 وعلى حساب المؤلف في 1978 القاهرة 1987 والجزائر 2005). ترجم
عرس بغل (بيروت عدة طبعات بدءا من 1983القاهرة 1988 الجزائر في 81 و2005). ترجم
العشق والموت في الزمن الحراشي (بيروت 82 و 83 الجزائر 2005).
تجربة في العشق (بيروت _89 الجزائر 89 و 2005).
رمانة (الجزائر 1971 و 1981 و 2005).
الشمعة والدهاليز (الجزائر 1995 و 2005 القاهرة 1995 الأردن1996 ألمانيا دار الجمل2001؟).
الولي الطاهر يعود إلى مقامه الزكي (الجزائر 1999 و 2005 المغرب 1999 ألمانيا دار الجمل ؟2001). ترجم
الولي الطاهر يرفع يديه بالدعاء (الجزائر جريدة الخبر وموفم 2005 القاهرة أخبار الأدب 2005).
قصـيدٌ في التذلل (القـاهرة ـ دار كيـان 2010)
الترجمات


ترجمة ديوان للشاعر الفرنسي فرنسيس كومب (http://www.mnaabr.com/w/index.php?title=%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8% B3_%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A8&action=edit&redlink=1) بعنوان الربيع الأزرق (َApprentit au printemps) - الجزائر 1986.
وصلات خارجية


يمكن التعرف عليه أكثر بزيارة موقعه الرسمي (http://wattar.cv.dz)
مركز النور . حيدر طالب الاحمر. الموقع الالكتروني (http://www.alnoor.se/article.asp?id=88290)

ايوب صابر
05-09-2012, 04:46 AM
الراحل الطاهر وطار يسترجع حياته
المصدر : موقع الناقد المغربي محمد الداهي
هذا الحوار كنت قد أجريته قبل أربع سنوات، مع الروائي الراحل الطاهر وطار، بمناسبة انتهائه من كتابة الجزء الأول (والوحيد) من مذكراته التي صدرت بعد ذلك تحت عنوان "أراه.. الحزب وحيد الخلية". وكان ذلك فرصة للغوص في تفاصيل ذكرياته والعودة إلى منابع تشكل الوعي الثقافي والسياسي لديه. وهذه فرصة لإعادة قراءة الطاهر وطار بعد اكتمال تجربته الثقافية والحياتية، وقد رحل علينا مؤخرا:

خير شوار: أنت معروف كروائي، لكنك في المقابل صاحب تجربة سياسية طويلة... مذكراتك، هل هي سياسية أم أدبية؟
الطاهر وطار: هي مذكرات سياسية، اجتماعية، تاريخية أيضا، تقوم على شقين، الأول هو الوجود في مكان قصد الانتحار بسبب الإحالة على المعاش في سن السابعة والأربعين. في هذه الأثناء تعود الذاكرة إلى الطفولة حيث تستعرض ما يقرب من خمس سنوات أو ست، وتنتهي مع الحرب العالمية الثانية. هي مذكرات سياسية لأني تعرضت لطبيعة «جبهة التحرير الوطني» والأساليب القمعية المستعملة ضدي بتهمة الشيوعية والمضايقات لإبعادي، ولأنني صممت على البقاء باعتبار أن «جبهة التحرير الوطني» موروث لجميع الجزائريين. وهو تجمع سياسي وليس حزبا يقوم على ضوابط فكرية وأيديولوجية، وبالتالي يمكن العمل داخله ويمكن الاستفادة منه ولو قليلا. لقد كانوا يسعون إلى تصفيتي حتى بمحاولات القتل إلى أن وجدت نفسي محالا على المعاش، وقد تعرضت في المذكرات إلى تفاصيل كثيرة. والمذكرات تاريخية ـ اجتماعية لأنني صورت بدقة الدار التي ولدت فيها في بادية في سفح جبال الأوراس، وهي هضبة تبدأ من مداوروش وتقطع «الحضنة»، وتصل إلى منطقة الجلفة وأفلو وتيارت، وهي شبه سهل طويل سكانه يتشابهون في العادات والتقاليد.
يتشابهون وفيهم الهلاليون والأمازيغ والأجناس المختلفة؟
يتشابهون في العادات والتقاليد، في اللباس والعقلية والأكل.. كل الدول التي قامت في الجزائر، قامت في تلك الهضبة/السهل.
وهل أعدت اكتشاف شيء جديد وأنت تكتب المذكرات؟
في دار جدي اكتشفت أن المجتمع في ثلاثينات القرن العشرين فقد ذاكرته، ولم يبق يعرف شيئا عن دخول العرب والدول العربية الأمازيغية، وعن حروبه ضد الغزو الاستعماري. كل ما بقي في الذاكرة هو المتعلق بعالم الآخرة، يوم القيامة، الصلاة، الصوم ومكة المكرمة، والعلاقة بين الإنسان والله. وهذا الأمر لم يكن خاصا بمنطقتنا، فحتى في الجزائر العاصمة مثلا، كانت الأغاني الشائعة هي «فاطمة بنت الرسول» وما شابهها من مدائح دينية، أما إذا احتاجوا إلى غناء الدنيا «استوردوه» من المغرب الأقصى على غرار أغاني «الفاسية» و«المكناسية» التي أعيد أداؤها في الجزائر.
الخير شوار : وكيف تم اقتلاع الذاكرة الجماعية؟
الطاهر وطار: باقتلاع كل من يحملها. فرنسا نجحت في قتل وإبعاد ونفي كل من يحمل شيئا من الماضي فعملت بطرق مختلفة على تهجير الناس منطقة إلى أخرى، وإذابة الآثار التاريخية، حتى يبقى الشعب بدون تاريخ. وانحصر التعليم في القرآن الكريم وبعض أصول اللغة والفقه.
الخير شوار : كتبت الآن الجزء الأول فقط، أين يتوقف هذا الجزء؟
الطاهر وطار: سياسيا ينتهي عند حالة حزب «جبهة التحرير الوطني» في نهاية السبعينات. وتبقى هناك مجالات كثيرة سأعود لاحقا إلى تناولها، وربما سأفرد لها جزءا كاملا. أما اجتماعيا وتاريخيا فهو ينتهي برحيل أبي من دار جدي في عام 1941 تقريبا. كنا نرحل في الليل في عربات تجرها الثيران والخيول، وكنت أتأمل نجمة في السماء... أسألها عن الدراجة الوحيدة في دوارنا التي كنا نعشقها حد الجنون.
الخير شوار: ومن كان صاحب تلك الدراجة؟
الطاهر وطار : كانت هناك ثلاث وسائل «حداثية» تسير من تلقاء نفسها، الأولى سيارة لأبي، لا أذكر سوى لون غطائها الأبيض ولا أذكر كيف ركبتها، والثانية هي دراجة «رجم بن الزين»، التي كنا نتمنى مجرد لمسها، والشيء الثالث هو ما كنا نسميه محليا «بابور» ذلك الفرن النحاسي الصغير الذي كان يستعمل في طهي الطعام، كان يشتغل بدون تبن أو «وقيد» «بقايا البهائم» . تلك هي جملة الأشياء الحداثية.
الخير شوار:عاب عليك البعض عدم نشر مراسلاتك مع الكاتبة الجزائرية الراحلة زليخة السعودي، وأجبت بأن التقاليد لا تسمح بذلك. فهل كتبت في هذه المذكرات ما تسمح به التقاليد فقط؟
الطاهر وطار : فيما يتعلق بتلك الفترة «1962 ـ 1963» ، فقد كنت أرتدي الزي العسكري، كنت مديرا ورئيس تحرير لجريدة «الأحرار» في قسنطينة ثم جريدة «الجماهير» في الجزائر العاصمة «بلباس مدني» . وكنا في انهماك تام، حيث ان أسرة الجريدة كانت تتكون من شخصين أو ثلاثة لا غير، فجميع المتعلمين كانوا يلهثون وراء المناصب، وهذا طبيعي. قد تكون للإنسان عواطف، وأعتقد أن جزءا كبيرا منها كان يتعلق بحالة البلاد السياسية والإدارية والثقافية، وبالمستقبل. أما العلاقة بين الطاهر وطار وزليخة السعودي فليست علاقة شباب متفرغ للحب، خال من الهموم. في خضم معركة كبرى يصبح الحديث عن الجانب العاطفي ثانويا جدا، ولربما يعد نوعا من استراحة المحارب القصيرة.
الخير شوار: وماذا ستكتب عن زليخة السعودي في مستقبل المذكرات؟
الطاهر وطار : عندما أصل إلى تلك الفترة، سأكتب نفس الكلام الذي قلته لك، ربما سأتحدث بالتفصيل عن الحالة العامة للجزائر، وليس عن علاقة فلان بفلانة. كنت أجتمع مع قادة وأستجوب رئيس الجمهورية وأكتب افتتاحيات، وأهاجم رؤساء جمهوريات. سأخبرك عن شيء تحدثت عنه في مذكراتي، وهو عملية كانت تتم في دار جدي هي تلقيح وتخصيب الحيوانات، استغربت أن الأمر كان يتم بطريقة طبيعية جدا ولا تلفت حتى الانتباه، لأبين أن ما يكتب عندنا في الأدب كان يحدث في الطبيعة، بين ذبابة وذبابة، وبين ديك ودجاجة.
الخير شوار :هذا هو سبب غياب الجنس في رواياتك؟
الطاهر وطار: نعم الجنس جزء من حياتنا اليومية، وهو حاجة طبيعية جدا. وما له خصوصية فهو الحب بكل أنواعه، وأعتقد أنني كتبت عن الحب. وهو سعي للاندماج بين الذوات.
الخير شوار: أثناء كتابة المذكرات، هل كانت رواياتك حاضرة كمحطات رئيسية في حياتك؟
الطاهر وطار: من حين إلى حين...رواية «اللاز» مثلا وهي أحد أسباب اضطهادي، ذكرت كيف كانت حالتي عند صدورها. وفي رواية «عرس بغل» وظفت شخصية السائق الذي كان معي «خاتم» ، وشخصية زيدان «بطل رواية اللاز»، وظفت جزءا كبيرا من سيرة المناضل الشيوعي العيد العمراني عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الجزائري الذي التحق بالثورة التحريرية، وذبح في النهاية مثلما تحكي الرواية.
الخير شوار: إلى حد الآن لم تتناول في الجانب الشخصي سوى خمس سنوات، فالحكاية ستطول إذن؟
الطاهر وطار: سأقفز في الجزء الثاني بحوالي عشر سنوات من مداوروش إلى قسنطينة فتونس، وقد تحدثت عن تونس قليلا وعن تعرفي على الفكر الماركسي واتصالاتي الأولى بالشيوعيين التوانسة.
الخير شوار : وهل كانت جذور شيوعيتك في تونس؟
الطاهر وطار: لقد بدأت قبل ذلك في مدينة قسنطينة، هناك كانت جذور التمرد من خلال التعرف على كتابات جبران خليل جبران، وميخائيل نعيمة وأمين الريحاني. فقد كان هناك فارق كبير بين ما نقرأه ونسمعه في معهد «ابن باديس» والحياة في الخارج، وحتى داخل «الزيتونة» في تونس لم أقتنع أصلا بما كنا نقرأه. تقضي سنوات في تعلم كيف تصلي، وكيف تتوضأ، وهي أمور لا تحتاج إلى كل ذلك الجهد. أيامها كان الشباب شبه مضطر الى الانتماء إلى مدرسة فكرية، وكنت مخيرا بين البعثية والماركسية، وعندما قدم لي دستور حزب البعث العربي الاشتراكي وجدت أن البعثية هي اقتضاض مشوه للأفكار الماركسية، فرددت بالحرف الواحد ذلك المثل التونسي الذي يقول: «كافر ولا نصف مؤمن»، ذلك رغم خلفيتي البربرية، مع أن الكثير من القبائل كانوا في البعث، وفي قسنطينة كنت أقتني بشكل تلقائي جريدة الحزب الشيوعي دون غيرها، دون أي وعي سياسي.
الخير شوار: وفي تونس؟
الطاهر وطار : اتفقنا مع الحزب الشيوعي التونسي على أن النضال لا يمكن أن يكون خارج «جبهة التحرير الوطني»، لكنني وجدت نفسي في خلية ليس فيها سوى أنا وعمارة مساعدية «شقيق المسؤول السابق لجبهة التحرير الشريف مساعدية» وليس لها
ارتباط بغيرنا.
الخير شوار :هذا عن السياسة، وماذا عن الثقافة؟
الطاهر وطار: لم تكن حياتنا غنية ثقافيا، كانت حياة مسطحة، أسرة في قمة هضبة ليست لها مكتبة أو شاعر يقرض الكلام الجميل. وكل ما هنالك هو ما نكتبه في «اللوحة» من آيات لا نعرف معانيها
الخير شوار :في المذكرات، هل كنت تقول الحقيقة، أم تكتفي بأجزاء منها؟
الطاهر وطار :لا يمكن قول كل الحقيقة، الإنسان كائن اجتماعي، ولا يمكن بجرة قلم أن يفصل نفسه عن الناس. هناك تفاصيل تقرأ بين السطور ويمكن للقارئ أن يعود إلى الروايات ليقرأ المسكوت عنه. الإنسان الذي ليس له ارتباط نضالي مع الناس، ارتباط صادق، يضحي من أجلهم ويدعوهم إلى التضحية هو الوحيد الذي يستطيع كسر النموذج. وأنا طيلة حياتي نموذج للمناضل الصادق المستعد في أية لحظة لدفع حياته من أجل ما يؤمن به. من الصعب أن تكسر هذا النموذج وأنت تؤمن بالمستقبل، إن ما أكتبه هو دعوة للآخرين من أجل استنهاضهم.
الخير شوار: وكيف تناولت مسألة فصلك من الحزب؟
الطاهر وطار: قضية فصلي من حزب «جبهة التحرير الوطني» بدأت جذورها يوم الانقلاب على الرئيس أحمد بن بلة في 19 جوان 1965، من ساعتها كنت أعرف بأني مستهدف، وكنت مصرا على النضال ضد الانقلابيين وكتاباتي شاهد على ذلك، وأيضا مصرا على البقاء في الحزب، وهذا الأمر موجود في رواية «اللاز» حيث زيدان رفض الاستقالة، وترك الثورة أيضا، وطريقة الإحالة على المعاش لئيمة فيها تفاصيل كثيرة، أوردتها. وقد حددت ما هي شيوعيتي، فقلت إنها شيوعية تختلف عن مبادئ شيوعية باريس التي أثرت في العرب. ناديت بشيوعية لا تنفي وجود الله، فحتى لو كان الله كذبة في رأي البعض، فهو أجمل وأعذب كذبة، لأنها تخفف عن الناس معاناتهم، وتأخذ بأيديهم في محنة الحياة.
الخير شوار: أما زال لك هذا المفهوم للدين؟
الطاهر وطار: طبعا.. لي علاقة خاصة مع الله. لقد وهبني استخلافه وعلمني الأسماء كلها وأعطاني حرية التدخل في بعض ما نتج من خلل، أعالج القلب والأسنان، ولي الحق في التوليد القيصري، أتصرف بتوكيل من الله في كثير من القضايا، لست ذلك العبد الذليل الممتثل المستكين الذي لا يقدم سوى العبادة المجردة.
الخير شوار :وتؤمن أيضا بالاستنساخ؟
الطاهر وطار: الله خلق أمماً من النحل والنمل والقطط، فإذا أعطاني سرا فهو الذي «علم آدم الأسماء كلها»، وضع في ذاكرة بني آدم كل العلوم وتبعا لتقدم عقل البشرية، وحسب المرحلة، نكتشف سرا من الأسرار. الآن البشرية بصدد معرفة كل شيء عن ADN وهذا لا يعني التناقض مع قدرة الله، أليس زرع السن نوعا من الاستنساخ؟
الخير شوار: ومتى تصدر المذكرات في كتاب؟
الطاهر وطار: قد تصدر وقد لا تصدر، هذا تراث للأمة الجزائرية، للمكتبة، ولست متلهفا على نشرها، أنا موجود في النهاية من خلال إبداعاتي.
الخير شوار: وهل المذكرات من شأنها أن تقلق بعض الأشخاص؟
الطاهر وطار: بالتأكيد.
الخير شوار: وهل أنت مستعد للنتائج؟
الطاهر وطار: أنا لم أشتم أحدا، إذا قلت أن الجهل ساد داخل إطارات «حزب جبهة التحرير الوطني» في الجزائر العاصمة مثلا، بعد انقلاب 1965 من القاعدة إلى القمة، فهذه حقيقة وعندي أمثلة، وقس على ذلك.
الخير شوار :أخيرا.. هل تأثرت وأنت تستعيد تلك الذكريات أثناء الكتابة؟
الطاهر وطار: لقد حزنت وبكيت وأنا أستحضر بعض المراحل
عن الموقع التالي:
http://www.thakafamag.com

ايوب صابر
05-09-2012, 07:36 AM
الراحل الطاهر وطار : بين فضاء الإبداع ودهاليز السياسة

ياسين تملالي (http://www.ahewar.org/search/search.asp?U=1&Q=%ED%C7%D3%ED%E4+%CA%E3%E1%C7%E1%ED)
الحوار المتمدن - العدد: 3094 - 2010 / 8 / 14 - 13:45 (http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=225728)
المحور: الادب والفن (http://www.ahewar.org/debat/show.cat.asp?cid=149)


بالرغم من أن أول نص روائي جزائري عربي اللغة كان "ريح الجنوب" لعبد الحميد بن هدوقة (1971)، لا شك في أن الطاهر وطار، بغزارة إنتاجه (10 أعمال) وتنوع مواضيعه هو من أسس الروايةَ الجزائرية المكتوبة بالعربية في منتصف السبعينيات، أي بضعة عقود بعد ميلاد نظيرتها المكتوبة بالفرنسية.

بدأت مسيرة وطار الأدبية في تونس خلال حرب التحرير الجزائرية (1954-1962) بنشر بعض النصوص في الجرائد والمجلات وكتابة مسرحيات نذكر منها "الهارب" (نشرت في الجزائر سنة 1971)، لكن أولى مؤلفاته لم تصدر إلا في 1961، في شكل قصص قصيرة ("دخان في قلبي") حُولت إحداها إلى فيلم بعنوان "نوة" أخرجه عبد العزيز طُلبي سنة 1972. وقد كانت "نوة" بوصفها البليغ لتحالف الإدارة الاستعمارية مع كبار ملاك الأرض، إيذانا بما سيكون عليه كاتبُها من إيمان بواقع صراع الطبقات المرير وراء واجهة الأمة الواحدة المتحدة.

نشر وطار أولى رواياته، "اللاز"، في 1974، فجاءت صدمة لكل من كان يعتقد أن مناقضة تاريخ الثورة الرسمي مهمة مستحيلة على رجل هو عدا كونه عضوا في "الحزب الواحد"، كاتبٌ لغتُه العربية وما ألصقَ العربية آنذاك لدى قطاع كبير من الأنتلجتنسيا بـ "الرجعية الدينية" من جهة والأيديولوجية الرسمية من جهة أخرى. عبر حكاية اللاز، الشاب اللقيط الذي تزدريه القرية كلها ويبادلها هو نفس الشعور، يروي هذا النص انتقال الشعب الجزائري من مرحلة تلقي ضربات الاستعمار (والعمل على نسيانها بسرقة ملذات صغيرة عابرة) إلى مرحلة الثورة، لكنه يروي أيضا ما تخلل هذه المرحلة من مآس منها تصفية جبهة التحرير لشيوعييها إثر رفضهم حل تنظيمهم والالتحاق بصفوفها فرادى.

ليست "اللاز" رواية واقعية-اشتراكية فالتصفيات الجسدية في أوساط الثوار تلقي بظلالها على التعبئة البطولية من أجل الاستقلال، لكن كاتبها، بما لا يدع مجالا للشك، كان اشتراكيا، لم يمنعه الانتماء إلى الحزب الواحد من إدراج الشيوعيين في عداد محرري البلاد، ما كان تابوها في أوساط هذا التنظيم الأحادي بالرغم من يساريته الرسمية (بل وتحالف بعض قطاعاته مع الحزب الشيوعي في بداية السبعينيات).

اقتناعات وطار السياسية تجلت في اختياره مواضيع الكثير من رواياته : "الزلزال" (1974) التي تروي، من خلال شخصية عبد المجيد أبو الرواح، سعي البورجوازية وكبار الملاك إلى إفشال التأميم والإصلاح الزراعي، و"العشق والموت في الزمن الحراشي" (1982) التي قدمت على أنها الجزء الثاني من "اللاز" والتي تصف الصراع في البلاد بعد استقلالها بين مؤيدي الثورة الزراعية و"الرجعيين" الذين يرفضونها بحجة أن الطبقات "سنة الله في الكون". في هاتين الروايتين كذلك، لم يكن وطار بالكاتب "الواقعي-الاشتراكي المتفائل بـ"طبعه" أو بأمر من الحكام. بالعكس، سعى إلى تدمير أسطورة توازي الاستقلال والرفاهية فرسم الجزائر في أبشع ما عرفته من فقر وانتشار للرشوة والمحسوبية سنينا معدودة بعد رحيل المعمرين الفرنسيين.

نشر وطار في 1978 و 1981 على التوالي روايتين "غير سياسيتين" إن صح التعبير، هما "الحوات والقصر" و"عرس بغل". تصف الأولى في قالب أسطوري رمزي، إحباط "الرعية" (الحوات) العميق وهي تكتشف "راعيها" (القصر) في أفظع وجوه استبداده ووعيها بضرورة التخلص منه. و تدور أحداث الثانية في ماخور أثناء تحضير زواج إحدى المومسات فيما يتركز "خطابها الأيديولوجي" على فضح التاريخ الرسمي للدولة الإسلامية والتذكير بما عرفته من حركات انتفضت على الإسلام المؤسساتي المهادن.
وكان هذان النصان ختام مرحلة أولى من مسيرة الكاتب الأدبية، تلتها أخرى تراوحت اهتماماته فيها بين تجذير نقده للنظام ووصف صعود الحركات الإسلامية. ونذكر من أعمال هذه المرحلة الثانية "تجربة في العشق” (1989) و “الشمعة والدهاليز” (1995) و كذلك "الولي الطاهر يعود إلى مقامه الزكي" (1999).

تبدو أولى هذه الروايات شبه سيرة ذاتية، فمن خلال حكاية مثقف ينتهي به الأمر مفصولا من عمله في وزارة الثقافة (وطار كان "مراقبا" بالحزب ثم أحيل على التقاعد)، يُسَلَطُ الضوء على علاقة الانتلجنتسيا الجزائرية بالسلطة وتردد الحكام بين الرغبة في كسب ودها ومصادمتها. الروايتان الأخريان تتطرقان إلى صعود نجم التيارات الدينية الأصولية في الجزائر (والعالم العربي والإسلامي)، ولا يبدو التدين فيهما كما في نصوص سابقة مرادفا للرجعية ونصرة الإقطاع والبورجوازية. بالعكس، فإحدى شخصياتها تتساءل وهي ترى الحشود تلبي دعوة حزب إسلامي إلى التظاهر في ميدان عام : "لو كان لينين حيا لتساءل : ماذا سيخسر هؤلاء الجياع لو انتصروا باسم الله". أما رواية "الولي الطاهر يعود إلى مقامه الزكي"، فتركز على مفارقات هذه الحركات الدينية وتأرجحها بين الرغبة في تحرير الإنسان وسعيها إلى ذلك بوسائل العنف والترهيب.

لم يكن وطار أديبا فحسب. كان أيضا مجادلا ماضي اللسان، ويمكن القول إن ازدياد وعيه بطاقة الدين التعبوية وهو يرى جبهة الإنقاذ تكاد تصل إلى سدة الحكم في مطلع التسعينيات، ترافق بتعمق مقته لمن كان يسميهم "الفرانكفونيين"، على اعتبار (خاطئ واعتباطي) أنهم كلهم لا يقفون في صف الشعب ولا يحترمون لغاته وثقافته. وقد اتخذ هذا المقت في بعض الأحيان أشكالا بالغة العنف كان أحدها تصريحا قال فيه معلقا على اغتيال الكاتب الجزائري طاهر جاووت في 1993 : "لا أحد سيفتقده سوى أمه وفرنسا".

مثل هذا الكلام رسخ لدى بعض الجزائريين، ممن لم يعرفوا عن صاحب "اللاز" سوى مواقفه السياسية في التسعينيات وسنوات الألفين، صورة كاتب محافظ بل وإسلامي متطرف. لا شك أن وطار، بتصريحاته المثيرة للجدل، مسؤول عن هذه الصورة إلا أنها قطعا إكليشيه سريع يهمل أنه على "تعربه"، كان من أول من طالب بالاعتراف باللغة الأمازيغية وأن "محافظته" لم تحببه يوما إلى الإسلاميين فلم يتخلوا أبدا عن نعته بـ "الكاتب الشيوعي".

ايوب صابر
05-09-2012, 07:37 AM
زياد أبو لبن حاور الطاهر وطار - ونشر الحوار في ملحق الدستور الثقافي
مجلة الرواية

التقيت الطاهر وطار قبل عشرين عاماً في القاهرة، تحدّثنا بحميمية معرفتي له من خلال مؤلفاته، وما يُكتب عنه في الصحف والمجلات، كان يتمتع بصحة تدفعه للحديث والشرب بصورة متواصلة، وبذاكرة تستعيد حكاياته الطريفة في مصر، ثم ينقطع الحديث عن حكاياته ليحدّثني عن تأسيس "الجاحظية"، وهي عبارة عن جمعية ثقافية فلسفية رئيسها الطاهر، وهي تضطلع بالفكر التنويري. وقد أهداني العدد الأول من مجلتها، وقمت بتسجيل حوار نُشر في ملحق الدستور الثقافي آنذاك، ومنذ ذاك الوقت أتابع أخبار "الطاهر"، وكتاباته، صاحب المجموعتين القصصيتين: دخان في قلبي، والشهداء يعودون هذا الأسبوع، وصاحب مسرحيات: على الضفة الأخرى، والهارب، وشهداء يعودون هذا الأسبوع. وصاحب روايات: عرس بغل، اللاز، والزلزال، وتجربة في العشق، والحوّات والقصر، والشمعة والدهاليز، ورمانة، والعشق والموت في الزمن الحراشي، والوالي الطاهر يعود إلى مقامه الزكي، والوالي الطاهر يرفع يديه بالدعاء. وله من الكتابات النقدية والترجمات، منها: ديوان شعر مترجم للشاعر الفرنسي "فرنسيس كومب" بعنوان "الربيع الأزرق". أستعيد نشر حوارنا بعد رحيله.

■ الرواية عمل فنيّ خلاّق، كيف استطعتم رصد تحولات الواقع العربي من خلال تجربتكم الطويلة والمتميّزة في الرواية؟
¨ أنت سألت فأجبت. ولكن أنا أقول إن الرواية ليست عملاً فنياً خلاّقاً فقط، وإنما أقول: هي عمل حضاري لمواكبة كل شيء، حتى لو كنت أنا أو أي كاتب آخر روائي -عمل دائم، عمل صناعي تكنولوجي، ليس خلاّقاً فقط -كما قلت- وإنما نعبر عن مجتمعنا في الحالة الراهنة كما هي، عن الحالة الحضارية التي نؤمن بها ونعيش فيها وأنا عربي، فإذا ما قلت عربيّ فمعنى ذلك بدوي، وإذا شئنا بدائي، وإذا شئنا أيضاً ابتدائي -إذ صح التعبير- يعني منذ عشرين عاماً ونحن نعمل بأن نكون واقفين على أقدامنا ومتماسكين، وإن نكون في هذا اللون الفني الجديد في الأدب العربي والذي هو الرواية هذا شيء كثير من تماسك الإنسان العربي، وشيء من ذاتيتنا، ربما المتفردة.
■ كيف استفدتم من توظيف التراث العربي ضمن معطيات جديدة تندرج تحت مفهوم الحداثة؟
¨ نعم هذا سؤال يطرح على الذين لا يعرفون التراث العربي. أما بالنسبة لي شخصياً، فكما قلت من سنوات للصحافة المصرية وللصحافة العربية، أنا لا أستفيد من التراث العربي، إن التراث العربي فعلاً هو أنا. إذا ما تحدثتُ عن أبي زيد القرواني في رسالته، فأنا أبو زيد القرواني، وأنا ألفية بن مالك، وأنا كل الذي معروف في التراث العربي الإسلامي، نحن جميعاً -إميل حبيبي وسميح القاسم ومحمود درويش وتوفيق زياد.. وغيرنا- نحن التراث الآن. لا نستطيع أن نقول أننا استفدنا بل التراث هو الذي استفاد منّا، أنا أحفظ التراث، وأنا جزء منه، وأنا أتفاعل معه، أنا الوجه المغتسل والمتوضئ في التراث. وأكرر أنا لا أقول إنني استفدت من التراث بل التراث أنا، هو انعكاس مني، هو المتواجد فيّ، ولا أستطيع أن أقول أنني استفدت من التراث كذا، أو من عصر كذا، أنا القرن السادس الميلادي إلى القرن العاشر إلى القرن الثاني عشر، وأنا كل هذه القرون، وإنما ما ينبغي أن أسأل عنه، كيف استفدت من خارج التراث؟
■ كيف استفاد الطاهر وطار من تيارات النقد العربي وإشكالية هذا النقد في عمله الكتابي؟
¨ في النقد الأدبي العربي، هناك ما يمكن أن ينبغي أن نسميه بألا توازن في الحركة الإبداعية العربية، وهو ما يمكن أن نسميه بالوجدان العربي، بالوجدان التراثي الإنساني للمرحلة المتميّزة في خارطة إنسان ما، أو كائن ما، أنا شخصياً أرتبط بزكي مبارك وأبي شادي وإميل حبيبي وجبران خليل جبران وميخائيل نعيمة ونجيب الريحاني، وهذا جزء من تراثي أنا، مرتبط بامرئ القيس، مرتبط بكل التراث الذي مرّ والذي هو آتٍ، كمبدع، ويجيئني الآن ناقد عربي ما، ويستشهد بواحد مما ذكرته، وبمئة اسم مما لم أذكره، وهي أجنبية بالنسبة لي وأجهلها ويقول لي مثلاً أنا ناقد، فأنا ها هنا مضطر للعودة إلى شيء ما يمكن تسميته بالأصول، مضطر للتصديق والتكذيب، قل بصراحة إن الإبداع العربي شخصية عربية، شخصية ما، بشكل ما، ثقافية إسلامية، شخصية بشكل من الأشكال إفريقية وآسيوية، أنا عندما أبتدئ في الكتابة يجب الاحتفاظ بكوني مسلم، بكوني عربي، بكوني من آسيا، ومن أفريقيا، وبكوني هندي ذكي، بكوني لست فقط هذا الرجل المسلم بل ورجل أفرو آسيوي الذي له شخصية متميّزة لا أتنازل عنها بأي شكل من الأشكال، وهناك نقّاد مستلبون، أقول ذلك، فقد قرأوا نظريات بلغات مختلفة وخاصة بالفرنسية ففرضوا أنفسهم أساتذة للإنتاج، أساتذة للإبداع، أساتذة للنقد. وأنا بحق لا أومن بهم، أومن بنجيب محفوظ ومحمود عباس العقاد ومحمود أمين العالم، أومن بهذه الإضافات المرتبطة بالماضي والمرتبطة بالحاضر والمرتبطة بالمستقبل.
■ كيف يتلاقى الأدب في المغرب العربي مع الأدب في المشرق العربي ومصر في تكوين جمالي للنصّ المتفتق من بنائية خاصة للأدب العربي؟
¨ الظاهرة التاريخية الحضارية في رأيي هو أن الأدب العربي واحد، فإن كنت أبو تمام و ابن تيمية أو ابن زيدون وغيرهم، فأنت أديب عربي، ولحسن حظ هذه الأمة إنها من الخليج إلى الغرب العربي أدبها واحد وثقافتها واحدة سواء كانوا سنّه أو شيعة أو غيرهما فثقافتنا واحدة، ونحن لحسن حظنا كأدباء مرتبطون ارتباطاً وثيقاً بالمشرق ثم بالغرب ثم بإفريقيا الوسطى، فما لك هنا ومالك هناك، وأبو حنيفة وأبو تمام وابن تيمية وابن زيدون وابن خلدون هناك، ووحدتنا الثقافية الحضارية هي التي تشكل شخصيتنا، وفي رأيي هي مصدر قوتنا.
■ العملية الإبداعية قد تكون صعبة، وقد تكون سهلة، كيف يكون الإبداع لديكم، وما هي ومضة الإلهام عندكم؟.
¨ ومضة الإلهام هي لحظة ابتدائية ونضع بين قوسين كبيرين عبارة اللحظة الابتدائية، وأنا لا أبدع في وقت معين، في شهر، في أيام معدودات، في أسابيع معدودة، في جلسة ما، أنا أعتبر نفسي مبدعاً كل يوم أرى كل ما هو حولي يومياً، أعيش الحالة الإبداعية، ولكن تحرير الإبداعية أو كتابة الحالة الإبداعية، الكتابة التوثيقية أو التسجيلية، هذه تتم في ظروف مختلفة قد تكون خمس، في مفهومي أن هناك حالتين، حالة الإبداع والمعايشة وحالة التحرير والكتابة، وآخذ هذه الأخيرة وهي الكتابة، فأنا قد أكتب عملاً أبدعته وعشته سنوات عديدة في أشهر وأسابيع.
■ إذا كان لكم اهتمام في الأدب الأردني، كيف تنظرون إلى هذا الأدب مشاركة مع الأدب العربي عموماً؟.
¨ أنا ضد هذا التقسيم، كما بدأنا، الأدب العربي واحد وأصل واحد والوحدة العربية واحدة لهذه اللغة الصافية الأصلية الأصيلة التي تبتدئ من المحيط إلى الخليج، وبالنسبة لي الأردن هو الجزائر، والجزائر هي مصر والسودان وعمان وعدن وصنعاء، صحيح إنني أذكر من الأسماء فايز محمود وإبراهيم اليافي وغالب هلسه وغيرهم لا أستحضر أسماءهم الآن، فالأدب العربي واحد ونبعة واحدة وروافده المتعددة هي رافد واحد.

ايوب صابر
05-09-2012, 07:38 AM
الروائي الجزائري (الطاهر وطار) في حوار خاص مع (الوطن الثقافي)
لا أكتب بماء الذهب ولست بائع كلام يجري وراء
الدولار وينتظر المدح
ترجمتي إلى لغات أخرى اعتراف بأهمية تجربتي
الروائية وحملت روحي بعيدا
النجومية لا تشغلني .. فهناك ما هو أهم عندما تكون كاتبا (مثقفا)
الكتابة الروائية ينبغي أن تكون على أصول وقواعد وليس مجرد تقليد
بعضهم لا يعترفون بي ويرفضون كل تجربتي لدوافع ايدلوجية
(لغة) الرواية منضبطة جدا وتتخفى لترك المجال للصورة والحالة الفنية
بعض الروائيين يكتبون تناصصا او تلاصصا وأعمالهم
مليئة بالحشو ومالا يلزم
رشحت محفوظ وأدونيس ودرويش لنوبل ..
وتشدني كتابة صنع الله ابراهيم
(كتاب في جريدة) مشروع معرفي رائد في نشر الفكر والإبداع العربي
المرأة هي (الرمز) في أعمالي والتلفزة والسينما إضافة للعمل المكتوب
أسمي النصوص المفتوحة بنصوص (البوب) ..
وأعتبر كل أعمالي متجددة لأنها لا تتكرر
حياتي مليئة بالأسرار و(مذكراتي) سيكون لها وقع كبير
وهذا ما يجعلني مترددا في نشرها
لم أبارح الجزائر .. ومازلت أمشي في شوارعها محفوفا بمحبة الناس
حاوره في الدوحة ـ خالد عبداللطيف: حين نتأمل خارطة الرواية العربية لا يمكن بأي حال ان نخطئ موقع الروائي الجزائري (الطاهر وطار) الذي كرس لمكانته بعد رحلة روائية طويلة ابدع خلالها العديد من الكتابات اللافتة والتي استلهمت بروح طليعية تراثها وتاريخها وواقعها .. فعبرت عن ادق التفاصيل وترجمت مختلف المشاعر الانسانية في قوتها وانهزامها ، فرحها وحزنها .. غير ان المهم في تجربة (الطاهر وطار) ايضا انها لم تكن تجربة متكررة بل حاول ان يكون لها ملامحها الخاصة واسلوبها المميز رغم ما قد يقال نقديا على مدى اهمية كل تجربة على حدة.
منذ الخمسينيات والقلم لم يسقط من يده فاصدر ما يقرب من 15 عملا جادا وكل عمل لفت اليه الانتباه كما ترجمت اعماله الى ما يقرب من 15 لغة .. الامر الذي اسهم بذيوع اسمه على نطاق واسع وحاليا يرأس (الطاهر وطار) جمعية الجاحظية التي بدأ مشواره معها منذ عام 1989م وهي جمعية وطنية ثقافية متعددة الانشطة حيث تطبع ثلاث مجلات متخصصة هي (التبيين والقصيدة والقصة) ولها مطبعة خاصة بها يصل معدل اصداراتها الى حوالي 25 عنوانا في العام الواحد .. اضافة الى تنظيمها للأمسيات الشعرية والقصصية والنقدية ويوجد بها ايضا ناد يرتاده المثقفون والمبدعون ويناقشون من داخله همومهم وامالهم وتطلعاتهم الى جانب مشافهاتهم الثقافية التي لا تنقطع.
الصدفة جمعتني بالروائي الجزائري المعروف (الطاهر وطار) وذلك في العاصمة القطرية الدوحة ابان مهرجانها الثقافي الثاني الذي اسدل الستار عليه الشهر المنصرم .. هناك كان لي معه هذا الحوار الذي حاولت من خلاله التعرف على (الطاهر وطار) عن قرب ، حياته وابداعه .. ارائه ووجهات نظره .. ذلك ان هناك الكثير من الاسئلة التي يمكن ان تطرح امام قامات الرواية العربية من امثاله .. خاصة حينما يكونون من بلد كالجزائر لها بالتأكيد الاسئلة الاكثر خصوصية التي يمكن ان تطرح على مشهدها الثقافي.
(مشكلة الهوية)
* لك البداية .. دعنا نعرفك اكثر .. ودع هذه المعرفة تبوح ببعض تفاصيلها التي قد تقودنا لاحقا للاسئلة !!
** انا احد المناضلين الاشقياء من اجل اللغة العربية في الجزائر لاننا نعاني مشكلة الهوية وهي معاناة قاسية ولا يمر اسبوع دون ان تهاجمني الصحافة المنحازة لفرنسا.
تفتحت عيناي منذ الخمسينيات على الفكر الانساني وايامها كان الشاب العربي لا يستطيع ان يبقى خارج اي فكر او ايدلوجيا .. فهو اما ناصري او قومي او ماركسي وانا من طبعي اتجه الى الاقصى ارفض ان اكون نصف مؤمن .. حيث اعمل بالمثل القائل (كافر ولا نصف مؤمن) .. واكتسبت من هذا عقلانية كبيرة ونظرة غير عامودية او عاطفية للاشياء بل تشمل العامودي والافقي وكذلك هي نظرة غير متزمتة ايضا لانني اؤمن بتغير الكون والاشياء. الثابت عندي هو التعلق بالعدالة الاجتماعية وبالمساواة الطبقية اما الاسلوب فلست من منظري الاحزاب ولا من رجال السلطة انا لدى عاطفة تجاه هذه القضية نابعة من صلتي بتراثنا .. صلتي بأبي ذر الغفار وعلي بن أبي طالب وكل هؤلاء ممن جسدوا الكفاح الانساني من اجل رفع الحيف والظلم عن الانسان .. انا لم اقرأ في الجامعات النظامية ولا الغربية انا ابن المدارس العربية والدينية .. تعلمت في مدرسة قريتنا وهي مدرسة قرآنية ثم درست بمعهد الشيخ عبدالحميد امبدي ثم ايضا بجامعة الزيتونة بتونس وعندما اندلعت الحرب لم اواصل تعليمي .. لذا فانا قدم في الحداثة والقدمان معا في التراث .. احفظ القرآن الكريم .. لا اكره او اعادي من يخالفني في الرأي بل هم احبابي واصدقائي .. وادافع عن الحق مهما كان .. في الازمة الجزائرية التي مرت كان موقفي شاذا بالنسبة لكل زملائي .. فقد رفضت ارسال حوالي 24 الف شاب الى المحتشدات او السجون دون محاكمة لا لشيء الا لكونهم لحاء .. رفضت كذلك الغاء العملية الانتخابية . . حيث قلت طالما اننا غامرنا بالذهاب الى الصناديق فلنتحمل تبعات الديمقراطية .. و امشي وحدي كأبي ذر الغفاري ... اعتبر الاسلاميين المعتدلين وليس المتطرفين خصوما وليس اعداء .. اما السلطة او الانظمة فلست من اتباعها.
* كأنما تبدو مفكرا مشاغبا او حتى رافضا على الاقل ما هو متعارف عليه من تقسيمات جاهزة للاشياء؟!
** الطاهر وطار كاتب يشاغب باستمرار .. رغم زعمي بأني لا امارس السياسة بل اشتغل بالثقافة فقط ومع ذلك اجدني مشاغبا دائما .
(لغة الكتابة)
* ما موقفك من مسألة الفرانكفونية وما تثيره من جدل .. وما رأيك في الكتاب الجزائريين الذين يكتبون بالفرنسية وتجد اعمالهم الذيوع والانتشار؟!
** انا اصارع باستمرار .. وهناك اسبوعيا مقال بالفرنسية في الصحف يهاجمونني فيه .. حتى اثناء زيارة شيراك مؤخرا هناك جريدة كبرى في الجزائر لم تتورع من ذكر اسمي في عنوان كأحد المعادين للفرانكفونية وكأنهم يشون بي مثلا ومع ذلك فموقفي من الذين يكتبون بالفرنسية من الجزائريين هو موقف عقلاني .. فمن له وجدان عربي جزائري ويحسن اللغة العربية ويعرف شعراءها وادباءها ورموزها ويحترم امته .. فله ان يكتب بأي لغة .. هذه قضية مفروغ منها ولا تمثل مشكلة مطلقا .. لكن الذين نصارعهم هم من لهم موقف من اللغة العربية والعروبة عموما .. واعطيك مثالا لهؤلاء وهو روائي جزائري مشهور كان يعيش في فرنسا حيث كلف من طرف الجانب الفرنسي بوضع جزء من كتاب حول القصة الجزائرية والثورة او حرب الجزائر كما يسمونها .. فجمع عشرات القصص ممن كتبوا فقط باللغة الفرنسية ولم يذكر قاصا واحدا كتب باللغة العربية مع اننا مترجمون الى مختلف اللغات ومنها الفرنسية .. فأثار ذلك ايامها ضجة في معهد العالم العربي .. وحتى الفرنسيون انفسهم وقفوا معي وناصروني في هذه القضية .. وهذا بعد صغير من صراع كبير ومع الاسف قلائل هم الذين يساندونك جهرة .. ولدينا مثل شعبي في الجزائر يقول (الطماع قلبوا حنين) .. وتوجد في الجزائر جمعية للدفاع عن اللغة العربية لكنهم يكتفون بالكلام الخطابي فقط اما نحن في جمعية (الجاحظية) فنقيم اسبوعيا محاضرة ومطبعتنا تدور دون توقف واصداراتنا مستمرة كلما توفر لدينا الورق .. الان تركت العدد العاشر من مجلة (القصيدة) قيد الطبع والتي بدأنا اصدارها منذ عام 1990 وهذه المجلة تحوي قصائد مغاربية فنحن ننظم سنويا ومنذ 1989 جائزة مغاربية للشعر وهذا العام فازت شاعرة جزائرية بالمرتبة الاولى ثم تونسي ومغربي وهناك لجنة تحكيم من هذه الاقطار المغاربية ونعلن عن الجوائز في سياق مهرجان شعري .. وهذا جزء من نشاطنا الذي يؤكد اننا حاضرون في الساحة.
(مشهد سياسي)
* المراقب للمشهد السياسي في الجزائر يصاب بالحيرة حين يحاول معرفة حقيقة ما يحدث هناك فثمة تحليلات وتأويلات كثيرة ومتناقضة .. ومن المؤكد ان للمفكرين والمثقفين وجهة نظر ما حول هذا المشهد قد تكون هي بعض الحقيقة ان لم تكن كلها . ما الذي يحدث من وجهة نظرك؟
** ما حدث في فترة عدم الاستقرار باختصار شديد هو ارتدادات وهي ارتدادات ما كنا نتمناها ولا نتوقعها .. ما حدث انذاك هو اختلاف على تداول السلطة .. دعونا الى انتخابات ثم لما لم ترضينا احضرنا الدبابات والمجنزرات وحطمنا صناديق الاقتراع ودفعنا الناس لحمل السلاح وتحاربنا فيما بين بعضنا البعض .. وقتلنا انفسنا ومع الاسف الشديد كان يفترض حين خفت الازمة ان نأخذ درسا مثلما فعل عسكرة الاتراك .. لقد كانوا اذكياء حينما انحنوا للعاصفة وسمحوا للمعتدلين ان يتداولوا السلطة .. لكننا لم نفعل ذلك .. فمنذ الانقلاب العسكري في الجزائر عام 1965 ظل النظام السياسي يسير على وتيرة واحدة تتغير الوجوه ولكن ضمن دائرة واحدة هي الارتباط بما يسمى بالثورة .. ومع الاسف جاءت الردة كما ولو اننا انتصرنا على الاسلاميين وبالتالي اصبحنا فرنسيين .. وهذه نظرة خاطئة ... انا لست ميالا لاحد ولا متعاطفا مع احد .. ولكن وطنيتي تحتم على دائما ان ارى المشهد بمنطق وموضوعية وهذا ما حدث.
(نقد الرواية)
* اذا جلس الطاهر وطار ولو قليلا على كرسي النقد .. بعد هذه الرحلة الابداعية الطويلة التي قطعها كيف يقيمها .. وما هي المحطات التي تشعر انها كانت تأسيسية ومتجذرة في هذه الرحلة!!
** لقد اتجهت لكتابة الرواية في الخمسينيات وكان زادي قراءة طويلة وعريضة ومعرفة ودراية بقواعد واصول الملحمة والتراجيديا والدراما من الاغريق الى الانكليز الى الكلاسيكية الروسية الى الاتجاه الاميركي والفرنسي .. انا لا اكتب الرواية تناصا.. اكتبها عن وعي ودراية.. والوم زملائي في العالم العربي انهم يكتبون دون الارتباط بأصول الفن الروائي.. نقرأ الرواية المكونة من مائتي صفحة.. لكن يمكن ان تقرأ عشر صفحات ثم تقفز الى الصفحة الثلاثين ثم تقفز الى الصفحة السبعين دون ان تشعر بأن هناك انقطاعا قد حدث.. بينما حين تقرأ رواية ماركيز (مائة عام من العزلة) فأنت مرتبط بكل سطر فيها حتى تعرف مثلا مصير الولد الذي سيولد بذنب فتنقرض العائلة.. وهذا ما يقلل قيمة الكثير من الروايات العربية.. لان اصحابها يجهلون اصول كتابة الرواية.. وانا بالنسبة لي كاتب هاو لا اكتب لغيري.. كلما امتلأت اكتب.. ولم اشارك في مسابقة اطلاقا.. واختلفت مع جابر عصفور عندما طلب مني ان اشارك في مسابقة.. فاحترت كيف انه يطلب مني ذلك بعد كل هذه المسيرة والتجربة اذهب كناشئ واتقدم للمسابقة انتظارا للتقييم.. واذكر انني ارسلت له رسالة غاضبة.. وقد دعاني لزيارته حتى يشرح لي وجهة نظره في الموضوع لكنني رفضت..
* بعيدا عن المسابقات وجوائزها.. هل تعتقد انك حظيت بالتكريم الذي تستحقه في الوطن العربي؟
** نعم.. الحمد لله.. فكل ما كتبته نال اهتمام النقاد.. سلبا ام ايجابا.. لان حتى من يكتب عنك سلبا فهو على الاقل قرأ.. لقد كتب حول تجربتي نقاد كثيرون منهم صلاح فضل وجابر عصفور نفسه الذي وضع مقدمة للترجمة الانكليزية لروايتي (الزلزال).. وغيره كثيرون.. ولدي موقع في (الانترنت) فيه مئات الشهادات من كتاب كبار.. كذلك ترجمت ثلاثة من اعمالي في المانيا وتدرس كتاباتي في الجامعات هناك وتترجم في باريس.. كل هذا تكريم.. وانا لا اكتب بماء الذهب حتى ارجو من الناس ان يقيمونني تقييما جيدا.. ولكن استطيع اقول ان معظم ما كتب كان لصالح كتاباتي.. وهناك البعض لا يعترفون بي لدوافع ربما ايدلوجية.. يرفضون كل تجربتي وفكري.. وانا متسامح معهم.. والغلبة في نهاية الامر للتاريخ لانه هو الذي سيحكم.. وانا مسرور كون هناك شباب في الجزائر يكتبون الآن رواية جيدة.. يكتبون عن معرفة بأصول الكتابة.. هؤلاء لا اقول انهم امتداد لي.. ولكن على الاقل ينشأون الآن في مظلتنا.. ولذلك فهم اقدر مستقبلا على تقييم تجربتي.
(مشاريع قصصية)
* لكن.. اين جديد الطاهر وطار الآن؟!
** العام الماضي عدت الى مواصلة مشاريع قصصية كانت مؤجلة منذ سنوات.. كنت قد كتبت جزءا منها وتحديدا ثلاث قصص نشرت في (القدس العربي) بتتابع ومازلت انجز الجزء الآخر منها.. والواقع انني كاتب سياسي وعندما اشعر انني افرغت الحقبة السياسية التي تشغلني انتظر لأن ليس لدي ما اضيفه.. وفي رواياتي تنبأت بأشياء كثيرة.. فلي مثلا رواية (تجربة في العشق) كانت حلما وقتها حول عودة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والقيادات الفلسطينية حيث قلت انهم سيعودون الى الارض المحتلة.. وهذه الرواية نشرت في الثمانينيات قبل اوسلو بسنوات طويلة.. حيث قلت فيها انهم سيدخلون بدون سلاح الى ارضهم.. وكما قلت انا لا اكتب يوميا او سنويا.. وانما كل اربع او خمس سنوات ثم امتلئ واتفرغ للكتابة اياما معدودات.. لا تتجاوز غالبا الثلاثة اسابيع.. واكتب الرواية على نفس واحد.. كل يوم عشر ساعات تقريبا.. بدءا من التاسعة صباحا حتى الخامسة مساء.. الى ان تكتمل الرواية.
* وكيف يعيش الآن الطاهر وطار؟
** انا موجود في الجزائر الآن وقبل الآن لم ابارحها قط.. امشي في شوارعها مرتديا هذه القبعة محفوفا بمحبة الناس الذين يحيونني من كل صوب.. كنت مدير عام الاذاعة لعامين الا قليلا ثم احالوني الى التقاعد.. ولم يعرضوا على مناصب لكنهم يستشيرونني فيمن يختارونهم وهذا في حد ذاته احترام لتجربتي.
(شهادة للآخر)
* من المهم ان نستمع الى شهادتك في الروائيين العرب خاصة من هم في جيلك.. كيف تنظر الى ابداعهم والى اي مدى اعلنت الرواية العربية عن نفسها واحرزت ربما اهدافها؟!
** قبل سنوات رشحت لجائزة نوبل نجيب محفوظ حين سئلت عن رأيي في كتاب الرواية العربية نظرا لكونه بذل جهدا كبيرا كما رشحت ادونيس كمختبر لصناعة الشعر الحديث.. ومحمود درويش كشاعر صاحب قضية.. اما الحديث بشكل خاص عن الروائيين كأفراد فهو يصعب لكن يمكن ان اقول انني احب صنع الله ابراهيم، حيث تشدني كتاباته، احببت كذلك الراحل مؤنس الرزاز، وهناك شباب كتبوا الرواية الآن تخطوا بالطبع مرحلة الشباب منهم المغربي عز الدين تاج، ويبدو عموما ان الخلاصة التي خرجت بها الرواية العربية بعد استقراء طويل جدا هو ان كثيرا من زملائنا الروائيين لا يعرفون اصول الدراما.. لا يعرفون اصول التراجيديا.. ولا الكوميديا.. يكتبون تناصا.. يستحلبون من ذاكرتهم اشكالا وشخصيات.. فالكتابة الروائية ينبغي ان تكون عن اصول وقواعد.. هناك كما قلت للاسف روايات مليئة بالحشو وما لا يلزم.. ويمكن ان تفهم خلاصتها من قراءة بعض صفحاتها فقط.. فهي تخلو من المقدمة المنطقية والبناء العقلاني للشخصيات.. وتفتقد الى التناسق بين اللغة والمضمون والشكل والحالة الروائية في فصولها المختلفة.. فاللغة تبدو متنافرة مع رواية تتحدث مثلا عن بحر هادئ ولكن كلمات السرد تجئ محماة ومتشنجة.. هناك استسهال للاسف في كتابة الرواية.. وكثير من الروائيين اكتسبوا اسماء فصاروا يدمجون الروايات بشكل متواتر.. وهناك كتاب لا اسميهم قلت لهم في وجوههم انكم لم تكتبوا روايات.. بل كتبتم ملخصات لافلام.. وعلى كل ومهما كان فالرواية في العالم العربي صارت مهمة سهلة ففي اليوم الواحد يمكن ان تصدر عشرات الروايات .. لكن لن نخرج من كل هذا الكم الا برواية واحدة.
(ترجمة ابداعية)
* ماذا أضافت ترجمات أعمالك لتجربتك الابداعية.. وهل كان انتقاء هذه الترجمات موفقا من ناحية ومصقولا على النحو الذي تتمناه من ناحية اخرى؟
** مجرد ترجمتي في بلدان اخرى وبلغات اخرى فهذا هو من وجهة نظري اعتراف بأهمية تجربتي الروائية .. وسواء كانت هذه الانتقاءات موفقة ام لا او مصقولة ام لا فهي في النهاية حملت روحي الروائية الى مدى بعيد وعرفت الاخرين بما اكتب .. واظن أن ذلك أسهم في ذيوع الرواية التي اكتبها .. كما كرست للرواية العربية بشكل او باخر في خارطة الرواية الدولية
*مازال النقاد العرب يحاولون التنظير لرؤية نقدية عربية تجاور النص الابداعي العربي وتكون اكثر تماهيا معه وبعيدا عن هذا التنظير المسافة تبدو بعيدة بين النقد والابداع .. واقترابا من تجربتك نسأل عن المدى الذي يمكن ان نتحدث عنه بين خطاب النقد وخطابك الروائي؟‍!
** النقد العربي مع الاسف الشديد لا يمارس من منطلق ان الناقد احب عملا ابداعيا ما او يريد منه الخروج برؤية نظرية ما .. ولكنه في كثير من حالاته يكون من اجل بعض الدولارات يأخذها من مجلة او صحيفة او ندوة.. وهو ليس نقد بمفهوم النقد بل هو مجرد تقرير او استعراض ليس الا .. وهذه الكتابات غير النقدية لا تتابع حركة الكتابة الروائية او الشعرية في العالم العربي بحيث تتناول الانتاج الجاد والمهم وكذلك متابعة الاصوات الجديدة .. معظم النقاد او من يسمون بنقاد يكتبون عن حنا مينا ونجيب محفوظ واميل حبيبي والطاهر وطار وهي اسماء معروفة يستعرضون من خلالها ادواتهم الجاهزة غالبا مع وضع قليل من البهارات حتى يتميزون عن سواهم ويرتبون انفسهم في مقام ذلك الروائي المعروف وهذا امر مؤسف جدا ويكشف حقيقة العوز النقدي الذي نعيشه .. ربما في الجامعات والمعاهد والمؤسسات العلمية هناك عمل نقدي جاد وجماعي ويشرف عليه اناس لهم خبرتهم في هذا المجال وهو جهد مفيد ويبين مسالب وايجابيات العمل الابداعي وهذا النقد نحن نبشر به وننتظر انتشاره وان لا يكون فقط حبيسا داخل هذه المؤسسات الاكاديمية .. ومع ذلك فلي ملاحظات على بعض المناهج الادبية والنقدية فبعضها قديم تجاوزه الزمن وبعضها غربي محض لا ينطبق على ذهنياتنا الشرقية والعربية ولكن هذا المتاح الان على الاقل وربما تولد مستقبلا مدارس نقدية عربية رغم انني ارى صعوبة في ذلك..
حيث حاولت شخصيا ان نفعل شيئا في هذا المجال .. وبدأنا بالفعل نبحث ونضيف اشكالا جديدة أو بالاحرى قريبة منا فنضيف مثلا للواقعية التجريد او نستخدم اشكالا هندسية ما كانوا يلتفتون اليها .. ولكن جهودنا وحدها لا تكفي لاحداث التحول المرتقب في المفهوم النقدي سواء الروائي او الشعري
(كتابة حديثة)
*وماذا تقول للذين يقولون ان تجربة الطاهر وطار توقفت عند نقطة ما وتجاوزها الزمن او الكتابة الروائية الحديثة ‍‍!!
** أنا لم اسمع هذا الكلام ولم التق بهؤلاء وينبغي ان نعرف اولا من هؤلاء حتى ندرك قيمة ما يقولونه وعموما لقد صدرت لي منذ سنتين روايتي (الولي الطاهر يعود لمقامه الذكي) وصنفها النقاد بانها من الرواية الجديدة رغم ارتباطها بالتراث ووجدت استحسانا كبيرا من كل جهة وترجمت الى الفرنسية مؤخرا.. وعندما تكون كاتبا مثقفا يضيع منك الجانب النجومي وانا لا افكر في ان اكون نجما لامعا وساطعا فلدي ما يشغلني من قضايا هي اهم من ذلك قد نخفق لما لا ولكن جدوى ما نفعله لا تسقط والعملية الابداعية عموما شاقة جدا عندما تكون عميقة واصيلة وتكون محاولات للخروج من حالة الى حالة ومن زمن الى زمن وانا اقول دائما انني لا اكتب بماء الذهب ولست تاجرا يبيع الكلام ولا انشر في الصحف لاتقاضي اجرا عن ذلك وعندما انشر افعل ذلك في (القدس العربي) لانه ينشر مجانا ولا احد يمكن ان يتهمني باني اجرى وراء الدولارات او انتظر المدح واعتبر الكتابة موهبة وهبني الله إياها وعطية احترمها لذلك لا اكتب بالمقابل اصلا ورواياتي الاخيرتان لم أتلق عنهما قرشا واحدا .. نشرتا في مصر والاردن لم اتلق حتى نسخا منها والطبعة التي صدرت في الجزائر اهديتها لجمعيتنا (الجاحظية) وفي عام 1974 أهديت حقوق تأليف كتابين صدرا لي واحد منهما لمنظمة فتح قبل ان تكون منظمة التحرير الفلسطينية والاخر لفيتنام.. انني مثل من يكتب الرقى والاحجبة .. اعتبر ان ذلك غير مأجور او مدفوع له امارس الكتابة كهاو لانتشي .. كما يغرد العصفور .. فليقولوا ما يشاؤون فأنا راض عما كتبت ومنتش به.
(أصول وقواعد)
*لكن ماذا يقصدون بالكتابة الجديدة؟‍!
** أقولها صراحة.. مع الاسف الشديد كثير من الكتاب العرب لا يكتبون عن دراية بالكتابة.. انهم يظنون ان غارسيا مثلا كتب (مائة عام من العزلة) كرواية حديثة بينما هي مبنية على اصول الملحمة الاغريقية التي تجعل لها مقدمة منطقية تقول ان هذه العائلة ستنقرض عندما يولد فيها ولد له ذنب كما تقول عرافة لاي بطل اغريقي او اي بطل من ابطال شكسبير في الملك لير.. الخ
زملاؤنا الروائيون يتخلصون من قواعد الكتابة احيانا يتناصصون واحيانا اخرى يتلاصصون مع نصوص كتبت لمجتمعات اخرى فالواقعية الاشتراكية مثلا للملتزمين السياسيين كانت لها انذاك اصولها كأن يكون البطل ايجابيا وان تكون الرواية مرتبطة بالطبقة العاملة وان تكون متبنية لايديولوجية معينة الى ما غير ذلك فراح روائيونا من العالم الثالث واضافوا للواقعية الاشتراكية البطل السلبي .. اضافوا البطل المضاد والتجريد الذي هو عدو للواقعية وكان النتاج مشوها نحن نحتاج لادوات كتابة تتناسب مع وضعياتنا وواقعنا .. انا اعتبر كل اعمال متجددة لانها لا تتكرر.. لم اكرر شكلا .. لم اكرر بطلا .. وايضا جديدة لانها نتيجة لاسيتعابي لمعطيات المثاقفة الجديدة ولوجود خط خاص بي .. ولا يمكن ابدا ان نطلب من حنما مينا او نجيب محفوظ او الطاهر وطار ان يلهثوا وراء كتاب كانوا حداثيين منذ اكثر من عشرين عاما والبنيوية عندما انتهت في الغرب تبناها بعض النقاد العرب ولكن في جانبها السطحي فقط.. وفي بلدنا مثل شعبي يقول ( الشاعر اذا جاع يصير مداح) فهؤلاء عندما يعجزون عن التأليف الابداعي والخلق والابتكار يذهبون للتقليد ويكتبون اشياء ليس لها قواعد ولا اصول ثم يروجون لها على انها كتابة روائية جديدة وللاسف يقدمونها لقراء قدامى لهم خزينهم المعرفي الذي يؤهلهم لكشف هذا الزيف
(نصوص مفتوحة)
*هناك النص المفتوح الذي يتداخل فيه الشعري بالنثري.. وتتقاطع فيه القوالب ضمن أفق يسمى بالمفتوح ما رأيك في هذا النص؟‍!
** اقرأ هذه النصوص المفتوحة .. منها ما أسميه بنصوص (البوب) على غرار موسيقى البوب ليس لها قواعد عموما نحن ننتظر كيف ستصنف فيما بعد وكيف ستكرس لمكانها اما الرواية فلغتها منضبطة جدا وينبغي في احيان كثيرة ان تتخفى المفردة لترك المجال للصورة وللحالة الفنية والحركة الروائية وان لا تطمسها بالضجيج وهذا يحتاج الى خبرة .. همنجواي مثلا في كتاباته كأنما انت امام طلقة رصاصة .. رصاصة تصيب هدفها ولا يمكن تفاديها .. نجيب محفوظ في اعماله الاولى (اولاد حارتنا ) و(ثرثرة فوق النيل) و(كفاح طيبة) كانت ايضا كلمته هكذا منضبطة وبعض زملائنا يعجزون كما اشرت عن تأسيس حالات روائية فيروحون يثرثرون باللغة والمفردات والشعرية.. لكن لكل مقام مقال وهذا ينبغي ان يطبق في الرواية بصرامة.
(دال ومدلول)
* المرأة في رواية الطاهر وطار.. ماذا كانت تشكل على مستوى الدال والمدلول؟
**كل اعمالي كانت المرأة هي القضية هي الرمز في الخمسينيات كتبت قصة (نوة) وتحولت الى فيلم نال اعجاب العالم و(نوة) هي الضوء وكذلك كتبت قصة (ذنوبة) وهي رمز ايضا وكذلك قصتي (رومانة) وهي رمز لحركة التحرير الوطني الجزائري .. فالمرأة بالنسبة لي هي القضية وهي (الشريفة والمكافحة) في كل اعمالي عندي رواية لم اهن فيها المرأة ولم اكن الهث واجري وراء مشاهد اغرائية .. كانت المرأة كادحة وعاملة تشقى وتعانى وكانت الرواية كلها للواقع الفاسد والمقهور
* تحدثت عن فيلم (نوة) المأخوذ عن قصة لك .. ما رأيك في مسألة التناول السينمائي للاعمال الادبية وهل تعتقد ان التجربة المرئية تضيف بعدا اخر للتجربة المكتوبة ؟
** كل الصور المتحركة في السينما والتلفزة تضيف للعمل المكتوب فالسينما المصرية مثلا استقت بعض اعمالها من روايات نجيب محفوظ ولكن الاعمال الكبرى لنجيب محفوظ لم نشاهد الا القليل منها كالشوارع الخلفية او باب الحديد كما ان الجانب التسجيلي او الفلكلوري غالبا ما يضيع ولا يظهر .. وبالنسبة لنا في الجزائر فقد حولت احدى قصصي الى فيلم هو (النوة) ولي قصة اخرى هي (الشهداء يعودون هذا الاسبوع) حولوها الى مسرحية وقد نالت الجائزة الاولى في قرطاج وماعدا ذلك هناك تهميش سينمائي متعمد تجاه اعمالي واعتقد ان بعض المخرجين السينمائيين في الجزائر متأثرون بالثقافة الفرنسية ولا تحركهم كثيرا الكتابة العربية.
(مشروع رائد)
* قرأنا تجربتك (الشهداء يعودون هذا الاسبوع) من خلال اصدارات (كتاب في جريدة) ما رأيك في هذا المشروع المعرفي العربي الذي تبنته بعض الصحف العربية ومنها (الوطن) العمانية؟!
** هو مشروع رائد ورائع ولابد من تحية القائمين على هذا المشروع والصحف الذي تبنته لانه بالفعل ينشر الفكر والابداع العربي ويجعله متاحا للجميع كما يسهم في حل اشكالية النشر بالنسبة للكتاب انفسهم فعندما نشروا عملي ( الشهداء يعودون هذا الاسبوع) وصلت كتابتي الى الاف القراء وهذا سرني جدا واتمنى ان يستمر هذا العمل لانه يعتبر تكريما للكتاب العرب وآمل ان يتناول هذا المشروع كل الكتاب العرب الذين لهم تحربة مهمة.
*أخيرا ماذا تقول عن الطاهر وطار؟!
** أنا حياتي غنية جدا .. انا مخضرم (عشت عهد الاستعمار للجزائر) من مواليد الثلاثينيات وخضت الثورة التحريرية وعشت في تونس وطفت تقريبا ثلاثة ارباع العالم من الهند الى كوبا الى انغولا الى اوروبا الى العالم العربي .. تنقلت في الجزائر شبرا شبرا ولي في كل قرية صغيرة اصدقاء ومعارف .. حياتي صعبة ومرت وتمر بمراحل خطيرة ودائما انا في تحد .. اشعر اني اسير وحدي وبالتالي هي حياة مليئة بالاسرار لذا ستكون لمذكرات حياتي لو كتبتها وقع كبير وهذا ما يخيفني لقد فكرت في كتابتها لكنني ترددت ومع ذلك فالفكرة لا تفارقني ربما هذا هو اوانها .. لا اعرف!!.

ايوب صابر
05-09-2012, 08:14 AM
الموقع الشخصي للطاهر وطار
http://www.wattar.cv.dz/ (http://www.wattar.cv.dz/)


اهم الاحداث المؤثرة في صناعة عبقرية الطاهر وطاهر :

لا شك ان الطاهر وطار عاش في ظل ظروف اجتماعية وسياسية صعبة للغاية تمثلت في فترة الاستعمار الفرنسي الذي قتلت مليون شهيد جزائري. لكن حياته الشخصية مليئة بالاسرار كما يقول هو في مذكراته وكما هو وارد في احدى مقابلاته ويبدو انه يعتبر نفسه بطل رواية روايتة الرائعة اللاز وهذا البطل لقيط. ربما كان الطاهر لقيط ولا احد يعرف تفاصيل حياتة المبكرة. لكن نحن نعرف عنه انه غادر منزل جده وهو في سن الحادية عشرة. ثم غادر منزل والده وهو في سن السادسة عشرة ثم غادر الى تونس وهو في سن 18 وهذه تكفي لصناعة عبقريته.

سنعتبره يتيم اجتماعي.

ايوب صابر
05-09-2012, 08:02 PM
74- المرأة الوردة محمد زفزاف (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%B2%D9%81%D8%B2%D8%A7% D9%81) المغرب

المرأة والوردة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9+%D8% A7%D9%84%D9%88%D8%B1%D8%AF%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-09&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)” في قراءات أحمد اليبوري
هند الركيبي
I. مقدمــــــــــــة:
يستهل أحمد اليبوري في قراءاته لرواية ” المرأة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9+%D8% A7%D9%84%D9%88%D8%B1%D8%AF%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-09&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) والوردة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9+%D8% A7%D9%84%D9%88%D8%B1%D8%AF%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-09&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)” لـــ ” محمد زفزاف” بالتعريف بالتوجهات التي سيقارب بها هذه الرواية، والذي لم يبد واضحا في النص الأول بينما بدا جليا في النصين الثاني والثالث، بحيث إن الثاني حاول مقاربته انطلاقا من التحليل النفسي؛ أما الثالث فقد ضمٌن مقاربته بالتوظيف التراثي الأدبي والفكري والتاريخي والأسطوري.
كما أن النصين الأول والثاني يتفقان في عدم توفر الرواية على خاصيتي الكتابة الروائية، لكنه يرى في النص الثاني أن الرواية ضبطت العلاقة بين الكاتب والشخصية الرئيسية في إطار ما يسمى” الميثاق السردي”. ومن هنا برزت الخاصية الأساسية للكتابة الروائية من خلال انطلاق الكاتب من الواقع، وخلقه لعوالم متخيلة ذات علاقات منطقية.
II. عنوان الرواية:
يرى الكاتب أن عنوان الرواية ” المرأة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9+%D8% A7%D9%84%D9%88%D8%B1%D8%AF%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-09&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) والوردة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9+%D8% A7%D9%84%D9%88%D8%B1%D8%AF%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-09&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)” والتي تتجلى في حضور المرأة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9+%D8% A7%D9%84%D9%88%D8%B1%D8%AF%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-09&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) في الرواية بشكل واضح مع ارتباط ذكرها بالحس، وهذا عكس الوردة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9+%D8% A7%D9%84%D9%88%D8%B1%D8%AF%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-09&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) التي وردت بشكل نادر رامزة للسارد بالاستمرارية والألوهية، وهذا ما اتضح في النص الأول وقد أكده في النص الثاني مع اعتبار أن الوردة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9+%D8% A7%D9%84%D9%88%D8%B1%D8%AF%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-09&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) تشكل الخلاص بالنسبة للشخصية الساردة، وكلا الكلمتين تحضر في التراث الشعبي، باحثة عن التوازن النفسي والكمال والصفاء.
III. تقنية الحلم
عدد الكاتب من خلال النصوص الثلاث تقنيات روائية والتي يؤكد فيها اللاحق فيها السابق، مع الزيادة لما توصل إليه الكاتب. ترددت تقنية الحلم في النصوص الثلاث بيد أن هذه التقنية عكست في النص الأول حاجة الشخصية الساردة للاستقرار العائلي والاستمرار المتمثل في خلق امتداداته؛ ليجعل منه فردا داخل المجتمع، ذلك المجتمع الذي يخاف الاندماج والذوبان فيه، هذا بالنسبة للحلم الأول أما الحلم الثاني فقد عكس لاشعور الشخصية الرافضة لما تقوم به في الواقع. وقد أحال الحلمين معا في النص الثاني وحسب التحليل النفسي الذي انتهجه في هذا النص، إلى التعبير عن الأنا الأعلى واللاوعي التواق إلى الاستقرار النفسي سواء اجتماعيا ودينيا ؛ أما في النص فقد اكتفى بالحلم الثاني مبينا فيه استعمال الشخصية لمعجم قرآني كدليل على صوت القيم الذي غير نظرة السارد إلى الأمور ومن ضمنها المرأة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9+%D8% A7%D9%84%D9%88%D8%B1%D8%AF%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-09&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) التي تغيرت بنظره من آلة جنسية إلى عامل للاستقرار والتوازن، وبهذا نجده قد تجاوز بقراءته قراءات أخرى والتي ترى في هذه الرواية سرد بورنوغرافي، لتكون رواية تجربة وتحولات على مستوى الشعور.
IV. تقنية الحركة السينمائية:
لقد ترددت تقنية العرض السينمائي في النصين الأول والثاني بحيث إنه استعمل نفس المثال من الرواية؛ ليفسرها في النص الأول بأنها” حيوية نابعة من استجابته لهواجس الحياة الفطرية، التي تم التعبير عنها بجمل فعلية قصيرة” أما في النص الثاني فقد اعتبرها حيوية أيضا لكنها نابعة في حضور الحركة كإشارة بديلة للغة والجسد والفكر وفيهما معا انتفاء لعنصر ذهني على مستوى التعبير وسلوك البطل.
V. لغـــــــــــــة النص:
يرى الكاتب أن الرواية تعتمد لهجة الخطاب الحكائي الشعبي بحيث إنه بين في النص الأول ” أن الجملة تنتقل من النهي إلى الاستدراك إلى الاستفهام إلى التعجب إلى الاستنكار ثم الجواب وبذلك يكتسب الحديث الأدبي مرونة وبساطة.
أما في النص الثاني فقد توسل بنفس المثال ليبين الدينامية الحكائية في الرواية؛ مع تبينه لالتجاء الروائي لكليشيات من التراث الشعبي وقد تمكن من تطويع اللغة من حيث التعدد اللغوي الذي كان دقيقا لدرجة أنه مزج بين المصطلحات لنخلص إلى تعطيل الحوار، كما أكد على مرونة اللغة كما في النص الأول لكن مضيفا على استعمال المحسنات البلاغية والإنشائية، استعمال سجلات الدارج والفصيح.
وفي النص الثالث فقد عمق في رؤيته لأسلوب الرواية الشعبية مشيرا إلى ما أورده في النص الثاني حول تميز الرواية بالتركيب والتعدد على مستوى البناء والدلالة وقد اشتغل بالنهج الانشطاري من أجل توضيح هذه الخاصية والذي سعى من خلاله حسب تقديم الأستاذ بوحسن أحمد لكتاب أحمد اليبوري ” في الرواية العربية: التكون والاشتغال” إلــــــــى ” تقديم قراءة متعددة تراعي مختلف الطبقات المكونة للنص السردي”.
VI. علاقة الكاتب بالسارد:
ناقش أحمد اليبوري هذه العلاقة في النصين الأول والثاني مستعينا بنفس المثال وهو الاستشهاد بديتش. والذي يرى أن الابتعاد عن الواقع يجعل العمل أكثر إبداعية حتى لو كان سيرة ذاتية، وقد نوقشت هذه العلاقة في النص الثاني في مستهل التحليل تقريبا، بينما ختم بها في النص الأول وهذا تأكيدا على أن الرواية بعيدة عن حياة صاحبها الشخصية.
VII. خـــــــــــــــــــــاتمة:
وأخيرا نخلص إلى أن أحمد اليبوري خلال نصوصه الثلاث والتي تؤرخ بتواريخ متباعدة نسبيا قد قارب نوعا رواية ” المرأة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9+%D8% A7%D9%84%D9%88%D8%B1%D8%AF%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-09&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) والوردة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9+%D8% A7%D9%84%D9%88%D8%B1%D8%AF%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-09&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)” من خلال مناهج متعددة، بلغة مركزة أقرب إلى العلمية، وهو لا يتوق لمقاربته بصفة نهائيا لكن يدع مجالات للمه في كل مرة يطرح إشكال الرواية المغربية.
المراجـــــــــــــــــــــع:
§ أحمد اليبوري، الكتابة الروائية في المغرب: البنية والدلالة، المدارس، الدار البيضاء، 2000
§ أحمد اليبوري، المرجع والنظري في علم السرد، 1981
§ أحمد اليبوري، دينامية النص الروائي، منشورات اتحاد كتاب المغرب، الرباط، 1993
§ أحمد بوحسن، تقديم كتاب الأستاذ أحمد اليبوري، في الرواية العربية: التكون والاشتغال،

ايوب صابر
05-09-2012, 08:04 PM
محمد زفزاف.. مغامرة الكتابة في تلويناتها العديدة
اهتمام صاحب «المرأة والوردة» بعالم المهمشين والضائعين أضفى على أعماله نكهة إبداعية خاصة

http://www.aawsat.com/2001/08/22/images/art.53638.jpg
عبد الرحيم العلام * تنظم الآن في المغرب عدة فعاليات ثقافية إحياء لذكرى القاص والروائي محمد زفزاف، الذي يصادف غدا مرور أربعين يوما على رحيله تاركاً وراءه انجازاً ثقافياً مهماً. فقد كتب الراحل ثمانية عشر كتاباً (بين المجاميع القصصية والروايات) بالإضافة إلى بعض الترجمات المنشورة في المجلات والصحف العربية أو في كتب، وتنصب أساساً على جنسي الشعر والمسرح.
بدأ محمد زفزاف مشواره الإبداعي شاعراً في أوائل الستينات قبل أن يتجه لكتابة القصة والرواية تحديداً. كما استطاع «كاتبنا الكبير» (وهي الصفة التي اختارها له محبوه وأصدقاؤه من الكتاب) أن يطبع المشهد الأدبي العربي بطابع خاص يشهد له به الجميع، وخصوصاً ما يتصل منه باهتمامه الوفي باستيحاء العوالم السفلية في المجتمع المغربي في كتاباته القصصية والروائية، بما يوازي ذلك الاستيحاء من رصد وتمثل لعوالم المهمشين والمقهورين، اجتماعياً ونفسياً وفكرياً. وفي انتصاره ذاك لهذه العوالم ما يضفي على أعماله نكهة إبداعية خاصة يتميز بها محمد زفزاف في كتاباته، إلى جانب صديقيه في الحياة وزميليه في حرفة الأدب (محمد شكري وإدريس الخوري).
هذه الخصوصية التي يتميز بها أدب محمد زفزاف جعلته يتبوأ مكانة خاصة واستثنائية في المشهد الأدبي العربي والعالمي. فبعض أعماله تُدرس الآن في بعض الجامعات الأوروبية والأمريكية، وخصوصاً روايته الشهيرة «المرأة والوردة». وهو ما جعل شهرة زفزاف أيضاً تخترق المحلية بفضل ما ترجم له من أعمال إبداعية إلى عدة لغات أجنبية، كما اختيرت بعض قصصه ضمن المختارات القصصية العالمية.
ومحمد زفزاف في كل ذلك لم يسع قط إلى الشهرة في حياته، كما أنه لم يشهد له البتة بتهافته وراء الأضواء ووسائل الإعلام والدعاية. فالشهرة هي التي سعت إليه، غير أنها لم تستطع أن تغير من أصالته ونبل قيمه، ومن وفائه لمبادئه ومواقفه وهو الذي عاش بسيطاً إلى حد الجرح ومات بسيطا.
ولد الراحل بمدينة سوق أربعاء الغرب التي تبعد قليلاً عن العاصمة الرباط. غير أن اسمه وحياته وإبداعه وشهرته، كما هو الحال بالنسبة لموته، ارتبطت جميعها بمدينة الدار البيضاء. ففي هذه المدينة تفجرت رؤاه الإبداعية، كما وجد فيها ضالته التخييلية. وبإمكان المهتمين بعلاقة المبدع بالمكان أن يتخذوا الآن من هذه التجربة، التي اكتملت وانتهت، مجالاً للتنظير والرصد والمقاربة. لقد بقي محمد زفزاف وفيا لهذه المدينة (الغول)، كما يسميها أحد المبدعين، إلى أن دُفن بها، استوحاها في جل أعماله، كما تمثل عوالمها السفلى والهامشية ورصد تحولاتها المتسارعة وصيرورات شخوصها وانهيار القيم فيها.
كان الراحل محمد زفزاف أحد الكتاب المغاربة السباقين إلى النشر في المشرق العربي. وقد تركت قصته «الديدان التي تنحني»، التي نشرت في مجلة «المجلة» المصرية التي كان يرأس تحريرها الراحل يحيى حقي، وقعاً كبيراً على قراء القصة العربية آنذاك، كما لفتت الأنظار إلى هذا الكاتب وقد استمر في نشر إبداعاته ومقالاته الأولى في أمهات المجلات العربية آنذاك (المعرفة السورية ـ الآداب اللبنانية ـ الأقلام العراقية، وغيرها..)، حيث فرضت إبداعاته نفسها على أشهر تلك المجلات العريقة في وقت كان الوصول فيه إليها أمراً صعباً للغاية.
كما حظيت أعمال الراحل، القصصية والروائية، بمتابعات نقدية وتحليلية مكثفة، داخل المغرب وخارجه، فأنجزت بصددها الرسائل الجامعية والأبحاث الأكاديمية. وهنا لا بد من الإشارة، على سبيل التمثيل لا الحصر، إلى الأطروحة الجامعية المهمة التي أعدها الباحث الاسباني راموس، الأستاذ بجامعة اشبيلية، حول الأعمال الروائية لمحمد زفزاف. ومن بين النقاد المشارقة الذين كتبوا عن آخر أعماله نذكر الناقد المصري صبري حافظ في دراسته المتميزة لآخر رواية صدرت للراحل بعنوان «أفواه واسعة». وإذا لوحظ أن ثمة تراجعاً ما بخصوص الاهتمام النقدي بالأعمال الأدبية الأخيرة للراحل، فيبقى تراجعاً نسبياً وغير مبرر، أمام ما أصبح يطبع بعض خطاباتنا النقدية والتحليلية من زبونية وسطحية وابتذال.
وفي هذا الإطار، لا بد من الإشارة كذلك إلى ما حققته رواية محمد زفزاف «المرأة والوردة» من تراكم نقدي لافت حولها، حيث أنه بمجرد صدورها في أواخر السبعينات خصها النقد الأدبي في المغرب بالقراءة والتحليل، لتحقق تراكماً نقدياً مهماً ساهم فيه مجموعة من الأسماء من الجيل الأول من النقاد ومن الأجيال التالية. كما تباينت بصدد الرواية نفسها المنظورات النقدية من ناقد لآخر وأحياناً لدى الناقد نفسه، خصوصاً أن هذه الرواية تطرح من الأسئلة والموضوعات ما يُغري النقد الأدبي آنذاك لأجل تجريب المناهج وتوظيف المفاهيم والمقولات النقدية، وتحديداً ما يهم منها موضوعات «الجنس» و«الذات» و«الهوية» و«الآخر» (الغرب). وتعتبر الدراسة التي أنجزها الجامعي المغربي الباحث أحمد اليبوري، احدى أقدم تلك الدراسات وأنصفها وأعمقها تحليلاً لهذا العمل، بشهادة أحد من كتبوا بعد اليبوري عن الرواية ذاتها.
خارج الاحتفاء الملحوظ لأعمال زفزاف، القصصية والروائية، بالزخم في المضامين والأسئلة والموضوعات، اهتمت أعماله كذلك بالتنويع في الأشكال وفي طرائق الكتابة السريعة، خصوصاً على مستوى التنويع في استثمار المنظورات السردية وتعديدها في النص الواحد. ومحمد زفزاف في ذلك كله، وفي غيره من الإنجازات الأخرى، إنما كان يؤسس لكتابة، قصصية وروائية، مغايرة، بما هي كتابة تراهن على رصد كتابة المغامرة إلى جانب مغامرة الكتابة في تلويناتها العديدة.
إلا أن أهم ميزة تكشف عنها أعماله هي تجسيدها لوفاء أسطوري بين الكاتب وعالمه الإبداعي بمثل ذلك الوفاء المشتهى لفضاء الدار البيضاء، خصوصاً ما يتصل منه بالحضور المهيمن للرؤية الانتقادية في أعماله الأدبية. فقيمة أعماله الإبداعية تأتي أساساً من قدرتها على الانتقاد والسخرية والتهكم، بحيث نحس باللغة الإبداعية في أعماله غير منفصلة كلياً عن لغات الشخوص وعن رؤية الكاتب إلى العالم الذي يخلقه من حولها، وهي (أي الشخوص) تحكي عن ذواتها ومشاكلها وخيباتها، وعن رغائبها الخاصة والعامة، كما تحكي عن أوهامها وأحلامها وآمالها. هذا الوضع إذن يكشف عن ثراء باهر في مستويات المتخيل الحكائي المميزة لأعمال زفزاف الأدبية، وهو ما جعلها تثير من حولها الكثير من الجدل والأسئلة النقدية المخصبة والمقلقة. ويكفي هنا أن نشير إلى أعماله التالية (بيوت واطئة ـ المرأة والوردة ـ الأفعى والبحر ـ بيضة الديك ـ الثعلب الذي يظهر ويختفي ـ غجر في الغابة ـ بائعة الورد ـ أفواه واسعة...) لكي نلمس عن كثب مدى ما حققه التراكم النصي لدى الراحل من أسئلة وما يقدمه من إمكانات جديدة لإعادة القراءة والتأويل واستخراج دلالات جديدة، خصوصاً أن أعماله القصصية والروائية قد أعيد طبعها في أربعة مجلدات (ضمن سلسلة الأعمال الكاملة) بمبادرة من وزارة الثقافة المغربية، وهي تشكل الآن تجربة نصية متكاملة ومنتهية للدارسين والمهتمين بالتأريخ للأشكال وللمضامين وعقد المقارنات وتتبع المراحل التطورية في الكتابة والسرد.
وإذا كانت قضية «الكتابة» قد شغلت الراحل محمد زفزاف في العديد من أعماله، وتحديداً في روايته الأخيرة «أفواه واسعة»، باعتبارها موضوعاً للمساءلة والانتقاد، فإن سؤال «الموت» قد جثم بدوره على هذه الرواية، وكأن زفزاف قد أحس بثقله عليه ففجره إبداعياً فيها وبشكل لافت وحدسي، حيث يخيم الموت كعتبة لتحريك العديد من الأسئلة المسكوت عنها والمرتبطة بسؤال الكينونة خصوصاً، فالموت في هذه الرواية يصبح أحد هموم الكتابة عموماً، بما هو سؤال جوهري، في ارتباطه خصوصاً بمسألة القلق والوجود والحياة والعالم الآخر، فـ «النصر للموت في آخر الأمر»، تقول الرواية (ص68): هكذا تشاء المصادفات أن تكون آخر موضوعة تحتفي بها آخر رواياته هي موضوعة «الموت»، وكأن هذا المبدع قد حدس رحيله فأبى إلا أن يتصالح مع الموت إبداعياً قبل أن يختطفه من عالمه الإبداعي، يموت زفزاف ليحيا في أصيلة. فقد تقرر رسمياً خلال ندوة الرواية العربية التي نظمتها مؤسسة منتدى أصيلة خلال هذا الشهر إنشاء «جائزة محمد زفزاف للرواية العربية». وهذا المكسب المهم يشكل حياة جديدة لمحمد زفزاف. =

ايوب صابر
05-09-2012, 08:19 PM
السّيرة الذّاتِيَة في مِعْطَف الرِّوايَة الصّعْلوكِيّة (http://www.aladabalarabi.com/نقد-أدبي/item/6960-السّيرة-الذّاتِيَة-في-مِعْطَف-الرِّوايَة-الصّعْلوكِيّة.html)

الاثنين, 24 أكتوبر 2011 03:55 نشر في نقد أدبي (http://www.aladabalarabi.com/نقد-أدبي.html)
لقد تناولنا بالدراسة، في الدراستين السابقتين، لكل من الرواية التاريخية والرواية السيرذاتية، ولسوف نعرض في هذه الدراسة الثالثة، لجنس روائي حديث، على المكتبة العربية، ألا وهو، ما اصطلح بعض الكتاب العرب، على نعته، بالرواية (الشطارية). وهذا الجنس الروائي الوارد علينا من الأدبيات الغربية، حسب اعتقاد بعضهم، يعود في مراجعه الغربية، إلى القرن السادس عشر. بل هنالك من يعود به، إلى القرن الثاني ميلادي، أي للتراث الإغريقي-اللاتيني. وذلك مع ظهور قصة (الحمار الذهبي)، ل(لسيوس أبوليوس). لكن، من حيث التأريخ الرسمي، للأجناس الأدبية، تعتبر إسبانيا، ميدان ظهور هذا الجنس الأدبيي الجديد. وكلمة الشطار، أو الشطاري، أدخلت إلى القاموس العربي، عبر ترجمتها عن الكلمة الإسبانية، (بيكارو)، والتي تعني البطل الرحّالة، المتشرد، والبئيس، والماكر، الداهية. والتي سيبنى عليها الأدب (البيكاريسكي). وتعد رواية (لاثاريو دي طورميس ومحاسن طوالعه ومصائبه)، لمؤلف مجهول، المرجع الأولي لهذا الجنس. بل بالإمكان أن نضيف إليها، قصة (عثمان الفرج)، ل(ماطييو أليمان)، و(حياة المغامر دون بابلوس)، ل(كيفيدو)،كنصوص مؤسسة. ثم تبعتها قصص وروايات أخرى، في كل من فرنسا، ألمانيا وإنجلترة. ونذكر منها على سبيل المثال: قصة (أسطريه)، ل(هونوري دورفي)، وقصة (فرانسيون)، ل(شارل سوريل)، و(موت المحب)، ل(غوتييه)، و(جاك ولتون) ل(طوماس ناش)، (وليام ميسطر)، ل(غوته)، و(مول فلاندرز)، ل(دانييل ديفو)، بل حتى (أوليفر تويست)، ل(شارل ديكنز)، ونصوص أخرى، بالإمكان تفقدها في المراجع. ولقد تطور هذا الجنس مؤخرا، متخذا له آفاقا أدبية متشعبة ومختلفة، خصوصا بعد الحرب العالمية الثانية، في كل من فرنسا، وبريطانيا، والولايات المتحدة، مع (مذكرة لصّ) ل(جان جنيه)، (جيل بيت)، ل(جاك كرواك). فنقف بهذا الخصوص، على سلسلة من الأسماء البيكاريسكية الشهيرة، من أمثال: (بريان غيزن)، و(شارل بيكوفسكي)، (جاك كيرواك)، ألان غيمبرغ)، (وليام بورغوت)، الذين انطلقوا بهذه التجربة الفنية، في مستهل الخمسينات، ممهدين الطريق، للثورات الجنسية التحررية في منتصف الستينات. بل حتى للذين لحقوا بهم من أمثال، (هينري ميلر) و(كارلوس فوينطس). وتتفق المراجع، على أن هذا الجنس الأدبي الجديد، يستمد آفاق جغرافيته، من طبيعة المدن الحديثة، كما ذاكرته التاريخية، من الواقع، أو الوقائع الاجتماعية للطبقة الكادحة والمهمشة، ويعتمد خصوصا، على السرد، (السّيرَذاتي). لهذا السبب، تعتبر هذه الرواية البيكاريسكية، جزءا من الرواية السّيرَذاتِيَة، ومعطفا واقيا لها. ويكون البطل الروائي، في هذه الأثناء، هو الراوي، الحامل لراية المنبوذين، الذين ينتسب إليهم، من حيث انتمائه الطبقي هو الأخر. ومن مواصفات هذا البطل (بيكارو- الشاطر)، كونه مخلوق بئيس، شرير قذر، سكير، شحاذ، مخادع، انتهازي، لئيم، لا ضمير أخلاقي له. وإذا شئنا، فبإمكاننا أن نوسع القائمة، لتضم بين ثناياها، كل الأوصاف والنعوت الشنيئة والبذيئة، فيما يتعلق، بمواصفات هذا البطل. ولسوف نتوقف، عند هذا الحد من التعريف، لنعيد قراءة هذه المقدمة التعريفية، من وجهة نظرنا الخاصة بنا. وذلك باعتمادنا، على المنهجية التحليلية التي استخدمناها، في دراساتنا السابقة، كما في دراستنا هذه.
لقد سبق وعرّفنا هذا الجنس الروائي، في المقدمة التي سقناها أعلاه، ونذكر، بأن من بين الاصطلاحات، التي اختيرت له، من قبل بعض الكتاب و الباحثين العرب، نسوق ما يلي: الرواية البيكاريسيكية، للدكتور جميل حمداوي، الرواية الشطارية، لكل من محمد غنيمي هلال، وإسماعيل عثماني، والرواية الاحتيالية، للدكتور علي الراعي، والأدب التشردي، للباحث محمد طرشونة. ومن جهتنا، فلقد وقع اختيارنا على تسمية جديدة، نطلقها على هذا الجنس الأدبي الحديث، ألا و هي، (الرواية الصّعلوكية). مع الإشارة، إلى أن كلمة صعلوك، قد وردت في بعض الأبحاث، دونما تخصيص، أو تحديد لها، داخل إطار دراسي منهجي منسق. لقد وقع اختيارنا على هذه التسمية، واخترنا هذا اللفظ، لأننا نعتبره من جهة، مطابقا للمضمون الروائي الذي يرويه، ومن جهة أخرى، مطابقا، ومتمما للمصطلح العربي، المتوفر، والمتواجد في قواميسنا العربية. فلا جدوى إذن، من نحت مصطلح جديد، إذا كانت مكتبتنا العربية في غناء عنه. ثم إن اختيارنا للفظة (الصعاليك)، من حيث مضمونها وإمكانية ربطها بأفقها التراثي، له معنى عميق. فإن مصطلح الصعاليك، في أدبياتنا الشعرية الجاهلية، كان يطلق على كل، من الشعراء أبناء الحبشيات السود، وقطاع الطرق، والرافضين لمجتمعاتهم القبلية، وأولئك الذين تبرأت منهم قبائلهم، لأسباب إجرامية. ونذكر منهم على سبيل المثال، كل من الشنفرة، وتأبط شرا، وعروة ابن الورد. فنحن نرى والحالة هذه، ربط هذه اللفظة بأفقنا الاجتماعي الحالي. ونرى شحنها بدلالات، تجدد من معانيها وتغنيها. فإطلاق تسمية الصعلوك على الفرد، ونعني به الفرد المنبوذ، والمهشم اجتماعيا، في مدننا الحديثة، يوافق المعنى المطلوب، بخلاف اصطلاح (الشاطر) الذي لا يعني شيئا، ولا يدل على صورة معينة، في ذهن الجماهير، كما القراء، غير المتعودين على هذه التسمية. ثم إن اختيار اللفظ العربي الصعلوك، عوضا من (البيكارو) أو غيره، وربطه بذاكرته الأدبية، يقربنا من الظروف التاريخية، لظهور هذا الجنس الأدبي، وارتباطه به. ويقربنا، في الوقت نفسه، من الجنس الأدبي الأم، الذي تطور ونشأ عنه، ونقصد به المقامة العربية. فلا غرابة، أن تكون المقامة العربية، هي المصدر، والمنبع الأساسي، لظهور وتطور هذا الفن الأدبي الصّعلوكي. فالمقامة في نشأتها وتطوراتها، مع كل من الحريري، في (حياة أبي زيد السروجي)، و(مقامات)، بديع الزمان الهمذاني، مرورا برسائل (التوابع والزوابع)، ل(ابن شهيد)، و(رسالة الغفران)، ل(أبي العلاء المعري)، و(ألف ليلة وليلة)،قد أنتجت بأساليبها، القصصية السّيرَذاتِيَة، المتداخلة، الأجواء الناضجة، والأرضية الأساسية،لكل الأجناس الروائية اللاحقة.
فالرواية الصّعلوكية، ظهرت بالتحديد، في منتصف القرن السادس عشر، وبداية القرن السابع عشر. أي مرحلة انتهاء حكم (فيليب الثاني)، وبداية حكم (فيليب الثالث) بإسبانيا. وباختصار، مرحلة انتصار الصليبية الكاثوليكية، على الأمة الأندلسية الإسلامية، بعد سقوط غرناطة سنة 1492م. فانطلاقا من هذه المرحلة، ستنشط محاكم التفتيش الدينية، والتطهير العرقي، في مطاردة، وملاحقة المواطن العربي الأندلسي. ومن هنا، ستأتي الرواية الصّعلوكية أو الصّعالِكِيّة، المجهولة المؤلف، في بداية الأمر، كرد فعل إيديولوجي، للمؤسسات الكاثوليكية العرقية. ونسوق بهذا الخصوص، الملاحظة الدقيقة، للأستاذ (جان لوي برو)، الباحث، والمتخصص في العصر الذهبي، للأدبيات الإسبانية، خلال القرنين: (السادس والسابع عشر)،حيث يقول: "لقد جاءت الرواية البيكاريسيكية، كمعيار، بين ما هو وهمي، وما هو إيديولوجي".
لقد كان جنس المقامة، كموروث ثقافي عربي، فنا رائجا في الأندلس، قبل سقوطها. وكان هذا الفن، الذي كان يدور في أجواء فكاهية، ينطلق من راوية، يحكي عن مغامراته، بأسلوب شيق، قريب جدا من أجواء السيرة الذاتية. ولئن كانت المقامة، تشبه إلى حد بعيد، التطور الروائي المعروف، الذي سيمنحها الكاتب الإسباني (سرفانطيس)، في روايته (دون كيخوطه). هذا الكاتب، الذي يعترف في مقدمة كتابه، بأنه استوحى روايته، نقلا عن كاتب عربي. لا يهمنا هنا، إن كان استوحاها أم لا، بل الشيء الأساسي، من كل هذا، وهو أن مضمون رواية سرفانطيس الفكهة، التي تروي لنا، حكاية فارس نبيل، من طبقة (الهيدالغو)، يحارب المراوح، ويتخذ من أحلامه حقائق واقعية. فهي إذن رواية ساخرة، وهي أيضا، سيرة ذاتية (لهيدالغو)، يسخر ضمنا، من مجتمعه، وخصوصا من طبقة الأشراف، والنبلاء، ورجال الدين، الذين كانوا فخر إسبانيا المنتصرة على أعدائها. ويرى المختصون في جنس الرواية، بأن تطور هذا الجنس، في حلته الواقعية، يعود فضله إلى الكاتب سرفانطيس، الذي مهد الطريق، لكل الروائيين الذين جاؤوا من بعده، من أمثال الكاتب الإنجليزي، (لورانس ستيرن)، في روايته، (تريستام شاندي)، و(جاك الحتمي)،للكاتب الفرنسي، (دنيس ديدرو).
لقد تحدثنا عن المصطلح، وتحدثنا أيضا عن المراجع المؤسسة لهذا الجنس، ونعود من جديد لتعميق هذه الدراسة، رابطين ظواهرها، بعضها ببعض. قلنا بأن هذا الجنس الصّعلوكي، قد ظهر في القرن السادس عشر في أجواء عدائية، وصفناها لكم. وسوف نقدم الآن، نموذجا من صميم الموروث الروائي الإسباني. ولقد اتخذنا بهذا الخصوص، النصوص الإسبانية التأسيسية، ونعني كل من (عثمان الفرج)، و(لاثاريو دي طورميس، وسعده ومحنه)، كمراجع أساسية، بالإضافة إلى (دون كيخوطه). فالرواية الصّعلوكية، هي رواية متمردة، تبني مضمون سردها، على حظوظ ومحن بطل(صعلوك)، يسعى إلى الالتحاق بطبقة المجتمع النبيلة. ويسعى أيضا، إلى اقتناء الثروات والمجد، لتغيير نمط حياته ووضعيته، من حالة سيئة وبئيسة، إلى حالة أحسن، يحمد عليها، ويعترف له فيها، بمقامه وشرف مولده. لكن سعيه، وحلمه، وأوهامه، محكوم عليها كلها، سلفا، بالخيبة والفشل. فهذا البطل، أو الفارس الصعلوك، ويقصد به ضمنا، المواطن الأندلسي المشرد، لا يمكن أن يفر من قدره، الذي رسمته له الطبقة الجديدة، الحاكمة للوطن. نذكر بهذا الخصوص، بأن محاكم التصفية العرقية، في مطاردتها، لأبناء الأمة الأندلسية المهزومة على أمرها، قد وضعت قوانين عنصرية تقول ب(طهارة الدم وخلاصته) لتطرد من سلك حكومتها، كل من لا ينتمي، إلى طبقة النبلاء، أو طبقة المسيحيين القدامى، من سكان البلد، [ أنظر بهذا الخصوص دراستنا عن الرواية التاريخية]. فالفارس الصعلوك، والحالة هذه، يتواجد في مجتمع مرتب ترتيبا طبقيا، توجد على رأسه طبقة (الهيدالغوس)، أي الفرسان النبلاء، أبناء البلد الأصليين، بحكم صفاء دمهم، وطهارته، من أي دم أجنبي دخيل عليهم، من جهة العرب،(المورسكيين) أو اليهود. ف(الهيدالغو)، المنتمي بحكم ولادته، إلى طبقة النبلاء، لا يشتغل بالفلاحة، أو التجارة والصناعة، لأن مقامه الشريف، لا يسمح له بعمل منحط كهذا، قد خصص للمهزومين، أي للعبيد الجدد، من مسلمي الأندلس، سادة البلد أمس، وعبيده اليوم. وهكذا، يصبح بإمكاننا أن نتفهم، ظاهرة تمرد الصعلوك، على (الهيدالغو) النبيل، ومؤسساته العنصرية. ونتفهم بعمق، هدف الصعلوك في ظاهرة التمرد هذه. فهدف الصعلوك، هو محاربة النبلاء العنصريين، الانتصار عليهم ،ودوس شرفهم المزيف، تحت قدميه، للتخلص من المأزق العبودي، الذي خصص له، وحبس فيه. لقد كان هذا هو مضمون الرواية الصّعلوكية، التي جاءت كرد فعل لمجتمع النبلاء العنصري. وجاءت رواية (سرفانطيس)، في نفس الفترة [الرواية نشرت سنة 1605م، الجزء الأول و1615 الجزء الثاني] هي الأخرى، ولكن من موقع واقعي داخلي، تمثيلا وسخرية، لطبقة (الهيدالغو) النبلاء، التي كان الروائي ينتمي إليها، والتي كان يسخر ضمنا من ادعاءاتها.
فالرواية الصّعلوكية إذن، تتخذ السرد السّيرذاتي، كمحور أساسي لتعبيرها. لهذا السبب بالذات، نجد هذا التداخل، والتزاوج السردي في ثناياها. وتتخذ هذه الرواية، البطل الصعلوك في مقابل الفارس النبيل. وتتخذ الوهم ،والحلم، والخيال، في مقابل واقع نبيل مغشوش، واقع مأسوي قاس، وبشع. وتنتهي بانتصار وانتقام وهمي، للفارس الصعلوك، بفعل وفضل امتلاكه لسلطة الكتابة، ولئن كانت بعض النهايات، تقوده في بعض الأحيان، إلى طلب الغفران. فالمحصلة إذن، هي أن الرواية الصّعلوكية، هي رواية مضادة للرواية الرعوية، والفُرْسانيِةّ، (القروسْطِيّة) العتيقة. وهي ظاهرة تمرد، لفئة مهمشة من المجتمع، على أخلاقيات الفئة السائدة، من النبلاء. وبطلها هو الآخر، بطل مضاد، للبطل التقليدي، في القصص القديمة، هذا فيما يتعلق بالأسس، والتطور لهذا الجنس الأدبي الصّعلوكي. ولننتقل الآن، لتطبيق هذا النموذج، على هذه الظاهرة في أدبياتنا الحديثة، لدى كل من محمد زفزاف، ومحمد شكري.

(المرأة والوردة) لمحمد زفزاف (1945-2001)

سنسعى إلى وضع ملخص، لرواية محمد زفزاف (المرأة والوردة)، التي نعتبرها، نموذجا أدبيا، وعربيا خالصا، للسيرة الذاتية الصعلوكية. وملخص الرواية، دونما خوض في التفاصيل الجزئية، نجمله ههنا، تاركين الجانب التقني، للمشتغلين بالنقد الروائي. تستهل الرواية، بالراوي، الذي هو بصدد تعليل مسألة الرحيل، رحيله إلى الغرب. وبالتحديد، رحيله من الجنوب العربي، إلى الشمال الغربي. وهكذا وقف بمدينة طنجة المطلة على الحدود الإسبانية المتاخمة لها، ومنها انتقل إلى مدينة (طري مولينوس) الإسبانية، الواقعة على الساحل الشهير (كوستا دِلْ صول)، الذي يعد، من بين أكثر السواحل الشمسية، استقطابا للسياح الأوربيين الأثرياء. وفي هذا المناخ السردي، تظهر عبر ضمير الغائب، شخصية ثانية نعتبرها، ازوادجية لأنا، الراوي. جاءت كصورة ناطقة وشاهدة، لتجربة سابقة، لهذا النوع من التجوال، في بلدان الغرب. وبطريقة غير مباشرة، مؤيدة ومشجعة للرحلة، التي يزعم البطل الراوي، القيام بها. ثم يعرض علينا، صورا سلبية لمدينة الدار البيضاء، التي خرج هاربا منها. فيقول عن المدينة، بأنها ملك للأجانب البيض، الذين يعيشون في ثراء، وأبهة، وفساد مالي، على حساب بقية طبقة الشعب المهمشة، خصوصا، تلك التي لا تنطق باللغة الفرنسية، لغة سادة البلاد. ثم تأتي مدينة طَنْجَة، في سياق الرحلة، كآخر محطة قبل العبور لإسبانيا. وهذه المدينة، تمثل لديه، الفرق الحدودي الواضح بين عالمين: عالم منبوذ لأنه عربي، وعالم مرغوب فيه لأنه أجنبي غربي. وفي هذا السياق الحلمي، يذكر تلك السنوات الأربع التي قضاها من قبل، في الغرب كأحد الأباطرة، منعما بحسن المأكل والمشرب، والثياب الفاخرة، ونكاح أجمل النساء. ثم يتطور السرد الروائي، ليحملنا إلى مشاهد لقاء، على ضفاف المصطاف، بين الراوي محمد، و(آلان)، و(جورج) القادمين من فرنسا، في اتجاه الجنوب، لاقتناء العُشْبَة المخدرة (الحشيشة). وفي هذه الأجواء السردية، تدخل (روز) الدانماركية، في صورة المرأة الجنس. المرأة الأوربية، المتحررة من كل القيود الأخلاقية، المرأة التي تهب جسدها مجانا، للمتعة الجنسية، والتي ترمز لدى الكاتب، حسب ما ورد في نصه الروائي:" تعرف كيف تمنح العالم، الحنان والحب." وفي رحلته الذاتية الداخلية، يرجع محمد بذاكرته إلى الوراء، حيث فتح عينيه، ونشأ في أسرة فقيرة بئيسة. ثم يعود الحديث من جديد، لعشيقته، (سوز) في أجواء (هِبِّيّة) من الإنسياح، وتعاطي بلا حدود، للحشيش، والخمور، والجنس. ويختم الراوي رواته، أو سيرته الصعلوكية، متسائلا عن هويته قائلا:" أنا .. ! من أي جنس أنا؟".
فعبر هذه السيرة الصّعلوكية، يكون محمد زفزاف هو المؤسس، والرابط بالفعل، لهذا الجنس الروائي الحديث، بآفاقه التراثية الماضية. فكل العوامل والشروط، لهذا الجنس الأدبي، متوفرة في نصه الروائي. ونحن لا نزعم، بأننا المبتكرين لهذا الجنس، وإنما إذا ما نحن ربطناه بالتراث المقامي العربي الممهد له، تبين لنا بأن العلاقة تظل وطيدة بين هذا وذاك، ولئن كان الفارق الأساسي بينهما، يكمن في العامل الأخلاقي، الذي لم تخترق المقامة حدوده. على العموم، فإن البطل في هذه الرواية، التي تكاد تكون قصة طويلة، هو إنسان حاقد ومتمرد على مجتمعه، كما على الظروف، التي جعلت منه، إنسانا هامشيا. ثم إنه ليعلن تمرده، سيمشي ضد التيار الأخلاقي، والقيمي الذي تسير عليه أمته. فكل ما هو محرم، أو مسكوت عنه، سيصبح مباحا، في نظر الكاتب. فهو يخترق الحدود، يتجاوزها، ويسخر من أولئك، الذين ما زالوا مقيدين بها، أو العاملين على حراستها. ثم إنه يسعى إلى المقارنة والمقابلة بين عالمين: عالمه العربي الذي ينتمي إليه، والذي لا يعترف به كإنسان، ولا يقيم له أي شأن، والعالم الغربي البديل في مخياله، الذي يمنحه الحرية، والحب، والحنان بدون ثمن. ويتلخص في المرأة (سوز)، التي ترمز في هذه السيرة الإباحية، إلى عالم الحب، والتحرر من القيود. و محمد الزفزاف، بالرغم من جرأة صراحته، فإنه ظل نوعا ما، لبقا في عدم الدفع بتمرده اللغوي، إلى حد الوقاحة والخلاعة. ويعد من حيث تجربته القصصية، والروائية من رواد الأدباء المغاربة، الذين نقلوا لنا، صورا حية، وواقعية، عن المجتمع المغربي، منظورا إليه هذه المرة، بعيون المنبوذين والمهمشين، والفقراء، والصعاليك، والسكارى، والغشاشين، والمحتالين، من الطبقة الضالة، والمغضوب عليها اجتماعيا
(الخبز الحافي) لمحمد شكري (1935-2003)
أما (الخبز الحافي)، فإنها رواية صعلوكية بامتياز. ونمط السرد السيرذاتي فيها، يعتمد على ذاكرة، مملوء خزانها، بصور مختلفة ومتداخلة، لشريط الكاتب الحياتي،أيام كان المغرب تحت الحماية الفرنسية-الإسبانية. ولقد كانت قصة نشر هذه الرواية الصعلوكية، وهي، بكل ما تحمل الكلمة من معنى، حادثة عرضية، غير متوقعة. فالرواية أصلا، ليس لها ذاك الثقل الروائي، المتواجد لدى الروائيين الكبار. وليست حتى برواية أصلا، حتى يخوض الباحثين في تركيباتها، وحبكاتها العجيبة. إنما هي باختصار، شهادة إباحية لصعلوك متمرد، عن نشـأته، وعن مصيره، في مجتمع طبقي، حكم عليه، كما على من هم أمثاله، بالجهل والفقر والعيش في المستنقعات. فالكاتب مثلا، قبل التفكير في نشر هذه السيرة الصعلوكية، والتي لم يكن قد فكر في كتابتها، كان يعاشر بعض الكتاب الأجانب، القادمين إلى المغرب، بحثا عن الشذوذ الجنسي، ولو كان ذلك خلف أقنعة أدبية، أو فنية. نذكر منهم (تينسي وليام)، و(جان جنيه) الفرنسي، و(بول باولز) الأمريكي، وبالتحديد، الناشر الإنجليزي (بيتر بين) صاحب (بول باولز). لقد كان هذا الناشر، قد قدم للمغرب، بحثا عن الأدبيات الشاذة. وهو بالمناسبة، الذي نشر لكل من: العربي العياشي (حياة مليئة بالثقوب)، و(الحب بخفته من الشعر)، لمحمد المرابط، التي كان (بول باولز)، قد قام إلى نقلها إلى الإنجليزية، بعد سماع روايتها شفهيا، من الكاتبين المعنيين. وفي هذا السياق، سياق البحث عن الشاذ، التقى الناشر (بيتر بين) بشكري، وعرض عليه، نشر أحد نصوصه، شريطة أن يكون، من الأدبيات الصّعلوكية الشاذة. وكذلك كان، أن التجأ محمد شكري، إلى مرشده الصّعلوكي، بالتبني في هذا المستنقع الأدبي، (بول باولز)، الذي نقل له سيرته الصعلوكية في السبعينات، وذلك قبل ظهورها بالعربية، لسبب بسيط، وهو أن النص العربي، لا يوجد، ولم يتواجد قط. ومن المفارقة العجيبة، بخصوص هذا المتن السيرذاتي، فإن المؤلف نفسه، لم يحرره كتابيا قط. وهكذا قام الكاتب محمد برادة، بنقله إلى العربية، من بعد ما ظهرت ترجمته إلى الفرنسية، التي أشهرته، على يد الكاتب، الطاهر بن جلون. والسر من ترجمة هذا النص إلى العربية، على يد كاتب عربي آخر، يكمن في عدم تمكن محمد شكري، من اللغات الأجنية، حتى يعيد كتابة النص بنفسه من الإنجليزية أو الفرنسية، إلى العربية. و إلا لكان قد أخرج نصه العربي، أو بالأحرى أعاد كتابته. لكن كيف سيعيد صياغته، على أصل إنجليزي، أو فرنسي، قد لا يكون وفيا، لنقل ما ورد فيه. وملخص هذه الرواية، التي لا تغدو عن كونها قصة طويلة، نجمله في صور متفرقة، ومتداعية من هنا، وهنالك لذاكرة الكاتب. فرواية (الخبز الحافي)، تروي عن طفولة الراوي، الشقية والمعذبة. عن سلطة الأب العنيفة. هذا الأب، الذي تجمعت فيه كل أوصاف الرذيلة، من حيث أنه، كان شرّيرا، سكّيرا، قمّارا، ومعذبا لزوجته، وقاتلا لأخ الكاتب. ثم يحدثنا عن رحيل العائلة، إلى مدينة طنجة. ثم رحيلها منها، في اتجاه مدينة تطوان، فوهران. ثم عودته لطنجة من جديد. ثم اشتغاله كبائع للسجائر المهربة. ثم تعلمه القراءة، للدخول إلى المدينة الفاضلة للمتعلمين. ثم يعرض لطابور من النساء العواهر. ثم بعض الصور، للشذوذ الجنسي، مع رجال أجانب، ولأدباء مشاهير مروا من هنا، وكل هذا، في المناخ الإباحي، لمدينة طَنْجَة الليلي. لأن النهار، كان متروكا لأصحاب العمل، أما الليل فهو لأصحاب السهر، من المدمنين، المتعاطين، للخمور والحشيشة، والذعارة بشتى ألوانها. فالخبز الحافي، قد كتب لها النجاح، في الخارج مبدئيا، لأن مروجيها، كانوا يعلمون مدى المراهنة التجارية، على إخراج شبه كتاب، من هذه الدرجة الصعلوكية، ومن هذا النوع الصعلوكي المستحب. بل واختراع شبه كاتب، يكون حصانا طرواديا، لتمرير هذا الجنس الأدبي الصّعلوكي المحرم، إلى مجتمع عربي إسلامي محافظ في أدبياته. وحين كتب له النجاح، كحامل لراية الرواية الصّعلوكية، لم يجد، ما يمكن أن يخسره، سوى المضي قدما بمشروعه، عبر قصصه ورواياته اللاحقة: كمجنون الورد، والشطار والوجوه. والذي جر على محمد شكري، لعنة منع روايته، وحظرها في كل من م ة، وأسلوبها الخلاعي، لبطل صعلوك وشاذ. فإذا كان الأدب الصعلوكي في بدايته التاريخية مع الصعاليك، أدب احتيال وسرقات، مع احتفاظه بمقوماته الأخلاقية، وفي عصر النهضة مع عرب الأندلس، أدب تمرد واحتجاج، فأنه سيصبح مع شكري، بالإضافة لهذا وذاك، أدب وقاحة، واستهتار، ومجون، وخلاعة ولواطة، وسحاق، واغتصاب الغلمان. وسيصبح بيانه الصّعلوكي،[على غرار البطل، راسكولينكوف، في الجريمة والعقاب، لدستوفيسكي] على لسان الكاتب نفسه:" إن السرقة مشروعة في عالم االصّعاليك". ونضيف من جهتنا مصححين، بل في أجواء صعلوكية كهذه، فإن كل المحرمات، والمعاصي، تصبح مباحات مشروعة.
الرواية الصّعلوكية بين زفزاف وشكري
لقد طورا، كل من محمد زفزاف، ومحمد شكري، فن القصة القصيرة، كما الرواية المغربية، انطلاقا من الستينات. فالزفزاف مثلا، من (حوار في ليل متأخر)، إلى (الأفعى والبحر)، مرورا ب(المرأة والوردة)، إلى (الثعلب الذي يظهر ويختفي)، كان يعمل فعلا، على تأسيس التجربة الروائية الصّعلوكية، انطلاقا من التجربة المعاشية، لواقع المدن المغربية، كمدينة الدار البيضاء، نموذجا.
ولقد جاءت تجربة الزفزاف الروائية، كما قصصه، التي تتمحور حول الأنا الساردة، شهادة تمرد، وإغراق الذات في المشروبات الكحولية، وتجوال بدون هدف، واحتجاج، وإدانة، وفضح للفوارق الطبقية، وبؤس مدن الصفيح، والطبقة الشعبية المهمشة، في مقابل أصحاب الثراء.
ولقد جمع محمد زفزاف، في قاموسه اللغوي الروائي، كل ما هو عامي، وشعبي، وصعلوكي. وكانت هذه التجربة الأدبية، تدور داخل إطار الأدبيات الرسمية آنذاك. ولو أن صاحبها، ظل نوعا ما، ككاتب مُهَمّش طوال حياته. وهذا بالرغم من ممارسته، لمهنة التدريس من جهة، وتعامله مع الأدب العربي، والعالمي، من جهة أخرى. وهو في كل هذا، وبجرأته الأدبية الصّعلوكية، والخارجة عن المألوف الأدبي العربي، لم يخترق حرمة الخط الأحمر. لقد ظل محترسا، نوعا ما، علما بأن أدبياته الصّعلوكية، كانت كثيرا ما تثير حرجا كبيرا، في تعريتها لكثير، من مشاهد طقوس الحشيش، والخمريات، والقَحْبانِيات.
أما شكري فإنه في مقابل محمد زفزاف لم يكن ليحظ بهذا الثراء الثقافي الزفزافي. ولم تكن له، تلك السلطة الثقافية، التي كان يتمتع بها نده. ولئن كان كليهما، يشترك في تقاسم، مجالس الحانة والقصص الحمراء.
فشكري، سيأتي متأخرا، من حيث الثورة الكتابية. وهو الآخر، كان قد نشر هنا وهناك، في بعض المجلات والصحف العربية، إلا أن كتابته الصّعلوكية المحتشمة، والحذرة آنذاك، لم تكن لتثير إليه الانتباه. وهو سيدخل إلى معترك الساحة، كرائد ومؤسس لهذا الوجه الإباحي، والمتعالي على أخلاقيات المجتمع، بتمرده هو الآخر، ولكن بشكل متطرف.
فشكري والخبز الحافي، بداية لسلسلة حلقات سيرذاتيّة صعلوكيّة، ذات أوجه متعددة، ومضمون واحد. وهو بهذه المناسبة، من (الخبز الحافي)، إلى (الخيمة)، ف(الوجوه)، مرورا (بمجنون الورد)، و(الشطار)، لم يضف من عبقرية صعلوكية، سوى تكرار البطل الصّعلوكي نفسه، الذي يمكننا اختزاله، وتلخيصه في (الخبز الحافي). وقاموسه اللغوي الصّعلوكي، بإمكاننا حصره في الألفاظ التالية: الإغتراب، السرقة، الاحتيال، إدمان الحشيش والخمور، بالإضافة إلى القَحْبانِيات، والسخرية، و السّحاق، واللّواطة، والقيم المبتذلة.
التجربة الصّعلوكية
لقد سقنا هذه الدراسة التحليلية، وليس في نيتنا، أن نحكم على هذا أو ذاك. لقد عرضنا، لربّما بشكل فاضح، ما يشكل ويؤسس هذا الجنس، من الأدبيات الصّعلوكية الإباحية. وسقنا بعض الشواهد التاريخية، لنربط حاضر هذا الجنس الروائي، بماضيه. ثم إننا من جهتنا، لا نرى من ضرورة، لمنع أو تحريم هذا الجنس الكتابي. بل نرى بالأحرى، دراسته والوقوف على سلبياته، كما إيجابياته، لتوظيفها في خانتها التي تليق بها. ثم العمل من بعدئذ، على معالجة تلك الظواهر الاجتماعية، التي تعمل كالسرطان، في الطبقات الدنيا من مجتمعنا. فإذا كان محمد زفزاف، قد عانى من البؤس والفقر، لغاية أنه راح يجترهما في تجربته، طوال حياته. وإذا كان في الوقت نفسه، قد شخص لنا بعض الأمراض، التي تنهش كالسوس، في شجرة مجتمعنا. فلأنه كان يسعى من خلف كتاباته، أن يوصل لنا رسالته، التي عبر عنها بأسلوبه، وطريقته الكتابية، الخاصة به.
ومحمد شكري من ناحيته، كان هو الآخر، ضحية لهذا الداء الذي تحدثنا عنه. فلا غرابة إذن، أن يكون هو بالذات، الذي قد تعرض للاغتصاب، والاعتداء، قد أراد هو الآخر، أن يبلغنا رسالته، ولكن بشكل قاس، ومبتذل، لأنه لم يكن بإمكانه، أن يستبدل طبيعته، وعما نشأت وتربت عليه، بطبيعة أخرى.
وملخص القول، من هذه الدراسة، أننا لم نلعب قط، دور المرشد أو الواعظ. بل إننا نرى، أنه لنا في هذه الأدبيات الصّعلوكية، عبرة، ولنا فيها مادة اجتماعية، قد يستفيد منها الأديب، كما قد يستفيد منها، الدّارس الإجتماعي. بل وكل مصلح اجتماعي، سواء على مستوى الأحياء الشعبية، بمحاربة الأمية، والفساد الجنسي. أو على مستوى جمعيات وخيرات محلية، لمحاربة إدمان المخدرات، والسرقات، والدعارة، وباقي العاهات، والأمراض الاجتماعية المزمنة.

ايوب صابر
05-10-2012, 09:47 AM
محمد زفزاف
وكيبيديا

(1942 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1942)، سوق الأربعاء الغرب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%88%D9%82_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%A8% D8%B9%D8%A7%D8%A1)، المغرب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8) - 13 يوليو (http://ar.wikipedia.org/wiki/13_%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%8A%D9%88) سنة 2001 (http://ar.wikipedia.org/wiki/2001)، الدار البيظاء) قاص (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%B5%D8%A9) وروائي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9) يعد من أشهر القاصين المغاربة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8) على الصعيد العربي. امتهن التدريس بالتعليم الثانوي بالدار البيضاء (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A8% D9%8A%D8%B6%D8%A7%D8%A1).
وقد كرم زفزاف بعمل جائزة أدبية باسمه تمنح كل ثلاث سنوات خلال مهرجان أصيلة الثقافي الدولي بالمغرب (فاز بها السوداني (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86) الطيب صالح (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%A8_%D8%B5%D8%A7%D9%84% D8%AD)، 2002 (http://ar.wikipedia.org/wiki/2002) م، والليبي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7) إبراهيم الكوني (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85_%D8%A7% D9%84%D9%83%D9%88%D9%86%D9%8A) 2005 (http://ar.wikipedia.org/wiki/2005) م).
بعض أعماله


حوار في ليل متأخر: قصص، وزارة الثقافة، دمشق 1970.
المرأة والوردة: رواية، الدار المتحدة للنشر، بيروت، 1972.
أرصفة وجدران: رواية، منشورات وزارة الإعلام العراقية، بغداد، 1974،
بيوت واطئة: قصص، دار النشر المغربية، الدار البيضاء، 1977.
قبور في الماء: رواية: الدار العربية للكتاب، تونس، 1978.
الأقوى: قصص، اتحاد كتاب العرب، دمشق، 1978.
الأفعى والبحر: رواية، المطابع السريعة، الدار البيضاء، 1979.
الشجرة المقدسة: قصص، دار الآداب، بيروت، 1980.
غجر في الغابة: قصص، المؤسسة العربية للدراسات والنشر (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8% B3%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A 9_%D9%84%D9%84%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA _%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B4%D8%B1&action=edit&redlink=1)، بيروت، 1982.
بيضة الديك: رواية، منشورات الجامعة، الدار البيضاء، 1984.
محاولة عيش: رواية، الدار العربية للكتاب، تونس، 1985.
ملك الجن: قصص، إفريقيا الشرق، الدار البيضاء، 1988.
ملاك أبيض: قصص، مطبوعات فصول، القاهرة، 1988.
الثعلب الذي يظهر ويختفي، رواية، منشورات أوراق، الدار البيضاء، 1989.
العربة، منشورات عكاظ، الرباط، 1993.
الأعمال الكاملة: المجموعات القصصية في جزئين (376 ص و352 ص)
الأعمال الكاملة: الروايات في جزئين (375 ص و365 ص)

ايوب صابر
05-10-2012, 09:54 AM
"محاولة عيش"محمد زفزاف

ولد الشاعر والقاص والروائي المغربي الكبير محمد زفزاف عام 1942م في مدينة الغرب في المغرب. كاتب له خصوصيته التي ميّزت أعماله، نشر أولى محاولاته الشعرية في الستينيات. من أبرز أعماله الروائية: "المرأة والوردة" و"بيضة الديك" و"الثعلب الذي يظهر ويختفي". ونشر عدة مجموعات قصصية من أبرزها "حوار ليل متأخر" و"بائعة الورد". كتب عن المجتمع المغربي وانتقده في أغلب أعماله التي تكاد تكون سيرا ذاتية مموهة، ترجم جل أعماله إلى عدة لغات عالمية، امتازت كتاباته بحوار ممتع مكثف ولغة سهلة وراقية. لأعماله قيمة معرفية وفكرية واجتماعية لا حدود لها، ترك مهنة التدريس وتفرغ للكتابة، عاش فقيراً ومات فقيراً مريضاً عام 2001م.
يتحدث في روايته "محاولة عيش" عن معاناة الطبقة المسحوقة في المغرب، أولئك الذين يسكنون في "البراريك" أو بيوت الصفيح قرب الميناء، منطقة تعج بالغربيين الذين أفسدوا أهلها، والفقر أفسد أهلها كذلك، منطقة بغاء وحشيش وخمور.
يسرد زفزاف في "محاولة عيش" قصة حميد الذي أجبر بسنواته الست عشرة وبسبب فقره وكسل والده وتسلط أمه على العمل بائعا للصحف. يسرد معاناته اليومية بدءا من الشتائم التي يتلقاها من صاحب شركة التوزيع، مروراً بشتائم حراس الميناء، حراس السفن الغربية الراسية على الشاطئ، والتي يحاول الصعود إليها لبيع الصحف للأجانب طمعاً في عملة صعبة أو علبة سجائر مستوردة. ولا تنتهي الشتائم والشكوك والظنون السيئة، بل تحاصره في كل مكان، يجد الملاذ أحياناً عند اليهودية صاحبة المطعم الفخم الذي تسمح له بأكل بقايا الطعام.
يتحدث عن طقوس أكل كيلو جرام واحد من اللحم في تلك الأحياء القذرة الفقيرة، طقوس تبدأ من تكرار كلمة "لحم" لإغاظة الجيران، ثم شيء يشبه الاحتفال في تلك "البراريك" ثم إهداء قطعة صغيرة من اللحم لإحدى الجارات تعبيراً عن الحب، ليعرف الجميع أن لحماً أكل هنا.
حميد قاوم الفقر والحياة بالعمل، حاول ألا يسكر، حاول ألا ينجر خلف بغي، لكن في النهاية كان ضغط الفقر والمجتمع وتأثير المنطقة أكبر من كل محاولاته التي فشلت وأصبح كأي منهم، بلا ميزة إلا أنه يعمل بجد أكثر مما حرض والدته على تزويجه. تزويجه لأنه يكسب دراهم معدودات يومياً وأصبح يملك "بركة" في الفناء وصار رجلاً بعد بلوغه الثامنة عشرة، ليتزوج وفق المراسم الشعبية المعتادة، ليتحول الاحتفال في النهاية إلى معركة بعد أن يكتشف حميد أن زوجته العرجاء لم تكن عذراء. "محاولة عيش" هي تجسيد محاولة لعيش .. محاولة تريد أن تنجح مهما كانت الظروف المحيطة وضغوط الحياة.
الرواية تقع في 111 صفحة، الطبعة الأولى عام 2004م من إصدار منشورات الجمل في ألمانيا.

ايوب صابر
05-10-2012, 11:46 AM
محمد زفزاف: مبدع رحل مبكرا
(http://www.arabwashingtonian.org/arabic/author.php?issue=11&authorID=40)
حمد نزال

شكلت أعمال الراحل الكبير محمد زفزاف (1942-2001) لقصة عربية / مغربية من نوع مختلف وأدب سار ضد كل تحاليل وتصنيفات الأكاديميين. أدب مبتكر، حداثي، جميل، وغارق في تفاصيل الهم اليومي للإنسان العادي البسيط. نصوص زفزاف العالقة في الأذهان لا تنسى، فيها يصور المواطن العادي مهلل الملابس يمشي خائفا متلفتا وراءه وهو يعبر الشاعر ويتقيأ يوميا متقززا من كل شئ.

سطر محمد زفزاف عشرات الروايات وعشرات القصص. وكان استاذا في مدرسة إعدادية قبل أن "يترقى" ليصبح أمين مكتبة التلاميذ. ولما كان طلبة اللغة يودون إنجاز رسائلهم الجامعية، لم يجدوا أدبا أحلى من ذاك الذي خطه محمد زفزاف.

حضر زفزاف من مدينة القنيطرة واستقر بالدار البيضاء ومنها كان يبعث قصصه ومقالاته و ترجماته من عيون الأدب. عاش "بوهيميا" لا يعرف غير الكتابة بين شقته ومقاهيه المفضلة مثل مقهى ماجستيك بحي المعاريف بالدار البيضاء.

إنه الفوضوي المنظم، كان بنظر الكثير من النقاد العرب، أحد أكبر كتاب المغرب. وظل طيلة حياته لا تستسيغه مدينة الإسمنت ولا يستسيغها. كان دائما يمثل الوجه الاخر. الصورة المتناقضة مع "ثقافة المدينة" وبريقها الخادع وأصحاب البدلات الشيك والجهل الثقافي المطبق. كيف لا يراهم جهلة وهم من هدموا مسرح المدينة الوحيد في الثمانينات؟

مثله مثل المبدع المغربي الراحل محمد شكري، كانا معا يجوبان الحانات يبحثان عن إجابة للمسائل الكبيرة.

يقول الكاتب العراقي فيصل عبد الحسن: "كنت أعرف ان المبدع محمد زفزاف كريم اليد ويجود بما يملكه، كان بيته ممتلأ دوما بالأدباء الشباب الذين يأكلون معه في صحن واحد ويدخنون من علبة سجائره ويشربون معه بذات القدح.. لكنه، بسبب افتقاره الي مورد مال ثابت كان لا يستطيع في بعض الأحيان حتي شراء الجريدة."

زفزاف، الذي لم يحظى بأية جائزة أدبية وطنية في بلاده. يعكس حالة معروفة تماما في الأدب العربي بشكل عام. فالثقافة واجهة للسياسة وساحة لها أيضا. وليس ثمة رابط حقيقي بين الإبداع والشهرة.

يفسر الشاعر العراقي الكبير سعدي يوسف قلة الإهتمام بزفزاف ويرجعها إلى سببين: الأول أن أعمال زفزاف العفوية الصادقة تحترم جمهورها وتعنى بقضاياه ولا تقدمها كما يشتهي الآخر، والثاني: أن زفزاف لم يكتب بلغة أجنبية.
من بين كتّاب القصة المغاربة، ظل محمد زفزاف الأكثر نصَباَ ازاء الفن، يحزم أمره، ويأخذ نفسه بالشدة.

ومن بين كتاب القصة المغاربة، ظل محمد زفزاف الأكثر وفاء لمسحوقي شعبه، حريصا الحرص كله على ان يظل هذا الوفاء متألقاً واضحاً عبر الفن، لا عبر البيان الصحافي او السياسي.

يقول سعدي يوسف في رثاء زفزاف: تشبّثه بالحرية، حرية الفنان والمواطن، أورده شظف العيش، بل المقاطعة والعزلة أحيانا. وبينما كانت النُّهزة سبيلاً الى الرفاهة كانت الشدة لدى محمد سبيله الى قامة الفنان الفارعة.

لقد كان الأدب المغربي بحاجة الي مسيح، يعذبه الفقر والمرض، ويموت بدلا عن جميع الكتاب والأدباء المغاربة، ويتحمل بموته عذاباتهم وغربتهم وقلة حيلتهم ازاء واقع متغير لا يرحم أحدا.

لقد خسر الأدب العربي محمد زفزاف مبكرا وربما ربح العرب والمغاربة "اسطورة أدبية"، كما فعل العراقيون حين ربحوا بموت السياب المفجع نموذجهم الأدبي الخاص بهم.

ايوب صابر
05-10-2012, 11:48 AM
الروائي المغربي محمد زفزاف ـ ثعلب النوم والنبيذ والموت

حمزة الحسن
المصدر الحوار المتمدن. 2003 / 7 / 27

( محمد زفزاف صريح إلى درجة الإحراج،
صادق إلى درجة الفضح،
وأنه رجل المبدأ إلى درجة التهور).
* الكاتب المغربي أحمد زيادي*

قد يكون الروائي محمد زفزاف من بين روائيين عرب قلائل من الذين استطاعوا أن يخفوا بمهارة وحرفية عالية صوت الراوي أو الحاكي ويدمجه في ثنايا النص كلغز حتى يصعب التفريق ـ ولا يستحيل ـ بين صوت السارد من صوت المؤلف في عفوية مدهشة مصنوعة بحس عفوي يحاول إعادة بناء كل شيء ببراءة نصية تقترب لتلقائيتها من الجمال غير المدرك لنفسه، مثل جمال البراري والنجوم والينابيع الصافية العذبة.
ومع أن هذا الروائي الذي يظهر ويختفي( عنوان رواية رائعة لمحمد زفزاف هو: الثعلب الذي يظهر ويختفي) لم يكتب نصا صريحا تحت عنوان سيرة ذاتية أو سيرة روائية ذاتية، غير أن جميع رواياته هي نصوص سيروية رغم أن عقد القراءة الأولي بينه وبين القراء يشير دائما على الغلاف باسم رواية وليس سيرة روائية ذاتية، وهذه اللعبة الروائية شائعة على يد كبار كتاب الرواية في العالم.
فمن المرأة والوردة إلى الحي الخلفي إلى بيضة الديك ومحاولة عيش وحتى قبور في الماء أو الأفعى والبحر أو الثعلب الذي يظهر ويختفي، هناك دائما، تحت طبقات الخطاب الروائي المخفي بعناية، أو النص الصريح، جزء من سيرة هذا الروائي المبدع.
وقد تكون روايته( الثعلب الذي يظهر ويختفي) تلخيصا مركزا للخطاب الروائي الزفزافي وهو خطاب يحاول فيه الكاتب تجنب فخاخ الكلام السياسي الفخم الذي يثقل النص، والاعتماد على السرد الحكائي القصصي المشذب والبعيد عن كلام الآيديولوجيا التي دمغت نصوص الأدب الروائي العربي لفترة طويلة.
لا يمكن طبعا عزل أعمال محمد زفزاف عن تاريخ الرواية المغربية وهي رواية نشأت بين حضنين ترك كل واحد منهما فيها أثرا خاصا: الحضن العربي، والحضن الحداثي الغربي، وتحديدا الفرنسي، والروائي محمد شكري هو أول أمطار الرواية المغربية الحداثية التي تأثرت بالغيم القادم عبر البحر، مع الطاهر بن جلون.
إن صفات الوصف السردي غير المنتظم وتكسير الأزمنة والشخصيات الضبابية غير المحددة المعالم( في عالم ضبابي يضيع فيه الفرد) والكشف الجريء عن المخبوء والمسكوت عنه والتعرية والفضح، والرواية التشردية، والبحث عن معنى، والتمرد، وتفكيك البنية الاجتماعية، والرفض أو العصيان على التقاليد الادبية والاجتماعية، والتركيز على اللغة كمكون روائي عضوي، والبوح، والصدمة، والفرادة، والعلنية، والجسد، واللعب المدروس خلال الحكي، وهو شرط جوهري في الرواية الجديدة، كل ذلك شكل أبرز ملامح هذه الرواية رغم أنه جاء في نصوص كثيرة من خارجها أو ملصوقا عليها وهذه طبيعة أي تقليد لحداثة مجلوبة لا تنبع من شروطها التاريخية والنفسية كالحداثة الروائية في أمريكا اللاتينية، علي يد غابريل ماركيز مثلا، وأنخيغل اوستاريس مؤلف رواية( السيد الرئيس) أو ماريو فارغاس يوسو مؤلف رواية (حفلة التيس) وكلهم حصلوا على جائزة نوبل وتركوا أثرا في الحداثة الروائية العالمية بما في ذلك الاوروبية دون الوقوع تحت سطوة الرواية الغربية.
والرواية المغربية تبحث عن حداثتها هي الأخرى، وهذه الحداثة موضع جدل مثمر وطويل. وحسب كتاب مغاربة، كتبوا عن الحداثة الروائية بصورة عامة والحداثة المغربية خاصة، تختلف الإجابة من كاتب لآخر، وهذه إجابات بعضهم عن سؤال الحداثة في الرواية كما جاءت في كتاب ( سؤال الحداثة) لعبد الرحيم العلام:
ـ بول بوز( روائي أمريكي عاش ومات في طنجة) أول من أدخل الحداثة في الرواية المغربية ـ شهادة ليلى أبو زيد.
ـ حداثة الرواية ملتصقة بالنسغ الجواني الذي يتيح للذات( في جميع تجلياتها) أن تجابه" الآخر" المتعدد الوجوه ـ شهادة الروائي والناقد محمد برادة.
ـ الحداثة في الرواية تفترض تحررا في التفكير والتخييل واللغة، وفي أساليب التعبير وأشكالها ـ شهادة أحمد بو حسن.

ـ نستطيع أن نقول إن الرواية المغربية بدأت تدخل موجة الحداثة وتعثر على أشكالها الأصلية والمتميزة والمنفصلة، بشكل حيوي، عن الرواية المشرقية وعن الرواية الغربية ـ شهادة الروائي إدريس بلمليح.
ـ منطق الحداثة، يقتضي أن يكون الكاتب مخالفا للآخرين صادما لهم إن اقتضى الحال، ومتميزا عنهم ـ ياسين بهوش.
ـ لا يمكن للحداثة أن تصبح سوى مهاترة وادعاء فارغين من المعنى إذا ظل الروائي يضيف الكم إلى تجربته من عمل لآخر، ولا يضيف التحولات النوعية من عمل لآخر ـ الروائي عز الدين التازي.
ـ الأدب المغربي لم يكتب بعد روايته الكلاسيكية لكي يستسلم لترف الإغراق في التجريب ـ عبد الكريم جويطي.
ـ الحداثة ليست ما يقوم وينحصر في الزمن المعاصر وحده، بل هي أيضا محاصيل التألقات والاشرقات الإبداعية العابرة للأزمنة والأمكنة ـ الروائي سالم بن حميش.
ـ الحداثة تعني تجديد الهوية لا تغييرها بالكامل ـ حميد الحميداني.
ـ الرواية المغربية، كغيرها، تتوهم الحداثة، إنها رواية بدون حداثة ـ محمد الدغمومي.
ـ في مناخ تنتفي فيه شروط الرؤية والحداثة معا، يظل أي حديث ـ إطلاقي ـ عن هاتين الاثنتين( الرؤية والحداثة) أقرب إلى العبث ـ الحبيب الدائم ربي.
ـ كيف نتحدث عن الحداثة في الرواية المغربية وهي في طور النشأة؟. ـ الروائي محمد زفزاف.
ـ الحداثة في الرواية المغربية مشروع مؤجل، لكن بوادره منبثة في الكثير من النصوص ـ الروائي إدريس الصغير.
ـ يمكن الإقرار بشيء اسمه الحداثة في روايتنا" المغربية" إذا كان المقصود بالحداثة هاجس التجديد والتطور ـ الروائي محمد صوف.
ـ الحداثة ليست شكلا يراود عن نفسه، وإنما هي أفق لخلخلة الوعي القائم واقتراح رؤية متسائلة ـ بشير القمري.
ـ كل رواية تؤسس حداثتها الخاصة التي هي نقيض كل تقليد أو محاكاة وضد استلهام أي نموذج أو مثال سابق ـ عبد الكريم امجاهد.
ـ كلما تحققت" السردية" كلما وجدنا أنفسنا أمام رواية حداثية ـ الناقد سعيد يقطين.
ـ أهم ملمح حداثي في الرواية المغربية هو نزوعها إلى التجريب. الكتابة السردية. فقد تم تكسير الأنماط السردية التقليدية القائمة على البطل العارف بكل شيء واللغة المرصوصة التي توزع على مختلف الشخوص بشكل قسري. أصوات متعددة. الانفتاح على فضاءات جديدة كالبادية مثلا ـ شهادة الكاتب أحمد بو حسن.

وهذه القراءات المتعددة والمختلفة والمتناقضة تعكس مناخ القلق الإبداعي في فضاء الرواية المغربية وهي ظاهرة صحية لا مثيل لها مع الأسف في المناخ العراقي، في الخارج على الأقل حسب مناخ الحرية المفترض، فهذا التنوع والاختلاف هو الذي يخلق ويؤسس تقاليده الثقافية التي لا يدخل فيها العامل "السياسي" كعنصر تحيز، سلبا أم إيجابا، كما هو الأمر في وضعية النقد العراقي الذي لا يخضع لشروط الثقافة والسؤال الإبداعي، بل هو رهين وأسير السياسة بصورتها الفجة.
وهنا تحضرني حادثة واقعية سوداء وكثيفة تعكس غياب كل أخلاقيات النقد عند بعض المشتغلين في النقد الروائي العراقي حين اتصل رئيس تحرير صحيفة عراقية في لندن بناقد عراقي في هولندة يطلب منه كتابة مقالة عن الشاعر والروائي سليم بركات عبر الهاتف، فكان رد الناقد كالتالي:
ـ كيف تريد المقال؟ سلبي أم إيجابي؟!
هذا السلوك يهدم كل بناء نقدي قائم على معايير أخلاقية علمية نقدية تشتغل على النصوص وحدها دون أي شيء آخر. لكن، وقطعا، لا يمكن عزل هذه الحادثة عن المناخ العام الذي ينهار فيه كل شيء علنا في وضح النهار، لكن أحدا لا يشم رائحة التفسخ.

في الطريق إلى شقة الروائي المغربي محمد صوف قبل ثلاث سنوات في الدار البيضاء، وفي صيف بحري حار، لكنه يختلف عن صيف بغداد المهلك، فوجئت وأنا أصعد الدرج الحلزوني المظلم والملتوي أن أناسا يصعدون ويهبطون في العتمة الباردة، كانوا ينبثقون من الظلام، أو ينبعون من الجدران، كشخوص ناتالي ساروت، ويختفون في النهار المفتوح اسفل السلم، ويضيعون في دروب الدارالبيضاء، مدينة الأشجان البيضاء بتعبير الشاعر عبد اللطيف اللعبي.
خطر إلي وأنا اصعد أن هذا السلم لا نهاية له وأني إذ واصلت الصعود فسأصل إلى إحدى السماوات أو أدخل بارا أو مركزا للشرطة أو وكرا للصوص، ثم فجأة بزغ في الذهن خيال، أو شبح، محمد زفزاف، بلحيته الصغيرة، وهو ينزل السلم بأسماله المرتبة، وشكله الديستوفسيكي بالخدود الغائرة التي تشبه صخورا رمادية ناتئة من قلب عشب بري متوهج.
لا يمكن عزل زفزاف الروائي والإنسان عن هذه المدينة، ولا يمكن قراءة أدبه خارجها، فهذه المدينة بكل ما فيها من بشر وأمكنة وروائح وتيه وضياع وأمل وخوف وجمال هي صورته السرية، هي متاهته الشخصية مثل أية متاهة أخرى، كمتاهات بورخيس، أو متاهات امبرتو ايكو، أو بصرياثا محمد خضير، فكل كاتب يصنع متاهته الخاصة بنفسه.
إنها مدينة، نص، ينتفح، وينغلق، على الروائي، وهذا التقلب هو سر الحنين الدائم في الهرب منها والعودة إليها من هذا القنيطري ( نسبة إلى بلدة القنيطرة المغربية التي ولد فيها زفزاف) ثم دخل في غرام البيضاء حتى يوم حفل التكريم الذي قال عنه ضاحكا( هذا حفل تكريم أم حفل تأبين؟!)لأن العرب لا يكرمون كتابهم إلا بعد قراءة آخر تقرير طبي يشير إلى الحالة الميئوس منها، أو بقايا الفقيد، وعندها تبدأ حالات تبرئة الذمة وحفل الزور.
هذه هي عادة زفزاف في كونه يضفي على الواقعي شكلا أسطوريا، أو يحول العادي إلى حكائي، سواء في الهامش النصي، أو في المتن، أو في الحقيقة.
إن مقاهي الدار البيضاء مثل مقهى لاكوميدي، المسرح البلدي، مقهى الكابتول، أو مقهى ميشيل، مدام غيران، ميرسلطان، مقهى الرونيسانس، أو الزنقات التي عاش فيها مثل زنقة البريني، أو زنقة ليستريل، أو زنقة الجبل الأبيض، والمطاعم التي كان يرتدها( هو غير محب للطعام) مثل مطعم التيرمينوس، كلها ستكون في نصوصه الروائية أمكنة أخرى مع الشخوص والروائح، رائحة الناس، أو رائحة النبيذ، أو رائحة الزمن الذي يمر على رصيف الأزهار السري حيث الخطى المتسارعة لأقدام الزمن.

وعودة إلى سلم منزل الروائي محمد صوف الشبيه بسلالم كافكا ( ضحك صوف كثيرا لهذا الوصف حين عثرت عليه في المقهى) فإن روايات زفزاف مشبعة بهذه الأجواء البيضاوية( نسبة إلى المدينة) حيث البحث عن مأوى وسرير وكأس نبيذ هي الخاتمة أو اللازمة التي تتكرر في جميع روايات هذا الروائي الكبير ولا أدري كيف حصل ذلك وهل كان واعيا به أول الأمر أم لا وحتى اليوم الأخير؟

هذا الهاجس الثلاثي( السرير والنبيذ والمأوى) هو هاجس شخصي قبل أن يكون روائيا، أي أن نصوص الروائي هنا تأخذ تطابقها( التطابق هنا ليس التناسخ بل التشابه وهذا افتراق عن الأصل) من التجربة الحية للروائي، وهذا هو هاجس السرية الذاتية الروائية.
أدناه نهايات سبع من روايات محمد زفزاف تبين بوضوح أن هذا الروائي المنهك بأعباء كثيرة كان يستعجل، يستعجل تماما، الوصول إلى الغرفة أو المدينة التي فارقها، أو السرير أو الدخول إلى بار أو كأس أو الأمل بالعثور على مكان دافئ نظيف حسن الإضاءة بتعبير أرنست همنغواي.

* رواية( أرصفة وجدران).
الخاتمة:
( في الشارع كان يتوه وحده. في اتجاه غير معين. يداه في جيوبه. وهو يفكر في أشياء..).
*رواية( قبور في الماء).
الخاتمة:
( وسمع نباح كلب بعيد، وشيء شبيه بمحرك سيارة قديم، لكن هذا الصوت نفسه اختفى. ثم ارتفع شخير عال، وارتفع شخير آخر بالقرب منه).
*رواية( الأفعى والبحر).
الخاتمة:
( كان أمامها آدم عملاقا.. ذا عضلات يدخل في الماء. يضرب الأمواج بذراعيه القويتين. يغطس. ثم أخذت الصور تتبدل. تتغير. تتلاشى. وذهبت سوسو في نوم عميق).
*رواية( بيضة الديك).
الخاتمة:
( شرب جرعة من الكأس. شعر بنشوة عارمة تغزو خلايا مخه. كانت الزجاجة قد فرغت.غمر البار ضوء..).
* رواية( أفواه واسعة).
الخاتمة:
( قطع الطريق إلى الرصيف المقابل باتجاه الحانة لكي يشرب قنينة نبيذ صغيرة كالعادة...).
*رواية( الثعلب الذي يظهر ويختفي)
الخاتمة:
( مددت يدي إلى كيس التبن، وناولني الرجل كأسا غير نظيفة. وقلت في نفسي" متى اصل إلى بيتي كي أستريح؟").
* رواية( محاولة عيش).
الخاتمة:
( تصور الزجاجات المليئة، وأنصاف الزجاجات، ثم ضغط على الدواسين بقوة لكي يسرع، سوف يشرب، ويشرب، وسوف ينام نوما عميقا في تلك الغرفة).
آخر مرة نام فيها محمد زفزاف نوما عميقا جدا، مثل ثعلبه الجميل، والمدهش، لكنه هذه المرة لم يستيقظ رغم مرور كل هذا الوقت الذي لا يصلح لمزحة ثقيلة كالموت( هل كان هو الذي يصعد سلالم شقة الروائي محمد صوف في تلك العتمة الباردة؟ أم أنه الشبح أو الظل؟).
هرب، هذه المرة، إلى البنفسج، والأزرق المعتم، لكنه سيظهر يوما في الحكاية الجديدة كنهر القنيطرة سبو!
ــــــــــــــــــــ
* بسبب الكتابة اليومية تقع أخطاء مطبعية أو لغوية أحيانا، وهذه واحدة من متاعب الكتابة المستمرة.

ايوب صابر
05-10-2012, 11:51 AM
من يعيش حياة بوهيمية مثل صاحبنا هنا لا بد ان يكون يتيم او على الاقل يتيم اجتماعي وان لم يكن فهو مأزوم حتما.

نظرا لعدم توفر تفاصيل عن طفولته وفي ضوء حياة الفقر البوهيمية التي عاشاها سوف نعتبره يتيم اجتماعي.

يتيم اجتماعي

ايوب صابر
05-11-2012, 11:50 AM
75- ألف عام وعام من الحنين رشيد بوجدرة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D8%B4%D9%8A%D8%AF_%D8%A8%D9%88%D8%AC%D8%AF% D8%B1%D8%A9) الجزائر

ألف وعام من الحنين : رواية الجزائري رشيد بو جدرة
رواية: ألف وعام من الحنين
تأليف: رشيد بو جدرة
في رواية ألف عام وعام من الحنين يلتحم الخيال بالواقع التحاما قويا الى درجة أنك لا تستطيع الفصل بينهما، بل تظهر كل محاولة للفصل بينهما مجرد عبث سيؤدي الى فراغ الرواية من محتواها. في هذه الرواية، يتصارع الممكن والمستحيل على حد سواء. الواقع في الرواية خيال والخيال واقع.
إن بو جدرة يحلل التاريخ رابطاً الماضي بالحاضر من خلال ما جرى في التاريخ الإسلامي عبر (مملوكيته) وما يجري فيه حاليا عبر المملوكية (المتطورة في أشكال جديدة)، من هنا، كانت أهمية الرواية التنبؤية الداعية الى تأمل التاريخ، مرآة أية حضارة تطمح الى تجديد مجدها.

الروائي رشيد بوجدرة طرح اسمه لأكثـر من مرة للفوز بجائزة غونكور للأدب الفرانكفوني، وحتى جائزة نوبل للآداب.
وقد فاز بجائزة المكتبيين الجزائريين عن روايته الأخيرة ”نزل سان جورج”، ومن سخرية الأقدار أن الكاتب صاحب الشهرة العالمية الذي فرح بالجائزة اعتبرها أول تكريم له في بلده·
رشيد بوجدرة كاتب وروائي وشاعر جزائري ولد في 5 سبتمبر سنة 1941 م بمدينة عين البيضاء. اشتغل بالتعليم، وتقلد عدة مناصب منها، مستشار بوزارة الثقافة، أمين عام لرابطة حقوق الإنسان، أمين عام لاتحاد الكتاب الجزائريين.

مؤلفاته الروائية
الحلزون العنيد
الإنكار
القروي
العسس
الإرثة
ضربة جزاء
التطليق
التفكك
ليليات امرأة آرق
ألف وعام من الحنين
الحياة في المكان
تيميمون
ورواية ألف وعام من الحنين اختارها اتحاد الكتاب العرب ضمن قامئة أفضل مئة رواية عربية في تاريخ الأدب العربي.. رغم أن كاتبها كتبها باللغة الفرنسية!! وقد ترجمها إلى اللغة العربية الأديب ( مرزاق بقطاش).
والنسخة المنشورة هنا هي الطبعة الثانية عام 1984 لاموسسة الوطنية للكتاب بالجزائر.
وقد عانيت في تصويرها بسبب الحجم الصغير للكتاب وقلة الهوامش فيه.. ولم أتمكن من تنظيف كامل الصفحات. لذلك إذا وجدتم نسخة أفضل يرجى تزويدنا بها.
حمل الكتاب من هنا >>
http://www.4shared.com/file/11408969...ra_______.html (http://www.4shared.com/file/114089697/fd28c6cd/jadra_______.html)

ايوب صابر
05-11-2012, 12:01 PM
رشيد بوجدرة: كتبت بالفرنسية لأصبح معروفاً
الخميس, 11 يونيو 2009

الجزائر - عصام أبو القاسم
لا أحد، من المشتغلين بالكتابة الأدبية، يمر بالجزائر ولا يسأل عن رشيد بوجدرة، وأحلام مستغانمي... وعن الطاهر وطار الذي يرقد في مستشفى في فرنسا خاضعاً لعلاج. أما أحلام مستغانمي، فإن لم تكن في مدينة قسنطينة البعيدة من العاصمة فهي في بيروت، وفي كل حال يصعب الوصول اليها، كما قال لي صديقي الناقد الجزائري عبدالناصر خلاف. لكنني التقيت أخيراً صاحب «ألف عام وعام من الحنين» الروائي رشيد بوجدرة، في مقهى وسط العاصمة التي كانت أنهت للتوّ احتفالها بالقدس «عاصمة أبدية للثقافة العربية» لتنتقل الى احتفالها بأفريقيا «ارض الحضارات الأولى». الروائي الفائز بجائزة المكتبيين الجزائريين عن روايته «نزل سان جورج» بدا نشطاً وحيوياً وفق إيقاع أعماله الروائية التي بلغت العشرين عملاً روائياً في اللغتين العربية والفرنسية، ومتابعاً لما ينشر من أعمال سردية حتى على مستوى منتديات الحوار على شبكة الانترنت.

قدم رشيد بوجدرة الكثير من الأعمال الروائية، أبرزها: «الحلزون العنيد»، «الإنكار»، «التطليق»، «التفكك»، «تيميمون» وسواها. وقد بدأنا معه بالسؤال التقليدي الذي يطرحه عادة المشرقيون على المغربيين: «هل فرنسا هي صاحبة الفضل في ذيوع الاسماء الابداعية المغاربية؟». فأجاب: «هذا صحيح، لولا فرنسا لما عرفنا العرب، شخصياً بدأت الكتابة في فرنسا ومن بعد صرت معروفاً في الجزائر، ثم صرت معروفاً لدى العرب. كان عليّ اذاً أن أكتب في باريس لأصبح مشهوراً. المعيار الغربي هو الأساس، بل هو أساسي، فالمثقف العربي حينما يسمع ان كاتب ياسين والطاهر وطار ورشيد بوجدرة لهم حضورهم في المشهد الأدبي الغربي يسرع لقراءتهم... هذا هو الحال، والغرب يعرف الرواية قبلنا وله تقاليده ومعاييره. وعموماً لو لم نكن في الغرب لما كتبنا بهذه الجرأة. وبالنسبة إلي انه أمر في غاية الاستحالة ان انشر مثلاً رواية «التطليق» لدى أي ناشر عربي. الكتابة في الغرب جعلتنا نخلخل البنى الاجتماعية ونكسر التابوات. لم نر مثيلاً لنا في كتّاب المشرق العربي؛ فليس من بينهم من وظّف الجنس بطريقتنا، بالكيفية التي تتجلى في أعمالنا».

> ولكن، الآن هناك أصوات شابة تقدم الكثير في هذا المضمار؟ ـ صحيح، فأنا بدأت الكتابة في 1963، والآن تطور المجتمع والسلطة السياسية صارت ذكية، سقف الحريات أعلى ولكن للمزيد من التقييد. يقال لك دعه يكتب كما يشاء، لكن كل شيء تحت السيطرة.

> يقال إنكم اشتهرتم في إظهاركم عيوب العرب أمام الغربيين؟ـ نحن لم نرد ذلك، أردنا ان نظهر عيوبنا لأنفسنا، لكن الغرب استغل ذلك، نحن كتبنا بقصد النقد الذاتي، وقد استمتع القارئ العربي بذلك وبيعت أعمالنا في القاهرة والكويت بنسب كبيرة. روايتي «ألف عام وعام من الحنين» طبعت مرات عدة بخاصة هنا في الجزائر، وهذا يعني انها أعجبت القارئ العربي.

> يرى بعضهم انك تأثرت بماركيز في رواية «ألف عام وعام من الحنين»؟
- ليس صحيحاً، أعدائي من الجزائريين أشاعوا ذلك في وقت سابق، لكن روايتي هي قراءة مركزة للتاريخ العربي القديم. وفي المناسبة، «الواقعية السحرية» التي يقال ان ماركيز وكتّاب أميركا اللاتينية هم الذين أسسوها، بدأت عندنا لدى الحريري، في «المقامات» وفي «ألف ليلة وليلة». وماركيز ربما لا يعرف هذا العمل... الذي كتب قبل «الواقعية السحرية». بعض الجزائريين «المتفرنسين» أشاعوا مسألة تأثري بماركيز، لكن ما قدمته كان مختلفاً ونحن ككتاب مغاربة انفتحنا على التراث العربي. وفي مسألة التقنية، فإن تقنية الكتابة الحداثية هي تقنية «ألف ليلة وليلة». كل الكتّاب الغربيين في فرنسا وبريطانيا اعترفوا بذلك. علي اي حال من هو ماركيز قياساً الى «ألف ليلة»؟
وللحقيقة روايتي «ألف عام وعام من الحنين» هي الأعمق، فيما «مئة عام من العزلة» لوحات ممازحة وكاريكاتورية تفتقر الى العمق.

> أيهما اكثر تعبيراً أدبياً، اللغة العربية أم الفرنسية؟ وهل تعتقد ان كتابتك بالفرنسية ساعدت في جماليات أعمالك؟

- اللغة العربية هي الأفضل لكتابة الرواية بالطبع. عندما كتبت بالفرنسية لم أتجاوز نسبة محدودة من الصفحات. وفي العربية كتبت رواية بلغت ألف صفحة. والكتابة باللغة العربية تتيح لي استخدام العامية، وهي توسع الفضاء أمامي، وقد درست الفلسفة والرياضيات ولدي منظور هندسي، لذا تمكنني اللغة العربية أكثر في التعبير، لكن الرواية في العالم العربي لا توزع أكثر من ألف نسخة، وفي الغرب تصل الى 27 ألف نسخة، وتلك هي المفارقة!

> الرواية هل هي وثيقة تاريخية أم تجربة فنية محضة في رأيك؟

- الرواية تجب قراءتها على أساس جمالي، يمكننا توظيف التاريخ ولكن ليظهر كعمل تخييلي لا كوثيقة. وبعض الأعمال الرديئة تعجز عن خلق هذا الفرق فلا تجد فيها المادة التاريخية الأمينة ولا التجربة الفنية الفعلية!

> هل هو زمن الرواية في العالم العربي؟ وكيف تنظر الى الأجيال الحديثة؟
- الرواية حديثة الولادة في المجتمع العربي لكنها صارت تتقدم متجاوزة الشعر. حتى الشعر اصبح نثراً لأن هناك علاقة بين الفن والبنى الاجتماعية. الرواية فن مديني والشعر فن الريف وهو ديوان العرب لأن المجتمع العربي يتقدم وتحصل تغييرات في بنيته، لذلك يتقدم الفن الروائي الى صدارة المشهد. وتظهر أسماء جديدة أكثر جرأة وحدّة. بخصوص الكتابة الجديدة في الانترنت أظنها «موضة» ستذهب سريعاً، والمستقبل لمن يكتب في الورق!

> كيف تنظر الى اسم الطيب صالح في المشهد الروائي العربي؟

- الطيب صالح هو الذي أتى بالشرخ الأول. هو الذي ادخل الرواية العربية الى نطاق الحداثة، لكن مشكلة الطيب صالح انه اتجه الى الإدارة بدلاً من الرواية. كتب رواية واحدة هي «موسم الهجرة الى الشمال». وفي أعماله الأخرى تقهقر وعاد الى الأجواء الريفية في «عرس الزين» التي هي قصة طويلة و «بندر شاه». صحيح ان الريف موجود في «موسم الهجرة» لكنه صار أساساً في أعماله الأخرى.
صحيفة الحياة اللندنية

ايوب صابر
05-11-2012, 12:15 PM
في روائيّة رشيد بو جدرة

٢٤ حزيران (يونيو) ٢٠٠٧بقلم كمال الرياحي (http://www.mnaabr.com/vb/spip.php?auteur144)

تسعى هذه الدراسة إلى تسليط بعض الضوء على واحدة من أهم التجارب الروائية في المغرب العربي يمثّلها الروائي رشيد بو جدرة الذي غادر منذ الثمانينات “ فم الذئب” ليحبّر نصوصه باللغة العربية بعد أن أنجز مدونة روائية بلغة ديكارت جعلته في مصاف كبار الروائيين في الغرب وواحدا من أهم ممثلي تيار الرواية الجديدة في فرنسا إلى جانب كلود سيمون و ألان روب غريي و ناتالي ساروت ,غير أن نداء الهويّة جعله يغادر لغة فلوبار ليعود إلى لغته الأم و يقدّم مدوّنة جديدة بلغة الضاد أثبت بها أنّه متميّز دائما فأثرى بنصوصه المكتبة الروائية العربية بسرد مختلف ورؤى جديدة ,تحاول هذه الدراسة التعريف بهذا الروائي و تحسّس الأسباب التي جعلته يعود إلى العربية كما تسعى إلى تحسّس بعض ألاعيب السرد الروائي التي أمّنت لنصوصه حداثتها .
رشيد بوجدرة روائيّا أو “عودة الابن الضّال”
يمثّل رشيد بوجدرة[1] حالة وجودية استثنائية بين الكتّاب العرب الذين مارسوا الكتابة بغير العربية، فقد انطلق الرجل في الكتابة بالفرنسية ليُعرف كاتبا فرونكفونيا إلى جانب محمد ديب ومالك حداد وليلى صبّار وآسيا جبّار فأصدر روايته التطليق (1969) والإنكار (1972) ثم الحلزون العنيد (1977) وألف وعام من الحنين (1979) والفائز بالكأس (1979). وبعد هذه المسيرة التي كرّسته كاتبا باللغة الفرنسية يرتدّ رشيد بوجدرة عن الفرنسية ويهجر متلقيه ليجترح سنة 1982 أوّل رواية باللغة العربية فكّك بها صلته الإبداعية بلغة فلوبار وفولتار ووسمها ب”التفكّك” ليبدأ رحلة إبداعية جديدة لا يعمل ماذا ينتظره على جنباتها. وبالفعل تعرّض بوجدرة إلى هجوم مزدوج ممّن طلّقهم، قرّاء ونقّادا فرنسيين وممن عاد إليهم قرّاء ونقّادا عربا. ويكفي أن نذكّر بما ورد في مجلة الوسط (العدد 85) بتاريخ 13/09/1993 على لسان حموش أبو بكر في مقاله : تجربة الكتابة باللغة الفرنسية. “رشيد بوجدرة، تحوّل إلى الكتابة باللغة العربية ونجح في الإبداع بها، غير عابئ بالضجّة السياسية التي أحاطت بقرار تخليه عن الكتابة باللغة الفرنسية. ويقال أن الأمر وصل بجريدة “لومند” الفرنسية إلى حدّ ردّ نسخ من روايات بوجدرة الجديدة. كانت أرسلت لها من قبل الناشر الفرنسي “دونوال” الذي قام بنشرها مترجمة عن العربية. ويبدو أن محرّر “لوموند” أرفق النسخ المترجمة برسالة إلى الناشر مفادها أنه لا جدوى من إرسال مثل هذه الروايات إلى الجريدة إذ أنها لن تكتب عن أي عمل لرشيد بوجدرة بعد تخلّيه – على حد تعبيرها – عن لغة ومنطق ديكارت “.[2] ولكن بوجدرة سرعان ما عبر مأزق الامتحان لتسّاقط من قلمه روايات أخر بلغة الضاد تثبت أنّ رواية “التفكّك” لم تكن بيضة الديك ولا هي نزوة إبداعية إنّما هي نقطة تحوّل كلّي في تجربة المبدع، فكانت روايات المرث (1984) وليليات امرأة آراق (1985) ومعركة الزقاق (1986) ثم جاءت مرحلة الصمت التي تزامنت مع اشتعال فتيل المحنة ليعود الرّجل إلى الكتابة ويكسر جدار الصمت في بداية التسعينات بنصّين روائيين يحملان بصمات المحنة وروائح سنوات الجمر وهما فوضى الأشياء (1990) وتيميمون (1994).
لماذا عاد بوجدرة إلى اللّغة العربيّة ؟
يردّ الكاتب نفسه على هذا السؤال قائلا : ” عُدت للعربية بالغريزة، كنت منذ عام 1969، عندما بدأت الكتابة بالفرنسية أشعر بعقدة ذنب وحنين للعربية، وكانت علاقة عشق بالمعنى التصوّفي باللغة العربية، وكان انتقالي للعربية ناتجا عن ضغوط نفسية […] كنت عندما أكتب بالفرنسية أعيش نوعا من العصاب بسبب عدم الكتابة بالعربية، في بعض الأحيان كنت تحت وطأة كوابيس أراني فيها فقدت النطق بالعربية أمام جمع حاشد “.[3] وأقرّ بوجدرة بقصور اللغة الفرنسية على نقل أفكاره ومواضيعه المتعلّقة أساسا بالإنسان الجزائري العربي المسلم، وأبدى الكاتب ارتياحه للعودة إلى العربية التي مكّنته من الرقص على درجات سلّمها فاستخدم “اللغة الشعبية واللغة السوقية” يقول ” هناك شيء يسمّى اللغة العربية بقاموسها العظيم الزخم، كما هناك أيضا اللغة الشعبية وأقول في أحيان كثيرة اللغات الشعبية. فقد استعملت “الشاوية” مثلا في بعض الروايات من خلال منولوجات أو حوار [إن] إدخال اللغات الشعبية في الكتابة الغربية يعطي العمل الأدبي نوعا من الزخرفة والزخامة والقوة للنص العربي أكثر مما يعطيه للنص الفرنسي “.[4] وفي حوار آخر يرى بوجدرة أنّ المستقبل للرّواية العربية المكتوبة بالعربية : “المستقبل بالفعل للرّواية الجديدة المكتوبة باللغة العربية “[5] وأن لا مستقبل للكتابة الروائية العربية باللغة الفرنسية.
يمكننا أن نخلص من خلال هذه الآراء إلى أنّ عودة رشيد بوجدرة إلى اللغة العربية لها أسبابا عميقة وذاتية وأخرى موضوعيّة فهو يعيش في اغتراب لغوي، إنه يعيش خارج بيته ومسكنه أليست اللغة مسكن الكائن البشري ؟!
وهذا ما جعله يفقد الإحساس بالأمان، مما ولّد عنده كوابيس تدور حول حادثة فقدان النطق بالعربية، وهذه الحادثة الذاتية النفسية يمكن فهمها في سياق أكبر، وهو علاقة اللغة بالهويّة. يبدو أن رشيد بوجدرة أصبح يشعر أنه مهدّد في هويّته العربية نتيجة استمرار حالة الاغتراب اللغوي، وهذا ما عجّل عودته إلى العربية ويذكّرنا هذا بعبارة مالك حدّاد الشهيرة “اللغة الفرنسية سجني ومنفاي “.
أمّا الدافع الموضوعي للعودة فهو ارتباط مناخات الكتابة عنده بالفضاء والإنسان العربيين، واللغة الأجنبية لا يمكن أن تنقل خصوصيّة المناخ العربي وتفكير الإنسان الجزائري نقلا أمينا. كان رشيد بوجدرة يفكر بالعربية ويكتب بالفرنسية وفي تلك الرحلة بين لغة التفكير ولغة الكتابة تسقط أشياء كثيرة وأحيانا يسقط عمق الفكرة، فالأمر أشبه ما يكون برحلة النص بين لغتين من خلال الترجمة، فالترجمة ستظلّ خيانة للنص أبدا. وبعودة رشيد بوجدرة إلى العربية تطابقت لغة الفكر مع لغة الكتابة وسقطت رحلة الاغتراب.
يتقاطع هذا السبب الموضوعي لعودة بوجدرة إلى العربية مع الأسئلة المصيرية التي طرحها محمد ديب ذات يوم على نفسه وعلى زملائه: “هل يمكن للإنسان أن يتلاءم مع ذاته وهو يبدع بلغة غيره، وأن يرتاح لذلك خاصة وهو يعرف أن لغته تمتلك قدرات حضارية وتعبيرية عالية ؟
http://www.mnaabr.com/vb/local/cache-vignettes/L16xH14/puce_rtl-58b6b.gif هل يمكن للمبدع أن يكتب ويكون حرّا داخل “جهاز” لغوي أجنبي ؟
http://www.mnaabr.com/vb/local/cache-vignettes/L16xH14/puce_rtl-58b6b.gif ماذا يحدث للمرء ثقافيا، عندما يفقد كل صلة بلغته الأصلية ؟ “[6]
اختصر محمد ديب الإجابة في أنّ “كل كلمة تكتبها بلغة غيرك تشبه رصاصة تطلقها على نفسك، وبالتالي على قيمك وقيمتك. فما معنى وما جدوى العالمية إذا كنا بلا جذور ؟ “.[7]
وأضاف “بعد أكثر من نصف قرن من الإبداع بلغة الغير، التفت إلى تجربتي فرأيت بكل حسرة أنها بلا جدوى. لقد بقيت دوما أعيش غربة المقصّ ووحشة المجهول. وأحس أنني أعسكر وحيدا في حقل أجرد للغة أخرى، تائه أترقّب وهم التجذّر في مجالات ومدن أغلقت في وجهي إلى الأبد. فبقيت كالغجري، على أبوابها، وأهلها يخافون منّي، عيونهم مفتوحة عليّ خشية أن أسرق دجاجهم !!!”.[8]
وإجابة عن تلك الأسئلة ترك كاتب ياسين “فم الذئب” وكتب نصوصه المسرحية بالعربية الجزائرية وعاد رشيد بوجدرة إلى لغة الضادّ في أوج شهرته. مثّلت عودة رشيد بوجدرة إلى اللغة العربية مكسبا كبيرا للرّواية العربية الجزائرية من ناحية ومكسبا آخر للرواية العربية عامّة، خاصة أن الرجل عاد مُدجّجا في تجربة ووعي كبيرين بالكتابة الرّوائية. وقد عاد رشيد بوجدرة إلى العربية عودة الفارس المنتصر لا الجندي المهزوم حيث تخلّى عن انتصاراته ومناصريه وغنائمه ليغيّر اتجاه السير في حركة لا يجرؤ عليها إلاّ الثّوار وكان بالفعل ثائرا في نصوصه على كل ما هو سائد من أساليب كتابة ومضامين متن ليؤسّس” فاجعة “الكتابة العربية. فشكّلت نصوصه مأزقا حقيقيا للكاتب العربي التقليدي الذي تربّى على الخمول والمهادنة والتقنّع. لقد اجترح رشيد بوجدرة مسلكا جديدا للإبداع العربي علامته الأولى الكتابة دون حدود وخارج سلطة الرقابة (الفنية، السياسية، الدينية) فتحرّر من كل ما يعيق العمل الإبداعي ليحاور في جرأة كبيرة كل المحرّمات والمقدّسات التي كرّستها الكتابة المنحنية، فأعاد للمرأة العربية لسانها المنهوب منذ شهرزاد حتى تقول ذاتها، فكرا وجسدا، وتصدّى للسلطة السياسية ففضح فسادها وكشف آلاعيبها وواجه التاريخ العربي المزيّف بحقائق الوقائع لتتعرّى أمام القارئ العربي قرونا من الوهم والحمل الكاذب.
لقد اختارت الكتابة السردية عند رشيد بوجدرة أن تكون كتابة عقوق، وكتابة مقاومة وكتابة انحراف عن الطرق المسطورة وكتابة تمرّد على تاريخ الكتابة العربية. إنها كتابة السفلي (الجسد) لكشف العلوي (الفكر) وفضحه فانشغلت نصوصه بتعرية المستور وحرق ورقة التوت الشهيرة ليكون ساردا لا يحتمل يتمترس وراء معجمه الخاص ليعبّر عن عصره الموبوء بكل العورات. رشيد بوجدرة هو لا وعي الإنسان العربي، إذ انقلبت نصوصه إلى لوحات سلفادورية(نسبة إلى الرسّام السريالي سلفادور دالي) تعهر بجرأة عظيمة ومستحيلة بين أحضان الحروف العربية. لقد خلّصها الرّوائي رشيد بوجدرة من قداستها، ليحوّلها إلى لغة ماجنة معربدة، لغة أيروسية تلتذّ خيانة نفسها وتعلن في غير تردّد ارتدادها. إنّّ اللغة العربية, مع بوجدرة, لم يعد إعجازها متمثّلا في كونها لغة النصّ الديني/ المقدّس فقط ، إنّما تمثّل إعجازها الحقيقي في قدرتها على قول المدنّس و تصويره بنفس القدرة و الكفاءة . غير أن هذه العودة لم تدم طويلا إذ عاد بوجدرة إلى "فم الذئب" ليكتب بلغة مستعمره القديم بعد أن خابت توقعاته عن المتلقي العربي .فقد ظلّ بوجدرة يهاجم في كل محفل إلى أن تحوّل فم الأم الحاضنة إلى فم أشرس من فم الذئب الذي اشتكى من أنيابه كاتب ياسين . من السّرد الحداثي عند رشيد بو جدرة .
لا يمكن أن نلمّ بكلّ الجوانب التي تجعل من رواية بو جدرة رواية غير تقليدية ,رواية تجنح إلى الحداثة, لذلك سنكتفي بعنصرين اثنين نقارب من خلالهما نماذج من تجربته -ما كتبه منها بالفرنسية و ما حبّره بالعربيّة- و هما :التكرار و ما أطلقنا عليه عبارة ؛شعريّة العين و الأذن . التكرار:
يتّفق كل من جرار جينيت وتودوروف حول مفهوم السرد المكرر , باعتباره أحد أشكال التواتر الثلاث :”السرد المفرد” و”السرد المكرر” و”السرد المجمع” فيقول تودوروف مثلا “هناك ميزة […] أساسية في العلاقة بين زمن الخطاب و زمن التخيل في التواتر وأمامنا هنا ثلاث إمكانيات نظرية :القص المفرد حيث يستحضر خطاب واحد حدثا واحدا بعينه,ثم القص المكرر حيث تستحضر عدة خطابات حدثا واحدا بعينه وأخيرا الخطاب المؤلف حيث يستحضر خطاب واحد جمعا من الأحداث”[9] وهذا ذات التقسيم لأشكال القص الذي نجده عند جرار جينيت في مؤلفه صورر 3 أين أشار إلى حضور السرد المكرر عند ألان روب غريي ويلح خاصة على أهمية هذا الأ سلوب عند رواد الرواية التراسلية في القرن التاسع عشر[10] ويمثل السرد الاعادي علامة بارزة في مؤلفات الروائي رشيد بو جدرة ويتخذ مستويات متعددة وأشكالا مختلفة ,ويمكن للقارئ أن يكتشف ذلك بسهولة سواء كان قارئا عابرا أم كان مقيما في مدونة صاحب “التفكك” إذ يحضر التكرار عند بوجدرة في العمل الروائي الواحد من خلال تردد مقاطع سردية معينة على امتداد النص كما هو الشأن في رواياته “ضربة جزاء “و “التطليق” و”الحلزون العنيد”و “معركة الزقاق”… ويكون هذا التكرار إما إعادة نسخية لمقطع سردي ,أي كما ورد أول مرة أو إعادة المعنى أو إعادة سرد الحدث بأسلوب آخر .ويتخذ التكرار ساعة شكل “التكرار المتدرج” كما يسميه محمد سار ي في مقاله “رشيد بو جدرة وهاجس الحداثة” وهو تكرار “تصاعدي” يأتي دائما بالجديد شبّهه الناقد “بقوقعة الحلزون التي تنتظم على شكل لولبي يبتدئ من نقطة مركزية ليتطور نحو الخارج” [11]
ولكننا نعتقد أن أهم شكل من أشكال التكرار الذي ميّز كتابات بو جدرة هو التكرار العابر للرّوايات .وهذا أسلوب لم أعثر عليه عند غيره وإن وجد فبأنماط لا ترقى إلى ما ظهر عليه عند بوجدرة فنعثر بسهولة على مقاطع كثيرة ترتحل من نصّ الى آخر نسخا أو ببعض التغيير الطفيف .ويمكن رصد هذا الأسلوب في كل روايات بو جدرة وخاصة في رواياته “ضربة جزاء” و”الحلزون العنيد”و”ليليات امرأة آرق “حيث تتداخل هذه الروايات بشكل لافت .ونمثل لذلك بهذه المقاطع :
ورد في رواية “ضربة جزاء ” :
ما أشبه هذا اليوم بذلك اليوم من شهر جوان 1956 حين جاؤوا بجثة شقيقه الأكبر … جرح لا ينسى …ندب عميق…التابوت يتأرجح في رافعة الميناء .أبوه مسرور جدا … عودة الإبن الضال …الذي تحدى المحرّمات القديمة بعدم عبور البحر … لم يكن يريد سوى أن يزاول الطب …وقبضوا عليه متلبسا بجريمة تقديم العون للمنظمة .كان يقوم بالعمليات الجراحية في أحد الأقبية ويخيط جروح المناضلين ,ألقي القبض عليه وعذب ثم قتل …ووضعت جثته في رصاص التابوت …الذي ظل يتأرجح في طرف الرافعة ..فوق الميناء كأنما يسخر من الشرطة ورجال الجمارك …وأصيبت الأم بمرض السكر من جراء ذلك (ص35)
يستعيد بو جدرة هذا المقطع في رواية “ليليات امرأة آرق”كما يلي:”فمي:إنه مليء من نترات الحياة وسمعي ملؤه الزغاريد يوم صرت طبيبة وملؤه العويل يوم جاؤوا بجثة شقيقي الأكبر :جرح دامل لا يغلق .ندب لا يتوقف .جوان 1956.جاؤوا بجثة أخي محمولة في تابوت مختوم بطابع الجمارك (بالشمع الأحمر) عودة الابن الضال كان قد قطع البحر لدراسة الطب والتخصص في الجراحة .قبض عليه متلبسا بجريمة مساعدة منظمة التحرير .كان يقوم بالعمليات الجراحية في أحد الأقبية بمدينة باريس ويخيط جروح المناضلين .ألقي القبض عليه فكان التعذيب فالقتل في التابوت المرصص.وعند وصوله إلى الميناء راح يتأرجح في طرف الرافعة كأنه يسخر من الشرطة والجيش الاستعماري على الواء .كانت الحرب تدور رحاها بلا هوادة .صممت آنذاك أن أكون طبيبة مثلما فعل هو .أصيبت أمي بمرض السكر نتيجة الفجعة هذه (ص ص25_26)
ويتواصل ارتحال المقاطع السردية بين الروايتين فيعيد الروائي سرد حادثة المرأة التي اغتصبها زوجها ليلة العرس بوحشية فخاطت جهازها التناسلي وانتحرت .ويمتد سرد هذه الحادثة على ثلاث صفحات في رواية “ضربة جزاء (94 .95 .96 ) وعلى خمس صفحات في ليليات امرأة (41.40,39,38,37.) ولم نر تغييرا في سرد تلك المقاطع ما عدى تغيير الضمائر فبعد أن كان السرد منسوبا إلى رجل في رواية “ضربة جزاء” نسبه إلى امرأة في “ليليات امرأة آرق”. ولا يخرج التكرار عن هذه الملامح العامة بين رواية “الحلزون العنيد” و”ليليات امرأة آرق” فالليليات تكاد تستنسخ في جزء منها رواية الحلزون العنيد. وقد تركز التكرار خاصة على الجانب المعرفي الذي رشحت به الرواية الأولى حيث تستعيد سعاد في ليلياتها تلك المعلومات التي دونها الراوي في الحلزون العنيد حول الحلزون والخنزير والجرذان .واختار الروائي مقاطع محددة من الرواية الأولى ليقحمها في الرواية الجديدة وهي تلك المقاطع المتعلقة بالجنس والقدرة الجنسية فأعاد سرد ما ذكره عن القدرة الجنسية للحلزون الذي يقضي أربع ساعات في السفاد وذكر قدرة الخنزير الذي يقذف نصف لتر من المني فيقول مثلا في الحلزون العنيد :” الحلازن .تلتذ لمدة أربع ساعات.الحلزون في الميثولوجيا الكونية متصل أوثق الاتصال بالقمر وبالتجدد…(ص ص.78.77).ويعود إلى هذه المعلومة في ليليات سعاد التي تقول متحدثة عن عشيقها .”عاد متشنجا و عدائيا.ممتلئا حقدا وغطرسة .عيناه ممتلئتان قذارة وزهوا ونكلة .قلت في نفسي :إنها زلتي الأولى .تذكرت الحلازن في الحديقة ما قرأته عن طاقاتهم الهائلة .احتقرت هذا .أوقفته عند حده .مهلا سعاد […]بات مسمرا في مكانه مبهوتا .مبهورا .غضبضبا. وابتعدت عنه .الحلزون .الحلزون أفحل منك يا صاحبي !أربع ساعات يقضيها الحلزون في التجانس .أما أنت..”(ص60)
لماذا هذا التّكرار؟
يقول الباحث محمد الساري “وتساءلت مع نفسي عن وظيفة هذا التكرار ولم أعثر على جواب مفيد .وسألت بو جدرة نفسه فاكتفى بالقول بأن هذه الطريقة لم يستعملها أحد قبله ,وبما أن رواياته في أغلبها هي رواية واحدة وهي أقرب إلى السيرة الذاتية فما المانع من من إدخال نصوص سبق نشرها في النصوص الجديدة “[12]
ويبدو أن محمد الساري لم يقتنع بحجج بو جدرة ورأى أنه لا جدوى من إعادة تلك النصوص في مدونة الروائي . و يذهب الروائي العراقي عبد الرحمان مجيد الربيعي ,في مقالاته التي كتبها عن روايات بو جدرة , إلى نفس الرأي فيراها زوائد لا خير فيها و اعتبرها من النقاط التي أخلّت بنصوصه و” نصحه” بتشذيبها فيقول:” إن ايغال بو جدرة في التفاصيل الشاذّة لا يمكن تفسيره أو ارجاعه إلاّ إلى هذه الملاحظة و هي إرضاء فضول القارئ الأجنبي ,و كان بالإمكان تشذيب الكثير منها خاصة ذلك الذي يتكرّر بشكل ملحّ”[13] و عاد إلى نفس الملاحظة في قراءته لرواية “معركة الزقاق” فلم ير في المقاطع السردية المكررة غير زوائد[14] غير أننا سنعثر,حتما, على وظائف لذلك التكرار لو جوّدنا النظر في مدونة الرجل مستحضرين عبارة تودوروف”التكرار[…]لا يكون تاما أبدا لان المقاطع المكررة محاطة بسياق مختلف واطلاعنا على الحكاية يكون كل مرة مختلفا”[15] يسعى الروائي حين يعمد إلى تكرار مقطع سردي معين داخل الرواية الواحدة إلى تأكيد حدث معين باستعادته المتكررة حتى يرسخ في ذهن القارئ.فيكون ذلك أشبه باستعادة المشهد السينمائي في الفيلم من خلال استعادة الشخصية الدرامية للحدث .وينشط هذا الأسلوب في الأفلام ذات الطابع السيكولوجي حيث تتردد فيها مشاهد الكوابيس والأحلام وأحداث الطفولة .والحق أن رشيد بو جدرة ليس غريبا على الميدان السينمائي (كاتب سيناريو) كما أنه يعتمد اعتمادا كبيرا على التداعي الحر والأحلام والاستيهام والسرد الاسترجاعي في كل مؤلفاته.
ويتوسل الروائي مرة بالتكرار لإبراز زاوية نظر مختلفة للحدث الواحد .فكل شخصية تروي الحدث من زاوية نظرها الخاص ومن موقعها الخاص[16] كما أن دلالة الحدث تتغير مع موقع سرده في الحكاية فدلالته في بداية الرواية غير دلالته في وسطها أو فى نهايتها .ويذكرنا هذا التكرار بقضية مهمة تبنتها الرواية الجديدة وهي” نسبية الحقيقة” فلا شيء ثابت ونهائي في العمل الإبداعي , كل شيء نسبي لذلك فالمقطع السردي الواحد في ارتحاله من موقع إلى آخر لا يكون هو هو .ولا يمكن أن يحافظ على الدلالة نفسها والوظيفة نفسها ,فمثله مثل النهر الذي لا يمكنك أن نسبح فيه مرتين لا يكون النص المكرر نفسه وان حافظ على خصائصه اللسانية والطوبوغرافية .
أما التكرار الثاني والذي أطلقنا عليه عبارة “التكرار العابر للروايات” فيحمل شعرية أخرى ودلالات مغايرة منها خلخلة عملية التلقي التقليدي ذات الطبيعة الوثوقية .فالقارئ المتابع لتجربة بو جدرة الروائية تهزه هذه التكرارات وتثير عنده أسئلة جمة أهمها :أين قرأ ذلك المقطع ؟ وهذا ما يدفعه في اغلب الأحيان إلى مراجعة مدونة الروائي حتى يعثر على النص المكرر .إن استعادة أحداث بعينها في أكثر من رواية لنفس الروائي تدفع بالمدونة الروائية نحو السيرة الذاتية لأنّ الحدث يتملّص من نسبته إلى الشخصية المتخيلة/الورقية ليصبح لصيقا بشخصية الكاتب.ويفتح هذا الرأي أفقا جديدا لتلقي مؤلفات بو جدرة بين السير الذاتي والتخييل الروائي.
تشي القراءة التناصية للنصوص المكررة في روايات رشيد بو جدرة بمسألة أخرى يمكن اختزالها في عبارة “النصية الذاتية “أو” التناص الخاص” حسب عبارة جون ريكاردو [17] حيث اتخذ هذا التناص أشكالا مختلفة في المدونة الروائية العربية ,فترتبط روايات الغيطاني بهاجس توظيف التاريخ _المملوكي خاصة_ وترتبط أعمال الطيب صالح باستثمارها للخرافي والأسطوري وروايات أمين معلوف بأدب الرحلة وروايات إبراهيم الكوني بالمناخ الطوارقي وروايات واسيني الأعرج بالتاريخ الأندلسي وبشخصية مريم التي تحولت إلى إمضاء يوقّع به الكاتب جلّ رواياته [18].كما تضافرت نصوص بو جدرة باستعادة المقاطع السردية وأحداث بعينها حتى تبدو كما لو كانت رواية نهرية .غير أن قيمة التكرار الحقيقية كما نراها في روايات الرجل تتمثل أساسا في كشفه علاقة الذاكرة بالكتابة .إذ أثبت رشيد بوجدرة أن الذاكرة الواحدة بما تحمله من أحداث محدودة وما تختزنه من ذكريات متناهية وعوالم مضبوطة يمكنها أن تكون معينا / منبعا لنصوص لا نهائية فنصبح أمام الذاكرة الواحدة والنص المتعدد.لأنّ التكرار عنده لا يعبر عن قصور في التخييل أو توعك إبداعي أو خداع للقارئ كما يرى البعض باستنساخ الروائي لمقاطع من نصوصه التي كتبها بالفرنسية في نصوصه المكتوبة بالعربية ظانا أن القارئ لم يطلع عليها بالفرنسية ,إنما مثل التكرار استراتيجية كتابة وخصوصية ارتآها الكاتب لتجربته تكشف قدرة الإبداع على إعادة تشكيل محتوى الذاكرة وعلى نسبية الحقيقة وهذا ما يمكن أن يكون تفسيرا لرد بوجدرة على سؤال الأستاذ محمد الساري الذي ذكرناه سابقا من أنّه لم يسبقه إلى تلك الطريقة أحد .
شعريّة العين و الأذن :
انفتحت الرواية الجديدة على وسائط أخرى غير اللغة الأدبية فاستفادت استفادة كبيرة من كل الفنون الأخرى مستلهمة فن العمارة في تشكيلها لفضاءاتها التي تدور فيها الأحداث وقد انتبه الروائي العربي إلى هذه النقطة فكانت رواية الزيني بركات لجمال الغيطاني التي قسمها صاحبها إلى سرادقات وكذلك كتابه الخطط الذي استلهم فيه خطط المقريزي ,وفي تونس بنى صلاح الدين بو جاه روايته “السيرك” على شكل البيوت العربية القديمة المقسمة إلى سقيفة ..ووسط الدار ..والمجلس الكبير ..و المقصورة و المستراق و الخوخة …وانسرب فن الرسم إلى الرواية منذ مراحلها الأولى عبر الوصف ورسم ملامح الشخصيات ولكن توظيف الرسم تنوع مع الرواية الجديدة التي تحولت إلى لوحة من لوحات الفن التشكيلي ويكفي أن نذكر بأعمال كلود سيمون الذي يقول “اكتب كتبي كما تصنع اللوحة .وكل لوحة تأليف قبل كل شيء” ونمثل لرواياته ب”حديقة النباتات” التي تحول فيها النص الروائي إلى مشهد .من خلال إعادة تشكيل النص المكتوب وتوزيعه الفني على الصفحة أو تكرار حروف بعينها مما يشكل مشهدا بصريا ويلتفت المؤلف أحيانا إلى اللوحات ينقل تفاصيلها كما لو كان يحمل بين أصابعه كامرا _انظر وصفه الدقيق للوحة الغاستون أرشيف الذاكرة في “حديقة النباتات”[19]
كان رشيد بو جدرة أقرب الروائيين العرب إلى تيار الرواية الجديدة بل هو أحد أعلامها حتى انه كان يستدعى باعتباره ممثلا لهذا التيار في العالم العربي وأفريقيا لذلك كان أكثر الروائيين العرب توظيفا للفنون البصرية وللخطاب الإعلامي في نصوصه .ففي روايته “ضربة جزاء “استطاع أن يبني نصا روائيا قائما على تقنية التناوب السردي بين السرد الروائي والخطاب الصحفي المسموع عبر توظيف مادة التعليق الرياضي على مباراة كرة قدم فكان الراوي يقطع سرده لينقل إلينا ,مستعينا بالمذياع الذي يستمع إليه في سيارة التاكسي, صوت المعلق الرياضي قائلا مثلا :”نحن الآن في الدقيقة السادسة عشر من المقابلة ,والضغط الذي يمارسه تولوز قويا جدا, اللاعبون متجمعون في منطقة مرمى فريق أنجي … إنه باليه حقيقي .رجال جول بيجو” وتتكرر تدخلات المعلق الرياضي في الرواية أكثر من عشرين مقطعا يمتد أحيانا على صفحات من المتن . وقد أبرزه الروائي ببنط عريض حتى يميزه عن بقية السرد ووصل رشيد بو جدرة في التجريب إلى حدّ عنونة فصول الرواية بنتائج المباراة فعنوان الفصل الأول :تولوز :صفر _انجي :صفر وعنوان الفصل الثاني : تولوز هدف .انجي :صفر وعنوان الفصل الثالث :تولوز 2 .انجي :صفر وعنوان الفصل السابع :فترة الاستراحة ما بين الشوطين .
كما وقف بو جدرة على عادة روائيي الرواية الجديدة عند بطاقة بريدية ينقل تفاصيلها وجها وقفا فيقول مثلا:”وخطر له أن يرسل إحدى تلك البطاقات إلى والدته […] انجذبت عيناه نحو بطاقة ترتسم عليها صورة تمثال صغير واقف على قاعدة .يمثل رياضيا شاهرا كأسا …[…]وبحركة آلية قرأ الكتابة المحفورة على البياض إلى الجانب السفلي الأيسر منها .قاعدة مجمرة التروسكية:
الفائز بالكأس ذو القدمين المجنحتين وهو يشهر قصب السبق
بداية القرن الخامس ما قبل الميلاد
برونز ارتفاع 18.7 سم
أما اسفل البطاقة فهناك كتابة مطبوعة بأحرف أصغر بكثير[…]إلى الجهة العلوية اليمنى من ظهر هذه البطاقة البريدية .مستطيل صغير يحدد موضع الطابع البريدي . وفي وسطها ثلاثة سطور متساوية الأبعاد والبرج .ثم هناك سطرا آخر مطبوع على غرار الأسطر الأخرى ويمثل الثلثين من أطوالها السطور الأربعة مخصصة لكتابة العنوان بدون شك,أما السطر الأخير فهو لكتابة اسم البلد المرسل إليه (ص122 ) إن نقل الراوي تفاصيل هذه البطاقة البريدية يشي بعمق الوعي البصري للروائي الذي عليه أن يكون رساما وسينمائيا ورياضيا حتى ينقل تلك الألوان والظلال والأبعاد بكل تلك الدقة .و يتكرر هذا الولع بقل اللوحات والصور عند بو جدرة في روايته” معركة الزقاق ” حيث تنهض المنمنمة التي يظهر فيها طارق بن زياد محرّكا أساسيا للسرد الروائي فيحتفل بها أيما احتفال.
يوظف بوجدرة في رواياته الأخرى الخبر الصحفي كما هو الأمر في روايته تيميمون أين حشد مجموعة من الأخبار الصحفية التي تنقل جرائم الإرهاب بجزائر التسعينات فنقرأ مثلا :”صحافي فرنسي يغتال من طرف إرهابيين إسلاميين بالقصبة في الجزائر العاصمة”(ص77) “تسبب انفجار قنبلة وضعها الأصوليون في مطار الجزائر العاصمة في مجزرة خلفت تسعة قتلى وأكثر من مائة جريح جلهم في حالة خطرة “(ص92) “شغالة منزلية في السادسة والأربعين من عمرها وأم لتسعة أطفال تغتال رميا بالرصاص وهي عائدة إلى بيتها “(ص102) “الكاتب الكبير طاهر جاعوط يغتال برصاصتين في رأسه من طرف ثلاثة إرهابيين وهو يقود ابنته إلى المدرسة “(ص111) يبدو أن الروائي اختار أن يلتقط عناوين الأخبار من على الصفحات الأولى للجرائد أي “المانشيتات” وليس الخبر الصحفي بتفاصيله كما وظفه واسيني الأعرج في روايته “حارسة الظلال “[20] والحق أن توظيف هذه القصاصات الصحفية أصبح مطروقا في الروايات العربية المعاصرة مع واسيني الأعرج وصنع الله إبراهيم ولكن طرق التوظيف هي التي تختلف فبو جدرة حافظ على طوبوغرافية النص الصحفي في روايته “طوبوغرافية نموذجية لعدوان موصوف ” حين استعان بتقنية الكولاج ليقحم خبرين صحفيين كما وردا في الصحيفة بتوزيعهما العمودي يتحدثان عن العنصرية في فرنسا و عمليات الاغتيال التي يتعرض لها المهاجرون الجزائريون .[21]
إن لإقحام تلك الأخبار في النص السردي وظائف شتى منها الوظيفة الجمالية المتمثّلة في خلخلة المشهد الأفقي/ التقليدي للنص السردي فتربك تلك النصوص خطية التلقي وتخرج القارئ من رتابة القراءة المعتادة لتبعث فيه الحذر .فالقارئ التقليدي لن يتمكن من متابعة النص الحداثي الجديد الذي يتلاعب فيه الروائي بتشكيل الصفحة.فمع روايات كلود سيمون مثلا لا يمكنك أن تقلب الصفحة مرة واحدة لأن عليك العودة إليها لتقرأ مقطعا سرديا آخر يركن في أحد أطرافها لأن توزيع النص ليس توزيعا تقليديا و إنما هو توزيع يخضع لمقاييس جمالية أخرى حولته إلى لوحة لا يمكنك أن تمسحها مسحا واحدا .لقد” تشظى” النصّ داخل الصفحة وتنجّم إلى قطع .و ينهض الخبر الصحفي –إضافة إلى التوظيف الجمالي - بوظائف أخرى لها علاقة بالسرد و سير الأحداث والتلاعب بالزمن السردي وزمن التلقي.
* إنّ التعامل مع نصوص رشيد بو جدرة الرّوائية مغامرة محفوفة بمخاطر عديدة لأنّ هذا الكاتب يقدّم جماليات جديدة في الكتابة العربية قد لا تتلاءم مع ذائقة القارئ العربي الذي ظلّ إلى وقت قريب سجين نمط كتابي معيّن .و الحقّ أنّ عودة بو جدرة إلى العربية حملت معها أشكالا سردية جديدة و غريبة أحيانا على بنية السّرد العربي التقليدي, كما حملت متون رواياته أسئلة جديدة , ربّما استأثرت باهتمام سدنة الرواية العربية فأهملوا في المقابل شعريّة الكتابة و جماليتها لينكبّوا على ما رأوه خرقا لنواميس القصّ العربي و أخلاقياته . و اكتفى البعض الآخر بملاحقة الأخطاء اللّغوية التي وقع فيها الروائي- و هي كثيرة حقّا- ليحكم على نصوصه بالنجاح أو بالإخفاق , و لكنّ ,يبدو أنّ النّقد العربي المعاصر بدأ يعود إلى نصوص الرّجل ليحاورها بعيدا عن الآراء المسبقة ,وبعيدا عن القراءة الإيديولوجية ليكتشف جماليات ذلك السّرد العربي المختلف الذي يحفر في أعماق الذات العربية بحرّية غير مسبوقة

ايوب صابر
05-11-2012, 12:18 PM
رشيد بوجدرة في «الرعن» استحضار طفولة

الكاتب : رامي قطيني (http://rewayat.albailassan.com/author/admin/) في : 7 مارس 2011 – 9:42 صأضف مشاركة (http://www.mnaabr.com/vb/#respond) | 1,053 مشاهدة
http://rewayat.albailassan.com/wp-content/uploads/images_abwab35_cu016.jpg (http://rewayat.albailassan.com/%d8%b1%d8%b4%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%88%d8%ac%d8%af%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%c2%ab%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b9%d9%86%c2%bb-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1-%d8%b7%d9%81%d9%88%d9%84%d8%a9/images_abwab35_cu016/)
في (http://rewayat.albailassan.com/tag/%d9%81%d9%8a/) هذه الرواية (الرعن) نجد رجلاً محكوماً عليه أن يبقى في (http://rewayat.albailassan.com/tag/%d9%81%d9%8a/) المستشفى، تحاصره امرأة وتؤثر البقاء إلى جواره فتجلس إلى سريره وتحدّق فيه النظر مرسلة إليه شرارات مستعرة ملؤها الكراهية، فما كان منه إلى أن غرق في (http://rewayat.albailassan.com/tag/%d9%81%d9%8a/) نوبة من السعال المتواصل كي يظن المشرفون على المستشفى أنه مصاب بمرض السل، فينقلونه إلى جناح آخر غير جناحه، من أجل أن يهرب من براثن هذه الأنثى الرهيبة، ولكنها كانت له بالمرصاد فهي مصرّة أن يبقى في (http://rewayat.albailassan.com/tag/%d9%81%d9%8a/) قبضتها المفزعة. ويروح الكاتب فيروي قصة اختتانه يوم كان عمره ست سنوات: (وسط الصخب الموسيقي وضوضاء الخادمات السوداوات، وسط بربرة تلامذة الكتّاب وهم يرضخون لأوامر مرشدهم سي الأخضر). وعندما لم تصدقه، راح يقصّ عليها خرافات لا (http://rewayat.albailassan.com/tag/%d9%84%d8%a7/) أساس لها البتة وروايات ملفقة ووقائع وأحداثاً حقيقية كان يتعمد تحريفها وتزييفها، لم ينقذه منها سوى رنين الجرس بعلاماته الحمراء، عند ذلك انصرفت الممرضة الشمطاء مهرولة ومبتعدة، بدأ بالتفكير لماذا هو هنا؟ وبأي حق يحشر في هذه الغرفة البائسة الحقيرة ؟ ولماذا يصطلي بنيران تلك المرأة الطاغية؟
وعندما لا يجد جواباً يمضي بالكتابة على الأوراق مستضيئاً بسراج القاعة الشحيح مستعيناً بقلم عتيق: (كنت أحرّر ليلياتي بين الفينة والأخرى خلال دوريات الممرضات المتجولات متيقظاً وكنت قد جعلت من الحذر مبدأ من مبادئ الحياة المقدسة، لا يمس). ‏

وفي اجتراح الذكريات نعرف أن بطل الرواية، أو الشخصية الأولى فيها، كان يعمل مدرساً بسيطاً للفتيات، أصبح موضوع تهديد من قبل أحد كبار التجار الشرسين المتسلطين على المدينة ليس لـه إلا أن يتذكّر قصة حبه لـ (سامية) وكيف قضى معها على البحر أروع قصص الحب (http://rewayat.albailassan.com/tag/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8/) على الإطلاق، يراقبهما قط أبيض خبيث، ورجل عجوز. ‏
تنقله الذاكرة إلى الطفولة وحلاق القرية الذي يفعل الأعاجيب للكبار والصغار معاً، زغردة النساء وهياجهن أمام رؤيتهن لـه وقد قطع (الغرلة) وغسل يديه بإبريق ذهبي، وغير ذلك نشاهد ولعه بالراقصة سامية جمال تلك التي اكتشفها عبر أفلام إباحية، وكان يشاهدها في إحدى قاعات العرض الصغيرة والقذرة من أيام الطفولة، وهي تلوي خصرها بينما هو/ الطفل يلوك حبات الفول السوداني بنهم فائق، فيكاد يختنق وهو يسعل متربصاً عقب سيجارة يرميه أحد الفلاحين على الأرض، فينقض عليه قبل سحقه. ‏
ها هو يروي لنا قصة أحد المهاجرين إلى فرنسا الذي نسي لغته فلا يتذكّر كلمة عربية، وإذا أراد أن يعبّر فعلى دفتر لا يفارقه، يرسم رسوماً غريبة تشير إلى رجال ونساء يقودون أمامهم كلاباً تتوقف من حين لآخر رافعة قدماً، تريد التبول أو التغوط على الأرصفة. ‏
هذه المشاهد وغيرها من شبان هربوا من الخدمة العسكرية، ودراويش وعرافين ومتعصبين، ومحتكري الأموال العّامة، وعلماء الموسيقا المتحمسين للتواشيح الأندلسية، ومبدعين مصابين بالعقم، وثرثارين دوزنوا الفصحى حسب مقاييس مجهولة، وفلاسفة ذوي الوجوه الذميمة والطرق الماورائية القبيحة، إضافة إلى معوقي حرب السبع سنوات والهاربين من مرض السرطان، ودكاترة مختصين في فن الديماغوجيا الحديثة، كل هؤلاء يروي عنهم الكاتب إلى نادية، وهي لا تصدقه، يروي عن سامية، التي نزلت إلى البحر، وهو لا يعرف أقتلها، أم أنها انتحرت، يروي عن أبيه الذي ليس أباه، يروي عن أمه التي اغتصبت، ولم تغتصب، يروي عن القبطان الذي يعود في نهاية الأمر مثقلاً بالأوسمة من الحرب التي شارك فيها في الهند الصينية، يجرجر ساقه البلاستيكية على الدرج، وفي فترة الاستراحة يثني على القومية الفرنسية والوطن الأم، عند ذاك سوف يقومون بسؤال نادية: (كيف الأحوال اليوم، هل خف نبض هذا الرعن، لا بأس به، الحمى معتدلة)، يتهمونها بالتهاون والتغاضي عن حراسته والسهر عليه سهراً دقيقاً، أما هو فقد أخفى كل ما يملكه (القرآن الكريم ورأس المال العظيم ورسالة الغفران للمعري)، هذه الكتب لم تفارقه قط. ‏
شخصيات كثيرة ولكنها مهمّشة، وتبقى شخصية الكاتب/ المجنون، تطفو على السطح، بكل انفعالاتها وقسوتها ولينها وجبروتها، وخيبتها ومرارتها، شخصية تعاني من مرض مستفحل ألا وهو الجنون، يجلس مع ممرضة (نادية) يقص عليها ويكتب وهي لا تصدق قصصه بشيء، لأنها تعتبره مجنوناً، لا أمل له بالخلاص. ‏
لقد أراد الكاتب أن يتخلص من فخ العادات البدائية والاتفاقات الاجتماعية، وهذه المحاولة تجعله يعيش في الماضي ويستحضر الطفولة مصدر كل كتابة تريد بلوغ أقصى ما لديها. ‏
المؤلف في سطور: ‏
رشيد بوجدرة كاتب وروائي وشاعر جزائري ولد في 5 أيلول سنة 1941 م في مدينة عين البيضاء، اشتغل بالتعليم ، وتقلد عدة مناصب منها ، مستشار في وزارة الثقافة ، وأمين عام، ‎له من الرّوايات: 14 رواية (http://rewayat.albailassan.com/tag/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9/)، منها : الحلزون العنيد – التفكك – فوضى الأشياء – واقعة اغتيال – الانبهار، وله ديوانا شعر هما: من أجل إغلاق نوافذ الحلم – لقاح، وله دراسة واحدة : الشرق في الفن التشكيلي. وجميع أعماله صدرت عن المؤسسة الوطنية للاتصال «ANEP» . ‏

ايوب صابر
05-11-2012, 12:21 PM
الروائي الجزائري رشيد بوجدرة من كبار الراوائيين على مستوى عالمي

رشيد بوجدرة ضيف ''الخبر''
المناخ السياسي راكد ولا يساعد على الإبداع

أوضح الروائى رشيد بوجدرة أن الجزائر تعيش حاليا واقعا ثقافيا متوسطا، حيث تبرز بعض الأعمال الثقافية والإبداعات، بين الحين والآخر، بعد الانفتاح السياسي والثقافي والاقتصادي، مبرزا في نفس السياق أن الانفجار الثقافي والإبداعي لم يتمكنا من إيجاد أعمال خارقة للعادة، تحمل تطويرا أو تغييرا بطريقة عميقة.
أرجع بوجدرة تدني مستوى الإبداع الجزائري في السنوات الأخيرة، إلى عدم وجود شرخ، وفي شتى المجالات، محملا كلا من الجيل الذي جاء بعده والجيل الجديد مسؤولية العجز عن إحداث هذا الشرخ. وقال بوجدرة: ''في الرواية أتت المجموعة المؤسسة، والمتمثلة في كل من فرعون ومحمد ديب ومعمري، ليحدث كاتب ياسين أول شرخ، أما الشرخ الثاني فأحدثه رشيد بوجدرة، وبعدها لم يأت شرخ آخر يتحدى الممنوعات والمحرمات''.
وأشار ضيف فطور الصباح، إلى أن الطاهر وطار كتب رواية سياسية جيدة، ولكنه لم يحدث شرخا، كونه لم يقحم أبدا موضوع الجنس مثلا.
وواصل بوجدرة قائلا :''في كل المجتمعات والحضارات لا تأتي الشروخ، إلا بعد نصف قرن تقريبا، عقب ثورات ثقافية وإبداعية وفنية، تكون مرتبطة بالانقلابات السياسية والتاريخية. مضيفا: ''نحن الآن نعيش فترة ركود لم تمكّن من وجود شرخ، ولكن رغم ذلك توجد قدرات هائلة، ومنابر عبور أصيلة، لكن للأسف ينقص شيء ما، أضف إلى أن المناخ السياسي الراكد، لا يساعد على الإبداع''.
ونفى صحّة الطرح القائل بأن الحريات في الجزائر تراجعت، ناسبا الفكرة إلى ابتكار صحفيين، يستعملونها للاستفزاز وجلب القارئ، مبرزا في نفس السياق أنها موجودة لدى بعض السياسيين والمثقفين الذين تحمل مقالاتهم نوعا من الذاتية المفرطة، البعيدة عن الموضوعية في معارضة السلطة.
وأظهر بوجدرة أنه لا يدافع عن السلطة السياسية القائمة حاليا، كونه مناضلا معارضا وماركسيا، وإنما هو ضد الطرق التي يستعملها بعض ''المتسيسين''، إذ يقدّم البعض نفسه على أنه مثقف ولكنه سياسي، يقوم بصناعة السياسة. وقال بخصوص هذه المسألة: ''السياسة نضال صعب، وعلى مستوى العمل السياسي هنا مشاكل وعقبات توضع أمام الناس الذين يحترفونها''. وتحدث رشيد بوجدرة عن قضية الرقابة التي لا تهم المبدع، بدليل فرضه لنفسه على الرقابة الجزائرية التي كانت متشددة في زمن الرئيس الأسبق هواري بومدين، مذكرا بأن الرقابة الذاتية في الإبداع تلعب دورا أكبر من الرقابة السلطوية.
وقال المتحدث بأن بومدين كان رجل دولة حقيقي، يشهد له التاريخ الجزائري بذلك، معقبا ''كان كذلك رغم سلبياته، ورفضه عودتي لأرض الوطن بعد غياب دام سنتين في باريس، وثلاث سنوات بالرباط، وزجّي في السجن مرتين''.
وانتقد رشيد من يعتبره كاتبا استفزازيا، لأنه يعبّر عن شعوره الداخلي بصدق، ويكتب ما يعيشه للتنفيس، مضيفا ''أنا مهوس بالثالوث المحرم، ومن يتهمني بالكتابة الاستفزازية ينسى جهدي الذي أبذله، فأنا أتألم لما أكتب، ونزاهتي تغلبني''.
وأضاف بوجدرة أنه كاتب نخبة، بدليل أن القليل فقط من يقرأ له، فكتبه لا يباع منها سوى 75 ألف نسخة، نظرا لصعوبة كتابته، وقال: ''أصبح لديّ نوع من الشهرة على أنني أكتب كتابة معقدة، وأن كتاباتي مرَضية، وهذا راجع لتكويني في الفلسفة والرياضيات''.
وكشف المتحدث أنه لما قرأ ''الحريق'' لمحمد ديب، لم يتحرّك فيه ساكنا، لكن قراءته ''نجمة'' لكاتب ياسين زعزعت كيانه

ايوب صابر
05-11-2012, 12:25 PM
كتبهاالخير شوار ، في 29 يوليو 2007 الساعة: 17:19 م


حوار مع الروائي الجزائري رشيد (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%B1%D8%B4%D9%8A%D8%AF+%D8%A8%D9%88%D8% AC%D8%AF%D8%B1%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-11&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) بوجدرة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%B1%D8%B4%D9%8A%D8%AF+%D8%A8%D9%88%D8% AC%D8%AF%D8%B1%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-11&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search):
في فرنسا كنت دوما مراقبا من طرف الشرطة

أنا ضد المصالحة حتى الموت·


في هذا الحوار الذي أجري مع الكاتب الجزائري الشهير رشيد (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%B1%D8%B4%D9%8A%D8%AF+%D8%A8%D9%88%D8% AC%D8%AF%D8%B1%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-11&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) بوجدرة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%B1%D8%B4%D9%8A%D8%AF+%D8%A8%D9%88%D8% AC%D8%AF%D8%B1%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-11&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) يتحدث بجرأة كبيرة عن مجمل تجربته في الكتابة ومواقفه السياسية والكثير من القضايا ذات الصلة، وقد أجري في شهر أوت 2005 قبيل الاستفتاء حول قانون السلم والمصالحة في الجزائر التي أبدى بشأنها موقفا مغايرا:

حاوره: الخير شوار
لنبدأ من البداية.. من رواية "التطليق" الصادرة سنة 1969 بالفرنسية، التي تبدأ بتكسير "طابوهي" الدين والجنس (زنا المحارم)، وتنتهي بتكسير طابو السياسة من خلال الاستنطاق البوليسي، هل كنت واعيا بذلك حتى تحقق النجاح من العمل الأول؟
طبعا كنت واعيا بذلك، وكنت مناضلا سياسيا قبل أن أنطلق في الكتابة، وخاصة فيما يتعلق بطابو المرأة، وقضية الجنس، والسياسة والدين، ولكن بطريقة واعية، لم أكسر تلك الطابوهات في ذلك العمل الأول من أجل الشهرة أو للنجاح، لم أفعل ذلك.. كانت هناك أمور متغلغلة في كشخص خاصة أثناء مرحلة الطفولة ومن المراهقة، فقد جاء الأمر عفويا، لم أختلق شيئا من ذلك.

ذكرت مرة أنك أثناء لحظة الكتابة الأولى لم تكن تقصد كتابة رواية، بقدر ما قصدت تأليف كتاب، يتناول "سلطة الأب"، كيف تحولت تلك "الدراسة" إلى رواية؟
نعم حول قضية الرجل والمرأة، ومسألة إقطاعية الرجل، أنا خريج الفلسفة والرياضيات، كان ليشغف بالكتابة، وكتبت سنة 1965 تلك المجموعة الشعرية، وقضية الأب بالنسبة إليّ هي الهاجسي المركزي، العقدة المركزية، ولم أقصد أبي الشخصي فحسب، وإنما الأب كسلطة بصفة عامة، لقد عشت تلك أمور، ومن خلال المناخ الإقطاعي الأبوي في البيت كانت علاقات زنا المحارم طبيعية، وكتبتها لأني عشتها رغم أنفي، أنا أغتصبت (بضم الألف) من طرق نساء منهن زوجة أبي، وأختي، فلم استعمل ذلك من أجل الإثارة، وإنما هو الواقع، وكل ما عملته هو أني وضعتها في قالب تقني روائي وفق ما أسمه "عقاقيري".. لم تأت محرجة أو جارحة، وإنما في قالب شعري.

على ذكر "التطليق"، بعدها كتبت حوالي عشرين رواية، ولكن أسمك ما زال مرتبطا لحد الآن بتلك الرواية الأولى، هل نقول أن "التطليق" جنت عليك؟
لم تجن علي، فمن خلالها اكتسبت شهرة فائقة، وإلى الآن هي الرواية الأكثر المقروئية، فقد صدر منها لحد الآن باللغة الفرنسية مليون نسخة ككتاب جيب، وقضية رواية "التطليق" هي المعروفة عند بوجدوة أمر مرتبط بجيل معين، هناك من لا يعرف إلا "التطليق"، ولكن هناك أجيال أخرى، جيل يعرف "التفكك" مثلا، أو "المرث"، أو "معركة الزقاق"، أو "ألف وعام من الحنين" هذا بالنسبة لجيلكم، أما الجيل الأول فمازال مرتبطا بـ "التطليق" لحد الآن، وبعضهم لم يقرأ الأعمال الأخرى، وفي رأيي الشخصي "التفكك" الرواية الأولى التي كتبتها بالعربية، أحسن من "التطليق" بكثير، و"المرث" بالنسبة لي هي الأحسن على الإطلاق، والرواية الأخيرة جاءت بالعربية مع "معركة الزقاق" صدفة.
فالقارئ حر، والناقد حر في اختيار الرواية التي تعجبه، فربطي "التطليق" دون غيرها، هو فعلا بالنسبة لجيل معين.

نعود إلى طابو السياسة الحاضر في متنك الروائي بقوة منذ البداية، هل يمكن أن نقول بأنك روائي سياسي؟
أبدا.. أنا أرفض هذا، وأنا ضد الرواية السياسية، فقد أكل عليها الدهر وشرب، وانتهت منذ زمان، الذيعندي هو توظيف للسياسة من خلال التاريخ كحيلة حتى أتجنب الدخول في السياسة المباشرة.

في "معركة الزقاق"، و"ألف وعام من الحين" مثلا؟
نعم.. من خلال التاريخ، من خلال "ابن خلدون" مثلا، أو بعض المؤرخين الآخرين، وحتى بداياتي بالفرنسية "التطليق" و"الرعن" فيها أشياء من السياسة مثلا قضية اضطهاد فرنسا، للشعب الجزائري في أواخر القرن التاسع عشر، فأنا أرفض هذا التضييق، وفي الأخير الناقد حر فيما يقول.

هناك كتاب يعتبر استثناء في مسيرتك، فبعد الحضور السياسي من خلال التناص، كتبت في السياسة مباشرة "فيس الحقد"، في بداية التسعينات وهو كتاب "هجائي" إن صح التعبير في بداية الأحداث والأزمة الدموية المعروفة، هل كنت تتوقع ساعتها ما حدث فيما بعد؟
*عندما كتبت "فيس الحقد" كان مسلسل الإرهاب قد بدأ، وصراحة لم أكن أتوقع ما حدث بالفعل بعد ذلك من دماء وأحداث مأساوية، وحتى عند بداية الإرهاب، توقعت أن ينتهي في غضون سنة أو سنتين على الأكثر، وقد أخطأنا في ذلك بكل صراحة، وقد توقعت مع بعض الأصدقاء، أن الجيش سيتمكن من حل الأزمة بسرعة، كلنا أخطأنا…

بعدها عشت في المنفى…
(مقاطعا).. لم أعش في المنفى، فهي مجرد إشاعات… كنت في المنفى الداخلي هنا في الجزائر متخفيا، أعيش في شبه سرية، وعندي شهادات وحجج، وصور وأفلام.

يقال أن بوجدرة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%B1%D8%B4%D9%8A%D8%AF+%D8%A8%D9%88%D8% AC%D8%AF%D8%B1%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-11&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) كان يظهر بلحية، وشوارب مستعارة؟
في بعض الأحيان بشوارب مستعارة، وفي أحيان أخرى بشوارب حقيقية.. طورت اللحية، ولبست الباروكة والقميص.

كيف تستعيد تلك الذكريات الآن؟
هي موجودة في رواياتي، في "حادثة اغتيال ياماها" التي ستصدر بالعربية عن دار البرزخ، وأعود لأؤكد أني لم أهاجر أبدا، كنت أسافر مثلا كنت منذ شهر في إيطاليا، ودخلت منذ أسبوع فقط، وعندما كنت أسافر أبقى مثلا هناك عشرين يوما، أختفي قليلا، وعند سفري إلى أوروبا أو أمريكا كنت دائمافي حماية الشرطة.

كنت معرضا لتهديد مباشر؟
نعم.. في فرنسا مثلا، كانت الشرطة تنتظرني في المطار، وأبقى تحت رقابة الشرطة حتى العودة إلى البلاد، وقد كنت مسلحا.. ولنا شبكتنا التابعة للباكس وقتها، وقد نظمنا أنفسنا، وواسيني شاهد على ذلك.. لقد عشت سنة كاملة في شقة بموريتي، وسنة أخرى في منزل أحمد راشدي الذي كان في باريس، عشت في فيلته في "الجزائر الشاطئ"، سكنت تقريبا في 36 بيت في تلك الفترة، ولم أعش في الغربة، هذه إشاعات مغرضة.

أعلنت مواقفك السياسية بكل صراحة خاصة أثناء إلغاء المسار الانتخابي، من خلال كتاب "فيس الحقد"، ومن خلال التصريحات السياسية، ولكن الناس حاليا لا يعرفون موقفك من العملية السلمية الجارية حاليا، الوئام المدني، ثم مسألة العفو الشامل؟
نعم.. لم أتحدث في الموضوع، لأنه لم يطرح عليّ السؤال بخصوص هذه القضية، فأنا فقط أنتظر حتى يخرج القانون، ويأتي الاستفتاء.. ساعتها سيكون لي موقفي، وسأتظاهر، مثلما تظاهر 800 ألف إسباني ضد منظمة "إيتا"، ضد هذه المصالحة، أنا شخصيا ضدها حد الموت، الرئيس يقول أن هناك 200 ألف ضحية، وأعتقد أن الرقم مبالغ فيه، كيف يحدث كل الذي حدث من تقتيل وتذبيح وغير ذلك، ثم يأتي اليوم العفو الشامل هكذا؟ على الأقل نقول "عفو" أما أن يكون "شاملا" فلا، ثم أن زروال قام بالعفو، بدأ بالعفو…

قانون الرحمة؟
* نعم "قانون الرحمة"، ولكن العفو الشامل معناه "مهما فعلت فأنت معفى عنك"، مواقفي في هذا الموضوع لم تتغير، وأنا شخصيا أترقب حتى يخرج النص.. نص الاستفتاء، أو أن يصدر كتاب حول القانون، وعندما أقرؤه سأقرر، وعلى العموم فمن الناحية المبدئية أنا ضد.

نقلت الصحافة أنك التقيت بالشاعر عيسى لحيلح الذي كان في الجيش الإسلامي للإنقاذ..
أبدا مجرد إشاعات.

أنت تشتغل في نصوصك، على ما تسميه "تناص" مع نصوص تراثية، ويحضر الجاحظ بقوة في متونك، ما هيحكايتك مع هذا الرجل؟
لي قصة مع كل التراث.

الجاحظ خاصة؟
أولا أنا مبهور بالجاحظ، حتى من الناحية الرمزية، أنت تعرف كيف مات الجاحظ، سقطت عليه خزانة من الكتب.

ووظفت ذلك بشكل كاريكاتوري في رواية "ألف وعام من الحنين".
بالضبط، واستعملت الجاحظ كذلك في "الحلزون العنيد"، من خلال كتاب "الحيوان"، واستعملت كذلك ابن خلدون، وقد يكون هذا الأخير هو الأكثر حضورا في رواياتي، من خلال "تاريخه" لأن تحليله للتاريخ رائع فيه حداثة، والتصوف خاصة ابن عربي، والسهروري والحلاج، وغيرهم.

بخصوص ابن خلدون ألا ترى أن هذا الأخير متناقض في نظرياته وتطبيقاتها، وبمعنى آخر هو "رجعي" بطريقة ما، في المقدمة عقلاني، وفي "كتاب العبر" عكس ذلك تماما؟
هذا علميا صحيح، لأن ابن خلدون انتهى، قاضيا للقضاة في مصر، وكتب "كتاب العبر" وهو قاضي القضاة، فمن الممكن أنه أثناء ذلك كان في موقف حرج.

مايمسـى بـ "واجب التحفظ"؟
بالضبط، وما يبهرني في ابن خلدون هو المدخل (المقدمة).

في سياق متنك الروائي.. تبقى رواية "ألف وعام من الحنين" متميزة، كيف نضجت تلك التجربة، وهل يمكن أن نضعها ضمن مدرسة "الواقعية السحرية" التي كانت موضة في ذلك الوقت مع ماريكيز مثلا؟
الواقعية السحرية" كانت موضة قبل ماركيز، الواقعية السحرية هي "ألف ليلة وليلة"، ونحن تربينا على "ألف ليلة وليلة"، ورضعناها من ثدي الأم، فلا علاقة لـ "ألف وعام من الحنين"، بـ "مائة عام من العزلة" لماركيز، ما عدى التشابه في العناوين بصراحة.
"ألف وعام من الحنين" هي رواية الشخصية الجزائرية التي تفقد حتى اسمها من خلال الاستعمار، وهناك شخص جزائري اسمه عديم اللقب (SNP)، "محمد عديم اللقب" أو "محمد SNP"، فعندما كنت صغيرا في المدرسة الابتدائية في قسنطينة، رأيت شخصا اسمه مصطفى SNP(عديم اللقب)، وقد استغربت الأمر، واعتبرته عيبا، وخجلت من أبي لأسأله عن سر "SNP" خاصة حرف "P" الذي لا وجود له في اللغة العربية، وفهمت الأمر عندما كان عمري ثماني سنوات، وقد أفهمني أبي أن الاستعمار انتزع الأملاك من الناس، من القبائل التي تمتلك الأرض، انتزع من القبيلة اسمها من أجل انتزاع أراضيها، ويبقى أفراد القبيلة (SNP)"عديم اللقب"، فأين هي العلاقة بين عائلة "بوينديا" التي كتب عنها ماركيز، بروايتي (ألف وعام من الحنين)، في رواية ماركيز كولونيل يريد أخذ الحكم، وتحدث انقلابات وحروب، لا توجد أي علاقة بين الروايتين.
"ألف وعام من الحنين" هي قراءتي في "ألف ليلة وليلة"، وماركيز هو الذي أخذ "الواقعية السحرية" من ألف ليلة وليلة، نحن فقد فطرنا على ذلك الكتاب ونحن صغار، لا نقرأ وإنما كنا نسمعها شفاها.
وقد جاءتني الفكرة مع فيلم "وقائع سنين الجمر" لمحمد لخضر حامينة، وأدخلت أحداث تصوير الفيلم في الرواية، لقد قمت بقراءة في السلطة السياسية العربية الإسلامية منذ البداية بعد وفاة الرسول، إلى الانقلابات والاغتيالات التي جاءت فيما بعد إلى التاريخ المعاصر، هذا هو "ألف وعام من الحنين"، فأين هو التشابه؟

ما سر اختيارك للمنامة اسما للمدينة، خاصة وهي موجودة (عاصمة البحرين)، هل جلب لك ذلك مشكلات؟
لا.. لا.. تلك الرواية نجحت في الخليج، وربما بسبب "المنامة"، عندما ترجمها مرزاق بقطاش إلى العربية.
أنا لم أفكر في "منامتهم"، كنت أقصد "فرندة" ولم أسمها، فقلت لتكن "المنامة"، وهي لباس النوم، وجاءت كذلك من المنام، ولعبت على تلك المعاني.

لكن "فرندة" لا توجد على "طريق الحرير" محور الرواية؟
أنا مع رأي محمود درويش عند مقارنته للرواية بالشعر، الرواية عكس الشعر قادرة على استيعاب كل الأشياء، حتى العلوم، مثلما استعملت ذلك في رواية "الحلزون العنيد" مثلا، وحتى العلوم الدقيقة في "معركة الزقاق"، هناك معادلة جبرية كاملة.

في "ألف وعام من الحنين" هناك بحار عربي هو أحمد بن ماجد، صديق المكتشف "فاسكو دي غاما"، صورته بطريقة كاريكاتورية، ووصفته بالشعرور، ألم تظلمه؟
* هو كقائد بحرية عظيم، هو أعظم من فاسكو دي غاما، لاكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح؟..نعم هو من دله على ذلك، لكن المسكين شطبوا اسمه من التاريخ.

أصبحSNP؟
نعم.. SNP (ضاحكا)، ولكن في نفس الوقت أحمد بن ماجد كان شعرورا، كان يحب أن يعرف كشاعر، كان يجب عليه الاهتمام بالبحرية، لأنه كان عبقريا، لكنه اهتم بالشعر، ولم ينجح فيه، إنه لوم لطيف لأن شخصية ابن ماجد تعجبني كثيرا، ففيها نكهة خاصة، بحار كبير يهتم بالشعر، وليست له قدرة على الإبداع فيه.

القارئ المعرب يجد صعوبة كبيرة في رواياتك المكتوبة بالعربية مباشرة، التي تستعمل فيها لغة حوشية قاموسية على عكس الروايات المفرنسة التي هي أكثر سلامة؟
لا أظن ذلك، حتى لغتي الفرنسية هي قاموسية، أنا عندي قاموس خاص، المفرنسون الذين قرأوني قالوا لي أنه لكي نقرأ "التطليق" أو "الرعن"، يجب علينا أن نستعمل القاموس كل مرة، والأمر نفسه ينطبق على كتاباتي باللغة العربية، لقد قالوا بأن زوجتي تكتب لي بالفرنسية، وماذا عن العربية، اعتقد أن قطتي تقوم بذلك (يضحك).

بمناسبة الحديث عن الرواية المكتوبة بالعربية، كيف تقرأ الرواية الجزائرية المعربة مقارنة بنظيرتها المفرنسة؟
صراحة، وبدون شوفينية، الرواية وحتى الشعر المكتوب بالعربية أحسن بكثير من المكتوب بالفرنسية، هناك فرق شاسع بينهما.
الرواية المكتوبة بالفرنسية، عند الكتاب المعروفين بوعلام صنصال مثلا، رواية سياسية محضة، عند رشيد (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%B1%D8%B4%D9%8A%D8%AF+%D8%A8%D9%88%D8% AC%D8%AF%D8%B1%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-11&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) ميموني كانت رواية سياسية محضة كذلك، لقد لمتهم على ذلك، قلت لهم: أنتم مازلتم تكتبون الرواية السياسية التي انتهت معبداية القرن العشرين.
لكنهم كتبوا ما كتبوا رغم أنهم كتاب كبار يمتلكون لغة قوية، وخاصة بوعلام صنصال. ورشيد (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%B1%D8%B4%D9%8A%D8%AF+%D8%A8%D9%88%D8% AC%D8%AF%D8%B1%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-11&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) ميموني لما توفي أحتفي به، ونحن عندنا فكرة الميت، التي هي فكرة تطيرية في الحقيقة.
صنصال أفضل بكثير من ميموني، هذه أمور ليست معروفة، لقد قرأتهما معا، صنصال يمتلك أسلوبا جميلا.

وياسمينة خضرا؟
لا.. لا.. رشيد (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%B1%D8%B4%D9%8A%D8%AF+%D8%A8%D9%88%D8% AC%D8%AF%D8%B1%D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-11&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) ميموني أفضل من ياسمينة خضرا، ما يكتبه ياسمينة خضرا رواية بوليسية، بل ليست حتى رواية بوليسية، هناك روايات بوليسية جميلة، وقد قرأت روايات بوليسية أمريكية وأنجليزية شيء آخر تماما الرواية الجزائرية الجديدة لجيكم أنتم المكتوبة بالعربية أحسن بكثير، أما المكتوبة بالفرنسية، فكأنها موجهة للفرنسيين، للغرب وعادة ما تصدر بفرنسا، وحتى عندما تصدر هنا فيها نوع من الشذوذ ومن البلادة، لأنها ليست مكتوبة من الداخل، كأنها عرض لأشياء، أو كأنها شكاية لفرنسا أو لغيرها، رغموجود بعض الكتاب الوطنيين، أنا لا أعمم، ولكن عموما هذا هو الموجود، الرواية الجزائرية المكتوبة بالعربية أحسن، والشعر أحسن وأحسن، لأنه لا يوجد شعر بالفرنسية في الجزائر الآن، والشعر المكتوب بالعربية دائما كان الأحسن بما فيه الشعر الكلاسيكي.. لقد كانوا يكتبون القصيدة التقليدية ولكن بقوة، نصوص لها قيمتها، بالفرنسية بعد محمد ديب، جون سيناك لا يوجد شعر جيد.

على ذكر محمد ديب لك موقف سلبي منه؟
أعتقد أنه كانت هناك قطيعة بين البلد الأم ومحمد ديب بعد هجرته إلى الشمال، ومن سلبياته أنه كتب ثلاثيته الشمالية، هذا موقعي منه، رغم أنه بالنسبة لي يعتبر مؤسس الرواية الجزائرية، التي لم يؤسسها لا مولود فرعون، ولا مولود معمري، وبالنسبة لي يعتبر من خلال الثلاثية تقليدي.

تقصد الثلاثية الأولى؟
نعم.. لكنه يبقى هو مؤسس الرواية، وهو كاتب كبير، من سلبياته فقد كانت له قطيعة مع الجزائر، لقد تأسفت عليه هو وعلى الجزائر، فالجزائر لا تستحق أن تقاطع بتلك الطريقة، لقد كان متألما من الجزائر وبقي هناك.. خسارة.

يقال أن الكتّاب بالفرنسية، أكثر جرأة، والكاتب المعرب يجد صعوبة في تحطيم أغلال الإرث المرتبط بتاريخ اللغة، إلى أي مدى كان الأمر صادقا معك وأنت تكتب بالعربية وبالفرنسية؟
صراحة، أنا أرى أنه لا يوجد كتّاب بالعربية أو بالفرنسية استغلوا الجنس، أو اللغة أو الدين بجرأة.

والسياسة؟
كل الناس حاليا يستعملون السياسة.. لا يهمنا، لا توجد في نظري رواية مكتوبة بالفرنسية أو بالعربية في العالم العربي فيها جرأة رواياتي.. من كتب بتلك يا ترى؟

محمد شكري مثلا؟
محمد شكري كتب عن تجارب شخصية متعلقة بالشذوذ، ما كتبه ليس برواية إنها مجرد شهادات، رغم جرأته في هذا الموضوع، لم يبدع في كتاباته، أنا أتكلم عن رواية فيها إبداع، كتاباته بسيطة جدا، "الخبز الحافي" مثلاهي مجرد شهادة فيها شذوذ عن الحيوان وفيها لواط، وقد استعملت اللواط مثلا قبله بكثير، في المشرق خاصة الجنس غائب تماما، وحتى عندما يستعمل فبطريقة محتشمة، فالكاتب العربي حتى التقدمي مازال مرتبطا بالكيان التقليدي، ما زال متأخرا، الطيب صالح مثلا استعمل الجنس بطريقة محتشمة، ولكنه كان ضد الحرية الجنسية، المرأة الغربية في روايته (موسم الهجرة إلى الشمال) مجرد مومس، يقتلها وليذهب ليتطهر في قريته، بالنسبة لي رواية "موسم الهجرة إلى الشمال" رجعية مائة في المائة، رغم أنها استغلت من طرف التقدميين العرب، لكن أثناء القراءة المعمقة تجدها رجعية، ضد المرأة الغربية، وضد الغرب، وهذه النظرة للأسف موجودة عندنا، فمن العيب أن نقول أن كل النساء الغربيات عاهرات، النساء الغربيات لهن تقاليد، المرأة الغربية منذ 25 إلى 30 سنة أخذت حرية جسدها، ولكنها لا تمنحه إلا عند الحب والعشق، والمومساتوموجودات في العالم أجمع بما في ذلك العالم العربي، بلادنا مملوءة بالمومسات.

هناك رواية بمثابة "موسم إلى الهجرة" معكوس، هي "سباق المسافات الطويلة" للراحل عبد الرحمن منيف، وهي تمثل مغامرة رجل غربي في الشرق الأوسط، كيف قرأتها؟
إنها تتناول الأمور باحتشام، حتى رواية أحلام مستغانمي، أثارت ضجة وعلى أساس أنها رواية جنسية، هي رواية عشقية فقط.

ورواية "يوم الدين" التي صدرت في السنوات الأخيرة للبنانية رشا الأمير؟
نعم لقد قرأتها.. جميلة، لكنها في الأخير تبقى رواية "نسوية" والنساء لا أقول ليست لديهن جرأة، ولكنهن طبيعيا يرفضن الدخول في هذا الموضوع، بطريقة متعجرفة، مثلما هو عندي.

من خلال روايتك التي صدرت منذ سنتين تقريبا "حب كحب سلوى"؟
نعم·· لقد قرأتها، وحتى في "رائحة الكلب" الصادرة في بداية الثمانينات حاليا ما شئت ليس هناك رقابة، جيلالي كتب "رائحة الكلب" عندما كانت الرقابة موجودة، وهناك نسيناه، لقد أخطأنا في حق جيلالي خلاص·· حرام، لقد أتى جيلالي بجديد بالنسبة لجيله، وروايته جميلة جدا من ناحية الأسلوب والموضوع·

ذكرت منذ قليل صداقتك للمخرج أحمد راشدي، فقد سبق لك أن كتبت للسينما في عدة مناسبات (وقائع سنين الجمر، وعلي في بلاد السراب···) وغيرها، هل أفادتك تلك التجربة في الكتابة الروائية؟
صراحة لم تفدتني تلك التجربة، لأن كتابتي الروائية أصلا هي سينمائية، أكتب من منظور ثم من آخر، ثمم من آخر وهكذا، أقدم الأمور بنخسبية، رواية "تميمون" حتى من ناحية تقطيع الرواية كسيناريو موجودة فيها، فقط فيلم "وقائع الجمر" أفادتني لأنني أدخلت تلك التجربة في رواية "ألف وعام من الحنين"، وحتى رواية "ضرية جزاء"·

قصة "شكال"؟
نعم·· شكال·· هي في حد ذاتها سيناريو·

يفترض أن تحول الى فيلم سينمائي؟
يفترض ذلك وقد مرت الذكرى الخمسين للثورة، ولم يهتم بها أحد للأسف·

بخصوص السينما دائما، لماذا في رأيك توقف تطورها فجأة عندنا؟ بتلك التراجيديا، وهل من سبيل لاعادة بعثها من جديد؟
السبب يعود الى الوضعية السياسية للبلاد، جاءت الأزمة والإرهاب، وانخفضت أسعار البترول عشنا واقعا مؤلما·

لكن أزمة السينما بدأت قبل ذلك؟
أظن أن الظروف السياسية الاقتصادية ساهمت في ذلك، لقد شهدنا انسحاب الدولة م دعم الثقافة، لكن الكتاب لا يتطلب الكثير من الأموال بعكس الفيلم السينمائي الذي يتطلب الكثير من الأموال، فقد نشرت الكثير من الكتب في الثمانينات رغم الأزمة بعكس السينما·
ولكن بصراحة من جهة أخرى لم نرى هلفا للخضر حمينة، وأحمد راشدي عكس الشعر الذي فيه دائما الخلف باستمرار،سينما علواش مثلا موجهة الى الفرنسيين، هو الوحيد الذي بقي يفتح لكنه ضعيف·

هو الآن تحت سلطة الممول؟
نعم مع انسحاب الدولة، ولا يوجد عندنا ممولون واص للسينما، وأثرياء القوم عندنا بخلاء، ولكن سيأتي يوم تكون فيه سينما جزائرية، باخراج جزائري وفي الجزائر، ولا أتكلم عند هؤلاء الذين يعيشون في الخارج، وينتجون أفلامهم هناك·

بعد تجربتك في الكتابة بالعربية التي انطلقت سنة 1982 مع و"التفكك" عدت الى الفرنسية مرة أخرى، هل ستعود الى الكتابة بالعربية من جديد؟
طبعا، الرواية المقبلة ستكون بالعربية·

هل لنا أن نعرف عنها شيئا؟
- هي قيد الكتابة، مازلت في بدايتها، لقد تعبت كثيرا في رواية "يتسيمون" كنت أنقلها في الحقائب كل مرة آتي بمائة نسخة، ونشرت منها ثلاثة آلاف نسخة فقط·

هل وجدت ناشرا بالعربية؟
حاليا لا توجد مشكلة في النشر، الآن دور النشر تتهافت علي، "دار الحكمة"، و"دار القصبة" "ANEP" هذه الأخيرة التي تبقى داري الأساسية، ليست لدي أي مشكلة من هذا الجانب لقد اعطيت كل أعمالي ANEP، وسأعطي روايتي المقبلة لدار أخرى "الحكمة" مثلا التي لها طموح من أجل أشياء جديدة، ومازالت دار ناشئة، والتي تصدر لي عنها "حلزونيات" أثناء المعرض الدولي للكتاب في سبتمبر المقبل·

أليست لك رغبة في العودة الى كتابة "الحلزونيات" من جديد؟
كان بودي ذلك، ولكن ليس هناك طلب من الصحف المعربة·
حاليا أنت تكتب بالفرنسية في "الوطن" مقالا أسبوعيا؟
نعم، وكان بودي أن الكتب بالتوازي بالعربية، ولكني لم أجد منبرا كبيرا، لقد كتبت سابقا في "الثورة الافريقية" بالفرنسية، وفي "الوحدة" و"المساء" بالعربية، كان هناك توازن، وأنا بودي أن استعيد هذا التوازن·

ايوب صابر
05-11-2012, 12:34 PM
حوار مع ابو جدرة
كتبت رواية الصبار ردا على المشككين في جدوى الاستقلال والثورة

أكد الروائي الكبير رشيد بوجدرة أنه كتب روايته الأخيرة "الصبار" للإجابة على ما وصفه بالبلبلة الحاصلة في أذهان بعض الجزائريين بشأن قراءة التاريخ، مستغربا طرح البعض لأسئلة عن جدوى الاستقلال مؤكدا أن الثورة كانت ضرورية و أن الاستقلال جاء إيجابيا وسيبقى إيجابيا، و قال أن بعض الكتاب الجزائريين يكتبون اليوم من المنظور الكولونيالي لليمين الرجعي الحاكم في فرنسا. بوجدرة الذي خص "كراس الثقافة" بهذا الحوار تحدث بصراحته المعهودة عن عدة قضايا سياسية واجتماعية وثقافية ولم يتردد أيضا في البوح بجوانب حميمية من حياته، وبالطبع فإن الحديث إلى هذا الكاتب يتشعب تشعب عوالمه واهتماماته وهواجسه وفي جميع الحالات فإنه حافل بالإمتاع الذي أختص في صناعته منذ أطلق سنة 1969 رائعة "الإنكار" إلى غاية "الصبار" المنجز الحادي والعشرين في معمار روائي فريد جعل طفل عين البيضاء المشاغب من خيرة من كتبوا فن الرواية العظيم في التاريخ.
حاوره: سليم بوفنداسة
رشيد بوجدرة الآن على باب السبعين، يا للمأساة! كيف تنظر إلى مرور العمر، وبعبارة أدق ألا تخشى الموت؟
لا، أبدا، نحن في الانتظار، قضية الموت عادية شأنها شأن الولادة، كما ولدنا نموت وكفى، ليس لدي هوس حول قضية الموت بل بالعكس قد يكون الموت كما قال أبو العلاء "ضجعة يستريح الجسم فيها".

بقدر ما عرى رشيد بوجدرة حياته الخاصة في رواياته بقدر ما أخفاها، حيث لا تزال هناك مناطق ظل وما يزال الكاتب لغزا، ما زالت هناك أشياء كثيرة في حياته، ربما يتعطش القراء إلى معرفتها: كيف يعيش رشيد وهو الآن جد، كيف يعيش هذه العلاقة مع العائلة، مع العائلة الكبيرة التي فضحها في رواياته وأخفاها في نفس الوقت ؟
إذا كنت تتحدث عن العائلة الكبيرة الأب والإخوان والأخوات، فالأمور واضحة، أنا لدي علاقة مرضية مع الأب، وهذا معروف، هذا الوضع قد يستغربه بعض الناس، فحتى بعض أصدقائي المثقفين يقولون لي لا مستحيل أن يكره شخص أباه، أنا لدي مشكل مرضي لم أشف منه، ولا زلت أعاني من هذه العقدة المرضية، الأم المتوفية بالنسبة لي أيقونة، وعدا الأب العلاقة بالآخرين عادية، بإستثناء بقية الإخوة والأخوات من الأب والذين ليس لدي علاقة بهم، بصراحة. بالنسبة للأبناء أن لدي بنت واحدة وهي أيضا متزوجة ولها بنت وحيدة هي الأخرى، علاقتي مع ابنتي وزوجتي طيبة جدا، وهما بالنسبة لي صديقتين وكذلك الشأن بالنسبة لحفيدتي التي هي الآن في العشرين وتدرس بمدرسة عليا في باريس، العلاقة هنا أكثر من زوجية وأبوية، إنها علاقة صداقة ورفقة، وهن يحملن معي عبء مشاكل البلد، ومشاكلي العائلية بسيطة طبعا، وليس لدي مشاكل أساسية، فالاتصال متواجد وحتى إديولوجيا فإنني مع زوجتي وابنتي ندور في محور واحد وفلك واحد.

أما بالنسبة لبقية الأشياء، فحتى أنا قد لا أعرفها، هناك بعض الأماكن المظلمة لا يمكن اكتشافها والحديث عنها، لا أدري أين أنا، لأن المبدع والكاتب لا يملك صفات خاصة، هو إنسان كالآخرين، ممكن أن يكون حساسا أكثر من الآخرين فقط. أنا كمواطن مواطن عاد جدا، أنا مع التقدم والحداثة هذا هوسي الأساسي، أحب هذه البلاد كثيرا، بل وأعشقها عشقا صوفيا، وأريدها أن تتقدم وتذهب إلى الأمام، أنا مهوس بنظافة المدن الجزائرية، مددنا أصبحت مهترئة ووسخة وقذرة وأنا أتأسف، و أنا أيضا حامل لهموم المواطن العادي كمناضل سياسي مواقفي معروفة بشأن الحريات والفقراء والمظلومين، وأتألم يوميا حين أرى في محيط بيتي نساء وعائلات تبيت في العراء، هذا مؤلم جدا، وأتمنى، من حبي للجزائر، أن تختفي هذه المظاهر.

في روايتك الأخيرة الصبار، تعود إلى التاريخ للمرة الثالثة بصفة مباشرة، لماذا هذه العودة إلى التاريخ الآن؟
هذه الرواية واقعية، وشخوصها موجودة فعلا، وهي جواب على البلبلة التي تمكنت منا كجزائريين بالنسبة للتاريخ وقراءة التاريخ، أما موقفي من الثورة فواضح لا لبس فيه، كان لا بد من الثورة ولا بد من الاستقلال وجاء الاستقلال وكان إيجابيا وسيبقى إيجابيا، لأن الفرق بين جزائر اليوم وجزائر الخمسينيات شاسع، أنا أستغرب حين يقول بعض المثقفين ماذا فعلنا. أذكر أننا حين كنا ندرس في الجامعة بعد الاستقلال كان عددنا حوالي خمسمئة طالب في كل الشعب، كم عدد الطلبة في الجامعات الجزائرية اليوم، كم عدد الجامعات اليوم، وكم عدد الثانويات والمستشفيات؟ الجزائريون وحتى بعض المثقفين منهم ينسون في بعض الأحيان هذه المنجزات، هناك فرق كبير بين ما كنا عليه خلال الاستعمار واليوم، كانت هناك مجاعة وأمراض مزمنة، اليوم خرجنا من هذا الوضع، لكن اليوم لا نجد الزخم الذي أحدثته الثورة، الثورة الرهيبة والنضال الثوري لجبهة التحرير الذي أدهش العالم وأدهش فرنسا، اليوم لا نجد تلك القوة في التنظيم وذلك الحس التنظيمي لدى الجبهة، ربما لأن الفارق الآن بين الأغنياء والفقراء أصبح رهيبا وذلك من الأشياء التي تؤلمني جدا.

العودة إلى التاريخ إذن، هي لمعالجة هذه البلبلة الموجودة لدى المثقفين وكأن هناك حتى من ندموا على الاستقلال، ويقولون ماذا فعلنا بالاستقلال وماذا أعطانا الاستقلال. أقول لهم أسكتوا، كيف كنتم وكيف كان آباؤكم؟
والدافع الآخرأيضا هو علاقتي بقريب وصديق، كان مقاوما وبعد الاستقلال كان له موقف صارم بالنسبة لأبيه الذي كان محافظا ورئيسا للشرطة بباتنة خلال الفترة الاستعمارية وبالنسبة لأخيه الذي انتمى إلى لوآس، حيث أعتبر أنهما لعبا مع التاريخ فأكلهما التاريخ، وهذا موقف عظيم، لكنه بدا شيئا فشيئا يتراجع، ويعكس موقفه البلبلة الحاصلة في أذهان المثقفين بصفة عامة، فأردت أن أطرح هذه القضية، قضية الريبة والشك التي بدأت تنخر النخاع الشوكي للناس والوطن، وفي نفس الوقت أنا لم يسبق لي تناول الغزو الفرنسي للجزائر فأردت مقاربة ذلك روائيا، كما أردت تناول المجازر الفرنسية التي بلغ ضحاياها الملايين، رغبت في تذكر وكتابة ذلك لأنه هاجس قائم بالنسبة لي منذ المراهقة وكالعادة لا استغل الأمور مباشرة، فلم أتناول في معركة قسنطينة مثلا الحرب بين سانت أرنو وأحمد باي، ولكن أخذت لمراسلات الجنرالات حول معركة قسنطينة ومعارك أخرى في العاصمة وتلمسان، سواء المراسلات التي تمت بين الجنرالات أو بينهم وبين عائلاتهم، لأقدم التاريخ في هشاشته وإنسانيته، فترى جنرالا كسانت أرنو الذي كان يراسل أخاه يوميا فيقول له مثلا قتلنا اليوم ستمئة واثنين وأربعين ذئبا وفي نفس الوقت يبدي تألمه لوفاة طفلة في العائلة بفرنسا، هذا يكشف عن عدم توازن غريب في الإنسان الذي يقتل أكثر من ستمئة شخصا ويتألم من جهة أخرى لوفاة شخص واحد. وهي أيضا فرصة لتقديم صورة عما عانته الجزائر إبان الاحتلال الفرنسي.

بطل رواية "الصبار" يقول بأن المقاومين الذين ارتكبوا جرائم كان لهم الحق في الخطأ والحق في الجريمة، هل رأيك من رأي البطل، أي أنه يجب التغاضي عن الأخطاء التي حدثت أثناء الثورة؟
هناك طبعا تاريخ رسمي فيه الكثير من الصمت والخرافات والأشياء المسكوت عنها على الخصوص، فقضية عبان رمضان عانيت منها شخصيا ومنذ المراهقة، فكيف يقتل الرجل شنقا من طرف الرفقاء في ضيعة في تيطوان، وأظن أن هذه القضية تطرح لأول مرة في عمل روائي، وأيضا قضية ملوزة وأحداث أخرى، قام بها جيش التحرير مضطرا، فما حدث لم يحدث نتيجة روح القتل وإنما لظروف وضغوط الحرب، فضلا عن كون قادة المقاومة شبه أميين ويواجهون جيشا فرنسيا يلقي عليهم القنابل.
حاولت من خلال حادثة اغتيال عبان والتجاوزات التي حدثت وهي قليلة جدا وموجودة في كل الثورات أن أتناول جانبا لم أتطرق إليه من قبل ليس خوفا، ولكن لان وقتها لم يحن، والآن فإن المسكوت عنه بدأ ينطفئ وحتى المثقفين والمؤرخين والمهتمين بتاريخ الجزائر بدأوا يقدمون بعض الطروحات الجديدة الواقعية والتي تعطي توازن فجيش التحرير وإن أرتكب بعض التجاوزات فإنه لم يقم بها عمدا، فحتى قضية عبان فيها قليل من الموضوعية وقليل من الذاتية، فمؤتمر الصومام خلق شرخا حيث نجح عبان ديموقراطيا في انجاح المؤتمر و أصبح المسؤول الإيديولوجي لجبهة التحرير بصفته صاحب برنامج، وكريم بلقاسم و بوالصوف كانوا ضد محتوى وأسس البرنامج، هذا فيما يخص الجانب الموضوعي أما الجانب الذاتي الشخصي فإن عبان كان يصف كريم بآغيول، ما جعله ينفجر بعد كثير من الصبر.
من هذا المنظور فإن بطل الرواية لا يدين العقيد عميروش، فهو وإن أشار إلى استهدافه للمثقفين فإنه يسجل مساعدته لعدد كبير ممن نجاهم من الموت؟
نعم، نجى عشرين ألف شخص ويقال أنه كان مسؤولا عن وفاة ألفين، لقد نجى الكثير من المثقفين والعسكريين حين أصبحت الحرب ضروسا وهربهم إلى تونس، وأنا لذي الوثائق وحتى في عائلتي شهادات لناس أنقذهم عميروش، وأستطيع أن أقدم اسم سيدة من قسنطينة، هي فاطمة الزهرة فريخ اشتغلت مع عميروش وهربها إلى تونس، وبالنسبة لي ورغم أني لا أحب البطولة فإن عميروش بطل ومقاوم كبير.
مرة أخرى تصدر رواية جديدة لرشيد بوجدرة بفرنسا، ورغم القيمة الأدبية الكبيرة لأدب بوجدرة إلا أن الصحافة الأدبية في فرنسا والأوساط الأدبية واجهت الرواية كالعادة بنوع من الصمت، في الوقت الذي احتفت بروايات جزائرية أقل قيمة من "الصبار"، ما حكاية هذا الشرخ بين بوجدرة والدوائر الأدبية الفرنسية؟
هناك فعلا شرخ كبير، والدليل أن هذه الرواية ووجهت بصمت تام، هناك قطيعة مع بوجدرة خاصة و أن الموضوع الذي تطرحه هذه الرواية حساس الآن، حيث تأتي وقت الحديث عن تجريم الاستعمار الفرنسي، وفي وقت رفضت فرنسا الاعتراف بمجازرها، بالمقابل هناك بعض الجزائريين، دون أن أسمي أحدا، يكتبون في فرنسا روايات تتماشى مع الأفكار المطروحة هناك ومع المنظور السياسي والتاريخي لفرنسا اليمينية الرجعية، في الوقت تأتي روايتي ومن الطبيعي أن تواجه بالصمت التام.
هل يعني ذلك أن عدد المثقفين الفرنسيين النزهاء تناقص عما كان عليه في السابق؟
أظن ذلك،هذا هو الواقع صراحة، لأنه من الغريب ألا يعير ناقد في صحيفة فرنسية كبرى أهمية لهذه الرواية حتى و إن صدرت في فترة حساسة، وواضح أن هناك مقاطعة تامة، وكأنهم اتفقوا على أن تقاطع هذه الرواية، وعلى العكس من ذلك فإن الرواية قوبلت بترحاب كبير في الجزائر فالمقالات والاستجوابات كثيرة في الصحافة، المهم أن الرواية نجحت في بلادي الجزائر وهي الأخيرة في العقد الذي يربطني بالناشر الفرنسي.
وقد سئلت إذا كنت أفكر في المقروئية الفرنسية أو الجزائرية، وأجبت طبعا أني أفكر في المقروئية الجزائرية، ولا تهمني المقروئية الفرنسية، بالرغم من أن هناك بعض الفرنسيين الذين احترمهم لمواقفهم وهذه الرواية بالذات تعرض للفرنسيين التقدميين الذين هم من الشيوعيين وغير الشيوعيين والمسيحيين في الثورة الجزائرية، بطريقة رائعة وفيهم حتى من عذب وقتل، هذا هو شرف فرنسا أن يكون بعض أبنائها لعبوا دورا مشرفا خلال الثورة، هذا هو الضمير الفرنسي الإيجابي والشجاع الذي نحترمه.
بالعودة إلى الرواية نلاحظ أن عومار هو نظير التوأم في "فوضى الأشياء"، تماما كما نلاحظ أن الكاتب يبحث دائما عن شخص يسقط عليه بعض صفات البطل التقليدي المعروف في رواياته، هل أن عومار تعلّة لكتابة التاريخ من منظورين والرواية من زاويتين أم أنه شخصية واقعية حقا؟
هو شخص واقعي و تعلّة في آن، هو موجود وأستاذ في الطب في مكان ما من الجزائر، وفي نفس الوقت هو تعلّة، هذا الشخص "المسكين" التقي به بصفة عادية وبكثرة والآن أصبحت له عقدة بالنسبة لوالده وأخيه، حيث شرع في تأسيس أطروحة أخرى فحواها أن والده كان يشتغل مع الثورة وأن أخاه لم يكن عضوا في الأو آ س.
يستمر التناص الداخلي بضراوة في هذه الرواية كما في أغلب روايات بوجدرة والهواجس العائلية ذاتها، حيث نلمس عودة قمر صغرى زوجات الأب، وتوازي بين الهاجس التاريخي والهاجس الشخصي العائلي؟
بالضبط، الهاجس العائلي موجود و الأمر يتعلق حالة مرضية ولدي عقدة ذنب بالنسبة لهذه الأشياء من طفولتي، ولا علاقة لذلك بالخلفيات الدينية، كشخص أرى أن تعدد الزوجات يخلق مشاكل خطيرة داخل العائلة وأنا عشت هذا.

ايوب صابر
05-11-2012, 12:36 PM
رشيد بوجدرة.. الكتابة والهوية
الاثنين, 10 يناير 2011 18:46



أصر الروائي رشيد بوجدرة في كل ما كتبه على أن يكون النص جزءا منه أولا؛ فهو ينطلق وفقا لما قاله وصرح به في كثير من المناسبات من تجارب حقيقية يحولها إلى أبعاد ترميزية قادرة على تقمص الحالة الإنسانية عموما أو الحالة الوطنية أو حالة الأمة في أبسط الدلالات.

أما الرافد الثاني الذي يغرف النص السردي منه أدبه الروائي فهو التراث العربي الإسلامي وما تضمنه من رموز عالمية كالجاحظ وابن خلدون وابن عربي وغيرهم، وهكذا يغدو أدب رشيد بوجدرة مدرسة ''استغرابية'' مناقضة للمدرسة الاستشراقية التي تفهم التراث العربي الإسلامي انطلاقا من الغايات الغربية؛ إذ أن رشيد بوجدرة يضمّن لغته الفرنسية وأدبها الغاية الوطنية والقومية والفهم القومي الأصيل للتراث العربي حين يعبر عنه باللغة الفرنسية، وبذلك يظل أدبه خارج السرب الفرنوكفوني بالرغم من الحروف الفرنسية التي يحبّر بها أدبه، وهو بعد ذلك يعمّق هذا البعد القومي حين يغازل الأندلس وإسبانيا واللغة الإسبانية ليزيل تلك الهيمنة الفرنكوفونية التي فرضتها اللغة الفرنسية في ظروف تاريخية معروفة.

والعمل الفني في جوهره هو هذا إذا كان صاحبه يعنيه جانب الصدق، وإذا كان يعنيه أصالة النبع الذي يستقي منه أدبه، بل إذا كان يريد لقارئه عالما روائيا حقيقيا، فهذا التصور الذي ينطلق بوجدرة منه يضمن للقارئ الفرنسي ولكل قارس باللغة الفرنسية التعرف على عوالم ثقافية وقيمية وجمالية غير متوفرة في التجربة الروائية الفرنسية؛ وهنا نتساءل: ماذا يمكن أن نقدم للقارئ الفرنسي إذا أعدنا كتابة فلوبير أو زولا أو بروست أو غرييي أو لو كليزيو؟

إن وجود بوجدرة ضمن كبار ممثلي الرواية الجديدة مع ''كلود سيمون'' و''آلان روب غرييي'' و''ناتالي ساروت''، لم ينسه البقاء ضمن الرواية المكتوبة بالفرنسية بعيدا عن الرواية الفرنسية، في موقف دقيق شديد التمييز بين مفهومين مختلفين هما: الأدب الفرنسي والأدب المكتوب بالفرنسية.

يبدو بوجدرة في هذه النقطة في غاية الحذر؛ حذر يمكن أن نستشفه من ذلك الموقف الصريح الحاد الذي وقفه من الروائية آسيا جبار حين رأى ضمها للأكاديمية الفرنسية اعترافا بانتمائها للرؤية الفرنسية، وخدمة الفرنكوفونية، وهذا يعني أنه يميز بين اللغة التعبير واللغة الموقف، ويبدو أن هذه الرؤية الحذرة هي التي جعلته يعود إلى التعبير العربي والمساهمة في السرد العربي بدءا من ''التفكّك'' سنة 1982 وهو عنوان شديد الدلالة على التحول من الفرنسية إلى العربية. ومن التفكك إلى ''المرث'' عام ,1984 ثم المرث في (1984) وليليات امرأة آرق عام (1985) ومعركة الزقاق في (1986) وتلت هذه الإبداعات مرحلة تأمل واندهاش أمام المشهد الدامي الذي عرفته الساحة الوطنية من تمزق عام كان اقتتال الجزائريين أبرزها، فاستدعت المرحلة قول الموقف السياسي قبل الموقف الفني كسرا لجدار الصمت بداية التسعينيات فكانت ''فوضى الأشياء'' عام (1990) و''تيميمون'' عام .1994

إن بوجدرة المسكون بالتعبير عن ذاته الباحث في لغة غيره عن إمكانية تصوير أعماقه كان من المنتظر أن يعود إلى العربية التي رآها قادرة على أن تمنحه إمكانات أوسع لتجسيد ذاته وثقافتها وحضارتها وواقعها من خلال الطاقات التعبيرية المختزنة في الفصحى وعامياتها وفي كل الألسن الجزائرية العربية والأمازيغية، وهي الطاقات التي قد لا تستطيع الفرنسية التعامل معها بسهولة، بالنظر إلى تلك العلاقة العميقة الموجودة بين العربية وبقية الألسن الجزائرية التي كثيرا ما تستقي قيمها التعبيرية من العربية ذاتها، وبذلك يكون التعبير العربي حاضنا طبيعيا لها في العمل السردي، بل لعل هذه الطاقات المختزنة في ''العربيات'' هي التي جعلت الرجل يرى أن الأدب الناطق بالعربية في الجزائر أكثر عمقا من التعبير الفرنسي، غير آبه بمسألة الكم القرائي الذي كثيرا ما يثار في هذا السياق.

يمكن القول كذلك بأن هذه الأصالة الفنية التي حققها رشيد بوجدرة قد تكون هي التي أغرت عددا من كتاب الرواية العربية في الجزائر لتجريب كتابة الرواية باللغة الفرنسية، لكن عودة رشيد بوجدرة إلى العربية هي ضمن البحث الفني الأكثر ثراء، قبل أن تكون عودة إيديولوجية - إن سلمنا بإيديولوجية لغة التعبير- مع العلم أن معظم حالات التعبير الفرنسي لدى الجزائريين قد شهدت هذا ''الهاجس الرجوعي'' الذي نجده قويا لدى مالك حداد الذي أعلن موقفه بشكل صريح حين عد الفرنسية منفى، وفي غصرار مولود فرعون على تجسيد حياة قريته ولغة قريته بإدخال عدد من الكلمات المحلية ككلمة ''الجماعة'' التي يذكرها حرفيا بهذا الشكل، ويظهر هذا الهاجس بقوة أيضا في بوح محمد ديب الفني الذي راح يترجم من العامية ومن الثقافة العربية ويحاول التقرب من الروح العربية قدر المستطاع ، فقال مثلا:

je te coupe la parole je couperai dans ta bouche du mielويبدو بوجدرة مولعا بالمضي في هذا الخط إلى أبعد الحدود حين يورد نصوصا لكبار الكتاب والعلماء العرب في رواياته، بل وحين يدخل في تفاصيل اللغة اليومية الجزائرية ليتمكن من دخول ذاته بصدق لا تمنحها له إلا اللغة العربية.

منقول من صفحة الأثر بجريدة الجزائر نيوز[b]

ايوب صابر
05-11-2012, 03:55 PM
عناصر صنعت عبقرية رشيد بوجدرة:
يقول في مقابلاته :
- قضية الأب بالنسبة إليّ هي الهاجسي المركزي، العقدة المركزية، ولم أقصد أبي الشخصي فحسب، وإنما الأب كسلطة بصفة عامة، لقد عشت تلك أمور، ومن خلال المناخ الإقطاعي الأبوي في البيت كانت علاقات زنا المحارم طبيعية، وكتبتها لأني عشتها رغم أنفي، أنا أغتصبت (بضم الألف) من طرق نساء منهن زوجة أبي، وأختي، فلم استعمل ذلك من أجل الإثارة، وإنما هو الواقع، وكل ما عملته هو أني وضعتها في قالب تقني روائي وفق ما أسمه "عقاقيري".. لم تأت محرجة أو جارحة، وإنما في قالب شعري.

- إذا كنت تتحدث عن العائلة الكبيرة الأب والإخوان والأخوات، فالأمور واضحة، أنا لدي علاقة مرضية مع الأب، وهذا معروف، هذا الوضع قد يستغربه بعض الناس، فحتى بعض أصدقائي المثقفين يقولون لي لا مستحيل أن يكره شخص أباه، أنا لدي مشكل مرضي لم أشف منه، ولا زلت أعاني من هذه العقدة المرضية، الأم المتوفية بالنسبة لي أيقونة، وعدا الأب العلاقة بالآخرين عادية، بإستثناء بقية الإخوة والأخوات من الأب والذين ليس لدي علاقة بهم، بصراحة. بالنسبة للأبناء أن لدي بنت واحدة وهي أيضا متزوجة ولها بنت وحيدة هي الأخرى، علاقتي مع ابنتي وزوجتي طيبة جدا، وهما بالنسبة لي صديقتين وكذلك الشأن بالنسبة لحفيدتي التي هي الآن في العشرين وتدرس بمدرسة عليا في باريس، العلاقة هنا أكثر من زوجية وأبوية، إنها علاقة صداقة ورفقة، وهن يحملن معي عبء مشاكل البلد، ومشاكلي العائلية بسيطة طبعا، وليس لدي مشاكل أساسية، فالاتصال متواجد وحتى إديولوجيا فإنني مع زوجتي وابنتي ندور في محور واحد وفلك واحد.

اذا هو شخص مأزوم ويتم اجتماعي بسبب علاقتة مع الاب وهو يتيم الام رغم اننا لا نعرف على وجه التحديد متى ماتت الام.

يتيم

ايوب صابر
05-12-2012, 08:26 AM
76- القبر المجهول احمد ولد عبد القادر (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D9%88%D9 %84%D8%AF_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8 %A7%D8%AF%D8%B1&action=edit&redlink=1) موريتانيا
بنية الخطاب ودلالتها في رواية القبر المجهول لأحمد ولد عبد القادر :
مساهمة في الكشف عن خصوصية السرد الموريتاني
لمحمد الأمين ولد مولاي إبراهيم
تقديم : سعيد يقطين
1 . تتطور الدراسات السردية العربية باطراد . و تظهر بين الفينة والأخرى إسهامات تسلك الطريق نفسه ، وتتفاعل مع المنجزات السابقة حوارا وإغناء . هذا الوضع لا يمكن إلا أن يدفع في اتجاه تأكيد أن التراكم مهم جدا في هذا المضمار . و لا يمكن في نطاق الوضع العربي الحالي إلا تثمين هذا المنحى من الاهتمام و الدراسة وتشجيعه . واتخاذ الموقف السلبي من هذه التجارب ، وكيفما كانت االذرائع ، لا يمكنه إلا أن يكون ضد مجرى التحول الذي يعرفه مسار البحث السردي العربي . ولا يمكن أن يكون مآل هذا الموقف في النهاية إلا الفشل الذريع لأن مايتحقق باستمرار يوحي إلى أن هناك إصرارا على الاستمرار ، وبذل المزيد من الجهد والعطاء.
1 . 1 . لقد أتيح لي في الآونة الأخيرة ( 1) أن أطلع على أعمال عربية تؤكد ما أومأت إليه أعلاه . تشير هذه الأعمال إلى أن هذه الإسهامات لا تتوقف على بلدان عربية عريقة في مجال الإبداع السردي ( مصر ، سوريا ، العراق . . . ) و لا تقتصر على الاهتمام بالبحث فيه والتنظير له ( المغرب ، تونس ، مصر . . . ) ، لأنها صارت تأتينا من بلاد عربية لا نعرف ، لأسباب تاريخية واجتماعية ، أشياء ذات بال عن إبداعها السردي ، وانشغالات باحثيها و دارسيها بالقضايا السردية مثل اليمن ، وليبيا ، وموريتانيا . . .
1 . 2 . إن الإنصات إلى هذه التجارب ، سواء على المستوى الإبداعي أو النقدي ، ضروري لتطوير فكرنا الأدبي عامة والسردي خاصة ، نظرا لما يمكن أن تزخر به التجارب المختلفة من غنى وتنوع يساهم في إثراء الكل الذي تنتمي إليه . وأي تعال أو إحساس بالتفوق في هذا المجال ، ومهما كانت أسبابه أو مبرراته ، لا يمكنه إلا أن يوازي الموقف السلبي من الدراسات السردية الجديدة ، لأنه ضد التحول ، والتطور ، اللذين نعدهما رهان الإنسان العربي الحديث.
2 . نعرف في عالمنا العربي ظاهرتين لا يمكن إلا أن ننعتهما بالسلبية . هذان الموقفان هما :
2 . 1 . الموقف السلبي من الجديد فقط لأنه جديد ، وإن كانت تقدم تبريرات لا وجاهة لها . وإلى الآن ما يزال هذا الموقف يبدو بأشكال متعددة في الكتب والجرائد ضد الاتجاهات النقدية العربي الجديدة ، بذريعة ” انتمائها ” أو ” ا ستلهامها” أو محاكاتها للنظريات الغربية.
2 . 2 . التمييز بين مكونات العالم العربي ، والمفاضلة بينها : فهناك من جهة المشرق أولا ، والمغرب ثانيا . وهناك من جهة أخرى داخل القسمة نفسها ، مشرق مركز ( مصر ، الشام ، العراق… ) ، ومشرق هامش (اليمن ، عُمان …) ، ومغرب مركز ( المغرب ، الجزائر ، تونس ) ومغرب هامش (ليبيا ، موريتانيا ) . هذا التمييز بنوعيه ، وذاك الموقف السلبي من الجديد ينبنيان على مواقف جاهزة ومسبقة سلفا . ومن نتائجها على المستوى الفكري والثقافي ممارسة السجال مع الأفكار الجديدة بدل قراءتها ومحاورتها ، من جهة ، وممارسة التهميش وعدم الاهتمام بكل ما ينتج خارج ” المركز ” .
هذان الموقفان ، لايمكنهما إلا أن يساهما في عرقلة أي تطور منشود ، كما أنهما لا يمكن إلا أن يشوشا على أي انفتاح إيجابي على مختلف العطاءات والاجتهادات العربية مهما كان فضاء انتمائها . لكن الاقتناع بجدوى الانفتاح على فكر الآخر والاستفادة منه ، والانفتاح على مختلف الاجتهادات العربية في مختلف البلاد العربية فموجود كذلك لدى فئات واسعة من المثقفين والناشرين . وهؤلاء هم الرهان الأساس لتجاوز كل مثبطات التطور ومعوقات التقدم…
3 . تأتي أهمية عمل الباحث محمد الأمين ولد مولاي إبراهيم حول : ” بنية الخطاب ودلالتها في رواية “القبر المجهول أو الأصول ” لأحمد ولد عبد القادر ( مساهمة في الكشف عن خصوصية السرد الموريتاني ) ” لتصب في مجرى التطور الذي بدأت تحققه الدراسات السردية العربية من جهة ، ولتبرز من جهة ثانية أن هذه المساهمة تأتي من باحث من موريطانيا . ومعنى ذلك بعبارة أخرى أكثر ابتعادا عن المساجلة ، وأكثر انفتاحا على المستقبل ، أن السرديات تتطور في دراساتنا الأدبية ، وأن ما اعتبر أطراف العالم العربي صارت له إسهاماته في هذا المضمار . ولا يمكن والحال هذه إلا التأكيد على حيوية هذا المسار الجديد الذي لم يتحقق في أي حقبة من تاريخنا العربي الحديث .
3 . 1 . إن لهذا الكتاب قيمة خاصة في الدراسات السردية العربية الحديثة . وتبرز هذه القيمة من خلال مايلي :
3 . 1 . 1 . إنه طليعي في مجاله ، لأنه يقدم أرضية تركيبية وتأسيسية للأدب العربي في موريطانيا بصفة عامة ، وللسرد بصورة خاصة . يؤطر الباحث هذا الأدب في النطاق الاجتماعي والثقافي للمجتمع الموريطاني الحديث ، ويضعه في إطار تحولات المجتمع والأدب العربيين . وبذلك يثبت الروابط المتينة التي تصل بين مختلف مكونات العالم العربي . وهذه الأرضية بقدر ما تقدم معرفة ، وتفيد غير المطلع ، وغير المواكب لما يمور في هذه الرقعة من عالمنا العربي ، تساعد القارئ العربي في موريطانيا على تشكيل تصور متكامل ، وتدفعه إلى الإسهام في هذه التجربة حوارا ونقاشا لا يمكن إلا أن يثمر على المستوى المتوسط و البعيد .
3 . 1 . 2 . لا يقف هذا العمل عند حدود تقديم صورة تركيبية لواقع الأدب الحديث في موريطانيا ، ولكنه أيضا يقدم معرفة ببعض ما يتميز به السرد العربي في موريطانيا من أنواع ( مثل الأقفاف والبراوة … ) ظلت مجهولة لدى القاريء العربي ومقصاة من دائرة الاهتمام من لدن الباحث الموريطاني . وأعتبر شخصيا أن من أهم حسنات الاهتمام بالسرد في أدبنا العربي الحديث من وجهة نظر جديدة ، تبرز في تنبيهنا إلى العديد من الأشكال والأنواع السردية والأدبية التي يحفل بها أدبنا قديما ، والتي لم نلتفت إليها تحت تأثير هيمنة “الشعري” على تصورنا للإبداع الأدبي . ولعل المجتمع العربي في موريطانيا يزخر بتراث سردي شفاهي لم يتم الالتفات إليه والاهتمام به . ولا أشك في أن الباحث محمد الأمين وزملاءه سيضطلعون بمهمة البحث فيه ، والعمل على جمعه وتدوينه ودراسته . ولا يمكن إلا التأكيد على أن هذا الصنيع يفيد كثيرا الدرس والإبداع العربيين معا ، بما يختزنه من إمكانات وطاقات . كما أن اهتمام الباحث بالسرد في موريطانيا يكسر لدى القارئ أسطورة الشعر في مويطانيا ذات المليون شاعر ، ويثير انتباهه إلى أنها أيضا بلد السرد ، ويمكن انتظار الشيء الكثير من كتاب السرد العربي في موريطانيا إذا ما أحسنوا الإنصات إلى السرد الشعبي واهتموا بما يختزنه من تجارب وعطاءات .
3 . 2 . لم يكتف الباحث في هذا الكتاب بتقديم المعرفة عن هذا الفضاء الثقافي ، ولكنه زاوج بين النظري والتطبيقي ، فأبان عن قدرة فائقة في استيعاب وتمثل النظريات السردية الحديثة ، وأحسن التفاعل مع العطاءات العربية في هذا المضمار ، فقدم لنا بذلك تجربة متميزة سواء في قراءته لرواية القبر المجهول من حيث بنياتها الخطابية أو النصية . فوقف على خصوصياتها السردية ، وعوالمها الدلالية . وبذلك نؤكد أن السرديات العربية تتطور باستمرار ، وتتطور باطراد بمساهمة باحثين ودارسين من مختلف البلاد العربية ، ودونها الشيء الكثير الذي ينتظرها في سبيل التطور حتى تساهم في بلورة رؤية جديدة لإبداعنا العربي قديمه وحديثه ، وما اعتبر منه “عالما ” أو ” شعبيا ” أو ” مركزيا ” أو “محيطا ” لأنه بدون الاهتمام بمختلف هذه العطاءات تظل رؤيتنا محدودة ، وقاصرة عن الشمول الذي يتميز به العالم العربي .
3 . 3 . أملي أخيرا ، أن أرى أعمالا أخرى للباحث محمد الأمين ولد مولاي إبراهيم تتصل بالسرد العربي في موريطانيا الحديثة والقديمة ، وبالسرد العربي قديمه وحديثه . وآمل أن يتواصل الحوار والنقاش حول السرديات العربية حتى تنتقل إلى مستوى علمي رفيع في ثقافتنا . ومثل إسهامات الباحث في كتابه هذا الذي سررت بتقديمه تفتح مجالا رحبا للأمل، والثقة في المستقبل . سعيد يقطين

ايوب صابر
05-12-2012, 08:28 AM
البنية الفنية والدلالية في ثلاثروايات (http://www.nizwa.com/articles.php?id=156)

الكاتب : محمد الحسن ولد محمد المصطفي

2009-06-17


ومعلوم أن الأدب الموريتاني الكلاسيكي عاش نهضة أدبية كبيرة منذ أوائل القرن السابع عشر حتى مطالع القرن العشرين، وصفها الأستاذ الدكتور طه الحاجري بقوله : "إن الصورة الأدبية التي أتيح لنا أن نواها لشنقيط في هذين القرنين جديرة أن تعدل الحكم الذي اتفق مؤرخو الأدب العربي عامة في هذه الفترة عليه فهو عندهم وكما تقضي اثاره التي بين أيديهم، أدب يمثل الضعف والركاكة والفسولة"، في صياغته وصوره ومعانيه. إذ كانت هذه الصورة تمثل لنا الأدب في وضع مختلف يأبى هذا الحكم أشد الإباء، فهو - في جملته - أدب جزل بعيد عن التهافت والفسوله (1) ولقد لعبت عوامل كثيرة أدوارا مختلفة في عدم اطلاع الأشقاء العرب نقادا وقراء على هذا الأدب. بجميع مناحيه قديمه وحديثه إلا نادرا، منها أن معظمه لم يطبع بعد، وإن ظهر للعيان فإنما في صحف ومجلات محلية لا تحظى بقدر من التوزيع الخارجي يعتد به، ومنها أيضا غياب استراتيجية عربية مشتركة للنشر والتوزيع، وأولا وأخيرا افتقاد سياسة محلية تعني بطبع وتوزيع الكتاب الموريتاني. ومن ثم فإن النشر ظل رهين مبادرات الأفراد ونضالهم الشخصي لإثبات الوجود وإيجاد وسيلة اتصال بالقاريء من هذه الزوايا مجتمعة يمكن فهم النوع الأدبي الذي نحن بصدده وهو الرواية.لقد ابتدأ الاهتمام بالرواية منذ اتجه الأدب بشكل عام في ذلك البلد ينحو منحى التحديث مع بداية الستينات، وتميزت هذه الفترة بالحصول على الاستقلال سنة 1960 وبروز معالم الدولة، والانفتاح على التجربة النهضوية العربية، حيث أسهمت البعثات، والمكتبات الوطنية والعربية بالقسط الأكبر من وسائل ذلك الانفتاح.

غير أن الرواية لم تتجذر كشكل إبداعي يعتد به إلا منذ أواخر السبعينات وظهرت أول رواية إلى النور سنة 1981 وهي رواية (الأسماء المتغيرة) لأحمد ولد عبد القادر، ثم تبعتها رواية (القبر المجهول) للكاتب نفسه سنة 1984 ثم ظهرت رواية (أحمد الوادي) للشيخ ماء العينين بن شبيه سنة 1987 على أن من الملحوظ أن ظهورها تأخر نسبيا قياسا على الشعر، ويرجع ذلك في نظرنا إلى أن الشعر كان موجودا في البلاد منذ قرون فسهل على الشعراء استيعاب آليات التحديث ما دامت أصول الفن موجودة لديهم، واذا كانت الرواية بنت العصر الحديث في الأدب العربي، فما بالك بالأدب العربي الموريتاني. كان لابد أن تمر فترة زمنية كافية لاكتشاف هذا النوع الأدبي والاطلاع المعمق عليه، ثم اختمار التجربة، وأخيرا الكتابة.

وقد مثلت الرواية التاريخية أولية الرواية الموريتانية، وكانت شديدة الارتباط بالواقع، فرصدت تحولاته، وهزاته، ولم تجعل همها التأريخ للأحداث والاشخاص بل جعلت الوقائع التاريخية خلفيات تنفذ منها الى واقع فني يصدق على المجموع ولكنه لا يخص أحدا بعينه وهنا اكتسبت قيمتها الأدبية.

أما الرواية الثالثة فترتد الى ما نسميه تيار الواقعية الرمزية، وقد اهتم الشيخ ماء العينين - كاتب الرواية - برصد الواقع في مدينة أطار ونواكشوط وتتبع حيثياته، واعتنى بتحديد مميزات أبطاله ونوازعهم وطموحاتهم وصدماتهم، غير أنه جعل إطار الرواية العام رمزيا هو (الوادي)، وهذا النمط من الكتابة الروائية حاضر في الأدب العربي الحديث تجسده أعمال نجيب محفوظ المتأخرة، وجبرا ابراهيم جبرا، وسليم بركات، وابراهيم أصلان، وصنع الله ابراهيم.

ونظر الى أن هذه الدراسة تأسيسية وتطمح ال أن تخاطب الغالبية العظمي من المهتمين بالدراسات الأدبية، والذين ربما لا يعرفون شيئا يذكر عن الرواية في هذه البلاد فاننا سنتوقف بطريقة بانورامية غير مخلة عند مجمل المناحي الفنية والدلالية للروايات الثلاث.

اعتمد السرد في الروايات الثلاث على طريقة الراوي الغائب أو كلي المعرفة ولا يكاد يغيب الكاتب نهائيا ويحضر الراوي إلا في رواية (أحمد الوادي) حيث يحافظ الكاتب عل مسافة مناسبة بينه وبين العمل تاركا المجال للراوي ليتحرك بالأحداث.

وكان حضور الزمن في الروايات الثلاث قويا، وهو زمن متحكم في مصائر العباد يديرهم كما يشاء. "أرى بروقا تتخافق مزجية نوءا ثقيلا قد يشكل نزوله الليلة نهاية الصيف وبداية الخريف وصمت الرئيس محدثا نفسه" ونحن العربان في هذا الفصل يحل علينا موسم القتال "الجمال قوية والطرقات تتخلها الأضون المطريه" (2).

وفي "الأسماء المتغيرة" و"القبر المجهول" يكون الزمن أداة الحياة والنماء والموت، فهو موسم المطر والخير، وهو فصل الجفاف والعطش والرياح الحمراء وهو في القبر المجهول خصوصا كما رأينا من خلال الاستشهاد يكتسي دلالة مركبة ففصل المطر يتزامن مع استئناف الحروب والصراعات القبلية، بينما يهدأ الناس في فصل الصيف ويامن بعضهم بعضا وذلك مظهر من مظاهر تراجيدية الحياة البدوية التي تصورها الرواية.

ويرتبط الزمن في "أحمد الوادي" بلحظات العجز عن تحقيق الآمال الإنسانية والخطط الحياتية.

وقد تعددت أنماط التصرف في الزمن الروائي فتنوعت الاسترجاعات والتلخيصات وقلت الوقفات والثغرات، وبلغت المشاهد في القبر المجهول أربعة، واقتصرت على مشهد واحد في الفصلين الأولين في "الأسماء المتغيرة" وخلت "أحمد الوادي" من أي مشهد فلم تتأزم الأحداث ولم تنحبس الأنقاس على مدارها وذلك نابع من تقنيتها التي لا تهتم بما نسميه اللحظات البؤرة أي اللحظات الحاسمة التي تفصل الرواية.

واذا كان المكان البدوي ساد الروايتين الأوليين الى حد كبير، فإن المكان الحضري وسم الرواية الثالثة بميسمه، وتوزعت الأمكنة البدوية بين أمكنة خارجية (فضاء) وأمكنة داخلية مغلقة كالخيمة، أو مفتوحة كالمسجد، وهو غالبا شجرة وارفة الظلال في وسط الحي، وكانت الأمكنة الفضاء مسرحا للمعارك والحروب والضحايا، كما هي مأوى قطاع الطرق وسراق المواشي، والحيوانات المفترسة التي تعترض القوافل والبشر، وبشكل عام، انعكست نظرة الإنسان البدوي على المكان فكان المكان الداخلي بالنسبة له مصدر الأمان النفسي، في حين ظل المكان الفضاء عنصر قلق دائما، ولعل ما كان يمزق نظرته للمكان شعوره أنه مصدر رزقه ومكمن هلاكه، وهو في الوقت نفسه قدره الذي ليس عنه من محيد.. ورمزت الأمكنة الحضرية الى درجة من الاستقرار والأمان فكان الوادي مصدر الخيرات والنظام ورمز العودة الى الأصول والهروب من حياة المدينة المعاصرة وأزماتها الخانقة وجسدت شخصية البطل في "الأسماء المتغيرة" مثالا للشخصية النامية في الرواية.. تلك الشخصية التي ترصد تطوراتها الفكرية والبدنية منذ الطفولة حتى مراحل متأخرة، أو حتى الموت:

"سألني أحدهم ليلة : هل أفهم الفرق بين الحرية الشخصية والحرية الاجتماعية فأجبتهم أن سميدع قال لي : إنني لما كنت راعيا مملوكا كنت محروما من الأولى وبعد خروجي من سجن وتسخير القاعدة الفرنسية، كانت حاجتي الى الثانية مشكلتي آنذاك "(3)

إنه بطل ناضل لتغيير واقعا الشخص فلما تصور أنه انتصر عليه فوجيه بالقيود الاجتماعية تكبله،وترفض اندماجه.

وعكس أشخاص (القبر المجهول) عمق الصراع الذي كان دائرا بين الفئات الموريتانية في فترة مضطربة من تاريخ البلاد.

وتميزت شخصيتا بطلي (أحمد الوادي) القاسم، وأحمد بالتناقض وعدم وضوح الرؤية إزاء نموذجي "الغرب والريف" واتسمت تصرفاتهما بالعبثية والشعور بضرورة الاستمرار في تمثيل دور المقاوم انتظارا للمصير المحتوم. وضعف في الروايات الثلاث وصف الشخصيات، ولم يتجاوز سطورا معدودة واستخدم الحوار كعنصر فني يوضح الشخصية ويكشف أبعادها المختلفة ونوازعها النفسية، كما وظف كآلية سردية لنمو الأحداث واختزال الأفعال.

وقد تتبعت رواية "الأسماء المتغيرة" المجتمع الموريتاني منذ كان يعيش البنية البدوية مرورا بالمرحلة الاستعمارية وانتهاء بسنوات الاستقلال الأولى وبروز معالم دولة حديثة، ومجتمع شبه حديث، تقدم ذلك في سياق عرفي لا يهتم كثيرا بالتوقف عند كل لحظة بعينها.

«والأسماء المتغيرة» تثير إشكالية الهوية : هوية الفرد والمجتمع والدولة. إنها استشراف للتغيير، وتبدل البنى الاجتماعية السائدة، ومحاولة إيجاد مجتمع جديد لا تقوم أسسه على قيم الاستغلال وإنما تنبني على المساواة والعدالة الاجتماعية، ولكنه استشراف وأمل سرعان ما يتكسر أمام يأس عميق من الواقع وشعور باستحالة التغيير يصبح معه الفعل البشري مجرد عمل عبثي، أو نوعا من عدم الرغبة في الركون الى الاستسلام، فالمجتمع خرج من ربقة الصراعات الأهلية ليدخل في معاناة الاحتلال، وما إن شع الأمل في الخلاص حتى سقط من جديد في دوامة الصراع.. وهو صراع انحسم في نهاية الرواية بهزيمة الحركة الشبابية.

إنها مأساة مجتمع يبحث عن الهوية الداخلية والخارجية، ولئن نال الهوية الخارجية بعد لأي بقبوله عربيا من خلال الجامعة العربية سنة 1973م إلا انه ظل فاقد الإحساس بالهوية الداخلية يحاول أن يصنع لنفسه أسسا للتعامل تكرس مجتمع الدولة لا تجمع القبيلة. واذا كان الكاتب قد أوحى بعنوان روايته أن الأسماء تتغير وكل شي ء يتغير فإن تبدلا حقيقيا لا يطرأ، وبعبارة أخرى فالأسماء تتغير، وأما الجواهر فتظل ثابتة على حالها.

أما رواية "القبر المجهول" فتنحو منحى غير بعيد عن د«الأسماء المتغيرة» إذ أن مؤلفهما واحد، كما عرفنا، وهمومه في نهاية المطاف مترابطة، ومع ذلك فهما لا تسيران في المسار نفسه.. فاذا كانت «الأسماء المتغيرة» تنحو منحى البانوراما التاريخية للمجتمع الموريتاني عبر الزمن، فإن «القبر المجهول» تنتقي فترة زمنية محدودة لا تتجاوز عقدين من الزمن ينتميان للمرحلة السابقة للاحتلال الفرنسي فهي إذن تصوير لما يمكن أن نسميه المجتمع الموريتاني في عهد الفطرة، أي قبل ورود مؤثرات خارجية فعالجت أنماط حياته والصراعات التي تدور بين فئاته حول مناطق النفوذ العسكري والروحي، ولعل الفكرة العامة التي تحكمها هي أن الأصول متغيرة بينما الوظائف الاجتماعية ثابتة، فوظيفة القبيلة الحسانية (المحاربة) ثابتة، ولكن القبيلة نفسها كواقعة تاريخية متغيرة. كذلك وظيفة القبيلة الزاوية (العالمة) وقل مثل ذلك في القبيلة الزناقية أو التابعة. إنها بنية تتحول عناصرها وتنفير كما تتقلب رمال الصحراء التي تتمسرح عليها الأحداث.

ويذهب الأستاذ محمد ولد عبدالحي الى انه "إذا كانت رواية الأسماء المتغيرة" محكومة بنظرة التمجيد للمقاومة الوطنية والغيرة على الوطن فان رواية القبر المجهول محكومة بنظرة ترد كل شيء الى العامل الطبيعي وتتسم بالقلق إزاء الصراع القبلي وإيديولوجيته المهيمنة، والرواية الأولى محكومة بجو سنوات الأمل في بداية عقد السبعينات، والثانية محكومة بسنوات الإحباط في نهاية السبعينات وبدايه الثمانينات." (4)

أما رواية (أحمد الوادي) للشيخ ماء العينين فهي من ذلك النوح من الروايات العربية الذي يتجه الى تحليل العلاقة مع الأخر / الغرب وبعبارة أخرى كيف يمكن للمثقف الذي درس في الغرب وعاش فيه سنوات طويلة وتثاقف مع حضارة تتباين أشد التباين مع الحضارة التي ينتمي اليها ونمط الحياة الذي كان يعيش في بلده أن يعيد ارتباطه بوطنه.

وبطلها الأول أحمد، شاب تنقل بين بلاد الغرب وثقف علومه وثقافاته ثم عاد مصدوما يحمل أفكارا وتصورات أخرى للحياة مطالبا بالاكتفاء الذاتي والاعتماد على القيم القديمة النابهة من الأرض أما البطل الثاني القاسم فقد قام بنفس التجربة تقريبا ولكنه عاد متحمسا مدافعا عن الغرب وثقافته مطالبا بتطبيقها بحذافيرها:

"إن أهله (الريف) يعيشون في اتكالية عمياء ويؤمنون بالخرافات الى حد يثبط نشاطهم.. إن وضعيتهم الاجتماعية والاقتصادية يجب أن يقضي عليها. وتعيش جميع الشعوب والجماعات الوسائل والأنظمة التي توصلت اليها الإنسانية في القرن العشرين". (5)

والحق أن تجربة أحمد هي "تجربة الأصالة وصادق الإنتماء، وهي البناء الأصيل وريشة الفنان الأصيل، وكأن الهروب من المدينة الى الغابة الذي عرف عند الرومانسيين أصبح عند ابن الصحراء الذي لا يعرف الغابة هو الهروب الى (الوادي) حيث النخيل المنعزل في أعماق الصحراء وهو هروب يائس مصيره الفشل مسبقا ولكنه في نظر أحمد الوادي وأصحابه هو الملجأ الوحيد والطريق السليم ولا يضره بعد ذلك أن يكون الطريق المسدود". (6)

أما القاسم في مرحلته الأساسية، فهو مثل مصطفى سعيد في (موسم الهجرة الى الشمال) إنه (نموذج) لهؤلاء الذين ذابوا في حضارة الغرب وأسلموا أنفسهم لها، غائبين عن الوعي فاقدين للروح النقدية المبنية على أساس استيعابهم أصلا لقدرة شعبهم وإمكاناته بما يتيح لهم أن ينفذوا الى جوهر حضارتهم الأصلية، وجوهر الحضارة الغربية معا فيعرفوا ماذا ينبغي أن يأخذوا وماذا ينبغي أن يتركوا بمعنى إجراء جوار إيجابي مع هذه الحضارة. (7)

وفي كل الأحوال فإن نموذج أحمد كان متطرفا في انزوائه كما كان نموذج القاسم مبالغا في انفتاحه

ايوب صابر
05-12-2012, 08:29 AM
قــــراءة نقـــــدية فـــــي روايــــــة «القبر المجهول أو الأصول»



د. عبد الله أبو هيف


تندرج رواية أحمد ولد عبد القادر «القبر المجهول أو الأصول» في رواية التأرخة التي تسند التخييل السردي إلى أصالة التاريخ في موريتانيا وجغرافيتها الصحراوية والمدينية معاً وتمازجات هذه الأصالة التاريخية مع عناصر التمثيل الثقافي، إذ تأخذ العادات والتقاليد والطقوس والأعراف في مدلولات الأضرحة والعقائد والأصول الناظمة للسلطان الديني والاجتماعي الذي يفضي إلى هيمنة السلطان السياسي وطغيانه اعتماداً على السلاح المادي من جهة، والفتن والمخادعة والتضليل من جهة أخرى.
وتقوم الرواية على تشابكات الخطاب الروائي من طبيعة المعتقد الديني إلى مشكلات الصراع السياسي ولبوسها بلبوسهما الاجتماعي، ويظهر غطاؤهما التاريخي تعبيراً عن أشكال الصراع العسكري والسياسي في موريتانيا بخاصة وفي الوطن العربي بعامة، فقد عانى العرب خلال القرن العشرين من الانقلابات والطغيان والقمع وهدر الإمكانية العربية من أجل التحكم بالسلطان السياسي واستغلال الثروات والسيادة والحرية.. إلخ. ولو تأملنا في التطورات السياسية الموريتانية منذ نصف قرن حتى اليوم، لوجدنا الصراعات العاصفة والمدمرة بين سلطة وأخرى، مثلما يطرح السلطان السياسي العربي في موريتانيا وسواها العزف على المأثور الديني والعقائدي والثقافي وتعليلها ضمن سيرورة تاريخية، وهذا جلي في هذه الرواية المبنية على مدلول الضريح المقدس أو المبارك (المجهول) في الصحراء ومدلولات الصراع القبلي بين مالكي المال والثروة من خلال السلاح والسلطة، ومالكي الجاه والعلم والنفوذ الثقافي الروحي، وبين المضطهدين الذين يندفعون إلى أي سبيل متاح لهم في المواجهة، ولو كانت الحيل والفتن والمخادعة والتضليل.. الخ.
مهّد الروائي لضبط المنظور السردي بالإيماء إلى دلالة القبر المجهول ومعنى الأصول في الفصل الأول عن «الضريح» (والفصول كلها مرقمة)، إثارة للتساؤلات العميقة حول قيمته عند المسلمين، فهل هو قبر لأحد الأولياء والصالحين المعروفين أم لأحد عمالقة العصور الماضية البعيدة والقرون الغابرة، أم «لأحد المسلمين من الجان شُهر على هذا النحو ليزوره أصدقاؤه من الإنس تبركاً منه ووفاء للعهد؟!» (ص5)، ولُفت النظر إلى امرأة مختبئة (هي أو الولد صاحب الضريح الذي مات ودفن رضيعاً) بين شجيرات طلح ملتفة حول بعضها البعض، بينما تكاثر عدد مرتاديه الذين يحضرون أخشاباً لحمايته، ويتبركون منه.
ثم كشف السرد في الفصول اللاحقة واكتمال دائرته في الفصل الأخير (26) أن القبر لوليد ميمونة التي أحبها ابن عمها سلامي ولد الهادي، كما أشرنا إلى ذلك، وتزوجها دون معرفة أمها، و غادر البلاد لطلب العلم، ووعد بالعودة بعد شهرين، غير أن غيابه طال ثماني سنوات، في الحج والإقامة في مصر دارساً ومدرساً في الأزهر.
ثم هربت ميمونة من منزل أمها مطرودة من زوج الأم، لتدفن وليدها الذي مات في الصحراء عطشاً، ووضعت على قبره أخشاباً وقاية من الرمال، وأقامت في منطقة أخرى، وتزوجت هناك لفقدان الأمل بعودة زوجها سلامي.
وأبان الفصل الأخير حقيقة الضريح عند والديه فحسب، إذ صار مزاراً عند الجميع، فقد عاد سلامي، وصار شيخاً، وتزوج امرأة أخرى لدى إخباره عن وفاة ميمونة، فزار الضريح الذي كثرت حوله الحكايات، وتشعبت الروايات «حول استجابة الدعاء عنده، لما لصاحبه المجهول من جاه عظيم عند الله» (ص248).
واقترب الفقيه من موضع القبر، وصلى ركعتي الضحى قبالة رأس الضريح، وفوجئ بوجود زوجته الحبيبة الفقيدة ميمونة بنت الهادي، ولم يخامره أي شك في أنها هي بعينها، وشاءت الأقدار أن يلتقيا في هذا المكان عند قبر ولديهما، وظهر جوهر الصراع بينهما، على أنه، برأيها «الخائن، الكاذب، المخادع» (ص251)، و«الخسيس المتحايل النصاب!» (ص252)، وجاهرته أن دعاءه لن يستجاب، «لأن الله عاقبك بالداء على جريمتك النكراء» (ص252)، واتهمته بالجهل والبلادة، وأنه مغفل، و«أن المدفون هنا هو ولدك، فضحتني وكنت وحدك المسؤول عن قتله يا مجرم» (ص253).
ورفضت أن تقصّ عليه حكايتها، ولن تستمع إلى «أساطيره» (ص254)، ونبذت نداءه لعودتها، وهي لن تخون زوجها، ما دامت نمداوية وفية، وهددته بالمقدرة على صرعه وتعفيره، بل على ردمه هنا في التراب إلى جانب ولده المظلوم (ص256- 257).
وخطا إلى الوراء بعد تهديدها، وربط في دعائه بين المدلول الأعم للقبر المجهول والمدلول الأخص لجوهر الصراع المتأصل في الذات: «سبحان خالق الأصول ومغيرها! سبحان من قسّم الأقدار والأقسام وحددها!» (ص257).
وأدغم المنظور الروائي بالتأرخة والتمثيل الثقافي لإضاءة معنى الأصول في تصوير الصراع بين ثلاثة مناطق بدوية في الصحراء سماها الروائي أحياء، الأولى «من قبيلة أولاد اسويلم: حسانيون محاربون أشداء، كسبهم من المواشي قليل، إلا أنهم مسلحون بالبنادق، ولديهم بعض الخيول المسومة العربية العتيقة»، والثانية من قبيلة أولاد عبد الرحمن: «عشيرة زوايا من قبائل العلم المتخصصة أصلاً في تدريسه، والعمل بمقتضاه، مجردة من السلاح، ولكن لديها مواشٍ كثيرة»، والثالثة من قبيلة أولاد إحميدان: زناقة عزل تقريباً من السلاح والعلم، ولكن مواشيهم أكثر من حيوانات الحيين الآخرين مجتمعين، على أن في أموالهم حقاً لأولاد اسويلم أهل السلاح والسلطة، وآخر لأولاد عبد الرحمن بحكم النفوذ الثقافي والروحي» (ص7).
وأوحى المنظور الروائي ضمن عملية ضبط أغراض السرد النابعة من «الأصول» في المجتمع الموريتاني، إذ تتعدد القبائل والعشائر في براري الصحراء تمثيلاً للقوى المتصارعة باسم الدين أو السلاح أو المال في فئات حسان المتحكمة بالسلطة زمناً بالسلاح التقليدي وسواه والزوايا المتسلحة بالدين والثقافة، وأزناقة المظلومة والمضطهدة من الفئات الأخرى، وصور الراوي المضمر العارف بالواقع وتحولاتها تسيّد فئة على أخرى من ببكر ولد عثمان وجرفون وغزوهم لأولاد أعميرة وأولاد احميدان، إلى حرب شكرود وأبديهل انتصاراً للثاني على الأول، إلى انتفاضة ديلول وأولاد احميدان الذين صاروا الحكام الجدد لأولاد اسويلم وأولاد أعميرة الذين رضخوا مع فئة الزوايا أو فئة أزناقة، فقد ثبت «أنهم قتلوا كثيراً وكثيراً جداً من الرجال!» (ص225)، واعترفوا أنهم سحقوهم «سحقاً.. وفرّ بعضهم بدون أسلحة، واعترضهم كمين من رجالنا المسلحين بالسيوف والفؤوس ومزقوهم في لحظات..!» (ص229)، وزاد ديلول من تدريب قومه على الرماية وأعمال الفروسية بعد نجاح الانتفاضة، حرصاً على السيادة والمقدرة على تنفيذ الخدائع! (ص234).
واندغم سرد قصة القبر المجهول الناجم عن مكابدة العيش الذي أفسد مصير ميمونة وولدها الرضيع الميت، بسرد قصة الأصول، عندما عاد سلامي ليجد تبدلات الأحوال في انتقال السلطة ممن كانوا مظلومين ليصبحوا ظالمين، على أن الحاكم ليس بإرادة الآخرين، بل بتسلله إلى السلطة كلما أمعن في التلاعب والاحتيال والمخادعة والإرهاب والعنف دفاعاً عن نفسه وممارسة للجور والطغيان على الآخر تبديلاً لموقع العدو من الداخل، ولقد مات الكثيرون، وأُنتهكت أعراضهم وممتلكاتهم وحياتهم، لذلك تكررت تسمية الأعداء كثيراً من فئة إلى أخرى، وما يندرج في منظومتها المأساوية، مثل أرض الأعداء والرصاص والقتال والمعارك والموت والحرب، حتى أن طرفاً من هذه الفئات شبّه هذه الحرب «بحرب البسوس التي توجد أخبارها في الكتب، والتي دارت في الجاهلية بين تغلب الأراقم وأبناء عمهم بني بكر..!» (ص93).
ولطالما رددت الأطراف انتظارها للمعركة الحقيقية التي ما زالت أمامهم «عندما نلتقي بذلك الشيطان المقطوع الأصابع ورجاله» (ص97).
ولا يكتفي المقاتلون بمجرد النصر على الفئة أو الفئات الأخرى، بل يربطون معاركهم بموت هذه الفئة أو الفئات الأخرى، كوصف سلامي لديلول: «ولكن شكرود أطلق حال سقوطه على الأرض آخر رصاصة عنده، فاستقرت بين كتفي الأعور، وزحف إليه على بطنه ليقطع رأسه قبل أن يلتفت إلى كسر ساقه» (ص113).
ولعل مثل هذه المحاورة بين أفراد فئة مقاتلة كاشفة عن مدى استغراق الفئات جميعها في ارتهان «النصر»، تجاوزاً بالقضاء على الفئات الأخرى:
«- أظن أن علينا الآن أن نعجل تعبئة الجيش لغزو الأعداء. ولو تمكنا من القضاء على شخص شكرود، كما فعلنا بأبيه وأشقائه، فلن تبقى أمامنا عقبة في طريق الانتصار المحقق على أولاد اسويلم» (ص139).
ووصفت العلاقة بين الفئات «بالدائرة الجهنمية» (ص152)، وكأن الفئة الواحدة تحارب عدداً بالفعل من خارج هذه الفئات الواحدة:
«- لأن الحرب سجال، والشرّ جرّ، البسوس دامت أكثر من مائة سنة. وعدم الغزو ليس دليل ضعف. في بعض السنوات تتالت غزوات أولاد أسويلم، وبقي الآخرون مدافعين. إنهم يتبادلون الأدوار، يوماً لهذا ويوم لذاك.. هذا يغزو وذاك يدافع..» (ص155).
وأشار قتل شكرود غدراً من آخر، وهما يتقاتلان، إلى طبيعة الحياة الخانعة للصراعات المخادعة والمضللة والظالمة، إذ رُمي بسهم مارق، و«لعلع الرصاص من بندقية معتوق ولد بلال في مكمنه، وأصاب شكروداً في خاصرته اليمنى، ونفذ من اليسرى، وسقط مجدلاً على قفاه بعيداً عن فرسه وإعفاج بطنه المرتمية على مسافة عشرة أمتار من نقطة مصرعه!» (ص202).
وقد اعتمد أحمد ولد عبد القادر في بناء الرواية على التقانات التالية:
أ- التأرخة:
وسمي التاريخ زمناً موريتانياً قديماً جداً «بالنظر إلى مدى اختلاف ظروف حياة أهله عن عادات وظروف حياتنا نحن أبناء اليوم، والقريب جداً بالنظر إلى درجة ابتعاده في الماضي، وهو العقدان الرابع والخامس من القرن التاسع عشر الميلادي» (ص7).
وربط التاريخ بجغرافية المكان وامتدادها العربي لدى وصف البيئة والمناخ والطقس والأعراف في هذه المنطقة الصحراوية إلماحاً إلى الدلالات الكامنة عن طبيعة الحياة المعذبة تحت وطأة الصراع الدائم للتسيد على الحكم.
وأفاد المنظور الروائي إلى مجازية السرد نحو إفصاح الخطاب عن الغرض المراد، مثل استنطاق التأرخة للسياسة الراهنة، حين سمّي أحد السادة «رئيساً سياسياً للعشيرة» (ص50).
وأكثر الروائي من إيراد أسماء الأماكن والمدن والقرى والمناطق إلى جانبها مثل الرقيطة وتقانت وآراء وأجبتين وأفلة والركيز وأفان وتيرس والحلة.. الخ.
ب- العتبات السردية:
عمد الروائي أحمد ولد عبد القادر إلى العناية بالعتبات السردية مثل العنوان ودلالاته في التبئير لإظهار القصد الروائي. وثمة شروح عديدة لمفردات وتراكيب وأسماء لدى استخدامها في النص الروائي من أجل توضيح المدلولات الخافية، وأورد أمثلة لذلك:
- التوالة: نظام للضيافة، اتبعته بعض قبائل الزوايا.. الخ (ص29).
- حلق القرن: عادة عُرفت قديماً عند القبائل المسلحة الحسانية.. الخ (ص34).
- السلام عليك: لفظ التحية عند قدماء قبيلة النمادي الصيادين (ص98).
- التلاليس: في اللهجة الحسانية، خيمة الصوف التي تشققت مسوحها لقدمها، أو قطعة منها بالية.. الخ (ص137).
- القراقيز: واحدها أقرقز، وتنطق شعبياً آقراقيز من أصل منهاجي، جلود الغزلان.. الخ (ص164).
ج- التناص:
لجأ الروائي إلى التناص تدعيماً لعناصر التمثيل الثقافي، ولا سيما النصوص الدينية الإسلامية كالقرآن الكريم والأحاديث الشريفة والسيرة النبوية والدعاء والصلاة وصلاة الاستسقاء.. الخ. مثلما أدغم بعض الحقول الدلالية بالأمثال الشعبية، في عشرات الأماكن ص81، 85، 101، 140، 148، 179، 186، 188، 195، 210، 212، 214، 220.. الخ.
وأضاف إليها الشعر الشعبي للشاعر الشعبي الموريتاني القديم سيدي عبد الله بن أحمد بن أحمد دام الحسني (ص246- 258)، اختتاماً لحال الصراع الدائر خاتمة للرواية:
ومن صحب الأيام أنأين جاره
وأدنت له من ليس بالمتداني
أوحت الرواية من خلال التعالق النصي بين قصة القبر المجهول وقصة الأصول في هذه المنطقة الصحراوية وتواصلها مع المناطق المدينية في موريتانيا أن وصف الحروب الدامية بين الفئات العربية تؤدي إلى العذاب والقتل والدمار بتأثير استلام سلطة الحكم، إشارة إلى استمرار الانقلابات العسكرية في العديد من الأنظمة العربية التي لا تنتج إلا انعدام الحرية ودوام الاستبداد.
< أحمد ولد عبد القادر: القبر المجهول أو الأصول، رواية، الدار التونسية، تونس، 1984، وتشير الإحالات إلى الطبعة الثانية، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، مكتبة الأسرة العربية، سلسلة الكتاب العربي 8، تونس، 2003.

ايوب صابر
05-12-2012, 08:30 AM
احمد بن عبد القادر
شاعر موريتاني
ولد عام 1941 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1941) في بادية الجنوب الغربي الموريتاني في مضارب قبيلة الحسنيين المشتهرين بتعاطي الشعر وعلوم اللغة العربية والشريعة. درس في محاضرها والتحق متأخرا بالتعليم النظامي ثم زاول التدريس في المدارس الحكومية بالتعليم الابتدائي من عام 1965 إلى 1971.
كان من مؤسسي حركة القوميين العرب في موريتانيا في ستينيات القرن المنصرم قبل أن يتحول يسارا مع جورج حبش (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D9%88%D8%B1%D8%AC_%D8%AD%D8%A8%D8%B4) إثر هزيمة 1967 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1967). شارك في تحرير نشرية موريتانيا الفتاة وهي أول نشرية للقوميين العرب بموريتانيا. كما عمل محرراً في نشرية صحيفة المظلوم السرية التي كانت تصدرها الحركة الوطنية الديمقراطية في بدايات السبعينيات. عضو لجنة القيادة المحلية لحركة القوميين العرب عام 1966. عرف السجن السياسي ثلاث مرات في الستينيات والسبعينيات. وتسلم وظائف سامية في الثمانينيات والتسعينيات من القرن المنصرم.
عضو اتحاد المؤرخين العرب وله حضور بارز في المشاهد الثقافية العربية في العراق والشام والخليج. ترأس منتدى المعرفة, وكان أمين عام اتحاد الأدباء الموريتانيين بين أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات. له ديوانا شعر جمع في الأول منهما كل القصائد ما بين 1961 إلى 1977، ونُشر ببيروت بعنوان "أصداء الرمال" عام 1981.ثم "كوابيس" المنشور في المملكة المغربية2002 له ثلاث روايات هي: الأسماء المتغيرة ، القبر المجهول،والعيون الشاخصة. شاعر ملتزم اهتم بقضايا وطنه وأمته ونالت القضية الفلسطينية حيزا كبيرا في شعره ومنه قصيدته التي اشتهرت في ستينيات القرن العشرين:
في الجماهير تكمن المعجزات :::: ومن الظلم تولد الحريات
ومن العسف في فلسطين قامت :::: ثورة الفتح يفتديها الأباة
مكثت في النفوس عشرين عاما :::: تتعاطى لهيبها الكلمات ثم سارت على صعيد الليالي :::: ضربات تشدها ضربات ورصاصا يجول قصفا وضربا :::: وتلاشى النحيب والزفرات دير يس ما نسينا دمانا :::: في ربانا تدوسها النظرات دير يس ما نسينا عظاما :::: نسفتها الرياح والهبوات
المصدر

copied from : http://www.zuhlool.org/wiki/%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8 %D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%AF%D8%B1 (http://www.zuhlool.org/wiki/%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8 %D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%AF%D8%B1) وله روايتان هما: (الأسماء المتغيرة) و (القبر المجهول). من قصائده: صوت الفن بمناسبة تأسيس الرابطة الموريتانية للآداب والفنون سنة 1976 بيـن خفـق الـرؤى وذوب الخـيـال وإقتحـام المـنـى عـيـون المـحـال والأغـانـي المجنـحـات سـكـارى سابحـات فــي مـوكـب الأمــال طبعا غنتها الفنانه العظيمة:ديمي منت آبة والأغنية شهيرة بـ: "ريشة الفن" سنحاول هنا نقل بعض من اشعاره
بيـن خفـق الـرؤى وذوب الخـيـال وإقتحـام المـنـى عـيـون المـحـال والأغـانـي المجنـحـات سـكـارى سابحـات فــي مـوكـب الأمــال نـهـض الـنـاي والـيـراع وقــالا كلمـات بيـض الحـروف الصقـال : هل لهذا الوجود لهذا الوجود معنى إذا لم يتـفـهـم هـويـتـي ومـجـالـي ؟ وأنـاشـيـد مـزمــري تـتـغـذى مـن صـدى أنتـي وفرحـة بالـي ؟ كـنـت حلـمـا معـلـلا بالأمـانـي همـسـات تـجـوب درب الـكـلال تــارة أبـصـر الحـيـاة أخــرى وأبصر الصمت فـي ضميـر الليالـي أنـا اليـوم صرخـة تركـب الــريـ ـح جـوادا نعلـو مـتـون الجـبـال وأنــا الـيـوم مشـعـل عـبـقـري يـزرع النـور فـي جبيـن الــزوال وأنـا اليـوم فتيـة صاحـبـو الــفـ ـن ونالـو مـن وحيـه كـل غــال ورحـيـق الجـمـال بـيـن يديـهـم مشـرب للنفـوس صـافـي الــزلال يتـعـاطـون بـــرده وشــــذاه فــي كــؤوس ظلالـهـا كـالآلـي نحتـوهـا مــن كـوكـب قـمـري فـي سمـاء الفنـون صعـب المنـال يتجلـى فـي الشعـر جـدول سحـر ضفـتـاه مــن روعــة وجــلال قزحـي الأنـفـاس يحـمـل فيـضـا أبـديــا يـهـتــز كـالـشــلال وتـــراه رســمــا ونـقـشــا نمنمـتـه يــد البـهـا والـكـمـال مثـل مايـبـدع السـحـاب إذا مــا عانـق الأرض بعـد قطـع الـوصـال بـالـنـدى والـغـصـون هــونــا وحلـى الـورود والضيـا والـظـلال هللـي مورتـان مـاذاك إلا ومـضـة مـــن سـراجــك الـمـتـلالـي هلـلـي يــا بــلاد مـانـحـن إلا قـطـرة مــن معيـنـك السلـسـال وأبـشـري صفـقـي لوثـبـة نـبـع ظـل يسـقـي مـواكـب الأجـيـال حـاول الغـرب حبـسـه ذات يــوم عـن مجاريـه عبـر هـذي الـرمـال وأنبـرى يمضـغ السـدود ويـجـري لايـبـالـي بشـأنـهـا لا يـبـالـي وتسـامـى أصـالــة وشـمـوخـا فـي رحـاب الخلـود ثــر نــوال نهضـة ترفـع المـعـارف جـسـرا ذهبـيـا يـرقـى بـهـا للمـعـالـي فكرها عزمها مـن الجمـود وضـرب لـنـوايـا المستـعـمـر المـحـتـال فتعالـي أقلامـنـا نسـبـر الـعـصـ ـر ودنيـا الألـوان دنـيـا المـقـال ريـشـة الـفـن بلـسـم وســـلاح ودليـل يضـيـئ وعــي الـرجـال إنـهـا عـالـم الحـقـائـق يـحـيـا بيـن خفـق الـرؤى وذوب الخـيـال
موكب النور مهرجان الشباب العربي بغداد 1977 موكب النور هل ترى مـن بعيـد وجـه مشتاقـك الحزيـن العنيـد أنـا طيـف وخاطـري عـربـي لم يصافحك بعـد مـوت الجـدود أنا شنقيـط هـل سمعـت بوحـي من رمالي أو درة من عقـودي ؟ جئتـك اليـوم زائـرا شـعـوري باقـة الفخـر والوفـا للعهـودي عندمـا عربـد النخيـل فـؤادي وأنبرى خاطـري وثـار قصيـدي أيـه بغـداد أيـن منـا زمــان كنت فيه وكـان عهـد الرشيـد ؟ كيف صار الهـلال بـدرا فشمسـا تلبس الكـون حلـة مـن ورود ؟ وزرعـنـا حـضـارة وعلـومـا وقطفنـا ثمـار نـبـع الخـلـود أي خـطـب اصابـنـا فنزلـنـا من عروش الضحى لسفح الركود ؟ مالـذي أذبـل الشمـوع لـمـاذا لم نصنها وهل ترى مـن جديـد ؟ إيه دار السـلام هـل أنـت عيـد يتباهـى بألـف عيـد وعـيـد ؟ أبـحـار عسـجـد أم ريـــاح من لهيب تمـوج عبـر البنـود ؟ أم حشود الشبـاب هبـت لتمحـو حبل الرين يالهـا مـن حشـود ؟ هاجر الزهر وألتقـى بعدمـا ظـل حبيس الشـذى رهيـف القيـود : زغرد الماء في السواقـي وغنـى طائـر الأمـس لحنـه للخـلـود ورفـات الزمـان تطـوي بعيـدا تسفـح الـدرب للزمـان الجديـد يا بـذور الحيـاة أهـلا وسهـلا بعنـاق الحبيـب بعـد الـصـدود حان بعث الشموس هيـا أرفعوهـا في طريـق المستقبـل المنشـود وأنيطوا عن وجههـا يـا بنيهـا كفن الغيم حـان صهـر الجهـود قـدمـوهـا هـديــة لـربـنـا فجروهـا علـى هضـاب الجليـد إن قدسـنـا ضـبـاب دمــوع تحفـر الأرض باللظـى والحديـد باركوهـا تنهـل شرقـا وغربـا وتغسـل العـار بالعطـاء المجيـد خـذوهـا لـكـل جـــرح دواء وأنسجوهـا لفـائـف التضمـيـد طمئنـو الخائفيـن إن لـم يفـيـ ـيقوا أنها صرخة العزيز الوليـد إنهـا المشعـل الكبيـر يـنـادي إنهـا وحـدة المصيـر السعـيـد

الليل في علوائه

اللـيـل فــي غـلـوائـه والنـجـم فــي لألائــه والبـوم فـي جنـح الدجـى تنـسـاب عـبـر نـدائـه مـوجـات لـحـن عـاثـر مستـأنـسـا بـدعـائــه فـي ذالـك الجـو الغـريـ ـب بـأرضـه وسـمـائـه تتجـاوب الأصـداء حــو ل قريـة السهـل الكئـيـب والليـل يمـضـي ساكـنـا في موكب الصمت الرهيـب سامرتـه فـي مروجـه ... وسـألـتـه إذ لايـجـيـب هــلا أزحــت ستـائـرا من وطأة الهـول الغريـب ؟ وتجيـب أبــوام الـدجـى في الفجر حيا علـى الفـلاح وتقـوم أشبـاح الصـبـاح كأنهـا رهـن الجـراح ... بـشـر يكـابـد مـرهـقـا عبء التخلـف فـي كفـاح ويموج في مرعـى الضنـى رهـج العجاجـة والصيـاح هـذا إلـى الحقـل البعيـد يسيـر فـي خطـو حزيـن يتوشـح المـحـراث لــم يعـرف سـواه مـن معيـن هـذي تسيـر بطفلـهـا الـ ـوسنـان عريـان السنيـن حتى تـروي الجـرة الـسـ ـعفـاء مـن مـاء وطيـن وتعـود للـكـوخ العتـيـق إلـى الهواجـس والأنـيـن البـيـر فــي مستـنـقـع داسـتـه أقــدام الـذئـاب وتمـرغ الأطـفـال فــي جنباتـه بـعـد السـحـاب لكنـهـا قـبـل الضـحـة ترتـاده قـصـد الـشـراب تخشـى إزدحـام الوارديـن وتتـقـي لـغـو السـبـاب حتـى إذا شـاب النـهـار وصار يرنـو فـي شحـوب قرب الدجى والدرة الحـمـ ـراء تجـنـح لـلـغـروب ستعـود أشـبـاح المـسـا بيـن المسالـك والــدروب بشـر يعانـي كــل مــا تحوي التعاسة من ضـروب وتـرى وجـوه الهائمـيـن العائـديـن مــع القطـيـع مـرتـاحـة لرجـوعـهـا كتبسـم الطفـل الرضـيـع قسمـاتـهـا لا تنـجـلـي سمـراء كالحـظ الصريـع نظـراتـهـا مـلـتـاعـة سـوداء كالحلـم الفظـيـع الـنـار تـوقـد هـاهـنـا يتجمـهـرون ويصطـلـون وتسـود أجـراس المـسـا روح البساطـة والمـجـون يـاقـوم مـاهـذا الخـنـا ياقـوم ماهـذا السـكـون ؟ أفهـكـذا يــا أخـوتــي أو هكذا تمضـي القـرون ؟ والنـاس غـيـر بـلادكـم ركبـوا الحديـد والنـجـوم صاغـو العدالـة والـرخـا ونصرو الضعيف على الظلوم فتضاحـك السـمـار مــن قــول تقـاذفـه الهـمـوم مستغربـيـن نصيـحـتـي يتسألـون مـن المـلـوم ؟ أبناؤنـا درســو العـلـوم وحصلـو لــب الحـيـاة جــاؤو إليـنـا مـــرة قالـو لـنـا أنـتـم بــداة مـن متحـف التـاريـخ لا تتحـركـو مــن سـبـات قلنـا لهـم نـحـن الـبـدا ة فأيـن أيـن نـرى الهـداة هــلا أتيـتـم يــا ورود النـور والعصـر الجديـد ؟ لتعـلـمـونـا حـكـمــة منـهـا نفـيـد ونستفـيـد لكـنـهـم لا يـحـسـنـو ن سوى الكـلام بـلا مزيـد إن كنـت تسعـى سعيـهـم فأتـرك حديـثـا لا يفـيـد إنـا هـنـا نحـيـا حـيـا ة البائسـيـن الصـابـريـن نحيـي عهـود الغابـريـن وسنـة عــن الصالحـيـن نرعـى الحقـول ونرتجـي قسطا مـن السيـل الضنيـن نتوشـح المـحـراث لــم نعـرف سـواه مـن معيـن الـنـار يخـبـو زنـدهـا متجرعـا فـقـد الـضـرام والكـون عـاوده الـدجـى والنـور حـاق بـه القتـام ونـام الرفـاق السـاهـرون ولـم تشـأ عينـي المـنـام مـتـفــردا والـغـابــة الصمـاء تصغـي للـظـلام اللـيـل فــي غـلـوائـه والنـجـم فــي لألائــه والبـوم فـي جنـح الدجـى تنـسـاب عـبـر نـدائـه

قصة شعب 28نوفمبر 1966
فرحة العيـد أيقظـت ذكرياتـي من صميمي وحركت خطراتـي حول ماض يعطيك قصة شعـب عبـق بالفخـار والمكرومـات زاره عقبـة المجاهـد قـدمـا حاملا ديـن أفضـل النسمـات وأنتمى بعـد ذا لقيـس وذهـل وقريـش العـلا وسعـد منـاة عاش الدهر يصطفيـه ويحمـي عـزه بالطمـوح والمعجـزات كلمـا دارت الـقـرون تــراه مستنار الجبيـن صلـب القنـاة كلمـا درات الـقـرون تــراه يرضع العز من زمـان مـوات يبعـث العلـم والثقافـة نـورا نابعـا مـن مناضليـه الأبــاة بينما كـان هكـذا فـي الزمـان يرقص الحظ حولـه فـي أنـاة إذ تبدى علـى سمـاه إغبـرار شاحب الوجـه أقتـم الجنبـات وتـاه المستعمـرون فـلا أهـ ـلا ولا مرحبا بهم مـن طغـاة يزرعون الظلام بين جبال الـنـ ـور حتـى تحـاط بالظلمـات ويشيـدون كـل قصـر منيـف من محاصيـل للجيـاع العـراة ويعيثـون بـالأيـادي فتلـقـى كـل قيـد ملـطـخ الحلـقـات محنـا ذقتهـا مضامـا كقومـي خانعـا تحـت وطـأة النكبـات هائمـا كالصـدى تلقفـه الأعـ ـماق أوكالأحـلام والخلجـات نفسـي جمـرة وقلبـي لهيـب فـي لهيـب تمجـه زفـراتـي وأنيـن الحيـاة وهـو جـريـح بـفـؤادي مقـطـع النـبـرات فيه ألف وألـف ألـف إنطـلاق حائـر بيـن زحمـة النبضـات وانعتاق الوجـود ألهـم نفسـي حكمـة قلتهـا بذاتـي لـذاتـي ليـس فـي عـالـم الـعـذاب مثل خنق الحياة في ذي الحيـاة ماكفى الظالمين خمسـون عامـا من ضياع الحقـوق والحريـات ماكفاهم حـز الرقـاب جزافـا ماكفتهـم فظائـع المنـكـرات لم يرعهـم إلا سواعـد شعبـي رفعت مـن ثمـار رأي الثقـات شعلـى كالـدم المثـار تلظـى في أحمرار جهنمـي السمـات حيث كان الجهاد بحـر هـلاك عبـرتـه أقدامـنـا بـثـبـات وأسـتـقـلـت بــلادنـــا بإتحـاد الصفـوف والجبهـات فأتحاد الصفوف أمضى سـلاح ضد كيـد المستعمريـن العتـاة وأعتمدنا علـى الشبـاب فأحيـا دورنـا فـي تجـاوز العقبـات وفهمنـا أن النضـال ســواء كطعـان بالرمـح دون شـبـاة أيهـا العيـد إن ذكـراك رمـز لنهوض الشعوب وبعد السبـات قد ملأت الصدور أمنـا وبشـرا وأنـرت الوجـود بالبسـمـات فأتسم بالخلـود وألبـس حـلاه سوف تأتي قهرا وتاتـي وتاتـي سوف نحميـك بالدمـاء فترقـى لامعـا فـي مواكـب النيـرات سوف نعطيك لا محالـة معنـى جئت من أجلـه ربـوع البـداة سوف ندني إليك كـل المعانـي ونوازي موصوفهـا بالصفـات سوف نعطي الجياع خبزا ونسقي ظمأ الأرض بالمعيـن الفـرات سوف نعطي الجهال علما ودينـا ورثـوه عـن الجـدود الهـداة وأنت عيدي إن كنـت هـذا وإلا لست عيدي ولست عيـد لداتـي فأنعتاق الوجـود ألهـم نفسـي حكمـة قلتهـا بذاتـي لـذاتـي ليس في عالـم العـذاب عـذاب مثل خنق الحياة في ذي الحيـاة
في الجماهير تكمن المعجزات في الجماهير تكمن المعجزات *** ومن الظلم تولد الحرياتُ ومن الشعب في فلسطين قامت *** ثورة الفتح يفتديها الأباةُ مكثت في النفوس عشرين عاما *** تتعاطى لهيبها الكلمات ثم صارن على صعيد الليــالي *** ضرباتٍ تشدها ضربـات ورصاصا يجول قصفا وضربا *** وتلاشى النحيب والزفراتُ دير ياسين ما نسينا دمانا *** في ربانا تدوسها النظرات دير ياسين ما نسينا عظاما *** نسفتها الرياح والهبوات جرحتنا مخالب الدهر يوما *** وتلاقى على ربانا الغزاة واعتمدنا على سوانا زمانا *** وألهتْنا الدموع والحسرات غير أنّا قد انتفضنا وثرنا *** ثورة لا تردها الفتكــات نحن شعب قد صلّبته المآسي *** سهرته الآلام والنكبات نسكن النار لا نبالي لظاها *** زادنا العزم والإبا والثبات نتلقى الشهيد عزا ونصرا *** والضحايا توديعهم حفلات ونغني للموت بل ونراها *** في سبيل الحياة هي الحياة ونغني حتى الجراح تغني *** في الجماهير تكمن المعجزات يتبع منقول أبوالفحفاح 09-30-2009, 04:56 PM بنت الجبيل
بنت الجبيل
بنت الجبيل سلاما درة الجبل ويا شفانا من الأدواء والعلل! وزهرة من سواد العصر طالعة بيضاء، حمراء، شوب الفجر بالطفل يا أبعد البعد – في أهلي وفي وطني وأقرب القرب من دمعي ومن أملي لا أبرد الله جفنا غير ذي سهر لما لقيت وقلبا غير مشتعل.. من أي أجبال أرض الشام جاء أبو- ك الصلد ينحت شمراخا من المُـثُل ِ وما اسمه؟ هل ذرى لبنان محتده؟ أم الجليل أم الجولان ذو الجدل؟ حاشاك ما أنت من طين ولا حجر وإنما أنت (شقرا) من بني زحل! العز عزك لا زيفا ولا كذبا والنصرُ نصرك فوق التاج والحلل هذي أساطير صهيون ممزقة على تلالكِ والأشلاءُ في الوحل لهفي على الأحمر الشلال منسكبا ما بين نهديك والخدين والمُـقل.. مجازر الظلم لا فكر يعاتبها ولو بشيء من الإنكار والخجل! بنت الجبيل.. تعالتْ فوقنا شرفا لأنها عن سبيل الحق لم تمل قانا وصبرا وشاتيلا تباركها ودير ياسين بالتهليل والقُبَل! والمسلمون وأبناء العروبة في ريب الفجاءة بين النوم والجذل.. يسّاءلون ونصر الله يخطبهم: ..لا تعجبوا من ثمار الحادث الجلل" توبوا إلى الله من أمراض فرقتكم وهذبوا القول والإيمانَ بالعمل حتى تهاوى عروش العابثين بنا والمارقين على التاريخ والرسل".
موريتان يا «مورتانُ» لكِ الكِلاءةُ والظفـرْ فابقي إلى جنب العروبةِ لا مفـرْ فيها لشعبـكِ قبـلُ عـزٌّ شامـخٌ نِعْم المقامُ بـه ونعـم المستقـر شعبٌ يحنّ إلى الجميل ويكتسـي حُللَ السماحةِ لا يُبالي من هجـر وترى وتعرف فيه من أسلافه الْـ ـغُرِّ الأعزّة من كِنانةَ أو مُضـر كرماً، حَيا، ووفا، وحُسنَ ضيافـةٍ وشجاعةً ترمي وتقذف بالشـرر فتخالـه فـي عهـدهـم لكـنّـهُ يدعو إلى الحُسنى ويؤمن بالقـدر شعـبٌ يغـار لدينـه ولعِرضـهِ بحماسةٍ تنفي الهوانَ فـلا تـذر شعبٌ دعتْه من المحيط إلى الخَلِيـ ـجِ أواصرُ القُربى فلبّى واعتمـر شعبٌ بـه تجـد الـدواةُ قوامَهـا تحت الخيامِ وتحت أكواخِ الشجـر كم فتيةٍ عكفـتْ علـى كاساتهـا سَحَراً تَعلّلُ من أحاديـث السمـر تسقيـهـمُ بغنائـهـا فـنّـانـةٌ كأسَ التأوّهِ تِلـوَ كاسـاتٍ أُخَـر فتميل من فوق الـرؤوسِ عمائـمٌ خضرٌ فتنتثـر البلاغـةُ كالـدُّرر هـذا يُعالـج وصـفَ ناقتـه وذا مُتغزِّلٌ يشكو الصَّبابـةَ والسهـر ويخوض ذو التاريخِ فيه وربّمـا جنحوا إلى «الفرّاء» فاتّضح الخبر يتسابقون إلى الهدى مهمـا بـدا وإذا يُنادي الجهـلُ كـلا لا وَزَر تدعوهـم للبـدو أعـرقُ نزعـةٍ فيرون للبدو العدولَ عن الحضـر كم عاينوا خطرَ الصحارى رُحَّـلاً يرتاد رائدُهـم مقاييـسَ المطـر والشربُ شاهٌ والكراسـي أَرْحـلٌ فوق الهجائنِ والمصابيحُ القمـر يا ساكني بطنِ الجزيـرةِ ساكنـي مهدِ الحضارةِ والديانـة والعِبَـر حيّاكـم شـعـبٌ نــأى لكـنّـهُ يدنو ويقرب في المآسي والبُشَـر تلك الأصالة لا نُريـد لنـا بهـا بدلاً، ولا ترضى سوانا في البَشَر الضادُ يشهد وَهْو أعـدلُ شاهـدٍ والخلقُ يشهد والعوائـد والسِّيَـر
منقول بتصرف

ايوب صابر
05-12-2012, 08:35 AM
تطور الحركة الشعرية الموريتانية




مقدم الحلقة
محمد كريشان
ضيف الحلقة
أحمد ولد عبد القادر، شاعر موريتاني
تاريخ الحلقة
11/12/2000







أحمد بن عبد القادر






محمد كريشان:
أشهر ما توصف به موريتانيا هو أنها بلد المليون شاعر وبغض النظر عن مدى دقة التعبير فإن ظاهرة كثرة الشعراء التي نشأت وترعرعت هنا في أعماق الصحراء ما تزال مستمرة رغم تغير الأحوال، وإذا كانت البداوة والصحراء قادرتين دائماً على إنتاج شعراء، فإن القضية هي في استمرار هذا العطاء الإبداعي في وقت شحَّت فيه العواطف، وفي عالم لم يعد يتحدث إلا عن آخر الابتكارات العلمية والتكنولوجية، ضيفنا هذا الأسبوع هو الشاعر الموريتاني أحمد ولد عبد القادر.
أحمد بن عبد القادر من مواليد عام 1941م نشأ في بيئة بدوية تحترف تربية المواشي وتنتشر فيها المعارف العربية، الإسلامية، وقد تعلم الشعر من عائلته.
عمل مدرساً بالتعليم الابتدائي من عام 1965م إلى 1971م.
شارك في تحرير نشرية (موريتانيا الفتاة) وهي أول نشرية للقوميين العرب بموريتانيا. كما عمل محرراً في نشرية (صحيفة المظلوم) السرية التي كانت تصدرها الحركة الوطنية الديمقراطية في بدايات السبعينيات. عضو لجنة القيادة المحلية لحركة القوميين العرب عام 1966م بزعامة الدكتور جورج حبش آنذاك.
عرف السجن السياسي ثلاث مرات في الستينيات والسبعينيات. له ديوان شعر جمع فيه كل القصائد ما بين 1961م إلى 1977م، ونُشر ببيروت بعنوان (أصداء الرمال).
له روايتان هما: (الأسماء المتغيرة) و (القبر المجهول).
محمد كريشان:
سيد أحمد ولد عبد القادر أهلاً وسهلاً.
أحمد بن عبد القادر:
أهلاً بكم.
محمد كريشان:
عندما نتحدث عن موريتانيا كبلد المليون شاعر، متى بدأت هذه المقولة؟ وهل فيها بعض المبالغة ربما؟
أحمد بن عبد القادر:
هذا المصطلح الشائع جداً على ما أتذكر بدأ منذ سنة 1967م، وكان مطلق شرارة هذا الشعار هو مجلة العربي الكويتية، أتذكر أنها كانت وقتها جزيرة الوقت، كانت بإخراجها الجيد ومواضيعها المتنوعة جامعة للعرب..، جمهور من القراء العرب واسع النطاق، زارتنا البعثة وقتها، بعثة العربي وأتذكر أنها كانت تتألف من صحفي يسمى سليم زبال ومصور يسمى إدوار متريادا، وصادفت الصحراء الموريتانية على حقيقتها يعني قبل عهود الجفاف الذي أصاب بلدان الساحل فيما بعد فغير أوجه الحياة وترتبت عليه نتائج اجتماعية كثيرة، وأتذكر أن المرحوم الأستاذ أحمد بن عبد الله كان هو المرافق الدليل لهذه البعثة وتنقل معها بين المحاضر، محاضر البادية وشهدوا كثير من المطارحات الشعرية الليلية والسهرات الأدبية وأثناء التحقيق سأل أحدهم –أحد أعضاء الوفد- مرافقه: كم عدد سكان هذا البلد؟ قال له: مليون، قال له إذاً أنتم مليون شاعر، وطلع التحقيق بعنوان.. زاوية اعرف وطنك أيها العربي. موريتانيا بلاد المليون شاعر، فشاع هذا اللقب أو هذا الشعار أو هذه الصفة، من حيث المبالغة طبعاً تعرفون قبل أن تسألوا أنها مبالغة، لأنه لم يكن في العالم العربي كله مليون شاعر في أي وقت من الأوقات في زمن واحد، طبعاً هناك مبالغة، مبالغة إعلامية كما يقال.
محمد كريشان:
يعني جمالية العنوان هي التي فرضت ربما..
أحمد بن عبد القادر:
ربما يعني..
محمد كريشان:
ولكن مع ذلك حتى وإن لم يكن هناك مليون بالمعنى العددي الصارم ظاهرة الشعر في المجتمع الموريتاني ظاهرة منتشرة.
أحمد بن عبد القادر:
ظاهرة منتشرة، فعلاً منتشرة كانت ولا تزال، وللمبالغة ما يبررها، ولكنها تبقى مبالغة، فشاع في البلدان العربية أنها بلاد المليون شاعر، بعض العرب يأخذها على حقيقتها إعجاباً وتبجيلاً للموريتانيين أو تدليلاً، أو شيئاً من هذا القبيل، والبعض على وجه السخرية يعني فيه مفارقات، موريتانيا رغم كثرة دواوين شعرائها القدامى والمحدثون متخلفة في ميدان النشر، أن تقول بلد المليون شاعر ولا تجد دواوين كثيرة في المكتبات، ولا في المعارض العربية وتبقى المفارقة.
محمد كريشان:
ما تفسير هذه المفارقة يعني؟
أحمد بن عبد القادر:
المفارقة أننا في ميدان النشر متخلفون هو السبب.
محمد كريشان:
إذاً كيف يمكن الحفاظ على إبداعات بعض الشعراء لا شك بأن المستوى يتفاوت من شاعر إلى آخر، ولكن كيف يمكن لموريتانيا أن تحفظ هذه الذاكرة الشعرية طالما أن النشر متخلف كما ذكرت؟
أنتم ربما تراهنون على الذاكرة، ولكن الذاكرة لا يمكن أن تستوعب كل شيء.
أحمد بن عبد القادر:
الذاكرة في عهد الصورة يقال أنها تتراجع، في عهد الصورة والوسائل المرئية ولم تعد الذاكرة لدينا كما كانت وإن كان البقية من أفراد الجيل القديم أفراد ونماذج يحفظون بشكل جيد لكن لم تعد كما كانت، فقط الحل هو النشر ونحن نعتزم هذا ونتجه إليه.
محمد كريشان:
يعني ربما أنتم من الشعراء المخضرمين في موريتانيا المعروفين، هل كان الإبداع الشعري في موريتانيا زمن الاستعمار، أو في بدايات الاستقلال أكثر نضجاً وأكثر ثراءً وعطاءً من الآن؟ يعني إذا أردنا أن نعطي نوع من الفكرة الأولية التقييمية على تطور المستوى الإبداعي في الشعر في موريتانيا.
أحمد بن عبد القادر:
سؤال وجيه، موريتانيا في القرنين أو الثلاثة الماضية كان الشعر فيها ناضج بشكل ممتاز كشعر عربي قديم، تبدأ القصيدة بالمقدمة الطللية، وفعلاً كان الشعراء في مجتمع رُحَّل، من الرُّحل يقفون عند مرابع الأحباب وتهيج بهم نار الحنين ويبكون الحبيبة ويقفون على الرسوم والطلول، لا تقليداً وإنما تجاوباً مع..
محمد كريشان[مقاطعاً]:
البيئة.
أحمد بن عبد القادر[مستأنفاً]:
الواقع المعطى، وكانت أغراضهم متنوعة هذا الشعر رغم أنه أكثره مخطوط يوجد منه ديوان جامع نموذجي صدر في القاهرة 1911م (الوسيط في أدباء شنقيط) لأحمد بن الأمين الشنقيطي، وعلى درجة عالية من الرصانة وقوة الأسلوب والإبداع كمان، الإبداع.. الإبداع في محيطه وبيئته، وخاصة في نقاء اللغة العربية، أعطيك مثال: في الخمسينات أو الأربعينات حقق في مصر كتاب (الخصائص) لابن جني في النحو، هو كتاب صعب، فأثناء التحقيق جماعة التحقيق من علماء الأزهر وعلماء اللغة العربية في مصر بدأوا في باب الإبدال، باب الإبدال لكلمة (زبرجد) فقالوا يجوز قياساً، الكتاب يقول إن الزبرجد يجوز قياساً إبدال داله جيماً زبرجد فلم يجدوا له شاهداً من الشعر العربي القديم، ولكنهم قالوا وجدنا له شاهداً في الوسيط في أدباء شنقيط للشاعر محمد بن الطلبة، جيميته الشهيرة الزبردجي في قصيدة جميلة لا أتذكر،لا أتذكر مطلعها هذا مثال، أنه كان على درجة قوية من نقاء اللغة العربية. الشعر العصري، الشعر الحديث، أو الشعر الزمن الحاضر إذا أردت أن أتكلم عنه فعلي أن أقول لك إن عصر التنوير العربي الثقافي في المشرق وصلنا متأخراً يعني لم نبدأ نكتب الشعر في أغراضه الحديثة إلا بعد الستينات، إلا بعد الستينات، ونشترك مع المشرق والمغرب في -إلى جانب تلك الخاصية- في أن هذا العصر الذي هو عصر وضع علامات استفهام حول الشعر ومستقبله والعالم الذي يقودنا في طريق العولمة والغرب ترك الشعر منذ زمن قديم، والشعر دخل أزمة.. أزمة الكينونة لأن الوسائل المرئية، الخيال العلمي وما إليه من مستحدثات زاحمته في الخيال وفي الإثارة والتغني وفي كل شيء يعني نتحد مع الشرق في وصول هذه المرحلة الكأداء في آن واحد إلى جانب أننا وصلنا التنوير متأخراً.
مع أن أؤكد لك أن من السبعينات إلى الآن الساحة الموريتانية مليئة تعج بالشعراء الذين يكتبون الشعر بجميع أجناسه الشعرية، أجناسه الشعرية المعروفة اصطلاحاً.
محمد كريشان:
لكن هل اختفى تدريجياً ذلك الشعر الذي -كما ذكرت- يقف على الأطلال ويتشبه ليس من باب التشبه بالشعر الجاهلي أو الشعر العربي عموماً، وإنما نظراً للبيئة الصحراوية والبدوية هنا في موريتانيا، هل انقرض تدريجياً هذا النوع بفعل تقدم النمط الحضري في موريتانيا وإن كان ببطء يعني.
أحمد بن عبد القادر:
تقريباً، عندنا في الحركة الأدبية الشعرية تجد القصيدة العمودية ذات الجرس الإيقاعي القوي المقلد للشعر..، التي هي امتداد للشعر الموريتاني القديم و التي لا يستسيغها كثير من الجمهور اليوم، وتجد القصيدة العمودية ذات الأغراض العصرية، وتجد قصيدة الشعر التفعيلة عند الشعراء، وتجد حتى القصيدة النثرية التي يسمونها الشعر المنثور، عرفت لها مكانة في الساحة الأدبية، يعني جميع الأجناس الشعرية المتعارفة في الساحة العربية معروفة عندنا الآن.
محمد كريشان:
الغالب تقليدياً أنكم تحبذون هنا في موريتانيا الشعر العمودي، يعني هذا النوع من الشعر الذي عُرف في البلاد العربية في السنوات الماضية الشعر الحر أو أحياناً في غير العمودي والحر وغيره من التسميات، هل كان مستهجناً إلى حد ما نظراً لتشبث الشعراء الموريتانيين بالنمطية التقليدية للقصيدة العربية؟
أحمد بن عبد القادر:
الجمهور الواسع الواسع يرفض الخروج عن قانون الخليل ومرة عرضت على واحد قصيدة من قصائد التفعيلة هو بدوي فقال لي: هذا شعر؟ قلت له: نعم، فأنشد بيتاً للبرعي –شاعر عربي قديم-
وكم من سمىَّ ليس مثل سميه
صفاتاً ويُدعى باسمه فيجيب
يعني مسخرة عند الجمهور الكبير، مسخرة عندهم.
محمد كريشان:
التفاعلات التي تابعت بها الساحة الموريتانية الأوضاع العربية، يعني سواءً بعد الـ 1967م أو 1973م أو غيرها من الأحداث العربية الكبرى سياسياً، كيف انعكست على الشعر الموريتاني؟ هل ظل الشعر الموريتاني يتغنى بالأنماط التقليدية ولم يتفاعل مع الأحداث على الساحة العربية؟ مدى التفاعل الذي كان في الساحة؟
أحمد بن عبد القادر:
الشعر الموريتاني في الستينيات والسبعينات وحتى الثمانينات في أغلبه كان شعر القضايا العربية، أو القضايا المحلية الاجتماعية والسياسية، ولكن كانت قضية فلسطين لها الصوت الأعلى في القضايا، كانت القضايا العربية عندما كان للعرب قضايا.
محمد كريشان:
يعني ما الذي بقى في الذاكرة من بين هذه القصائد التي ربما كانت لها مكانة متميزة في الأحداث السابقة يعني؟
أحمد بن عبد القادر:
أنا مثلاً كتبت ديوان كبير عن القضية الفلسطينية وغيري من الشعراء زملائي كتبوا.
محمد كريشان:
هل تذكر منه شيئاً؟
أحمد بن عبد القادر:
لا أذكر قصيدة بذاتها ولكن مثلاً: في السبعينات عندي قصيدة عمودي بعنوان (نشيدي نشيد الرعد) أو نشيد فلسطين على لسانها يقول الشاعر:
سأجمع أشلائي بخيط من اللظى
وأزرع في حقل الجحيم رمادي
وأمضي.. وأمضي واليتامى فوارسي
وحمحمة الأقدار بين جيادي
ليخضر وجه البدر في صحن دره
على نغم الزيتون عبر جهادي
إلى آخره.
محمد كريشان:
هل صحيح أنه يكاد لا يوجد أي بيت موريتاني إلا وفيه شاعر؟ إذا اعتبرنا المليون شاعر مبالغة، هل هذه أيضاً يمكن أن توصف بالمبالغة؟
أحمد بن عبد القادر:
رجعتم بنا إلى نفس الغرض.
محمد كريشان:
نعم

ايوب صابر
05-12-2012, 08:36 AM
أحمد بن عبد القادر:
لا، يوجد بيت لا يوجد به شاعر وبيوت كثيرة.
محمد كريشان:
لا يوجد فيها شعراء.
أحمد بن عبد القادر:
لا يوجد فبها شعراء، أدعياء الشعر موجودون في المشرق والمغرب، أما الشعراء فهم قلة، قلة وفي بلدنا خصوصاً في الجيل المتحضر من المحضرة نسبتهم عالية، نسبة عالية جداً.
محمد كريشان:
يعني استمرار المحاضر والتي كما ذكرنا هي نمط تقليدي للمدارس في موريتانيا، هل تشكل هي المعين المتواصل لاستمرار الشعر والشعراء في موريتانيا؟
أحمد بن عبد القادر:
أولاً المحضرة لم تعد كما كانت لأنه كما سبق أن أشرت إلى ظاهرة الجفاف في دول الساحل قضت على مقومات الحياة الريفية، فالمدارس كثير منها اختفت، المحاضر كثير منها اختفى أو هاجر إلى المدن، والمدن ليست هي الأرضية، ليست هي الرحم الذي ترعرعت فيه المحضرة، هي قامت على قاعدة اقتصادية اجتماعية تقوم على تربية المواشي، وخيام الصوف، والتنقل بين النجوع من مكان مخصب.. من مكان مجدب إلى المكان الأخصب، ومازالت منها بقية لا بأس بها من المحاضر لكنها نسبية جداً، أما الآن فالتعليم عندنا والثقافة بوجه عام والحركة الأدبية بالتالي تقوم بين تراث المحضرة وبالجامعة كمان، إحنا عندنا جامعة وعندنا معاهد وحياة ثقافية في المدن، هناك ازدواجية الآن ما بين ما هو من أصل محضري بدوي وبين ما هو ناشيء من المدن بتعليم مؤسسات (حضارية).
محمد كريشان:
لكن سيد أحمد مع ذلك وجود المحاضر التي مثلما ذكرنا هي النمط التقليدي للمدرسة في موريتانيا، الطالب فهيا يكون مطالب بحفظ المعلقات وبحفظ قصائد تتكون من ألف بيت، هل هذا بدوره يعني ساعد على نمو ظاهرة الشعراء وجعلها أكثر قدرة على الاستمرار في هذه البلاد؟
أحمد بن عبد القادر:
هو المنهاج المحوري ساعد لأنه كان الشعر الجاهلي خصوصاً يحفظ بكثرة، في المنهاج كان الطالب عليه أن يحفظ المعلقات، كان عليه أن يحفظ ديوان الشعراء الستة الجاهليين، كان عليه أن يحفظ ديوان غيلان ذي الرمة، غيلان ذو الرَّمة شاعر من العهد الإسلامي شعره قوي من نطاق الدهنة، وكان يحفظ شعر للشعراء المحليين، وحتى شعر الأدباء العباسيين، ثم كانت البيئة لها عامل، البيئة هنا كانوا ناس رُحل يقطعون في السنة آلاف الأميال، أو مئات الأميال بحثاً عن المراعي ويقول أحد أساتذتنا القُدامى المختار بلبونة صاحب الشرح الكبير على ألفية ابن مالك في النحو من القرن الثاني عشر الهجري، يقول يصف سفره مع محضرته يقول:
ونحن ركب من الأشراف منتظم
أجل ذا العصر قدراً دون أدنانا
قد اتخذنا ظهور العيس مدرسة
فيها نبين دين الله تبيانا
كانت هناك عوامل تشابه البيئة المُعبَّر عنها بالشعر الجاهلي، بالبيئة التي يعيشها الطالب والأستاذ، ويعيشها الشاعر بالتالي، أنا كنت في نجد قبل شهور، نفس النباتات ونفس طبيعة الأرض في الصحراء الموريتانية، نفس الأرض، ونفس المسميات تقريباً من حيث النباتات والتضاريس، حضر أحدهم شعر امرئ القيس ورأى وتشبع به وتذوقه ورأى الأرض مشابهة هذا أيسر أن يكون هذا مساعداً له، ثم هناك اجتهاد من رجال الدين كان يربى عليه الطلاب أن من لم يفهم اللغة العربية لن يفهم كتاب الله ولا الفقه ولا العلوم الدينية، كان هناك إقبال كبير على اللغة من وجهة نظر دينية واحد اسمه بن متالي أحد الفقهاء البارزين، يقول: تعلم اللغة أفضل من عبادة الله. تعلم الشعر الجاهلي، تعلم اللغة العربية أفضل من التخلي للعبادة،
قل تعلم اللغة شرعاً فضلي
على التخلّي للعبادة الجلي
إذاً عوامل كثيرة خلقت الظاهرة المحضرية الثقافية منها ما هو متعلق -كما قلت لك- بمنهاج المدرسة، وما متعلق بالبيئة، وما هو متعلق بالمنظور الديني الذي يوصي ويُلح على محاولة فهم الدين الإسلامي عن طريق التطلع في اللغة العربية.
محمد كريشان:
ولماذا لم يبرز اسم شاعر موريتاني يكون محل إجماع داخل الساحة العربية رغم هذا التاريخ من الشعر؟
أحمد بن عبد القادر:
أنا سبق أن قلت لكم إن التحاقنا بقافلة التنوير والتحديث مُتأخرة، ثم جاءت مع السبعينات والستينات، وأعتقد إنه بعد الستينات، بعد السبعينات لم يظهر شاعر عربي موضع للإجماع العربي ككل، لأنه بدأ تدخل البيت العربي الصورة، آلة التلفزة، وبدأ الناس ينشغلون انشغالات أخرى عن هذا الاجماع، بينما كان الشعر في الماضي وفي أوائل القرن هو الشغل الشاغل للناس، ورغم ذلك ففي تلك المرحلة لم يتخط هذا الجدار المغربي، إهدار الخمول أو التخميل المغربي إلى منابر الشرق إلا أبو القاسم وحده، وحده لا سواه.
محمد كريشان:
يعني هل هناك أيضاً حركة نقد في موريتانيا؟ يعني ما الذي، من هو الشخص الآن المؤهل حتى يحكم على مستوى الشعر في موريتانيا طالما أنه غير منتشر خارج حدود موريتانيا، وطالما أن أغلب الناس يقولون الشعر، ولكن مَنْ يُقوِّم هذا الشعر؟ من الذي يُجزم بأن هذا الشعر جيد، وهذا متوسط، وهذا قابل للانتشار خارج موريتانيا، وهذا شعر محلي؟
أحمد بن عبد القادر:
الشعر يُقوَّم على مستويين وبمقياسين، أبناء المحضرة من المسنين ومن الجيل المحضري القديم يقومون حسب ذوقهم وحسب اختياراتهم ومقاييسهم الجمالية تقليدية طبعاً، في المدينة، في الحركة الثقافية في المدينة فيه الجامعة، وفيه أساتذة نقد، فقط لم تظهر عندنا مجلة نقدية متخصصة حتى الآن، ودعني أقول لك إن النقد ما زال عندنا في بداية الطريق لأنه لم تظهر بعد مجلة متخصصة، يضاف إلى هذا الشرذمة -إن صح التعبير- لأن الشرذمة العربية لا تعني الواقع السياسي والتفرق في الآراء والأهواء، فقد تعني أيضاً في الأذواق، فالشعر أصبح يُطلق على أجناس مختلفة والنقاد انقسموا حسب ذلك،فالقصيدة العمودية ذات الجرس القوي يسميها بعض الناس (هذرمة) أو هزيان قديم لا قيمة له، لا يعتبر شعر، وهناك الجانب الآخر أناس لا يعتبرون القصيدة المنثورة شعر، فتفرق الآراء والأهواء ليس لدينا على المستوى العربي مرجعية نقدية متفق عليها، إذا ما تذكرنا مدرسة الحداثة عند أودنيس ومدرسته في النقد تنفي وجود أكثرية ما هو شعر لدينا وله أعداء يعاملونه نفس المعاملة، إن عدت إلى هنا فالنقد عندنا نقد عصري بالمقاييس العصرية، ولكنه في بداية الطريق هو الآخر.
محمد كريشان:
نعم، على ذكر أدونيس، أدونيس زار موريتانيا في فترة من الفترات وكذلك الشاعر محمود درويش، كيف تُقيِّم تفاعلهم مع الشعر الموريتاني؟ كيف وجدوه؟ أو بالأحرى كيف وجدتم مدى تجاوبهم مع ما سمعوه هنا من شعر؟
أحمد بن عبد القادر:
بالنسبة لدوريش، بالنسبة لدرويش كعادته خصصنا له أمسية لوحده، لا شاعر إلا هو، وهذه كان يفرضها على العراقيين وعلى المصريين، وعلى المغاربة، وعلى التونسيين، أفردنا له ليلة، وأفردنا ليلة للشعراء المُحيِّين له فأبدى الإعجاب وقال لي وقتها أنه وجد نفسه ومشاعره من خلال السهرات الأدبية المتنوعة قصائد حرة، قصائد عمودية كلها عن القضية، كلها تحمل مشاعر عربية، كلها تأخذ من لغة الشعر بحظها، ومن المرامي القومية بقسطها، فكان مرتاحاً، وأعتقد أنا حسب معرفتي به أنه لا يرتاح إلا إذا ارتاح لم يكن مجاملاً ولا (…)، أما أدونيس فلم أحضر زيارته كلها، إنما كانت مناورات في الجامعة حول أطروحاته وآرائه الفكرية في النقد وما إليها والثابت والتحول وما إلى ذلك كان هو كل ما عمر به وقته ولم يكن هناك أمسية شعرية، لم تكن هناك أمسية شعرية بمناسبة مجيئه إلينا.
محمد كريشان:
نعم، من بين القصائد الأكثر، ربما التي أخذت رواجاً أكثر في خارج موريتانيا، هل تذكر بعض القصائد سواءً لكم أو لغيركم؟
أحمد بن عبد القادر:
أنا كتبت قصيدة في الثمانينات من القصائد العمودية التي يسميها بعض الناقدين خطابية، وأنا أسميها شعر عمودي بأغراض عصرية، كان عندنا مؤتمر، مهرجان شعري ساهم فيه شعراء من تونس والجزائر والمغرب وليبيا قلت فيه قصيدة قلما زرت بلد عربي إلا وجدتها عند بعض الأساتذة، رغم أني لم أنشرها في كتاب.
محمد كريشان:
السفينة؟
أحمد بن عبد القادر:
لا ليست الفنية.
محمد كريشان:
ليست السفينة.
أحمد بن عبد القادر:
السفينة أكثر انتشار عند الأوروبيين لأنها تُرجمت إلى الفرنسية ترجمة جيدة، وتعالج إشكالية محلية لا يتذوقها إلا –أعتقد- الإنثروبولوجيين أكثر، لأنها تطرح مشكلة الصحراء ورحيل أهلها، الرحيل المزدوج بالسفينة، الرحيل من المكان إلى المكان بسبب الجدب والرحيل من الداخل، أي رحيل الناس عن عاداتهم وقيمهم إلى لا أدري، يعني رحيل مزدوج، القصيدة اللي إذا حبِّيت أسمعك نماذج.
محمد كريشان:
أي نعم.
أحمد بن عبد القادر:
من قصيدة مهرجان الشعر المغاربي
أحباب عند أهله
وادي الأحبة هلا كنت مرعانا
إن الحبيب حبيب حينما كان
ويا أخ البعد هل تشفيك قافية
تبوح بالنفس أنفاساً وأشجان
أفٍ على الشعر والدنيا بأجمعها
ما لم تقرب إلى الإخوان إخوانا
هون عليك فذاك الشمل مجتمع
والنجع لاقى على التحنان خلانا
إن الحمائم قد عادت مغردة
فوق الغصون وعاد البان نشوانا
أما رأيت طيور البحر حالمة
في أفقنا ترسم الأفراح ألوانا؟
فسل معللة الأنخاب هل نسيت
بعد الرحيل كؤوساً كن هجرانا؟
وسل أحباءك الآتين كيف أتوا
وكيف ناموا على الهجران أزمانا
وشائج الأرض أقوى من نوازعنا
والحر ينسى طباع الحر أحيانا
أحبابنا الأهل مرحى يوم مقدمكم
هذا لقانا فهل تنضم أشلانا؟
هذا لقانا فهل آمالنا انعتقت؟
وهل نسينا ربيع الوصل قد لانا
نريده غرسة للمجد واحدة
لروحاً يكلِّلُ عُري الأرض تيجانا
ولا نريد مواثيقاً
الاتخاد المغازي يعني..
ولا نريد مواثيقاً مطرزة
تعيش في الورق المنسي أدرانا
ولا نريد ابتسامات مؤقتة
تغشى الوجوه وتغدو بعد نكرانا
قبل اللقاء أحرف التاريخ ما عرفت
وجه الصباح ولم تطربه عنوانا
كأن (طارق) أوصانا بأندلس
شراً و(عقبة) لم يحلل مغنانا
نروي لأبنائنا فخر الجدود ولا
نبدل الشوك عبر الدرب ريحانا
وكيف ينفعنا عز الأوائل
ما دمنا بغاة وطار الغير عقبانا؟
حار الأدلاء والبيداء تبحث
عن نجم السبيل ولم تعرف له شانا
وإنما نفنحات الضاد تسعفنا
نوراً إلى الليل في بلواه أعشانا
وإذا الرياح تراتيل بغير هدى
تسبي الذي يعبر الأمواج وسنانا
وتخطف البرق من أحشاء سطوته
وتترك الغيم في علياه ظمآنا
يا غرسة المجد، هل تسقيك أغنية
من وحي (أوراس) تبري الكون ألحانا؟
وهل تجود عليك الدهر ماطلة
من القلوب تحيل الصخر وجدانا
نبه لها عمر المختار وادع لها
عبد الكريم بمازان وما صانا
ونادِ شنقيط واستنفر منابعها
والقيروان وتطواناً وغزانا
فالكرم قد عانق الزيتون في مرح
والطلح يزهو عساليجاً وأغصانا طويلة

ايوب صابر
05-12-2012, 08:36 AM
محمد كريشان:
نعم، يعني هذا الالتزام مثلاً إذا أردنا أن نكون أكثر دقة مثلاً التطورات الأخيرة التي شهدتها موريتانيا والجدل الداخلي الذي أثاره موضوع التطبيع مع إسرائيل، هل حفز همم بعض الشعراء؟ أم ربما في مرحلة مقبلة؟
أحمد بن عبد القادر:
ما دام التطبيع ظاهرة عربية فلابد يوماً، ما أن تكون له أن يوجد أدب تطبيع، ولكن هنا لم أره بعد، لم أجد هنا أدب تطبيعي، وعندما يوجد سأجيبك بملاحظتي عليه، لا مساهمتي فيه.
محمد كريشان:
لا أقصد الأدب التطبيعي، الأدب المناهض للتطبيع.
أحمد بن عبد القادر:
قد يوجد، قد يوجد.
محمد كريشان:
لكنه لم يوجد بعد؟
أحمد بن عبد القادر:
أنا لم أتصل به لكن أعتقد أنه موجود.
محمد كريشان:
لأنه بعد القرار الأخير تحرك الساسة، تحركت الأحزاب، تحرك، إذا لم يتحرك الشعراء؟
أحمد بن عبد القادر:
أعتقد أنا شخصياً لم أتحرك.
محمد كريشان:
لماذا؟
أحمد بن عبد القادر:
ربما لم يستحق الموضوع عندي، لم يستحق الموضوع عندي.
محمد كريشان:
يعني كل الهموم العربية التي أثرتها في شعرك، الموضوع الموريتاني الإسرائيلي لم يحرك فيك شيئاً يعني هنا مفارقة ربما؟
أحمد بن عبد القادر[مقاطعاً]:
ربما..
محمد كريشان[مستأنفاً]:
ولم يحرك شعراً ربما بالتحديد.
أحمد بن عبد القادر:
على كل حال شعوري لم يحركه فأمدحه.
محمد كريشان[مقاطعاً]:
ولم يغضبك فتهجوه.
أحمد بن عبد القادر[مستأنفاً]:
وإن أغضبني فلم أتكلم عنه بعد.
محمد كريشان:
نعم، إشارتنا قبل قليل إلى قصيدة السفينة تعود بنا مرة أخرى ربما إلى ما يسمى هنا بأدب التصحر، يعني ما هو هذا الأدب بالتحديد؟ ما هي ملامحه.
أحمد بن عبد القادر:
هذه كلها ظاهرة اجتماعية أدبها، والموقع اللي تقع فيه موريتانيا هو في شمال الصحراء، شمال غرب إفريقيا، والصحراء الكبرى تشغل 40 أو 60% من البلاد الموريتانية، وهي في الشمال، وعواصف التصحر تأتي من الشمال، الصحراء تتجه.. والتصحر يتوسع جنوباً، يعني إلى ما جنوب الصحراء، والموريتانيون يشعرون بالغربة عن أمتهم ولغتهم، عن أمتهم بسبب البعد، فنحن الصحراء الكبرى تقع ما بيننا مع المغرب والجزائر وتونس، وتعزلنا عن محيطنا، وأعتقد أن مَنْ تتبع تاريخ التصحر يجد أن سكان موريتانيا كانوا قبل خمسة قرون يوجد 90% منهم على مسافة ألف، ألفين كيلو متر إلى الشمال، فكانت الصحراء.. كانت كل دورة تصحرية يعني البلد تتداوله فترات خصب وفترات تصحر، لكن كل فترة خصب تأتي بعد أن توسعت الصحراء، ولا تعوض، فتأتي الدورة الجافة فتبتعد الصحراء إلى الجنوب، فنحن كنا ندفع إلى خط الاستواء بعيداً، لأنه بلغ المنى دول غرب إفريقيا بعضهم بلغ بالمواشي أدغال إفريقيا البعيدة بحثاً عن المرعى..
محمد كريشان[مقاطعاً]:
وأيضاً انعكس في الشعر هذه الهموم بـ..
أحمد بن عبد القادر:
بالبعد وبالاقتراب من خط الاستواء البعيد علينا شوية إلى الجنوب، فكان هناك اضطراب قوي، وكنا نرحل عن أرضنا، يعبر أحد البداة تعبيراً شاعرياً جميلاً، ولكنه نثري، يقول: سلم عليه ابن عمه قال له: ماذا طرأ فيكم؟ في أرضكم؟ قال له: اللي طارئ فينا إنه فيه كثبان جديدة وتلال جديدة، معالم جديدة في الأرض، لازم تذبحوا لها كباش وتسموهها، ما تحمل أسماء، المعالم القديمة ماتت، وعندنا أصبحنا نعيش بين معالم جديدة لا تحمل أسماء، يعني يشعرون بانفصام، اجتذاه من العروق ينتج عنه قلق كبير.
قصيدة السفينة -كما تفضلتم بالحديث عنها- تمثل هذا النوع، وأفضلها:
رحلنا كما كان آباؤنا يرحلون.
وها نحن نبحر كما كان آباؤنا يبحرون.
تقول لنا ضاربة الرمل وا عجباً سفينتكم..
رفعت كل المراسي مبحرة.. ألا تشعرون؟
وهو حوار مع ضاربة رمل..
محمد كريشان[مقاطعاً]:
رمل.
أحمد بن عبد القادر[مستأنفاً]:
تخبرهم بحظوظ الفناء، أو ما يدعو للقلق..
محمد كريشان[مقاطعاً]:
هل..
أحمد بن عبد القادر[مستأنفاً]:
من قصيدة السفينة سبقتها قصيدة اسمها الكواليس، كواليس التصحر، أقول فيها:
مرت بقربي حمائم ثكلى
وردن الغدير، وسرن عطاشاً جنوباً جنوباً
يطاردن أعشاش جيل جديد
يحلق في الجو من غير ريش.
ويؤسفني في بكاء الحمام أن ضحاياه..
في عهد طوفان الرمادة أنسته ضحاياه..
في عهد طوفان نوح عليه السلام.
ويؤسفني يا سيال الرمال نور البطاح..
أن الحياة..
يعني إلى آخره.
محمد كريشان:
نعم، هل هذه المحلية الخاصة بالشعر الموريتاني وارتباطه بالبيئة هو الذي ربما يجعله لاحقاً أكثر انتشاراً، أكثر من ارتباطه بقضايا الأمة العربية والقضايا السياسية، يعني أشرتم مثلاً إلى السفينة أنها لاقت اهتمام في أوروبا لأنها تُرجمت، ربما لأنها موريتانية قحة، ولأنها محلية وخاصة بالبيئة، وأحياناً يُقال: كلما كان الأدب محلياً كلما صار عالمياً.
أحمد بن عبد القادر:
الأقطار العربية، أو الشعوب العربية على تباعدها المطلوب من كل واحد منها هو ما سيضيفه، لا ما سيأخذه من الآخرين من الأشقاء، والسؤال.. كل ما (...) خصائص هذا البلد، إبداعاته التي لا توجد في شعر مصر، ولا في شعر الحجاز، ولا في شعر.. في أي بلد هي التي سيُكتب لها البقاء، وهي المهمة، فأروي لك حكاية إني كنت مرة في طرابلس، مؤتمر اتحاد أدباء العرب، وكان فيه أستاذ عراقي يُسمى دكتور ناجي.. محامي ما أذكر اسمه، ناجي هلال أعتقد، في السبعينات، وكان ينظم دائماً إذا وصل، وحصل حضور مؤتمر اتحاد الأدباء العرب، يقول: أنا سأنظم مؤتمر الأدباء المنقح على الهامش، ويأخذ شعراء من كل قطر يبدؤون بمطارحات شعرية كل اللي بتحكيه بيت من شعر بلده، وعند اليمين يقوم هذا، مطارحة يعني، كان معي زميل من موريتانيا، فوصلت إليّ الدورة، وعليّ أن أبدأ بيت أوله ألف [أ] في المطارحة، فألقيت بيت لأحد الشعراء القدامى في موضوع غزلي يقول:
أطعت العوازل خوف الجفاء وخوف الحشيشة أن تُنتفَ
فصاحبي غمزني قال لي: هذا ليس فصيحاً، فمدير الندوة قال: أعد البيت واشرحه لنا. قلت له: هذا شاعر يحب زوجته ويكرمها، وله تعلق بغيرها، ويعيره العُزَّال ألا يمنح قلبه لغير زوجته، فقال:
أطعت العوازل خوف الجفاء وخوف الحشيشة أن تُنتفَ
عندنا مثل شعبي يقول: "نتفوا الحشيشة بينهم.. يعني كان بيت.. الزوج إياه كان شاب، حوله خيمة أصهاره بينهم حياء، يجعلون ساتر من الحشائش بينهما، للحياء بس باب الحياء، فإذا وقعت بينهم مشاجرة أو مشادة تنتف الحشيشة يعني تنتزع المهابة بينهم، فاستنبط الشاعر الفكرة من هذا المثل الشعبي الذي لا يوجد له نظير هناك، بل هو محلي هنا.
أطعت العوازل خوف الجفاء وخوف الحشيشة أن تُنتفَ
فكان.. أن كانت الخلاصة أمر مطلوب من كل حركة أدبية وكل شعراء كل قطر هو إغناء العرب بما سيرفدونه به المجرى العام بما يأتي من الروافد، نحن روافد، كل قطر يعني رافد، فأنا معك أن ما ركز على الخصائص هنا هو اللي يحكم له البقاء، أما الآخر فيجمعنا مع الآخرين، ولكن ليس بالعمق نفسه.

ايوب صابر
05-12-2012, 08:37 AM
محمد كريشان:
على ذكر المطارحات، يعني أحياناً يُذكر بأن بعض الشعراء في موريتانيا بإمكانهم أن يرتجلوا على الفور قصيدة ما أو أبياتاً ما، هل هذا يمكن أن يكون إبداعاً شعرياً له مقومات الإبداع الحقيقي؟ يعني هذا الارتجال الفوري هل هو مفتعل؟ هل هو فعلاً حقيقي، ويدل عن موهبة خاصة؟
أحمد بن عبد القادر:
الارتجال الشعري من قطعة.. من خمسة أبيات.. ستة شيء معروف عند العرب. والارتجال يأخذ دقائق، إذا كان الإنسان منفعلاً، إذا كان موضوع يعني موضوعاً يحس به إحساساً خاصاً يرتجل، لكن هذا الارتجال لم يعد اليوم، هذا في الماضي، في الصحراء هنا الماضية كانت للشعراء وللناس عقليات وحاضرات وحاجات لا نفهمها نحن هذا اليوم، كانت أشبه بحياة الجاهليين العرب القدماء، وكان مردودها الارتجال، يدل على سرعة البديهة والدربة، وعلى –أيضاً- حساسية.. أهمية، حساسية خاصة للموضوع في نفس الشاعر، إذا كان غضبان في موضوع مفاخرة، أو إذا كان عاشقاً وهدَّه البين بالحزن، هذا من الشاعر استذكرت اللي الآن بيتاً من شعره يُقال: إنه ارتجل أربعة أبيات أو خمسة عندما رأى حبيبته ترحل من حيه إلى حي آخر، قال.. ارتجل:
أتمسك دمع العين وهو يروف
أتأمن مكر البين وهو مخوف وتمسك دمع العين وهو يروفُ تكلم منا البعض والبعض ساكت غداة افترقنا والوداع صنوفُ
حلفت يميناً..
وآلت بنا الأحوال آخر وقفة إلى كلمات مالهن حروفُ
حلفت يميناً لست فيها بكاذب بعقبى الحانثين عروفُ
لئن وقف الدمع الذي كان جارياً إذا الماء مور مالهن وقوفُ
هذا ارتجال وهذا الشعر مقبول.
محمد كريشان:
سيد أحمد، وتحدثنا عن الهموم المحلية والهموم العربية في الشعر الموريتاني، ولم نتحدث عن مكانة المرأة في الشعر الموريتاني، المرأة لها وضع خاص ومتميز في موريتانيا، كيف انعكس ذلك على الشعراء، سواء في غزل أو في غيره من المواضيع؟
أحمد بن عبد القادر:
كان الشعر الغزلي منتشراً، وفي المجتمع القديم.. في المجتمع القديم كان الشعر الغزلي كثير، وكان أوسع الأنواع الشعرية..، الأساليب الشعرية من حيث استقبال المتلقي، وكان الشعر العربي عندنا الغزلي شعر يميل للعذرية، كان شعراؤنا الأوائل تلامذة للجاهليين في لغتهم وتلامذة للعذريين الإسلاميين في أسلوبهم، ولم يكن.. ولكن كان هناك نوع من التقليد إنه لا يمكن أن تمدح أحداً، أو تهجو أحداً، أو ترثي ميتاً، أو تمدح الرسول إلا بمقدمة غزلية.
محمد كريشان:
يعني هل فقط اختصر الأمر على التعاطي مع المرأة في موريتانيا على قضايا الغزل دون غيرها أم امتد إلى قضايا أخرى؟
أحمد بن عبد القادر:
كان عندنا في الستينات شعر لشاعرات يطالبن بتحرر المرأة ومساواتها مع الرجل، ولكن هذا حديث.
محمد كريشان:
ماذا عن شعر المرأة المتغزل –أحياناً- بالرجل المعروف هنا في موريتانيا (بالتبراع)؟
أحمد بن عبد القادر:
هذا عندنا بالحساني، هذا عندنا بالعامي، تغزل المرأة بالرجل بنوع من الشعر الشعبي الخاص، وبالعربي لا يوجد.
محمد كريشان:
لا يوجد.
أحمد بن عبد القادر:
لا يوجد، والله إذا كان قد وُجد فهو نادر، يوجد بالعامي.
محمد كريشان:
المعروف بس بالتبراع. يعني مثلاً بالنسبة إليك هل كانت المرأة لها حضور خاص في شعرك أو في شعر الجيل الذي تنتمي إليه من الشعراء؟
أحمد بن عبد القادر:
أنا المرأة أجلها كثيراً، وتبهرني كثيراً، لأنها هي إنسان، وهي نصفنا الآخر، وهي جمال، وهي أمومة، وهي روعة، لكنني لم أكن -حسب التجربة- متغزلاً كثيراً، لم أكن متغزلاً، ربما لأني أيام نضوج كتابتي للشعر كنت في التزامات سياسية واجتماعية.
محمد كريشان[مقاطعاً]:
لم يكن لديك وقت للمرأة.
أحمد بن عبد القادر[مستأنفاً]:
لم يكن.. يعني نراه نوعاً من الترف الذي لا داعي له، وله مَنْ يقومون به، مرة دعوني بعض الجماعات وهذا من باب الارتجال ولم تكن من زمن بعيد، زمن قريب دعاني أصدقائي في ملتقى في حفل أكتب لنا غزلاً، أكتب لنا غزلاً ولازم أن تُضيف إلى دواوينك شيئاًمن الغزل فارتجلت بيتين:
قالوا تغزل فالحياة خميلة والقلب يندى بالجمال ويورقُ
فرفعت عودي كي أبوح وإنما عفت الديار فلا مليح يُعشق
محمد كريشان:
من بيتين فقط لاغير.
أحمد بن عبد القادر:
شطر مضمن تقريباً، كفاية فيه بركة.
محمد كريشان:
سيد أحمد ولد عبد القادر شكراً جزيلاً.
أحمد بن عبد القادر:
شكراً لكم وللجزيرة.
(http://aljazeera.net/programs/pages/40640752-9d5a-4c12-8302-a4949e60adc1#TOP)
المصدر: الجزيرة

ايوب صابر
05-13-2012, 11:40 AM
العوامل التي اثرت في صناعة شاعرية أحمد بن عبد القادر:

لا شك انه ابن الصحراء وشظف العيش فيها وابن البادية وسحرها وقساوتها وهي عناصر كفيلة بأن تصنع الشعراء لكننا لا نكاد نعرف شيء عن طفولته وعن تفاصيل هذه الطفولة.

سنعتبره مجهول الطفولة لاننا لا نستطيع ان نجزم بأنه كان يتيم اجتماعي او مأزوم رغم ان بيئة الصحراء وقساوتها ازمة بحد ذاتها.

مجهول الطفولة.

ايوب صابر
05-13-2012, 12:36 PM
77- الاغتيال والغضب موفق خضر (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%88%D9%81%D9%82_%D8%AE%D8 %B6%D8%B1&action=edit&redlink=1) العراق
البُنية السردية في الرواية السبعينية
وإشكالية توظيف الحوار الفني

أ.م.د باقر جواد الزجاجي
كلية الآداب / جامعة أهل البيت (ع)

ملخص :
يكتسب الحوار أهمية كبيرة في العمل الروائي عموما وذلك أن يمثل الملفوظ القصصي الذي تنطق به الشخصيات لتعبر عن نفسها ومستوى تكوينها ومجال فعلها الروائي عامة.
وقد دأب الكتاب السبعينيون على توظيف عنصر الحوار في أعمالهم الروائية من اجل غايات مختلفة كان من أبرزها التعبير عن الواقع النفسي والشعوري للشخصيات , والتعبير عن المستويات الفكرية بأسلوب تمثيلي بدلا من الاعتماد على السرد أو الوصف وحده .
وقد ابرزا لحوار وضوح الرأي للشخصية الروائية وتعبيره عن أحوال الشخصية المختلفة .
هذا ما حاول البحث الوصول إليه بمجموعة من المباحث التي اشتملت عليها .

المقدمة
ظل حوار ( الشخصية ) الإنسانية في الرواية الواقعية (الحديثة) يُشكل العنصر الأكثر فعاليّة وتأثيرًا في العناصر الأخرى ، ذلك أنَّ أهم ما يُميز تلك الشخصية درجة قربها أو صلتها بالقراء ، سواء أقام ذلك التقارب على الانحياز لها أم ازدرائها . (( فإذا ما كانت شخصيات مقنعة فسيكون أمام الرواية فرصة للنجاح ، وإلا فسيكون النسيان نصيبها)) (1) إذ على الكاتب أن لا يتحدث بلسانه الشخصي بل بلسان الشخصيات المختلفة التي نصادفها في القصة (2) .
ولا شك في أن هذه الصلة ليس لها أن تتحقق دون روابط فنية تجعل القارئ يتحسس بعمق ويقين طبيعة تكوينها ، فيستدل من خلالها على حقيقة البواعث النفسية والعقلية والشعورية التي تحكمت في تحديد مواقفها داخل الحدث ، وهذا الإحساس لا يتم من غير أن تسمعنا الشخصية صوتها الحقيقي إذا تحدثت معنا ، ومع غيرنا ، ومع نفسها . إنها (إنسان ) لا بد أن تتحدث (3) ، سواء كان حديثها ضمن البنية السردية للعمل الروائي ، إثرَ تعبيرها عن رؤيتها الذاتية من خلال المونولوج الداخلي وتيار الوعي الباطني ، أم منقولة من الخارج عبر الروائي الموضوعي (كلي العلم) ، أو كانت عبر إيحاءات رمزية ، أو حركات لا إرادية دالة .
من هنا كانت أهمية (الحوار) باعتباره عنصرًا له خطره في العمل الروائي ، إذ يستدل به على وعي الشخصية وتفردها ، ويُساهم في تطوير الأحداث ، فضلاً عن دوره في المساعدة على بعث الحرارة والحيوية في المواقف المتميزة التي تساعد على تشكيل البناء الفني للحدث منطقيًا ، بشكل يحقق معه تصورًا متكاملاً لظواهر الواقع ، تصورًا يعتمد على التنوع في الرؤية ، والشمول في آفاق التفكير .
ولعل كُتّاب الرواية الواقعية الحديثة في العراق لم يغفلوا أهمية هذا العنصر المهم في بناء رواياتهم ، بخاصة وأنهم اعتمدوا في رسم شخصياتهم مهمة التركيز على موقف الشخصية المتفرد ، فضلاً عن اشتراكها مع الشخصيات الإنسانية الأخرى في الرواية ، حيث تدور حولهم حوادث القصة ، ويمثلون مدار المعاني الإنسانية ومحور الأفكار والآراء ، عبر ما يجري من حوار .
وإذا كنا قد أسهبنا في الحديث عن خطورة الحوار وأثره في استقامة العمل الروائي ، باعتباره المؤشر الفني لرصانة تأسيساته واستقرار عناصره وتلاحمها . فان الاستدلال به عن وعي الشخصية ومدى قدرتها على اتخاذ الموقف المتفرد ، فضلاً عن إسهامه المباشر في تطوير المواقف والأحداث وشحنها بطاقات خلاقة وحيوية فاعلة ، تجعلها قادرة على تحقيق تصور دقيق ومتميز لظواهر الواقع وتناقضاته ، عبر رؤية شاملة وتفكير متعدد الآفاق .. هو ما يهمنا في هذا القسم من الأعمال الروائية السبعينية ، التي تناولت عوالم متعددة البيئات ومتنوعة القيم(4).
ذلك أن هذا التغاير الذي تجسد أصلاً في طبيعة رسم الشخصية ومستلزمات بنائها الفكري ، كان له تأثيره المباشر في مستوى وعيها العام وأسلوب لغتها ودلالاتها . ومرد ذلك يعود لسببين كما نعتقد :
الأول : إن عالم المدينة المتحرك ، الذي يتسم بالسرعة والصخب بحكم كثافة السكان قد خلق واقعًا معينًا له دوره الحاسم في هذا المجال ألا وهو تعدد الجنسيات والأصول ، واختلاف النشأة البيئية وما ينتج عن ذلك من تباين في آفاق التفكير وطبيعة الرؤية وتحديد السلوك (5) .
أما السبب الآخر – الأكثر تأثيرًا – (هو الطبيعة المختلفة للأعمال والمهن في المدينة وتباين متطلباتها وتنوع مردوداتها الاقتصادية على الفرد ، الذي يؤدي- بالتالي - إلى تحديد المنحى الثقافي للشخصية ، فضلاً عن تشكيل بعدها النفسي وانعكاس ذلك على طبيعة علاقاتها بالآخرين(6) .
هذا الاختلاف المتعدد حد التناقض في تحديد علاقات الإنسان بالإنسان من جهة ، والسلطة من جهة ثانية ، وبالحياة عامة من جهة أخرى ، والذي أدى إلى خلق الطبيعة المتميزة لإنسان المدينة الفائرة ولاسيما في الجانب النفسي .. إذ وجد نفسه مطالبًا – لكي يحقق الغاية التي يرجوها من وجوده الكوني – أن يواجه قوتين كبيرتين – عبر صراع دائب- الأولى تتمثل بالذات الطموح حد الخيال في علاقاته مع الآخرين ، والثانية خارجية تمثلت لديه بقوى التحدي لبعض فصائل المجتمع والدولة والطبيعة ، من خلال الحوار الدرامي المتوتر ، الذي تكشف كل جملة فيه عن مظهر جديد للشخصية وتخطو بالحدث الى الأمام(7) .
وهنا لا بدَّ من ظهور ثلاثة أنماط من السلوك لإنسان المدينة ، وجد فيها الروائي ضالته لتحديد هوية الشخصية داخل العمل الروائي ، حيث توزعت بين الشخصية السوية (الإيجابية )، التي أقترن فكرها بفعلها ، وأخرى أخفقت في إلباس الفكر رداء الفعل ، بينما أضاعت الثالثة روح الفكر في متاهات الفعل اللامسؤول...
وهذا ما حدا بالكتّاب –أحيانًا- إلى استبطان الذات واللجوء لاستخدام عنصر الحوار الداخلي (المونولوج) بغية التعبير عن الإحساس الداخلي للشخصية عبر رؤية ذاتية ، وخاصةً فيما يتعلق بالنمطين الأخيرين ، وهنا يُثار سؤال ! فهل يا ترى وفق روائيونا في تحقيق التوازن المطلوب بين فكر الشخصية وأحاسيسها ، وبين مواقفها المعبرة وسلوكها اليومي مع بقية الناس ، عبر الحوار بمختلف أنواعه ؟؟(*) هذا ما ستكشف عنه الشخصيات ذاتها. من خلال تحليلنا لأعمال العديد من كتاب الرواية في العراق – وهنا يجدر بنا القول بأنهم حرصوا-غاية الحرص – على إيلاء عنصر الحوار قدرًا كبيرًا من طاقتهم الذهنية وحسهم الفني . بخاصةً وأنهم اعتمدوا في بناء شخصياتهم على إبراز دور الفرد (الفاعل) ضمن إطار الجماعة لخلق الغد الأفضل معبرًا عن أشواق الإنسان في كل مكان ، رغم صور التعسف والعنت المتعددة . هادفين من وراء ذلك إلى خلق الإنسان العراقي الجديد ، الذي يطمح لتحقيق مصالحه الحيوية المشروعة بمنظار المستقبل ، ولا غرو فان هذا الهدف كانت له دالته الفنية في تحديد سمات الحوار وتنويع خصائصه الفنية سلبًا وإيجابًا ، سواء ما تعلق ذلك بطبيعة بنائه أم بتحديد وظائفه داخل العمل الروائي ، والتي أمكن إجمالها في خمسة (مباحث) ، هي :
1. التعبير عن الواقع النفسي والشعوري للشخصيات .
2. التعبير عن المستويات الفكرية بأسلوب تمثيلي ، بديل من السرد الوصفي .
3. تنوع موضوعات الحوار بتنوع الشخصيات وتعاظم حيرتها بين الواقع والطموح .
4. إبراز جوانب التفرد وسيادة الرأي الحر للشخصية .
5. واقعية اللغة ، وتعبيرها عن لسان الحال لا المقال .

ايوب صابر
05-13-2012, 12:37 PM
1)
وأول ما يطالعنا به الحوار تعبيره عن الواقع النفسي والشعوري للشخصيات داخل العمل الروائي والذي يمنح القارئ فرصة التعرف القريب على الدوافع الحقيقية التي تغلف مواقف الشخصيات وتفسر انفعالاتها الذاتية إزاء التحديات المختلفة على امتداد الرواية .
وهو من غير شك وثيق الصلّة بالهدف المحوري الرئيس لكتّاب الرواية عندنا ، والذي سبقت الإشارة إليه .
فـ(أنيسة) في رواية (تماس المدن) لنجيب المانع يجسد حوارها مع د. رائد مديرها في العمل حقيقة الدوافع الذاتية الكامنة خلف اتهامه إياها بتشويه سمعة الدائرة جراء علاقتها العاطفية مع (احمد) . فهي عندما وضعته أمام حقيقته اللاأخلاقية ، التي عبر عنها في مواقف دنيئة غير إنسانية تجلت واضحة باستحواذه اللصوصي على رسائلها المتبادلة مع احمد ، مجيبة على اتهامه قائلة : " قبل أن أجيبك يا أستاذ ، أريد أن أعرف كيف تصل مثل هذه الأمور الخاصة إليك ..؟؟ ويستمر الحوار ليكشف أبعادًا أكثر عمقًا في نفسية د. رائد إلى حد التصريح له بنواياه الخبيثة إزاءها قائلة : (( اسمع يا أستاذ ، أنا أمامك الآن هيا انتقم ..- ولماذا انتقم وعماذا . – ها ، - أ عليّ يجوز هذا الكلام ؟؟ . - .. لا تحاولي أن تكوني بطلة مرة واحدة حين أفلت من مخالبك .. )) (8) .
وحوار (سعاد) في رواية (رموز عصرية ) للقاص (خضير عبد الأمير ) مع رفيق صباها (خالد ) في لقائهما العفوي بعد غيبة سنوات في العمل الوظيفي عبر – هو الآخر- عن مكنونات المستوى النفسي في بناء المواقف السابقة والتنبؤ بطبيعة المواقف اللاحقة ، وبذلك فقد كان له دوره الفاعل في دفع مسار الفعل الدرامي داخل الهيكل العام للرواية :
" قال خالد بعد صمت : - أيام طويلة مرت .- كنت فيها أتابعك وأقرأ بعض ما تكتب في الصحف .
قال خالد :
- لكني لم أعرف عنك أي شيء .
ابتسمت وقالت : ستعرف .
- لقد كانت مجرد أحلام يحبكها خيال الشباب .
- من يدرينا من أن تلك الأيام كانت بداية لمستقبلنا)) (9) ، ويتواصل حوارهما بتدفق سلس ، مفصحًا عما كان يختزنه كل منهما للآخر من مشاعر دفينة ....حين تخبره بدوافع اختراعها لمسألة زواجها عندما تقدم لها قائلة : ((كنت أكذب يا خالد ... أردتك أن تبتعد عني وتجد طريقك في الحياة لا أن ترتبط بامرأة طلقت وأنت في مرحلة الصبا .
- إذ كنت تحبينني ؟
- سمه ما شئت)) (10) .
و( منذر ) في حواره مع (حمد السالم ) ، و( حميد مزبان ) رغم حرصه على إخفاء عاطفته المتوهجة إزاء (سليمة ) ، عندما قال لـ (حمد ) يشكره على حمايته الحانية وعطفه السخي له في عرزاله ، رغم مطاردة السلطة . " تعرف يا أبا زهرة ؟ .. رغم أنني أحببتك أخًا كبيرًا ، إلا أنني أتمنى لو أنني دخلت السجن بدلاً من المجيء إلى هنا .
ضحك حمد السالم بمرح ثم قال :
- ابن العم ؟ لا تهتم ! .. إذا كانت هذه الفتاة قد دخلت في أعماقِ قلبكَ بهذه الدرجة ، فستكون لك حتى لو أدى ذلك إلى موتي .
قال حميد : ماذا ؟ ... هل هناك سر لا أعرفه ؟
قال منذر : لا أدري يا حميد ماذا حدث حتى هذه اللحظة " (11) .
لقد أسهم الحوار هنا في ولادة عنصر جديد لفكرة الرواية كان له دوره الخطير في تجسيد البعد الدرامي عبر محور العلاقة العاطفية الواعده .
والحالُ ذاتها واجهها (حسن مصطفى ) في رواية (المبعدون ) للركابي عندما وشي حواره مع (نضال ) مقدار تعلقه الحميم وإحساسه النفسي المفرط تجاهها . مما دفعها إلى التلميح له عن تعاطفها المتكافئ قائلة بدلال : " لماذا تنظر إلي هكذا ..؟ - علي أن أذهب .
سأل باختلاج :
-هل آذيتُكِ يا نضال ؟
كانت آثار ضحكتها لا تزال على الشفتين .
- لا . " (12) .
إن هذه السمة الفنية الخلاقة للحوار بما تبعثه في جسد الرواية من علامات الصحة وطاقات النمو ، عبر تحكمها الواعي في بناء الفعل الدرامي ، كان لها رصيدها الظاهر من اهتمام سائر كتّاب الرواية وهذا ما جعل نتاجات بعضهم تحقق مستويات فائقة في مجال كتابة الرواية الحديثة .
(2)
أما السمة الثانية التي لونت طبيعة الحوار وعناصر تكوينه فهي تعبيره عن المستويات الفكرية والثقافية بأسلوب تمثيلي مركز لا يجنح إلى التقرير أو الوعظ ، فقد حرص هؤلاء على أن تظهر مفرداتهم دالة مدببة ، تحمل في طياتها مخزونًا ثرًا من الأفكار والقيم المؤثرة ، فأن قدرة الكاتب الموهوب تتجلى في مقدار ما يطرحه من أفكار عبر تعمقه فيما وراء المظاهر السطحية ، فيعبر من خلال الرؤية الموضوعية الخارجية عن خوالج الناس التي يشعرون بها – إزاء أنفسهم وعالمهم – ويعجزون عن الإفصاح عنها، فيتولى هو عنهم ذلك (13) .
ولعلَّ هذه السمة بما تمتلك من خاصية موضوعية كانت موضع اهتمام رواد الرواية ذات المضمون الثقافي والسياسي قبل غيرهم ، ذلك أن هذا النوع من الروايات يتميز بقدرة رهيفة على ربط (المتعة بالوعي) مما يساعد على تألق وثراء المضمون .. فضلاً عن أنها تشف عن الخط السياسي لشخصياتها – التي ترمز لشخصيات المجتمع – وبما أن النظام السياسي لا ينفصل عن النظام الاقتصادي والاجتماعي فإنها بالضرورة ستكشف عن شخصيات روائية تولد وتتحرك وتتحدث ، كثمرة للوضع الاقتصادي والاجتماعي وتعبير عن أبعاده ومستوياته(14) . سواء ما جرى ذلك ضمن الرؤية الموضوعية الخارجية عن طريق الراوي كلي العلم ، أم جاء عن طريق الرؤية الذاتية الداخلية المحدودة للشخصية نفسها .
فالحوار الدائر بين (علي سعيد ) وبين فتاة المقهى (سيبلا) في برلين يتعرض لمشكلة تكاد تبدو همًا عصريًا يُعاني منه مجتمعنا العربي ، وهو في تطلعه لِآفاق النهضة الأوربية ، وطموحه لاحتواء جوهرها ، ليزاوج بينه وبين معطيات تراثه العريق :
(( - أستطيع القول أنك عربي .
- أجل أنا عربي ، ولكن كيف تمكنت من معرفة هويتي بهذه السرعة .
- صديقي في براغ أيضًا عربي من الأردن .
... هل أنت أردني ؟
- أنا عراقي .. أُفضل القول دائمًا أنا عربي .
- عرفت منذ جلست على المائدة أنك عربي ، الحقيقة إن أشكالكم متقاربة .. لكن صديقي الأردني لا يُريد العودة إلى وطنه ، يقول : الحياة صعبة هناك..
- أستطيع فهمه لكن لا يمكنني التسليم بحقه في موقفه .. إن بلاده بحاجة إلى خبراته ومعارفه )) (15) . ويتواصل الحوار مع تدخل شخص ثالث ، ليتعرض إلى هموم العربي وهموم الأوربي حيث القيم الأصيلة هناك ، والمادة المعبودة هنا في أوربا ويصل إلى حد إقناع الشابين الأوربيين )).
لقد أجتهد الروائي – كما هو واضح من سير الحوار المتنامي – أن يمنح المفردة الواحدة طاقة حية واسعة ، مستثمرًا كل أبعادها الفكرية والنفسية . فهو عربي إذن ، وهو لهذا كريم في عطائه بمختلف أشكاله – عطاء الفكر والتراث ، وعطاء البساطة (الواعية) والوفاء المحسوب . انه ليس (غربيًا ) يستنزف القيم ويهدر الأحاسيس ، يغتال الوجود الإنساني بمقصلة المادة . وهنا يبدو جليًا دور الحوار للتعويض عن الوصف السردي في عرض المتن الحكائي .
وللموضوع ذاته يتشعب الحوار القائم بين (مجدي ) وضيفه (الدكتور (رائد) العائد من باريس في رواية (تماس المدن) ، الذي آثر الانغماس في المتع المتهافتة والمظاهر السلبية خلال دراسته ، عبر حوار طويل أتسم بالحيوية والسيولة مما دفع بالمواقف إلى التطور باتجاه خلق القيم والأفكار الرائدة في هذا الجانب أو ذاك(16) .
وحوار ( خالد ) مع (سعاد) في (رموز عصرية) أفرز هو الآخر آفاقًا عريضة من المفاهيم الِإنسانية والأفكار المتحفزة عبر اختيار فني مقصود للمفردات والجمل ، بشكل حقق معه قدرًا كبيرًا من التركيز والإيحاء ، الذي تميز به القاص (خضير عبد الأمير ) عبر تراثه القصصي . فشخصية (خالد) ذاتها تعترف بما أوحته كلمات (سعاد) المحدودة في تعقيبها على موقفه من الماضي تصورات جديدة على الرغم من قلة مفرداتها .
" – أوافقك يا خالد .أن الجيل الجديد يعيش ممتلئًا ، ألا تذكر عبثنا القديم ، إنني أعتبره نتيجة أو إفرازاً لذلك الواقع الذي لم يكن يشد وجودنا إلى أي تطلع حقيقي .
أبتسم خالد لاكتشافه بأن سعاد تمتلك الحس والرؤية التي يجب أن تمتلكها كل امرأة وقال : أنا سعيد وفرح لوجودك بيننا (17) .
إن هذا المنحى الفكري من مهمات الحوار وجد طريقه السليم لدى سائر كتّاب الرواية (الحديثة) مما دفع الرواية في العراق آنئذ إلى طرق آفاق فكرية أشمل ومدارات فنية أعمق وأرحب .

ايوب صابر
05-13-2012, 12:38 PM
(3)
ومن هذه الزاوية فقد ظهر الحوار وهو يحمل سمة فنية ثالثة تمثلت بمسألة تنوع موضوعاته وتشعب أفكاره عبر مضامين مقصودة ، فإذا سلمنا بأن الموقف الواحد يحتمل أكثر من وجهة نظر ويستلزم تناوله طرق آفاق مختلفة من الأفكار والموضوعات فرضتها طبيعة النقاش والجدل وتقلب الفكرة على وجوهها المختلفة فإن من البديهي أن تظهر أعمال هؤلاء الكتّاب مشحونة بالأفكار الفتية والآراء الصائبة ، ما داموا يهدفون إلى تحقيق التوازن المطلوب بين المستويات المتعددة للشخصية الإنسانية المعاصرة ، وهي تحث الخطى لتكوين شخصيتها الجديدة وهويتها المتميزة ، التي تؤهلها لإبراز دورها (الفاعل) المتفرد ضمن إطار الجماعة لخلق الغد المشرق لها ولمجتمعها ، معبرة عن أشواق الإنسان في كل مكان ، رغم تعدد صور العقبات وتنوعها .
فالحوار الدائر بين (عبد الرحمن ) و (سمير أحمد رؤوف ) في (الاغتيال والغضب ) تناول موضوعات عدّة ارتبطت بوشائج عضوية أبعدت الحوار عن مواطن التفكك والافتعال ، فضلاً عن السقوط في متاهات الوعظية المملة ، لتصل بالتالي إلى حقيقة واحدة تجسدت في تحقيق هدف الكاتب الرئيس في تشكيل معالم الصورة الثابتة للإنسان العربي الجديد ، إذ يبدأ الحوار بينهما من منطقة الصفر حيث يعلن (سمير ) هزيمته الكاملة في المهنة والحب وفي السياسة ومجمل العلاقات والمواقف ويعزوها إلى سوء الحظ ، غير أن (عبد الرحمن ) يحمل معوله ليهدم كل ركامات الخيبة وصخور الفشل والضياع من نفسه ، مبتدئًا بتقويم رؤيته المنحرفة عن تفسير الظواهر، عندما يدعوه للتواصل مع أصدقاء الأمس وأفكارهم ، مواقفهم ..، أخلاقيتهم .. فهم باعثو اليقين بالنسبة إليه .. وينتقلَ الموضوع إلى حال البلد ثم إلى نكسة حزيران وأبعادها على الروح العربية وما ستؤول إليه من نهارات مشرقة ثم ليتحول إلى مستوى جديد من الموضوعات هو أقرب إلى الفلسفة ، ذات النفس الرومانسي (18) .
ولنفس الدافع ظن ( أحمد ) وجماعتة بأن (حسن مصطفى ) في (المبعدون) رومانسي لا يقوى على الصمود والتحمل .
" -.. هل تظنني أنت الآخر رومانسيا ؟ بوغت حميد لحظة ثم هتف :
- في أعماق كلِّ واحدٍ منا أثر للرومانسية . وهذا ليس عيبًا . إننا بشر " .
ثم ينتقل الحوار من الخوف إلى العزيمة ، ثم العمل الذي يعتبره بديلاً من احتمال السقوط في متاهات الغربة ومجاهل الذات (19) .
والحوار الطويل الذي سبقت الإشارة إليه بين (مجدي) وضيفه (دكتور رائد) بمشاركة بقية الضيوف – خرج هو الآخر لمسارب جانبية عما كان يحتمله الموقف ، أوشك معه أن يفقد سمة الترابط والوضوح لولا تدارك القاص في لحظاته الأخيرة ، لِيُعيد إليه خيوطه العريضة ويصلُ به إلى هدفه الرئيس متمثلاً بتحديد معالم الإنسان العربي الأصيل . فقد أنتقل موضوع الحوار من الشعر والأدب إلى طبيعة النظرة الإنسانية للواقع من خلال مستوى الإحساس بأزمة زميلهم المُعتقل (سليم) ، ثم يعود ليتحول إلى بعض سمات الحضارة الغربية (صدقها وزيفها ) وما تفرزه من قيم متضاربة ومتداخلة قد تعمل على ضياع الإنسان في معمعة الآلة .. وهذا ما يقودهم إلى موضوع رابع يتعلق بالمشاعر والأحاسيس (20) .
(4)
هذا التنوع الخلاق في موضوعات الحوار ومضامينه ، كما طرحته الرواية العراقية، أتاح للروائي فرصة الوقوف على المواقف ( المتفردة ) للشخصيات والآراء الحرة المستقلة ، المتطابقة والمفترقة ، المستوحاة من عمق إحساس الفرد بالظروف المادية والموضوعية التي تُحيطه في واقعه المعاش .. وبذلك فقد حقق هؤلاء الكتّاب جانبًا حيويًا وحضاريًا من معالم الشخصية العربية الجديدة بمنحها القدرة على التفكير والتحليل لمجمل ظواهر الحياة ، وبذلك أسهموا في تصحيح النظرة (غير الموضوعية ) لبعض علماء الاجتماع والأجناس البشرية الأوربية ممن أجحفوا بحق العرب عندما اعتبروا العقل العربي ذا مستوى واحد ، يتعامل مع الظواهر من جانبها الحسي فقط (21) .
ولهذا فقد جعل هؤلاء الكتّاب من الحوار وسيلة لإظهار خصائص الشخصية (المتفردة ) وعرض وجهة نظرها المتميزة والمبتكرة إزاء الأحداث والمواقف المحيطة ، وبالتالي فإنه يرسم للشخصية نفسها موقفًا فاعلاً ومؤثراً من مجريات الواقع . ولا شك في أن هذا التوضيح لطبيعة تشكيل الأبعاد الخاصة للشخصية وتقنين حركتها الحرة المستقلة والمبدعة في الواقع ، يكشفها حوارها المتصل عبر طريقة استخدامها للغة وتنسيق الأفكار وزوايا الرؤية ومجالات المواقف الخاصة والعامة .. وبالتالي فإنه يدل على ردود فعل مميزة للشخصية ، وهو من هذه الزاوية يتصل اتصالاً وثيقًا بالمواقف بصورة مقنعة فيطور المواقف ويكشف طبيعة الشخصية –المتحدثة والفاعلة – في آن واحد ، ولهذا فقد لجأ الروائيون إلى تنويع أسلوب الحوار وفق ما يتحمله وعي الشخصية وواقعها الحياتي .
سوى بعض الأعمال الروائية التي سقطت في منزلق (الصوت الواحد) . رغم اجتهاد كتّابها لأبعاد رؤيتهم الذاتية الطاغية عن دواخل مخلوقاتهم الفنية ، كما فعل (نجيب المانع) خلال بنائه لشخصيتي (أنيسة وسليم الصابري) ، اللتين عبرتا بمنطق واحد ولغة واحدة هي لغة المؤلف (الراوي كلي العلم) ، غير أن بعضهم الآخر ممن أسعفتهم قدراتهم الفنية وإحساسهم الحاد بجزيئات الواقع وخصوصياته لم تنزلق بهم أقدامهم عن جادة الواقع المحتمل لمنطق الشخصية وموقفها . فحوار حسن مصطفى في (المبعدون ) أظهر بجلاء الصورة الصحيحة لتفرد الرأي واستقلالية الموقف المبتكر ، مسترشدًا بتجاربه النضالية العريقة ، عندما اقترح تكليف البنت الخبازة (نضال) مهمة القيام بنقل المنشورات المعادية للسلطة وتسليمها لرؤوف في المدينة ، باعتبارها متعاطفة مع المبعدين وبخاصة بعد استشهاد أخيها على يد السلطة ، من ناحية ، وإنها ليست موضوع شك من قبل سلطات الأمن من ناحية ثانية ، وبذلك استطاع المؤلف أن يمنح هذا الموقف المتفرد للشخصية – على الرغم من أنه لم يجد قبولاً حسنًا بين جماعته – مبررات نجاحه الذاتية والموضوعية ، مما أكسبه صفة الإقناع بالواقع وألبسه رداء الصدق الفني ، دونما سقوط في لجة الافتعال والمبالغة ، على الرغم من معارضة الآخرين له (22) .
وحوار (سعاد) في (رموز عصرية) هو الآخر جسد بعمق الموقف الواعي والمتفرد للشخصية عندما رفضت دعوة ( خالد ) للزواج منها عندما التقى بها في احد شوارع مدينتها رغم تقديمه لكل المبررات ، متذرعة بقرب زواجها ، رغبة منها في صرف اهتمامه بمستقبله الواعد غير أنها تلتقي به بعد سنوات في إطار العمل لتكشف له عن حبها وطبيعة الدوافع التي دعتها لاتخاذ مثل ذلك الموقف رغم حبها الجامح له (23) . ولا شك في أن الروايات الأخرى قد أشارت إلى العديد من مواقف التفرد وسيادة الرأي الشخصي (الحر) ، المبني على منطلقات موضوعية ، والذي كان له دوره الفاعل ضمن حركة الأحداث وتطورها الفني في الرواية .

ايوب صابر
05-13-2012, 12:38 PM
(5)
إن هذا التفرد في المواقف كما جسده عنصر الحوار كان له فعله المؤثر في منح الشخصية بُعدها النفسي إلى جانب صدقها الفني . ولعل طبيعة اللغة التي اختارها هؤلاء – بما أتسمت به من واقعية تعنى بمستويات تكوين الشخصية النفسي والعقلي والعاطفي – كانت عنصرًا له أثره في نجاحهم فنيا – بتصوير حقائق الواقع – فهي وسيلة للتعبير عن لسان الحال ، ((فالواقعية لا تقتصر على واقعية الحال ، بل واقعية الحال والمقال جميعًا ، واللغة ليست أداة حوار حسب ، بل هي جزء من مكونات النموذج البشري وعنصر من صميم عناصره )) (24) .
وهذا لا يعني عندهم أن تتحدث الشخصية بلغتها البيئية الخاصة (العامية) بل قصدوا منها إلى أن تعبر عن الواقعية الإنسانية قبل الواقعة اللفظية ، فاللغة العربية الفصحى عندهم تمتلك القدرة على التعبير عن الأفكار والخواطر والمشاعر الرهيفة ضمن إطار الوعي الاجتماعي للشخصيات (( إذ جدير بكل روائي مسؤول أن يفهم أن هناك فارقًا مهمًا بين النموذج الذي يقدمه في الرواية وبين الفرد الحقيقي في الحياة )) (25) ، ومهما يكن الأمر فإن ما تميزت به لغتهم من خصائص فنية وجمالية تجسدت في وضوحها التام وميلهم في الغالب إلى البساطة والليونة والصدق واعتدادها بالفصحى المبسطة أو ما يُسمى باللغة الثالثة بصرف النظر عن الانتماء الطبقي والاجتماعي للشخصيات جعلها ذلك قريبة إلى نفوس القراء ، فضلاً عن اختراقها لحاجز (المحلية) إلى آفاق اللغة (القومية ) في كثير من الأحيان مع أن الفرق شاسع– بتعبير الدكتور محمد غنيمي هلال – بين معنى الواقعية الفني وواقعية اللغة ؛ فالواقعية يُقصد بها واقعية النفس البشرية ، وواقعية الحياة والمجتمع ... ولا ضير أن يُحاور صبي أو عامي باللغة العربية ، على أن لا يكون فيها تكلف أو فيهقة ، ولكن الضرر كل الضرر أن يجري الكاتب على لسان صبي أو عامي آراء فلسفية أو أفكار إجتماعية ، أو صورًا عميقة لا يُبررها الواقع ولا تنصل بالموقف (26) . فلم تعد القضية قضية فصحى وعامية ، بل أصبحت تُطرح باعتبارها قضية لغة فنية أو غير فنية .
ولعلَّ في الحوار الطويل الذي أداره القاص (موفق خضير) بلغته الفصيحة المبسطة بين (سمير أحمد رؤوف ) وبين (بدرية) المرأة الشعبية الأصيلة في (الاغتيال والغضب) ، الشيء الذي يعبر بصدق وعفوية عن طبيعة المشاعر النفسية لكلتا الشخصيتين ، على الرغم من اختلاف المستويات الثقافية والاجتماعية والنفسية بينهما ، وهذا ما دفع بالمواقف إلى التطور لتسهم في نمو الأحداث فيما بعد ، حيث استطاع الكاتب من خلال لغته الفنية أن يمزج بنجاح بين الرؤية الذاتية للشخصية والرؤية الموضوعية للراوي كلي العلم .
" – سمير .. أحقًا أراك بعد هذا الغيبة الطويلة ؟
- ماذا أفعل يا بدرية .. إنها الظروف الصعبة التي أواجهها ومشاغل الحياة والركض وراء لقمة العيش .
- ولو .. يا سمير .. لا تقل ذلك ، كان يجب أن تسأل عنا ..
- حقًا .. حقًا .. والصفح من سمة الأكرمين ..
- كيف أصفح عنك يا لئيم ؟ وضحكت مازحة ..
أجبتها بلطف :
- طبيعة السماح من خلقك .. أنا أعرفه ..
- أنت واحد ممن لا أنساهم في حياتي كلها يا سمير .
- وأنا كذلك .
- ولكنك نسيتنا . أما صاحبك فلم ينسنا .
أنت لا تختلف عنه لولا بعض اللؤم فيك ..
- بدرية .. عبد الرحمن معتقل الآن .
ندت عنها آهة وصرخة ،
- ماذا تقول يا سمير ؟ " (27) .
((وهنا يُجيد موفق خضير في الإغتيال والغضب القص ، ويدل على تمكن واستفادة من التجربة )) (28) .
ويستمر الحوار بهذا الجريان الطبيعي ، دونما افتعال أو تصنع ليعبر بعمق عن حقيقة المشاعر الصادقة فضلاً عن تجسيده الأمين لملامح المستوى الاجتماعي مستعينًا باللغة الفصحى (المبسطة ) – كما هو واضح من التراكيب اللفظية فيه – رغم الهوة الواسعة بين المستويين .
والحوار السابق بين (سعاد) و(خالد) في رواية ( رموز عصرية ) ، هو الآخر جاء محتفظًا بسمته الفنية ، ذلك أنه جاء متلائمًا مع وعي الشخصية وظروفها الزمانية والمكانية ، فضلاً عن إحساسها الباطن باللحظة الآنية وخاصة بعد لقائهما الثاني على صعيد العمل الوظيفي (29) .
لقد أستأثر هذا المنحى الفني في اختيار لغة الحوار باهتمام سائر كتّاب الرواية (الحديثة) فأولوه رعايتهم الخاصة ، كما كان يوفره لهم من فرص متميزة لتحقيق الرؤية الإنسانية الشاملة للواقع ، عبر كشفه لجزئِيات أوجه التطور فيه وعناصر الصراع في حركته المستمرة ، المنظورة وغير المنظورة .
غير أن بعضهم لم تسعفه أداته التعبيرية لاستخدام اللغة الفنية المطلوبة، عندما انطق شخصياته بما يتجاوز وعيها الاجتماعي في (التفكير والتعبير ) .
فظهرت تردد أفكار المؤلف من دروس ورؤى فلسفية عبر لغة ملتوية ومفردات غريبة أعاقت سير الحوار وترابط أفكاره .. وهذا ما حدث للكاتب (نجيب المانع) حيث ظهرت شخصية (حارث) في بعض مراحلها وشخصية (سليم) نفسها ، التي ظهرت وكأنها تتحدث بلسان (أنيسة ) لولا اختلاف الأسماء(30).
وعلى أية حال ، فانه استطاع مشاركة أقرانه في مهمة توظيف الحوار لمهمات فنية ، تمثلت بتعبيره عن بيئات مختلفة ، فضلاً عن قدرته على تحقيق الذاتي والموضوعي في تبرير حركة الصراع المتنامي بين الأصالة والزيف عبر مناجاة النفس البشرية ، المعتمدة على الإحساس الباطني ، الخاصة بالأشياء وبالإنسان ، وما يمور في أعماقه – ضمن دائرة النزعة الإنسانية الرحيبة في أكثر من موقف ، كما لمسنا ذلك في الجزء المقتطع من الحوار الطويل الدائر بين المدعويين في بيت مجدي فخر الدين (31) .
أخيرًا – ومهما تكن طبيعة الحوار ووظائفه ودلالات لغته – فإن ما يمكن قوله هو أن الرواية الواقعية (الحديثة ) ضمن مرحلة البحث قد وضعت لهذا العنصر مكانة خاصة بين بقية عناصر الرواية ، فقد تأثر – عندهم – وبشكل مباشر وحاد بالهدف المحوري الذي أجمع عليه هؤلاء ، والذي سبقت الإشارة إليه .
فقد كان ذلك ضروريًا للاستدلال به عن وعي الشخصية وتفردها فساهم في تطوير الأحداث وبعث الحيوية في المواقف المتميزة ، بشكل حقق معه تصورًا متكاملاً لظواهر الواقع ، معتمدًا التنوع في الرؤية والشمول في آفاق التفكير ، ذلك أن هذه الأعمال حاولت أن تجسد الأوضاع التي تدينها أو التي تتبناها وتعمل على تطويرها ، من خلال عالم غني متنوع من الشخصيات المتفردة والمواقف المتنوعة (حوارًا ووقائع ) ، عالم ينتظمه تلاحم البنية والرؤية على السواء لصالح الاتجاه الذي تمثله لأسباب أدبية وجمالية .

ايوب صابر
05-13-2012, 12:40 PM
للاسف لا يوجد على الشبكة العنكبوتية اي قراءة نقدية منفصلة لهذه الرواية!!!

ماهر كرم
05-13-2012, 02:22 PM
الأستاذ الفاضل:
(أيوب صابر).. مذهل أنت في جمعك لهذا الكم الغفير من المعلومات، كم تمنيتُ أن أحظى بها منذ عهد طويل!

تسمرتُ مكاني وأنا أقرأ ما تجوده اناملك من سير وكتابات ولقاءات وحوارات المؤلفين.. فرحتُ أتابع القراءة وقد أوجدت لدي نظرة جديدة حول ما قرأته من روايات.. فجعلتُ اتأمل بعض العبارات ثم اربطها بما علمتهُ منكِ - من خلال ما اتحفتنا من معلومات - فذهلتُ مما وجدت..

وجدتُ أن اغلب الشخصيات الروائية المتضمنة في الرواية ما هي في الحقيقة إلا حالات (حقيقية) مر بها الكاتب على وجه اليقين.. فجسدها في شخصية روائية!

حقاً لقد أتحفتنا.. فلك جزيل الشكر.. وهو جهد عظيم تبذله فبارك الله بخطاك.

وأتمنى أن تمضي بحماسك هذا حتى النهاية - اعني آخر رواية والتي تحمل التسلسل 105.

ولقد لمعت في ذهني فكرة (أحببتُ على عجل أن انقلها إليك، علها تفيدك أنت "شخصيا"، وهي عمل مجلد ضخم يحوي هذا الموضوع "بشكل مرتب، مع استطراد لعض الفقرات" ليكون دليل لمن يقرأ أفضل رواية عربية "عن اتحاد الكتاب العرب" كي ينتقي ما يريد، ويتعرف عن كثب على هؤلاء الكتاب البارعون).

وسأشرح لحضرتك - لاحقا، نظراً لضيق وقتي حالياً - عن خطة للكتاب المقترح..
وكلي يقين بأنه سيجد صدى واسع عن المثقفين ودور النشر وخاصة معارض الكتب العالمية..

تقبل مروري، ودعائي لك بالتوفيق والنجاح

أخوك المحب.

ايوب صابر
05-14-2012, 06:04 AM
كم انا سعيد بأن تكون اول مشاركة لك في منابر هنا وفيها ثناء على هذا الجهد. انت ماهر وكريم وممتاز ايضا وتحسن تقدير الامور.
اشكرك جزيلا على مرورك ومداخلتك، واهتمامك بموضوعة الابداع واثر المآسي والالام وعلى رأسها اليتم في صناعة الابداع والعبقرية.
لا شك انني افكر في المجلد الذي تقترحه وخطتي المبدئية له كما يلي :
- تحليل للبيانات الاحصائية حول ابرز العوامل المؤثرة في طفولة كتاب الروايات اصحاب اروع 100 رواية عربية.
- ملخص للحبكة في كل رواية.
- عناصر القوة والتأثير في كل رواية، والتي جعلت منها واحدة من اروع الروايات.
- السيرة الذاتية التفصيلية للروائي مع توضيح وتركيز على العناصر المؤثرة في حياتهم.
لكنني ساكون في انتظار اقتراحكم الكريم حول الموضوع.
شكرا لاهتمامك.

ايوب صابر
05-17-2012, 02:34 PM
السرد والذاكرة.. قراءات في الرواية العراقية ج1


جاسم عاصي
20. 8. 2010


خص القاص والروائي والناقد الاستاذ جاسم عاصي موقع شهريار بكتابه السرد والذاكرة، وهنا ننشر المقدمة والقسم الاول منه، وانتظروا الأقسام التالية على مراحل
المحرر


المقدمة


لعل ما شغل السرد عموما ً عبر حقب من الزمن ؛ مساحة ما احتوته الذاكرة الفردية والجمعية من خزين، كان بمثابة المحرّك والدافع من أجل إحداث نوع من الموازنة في وظائف السرد. إذ من الملاحظ انتماء النصوص السردية إلى حقب وأزمنة بعيدة نوعا ً ما. مما جعلها تأخذ دورها في نبش الماضي، والتوقف على أهم أجزائه. وبذلك تحقق مبدأ العلاقة بين السرد والتاريخ، انطلاقا ً من حقيقة ؛ أن السرد يُعيد صياغة الأحداث. فمقولة أن التاريخ يدون مالا تدونه الرواية، وأن الرواية تكتب ما لم يدونه التاريخ، أصبحت من مسّلمات الرأي، حي نلحظ مدى قوة الأواصر التي تربط السرد بالتاريخ، دون الدخول في تفاصيله، مكتفية ـ أي السردية ـ بجدليتها الداخلية القابلة لكشوفات الذات ورؤيتها.
والرواية العراقية حصرا ً كان لها نصيب وافر من إقامة مثل هذه الصلة بالتاريخ، مستلهمة أهم وقائعه، متمثلة محركاته الفكرية والأخلاقية، متوقفة على الأثر والتأثير الناتج من حركة التاريخ وجريان الأحداث. سيّما أن التاريخ العراقي ـ نتيجة تبدل أحداثه السريعة وتأثير عوامل كثيرة على جريانها ـ فقد بدا أكثر قسوة وأشد ثقلا ً وهيمنة جرّاء السياسات المتعاقبة التي حمل وزرها الإنسان العراقي. لذا نرى أن الرواية كانت أكثر موازنة في إقامة مثل هذه العلاقة، حتى وهي تُقيم علاقة مع التاريخ الفردي، مجسدة صراعات الذات مع الواقع. وهذا منطلِق من تاريخ الجزء المكمل لتأريخ الكل .
ولنا في كتابات ( محمود أحمد السيد، غائب طعمة فرمان، فؤاد التكرلي، حسين ياسين، مهدي النجار، ناجح المعموري عبد عون الروضان، مهدي عيسى الصقر، أحمد خلف، عبد الجليل الميّاح، موفق خضر، زهير الجزائري ) وغيرهم، خير أمثلة على ما ذكرنا. وما يعطينا حق القول أن الرواية العراقية بحق ارتبطت بالذاكرة العراقية مؤسسة لنفسها مجالا ً حيويا ً، عبر ذاكرة سردية متوازنة، استطاعت أن تُقدم للواقع الثقافي نماذج مهمة. لعل محاولتنا هذه في قراءة بعض النصوص الروائية خير دليل على مثل هذا الضرب من الكلام. لأننا من خلال هذه القراءات زاوجنا بين الأجيال في خارطة الرواية العراقية. فوجدنا فيها نوع من الاهتمام المشترك في ضروب وحدات النص السردي الروائي. سيّما في الوحدات التالية: الزمان والمكان والشخصية. فهذه الدالات الثلاثة وجدت لها أشكالا ً من الصياغات المهمة، ففي الزمان ارتبط النص بالتاريخ ولم يبتعد عنه وعن أحداثه إلا بما هو مصاغ فنيا ً. كذلك رأينا في المكان مثل هذا. فقد كان معززا ً برؤى صافية، وعكس لمفرداته بما يتناسب مع وعي الشخصيات. بمعنى أن الوحدات الثلاثة المذكورة وردت في النصوص على شكلٍ متوازن ومدروس، ودالٍ على نظرة مرهفة له من قبل الشخصيات.
يضاف إلى هذا ثمة محاولات عكستها بعض النصوص المقروءة في مجال الموروث والاستفادة منه، ليس على حساب مجرى الواقع في النص بقدر ما كان هذا معينا ً معرفيا ً ساهم في توسيع رؤى السارد من خلال غنى النص بتعدد النظرات. وبعض هذه النصوص اجترحت لها منحى في السرد وعرض الشخصية معتمدة على حركة الذاكرة في تأسيس حراك الرواية، مكّنتها من قيادة شخوصها وأزمنتها، متخذة من تأريخ الشخصيات والأحداث، مجالها على أساس استطراد الذاكرة، واسلوب سحب الملفات في ملأ فراغات النص ومن ثم تشييد تأريخ للشخصية، عبر اقتطاع جزء من تأريخه. فيما عمد البعض على أن يدرس الشخصيات ويؤكد على تأثر بعضها على بعض، كذلك وضعها في منطقة التناص مع نماذج في التأريخ، خاصة التأريخ المثيولوجي والملحمي. في ما حاول البعض تُسجيل أحداث وسط بيئة غرائبية كبيئة الأهوار، عاكسا ً تأثيرات السياسية على نماذجه. وثمة إجراءات روائية استنطقت المخيال السردي من أجل وضع ثيمة أساسية للرواية في مجال البحث عن الهوية السردية، مزاوجة بين مفردات التأريخ وتأسيسات المخيال للبحث عن آثار المدن في الواقع عبر البحث في الذاكرة الجمعية عن المكان. ثم أسطرة الواقع من خلال مجموعة تصورات ورؤى معرفية أسهمت في الصياغة وانكسار الرؤى باتجاه ابتكار صورتها الدلالية.
هذه بعض مما توصلت إليه القراءة لهذه الروايات التي أجدها زاخرة بالتنوع والمعرفة بالأشياء والظواهر المعالَجة في النصوص، أو تلك التي توسِّع دائرة النظر وبلورتها في وجهة النظر الذاتية.
لقد تحكمت في هذه القراءات مجموعة مناهج في القراءة، وجدتها تحذو حذو ما هو مناسب لإيجاد مقاربة بين القراءة والنص، بين ثرائه وقدرة القراءة على الكشف، معتبرا ً أن ما وطئته القراءة ترك مجالا ً آخر لقراءات مختلفة ومتعددة. وأعتقد أن هذا مردّه لثراء النصوص وقابليتها لاستقبال القراءات المتعددة .

ايوب صابر
05-17-2012, 02:36 PM
بيان الكتب:الدكتور نجم عبدالله كاظم استاذ الادب المقارن في جامعة الحسين بن طلال في الاردن باحث جاد له بحوثه المتعددة في هذا اللون من الادب بدءا بالرواية العراقية وتأثيرات الرواية الامريكية عليها عام 1985 وانتهاء بكتابه التطبيقي الجديد الذي اصدره نهاية عام 2001 بعنوان (في الادب المقارن ـ مقدمات للتطبيق).
واذا كان نقاد كتاب الادب المقارن يختلفون حتى الآن حول مفهومه وطبيعته وميادينه وحدوده رغم نشأته كفرع من الاداب النقدية في العقود الثلاثة الاولى من القرن التاسع عشر فان الدارس ينبغي له ان يلم بهذه الاختلافات التي نشأت عنها مدارس الادب المقارن المستندة الى تعريفاته الاساسية ففان تيغم يقول بدراسة التأثيرات والتأثرات وهو يتناول النتائج التي ينتهي اليها تاريخ الادب القومي ويضمها الى النتائج التي انتهى اليها مؤرخو الاداب الاخرى ليضمها الى بعضها ضمن تاريخ ادبي اشمل. اما غويار فيعرف الادب المقارن بانه تاريخ العلائق الادبية الدولية بما يعني ان العلاقة يمكن ان تكون بين اكثر من ادبين قوميين وهذا ما يراه شيلبي الذي يعرفه بانه دراسة العلاقات المتبادلة بين اداب شعوب واخرى وهو امر دفع الناقد عبدالجبار داود البصري الى اعتبار الادب المقارن عملية بحث في العلاقات الدولية ادبيا وبذلك فهو ليس ادبا بل بحثا في تاريخ الادب وقد جاء ذلك في كتابه (خرافات ادبية) 2001، لكن الناقد الكبير د. محمد غنيمي هلال يعرفه بانه يدرس مواطن التلاقي والصلات ومالها من تأثير وتأثر.
وفي رأي مؤلف (في الادب المقارن) اننا ينبغي ان نحتوي كل هذه الرؤى ونحن نكتب في الادب المقارن لكن هذه العناية لم تقده الى تقديم دراسات تطبيقية شاملة الا في بعض فصول الكتاب بل هي مقدمات للتطبيق تسعى لفتح ابواب الدراسة التطبيقية للآخرين.
لقد سعى المؤلف في موضوعه الاول مقدمة في التأثير العربي في الادب الاسباني الحديث ـ خوان غويتسلو نموذجا، الى دفع الدارسين الى الالتفات اكثر الى العلاقات والصلات ما بين العربية وادابها من جهة والادب الاسباني الحديث في وقت انصبت فيه دراسات النقاد العرب والاسبان في دراسة التأثيرات الاولى القديمة مما صار مكرورا وكلاسيكيا ومعروفا تماما.
أما دراسته التالية التي يسميها مقدمة فقد جاءت تحت عنوان (كافكا في الرواية العربية مقدمة في تأثيراته) ورغم ان المؤلف لايقف عند المؤلفات العربية التي تناولت هوية كافكا وتأثيراتها على اتجاهات ادبه مثل دراسة بديعة امين المهمة التي صدرت تحت عنوان (هل ينبغي احراق كافكا؟) ذلك ان اعمال كافكا «متعددة الرؤى والمضامين والمعاني والايحاءات» كما يقول د. كاظم ولكن يبقى ممكنا ان نجد في أدبه موضوعات تعد انعكاسات لشخصية صاحبها ونفسيته وتداخلاتها وقد درس الكاتب أعمال كافكا الأساسية مثل «القصر» و«القضية» و«أمريكا» و«المسخ» وبعض قصصه القصيرة ليجد فيها ما قاله روجيه جارودي ان كافكا نجح في خلق عالم اسطوري لا ينفصل عن عالمنا وانه «خلق هذا العالم بمواد عالمنا هذا مع اعادة ترتيبها وفقا لقوانين اخرى تماما كما فعل الرسامون التكعيبيون في الفترة نفسها» وبذلك فهو العالم منظورا اليه بشكل منحرف قليلا كأنما ينظر المرء اليه من بين ساقيه أو يقف على رأسه أو ينظر اليه في مرآة مشوهة.
إن الضغوط والمؤثرات المختلفة التي أحاطت ببطل كافكا جعلت منه الفرد الخائف والمغترب المستلب الذي ينتابه الشعور دوما بأنه يعيش عالما معاديا له ومطاردا من قبل قوى اخرى نراها وتخطر أمامنا كل يوم ولكننا لا نرى أفعالها كما هي في أعمال كافكا، وإذ يشير الدارس الى تأثيرات ما بعد الحرب الأولى على التيارات الفكرية والادبية وبروز الوجودية كفلسفة اختيار للانسان يجد في كافكا ـ ربما ـ اعظم الكتاب الوجوديين، واذا كانت الوجودية ترتكز على الحرية والمسئولية والالتزام كأعمدة فكرية فان من الطبيعي ان يشعر الفرد المحاصر عبر حياته القلقة بالقلق ذاته والهجران واليأس وهي مفاهيم تمظهرت دراميا في أعمال كافكا التي وصلت الى العالم العربي ثمرة جهود فردية لمترجم مثل منير بعلبكي ونقاد مثل سهيل ادريس ونهاد التكرلي، وقد ظهر تأثير أعمال كافكا في ادب القصة العربية المعاصرة ـ كما يقول الدارس ـ في أعمال غادة السمان وزكريا تامر وجورج سالم ووليد اخلاصي وياسين رفاعية وجليل القيسي وجمعة اللامي وعبدالرحمن الربيعي وسواهم وهو يشير الى تأثيرات ادب الوجوديين الآخرين مثل البير كامو وسارتر وبيكيت وتأثيراتها على الاعمال الروائية لجبرا ابراهيم جبرا وسهيل ادريس وليلى بعلبكي وجورج سالم وصدقي اسماعيل ويوسف الصائغ ومحيي الدين زنكنة وهاني الراهب، لكن الذي يبدو غريبا ألا يشير د. كاظم الى تأثيرات الوجودية عامة على ادب فؤاد التكرلي القصصي وهو امر درسناه في كتابنا «رحلة مع القصة الواقعية» الصادر عام 1980 في فصل خاص تحت عنوان «تأثير الوجودية على القصة الواقعية القصيرة».
إن الدارس الشامل لأدب كافكا وتأثيره على الأدب القصصي العربي يجد في رواية (خاتم الرمل) للتكرلي فؤاد بنية شديدة التأثر بالأدب الوجودي عموما والكافكوي منه بوجه خاص كما ان رواية خسرو الجاف (الكلب) تحمل مضامينها الوجودية المعاصرة وكذلك (مجنون الأمل) لعبداللطيف اللعبي و(الاغتيال والغضب) لموفق خضر وقل ذلك عن روايات عربية كثيرة لكن الدارس اختار نماذج محددة ليطبق عليها برهافة حس وعلمية ونحسب انه لو ادار بحثا متكاملا عن تأثيرات الوجودية على الادب الروائي العربي لنتج عنه عمل مثمر وكبير نتمنى ان يتصدى له الدارس ذاته أو غيره.
مقدمة الدارس الثالثة كانت تحت عنوان «القصة القصيرة جدا من ساروت الى الادب العربي والبحث عن نوع أدبي جديد» يتناول في بدايته مصطلح القصة القصيرة جدا short short story و(اختلافه) عن مصطلح القصة القصيرة short story حيث يعرف جوزيف شيلبي القصة story بمعنى «عرض لصراع يشتمل على قوتين متعارضتين في حالة نزاع وغاية».
واذا كان هذا التعريف ـ في مفهومنا ـ مبهماً تماماً ، فإن القصة القصيرة ـ تكون ابرامز في كتابه M. H. Abrams: Aglossaryof liteary terms - pi 76 والذي اعتمد عليه د. كاظم هو «قصة تتسم بالقصر بما يعني اختلافها عن الرواية ـ Novel في البعد الذي اسماه ارسطو الحجم، وان كان القصر ليس عاملاً اساسياً في تحديد هذا المصطلح اذ ان مجدي وهبة في معجمه يقول ان «القصة القصيرة ليست مجرد قصة تقع في صفحات قلائل بل هي لون من الوان الادب الجديد له خصائص ومميزات شكلية معينة منها القصر وتناولها حدثاً او جزءا من حدث والتركيز والتكثيف» وهذا التعريف اقرب الى الرضا والوضوح ولكنه لا يستجيب لمصطلح القصة القصيرة جداً الذي اطلقه ارنست همنجواي اول مرة على احدى قصصه عام 1925 ولم يكن القاص العربي يوسف الشاروني قد فهم مدى اهمية ما يفعل عندما اطلق على بعض قصصه تعبير «قصص في دقائق» بمعنى ان قصصه هذه اكثر قصراً من القصص القصيرة الاعتيادية وبالتالي فهي لا تحتاج الا لذلك الوقت القصير لقراءتها وهو ذات ما ذهبنا اليه في بحثنا المنشور في مجلة الافلام ـ والذي اعتمد عليه د. كاظم ـ بعنوان (القصة الواقعية القصيرة جداً.. عن المصطلح والصورة التاريخية) في مجلة الافلام ـ بغداد ـ العدد 10/11/1988 حيث ذهبنا الى ان اول قاص عربي اطلق مصطلح القصة القصيرة جداً على بعض قصصه هو المحامي العراقي نوئيل رسام عام 1928 ـ 1932 دون ان يقرأ ساروت التي اشتهرت بهذا اللون ولم نجد باحثاً واحداً حتى الان يثبت عكس الذي ذهبنا اليه وان كان الكثير منهم لا يشير الى هذه الحقيقة.
المهم ان الباحث يقف عند كتابات ساروت التي ظهرت عام 1938 في كتاب ترجم الى العربية سنة 1971 تحت عنوان (انفعالات) Tropisms لفتحي العشري الذي اضاف اليها عنواناً ثانوياً هو (قصص قصيرة جداً) و(انفعالات) كلمة لا توجد لها ترجمة في غير اللغات اللاتينية ولا يوجد لها تفسير في اي من هذه اللغات وبالتالي فإن الناقد ازاء هذه المجموعة التي كتبتها ساروت يكتشف صوراً قد تبدو مقتطعة من مجرى حياة ما وحياة مجموعة بشرية غالباً، ليس لها بدايات بل انك تحس وانت تقرأ اول كلمة او جملة فيها انك قد بدأتها قبل ذلك، واذ لا تمتلك الواحدة منها بداية فانها لاتنتهي ايضاً مع اخر كلمة منها.. بمعنى انها تفتقد اي صراع او حبكة او تطور درامي وبذلك فهي تنفصل عموماً عن (القصة) كما نعرفها اصطلاحاً ونماذج.
ان اوضح مميزات القصة القصيرة جداً هي القصر الشديد اذ ان عموم الجيد منها يتراوح بين 002 ـ 500 كلمة ثم التكثيف حيث تعوض الكلمة عن جملة والجملة عن عبارة دون اخلال ثم محدودية الصراع وبهذا المعنى تشتمل القصة القصيرة على شخصية او اثنتين وتكون النهاية متفجرة ذات ضربة فعلية ـ في رأينا.
واذ يطرح الكاتب في نهاية هذا الفصل سؤاله المهم «هل هناك نوع ادبي اسمه القصة القصيرة جداً؟ يقول ما يطابق رأينا الذي ذكره بموضوعية وهو «ان القصة القصيرة جداً ليست جسداً مفصولاً عن فن القصة القصيرة ولكنها تراعي التكثيف والجو الخاص وضربة النهاية وتراعي التركيز والاقتصاد بالكلمات» فيما رأى ان ميزات التكثيف والقصر والصراع المحدود تتخذ سمات خاصة بها لكنها لا تفرقها عن فن القصة القصيرة بعامة.
عبدالخالق الركابي وماركيز وآخرون.. وقفة عند العلاقات الادبية والتأثير والتأثر، حيث يبرر الكاتب حديثه عن الركابي باعتباره قد احتل مكانة متميزة في الأدب الروائي العربي وان تجربته الروائية قد استخفت ان تدخل مختبرات النقاد «وذلك بما اشتملت عليه من تدرج فني متصاعد بثبات» وقناعة د. كاظم بالمقدرة المتنامية التي يمتلكها الركابي في الخلق والابداع، أما المبرر المباشر لدراسة تأثيرات ماركيز وآخرين على الركابي فهو الضجة النقدية التي أثارها القاص جهاد مجيد والناقد عباس ثابت حمدو حول اقتباس الركابي من اجواء وشخصيات ماركيز وهو أمر رد عليه ياسين النصير وباسم حمودي في الصحافة المحلية وبينا (في شهر اكتوبر 1988) الفرق بين التأثير والتأثر والاقتباس رغم ان مصطلح التناص مصطلح مفتوح الابواب يبرر للكاتب هضم التجارب السابقة واعادة تمثيلها بلغة الكاتب الجديد الخاصة.
ويقيم د. كاظم دراساته ومقارناته على أساس رواية «الراووق» المعتمدة على مخطوطة لعشيرة البواشق ويدرس المرحلة التاريخية التي يحاكيها. ويدرس الباحث في فصل تال الرواية العراقية دراسة مقارنة فيشير الى اهتمام القاص والروائي بما يقرأ في الآداب الاخرى وسبق اللبنانيين والمصريين العرب الآخرين بالتعرف على فن القصة الحديثة والاهتمام به طارحا صورة تاريخية لتأثر الروائي العراقي بفن الرواية الاوروبية وهذه مسألة طرحتها دراسات متعددة لكن جديد الدارس انه يوثق لآراء الروائيين في تأثيرات الكتابة الروائية الغربية عليهم حيث يعتبر غائب فرمان مكسيم جوركي معلمه الأول بعد نجيب محفوظ، ويعلن تأثره بكولدويل وشتاينبك دون ان يستطيع هضم تجربة فيرجينيا وولف وبروست فيما يؤكد فؤاد التكرلي انه قرأ الرواية الغربية بالعربية والفرنسية مثل فوكنر وهمنجواي ومارك توين وكولدويل ودستوفيسكي وسيمون دي بوفوار في وقت كان فيه جبرا قارئا في سنوات مبكرة من حياته للرواية الاوروبية الحديثة وإذا كان عبدالرحمن الربيعي وعبدالرزاق المطلبي ومحيي الدين زنكنة قد قرأوا الرواية الغربية باللغة العربية، فإن هؤلاء الكتاب جميعا ومعهم موفق خضر وموسى كريدي قد مظهروا ذلك التأثير في أعمالهم الروائية المتعددة وهو أمر يخصص له المؤلف دراسة تطبيقية واضحة المعالم في فصل تال تحت عنوان «الركابي حلماً روائياً» حيث يجد الباحث نوعا من التأثير من قبل أوران ملكيادس لدى ماركيز على مخطوطة الراووق ثم «يمتد الالتقاء بين روايات الركابي ورواية ماركيز ليصل الى السعي لربط الوطن بالعالم» وهو امر تشارك به معهما قيم روائية أخرى لدى دوس باسوس ونجيب محفوظ وغائب فرمان وهوثورون وغيرهم.
ويقدم الكاتب في الفصل الأخير دراسة تطبيقية في الأدب المقارن (بين الصخب والعنف والرجع البعيد) مقرا بداية ان بناء (الرجع البعيد) وتقنيتها يختلفان عن (الصخب والعنف) لكن التكرلي اختار عائلة بغدادية وقسم روايته الى فصول يرويها افراد العائلة بصيغة المتكلم او الغائب في وقت قسم فيه فوكنر روايته الى اربعة اقسام وزع ثلاثة منها على عائلة كومون معتمدا صيغة ضمير المتكلم بينما تولى هو الفصل الاخير، ويجد الدارس ان الاحساس بالزمن كان واضحا في العملين واستخدام التداعي الحر والحوار الداخلي واحساس (مدحت) احد ابطال (الرجع) بالعزلة عن المجتمع بشكل متشابه وشخصية (كوينتس) رغم ان فؤاد التكرلي ينوع في (مدحت) على بطله السابق في روايته المبكرة (الوجه الآخر) كانسان صاحب موقف وجودي من الحياة، كما انه يشير الى تكرار رحلة كوينتس في رحلة مدحت وهو امر لا يستدعي التأكيد على الاقتباس او التأثير ففؤاد التكرلي قد بنى تجربته الضخمة على احداث وشخوص مختلفة ولكن دراسة الناقد د. كاظم ترى في تجربته بعض ظلال الصخب والعنف وهو امر لا نقره تماما لاختلاف التجربتين.

ايوب صابر
05-17-2012, 03:44 PM
لم اعثر وللاسف على السيرة الذاتية لهذا الكاتب الفذ. يرجى ممن يعثر عليها ادراجها هنا للمنفعة العامة.

مجهول الطفولة

ايوب صابر
05-17-2012, 03:52 PM
78- الدوامة قمر كيلاني (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%82%D9%85%D8%B1_%D9%83%D9%8A%D9 %84%D8%A7%D9%86%D9%8A&action=edit&redlink=1) سوريا

رواية الدوامة:
يأتي الإنذار باشتعال الحرب في رواية "الدوامة" للكاتبة قمر كيلاني عبر حلم تراه السيدة هنية، وتعبّر عنه ابنتها في لوحة رسمتها تمثل دوامة وامرأة بلا رأس تطوف وتطوف في دوائر، ومن ثم تشعل النار في المنزل وترحل بعد سقوط القنيطرة (المدينة الحدودية السورية).
اعتمدت االكاتبة لطريقة غير المباشرة في تقديم شخصيتي سامية وليلى. وهذه الإشارة تتضح على نحو أكثر جلاء إذا لاحظنا أن الراوي هو مصدر المعلومات المقدَّمة صراحةً عن سامية، وأن شخصيات (سميرة وهدى والأم) هي مصدر المعلومات المقدَّمة صراحةً أيضاً عن ليلى. وعلى الرغم من أن مصدر المعلومات عن الشخصيتين مختلف، فإن اختلافه يلائم وضع الشخصية داخل الرواية. فسامية تشعر بالخواء الداخلي، وليلى تشعر بالخواء الخارجي، ولا سبيل إلى تقديم المعلومات عن مظهر سامية ونفسيتها غير الراوي الذي يبتعد عن الشخصية ويرصدها ويسعى إلى التقاط جزئياتها. أما الخواء الخارجي الذي تشعر ليلى به فلا بدَّ من أن يتضح من خلال حوار الشخصيات، فهذا الحوار هو فرصة الشخصيات الأخرى لتقديم آرائها في ليلى. ومن المعروف أن اللجوء إلى الراوي لتقديم الشخصيات تأكيد للموقف الجمالي الذي رسّخته التقاليد الروائية الغربية والعربية. وقد استثمرت قمر كيلاني موقف الراوي في رواية (الدوامة)، وفسحت له المكان ليُقدِّم المعلومات التي ذكرناها عن شخصية سامية. ولكنها - في رواية الأشباح - خرقت هذا الموقف الجمالي، ولجأت إلى بناء الشخصيات كلها بوساطة الحوار، وكادت تقضي على الراوي الذي أفادت من معرفته الكلية وعينه الراصدة وكونه وسيطاً بينها وبين القارىء في رواية الدوامة. ويمكنني القول هنا إن مصدري المعلومات عن سامية وليلى (الراوي والشخصيات الأخرى)، وهما مصدران غير مباشرين، لجأا إلى مقياس نوعي يفيد من المعلومات المقدَّمة عن الشخصية بوساطة المقياس الكمي، ثم يروح يحرص على توضيح نوعية تقديم هذه المعلومات. ولعلنا قادرون على معرفة نوعية هذا التقديم من خلال مبدأي التّدرُّج والتّحوُّل. المراد بمبدأ التدرُّج الانتقال من العام إلى الخاص، أي أن الشخصية تبدو عامة أول الأمر ثم تتضح رويداً رويداً في السياق. وكلما زادت المعلومات عنها وعن علاقاتها بالشخصيات الأخرى زاد وضوحها. ولعل هذا المبدأ يساير الإدراك الإنساني حسب نظرية الجشتالت المعروفة. والمهم بالنسبة إلينا عمومية هذا المبدأ وقدرته على التّحكُّم في بناء الشخصية الروائية ودلالتها.

ايوب صابر
05-17-2012, 07:09 PM
قمر كيلاني
أديبة سورية رائدة من مواليد دمشق (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82) عام 1932. تخرجت من جامعة دمشق (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9%D8%A9_%D8%AF%D9%85%D8%B4% D9%82) -كلية الآداب- في الخمسينات. وحصلت على شهادات في التربية (دبلوم)، وفي التعليم للمرحلة الثانوية ودور المعلمين(المعهد العالي).
عملت في التدريس في دور المعلمين والمعلمات إلى جانب الكتابة، ثم في اللجنة الوطنية لليونسكو. ومنذ عام 1976 متفرّغة للأدب وعضو المكتب التنفيذي لاتحاد الكتاب العرب وحالياً رئيسة تحرير مجلة الآداب الأجنبية (http://www.mnaabr.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%A9_%D8%A7%D9 %84%D8%A2%D8%AF%D8%A7%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8% AC%D9%86%D8%A8%D9%8A%D8%A9&action=edit&redlink=1) الصادرة عن اتحاد الكتاب العرب (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%83% D8%AA%D8%A7%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8).

التعليم
-أطروحة دكتوراه لم تناقش
العمل


1954 ـ 1975 تدريس اللغة العربية وآدابها وأصول التدريس في المعاهد العليا لإعداد المدرسين ودور المعلمين.
1975 ـ 1980 عضو المكتب التنفيذي لاتحـاد الكتّاب العرب ـ مسؤولة النشاط الثقافي. 1980 ـ 1985 عضو اللجنة الوطنية لليونسكو ـ مسؤولة شؤون منظمة التربية والثقافة والعلوم (الاليكسو). 1985 ـ 2000 عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الكتّاب العرب ـ مسؤولة العلاقات الخارجية ـ مسؤولة عن نشاط الجمعيات الأدبية وفروع الاتحاد ـ رئيسة تحرير مجلة الآداب الأجنبية (http://www.mnaabr.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%A9_%D8%A7%D9 %84%D8%A2%D8%AF%D8%A7%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8% AC%D9%86%D8%A8%D9%8A%D8%A9&action=edit&redlink=1) الصادرة عن اتحاد الكتاب العرب.
[عدل (http://www.mnaabr.com/w/index.php?title=%D9%82%D9%85%D8%B1_%D9%83%D9%8A%D9 %84%D8%A7%D9%86%D9%8A&action=edit&section=3)] لجان ومنظمات

1967 ـ 1971 رئيسة لجنة الإعلام في الاتحاد العام النسائي

عضو لجنة التضامن الآفرو آسيوي
عضو لجنة الدفاع عن الوطن وحماية الثورة
عضو اللجنة العليا لدعم العمل الفدائي
عضو اللجنة المركزية لمحو الأمية
منذ عام 1967 عضو مؤسس لاتحاد الصحفيين السوريين
عضو مؤسس لاتحاد الكتّاب العرب
[عدل (http://www.mnaabr.com/w/index.php?title=%D9%82%D9%85%D8%B1_%D9%83%D9%8A%D9 %84%D8%A7%D9%86%D9%8A&action=edit&section=4)] الترجمـت

ترجمت بعض أعمالها الأدبية إلى الروسية ـ الفرنسية ـ الإنكليزية ـ الفارسية ـ الهولندية.
مقالات في الصحف والمجلات:

مئات المقالات في الصحف والمجلات والدوريات المحلية والعربية منذ عام 1955.
مقال أسبوعي في إحدى الصحف الرسمية في سوريا منذ عام 1963.
[عدل (http://www.mnaabr.com/w/index.php?title=%D9%82%D9%85%D8%B1_%D9%83%D9%8A%D9 %84%D8%A7%D9%86%D9%8A&action=edit&section=5)] الأبحاث


عشرات الأبحاث في التراث وفي النقد، وفي موضوعات المرأة والمجتمع، وفي مناسبات تكريم أدباء معاصرين أو في رثائهم بتقويم لأعمالهم.
تم إعداد عدد من رسائل الدكتوراه والماجستير والدبلوم حول مؤلفاتها، واعتمد بعض من هذه المؤلفات للتدريس في جامعة (ايكس لو بروفانس) في فرنسا، وفي جامعات أخرى عربية وأجنبية
شاركت في العديد من الندوات والمؤتمرات العربية والدولية.
أدرج اسمها في عدد كبير من الموسوعات العالمية والعربية، وموسوعة أعلام القرن العشرين.
[عدل (http://www.mnaabr.com/w/index.php?title=%D9%82%D9%85%D8%B1_%D9%83%D9%8A%D9 %84%D8%A7%D9%86%D9%8A&action=edit&section=6)] مؤلفاتها


التصوف الإسلامي- دراسة- بيروت - دار شعر -1962
أيام مغربية- رواية- بيروت - دار الكاتب العربي-1965
عالم بلا حدود- قصص- بغداد- وزارة الإعلام- 1972
بستان الكرز- رواية- دمشق - اتحاد الكتاب العرب-1977
الصيادون ولعبة الموت- قصص- دمشق - اتحاد الكتاب العرب-1978
الهودج- رواية- دمشق - اتحاد الكتاب العرب-1979
حب وحرب- رواية- الإدارة السياسية- سوريا-1982
امرأة من خزف- قصص- دار الأنوار- سوريا-1980
اعترافات امرأة صغيرة- قصص- وزارة الثقافة - سوريا-1980
طائر النار- رواية- اتحاد الكتاب العرب-1981
الأشباح- رواية- المنشأة الشعبية للنشر- ليبيا-1981
الدوامة- رواية- وزارة الثقافة- سوريا-1981.
المحطة- قصص- اتحاد الكتاب العرب- 1987.
حلم على جدران السجون (مجموعة قصصية)-
الدار العربية للكتاب- تونس- 1985
أوراق مسافرة- دار الجليل- سوريا- 1987
أسامة بن منقذ (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A3%D8%B3%D8%A7%D9%85%D8%A9_%D8%A8%D9%86_%D9%85 %D9%86%D9%82%D8%B0) (دراسة)- دار النوري- سوريا- 1985
امروء القيس (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%85%D8%B1%D9%88%D8%A1_%D8%A7%D9%84%D9%82% D9%8A%D8%B3) (دراسة)- دار طلاس- سوريا- 1986

ايوب صابر
05-17-2012, 07:27 PM
الأديبة السورية قمر كيلاني

مقدمة

ما إن ينحني قوس قزح في السّماء، حتى تنجذب إليه العيون، تدلّ عليه الأصابع، تشدّ انتباه مَن لم ينتبه، فتمتلىء الأرواح، بالامتنان لهذا الجمال المباغت وتلك النّعمة الملوّنة التي تنبىء الأرض بالصّحو والتّجديد.

كذلك باغت اسم قمر كيلاني أساتذة المدرسة، فأغدقا على كتاباتها عبارات الثّناء، وتسابقت الفتيات على استعارة دفاترها للاستفادة من أفكارها في مواضيع التعبير، كل هذا وهي ماتزال في الحادية عشرة من عمرها، حيث بدأت بكتابة مذكراتها.

في دمشق ولدت قمر كيلاني عام 1928، في أسرة إقطاعية، ليس للعلم مكانة هامّة بين بناتها، لكن الاحترام والثقة العائلية، دفعا الكاتبة لتشقّ طريقها بثبات وعزم، في مجتمع لا يتقبّل لا الصحافة ولا الأدب ولا حتى فكرة تحرّر المرأة، ولكن دأب هذه الطفلة المجتهدة على القراءة، جعل الجميع يعترف بها، أو على الأقل يقف موقف الحياد من طموحها، راصدين كل خطوة من خطواتها، كظاهرة تحرريّة متقدّمة، سابقة لعصرها.

تأثّرت قمر كيلاني بكتب جبران خليل جبران، إيليا أبو ماضي، المنفلوطي، والقصص المترجمة عن الفرنسية، إضافة إلى الكتب الفلسفية
لشاكر مصطفى.

كتبت في صف الشهادة الثانوية أول قصة، ونشرتها في مجلة لبنانية بعنوان « شبح أم »، ونالت قصة « دمية العيد » جائزة أفضل قصة قصيرة في مسابقة أقامتها هيئة الإذاعة البريطانية bbc.

مثل حصان جامح عصيّ عن الخضوع، جمح قلم قمر كيلاني في سنين الجامعة، قافزاً فوق وديان التّقاليد، يصهل بحريّة المرأة، والحضّ على تعليم يؤهّلها استقلال قطار الحياة بجدارة. حصان تفجّر تحت وقع سنابكه، بركان من رؤى وأفكار، سالت حممه على صفحات المجلة الجامعيّة لطلاّب كليّة الآداب التي انتسَبَتْ إليها في قسم اللغة العربيّة، تحت اسم مستعار
( رائدة النبع ) إلا أن اسماً آخر أطلقه البعض على قلمها والتصق بريشته وهو ( المتمرّدة الذهبية )، وبعد فترة قصيرة لم يعد خافياً على أحد أن المتمرّدة الذهبية هذه هي رائدة النبع.

بين التدريس والأدب

بعد أن تفتّح برعم كتابتها، ناشراً عطره في كلّ مكان، قال لها الدّكتور أمجد طرابلسي في المعهد العالي للمعلمين : « نحن لا نريد أدباء ولكننا نريد مدرسين للغة العربية »، وكأنّه لم يدرك أن هذا الحصان الجامع، قادر على القفز لمسافات بعيدة، فوق حقليْ التّعليم والكتابة بآن معاً. فما كان من الكاتبة إلا إهداء أستاذها أوراقاً بعنوان : « أوراق من دفتر التدريس » نُشِرت مسلسلة في مجلة « صوت المعلمين »، تقول في إهدائها : « إلى أستاذي وصديقي فيما بعد الذي قال لي نحن لا نريد أدباء بل مدرسين ».

درست قمر كيلاني التّصوف، واستغرقت في اتّجاهه الفكري، الفلسفي الدّيني، وابن عربي، وابن الفارض، وعبد القادر الجيلاني، لتجد نفسها تحلّق في عوالم شيّقة، رائعة، لا نهائيّة، متمنّية لو درست عوضاً عن اللّغة العربيّة، الفلسفة وعلم النّفس. فما كان منها إلا خوض غمارهما لتحصل على شهادة في علم النّفس والتّربية.

حصاد كثير وعمّال قليلون

التوق إلى الكتابة كان عظيماً، ولكن ليس هناك من دور نشر، ولا اتحاد كتّاب، ولا وزارة للثقافة، ولا أي مؤسسة تحمل هذا الحصاد، وتتبنّاه. لم تجد الكاتبة بدّاً من السفر إلى بيروت عاصمة الثقافة، لتبحث عن مجلات أسبوعية وشهرية، لنشر مقالاتها، وبالبحث عن دور للنشر تتبنى إنتاجها. ولم يتحقق هذا إلا في بداية الستينات عندما طبعت أول كتاب في التصوف الإسلامي، ومن بعده عام 1965 روايتها الأولى ( أيام مغربية ) التي كانت تحبو بين يديها مثل طفلة يتيمة.

في مجتمع محافظ ومتزمّت، عانت قمر كيلاني من الإفصاح عن اسمها كأديبة وكاتبة، إلى أن قامت ثورة آذار وبدأ الانفتاح فعلياً، ونشرت الأعداد الأولى من جريدة البعث، قصصاً للكاتبة قمر كيلاني، ومقالات، بعد تجربة مريرة من أيام الانفصال في 28 أيلول 1961، حيث أنشأت مع نخبة من الكتاب والمثقفين والنقاد مجلة اسمها « ليلى »، بإخراج مختلف وبتكاليف معقولة، دون أن تتقاضى ثمناً لأي كلمة فيها.‏

في هذه الأثناء، لمعت أسماء كتاب كثيرين على الساحة الأدبية، من بينهم قمر كيلاني، محي الدين صبحي، محمد الماغوط، وكثيرين غيرهم، وأصبحوا مراسلين لمجلات شهيرة أدبية أو ثقافية في الخليج وفي لبنان.‏ وظلت رغبتها الأولى في أن تكون في موكب الملكة الصغيرة أو القصة القصيرة التي نشرت أعداداً منها كثيرة في الوطن العربي كله، وترجم بعضها إلى لغات أجنبية. بالإضافة إلى الإذاعات العالمية أو العربية التي كانت تحتفي بالقصة القصيرة وتذيعها في برامجها الثقافية.

وبسبب تعذّر نشر الرواية، استعاضت الكاتبة عنها، بالمسلسلات الإذاعية وخاصة في هيئة الإذاعة البريطانية، وبعض من هذه المسلسلات شكلت منه فيما بعد روايات مثل رواية « الأشباح ».

أدرج بعض إنتاجها في مناهج الجامعات كنماذج عن الأدب العربي الحديث، ودخل اسمها في موسوعات عالمية بين أعلام القرن.

نشرت فصول روايتها عن دمشق والحياة الاجتماعية والسياسية فيها من الثلاثينات إلى الخمسينات من القرن الماضي في الموقف الأدبي، وفي مجلات إسبانية تهتم بنشر نماذج من إنتاج أدباء عرب ودمشقيين خاصة لما لهم من صلة حضارية بالأندلس.

في زمن عُدّ فيه خروج المرأة للعمل، ضرباً من الغرابة، وأمراً مستهجناً، كانت قمر كيلاني المرأة الوحيدة التي تعمل في عدّة مكاتب تنفيذية، لاتحاد الكتّاب العرب، ومشاركات صحفية، أو في لجان عليا حتى على المستوى القومي، وبين عامي 1954 - 1975 ساهمت قمر كيلاني في تدريس اللغة العربية وآدابها، وأصول التدريـــس في المعاهد العليا لإعداد المدرسين ودور المعلمين، وانخرطت في النشاطات الثقافية، فكانت بين 1975 - 1980 عضو المكتب التنفيذي لاتحـاد الكتّاب العرب، مسؤولة النشاط الثقافي. وعلى الصعيد الاجتماعي فقد عملت الكاتبة قمر كيلاني، بين عامي 1980 - 1985 كعضو للّجنة الوطنية لليونسكو، ومسؤولة شؤون منظمة التربية والثقافة والعلوم ( الإليكسو ). وفي عام 1985 - 2000 أصبحت عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الكتّاب العرب، مسؤولة العلاقات الخارجية، ومسؤولة عن نشاط الجمعيات الأدبية وفروع الاتحاد، ورئيسة تحرير مجلة
« الآداب الأجنبية » الصادرة عن اتحاد الكتاب العرب.

لجان ومنظمات

1967 - 1971 : رئيسة لجنة الإعلام في الاتحاد العام النسـائي.
- عضو لجنة التضامن الآفرو آســــيوي.
- عضو لجنة الدفاع عن الوطن وحماية الثورة.
- عضو اللجنة العليا لدعم العمل الفدائي.
- عضو اللجنة المركزية لمحو الأميـة.
- منذ عام 1967 عضو مؤسس لاتحاد الصحفيين السوريين.
- عضو مؤسس لاتحاد الكتّاب العـرب.

الترجمــات

ترجمت بعض أعمالها الأدبية إلى الروسية - الفرنسية - الإنكليزية
الفارسية - الهولندية.

الأبحاث

- عشرات الأبحاث في التراث وفي النقد، وفي موضوعات المرأة والمجتمع، لا سيما صورة المرأة الأم التي بالكاد ترد في « ألف ليلة وليلة »، حيث تقول الكاتبة: « إنّ صورة المرأة الأم قليلاً ما ترد في ألف ليلة وليلة، كأنّ النساء فيه مقطوعات عن أمّهاتهن، ولعلّ السّبب قي ذلك أنّ أكثرهنّ من الجواري أمّا أم الرجل ( أو الحماة ) فهي إن برزت فمن أجل تنكيد العيش على زوجة ابنها أو جاريته أو من يحبها ».

- تم إعداد عدد من رسائل الدكتوراه والماجستير والدبلوم حول مؤلفاتها، واعتمد بعض من هذه المؤلفات للتدريس في جامعة ايكس لو بروفانس
في فرنسا، وفي جامعات أخرى عربية وأجنبية.

- شاركت في العديد من الندوات والمؤتمرات العربية والدولية.

- أدرج اسمها في عدد كبير من الموسوعات العالمية والعربية، وموسوعة أعلام القرن العشرين.







موقف الأديبة من القضايا المصيرية

القضية الفلسطينية

تبنّى الشاعر أدونيس أول كتاب للكاتبة قمر كيلاني في بيروت، محطة استراحة المثقفين، وتولى إصداره عام 1962. كذلك أصدرت دار الكتاب العربي 1965 أول رواية للكاتبة ( أيام مغربية ).

بين عامي 1964-1965 أعلن النضال الفلسطيني لمنظمة التحرير، فكتبت عدداً من القصص حول القضية الفلسطينية مثل « قبلة على أرض غريبة »، و« ناتالي وأشجار البرتقال »، إضافة إلى المحاضرات والندوات حول الكفاح الفلسطيني، وكان لها زاوية أسبوعية في جريدة مغربية ( العلم ) تتكلم فيها أيضاً عن أوضاع المرأة في المجتمع المغربي.

في عام 1965 كتبت في صحيفة مغربية بعنوان عريض : « الحل في يد الشعب الفلسطيني »، « اللعبة الخطرة »، التي استوحتها من حادثة جرت في القدس، إذ تآمر الأطفال على الجنود الإسرائيليين الذين يعتقلون بعض الفلسطينيين بأن رموا مياه الصابون في طريقهم كما أطلقوا أصواتاً غريبة لإفزاعهم كما يعتقد الصغار، وكأنها تنبىء بأن الإسرائيليين لو بدؤوا يلعبون مع هؤلاء الأطفال فإنها ستكون لعبة خطرة تؤدي إلى رميهم بالحجارة ومقاومتهم، كما حدث في الانتفاضتين.‏

كانت الكاتبة تفرح بكتابة قصة كما لو أنجبت طفلاً، فتهرع بها إلى زملائها الذين يشجعونها على المضي قدماً، لتطير بها إلى بيروت نحو المجلات اللبنانية. فقد ساعدت نفسها بنفسها، وبنت كوخ كلماتها، في عالم الأدب لبنة لبنة من خلال معاناة طويلة جداً، دون أن تهتم بالنقاد، على الرغم من صداقتها لهم، وفصلها بين علاقتها الأدبية بهم وبين آرائهم النقدية.

نكسة حزيران

عبّرَت الكاتبة قمر كيلاني عن النساء اللواتي خرجن من العزلة، والواجبات الأسرية، إلى القيام بمهام وطنية في روايتها « الدوامة »، والتي اعتبرت من بين أفضل مئة رواية عربية، وكان المحرّض لها نكسة حزيران، وظهور العمل الفدائي واحتدام معركة الكرامة، حيث بدأت إسرائيل بالتمدد في الوطن العربي كالأخطبوط، تقتطع الجولان، تسطو على سيناء، وتصادر الضفة الغربية وغزة وتقبض على القدس. وما أكثر ما كتبت قمر كيلاني، من قصص ومسلسلات إذاعية، حتى في مجلات نوعية كمجلة الشرطة، أو جيش الشعب، تحمل ثقل تلك المرحلة كلها. ويستشف القارىء من خلال كتاباتها كشفاً تنبؤياً يقول بأن ما يحدث لن يقتصر على المجال الذي نحن فيه خلال تلك الأيام بل سيتسع ويتسع، وهكذا صدرت مجموعتها « عالم بلا حدود » في بغداد
في أوائل السبعينات.

حرب تشرين

نشرت قمر كيلاني رواية مسلسلة في جريدة تشرين بعنوان « حب وحرب » طبعت فيما بعد في كتاب، تحيط بها خواطر تنبؤية، بأن الحل لن يكون إلا شاملاً لخارطة الوطن العربي كله وليس لفلسطين بالتحديد، كما تفتخر الكاتبة بأن لها مشاهد تمثيلية من حرب تشرين واقتحام جبل الشيخ بعنوان
« عواء الذئب ».

لبنان الطفل الصغير

التصقت الأديبة بلبنان، ذلك الطفل الصغير الذي يحبو، وتأثرت بالأحداث اللبنانية فكتبت رواية « بستان الكرز ». فيها تتحدث الكاتبة عن أهوال الحرب التي تشطر لبنان إلى بطلتي الرواية ( سونيا وناديا )، حيث تسير الأولى في الركب العربي، والأخرى تريد الابتعاد عنه، حيث أنهت القصة عام 1976 بدخول الجيش السوري إلى لبنان منقذاً ومنهياً هذه الحرب. تخلط الرواية السياسة بالفكر، والواقع بالخيال، كما تستخدم الإسقاط والاستبطان تارة والمباشرة والخطابية تارة أخرى. بطلة الرواية فتاة جامعية بورجوازية، أبوها رجل أعمال مسلم، وأمها من أسرة مسيحية مرموقة، جميلة ومثقفة، ترتبط بعلاقة حب مع زميلها الفلسطيني في الجامعة. منذ بداية الرواية تجد سونيا نفسها في جو مشحون بالتوتر والقلق، يوحي بأن كارثة ما على الأبواب، فالاضطراب يعم أوجه الحياة المختلفة، والانقسام يتضح بين التجمعات اللبنانية، والصراع يشتد فيما بينها، فتقع البطلة في حيرة بين الأفكار والمواقف المتناقضة التي سادت الساحة اللبنانية.

ايوب صابر
05-18-2012, 08:25 AM
"قمر كيلاني".. المتمردة الذهبية

http://esyria.sy/sites/design/esyria_logo.gif إيمان أبوزينة
الخميس 22 كانون الأول 2011



كاتبة سورية قديرة تخرجت في جامعة دمشق في الخمسينيات حين كان التعليم للإناث أمراً صعباً ونادراً، فاستطاعت أن تكون واحدة من أهم الشخصيات الأدبية في سورية.

هي الكاتبة القديرة "قمر كيلاني" التي التقى موقع eDamascus مع ابنتها السيدة "لينا كيلاني" بتاريخ 9/12/2011 بعد مرور أسبوع على وفاة والدتها، فاسترسلت بالحديث عنها بوجدانية عالية وقالت:

«في محنة وفاتها اكتشفت هذا الكمّ العظيم من الحب من قبل كل الذين عرفوها من أصدقاء وصديقات، ووقفوا جميعاً إلى جانبي، وقدموا لي الكثير من وفائهم ومحبتهم لها، فكانت كلماتهم عزاءً وسلوى لن أنساها طوال حياتي.

أتذكر الآن كل التفاصيل التي عشتها معها.. كانت والدتي من أوائل النساء الذين تحرروا وحرروا غيرهم من مثيلاتها. فهي عندما تخرجت في كلية الآداب قسم اللغة العربية كان ذلك أمراً شاقاً لسيدة تنتمي إلى عائلة إقطاعية لا تؤمن بتعليم البنات، لكن أسرتها رغم ذلك كانت تثق أن المحافظة على التقاليد والتقيد بالدين بمرونة ووعي كان كافياً لثقتهم بأن التعليم لن يؤثر على ابنتهم، لذلك شجعوها فتعلمت ومارست حياتها العملية بتدريس اللغة العربية حيث علمت بحب ونقلت هذا الحب لطالباتها رغم أنها لم تكن أكبر منهن بكثير.

كان زملاؤها وزميلاتها في كلية الآداب لقسم العربية يطلقون عليها لقب "المتمردة الذهبية".. تلك الشقراء التي تمردت على واقع الفتاة العربية في فترة الخمسينيات عندما كان التعليم وبالأخص الجامعي منه غير متاح لمعظم الفتيات ضمن قيود المجتمع آنذاك.. فتلك الشقراء لم تكتف بالتحصيل العلمي الجامعي بل هي تحدّت أيضا من خلال موهبتها فكتبت في "مجلة الجامعة" وعبرت عن جرأة أفكارها باسم مستعار هو "رائدة النبع"، ذلك الاسم الذي ما لبث زملاؤها وزميلاتها أن عرفوا صاحبته، ولم يعد خافياً على أحد أن "المتمردة الذهبية" هي ذاتها "رائدة النبع".

كانت تؤمن أن التحرر لا يعني الانفلاش دون ضوابط، وأن الحرية يجب أن تكون ملتزمة بالضوابط الأخلاقية والفكرية والوطنية وهذا ما عزز انطلاقتها.

أريد أن أخبركِ أنني كثيراً ما ألتقي بعض طالباتها القدامى فيذكرنها أمامي بكثير من الود والوفاء. قالت لي إحداهن عما كان يميز تواضعها ودماثة خلقها إنها كانت تشجعهن دائماً على قراءة القرآن وكانت تقول: «اقرؤوا القرآن لتستقيم لغتكم العربية»، وفي إحدى المرات سألتها إحدى طالباتها عن معلومة باللغة العربية فردت عليها: انتظريني لأرجع للمراجع لأجيبك عن السؤال بشكل صحيح.

أنا أذكر قولها: "الأديب يجب أن يكون مؤدباً"، وأنا كابنة لها أحترمها كإنسانة لأنها كانت تمارس القول مع الفعل في كل شيء في حياتها. وكان لها وجه واحد صادق ومنسجم مع نفسه وليس فيه تناقض.

جيل والدتي كان جيلا متعلماً ومتميزاً رجالاً ونساءً.. جيل مميز صعد نجمه في السياسة وفي الأدب والبحث العلمي، وما تلاه من جيل بعدهم كان متأثراً بهم وكان متميزاً أيضاً مثل الراحل الكبير "سعد الله ونوس".

الجانب المهم في حياتها كان عشقها للوطن وانتماؤها كان دائماً وأبداً حسب الترتيب التالي: دمشق.. سورية.. الوطن العربي. وكل ما كتبته في إنتاجها الأدبي كان يحكي عن الهمّ الوطني وقد وثقت لمراحل تاريخية مهمة عن سورية.

بعض رواياتها كانت عن الهمّ الفلسطيني فهي أكثر من أخلص للقضية ما جعل زملاءها الفلسطينيين يحترمون ذلك حتى إنهم يؤكدون أن "اسمها" كان المفتاح لبدء العمل أثناء انطلاقة العمل الفدائي وكانت كلمة السر التي أطلقوها لذلك البدء: "انتظروا ظهور القمر".

كان لديها رؤية تنبؤية فقصة "عالم بلاحدود" تنبأت فيها بالانتفاضة الفلسطينية، وقصة "بستان الكرز" تنبأت فيها بأحداث لبنان وأين انتهت.

كانت تتمتع بذاكرة متقدة وروح عالية مقبلة على الحياة. عندما كانت تعمل في اتحاد الكتاب العرب كانت هي أول من أسست ما يسمى "الجمعيات" في الاتحاد، وهي من وضعت ذلك، فأصبح هناك "جمعية النقد"، و"جمعية الشعر"، و"جمعية القصة"، و"الرواية". وكانت مسؤولة الاعلام بالاتحاد النسائي فعملت كل جهدها من أجل المرأة حتى إنها كانت ترتدي اللباس العسكري لتجمع التبرعات، وكتبت عن حرب حزيران. لقد اختصرت الوطن بآماله، وأفراحه، وأحزانه.

أصدرت آخر كتاب لها في احتفالية "دمشق عاصمة الثقافة 2008". فكرست كل مقالاتها عن "دمشق" وجمعتها في هذا الكتاب. أتمنى أن أستطيع جمع تراثها الأدبي في كل الصحف والمجلات والدراسات والأبحاث التي قدمتها منذ /1963/ إلى ما قبل وفاتها بأسبوع.

المرض لم يقهرها لكن العمر هو من فعل ذلك، ولعل جرح الوطن الآن سرّع بموتها، فقد كانت تكتب مقالاً عن ذلك قبل أيام من وفاتها لكنها للأسف لم تستطع إنهاءه .

كانت انسانة مجتهدة طوال حياتها وتقرأ كل ما يقع تحت يدها حتى المخطوطات التي كانت موجودة في اتحاد الكتاب العرب. العمر لم يفصلها عن الزمن. كانت متجددة. مميزة. عاطفية. صادقة. محبة للآخرين.. وأمّاً للجميع».

في لقاء مع وزيرة الثقافة الأسبق الدكتورة "نجوى قصاب حسن" التي كانت صديقة مقربة منها تحدثت عن السيدة "قمر" فقالت: «في القلب والذاكرة ترتسم صورة مميزة لإنسانة راقية وأديبة مرهفة الحس نقية الوجدان، تختزن الوطن بعراقته وبهائه وهمومه، وتسعى على امتداد عمرها للارتقاء به نحو الأفضل. إنها الأديبة الباحثة "قمر كيلاني" وهي اسم مميز بين الكاتبات والأديبات السوريات ونموذج يحتذى به بين النساء، ومواطنة عاشت مواطنيتها عملا وعطاء وإخلاصا. اهتمت بقضايا المرأة والارتقاء بواقعها ووظفت قلمها لمناصرة القضايا الوطنية والقومية والإنسانية.

تولّت المناصب في "اتحاد الكتاب العرب" و"الاتحاد العام النسائي" و"منظمة اليونسكو" من أجل أن تكون مشاركة فاعلة في كل ما يخص الارتقاء بالمجتمع والذائقة الأدبية. ساهمت في مجالات الأدب والنقد والتاريخ وواكبت مستجدات العصر والتقدم مع التأكيد على عدم الإخلال بالقيم والحفاظ على الهوية الوطنية.

كانت تطرح التساؤلات وتحلل المشكلات من منظور استهداف الغايات الانسانية والدفاع عن المعاييرالأخلاقية.

لقد تميزت بالرقي في التعامل والمشاركة الوجدانية ما أغنى رصيدها المعرفي والأدبي ومكّنها من الانتقال من الخصوصية في وصف الحدث أو الموقف أو اللحظة المعيشة إلى رؤى أشمل، وإلى أبعاد وطنية واجتماعية. كانت حياتها مسيرة عطاء دائم وحضور لافت وتفاؤل بالغد الأفضل».

أما الدكتور "طالب عمران" أستاذ كلية الهندسة الميكانيكية ومؤسس رابطة "كتاب الخيال العلمي العرب" والذي كان صديقاً هو أيضاً فقال عنها: «تعود معرفتي بالسيدة الكاتبة "قمر كيلاني" إلى عام 1978 حين أصدرت كتابي الأول "كوكب الأحلام" في مكتب اتحاد الكتاب العرب. هي تمثل جزءاً مهماً من تاريخ الرواية النسوية، وهي مرتبطة ارتباطاً عضوياً بدمشق، ولها مؤلفات كثيرة في عشق الوطن. هي تحكي بنبض الذاكرة والحضارة العربية، وفي التراب السوري الغالي خصوصا في الفترة الأخيرة. كانت السيدة "قمر" أماً لي وتشجعني وتقدم النصح، وكانت غيرية بشكل غير عادي فتشجع المبدعين الجدد وتأخذ بيدهم ليأخذوا دورهم إلى جانب المبدعين الكبار. إن للسيدة "قمر كيلاني" فضلاً كبيراً على التراث الابداعي السوري في العصر الحديث، وكانت تعطي آراءها الناقدة دون مجاملة. لي الكثير من الذكريات مع هذه الأم العظيمة التي كانت رافداً هاماً جداً في الأدب العربي بكل عمقها وشفافيتها وروحانيتها. هي قامة من القامات الكبيرة التي حظي بها هذا الوطن».

الأستاذة "غادة الجابي" وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل الأسبق كانت صديقتها ومقربة كثيراً منها وقالت عنها: «إننا نشعر بالحزن العميق والأسى الكبير لرحيل الأديبة الكبيرة والصديقة الوفية "قمر كيلاني". وفي هذه الأيام د. نجوة قصاب حسن وزيرة الثقافة الأسبقالحزينة نستحضر بكل تقدير خصالها الحميدة وإنجازاتها المتعددة، نستحضر شخصيتها المتينة، وثقافتها الواسعة، وإمكاناتها القيادية الفريدة، وجرأتها في قول الحق، وعدم قبولها بأنصاف الحلول، وقدرتها على الاقناع واتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب. كانت تمثل نموذجاً مهماً لأدب المرأة، وأولت عناية كبيرة بالقضايا الوطنية والاجتماعية من خلال الكتابة الروائية والصحفية. وإذا كانت العروبة أولى المعاني البهية في حياة الراحلة الكبيرة التي آمنت بوطنها وأمتها، فإن العروبة ليست مجرد انتماء بل هي كما فهمتها وعاشتها رديفة للحرية وللكفاح التحرري، ورديفة للعمل الجاد والمخلص من أجل حياة أفضل للانسان ترتكز على مفاهيم الحقوق والواجبات وتعتمد على العلم والمعرفة. لقد كان هاجسها طوال حياتها خدمة الوطن الذي أحبته حتى العبادة من خلال التدريس للغة العربية، ومن خلال انتاجها الأدبي، وعطاءاتها في اتحاد الكتاب العرب، وفي اتحاد الصحفيين، وفي منظمة الاتحاد النسائي.

الراحلة الغالية "قمر كيلاني" كانت ابنة بارّة وأختاً محبة وأماً لا مثيل لها، وقريبة متميزة، وصديقة مثالية، وجارة يركن إليها في مختلف الظروف والحالات.

كانت رقيقة كالياسمين، شفافة كالنسمة العليلة، وإذا اشتد الخطب كانت قوية لكنها لا تجازف ولا تتهاون. كانت طليعية في تأليف القلوب، وتوحيد الصفوف، لا تفارق الابتسامة وجهها، ترضى بما يرضاه الله، وتؤمن بالآخرة ايمانها بالدنيا، وكانت شعلة تضيء الطريق لمن داهمه الظلام. قدمت بسخاء إلى كل من يحتاج لحنان أو نسمة من رعاية. تشارك الناس آلامهم ولا تشرك في أوجاعها أحداً، وقد تحملت مرضها بروح عالية، وتحدت آلامها بصبر وصمت كبيرين لإيمانها العميق ولقناعتها بأن ابنتها الأديبة "لينا" قادرة على توفير البيئة المؤاتية لتحسين وضعها الصحي، هذه الابنة القديرة التي قامت برعايتها على أفضل وجه، وكانت تسعد بها وبإمكاناتها وتألقها بمجالات متعددة أهمها "أدب الأطفال" ما وفر مزيداً من الحوار المتفتح بين الأم وابنتها في المجالات الأدبية بعامة.

الأديبة الكبيرة "قمر كيلاني" في القلب كانت وماتزال قوة رائدة فكراً وعقيدة وسلوكاً. رحمها الله رحمة واسعة بقدر خصالها الحميدة وإنجازاتها المتعددة، راجية الله عز وجل أن ينزل السكينة في قلب ابنتها وفي قلوب الأهل الكرام والصديقات والأصدقاء ويعمرها بالصبر والسلوان».



يذكر أن الراحلة "قمر كيلاني":

ولدت في دمشق عام 1934.

تخرجت في جامعة دمشق - كلية الآداب - في الخمسينيات. وحصلت على شهادات في التربية (دبلوم)، وفي التعليم للمرحلة الثانوية ودور المعلمين (المعهد العالي).

1954 ـ 1975 تدريس اللغة العربية وآدابها وأصول التدريـس في المعاهد العليا لإعداد المدرسين ودور المعلمين.

1975 ـ 1980 عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الكتّاب العرب- مسؤولة النشاط الثقافي.

1980 ـ 1985 عضو اللجنة الوطنية لليونسكو ـ مسؤولة شؤون منظمة التربية والثقافة والعلوم (الاليكسو).

1985 ـ 2000 عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الكتّاب العرب ـ مسؤولة العلاقات الخارجية ـ مسؤولة عن نشاط الجمعيات الأدبية وفروع الاتحاد ـ رئيسة تحرير مجلة (الآداب الأجنبية) الصادرة عن اتحاد الكتاب العرب.

1967 ـ 1971 رئيسة لجنة الإعلام في الاتحاد العام النسـائي

عضو لجنة التضامن الآفرو آســــــيوي.

عضو لجنة الدفاع عن الوطن وحماية الثورة.

عضو اللجنة العليا لدعم العمل الفــــدائي.

عضو اللجنة المركزية لمحو الأميــــــة.

منذ عام 1967 عضو مؤسس لاتحاد الصحفيين الســوريين.

عضو مؤسس لاتحاد الكتّاب العــــــرب.

ترجمت بعض أعمالها الأدبية الى الروسية ـ الفرنسية ـ الإنكليزية ـ الفارسية ـ الهولندية.

ـ مئات المقالات في الصحف والمجلات والدوريات المحلية والعربية منذ عام 1955.

ـ مقال أسبوعي في إحدى الصحف الرسمية في سورية منذ عام 1963.

ـ عشرات أ. غادة الجابي وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل الأسبقالأبحاث في التراث وفي النقد، وفي موضوعات المرأة والمجتمع، وفي مناسبات تكريم أدباء معاصرين أو في رثائهم بتقويم لأعمالهم.

ـ تم إعداد عدد من رسائل الدكتوراه والماجستير والدبلوم حول مؤلفاتها، واعتمد بعض من هذه المؤلفات للتدريس في جامعة (ايكس لو بروفانس) في فرنسا، وفي جامعات اخرى عربية وأجنبية.

- شاركت في العديد من الندوات والمؤتمرات العربية والدولية.

ـ أدرج اسمها في عدد كبير من الموسوعات العالمية والعربية، وموسوعة أعلام القرن العشرين.

مؤلفاتها:

1- التصوف الإسلامي- دراسة- بيروت - دار شعر - 1962

2- أيام مغربية- رواية- بيروت - دار الكاتب العربي- 1965

3- عالم بلا حدود- قصص- بغداد- وزارة الإعلام- 1972

4- بستان الكرز- رواية- دمشق - اتحاد الكتاب العرب- 1977

5- الصيادون ولعبة الموت- قصص- دمشق - اتحاد الكتاب العرب- 1978

6- الهودج- رواية- دمشق - اتحاد الكتاب العرب- 1979

7- حب وحرب- رواية- الإدارة السياسية- سورية- 1982

8- امرأة من خزف- قصص- دار الأنوار- سورية- 1980

9- اعترافات امرأة صغيرة- قصص- وزارة الثقافة - سورية- 1980

10- طائر النار- رواية- اتحاد الكتاب العرب- 1981

11- الأشباح- رواية- المنشأة الشعبية للنشر- ليبيا- 1981

12- الدوامة- رواية- وزارة الثقافة- سورية- 1981.

13- المحطة- قصص- اتحاد الكتاب العرب- 1987.

14- حلم على جدران السجون (مجموعة قصصية)- الدار العربية للكتاب- تونس- 1985

15- أوراق مسافرة- دار الجليل- سورية- 1987

16- أسامة بن منقذ (دراسة)- دار النوري- سورية- 1985

17- امرؤ القيس (دراسة)- دار طلاس- سورية- 1986.

ايوب صابر
05-18-2012, 10:54 AM
لقاء مع الأديبة قمر كيلاني:صرخنا كثيراً.. لكن لم نسمع سوى أصداء أصواتنا..؟! حوار: وليد العودة



2006-02-13 08:11:13

أعيش أفكاري وأعيش ما أكتب..‏‏
الجيل الجديد محكوم بالكلام الجميل..‏‏
كلما كان الأديب محلياً شق طريقه نحو العالمية..‏‏
مثقفنا العربي مهدد بأطفاله وكسب عيشه..‏‏
المثقف لا يملك السلاح ولا النفوذ لصد الظلم عن أمته..‏‏
القصة القصيرة يتخاطف تاجها من ليسوا أهلاً لها..‏‏
ليس عندنا نقاد حقيقيون..‏‏
زاويتي الأسبوعية هي دمعة وصرخة ومناجاة..‏‏
أرفض أن يقال هناك أدب نسائي

وأدب رجالي..‏‏
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ‏‏
قمر كيلاني.. واحدة من الكاتبات المعروفات على الصعيد العربي.. اللواتي كرسّن للأدب والثقافة معظم وقتهن وجهدهن لعشرات السنين وحملن هموم الأرض والوطن والأمة خلجات راعفة بالحب والحنين.‏‏
من أهم أعمالها الروائية:‏‏
أيام مغربية 1965، وبستان الكرز 1976، والهودج 1980، وطائر النار 1980، والأشباح 1979، وحب وحروب 1981.‏‏
وفي القصة القصيرة:‏‏
عالم بلا حدود 1972، والصيادون والموت 1976، واعترافات امرأة صغيرة 1978، وامرأة من خزف 1980، والمحطة 1988.‏‏
وفي الدراسات والنقد:‏‏
التصوّف الإسلامي 1962، وأسامة بن منقذ 1984 وامرؤ القيس 1986.‏‏
حول تجربتها الأدبية والإبداعية كان معها الحوار التالي:‏‏
* هل نعود معك إلى بداياتك الأدبية؟.‏‏
** بدأت علاقتي بالكتابة منذ سنوات الطفولة وتحديداً منذ الصف السادس الابتدائي عندما كتبت أول قصة وكانت بعنوان "شبحان" وفي المرحلة الثانوية نشرت هذه القصة في مجلة "دنيا المرأة" اللبنانية.. وعندما انتسبت إلى الجامعة في الخمسينيات صرت أنشر في الصحف والمجلات التي كانت تصدر في جامعة دمشق آنذاك ومنها مجلة "الندوة" التي كتبت فيها "مذكرات فتاة جامعية" أتمرد على العادات والتقاليد التي كانت تمنع الفتاة من مواصلة تعليمها الجامعي.. ووقعت هذه المذكرات بإمضاء "رائدة البناء".. وتكرر هذا الأمر في مقالات عدة نشرت لي في ذلك الحين.. ولما عرفت أن طلاب وطالبات الجامعة يُشيرون إليّ ويقولون هذه قمر وليست "رائدة البناء" شعرت أن العملية خاسرة.. وكتبت بتوقيعي منذ عام 1952.. وأنا منذ ذلك الوقت لم أترك القلم.‏‏
* ما القضية أو المسألة الأهم التي يمكن أن تقرأها قمر كيلاني في أعمال قمر كيلاني؟.‏‏
** الواقع أننا كتبنا أنا وغيري من الكاتبات صرخات احتجاج.. وإعلاناً عن وجود ولفت أنظار إلى وجود مشكلات.. أما الحلول فقد كانت ضيقة وفردية وبمنظار يكاد يكون أحادياً.. لكن هذه الصرخات والنداءات لو وجدت بيئة تنتعش فيها ويتاح لها من يناقش فيها من زوايا متعددة اجتماعياً وفكرياً لكنا أقرب إلى النضج في ما نكتبه نحن أو ما ستكتبه كاتبات يأتين بعدنا.. فنحن في النقطة ذاتها ولا نسمع إلا أصداء أصواتنا.. لقد أُثير العديد من القضايا التي تهم المرأة، ولكن ما الحلول التي وصلنا إليها؟.‏‏
أعتقد أنها ضئيلة جداً.. لنأخذ مثلاً قضايا الزواج والطلاق وحضانة الأولاد.. الخ.. تظل النتائج غير متماشية مع العصر.‏‏
* برأيك هل استطاع أدبنا بلورة هويته الذاتية أم أنه في طريقه إلى ذلك؟.‏‏
** تحقيق الهوية الذاتية المحلية أمر فائق الأهمية بالنسبة للأديب وبمقدار ما يكون الأديب محلياً بمقدار ما يشق طريقه نحو العالمية والمثال أمامنا واضح.‏‏
إن نجيب محفوظ بدأ محلياً وانتهى عالمياً.. ويُخطئ من يظن أن المحلية ضيق وتحديد وسطحية إنها كإبداع شمولية وعمق واتساع.‏‏
ومن هذا المنطلق أقول: إن الأدب العربي السوري في أعماق بعض الأدباء كان محلياً.. لكن ليس بالنظرة الواسعة والعميقة للمحلية.‏‏
* هناك مصطلح شائع يتحدث عن أدب المرأة أو عن الأدب النسائي والأنثوي.. هل يمكن إيجاد الاستدلال على هذا الأدب فيما تكتبينه عن المرأة من ناحية اللغة والأسلوب.. أم أن المصطلح بالأصل اضطراري.. وليس ثمة لغة نسائية وأسلوب نسائي؟.‏‏
** من حيث المبدأ أنا أرفض أن يكون هناك أدب رجالي وآخر نسائي.. هناك أدب أولاً أدب.. ولا أدري من أين تسرب إلينا هذا المصطلح.. وكثيراً ما نكون في جلساتنا الأدبية فأعترض على النقّاد وعلى هذا الشيوع أو المصطلح كما سميته خاصة في الدراسات الأكاديمية وفي الأطروحات الجامعية.‏‏
ومع ذلك نستطيع أن نميز من خلال الخطاب الأنثوي ومن خلال تفجر الأحاسيس الأنثوية وأسلوب المرأة في التواصل مع العالم وفي كسر حواجز نفسية نستطيع أن نُمير أن هذا أدب نسائي.. ولكن ليس من ناحية الأجناس الأدبية.. إذ لا يوجد فرق بين أدب الرجل وأدب المرأة.. إنه أدب وكفى.. وهذا المصطلح بالتأكيد مدسوس علينا ولعله من أيام المستشرقين أو بدايات النهضة ربما وجدوا أن مجتمعنا يفصل بين المرأة والرجل ففصلوا لنا الأدب على ذلك وفرزوه.. ولكنه مصطلح بكل تأكيد خاطئ لأنهم هم أنفسهم لا يستعملون هذا المصطلح، فهم- أي المستشرقون- لا يقولون عن كاتبة غربية أو أميركية أن هذه المرأة أنتجت الرواية الفلانية أو قدّمت هذا العمل الرائع.. أو هذا المؤلف أو البحث الجيد.. هم فقط أعطونا مصطلحاً وتوهموا أنه يناسبنا.. والواقع ليس كذلك..‏‏
* إذاً هل هناك تناقض بين المرأة في الكتابة

والمرأة في الحياة..؟‏‏
وهل هناك فوارق بين المرأة الكاتبة والمرأة الإنسان؟.‏‏
** المفروض ألا توجد هذه الفوارق، أنا شخصياً أعيش أفكاري وأعيش ما أكتب.. وأصدق فيما أكتب ولا أجد أي تناقض بين حياتي كإنسانة وبين حياتي ككاتبة.. ولا أجد أي سدود بيني كإنسانة وككاتبة وأديبة.. كل هذا يتجمّع في نقطة ضوء واحدة وهي أن الكلمة في الأساس هي للتعبير الحر الصادق عن عواطف النفس الإنسانية.. فماذا يعني أن تقول كاتبة أو أديبة على المنابر بمبادئ معينة وتعود لتمارس نقيضها تماماً؟ ماذا يعني مثلاً أن تتهم الرجل وتستثير جموع النساء وتأتي إلى بيتها لتخضع له الخضوع الكامل.. حتى ولو كان ابنها الصغير المراهق فقط لكونه رجل البيت؟.‏‏
من هذا المنطلق لا أفهم هذه التناقضات على الإطلاق ولا أؤيدها، أريد للمرأة الكاتبة المتحررة أن تنسق إذا لم تستطع أن تطابق بين ما تنادي به وبين ما تكتب عنه، بين حياتها كإنسانة وامرأة.. ولو خيرتني بين الطرفين لما فضلت أحدهما على الآخر وهي ليست معجزة أن تجمع المرأة بين الأدب وبين حياتها كامرأة تماماً كما هو حال أي فنان آخر.‏‏
* الأجيال الجديدة في القصة تعتمد كثيراً على الشكل.. أما قصص الجيل الأول وأنت واحدة منهن فتعتمد على ثراء المضمون.. ما رأيك؟.‏‏
** مهما حاولنا أن نمزج بين الأجناس الأدبية أو أن نطرح مفاهيم الحداثة أو الحداثوية كما يسمونها.. والتجريبية.. وكل هذه الأشكال الجديدة تظل القصة أو الرواية مضطرة لأن تحمل مقولة معينة وتحمل بذرة معينة هي مشكلة "العُقدة" أو الحدث الرئيسي الذي يجب أن تدور عليه القصة.. أما أن تفرغ القصة من مضمونها أو من مقولتها أو أن تفكك وتحطم ويضرب عمودها الفقري كقصة من حيث الحدث وما ينتج عنه فهذه لا تعود قصة.. سمّها خاطرة.. سمّها بوحاً، مناجاة، سمّها ما شئت.. ولكنها ليست قصة.‏‏
الجيل الجديد بما أستطيع أن أسميه محكوم بالكلام الجميل والكلام الجميل نوع من البوح يُلبسه أحياناً ثوب القصة.. وربما أعطاه تنويعات وتقطيعات.. فجعلها مسرحية.. وربما رشّ عليه عطراً, فأصبحت قصيدة تُشبه قصيدة النثر، أما القصة فتظل هي القصة كما كانت في قصة آدم وحواء، أول قصة في تاريخ البشرية.. فهناك أطفال وأحداث رئيسية ونهاية لهذه الأحداث.. وبذلك تظل القصة تحمل هذه السمة مهما فعلنا.‏‏
* إذاً كيف تنظرين إلى القصة القصيرة في وطننا العربي.. وما رأيك بالنقد السائد؟.‏‏
** إنني أتألم من أجلها.. هذه الملكة الصغيرة المتوجة التي لا أقول إنها نزلت عن عرشها وإنما يتخاطف تاجها من ليسوا أهلاً لها خاصة بعد أن لم تعد الصحافة الأدبية- لغزارة الإنتاج القصصي- تُفرق الحصى عن اللآلئ, وأقول بصراحة إن اسم الكاتب أو شهرته لا يعني أن كل إنتاجه القصصي على حد سواء فعلينا ألا نغتر بالأسماء.. بل أن نختار القصة.‏‏
أنا أقدم هذا الجنس الأدبي الجميل جداً وأفرح بإنتاج قصة قصيرة أكثر من فرحي بإنتاج رواية, وأعتب على الصحافة لأنها لا تفتش على الجيد لتنشره.. وأحياناً تنشر العادي وما هو دون المستوى.‏‏
أما عن النقد.. فهذا حديث يطول.. أختصره بقولي: إنه يندر أن نجد عندنا نقاداً حقيقيين ينتمون إلى مدارس نقدية معينة أو اتجاهات نقدية.. حتى لو اختلفوا اختلافاً جذرياً في وجهات النظر.. المهم أن يقدم اعتباطاً أو مزاجياً بالصلات الشخصية أو اعتبارات أخرى.. فهذا أرفضه رفضاً قاطعاً وأتمنى أن يظل إنتاجي في الظل ولا تمتد إليه مثل هذه الأقلام لأن هذا النقد لا يقدم ولا يؤخر في شيء.. فالعمل الأدبي موجود وستأتي أجيال غير متأثرة بأوضاع راهنة.. ولعلها ستقوّم التقويم الصحيح.. "أبو حيان التوحيدي" مثلاً في التاريخ أغفل ولم يقم أحد ويكتب عنه.. وقد طغى عليه بريق الجاحظ.. وسلبت "الأغاني" ألباب الناس.. لكن "التوحيدي" ظهر إلى الوجود في عصرنا.. وأصبحت أعماله جزءاً بارزاً من تراثنا.. ورسائل "الصفا" أغفلت أيضاً وربما فُرّغ الكثير من صفحاتها وطمست معالم شعرائها لكنهم أخذوا مكانهم يوماً ما في الفكر العربي والشعر العربي.‏‏
* أعود إليك سيدة قمر وأسألك ما الذي تريدين أن تقوليه في كتاباتك؟.‏‏
** ما أريد أن أقوله في كتاباتي له عدة مستويات.. المستوى الشخصي كامرأة.. بأن لي معاناتي الصادقة والمريرة والتي لم أُعبر عنها إلا بلمحات خاطفة كأنها الشوق.‏‏
أريد أن أعبر بنطاق أوسع عن حياتي في دمشق التي أراها شبه أطلال الآن.. دمشق القديمة.. ومعاناتي في سورية كامرأة تؤمن بالعروبة.. وببلادها وبمستقبل هذه البلاد.. أريد أن أطوف حول مشكلاتنا الصميمية والحقيقية والتي هي جوهر معاناتنا في هذه البلاد كمشكلة فلسطين مثلاً، والعراق مؤخراً.‏‏
أريد أن أعيش حالة هي أنا.. وليست غيري لسنديانة عاشت بين الثلاثينيات حتى الآن في هذا البلد.‏‏
* ما الجانب الذي لا يعرفه الناس في شخصية "قمر كيلاني"؟.‏‏
أستطيع أن أقول إن كل ما كتبته كان نبضاً من حياتي.. وجزءاً من حياتي.. ولكنه ليس مرآتي وليس صورتي.‏‏
لم أكتب الأشياء التي جرحتني حتى العظم في صورتها الحقيقية.. وإنما غمزت إليها، أشرت إليها وعكستها.. لكنني لم أصورها التصوير الدقيق، أعتقد بأن كل ما أريد أن أكتبه عن نفسي أو يعرفه الآخرون عني لم أكتبه بعد.‏‏
* منذ سنوات عدّة لم يصدر لك أي نتاج أدبي.. سواء في القصة أو الرواية فما السّر في ذلك يا تُرى؟.‏‏
** هذا صحيح.. فأنا بالفعل في فترة صمت.. وليس صمتاً بمعنى العزوف والانكفاء.. بل أنا أعتبر أن هذا الصمت هو صمت كموت ولعلي سأتمم أعمالاً روائية بدأتها بخطوطها العريضة.‏‏
* هل تكفي زاويتك الأسبوعية في جريدة "الثورة" لتفرغي فيها كل همومك؟.‏‏
** بالنسبة لي.. هذا المقال الأسبوعي الذي استمر أربعين عاماً هو الوردة التي أغرسها في وطني.. أو الدمعة التي أذرفها أو هو الصرخة أو هو المناجاة.‏‏
كل ما يحدث معي أو يستثير اهتمامي خلال الأسبوع أستطيع أن أضعه على الورق في هذه الزاوية الصغيرة.. فهي المتنفس لرئتين مضغوطتين ومملوءتين بالحزن والأسى..‏‏
ولعل الناس.. وأقصد القراء والأدباء أيضاً يعرفون أين أتنقل وماذا أُعاني عندما يقرؤون زاويتي.. لأنها صادقة فعلاً.. وما يحدث معي.. وما أُحسه هو الذي ينعكس في هذه الزاوية الصغيرة..‏‏
* هل تفكرين بكتابة سيرتك الذاتية؟.‏‏
** ليس عندي رغبة أن أُرجع حياتي إلى الوراء.. ولكن هناك مؤلفات ربما تصدر بعد رحيلي.. وفيها شيء من سيرتي الذاتية..‏‏
لكن أن أجلس وأبدأ بكتابة سيرتي الذاتية بمنظار الآن أراه خطأ.. وكثير من السير الذاتية وقع أصحابها في هذا الخطأ حيث ينظر الكاتب لنفسه ويقوّم نفسه وهو بعمر معيّن بدءاً من الطفولة إلى المراهقة والشباب وهكذا.. وهنا الأحكام لا تكون دقيقة.‏‏
بالنسبة لي.. لو رجعت لعمر المراهقة الآن.. فسأقوم بالأعمال ذاتها التي قمت بها وسأرتكب ذات الحماقات والأفكار التي ارتكبتها ومن هناك لا يجوز أن أُحاول إيجاد مبررات للأعمال التي قمت بها في أيام الشباب.. وكذلك غيري.. لأن المبررات جاءت الآن مع تجاوز الستين.. وبسنها كانت هذه الممارسات عين الصواب وعين الحقيقة.. وهكذا أعتقد.‏‏
* أخيراً.. ما رأيك بدور المثقف العربي حيال قضايا الأمة بشكل عام؟.‏‏
** المثقف العربي في العموم ملتزم من تلقاء نفسه بكل ما تعانيه هذه الأمة من مشكلات.. وتحديات.. ولكن هذا المثقف لا يجد مكانه في هذه المعمعة التي تحدث حالياً في القتال والمواجهة مع الأعداء فهو لا يملك السلاح.. ولا النفوذ.. ولا يملك ما يصد به عن أمته هذا العدوان الظالم عليها.. فهو حقيقة في حيرة واضطراب.. وكما تعلم صوت المثقف العربي إلى جانب صوت السلاح غير مسموع.. لأن أصوات المدافع والطائرات والصواريخ أقوى من أصوات المثقفين.. وهذه الأصوات تطغى على صوت الكلمة.. ولكن هذا لا يمنع من أن تتفتح الرؤية خلال فترة بسيطة ويظهر بعدها المثقف على الساحة ليأخذ دوره الحقيقي..‏‏
وما يعانيه المثقف العربي اليوم كثير جداً.. فهو مُهدد بدينه وكسب عيشه.. ومهدد بأطفاله.. في البلاد التي يعيش فيها فانظر مثلاً إلى المثقف الفلسطيني.. فهو يُقتل وكذلك المثقف العراقي.. وهؤلاء يختفون عن الوجود كلياً ولا أحد يعرف أثرهم.. وأي مكان اتجهوا إليه، فهم شردوا في بقاع العالم، وإصلاح هذا الأمر يحتاج إلى فترة حتى نستطيع أن نلملم جراحنا من جديد..‏‏
-------------------‏
مجلة فارس العرب‏
العدد 118/119‏
كانون الثاني ـ شباط 2006‏

ايوب صابر
05-18-2012, 11:04 AM
الكاتبة والروائية السورية قمر كيلاني: أمركتنا ليست سهلة


نشر 15 تموز/يوليو 2000 - 03:00 بتوقيت جرينتش



عناوين ذات صلة

الناقدة والكاتبة السورية أسيمة درويش: الرجل والمرأة يعيشان المعاناة نفسها (http://www.albawaba.com/ar/%D8%B3%D8%A7%D8%AE%D8%B1%D9%88%D9%86/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D9%82%D8%AF%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D8%AA%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A3%D8%B3%D9%8A%D9%85%D8%A9-%D8%AF%D8%B1%D9%88%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AC%D9%84-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9-%D9%8A%D8%B9%D9%8A%D8%B4%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%A9-%D9%86%D9%81%D8%B3%D9%87%D8%A7)
مؤتمر متخصص: الحرب اللبنانية في الرواية العربية (http://www.albawaba.com/ar/%D8%B3%D8%A7%D8%AE%D8%B1%D9%88%D9%86/%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1-%D9%85%D8%AA%D8%AE%D8%B5%D8%B5-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A%D 8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9)
مستغانمي: لا أحد يكتب لي.. لكنهم يشطبون من نصوصي (http://www.albawaba.com/ar/%D8%B3%D8%A7%D8%AE%D8%B1%D9%88%D9%86/%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%BA%D8%A7%D9%86%D9%85%D9%8A-%D9%84%D8%A7-%D8%A3%D8%AD%D8%AF-%D9%8A%D9%83%D8%AA%D8%A8-%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%83%D9%86%D9%87%D9%85-%D9%8A%D8%B4%D8%B7%D8%A8%D9%88%D9%86-%D9%85%D9%86-%D9%86%D8%B5%D9%88%D8%B5%D9%8A-0)





قالت الكاتبة والروائية السورية قمر كيلاني بأن على العرب أن يهتموا أكثر بالأمر الثقافي، وأن يجروا مسحا شاملا لتاريخهم وللحقائق التي يحتويها لتخزينها في الإنترنت، لأن ترك الأمر على ما هو الآن سوف يشوه صورتنا أمام العالم، وأضافت:"أنا لست خائفة من إلغائنا أو طمس هويتنا نهائيا، فنحن شعب حي ولغتنا حية وليس من السهل أمركتنا ولا مصادرتنا". وأكدت كيلاني في حوار أجرته معها صحيفة "الاتحاد" الإماراتية ونشرته اليوم السبت بأن مسؤولية المثقفين والأكاديميين والباحثين ومسؤولي القنوات الفضائية والإعلاميين، هي الاهتمام بالنواحي السلبية لتقويمها، إذ لم يعد للانتجلنسيا الدور الذي كان لها في القرن الماضي، واشارت إلى أن الثقافة الآن تأتي من خليط من الوسائل تلفزيون، مسرح، متحف، بيئة، إعلام، موسيقى·· الخ وقد أصبحت مفهوما شموليا وليس تنظيرا في الكتب ولا أفكارا تنبع من أدمغة النوابغ الذين يقودون العالم.
وردا على سؤال حول أدب الاستهلاك قالت كيلاني:"كما نحتاج إلى المعلبات في الطعام يبدو أننا أصبحنا بحاجة الى فيلم مأخوذ من رواية، أو مسلسل مقتبس عن قصة الخ وهنا تختلط الأوراق، فلنفترض أن رواية ما تحمل هما إنسانيا أو وطنيا وانتقلت الى السينما أو التليفزيون ولم تحقق هذا الهدف، هل أدين هذه الرواية؟" وأضافت بأن الفنون قد اختلطت والكتابة أيضا، وسنصل إلى زمن لا نجد فيه فرقا بين الشعر والنثر، بين القصيدة والنص المسرحي، بين الجملة الموسيقية المغناة بكلام والمسموعة فقط كموسيقى، وسنصل الى زمن الكتابة فيه هي ما يرى وما يسمع. وأشارت إلى أن هذا الأفق الواسع جدا والمفتوح أوقع المثقفين والكتاب والشعراء في فوضى، وتساءلت:" هل أقول ان القائمين على الفضائيات يجب أن يكونوا انتقائيين جدا في إيصال الكلمة النظيفة والهادفة التي تحقق شيئا؟"! ورأت كيلاني أن القنوات الفضائية العربية الآن ليست إلا نوعا من العبث بالمقارنة مع القنوات الأميركية التي نجد كل ما يبث فيها مدروس وله خلفية، بما في ذلك البرامج الترفيهية. في حين أن الكثير مما يعرض عندنا مجاني ولا يخرج منه المشاهد بأي فائدة.
وقالت كيلاني بأن الإبداع لا يتجزأ وهو موجود في العلم، إدارة الأعمال، الكتابة، الإستهلاك. لذلك علينا أن نبحث عن الإبداع وعن المبدعين ثم نلتقط هذه الجواهر الثمينة للإبداع ونوجهها في أنساقها، وإن لم نفعل ذلك أصبحنا مستلبين وإمكانياتنا معطلة وتاريخنا وراء ظهورنا. مؤكدة بأن الخوف ليس من عدم وجود الإبداع ولا من السيطرة، ولكن من الانسحاب وعدم المواجهة.
وحول الإبداع النسوي قالت كيلاني بأن المرأة اقدر على تقصي الجزئيات والدقائق، وهي تمتلك شحنات انفعالية اكثر من الرجل وهذا يعود الى تكوينها كامرأة، بمعنى أن للمرأة سماتها الخاصة، وذلك لا يعني بأن هناك أدبا نسويا يختلف عن أدب الرجل بدليل ان فلوبير، زولا، ديستوفسكي، وغيرهم ممن تقصوا نفسية المرأة لم يكونوا نساء، مما يدل على أن الأمر الحاسم في هذه المسألة هو موهبة الكاتب ومقدرته على امتلاك ناصية الفن الروائي. وأضافت:" لقد بدأ عندنا نوع من الأدب سمى بالأدب النسائي ولا تزال هذه الموجة تكبر وترى الأدب نوعا من السيرة الذاتية، الخواطر،والأحداث الفجائعية أو الغرائبية في حياة المرأة، ولا اعتقد ان النجاح هنا يعود الى الفن الروائي بل الى كشف الأستار والحجب عن الأنوثة، وأنا شخصيا لست مع الأدب الذي اسميه الأدب الفضائحي، مشيرة إلى أن هذه الموجة خطيرة جدا حيث تقول النشرات الأدبية في أميركا، على سبيل المثال، إن كتاب مذكرات مونيكا لوينسكي فتح الباب أمام كاتبات معروفات نلن جوائز لأنهن كتبن سيرتهن الذاتية وعلاقاتهن المحرمة، ولا يعني وجود 23 كاتبة من هذا النوع أن الأدب الأميركي كله على هذه الشاكلة.
واستنكرت كيلاني هذا التوجه قائلة أنه "على الرغم من كوننا عربا لنا تقاليدنا وعاداتنا ومجتمعنا إلا أن هذه الموجة قد بدأت بالتسرب إلينا، وأضافت أن "المرأة العربية يجب أن تحافظ على خصوصيتها وخفرها وكرامتها الأنثوية، أما أن تبتذل نفسها في أوراق مكشوفة فأنا ضد ذلك" وأشارت إلى أن هذه الموجات تهديمية وتخريبية وعلى الكاتبات مسؤولية تجاه المرأة نفسها.
وعن نفسها قالت كيلاني:" من حيث كوني امرأة لم أشعر يوما أنني خارج الأنوثة، أو أن هناك عقبة علي أن أحطمها، فقد عشت في جو أسري منفتح، حياة جامعية منفتحة، ولم أجد في المجتمع صعوبات، والرجل بالنسبة لي جزء من حياتي هو أبي وزوجي والجيل الذي أرعاه الآن من الكتاب والأدباء، وأضافت بأن الأدب إما يكون أدبا أو لا أدب، والأنوثة أو الذكورة ليست هي المعيار." إنني اكتب لمتعة الكتابة وللتعبير عن الذات فأنا كاتبة مزاجية أكتب المقالة والبحث والرواية والنقد، وأحقق المخطوط
أنا بنت الحياة، لا طقوس لدي للكتابة، أكتب في الغابة وأكتب في القطار، في المطبخ وأنا احضر الطعام، اكتب وأنا أبكي، وأنا أحضر حفلة زفاف، فحين تأتي الكتابة أكتب في أي مكان وأي زمان".
وأشارت كيلاني إلى أن الرواية هي التي تفرض أسلوب كتابتها، لأن الأسلوب لا ينفصل أبدا عن المضمون، وأنها كروائية ضد وضع شروط مسبقة للرواية " لا تهمني الشهرة الزائفة أو أن يكون عدد القراء بالآلاف والطبعات متواترة، أنا أكتب نبضي، وأغمس قلمي بدمي، وأشرب من قناعاتي، وأكتب وليقرأ من يقرأ ولينصرف من ينصرف"
يذكر أن للكاتبة والروائية السورية قمر كيلاني إسما حاضرا في الأوساط الثقافية العربية والعالمية فقد ترجمت أعمالها الى الروسية والفرنسية والإنجليزية والهولندية والفارسية، حين كان الحضور النسوي في الرواية قليلا ومحدودا.
وقد أصدرت كيلاني روايتها الأولى "أيام مغربية" في العام ،1964 ثم توالت رواياتها "بستان الكرز"، "طائر النار"، "الأشباح"،" حب وحرب"، "الدوامة"، ولكيلاني إسهامات بارزة على المستوى البحثي وفي مجال الترجمة فقد أصدرت 17 مؤلفا في مباحث عدة منها التصوف الاسلامي، عالم بلا حدود، أسامة بن منقذ وغيرها، وشغلت مناصب عدة في منظمات إقليمية ودولية منها: اليونسكو، الاليسكو، وهي عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الكتاب العرب ورئيسة تحرير مجلة الآداب الأجنبية - -(البوابة)

ايوب صابر
05-18-2012, 11:06 AM
المنظورات الفكرية وتقاناتها في الروايـة النسائية السوريــة -24/01/2008

نلاحظ أن غالبية كاتبات الرواية يكتبن في أجناس أدبية أخرى مثل مؤمنة بشير العوف، وهي استاذة جامعية وشاعرة وناقدة، وسمر العطار وهي استاذة جامعية وباحثة وواضعة كتب لتأليف اللغة العربية للأجانب، وماجدة بوظو التي تكتب المقالة والقصة والمسرحية، ووليدة عتو وأنيسة عبود وعائدة الخالدي وهيفاء بيطار، وضياء قصبجي، وصباح قباني، وأميمة الخش، وفائزة الداوود، ومية الرحبي، وماري رشو، ووصال سمير وناديا الغزي اللواتي يكتبن القصة ربما اكثر من الرواية.
وترتبط الكتابة الروائية النسائية في سورية غالباً بتجربة الكاتبة في الحياة وضمن حدود المكان ومنطلقاته حيث تقيم الكاتبة، في مدى اقترابها من الحرية والابداع، فقد تأثرت كتابة سمر العطار وحميدة نعنع وغادة السمان وسلمى الحفار الكزبري وألفة الادلبي وهنرييت عبودي وأسيمة درويش وأنيسة عبود ومية الرحبي برحابة في عرض التجربة الانسانية والعاطفية والاجتماعية حتى لتعد رواياتهن مرآة لتأزم الذات القومية، والرواية الاولى في نقدها للماضي حيث وجهت اعترافات صريحة للتجربة الذاتية لتطور المجتمع في سورية من خلال نزوع مطلق الى الحرية في الاغتراب، والثانية في نقدها للثورة العربية المحبطة في اكثر من قطر عربي في المشرق والمغرب، والثالثة في تقصيها الحاد للخيبة القومية من خلال واقع مشخص هو الواقع العربي في لبنان وتداعياته المختلفة، والرابعة في استعادتها المدهشة لسيرة الكفاح الوطني ضد الاستعمار داخل معمعان التطور الاجتماعي، والخامسة لوطأة التغيرات الاجتماعية على النسوية والتحقق الوجودي، والسادسة عن التأسي النسوي في غياهب الحب والتعالقات الحضارية مع الآخر، والسابعة عن التطور الاجتماعي بين الريف والمدينة وضغوطه على النسوية، والثامنة عن قسوة التغيرات الاجتماعية وارتباطها بالتقاليد والموروثات التي تحط من قدر المرأة.
تمارس كاتبة أخرى نقد التجربة السياسية في سورية هي سلمى الحفار الكزبري في روايتها، ولا سيما تجربة الانفصال والوحدة والتغيير الكبير مع ثورة الثامن من آذار، وفعلت ذلك ايضاً كاتبة اخرى هي مؤمنة بشير العوف في روايتها «مد بلا جزر»، وإن كانت الروايتان اكثر احتفاء بتفاصيل السيرة الشخصية حيث كان نقد الواقع السياسي اطاراً او استعراضاً ناقماً لوطأته الباهظة على فئة اجتماعية متضررة، وعالجت ماري رشو بقوة وضع المغتربين العرب في الولايات المتحدة وأحزان الهجرة بروح انسانية مفعمة بالارادة والتوق الى الحرية.
تحفل روايات ملك حاج عبيد وملاحة الخاني بتصوير ثّر للتغير الاجتماعي في سورية في السبعينيات على وجه الخصوص، الاولى من منظور تجربة شخصية مازالت بصماتها واضحة، والثانية استطاعت ان تعاين التحولات الاجتماعية بمعزل عن ضغوط التجربة الشخصية على ان التجربة الشخصية التي تصل الى حد المماهاة بين النص ومؤلفته الواضحة في غالبية النصوص الروائية السورية، ولا سيما اعمال اميمة الخش وصبحية عنداني، وهيفاء بيطار ونوال تقي الدين ووليدة عتو اللواتي حاولن بدرجات معينة ادماج الموضوع العاطفي في اطار سيرورة اجتماعية.
وتنجح روايات كثيرة في استيعاب الموضوع الاجتماعي والابتعاد قدر الامكان عن النزوع الذاتي المستفحل، كما في غالبية روايات قمر كيلاني وبعض روايات كوليت خوري، ولولا ولع حميدة نعنع بامتداح الذات لكانت روايتاها تعبيراً موضوعياً شديد القسوة للواقع العربي، ولكنها لا تستطيع الخروج من اعجابها بذاتها وتفاصيلها العادية احياناً، فتصير الرواية في بعض الاحيان الى نجوى ذاتية لا مسوغ لها.
أمعنت المرأة الروائية في رؤية تلاوين شجن النساء التي تصل الى شدة النسوة المناهضة للذكورة والمجتمع الابوي والتقليد الاجتماعي والثقافي، كما في روايات فاديا شماس وهيفاء بيطار وهنرييت عبودي وهدى الزين ومها حسن.
بينما اقبلت كاتبات معدودات على الرؤية التاريخية لوضع المرأة، ولا سيما البعد القومي والوطني والاجتماعي فضاء للرحابة الانسانية في الوقت كما في روايات كوليت خوري وغادة السمان وقمر كيلاني وناديا خوست وألفة الادلبي من الرائدات، وملك حصرية وحميدة نعنع من الاجيال اللاحقة.
تعدّ روايات سلمى الحفار الكزبري «البرتقال المر» ومؤمنة العوف «مدّ بلا جزر» نوعاً من تصفية الحساب مع مرحلة تاريخية حتى ان الرواية تتحول الى استعراض للخطب السياسية والمجادلات العقيمة التي تؤثر سلباً على المتن الروائي.
ثمة تفاصيل في هذا الصدد ضاغطة على وجدان الروائية، ولكنها ليست بذات قيمة فنية وهذا يثير بحد ذاته احدى القواعد الذهبية في الادب وهي ان الترائي اهم من الوجود، وهكذا تحمل بعض الكتابات الروائية وثائق عن زمنها، ففي روايات سمر العطار وألفة الادلبي وكوليت خوري وقمر كيلاني وكتاب رنا قباني السردي «رسالة الى الغرب» (دار الآداب - بيروت - 1991) تسجيل دقيق او لماح للمرحلة التاريخية التي تتجه هذه الكتابات اليها.
اما الموضوع الغالب مع الكتابات النسائية الروائية فهو وطأة الضغوط الاجتماعية على العاطفة تعبيراً عن انكسار الحب او اخفاقه، ولاسيما الزواج والطلاق والحب غير المتكافىء، وعلى نحو أقل العلاقات الحرة بين الرجل والمرأة، وقد افلحت روائية مثل نادرة بركات الحفار في كتابة رواية عاطفية في سياق اجتماعي فكانت روايتها اكثر من رواية عاطفية، واقرب الى الرواية الاجتماعية، وتتنازع معالجاتها طوابع (المشجاة) الميلودراما والميل الطبيعي الذي يجعل شخصياتها مستلبة عاجزة قدرية ضعيفة الارادة امام قسوة الشروط التاريخية، وهذا واضح في رواياتها جميعاً،ولا سيما «الهاوية» وثمة جرأة كبيرة في اعلان الخيار الشخصي في تناول الموضوع العاطفي على الرغم من الاستغراق السيري في الكتابة عن التجربة الشخصية بوصفها تجربة عامة كما في كتابة هيفاء بيطار عن تجربة الزواج المخفق بأقسى من الطلاق في روايتها «يوميات مطلقة» وكتابتها عن تجربة الحب المخفق ومآله الخسران التام في روايتها «قبو العباسيين»، وكتابتها عن هجاء الرجل والذكورة في روايتها« امرأة من طابقين».
على وجه العموم تعاني الكتابات الروائية النسائية في سورية من التحليل النفسي، وتكاد تنعدم الشخصيات النسائية الاشكالية او النموذجية باستثناء روايات غادة السمان وحميدة نعنع التي تقدم رواياتهن شخصيات نسائية مستقلة وحرة في غالب الاحيان ، وتظهر الاستقلالية والحرية في الحب والزواج ، وقبل ذلك في العمل السياسي والحزبي ، وفي العمل بحد ذاته، ولدى هاتين الكاتبتين تتنقل النساء بين الاماكن والرجال والافكار والمعتقدات برحابة يحسدها عليهن الرجال انفسهم، وثمة نص روائي هو سرد مفتوح لحرية مطلقة تمارسها امرأة مع رجل لمها حسن سمتها «سيرة الآخر- اللامتناهي» ( دار الحوار- اللاذقية- 1995).
ولعل مغامرة التحديث الروائي في الكتابات الروائية النسائية السورية تتجلى في النصوص التي اشرنا اليها قبل قليل، فيبدأ التحديث واثقاً عند غادة السمان في لعبة التداعي، وانتقال الازمنة وتثمير مناطق اللاشعور، ونسبية النظرة الى العالم، الى الاحتفاء بشعرية السرد حين تصير الذات منطلق الرؤية، وحين يغدو الوجدان منعكساً لتأزم الذات العامة ومتحرراً من السرد التقليدي ومركزاً على وجهة النظر عند حميدة نعنع الى هوس التحديث حين تتكسر اللغة، ويصبح النص بوقائعه واحداثياته واحداثه غائباً في نثار اللغة وفيض الانشاء الذاتي.
لقد حاولت ضياء قصبجي ان تعالج شخصيتها النسائية من خلال ميل نفسي في روايتها «امرأة لا تعرف الخوف» ( المنشأة العامة- ليبيا - 1985) ولكن الاختزال الذي يجعل النص الروائي اقرب الى قصة والتماهي السيري قد قلل من فرص التعمق في فهم الشخصية وطلب التأثير، وهو ما جاوزته الى تحليل معمق لاوضاع المرأة في روايتها « اختياراتي والحب».
وهكذا فإن مفهوم الرواية في الكتابة الروائية النسائية ملتبس احياناً وشديد التباين في احيان اخرى، لأن ما كتبته ضياء قصبجي وهيفاء بيطار واميمة الخش في روايتها الاولى هو اقرب الى القصة او القصة المتوسطة، كما ان عدداً كبيراً من النصوص الروائية يتداخل مع مفهوم السيرة بتأثير التماهي الذي اشرنا اليه، اذ قليلاً ما تغادر الكاتبة ذاتها الى الذات العامة، ولربما كان عدد من هذه النصوص هو اشبه بسيرة فنية لوجهة نظر الكاتبة في تجربتها، او الانطلاق من تجربتها الى تجارب عامة مماثلة، كما في روايات لصبحية عنداني ومؤمنة بشير العوف ونوال تقي الدين ووليدة عتو وماري رشو وسمر العطار وغيرهن.
من الملحوظ ان بعض الكاتبات قد عنين بالمأثورات الشعبية في بناء النص الروائي، مثل غادة السمان في روايتها «ليلة المليار»، وناديا الغزي في نصها الروائي «شروال برهوم»، ووصال سمير في روايتها «زينة»( دار الأهالي - دمشق - 1992).
أما بالنسبة للرواية التي تخاطب الفتيان والناشئة فإن عددها قليل جداً، وينطبق هذا الوصف على رواية ألفة الادلبي «حكاية جدي» وثمة كتابات روائية اقصر لدلال حاتم هي: «مذكرات عشرة قروش» ( اتحاد الكتاب العرب- دمشق - 1983)، «حدث في يوم ربيعي» (المديرية العامة للاثار والمتاحف - دمشق - 1981) و«حنون القرطاجني» (كتاب اسامة الشهري- وزارة الثقافة - دمشق - 1981) وآخرها لضحى مهنا «هكذا عاش جلجامش» (دار الحوار- اللاذقية- 1994) عن ملحمة جلجامش المعروفة.
نلاحظ ان النقد الموجه للكتابات الروائية النسائية السورية قليل ، باستثناء ما كتب حول غادة السمان التي صدر حول اعمالها حتى الآن سبعة كتب هي: «غادة السمان بلا اجنحة» لغالي شكري، «تحرر المرأة عبر اعمال سيمون دوبوفوار وغادة السمان» لنجلاء نسيب الاختيار، و« التمرد والالتزام في أدب غادة السمان» لباولا دي كابوا و«غادة السمان: الحب والحرب- دراسة في علم الاجتماع الادبي» لالهام غالي و«قضايا عربية في ادب غادة السمان» لحنان عواد، و«فض ذاكرة امرأة» لشاكر النابلسي،و«غادة السمان: رحلة في اعمالها غير الكاملة» لعبد اللطيف الارناؤوط.
أما المصادر الاخرى لنقد الكتابة الروائية النسائية في سورية، فهناك كتاب وحيد هو «الرواية النسائية في سورية» لهيام ضويحي (1992)، وكتاب آخر لإيمان القاضي يتناول «الرواية النسوية في بلاد الشام»(1992)، وخلا ذلك مقالات وبحوث في الدوريات وبعض الكتب النقدية والتعريفية والتاريخية.
هذه اهم منظورات الكتابة الروائية النسائية وتقاناتها في سورية، وكما نلاحظ هي تجربة أدبية كبيرة في حساب الكم والنوع، والأهم فيما تثيره من قضايا تتصل بالادب وبالنسوية معاً.
البعث

ايوب صابر
05-18-2012, 11:10 AM
المرأة في رواية قمر كيلاني

http://www.damascusuniversity.edu.sy/mag/human/old/human/2005/21(1-2)2005/helwani.pdf

ايوب صابر
05-18-2012, 11:24 AM
مع قمر كيلاني
حوار : اديب قزاز

قمر (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) كيلاني أديبة عاشت حياتها بين الكتب دراسةً وتدريساً، فكانت هي مثالها في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) الحياة لهذا عملت على محاكاتها بعد ما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عرفت أنها ثمرة العقول والإبداع. تلبثت طويلاً في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عوالم جبران خليل جبران، وإيليا أبي ما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ضي، ونزار قباني، وأحمد شوقي، وتراثيات الأدب العربي، وعوالم القصة العربية الحديثة في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) مصر، وسورية، والعراق.. وراقبت بعينيها الرائية المشهد الإبداعي العربي، وكان أن بدأت بكتابة القصة القصيرة وسط مناخ ثقافي (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) حار يشكل أساتذتها (شاكر مصطفى) و(بديع حقي) و(شكري في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)صل) جزءاً مهما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ً منه.‏ وقد كان اقتحامها مجال الكتابة الإبداعية إضافة نوعية لدور المرأة وحضورها في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) المجتمع، فقد كانت كتابتها ولا تزال ركناً أساسياً في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) أركان الكتابة النسوية في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) سورية اجتما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)عاً مع كوليت خوري، وغادة السما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ن، وسلمى الحفار الكزبري، وإلفة الإدلبي.. ليس باعتبارها كتابةً صادرة عن ذات أنثوية وإنما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) باعتبارها الإبداعي والاجتما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)عي في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) آن واحد. فكتابات قمر (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) كيلاني تشكل مدونة إبداعية ـ اجتما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)عية عن حياة الناس في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) سورية طوال العقود الأربعة الما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ضية من القرن العشرين، كما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) تشكل مدونة للوعي الوطني والقومي حين تحسست بأدبها آلام الشعب العربي الفلسطيني وفداحة المأساة التي تعرض لها.‏
واليوم، حين نقرأ تجربة قمر (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) كيلاني الأدبية، نعي جيداً أن كتابتها ليست أصداء أو حوارات مع الأحداث أو الحادثات وإنما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) هي إبداع ارتوى من خميرة الزمن، وتشبع بروح المجتمع، وحبّر نوازع النفس وهو (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)اجسها، وأعلى شأن القيم السامية.‏ عن قراءة ما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) كتبته قمر (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) كيلاني قراءة واعية تؤكد كم كابدت وعانت في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) محراب الفن لتأتي بنصوصها المصقولة كقطع الرخام، الصافي (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ة كما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ء الينابيع، والحارة.. كالأشواق.‏
* أودّ بداية أن أفتتح هذا الحوار بالسؤال عن العتبات الأولى، والرغبات الأولى التي أخذت الأديبة قمر (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) كيلاني إلى عالم القصة والرواية؟!‏
** كانت المطالعة أولاً، فقد أولعت بالقراءة منذ سن مبكرة جداً، أي في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) العاشرة من عمري. وكنت كلما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) قرأت عبارة جميلة أو بيتاً من الشعر أنسخه على دفاتري المدرسية لأعيد قراءته قبل أن أعيد الكتاب الى المكتبة التي نستعير منها الكتب، وحتى الشعر كنت أنسخه أيضاً. وأذكر أنني في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) صف الشهادة الابتدائية الفرنسية التقطت أول قصيدة كتبها (نزار قباني) في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) رثاء إحدى معلما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)تنا التي توفي (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ت وهي تضع طفلها، وكانت السيدة (سلمى رويحة) والدة (غادة السما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ن).‏
أما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) نوعية الكتب فهي التي كانت بين أيدينا في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) ذلك الحين: كالمنفلوطي، وجبران خليل جبران، والقصص المترجمة عن الفرنسية. والمؤثر في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ّ حينذاك كان (جبران) بالتحديد وشعراء المهجر مثل (إيليا أبو ما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ضي) وغيره. ولم أكن أجد مجالاً لمحاكاة ما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) أقرأ سوى دروس اللغة العربية وما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)دة الإنشاء أو التعبير. وبما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) أن حصص اللغة العربية كانت محدودة بساعات معينة فقد كنت أعير دفاتري الصغيرة هذه المفعمة بالعبارات الجميلة وبالشعر الى رفي (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)قاتي ليأخذن منها ما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) يساعدهن على كتابة وظائفهن في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) التعبير. أما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) المناسبات المدرسية فكان قلبي يخفق لها كلما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) حانت الفرصة لذلك، ولفت هذا نظر أساتذتي في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) ذلك الحين: الدكتور (بديع حقي)، والأستاذ (زهير دجاني)، وغيرهما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)، فترصعت دفاتري المدرسية بعبارات الثناء والإعجاب، وبالعلاما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ت التامة فكان هذا أكبر تشجيع لي، فبدأت أقلد ما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) أقرأ حتى أنني كتبت مذكراتي وأنا في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) الحادية عشرة من عمري، ولا أزال احتفظ بها حتى الآن

ايوب صابر
05-18-2012, 11:26 AM
تلك كانت هي العتبات الأولى التي خطوت في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ها الى عالم الأدب الذي اختلط عندي بالكتب الفلسفي (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ة والثقافي (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ة العامة، فما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) أكاد أنهي كتاباً حتى اقرأ الآخر. واذكر أن أستاذي المرحوم (شاكر مصطفى) وأنا في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) الصف العاشر انتزع من يدي كتاباً فلسفي (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)اً قائلاً لي: "هذا كثير عليك.. اكتبي بدل أن تقرأي (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)". فبدأت بكتابة القصة القصيرة دون أي توجيه الى تكنيك القصة، وكانت ملاحظات أستاذي (شاكر مصطفى) هي الدليل والمرشد لي في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) هذا الجنس الأدبي، ولا تزال هذه البدايات في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) أدراجي مع تعليقات أساتذتي (شاكر مصطفى)، و(شكري في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)صل) خاصة.‏

أما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) صف الشهادة الثانوية فقد نشرت لي أول قصة في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) مجلة لبنانية وكانت بعنوان: (شبح أم)، ولم أصدق أن اسمي هو (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) الذي يفتتح هذه القصة مع عبارات ثناء جميلة تقول: "نتمنى لهذه الأنامل البارعة أن تستمر في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) العطاء". وأذكر أن كان لمثيلة هذه القصة أيضاً (دمية العيد) حظ في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) أن تنال جائزة أفضل قصة قصيرة في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) المسابقة التي أقامتها هيئة الإذاعة البريطانية BBC.‏
أما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) سنوات الجامعة فتلك لها حديث آخر، حديث التمرد على التقاليد والمناداة بحرية المرأة من خلال وجوب تعليمها كي تأخذ فرصتها الحقيقية في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) الحياة. هذه الرؤى والأفكار كانت تأخذ طريقها الى النور عبر صفحات المجلة الجامعية لطلاب كلية الآداب التي انتسبت إليها لقسم اللغة العربية، وكانت تنشر لي تحت اسم مستعار هو (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) (رائدة النبع)، إلا أن اسما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ً آخر أطلقه البعض علي والتصق بي وهو (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) (المتمردة الذهبية)، وبعد فترة قصيرة لم يعد خافي (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)اً على أحد أن المتمردة الذهبية هذه هي رائدة النبع. وأذكر أن أحد أساتذتي آنذاك في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) المعهد العالي للمعلمين الدكتور (أمجد طرابلسي) قال لي ذات مرة وبعد أن أخذت كتاباتي الأدبية تزدهر: "نحن لا نريد أدباء ولكننا نريد مدرسين للغة العربية"، ولعله لم يكن ليدرك نسيج شخصيتي الحقيقي بأن التعليم والكتابة كانا عندي فَرسان لعربة واحدة. وما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) كان مني بعد سنوات عدة إلا أن أهدي أستاذي هذا أوراقاً كتبتها تحمل عنوان: "أوراق من دفتر التدريس" نشرت مسلسلة في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) مجلة (صوت المعلمين)، وأقول في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) إهدائها: "الى أستاذي وصديقي في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) بعد الذي قال لي نحن لا نريد أدباء بل مدرسين".‏

ايوب صابر
05-18-2012, 11:28 AM
ولم تقتصر دراستي الجامعية في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) كلية الآداب قسم اللغة العربية على علوم اللغة فحسب بل امتدت الى دراسة التصوف، فاستغرقت في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) هذا الاتجاه الفكري الفلسفي (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) الديني وفي (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) دراسة ابن عربي، وابن الفارض، وعبد القادر الجيلاني، لأجد نفسي أغوص في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عالم شيق رائع يستحق الخوض في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ه، وكأنه سرداب يأخذني الى كل ما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) هو (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) ممتع فهل أرجع؟.. بالتأكيد لا. وكيف لي أن أفسر ابن عربي أو أن أشرح أبياته إذا لم أقدر على تفسير وحدة الوجود؟..‏
ولكني فجأة أقف مع ذاتي، وأسأل نفسي: لما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ذا اخترت دراسة اللغة العربية؟.. خطأ لا أغفره لنفسي.. إذ كنت أظن أن الموهبة والكتابة لهما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) علاقة باللغة العربية، وإذا بي اكتشف عكس ذلك، وأتمنى لو أنني اخترت دراسة الفلسفة وعلم النفس فما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) كان منى إلا أن درستهما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) الى جانب دراستي الأصلية في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) اللغة العربية، وحصلت على شهادة في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) علم النفس والتربية.‏
أما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) الرغبات فلم يكن بالسهل أن تتحقق في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) تلك الفترة حيث لا يوجد دور نشر، ولا اتحاد كتّاب، ولا وزارة للثقافة، ولا أي مؤسسة تتبنى إنتاجنا، ولم أكن وحدي وقد كان هذا شأن جيلي كله، فما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) كان منا جميعاً إلا أن اتجهنا الى بيروت عاصمة الثقافة، وبدأنا ننشر في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) المجلات الأسبوعية والشهرية، ومن ثم نبحث عن دور للنشر تتبنى إنتاجنا. ولم يتحقق هذا إلا في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) بداية الستينات عندما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) طبعت أول كتاب لي وهو (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) (التصوف الإسلامي)، ومن بعده عام 1965 روايتي الأولى التي كانت تحبو بين يدي مثل طفلة يتيمة وهي (أيام مغربية).‏
كل هذا والمجتمع المحافظ المتزمت لم يكن يقبل ظهو (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ر المرأة كأديبة وكاتبة، وأذكر أن كوليت خوري نفسها في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) نهاية الخمسينات قد أصدرت روايتها تحت اسم كوليت سهيل، حتى كانت ثورة آذار وبدأ الانفتاح فعلياً، واذكر أن الأعداد الأولى من جريدة البعث كانت تحتوي على قصص ومقالات لي، هذا بعد تجربة مريرة أيام الانفصال إذ أنشأنا نحن نخبة من الكتاب والمثقفي (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ن والنقاد مجلة اسمها (ليلى) كنا نأمل أن تأخذ طريقها ليس في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) سوريا فقط بل في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) العالم العربي كله، بإخراج مختلف وبتكاليف معقولة، وكنا ندفع من جيوبنا ولا نتقاضى ثمناً لأي كلمة حتى ذهبت جهو (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)دنا أدراج الرياح.‏
تلك الفترة كانت صعبة، لكنها مهدت الطريق أما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)مي وأما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)م غيري لكي نثبّت أسما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ءنا على الساحة الأدبية لاسيما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) وأننا أصبحنا مراسلين لمجلات شهيرة أدبية او ثقافي (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ة في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) الخليج وفي (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) لبنان، واذكر منا (محي الدين صبحي) و(محمد الما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)غوط) وأنا وغيرنا كثيرون.‏ وظلت رغبتي الأولى أن أكون في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) موكب الملكة الصغيرة أو القصة القصيرة التي نشرت أعدادا منها كثيرة في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) الوطن العربي كله، وترجم بعضها الى لغات أجنبية. ولم أنس بالطبع الإذاعات العالمية او العربية التي كانت تحتفي (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) بالقصة القصيرة وتذيعها في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) برامجها الثقافة.‏ ذلك كان شأن القصة القصيرة، أما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) الرواية فقد عوضت عنها ما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)دام النشر متعذراً أو ضيق الأفق بالمسلسلات الإذاعية وخاصة في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) هيئة الإذاعة البريطانية، وبعض من هذه المسلسلات شكلت منه في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) بعد روايات مثل رواية (الأشباح).‏

ايوب صابر
05-18-2012, 11:29 AM
* الكثير من الأعما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ل الأدبية قمر (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) كيلاني تحمل نبوءات مستقبلية مثل مجموعتك القصصية التي طبعت في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) العراق، ومثل روايتك /بستان الكرز/…‏ ترى هل من قصدية وراء هذا التنبوء بمآل القضايا العربية المصيرية… كالقضية الفلسطينية؟!‏
** الحكاية بدأت منذ أعوام 64ـ65 عندما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) أعلن النضال الفلسطيني لمنظمة التحرير، فقد كان لي أصدقاء كثيرون من الفلسطينيين وكنت قد كتبت عدداً من القصص الكثيرة حول القضية الفلسطينية مثل (قبلة على أرض غريبة)، و(ناتالي وأشجار البرتقال). وإذ كنت أسافر الى أوروبا وباريس خاصة فقد كانوا يسألونني كثيراً عن القضية الفلسطينية، وترجمت بعض القصص لي. أما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) المغرب فقد كانت لي زاوية أسبوعية في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) جريدة (العلم)، وكنت مدعوة دائما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ً الى المحاضرات والندوات حول الكفاح الفلسطيني. ووجدتني في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عين القضية، ولم أغفل بالطبع عن أوضاع المجتمع المغربي آنذاك وخاصة المرأة فكتبت كثيرا في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) الصحف حول هاتين الناحيتين. وما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) هي إلا سنة او سنتان حتى جاءت نكسة حزيران المريعة فوجدتني في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) قلب العاصفة او (الدوامة) من جديد وهذا عنوان رواية لي. فمن كان يستطيع في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) تلك الفترة أن يتجاهل القوة الغاشمة الإسرائيلية التي بدأت تتمدد كالاخطبوط في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) أرضنا فتقتطع الجولان، وتسطو على سيناء، وتصادر الضفة الغربية وغزة وتقبض على القدس؟ كنا إذن جميعاً كتاباً ومثقفي (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ن ندور في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) هذا الفلك، وخاصة بعد ظهو (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ر العمل الفدائي ومعركة الكرامة، إذ تبلورت الأوضاع كلها في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) ذهني، واكتست جميعاً بلون واحد لتدور حول محور واحد وهو (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) القضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية للعرب جميعاً. وما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) أكثر ما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) كتبت من قصص ومسلسلات إذاعية حتى في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) مجلات نوعية كمجلة الشرطة، أو جيش الشعب، وأصدرت رواية تحمل ثقل تلك المرحلة كلها. وكأنما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) أصبح لدي كشف تنبؤي بأن ما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) يحدث لن يقتصر على المجال الذي نحن في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ه خلال تلك الأيام بل سيتسع ويتسع، وهكذا صدرت مجموعتي (عالم بلا حدود) في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) بغداد في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) أوائل السبعينات، وهذا العنوان لقصة معينة في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) الكتاب ـ الذي يحمل اسمها ـ لها أمداء واسعة، فقد كنت أتعجب من دولة تأخذ كل حقوقها كدولة من الأمم المتحدة وليس لها حدود معروفة وهذا ما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) حاصل مع إسرائيل حتى الآن.‏.‏

ايوب صابر
05-18-2012, 11:29 AM
وعن حرب تشرين نشرت رواية مسلسلة في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) جريدة تشرين بعنوان (حب وحرب) طبعت في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) بعد في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) كتاب، وفي (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ها خواطر تنبؤية بأن الحل لن يكون إلا شاملاً لخارطة الوطن العربي كله وليس لفلسطين بالتحديد. كما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) أن لي مشاهد تمثيلية من حرب تشرين واقتحام جبل الشيخ بعنوان (عواء الذئب)، وأنا افتخر بها جداً لأنها أيضاً تنبؤية بحيث أجعل المعركة في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ها رهاناً بين الإنسان وبين الآلة، بين ما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) تملك إسرائيل من أسلحة متطورة وبين ما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) نفتقده نحن رغم بسالة جنودنا من أسلحة ومعدات وتقنيات.‏ إذن فهذه كلها رؤية شمولية أكثر منها تنبؤية وهي سبر للأحداث التي تجري مع نظرة‏ أبعد الى ما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) يمكن أن يجري.‏
أما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عن رواية (بستان الكرز) وأعني به لبنان فقد كنت ملتصقة به الى حد كبير أسروياً واجتما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)عياً ومن خلال الإنتاج الأدبي أيضاً، فكان لدي من الاستشفاف والتنبؤ بأن المحرض الأساسي لهذه الحرب هي الطائفي (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ة وليس وجود الفلسطينيين في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ه الذين لم يكونوا في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) يوم من الأيام إلا ضيوفاً على البلدان العربية لا يحركون سياساتها، ولا يتحكمون في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) مصائرها. وهكذا انشطر لبنان عندي من خلال البطلتين في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) الرواية (سونيا)، و(ناديا) الى (لبنانيين): لبنان الذي يسير في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) الركب العربي، والآخر الذي يريد الابتعاد عنه. وأنهيت هذه الرواية التي صدرت عام 76 بدخول الجيش السوري الى لبنان منقذاً ومنهياً لهذه الحرب، ورمزت للبنان بالطفل الصغير الذي عثرت عليه البطلة أثناء الحرب وكان معافى موفور الصحة لكنه لا يستطيع المشي، ويحتاج الى من يساعده.‏ ولعل هذه التنبؤات أو هذا الاستشفاف كان وارداً في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) كثير من قصصي القصيرة ومن رواياتي أيضاً، واذكر أنني في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عام 1965 كتبت في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) صحيفة مغربية بعنوان عريض: "الحل في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) يد الشعب الفلسطيني"، وكأنني أقول منذ ذلك الحين أن بؤرة الحدث، وتفجر المقاومة يجب أن تبدأ في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) فلسطين ذاتها مهما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) كانت المساعدات وربما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) الإغاثات من البلاد العربية جميعاً.‏ ولدي أيضاً قصة قصيرة بعنوان (اللعبة الخطرة) استوحيتها من حادثة جرت في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) القدس، إذ تآمر الأطفال على الجنود الإسرائيليين الذين يعتقلون بعض الفلسطينيين بأن رموا مياه الصابون في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) طريقهم كما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) أطلقوا أصواتاً غريبة لإفزاعهم كما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) يعتقد الصغار، وكأنني أقول إن الإسرائيليين لو بدؤوا يلعبون مع هؤلاء الأطفال فإنها لعبة خطرة ستؤدي كما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) حدث الى رميهم بالحجارة ومقاومتهم، وكما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) حدث في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) الانتفاضتين

ايوب صابر
05-18-2012, 11:30 AM
* ـ أنت إحدى الأديبات العربيات اللواتي رسخن مفهو (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)م الأدب النسائي الذي ضاهى في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) أغلب نما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ذجه ما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) كتبه الرجل من أدب… ترى كيف تنظرين إلى عوالم المرأة العربية الكاتبة اليوم أين هي الإيجابيات وأين هي السلبيات؟!‏
** من حيث المبدأ أنا لا أعترف بأدب نسائي وأدب رجال إن صح التعبير، إنه أدب فقط سواء صدر عن المرأة أو الرجل. وأنا بحكم تحرري منذ البدايات اجتما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)عياً وقناعتي بأن المرأة ند للرجل فقد كرست لدى جيلي من الأدباء والكتّاب ـ وكنا قلة ـ بأنني مساوية لهم ولا أقول أضاهيهم. وفي (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) حفل تكريمي في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) جمعية القصة في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) اتحاد الكتّاب العرب صرّحت لجريدة تشرين "أنني كاتب ولست كاتبة".. فقد عُزز هذا الإحساس لدي ولدى الآخرين بأنني كنت المرأة الوحيدة في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عدة مكاتب تنفي (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ذية لاتحاد الكتّاب العرب، أو في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) مشاركات صحفي (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ة، أو في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) لجان عليا حتى على المستوى القومي. وأنا أفصل تما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ً بين شخصيتي كامرأة وبين شخصيتي ككاتبة وأديبة، ولعل هذا ما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) كان يشعر به زملائي جميعاً.‏
أما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) بالنسبة لإنتاجي فقد كنت أغرف من معاناتي كإنسانة في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) زما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ن معين، وبلد معين، وظروف معينة فكيف تكون إذن الفوارق؟ وهذه لو حصلت ـ أي الفوارق ـ فإنها تكون بلمسات خفي (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)فة وشفافة جداً، وبإشارات خاطفة ليس أكثر، وكأنما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) المرأة لدي تأبى إلا أن تطل ولو من نوافذ صغيرة.‏ وبما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) أنني أتابع الإنتاج النسائي في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) الأدب عموما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ً والرواية خصوصاً، وربما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) ساهمت بطريقة أو بأخرى بمساعدة من أصبحن أديبات، فإنني أقول إنه أصبح لدينا أدب يسمى الأدب النسائي، لأن المرأة في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) هذا الإنتاج بعد أن خرجت من شرنقتها، وتمردت على أوضاع كثيرة أسروية أو اجتما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)عية لم تجد أما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)مها إلا المرأة الأنثى أو الاخرى الأنثى أيضاً، فأصبحت الهموم الأنثوية ومفردات الحب والجسد هي الأساس في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) أعما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)لهن الأدبية. ولأن مجتمعنا يتسارع في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) تغيراته، وربما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) تناقضاته فهو (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) يطفح بهذه المشكلات التي جعلتها المرأة محورا لإنتاجها الأدبي. ولا أريد أن أسوق أمثلة ولكن يكفي (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) تلك العناوين المثيرة لإنتاج المرأة منذ ربع قرن حتى الآن على الأقل. وربما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) ضللتني بعض العناوين مثل (الوطن في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) العينين) لكني لم أجد في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ه إلا قصة حب عادية ومفتعلة. وما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) أكثر ما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) أتساءل: هل تسجن المرأة نفسها من جديد في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) أقفاص الحب والشوق والخيانة والغدر بعد أن تحررت وسارت هذه الخطوات في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) التقدم الاجتما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)عي؟.. لكن هناك إنتاجاً آخر لنساء لم تتح لهن فرصة الظهو (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ر أو الانتشار ولهن مؤلفات عديدة سواء في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) الرواية أو الشعر أو القصة القصيرة والأبحاث الثقافي (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ة أيضاً. وأكاد اجزم بأن المرأة لم تسجل حضورها في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) النقد الأدبي رغم تناولها في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) الحلقات الضيقة والمجالس الأنثوية لما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) يصدر من أدب نسائي، ورغم حفلات التوقيع التي أصبحت ظاهرة ينتشر في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ها هذا الإنتاج كما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) الفراشات في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) الهو (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)اء.‏

ايوب صابر
05-18-2012, 11:31 AM
ويخيل إلي أن المرأة الكاتبة عموما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ً لم تستطع أن تتخلى أيضاً عن تجاربها الخاصة ومغامراتها التي تسوقها في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) حبكات روائية هي من صنعها وليست من التجربة نفسها، فلا أكاد ألمح أحياناً خيوط الصدق في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) تنتجه هاته النسوة بينما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) الصدق أي صدق التجربة هو (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) الأساس في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) أي عمل أدبي من هذا النوع وخصوصاً في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) الرواية. وكأنني أيضاً أجد أن الجرأة في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) تناول مفردات الحب لا تتناسب أحياناً لا مع الواقع ولا مع التجربة الأدبية ولا مع المرأة نفسها.‏ كل هذا لا يعني أن ليس هناك تطور في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) اقتحام المرأة عالم الأدب أولاً، وفي (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) انتقائها لأسلوبها الخاص ثانياً حتى يكون أحياناً هذا الأسلوب يحمل معنى الفرادة والتميز، وأنا معجبة ببعض هذه الأساليب التي تستوحي من الشعر وقد تكون متأثرة به، ومن الصور الأخاذة الجميلة التي ترد في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) بعض الأعما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ل وخاصة من أدب المغاربية في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) تونس أو الجزائر أو المغرب، وهذا لا يعني أيضاً أنني لا أتوسم إبداعاً في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) شابات يقتحمن عالم الكتابة في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) نسميه التجريبي إذ يتبعن أسلوباً مغايراً هو (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) خليط بين الشعر والقصة القصيرة بمونولوج داخلي، وربما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) اتبعن ذلك في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) الرواية التجريبية أيضاً. على أي حال فإن إشراقة اللغة وسلامتها والابتعاد عن العامية او اللغة الدارجة أمر مهم جداً نجد المرأة في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ه أحرص على العناية به من الرجل مما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) يعطي أدبها طابعاً مميزاً وجميلاً.‏

ايوب صابر
05-18-2012, 11:32 AM
* أود أن أعرف ما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) هي الصعوبات الاجتما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)عية (وغير الاجتما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)عية) التي واجهتك وأنت تكتبين القصة والرواية، ومن كان المساعد الأول لك على الظهو (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ر والإبداع؟!‏
** الظروف الأسروية والاجتما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)عية لم تكن مواتية تما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ً، فأنا من أسرة إقطاعية إن شئت التعبير ليس للعلم مكانة هامة بين بناتها، لكن الاحترام والثقة التي منحت إياها جعلاني أشق طريقي اجتما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)عياً بثبات وعزم، إلا أن المجتمع ذاته لم يكن يتقبل لا الصحافة ولا الأدب ولا حتى تحرر المرأة. على أي حال الصعوبات التي واجهتني كانت ضئيلة بالقياس الى من كن في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) مثل موقعي أو حتى اللائي أتين بعدي. ولعلي بإصراري وعزمي وتفتحي الحقيقي نحو عالم الأدب لفت الأنظار إلي فرمقوني بشيء من الاعتراف، أو ربما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) الحيادية لكنهم لم ينصرفوا عني لأنهم ظلوا يرصدون كل ما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) أقوم به كظاهرة تحررية متقدمة في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) تلك الفترة. ولعل أيضاً الجو الثقافي (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) المميز في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) ذلك الحين ممن أصبحوا في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) بعد أعلاما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ً ورواداً في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) الأدب والثقافة والصحافة كان يعوضني كثيراً عن الفراغ الحاصل من غياب المؤسسات أو المنتديات الثقافي (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ة، أو حتى المنابر في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) المنتديات النسائية التي يمكن أن تعبر في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ها المرأة عن ذاتها قبل أن تعالج واقعها الاجتما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)عي. وبعض من هؤلاء لا أنساهم أبداً لأنهم منحوني الكثير من المساعدات ولو كانت بسيطة لكنها كانت توفر عليّ الاقتحامية والظهو (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ر المستمر، فلو كان أحدهم سكرتير تحرير في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) جريدة أو مجلة فهو (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) الذي يتولى الحصول على إنتاجي وربما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) مر بنفسه الى بيتي ليأخذه مني، ولم يكونوا يضعونني إلا في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) المكان اللائق عندما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) بدأت بوادر المنتديات الأدبية واللقاءات الثقافي (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ة، ولم أكن اشعر بالغربة بينهم رغم أنني أحياناً أكون المرأة الوحيدة في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) هذا الجمع المثقف والراقي اجتما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)عياً في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) آن معاً. واذكر أننا عندما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) أسسنا مجلة (ليلى) لم يكن يسمح رئيس التحرير بأن أعود الى بيتي في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) ساعة متأخرة نسبياً حرصا عليّ لا أكثر.‏

ايوب صابر
05-18-2012, 11:32 AM
وهكذا يرتبط القسما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ن من السؤال أحدهما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) بالآخر، فالمساعدات الصغيرة كانت ترد بشفافي (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ة وغزارة، أما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) المساعدات الكبيرة والحقيقية فلم تكن موجودة على الإطلاق لأن الجو الثقافي (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) نفسه رجالاً ونساءً كانوا بحاجة الى من يساعدهم، لكنني أذكر الشاعر الكبير (أدونيس) عندما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) تبنى أول كتاب لي في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) بيروت، وكانت محطة استراحة لنا نحن المثقفي (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ن، فتولى إصداره في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عام 1962، وكذلك (دار الكتاب العربي) التي أصدرت لي عام 1965 أولى رواياتي (أيام مغربية).‏ ولعل الظروف التي نثرت أساتذتنا في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) العالم العربي من الكويت حتى المغرب حرمتني من التوجيه والاسترشاد بآراء من كانوا أول من شجعني على درب الأدب مثل الدكتور شاكر مصطفى، والدكتور أمجد طرابلسي، والدكتور شكري في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)صل، وسامي دروبي، وفاخر عاقل، وغيرهم.. ولهذا وجدتني وحيدة لا من يساعدني غير مطالعتي الغزيرة والمستمرة، واكتشافاتي العادية أو المبهرة لما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) يجب أن تكون عليه القصة القصيرة أو الرواية، فأفرح كثيراً لو أنجبت قصة كما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) لو أنني أنجب طفلاً فأهرع بها الى زملائي الذين يشجعونني على المضي في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) طريقي، ولا ألبث أن أنشرها على الأقل في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) الصحف المحلية آنذاك، وإذا اشتدت عزيمتي أطير بها الى بيروت نحو المجلات اللبنانية.‏
إذن فأنا ساعدت نفسي بنفسي وبنيت هذا الكوخ الصغير في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عالم الأدب لبنة لبنة من خلال معاناة طويلة طويلة.‏

ايوب صابر
05-18-2012, 11:33 AM
* تُتَهم المرأة الكاتبة بتهم عديدة لعل أبرزها هي التهم التي تحاول تصيد المرأة ووضعها في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) خانة اللاإبداع، وأن هناك من يكتب لها… وما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) رأي (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ك؟!‏
** هذه ليست تهمة بل حقيقة فكم من نساء كاتبات سواء في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) زمني او في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) هذا الزمن لازلن يعتمدن الرجل المبدع في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)كتب لهن او يساعدهن على أقل تقدير، وأنا اعفي (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) نفسي من الأسما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ء. ولعل الرجل كان يشعر بفرح بهذا التما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)هي مع شخصية الأنثى أولاً، وبأنه إذ لا يمتلك النص الأدبي بل هو (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) يمتلك صاحبته. وكثيراً ما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) كانت تثار هذه القضايا وخاصة بين النقاد الذين يستطيعون أن يميزوا التفرد في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) أسلوب كل كاتب او كاتبة. وأنا اذكر جيداً أنني أرسلت قصة الى مجلة أدبية تعهد في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ها عدد القصة الأديب فاضل السباعي، ولما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) نسيت أن اكتب اسمي استطاع من ملاحظة الأسلوب فقط أن يعرف أنها لي. وما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ذا أقول بالمقابل عن الكتاب الذين اختطفوا أسما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ء وهمية لنساء وأصدروا مؤلفات أو حتى مقالات، وعندما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) يبحث المتتبع لساحة الأدب لا يجد واحدة بهذا الاسم؟‏
أما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) أن ظاهرة ثالثة تبرز وهي أن المرأة تكتب أحياناً باسم مستعار لمخاوف اجتما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)عية أو لتغييب اسمها الحقيقي في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) المجتمعات الضيقة المغلقة، وهذا وارد حتى الآن.‏

ايوب صابر
05-18-2012, 07:22 PM
- كتبت في صف الشهادة الثانوية أول قصة، ونشرتها في مجلة لبنانية بعنوان « شبح أم »، ونالت قصة « دمية العيد » جائزة أفضل قصة قصيرة في مسابقة أقامتها هيئة الإذاعة البريطانية bbc.
- ما أريد أن أقوله في كتاباتي له عدة مستويات.. المستوى الشخصي كامرأة.. بأن لي معاناتي الصادقة والمريرة والتي لم أُعبر عنها إلا بلمحات خاطفة كأنها الشوق.
- أريد أن أعبر بنطاق أوسع عن حياتي في دمشق التي أراها شبه أطلال الآن.. دمشق القديمة.. ومعاناتي في سورية كامرأة تؤمن بالعروبة..
- أستطيع أن أقول إن كل ما كتبته كان نبضاً من حياتي.. وجزءاً من حياتي.. ولكنه ليس مرآتي وليس صورتي.‏‏
- لم أكتب الأشياء التي جرحتني حتى العظم في صورتها الحقيقية.. وإنما غمزت إليها، أشرت إليها وعكستها.. لكنني لم أصورها التصوير الدقيق، أعتقد بأن كل ما أريد أن أكتبه عن نفسي أو يعرفه الآخرون عني لم أكتبه بعد.
- وأذكر أنني في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) صف الشهادة الابتدائية الفرنسية التقطت أول قصيدة كتبها (نزار قباني) في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) رثاء إحدى معلما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)تنا التي توفي (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ت وهي تضع طفلها، وكانت السيدة (سلمى رويحة) والدة (غادة السما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ن).‏
- وما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) هي إلا سنة او سنتان حتى جاءت نكسة حزيران المريعة فوجدتني في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) قلب العاصفة او (الدوامة) من جديد وهذا عنوان رواية لي
- أما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) بالنسبة لإنتاجي فقد كنت أغرف من معاناتي كإنسانة في (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) زما (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D8%A7+%D9%87%D9%88+%D8%A7%D9%84%D8 %A7%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9+%D9%81%D9%8A+%D8%B1%D8 %A3%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9% 8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A 9+%D9%82%D9%85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%8 4%D8%A7%D9%86%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-05-18&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ن معين، وبلد معين، وظروف معينة


يبدو ان عاشت حياة ازمة والاغلب انها يتيمة الام ودليل ذلك ان اول قصة نشرت لها كانت بأسم شبح ام.

لكننا سنعتبرها لغرض هذه الدراسة بسبب الهم الشخصي كأمرأة والهم العام واجواء الاستعمار والهزائم

مأزومة.

ايوب صابر
05-18-2012, 07:47 PM
79- الحصار فوزية رشيد (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%81%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%A9_%D8 %B1%D8%B4%D9%8A%D8%AF&action=edit&redlink=1) البحرين


نبذة النيل والفرات:
"الدماء المحتقنة في الوجوه لم تنزّ بعد، حاول الجميع أن يمتلكوا رباطة جأشهم حتى آخر لحظة. وبينما هم يكتمون أنفاسهم، خرج منصور ناكساً رأسه. علّه فعل ذلك خوفاً من البطش الذي يعرفه جيداً حيث يلمّ بحشد كامل متفق في رأيه حول شيء ما. اقترب متجهاً إلى قاسم وهو يتأمل الآخرين. عيناه ثابتتان عليه وحده ولسانه للجميع: أنتم تدركون أن الأمر ليس بالسهولة التي يتوقعونها. السيد روبنسون، يشير إلى الفرقة التي خرج منها، يرى أن القضية قضية عصيان، ومن ثم لا يريد أن يرضخ للأمر من هذه الزاوية! يحاول قاسم أن يقاطعه بينما يصرّ هو على إكمال حديثه بلهجة ودية هذه المرة: لذلك فليس من الخير جميعاً الاستمرار في مثل هذا العصيان. شعر قاسم أنه الموكّل ليجيب عن رأي الآخرين؛ فرد مقاطعاً ومتسائلاً بغضب: أي عصيان هذا؟ لا أعتقد أن هذا-يشير أيضاً إلى النافذة-يحلم بعمل يستغرب معظم وقتنا وجهدنا ليطلب منا أن نرضخ نحن لشروطه غير العادلة. ينتفض آخر مكملاً الحديث: إنّ "رجب" و"حسن" والشيخ مصطفى لم يفعلوا سوى أن نادوا بمثل ما ننادي به الآن، وكان مصيرهم الطرد أو السجن. هل يعني هذا أن مصيرنا مثلهم لمجرد أن نقدم أي اعتراض". تمضي الروائية في تلمس آلام العامة، العاملين منهم لتصور ضمن إطار قصصي مدى معاناتهم في سبيل لقمة عيشهم التي أبى صاحب العمل الأجنبي إلا اجتزاءها من خلال استغلال جهودهم، لينتهي الأمر إلى خروج صرخة تتجاوب معها أرجاء المدينة ليمضي الجميع متعاطفين مع هؤلاء ضد أصحاب العمل الأجانب. وتجدر الإشارة إلى أنه تم اختيار هذه الرواية عام 2000 من بين أهم مئة رواية عربية في القرن العشرين، وذلك في استفتاء قام به اتحاد الكتّاب في مصر، كذلك تمّ اختيار الرواية من بين (105) مئة وخمس روايات للترجمة إلى ست لغات عالمية حية عن طريق اتحاد الكتاب العرب في دمشق. هذا وتعتبر تلك الرواية إحدى أول روايتين صدرتا في البحرين، في إطار الحركة الأدبية البحرانية المعاصرة.

==


نبذة النيل والفرات:
نظرات محمد تنتقل جمراً يحرق وجنتيه، يرد عليه بغضب. كفى أيها الدنيء.. ليس هكذا نفهم أحزان الآخرين.
ران صمت ثقيل، وشعر الكل بغرابة علي وتصرفه الصبياني، إهانة مباشرة لعباس الذي لم يتفوه بأية كلمة وإنما استغرق في صمته.
تعالت الأصوات من الغرف الأخرى المجاورة وقد كانت همساً غير مسموع، تشتم وتعلن وتطالب بالصمت ووضع حد لكل ما يجري.
وقبل أن يخلد الأربعة في الغرفة التي ينام فيها خالد قال علي متداركاً خطأه وكأنه يحاور نفسه: أن أضحك! فذلك أكثر قدرة في استيعاب حزني من فعل البكاء. لا تستغرب يا محمد! وأنت يا عباس؟ لا تعتقد أني كنت أهزأ من ألمك. قال ذلك وخلد إلى النوم مباشرة!





نبذة الناشر:
رغم تنوع موضوعات القصص، وتباين الأوعية التي تصب فيها أحداثها -ما بين الواقعية المجنحة، والواقعية الشعرية والحلم، والأسطورة المنتزعة في أغوار الماضي كي يضيئها نور وعي معاصر، ويبقى الإنسان وهم الإنسان الشغل الشاغل لفوزية رشيد. الإنسان طفلاً ورجلاً وامرأة. الإنسان شاباً أو عجوزاً. الإنسان مخطئاً أو مصيباً أو محيراً لا يدري أخطأ هو أم صواب. وتلجأ فوزية رشيد إلى الشعر وتقنيات الفن القصصي المعاصر. المونولوج الداخلي. تداخل الزمان والمكان. تعايش الماضي والحاضر ولكن ركيزتها الأساسية نفس شديدة الحس، وعاطفة دفاقة وروح تتعذب بالفعل وتقتطع من عذابها قطعاً تصنع منها قصصاً. إن على فوزية رشيد ألا تكتب إلا وهي مشتعلة، هكذا نطلب نحن الأنانيين!

ايوب صابر
05-18-2012, 07:57 PM
اهتمام واسع برواية البحرينية فوزية رشيد


نشر 15 حزيران/يونيو 2000 - 03:00 بتوقيت جرينتش




قوبلت رواية "فراشات القلق السري" للروائية والكاتبة البحرينية فوزية رشيد، وهي شبه مقيمة بالقاهرة منذ تسع سنوات،‏ باهتمام لدى الكثير من الأوساط الأدبية والنقدية .‏‏
وقالت رشيد لوكالة الأنباء الكويتية "كونا" إن روايتها تتعلق ببحث المرأة ‏ ‏المعاصرة عن وجودها، من خلال قراءة وصياغة جديدة لأسطورة شهرزاد. ‏ ‏ وأضافت أن شهرزاد الأسطورة تحايلت على الموت وقتل شهريار لها، أما شهرزاد ‏ ‏الرواية فإنها تتحايل على الحياة بمحاولة فهمها لذاتها، والوقوف ضد المحاولات ‏الرامية إلى تشويهها، حتى تستطيع أن تتجاوز مأساتها.‏ ‏
وأشارت رشيد إلى أن شهرزاد الأسطورة أيضا تتبنى المنطق الذكوري، لأن الزمن آنذاك لم يكن مرشحا لأكثر من ذلك. أما شهرزاد القرن الواحد والعشرين فإنها تتبنى ‏منطقها الخاص وتطرح أسئلة وجودية كانت حكرا على الرجل.‏
وقالت إن القلق الذي تفصح عنه الرواية ليس قلقا من أجل التمرد على الرجل، ‏ ‏وإنما من أجل معرفة الذات، وإمكانياتها، وآفاقها، وخلخلة الخبرة السابقة حولها. تلك ‏ ‏الخبرة التي حبست المرأة في صورة زائفة يتم تداولها عبر العصور .‏
وأضافت رشيد أن أكثر ما تهتم به الرواية هو: طرح أسئلة عميقة وكثيفة على ألسنة نساء ‏القرن الجديد، حول وجود المرأة المعاصرة عبر بناء زمني متداخل، ولغة تمزج الحلم، ‏والفانتازيا، والواقع، والتاريخ، والأسطورة.‏ ‏
وكانت رشيد نشرت أول مجموعة قصصية لها عام 1983 بعنوان" مرايا الظل والفرح" ‏ ‏ثم نشرت مجموعتها الثانية بعد ذلك بثلاث سنوات تحت عنوان " كيف صار الاخضر حجرا ‏" وصدرت لفوزية رشيد أيضا رواية "الحصار" 1987 و "وتحولات الفارس الغريب" 1990، و"غابة في الصحراء" 1994.‏ ‏ أما روايتها " امرأة ورجل " فقد نشرت عام 1996 إلى جانب رواية أخرى هي"‏انقسامات السيد "، وقد ترجمت بعض قصصها إلى الإنجليزية، والألمانية، واليابانية،‏والنرويجية، والدانمركية - -(البوابة)

ايوب صابر
05-18-2012, 07:59 PM
فوزية رشيد
كتبت القصة منذ 1979 ونشرت أو ل مجموعة لها بعنوان " مرايا الظل والفرح " في 1983 ونشرت رواية" الحصار " في نفس العام ثم نشرت المجموعة القصصية الثانية بعنوان " كيف صار الأخضر حجرا ؟ " في 1988 وراية " تحولات الفارس الغريب في البلاد العاربة " عام 1990
"عملت لعدة سنوات مشرفة على الصفحة الثقافية في جريدة الخليج في الشارقة.
"عضو اتحاد الكتاب العرب في دمشق وعضو اتحاد الكتاب الفلسطينيين.
"كانت عضوا نشطا في أسرة الأدباء والكتاب في البحرين.
"ترجمت بعض قصصها إلى الألمانية والإنجليزية في كتابين عن قصص المرأة العربية.
"رشحت روايتها " تحولات الفارس الغريب في البلاد العاربة " للترجمة إلى الإنجليزية والفرنسية والأسبانية

ايوب صابر
05-18-2012, 08:01 PM
فوزية رشيد
ولدت في المحرق- البحرين.
تعمل صحفية ولها العديد من المقالات النقدية والسياسية .
عضو اتحاد الكتاب العرب
عضو اتحاد الكتاب الفلسطينيين - دمشق
عضو عدد من الجمعيات والاتحادات الأدبية في مصر
عضو أسرة الأدباء والكتاب في البحرين
ترجمت بعض قصصها إلى الانجليزية والألمانية واليابانية والدانماركية ورشحت روايتها ( تحولات الفارس الغريب) للترجمة إلى الاسبانية والفرنسية والانجليزية.
شاركت في العديد من المؤتمرات والملتقيات الأدبية والفكرية.
تقيم حالياً في القاهرة .
http://awu-dam.org/dalil/08ra/images/o-472.jpg مؤلفاتها:

1-الحصار- رواية- بيروت 1983.والقاهرة 1990
2-مرايا الظل والفرح- قصص- بيروت 1983.والقاهرة 1990
3-كيف صار الأخضر حجراً- قصص- دمشق 1986- اتحاد الكتاب العرب.-القاهرة 1990 - دار سينا
4-تحولات الفارس الغريب في البلاد العاربة- رواية- 1990.( عمان وبيروت) - القاهرة 1992
5- امرأة ورجل - قصص - هيئة الكتاب المصرية 1996 ودار المدى ( دمشق) 1996.
تحت الطبع:

1- عذابات شهرزاد- ثلاثية روائية
2- بحثاً عن الزمن الآخر- كتابات نقدية متنوعة.

ايوب صابر
05-19-2012, 11:05 AM
Fawzia Rashid (فوزية رشيد)
has been writing fiction since 1977. However her first major publication came in 1983 with her novel al-Hisar (The Siege) followed in 1990 by her novel Tahawwulat al-Faris al-Gharib fi-l-Bilad al-Ariyya (The Metamorphoses of the strange Knight in the Naked Country). In 1994 two of her collections of short stories, Maraya al-Zil wa-l-Farah (Mirrors of Shadow and Joy) and Kayfa Sara al-Akhdaru Hajaran (How the Green turned into Stone) were published in one volume entitled Ghaba fi-l-Ara' (A Forest in the Wilderness).

Rashid has worked as a journalist on the culture page of Akhbar al-Khalij newspaper in Sharja since 1984. She has also written a range of critical and literary articles for teh Gulf and Arab press and has worked as a correspondent for a number of other newspapers in teh region. Her short stories have been translated into English, German, Japanese and Danish. At present Rashid is living and working in Cairo.
(From The House of Silence by Fadia Faqir)

Publications: (Arabic)

Maraya al zill wa al-farah (Mirrors of Shadow and Joy, short stories). Beirut: 1983
Kayf sar al-akhdar hajaran (How the Green Became a stone, short stories). 1988
Tahawwulat al-faris al gharib fi-l-bilad al-`Arabia (Transformation of a Night, Stranger in Arab Lands, novel). 1990
al-Hisar (The Siege, novel). 1993
Ghaba fi-l-`ara' (Forest in teh Open Land, short stories). 1994
Imra'a wa rajul (A Man and a Woman, short stories). 1995

ايوب صابر
05-19-2012, 11:11 AM
الليل البهيم
فصل من رواية (القلق السري)

فوزية رشيد
http://alflela.org/plugins/content/imagesresizecache/e3cfef53edfad65144d60204d579462b.jpeg (http://alflela.org/images/stories/tet/k0214.jpg)

(1)

ما سر الليل؟
لماذا تذهب الأفكار فيه بعيدا، وتتشح المشاعر بحضورها الكامن، وكأنها على وشك الانفجار، من تلك النقطة الهيولية، التي لم أعد أذكر شيئا عنها، بدأت المراوغة بيني وبين الليل. تعاودني الأسئلة ذاتها، وأنا أقرأ صفحته المدلهمة. وكما في فنجان قهوة، تتعرج الخطوط في سواده وتتداخل، لتجيء غجرية غامضة، فتفك الإشارات، أحاول بحواسي المتنافرة، أن أقرأ البياض في أفق الفنجان الأسود. ورغم ما يتيحه هذا الليل من قدرات، تتواثب في كل ما فيه، بشكل سري وخفي، إلا أن الحدقة تبقى متطلعة دوما، إلى ضوء يتسرب مع الفجر بعده. تصحو كل الكائنات بعدها وتنام حواس!ى، فالليل هو موعد الصحو مع الكمون، وتلك العوالم الداخلية الغريبة، التي قد تتبدى حيناً أحلاما مشحونة بالدلالات، وتتبدى حينا أخر كوابيس تنشب أظفارها في ورم هواجس داخلية مرعبة، فتهيئه للطفح وإخراج ما فيه، لأن الذي يحدث لم يحدث، أو هو قد حدث قبل أن يحدث، وإنما في سياق آخر وفى زمن آخر. في ظلال ذلك الصمت، يدخل كل شئ، هدوءه وربما صخبه، وهو يحاول أن يستأنس، فورة الظلام المتكاثف في فضاء ملغز. مأخوذة بالكثافة والأسرار التي ترافق الأمكنة، عشق يستبد في حينه، تجاه ما هو مستور، وتخبئه الكائنات في حين خلوتها مع ذاتها، أو مع الآخر الذي يشبهها كثيرا، إن صح التقدير. جموح طافح في أن أعيش حيوات الآخرين كلها دفعة واحدة" لا يفت في عضدي، الإحساس بأنها قد تكون مجرد حيوات متكررة، فليس ذلك وحده، هو ما يثير الفضول، الهاجس يصل إلى ما هو أبعد، إلى سبر حدود الأغوار البعيدة في النفس، والتي عادة تتكشف أكثر في الليل البهيم، وسبر تجليات الطبيعة بجبالها وهضابها وبحارها، وما تتبادله مع الكائنات من ألغاز وغموض.

وتلك اللحظات الاستثنائية، التي يدلهم فيها الليل، فيوارى خلف حجبه، آهات مشتركة تنبعث من ملايين الأفواه في لحظة واحدة، وكل خلف جدار بيته الموصد، حينها ينزلق الوقت نحوهم، ويؤجج فيهم الحب، ثم يتوقف الوقت عن سريانه، ليصطاد معهم، تلك البرهة الحميمة، والخارجة من إطار الجسد المحدود إلى أفاق الروح اللامحدودة، ولولا ذلك لعاش البشر كحيوانات البرية، يضاهونها في شراستها. ولكن لم الحيوانات بالذات رديفة المنفلت من الطبائع؟ هي أيضا تعيش ما يعيشه البشر، تسرق من الزمن وقتها الخاص، وحميميتها الخاصة، وربما تدرك أكثر من غيرها، طبيعة ما تهدر به الغرائز، فتتصرف معها بتلقائية، دون أن تعبأ كثيرا أو تبالي بالفخاخ المنصوبة، وهى في استرخائها، أو النواميس لأنها لا تعرفها، أو الزوايا المحفوفة بالخطر، لأنها لا تراها، خطر الكائنات الأخرى، القادرة بوحشية ذكائها المعقد والمركب، أن تلقم لها الموت بطعم رخيص. هكذا، وحدهم البشر، سلالة العنف المنظم، قادرون على الفتك الأقصى، بكل شئ بما فيه أنفسهم. تتساوى في ذلك الحكمة والحماقة، فلكل منهما تضاريسه وأساليبه، وهم منفلتون نحو خلق الغايات، التي تبدو في ظاهرها منظمة بالقوانين، وهى في حقيقتها وجدت لتتيح لهم مزيدا من الفتك، وأن يستبدوا بكل شئ وفى أية لحظة، والقانون في النهاية لا يحمى المغفلين … آه ما أكثرهم! هؤلاء المغفلين

أي سر لهذا الليل؟
ومن أين تجئ الوجوه المتعددة والرموز المتناقضة لكينونته؟ مثل شجرة النار أو عاشقة الغابات المحترقة، مثل نيرون الذي أحرق مدينته، لينتشي بمشهد الحريق وألسنة اللهب، مثل أولئك النوبيين الذين يؤمنون بسكان قاع النهر ويتصورونهم يسكنون مدنا ليلية كاملة، بقصور وشوارع وطواحين، بل وبسواقي أيضا وهم في جوف الماء الحالك… كل هؤلاء وغيرهم يأخذ فعلهم بهاءه ويستمد رونقه في الليل ا حضارات بأكملها، تأخذ بعضها، صفة بلادتها وتخلفها، من الوجه الأول لليل: الظلام… فيستبد القائم على شؤون الخلق، بطغيانه، ويكشر عن أنيابه الصفراء ضمن طقوس، قيل إنها، ظلامية، يتربحن فيها بكل ما هو، خارج المعتقد الأسمى للحضارة البليدة، ولو كان غرفا أو تقليدا بائدا.

مثل كل ذلك وغيره، هناك أيضا ما جمع بين خواص الليل، سره، وخواص الوهم. كثيرا ما تكون الحقيقة مجرد وهم، ويكون الوهم هو الحقيقة، مادام الليل عيه ويستمد لباسه من تعاليم الظلام. أكثر شرائع القتل والخراب، تأتى من الوهم، الذي يأخذ لباس اليقين أو الشك... ثم تدخل الضحية عمها أو كابوسها.،. بهما وحدهما تقتل الملك، وتدمر هيكله، وتلعب بصولجانه... مجرد حلم وتنفيس عن العجز الواقعي، فلا تجد أمامها إلا الحلم، تتوحد من خلاله السلطة العليا، بسلطة الذكورة المستبدة بتفاصيل الحياة... والضحية تقتل الاثنين معا... مجرد كابوس ويمضى، ويخال لها إنها قد قتلت الأب أيضا، ذلك الأب المحكوم بشكوكه وتعاليمه، فهل أنجزت في الليل والنوم ما كان ينبغي إنجازه في النهار والصحو؟.. الضحايا تعتقد ذلك، ولا يبقى لأحدها، إلا أن تناجى بعدها الأعضاء والحواس، وغالبا ما تكون النساء. في المناجاة تود لو تقول إن اليدين ليستا لمجرد الترتيب المنزلي، ولا العينين لمجرد رؤية ما هو تافه، ولا العقل لمجرد ترديد التعاليم الجامدة، ولا القدمين لمجرد الدبيب الأبله في الطرقات الملتوية لمدينة رملية، وليس الجسد لمجرد التغطية والمواراة، أو كوعاء للحمل.. فالحواس تومئ بمدائحها لما هو أسمى وأعلى في الكشف، إنما هي هكذا سادرة في اللافعل، وفى فراغها، تحت حماقة الوصايا المحفوفة بالأسيجة والظلام.. ها فعل آخر لرموز الليل هنا!.. ما السر أيضا؟ ليس الخارج أو الظاهر، هو ما يشي به، وإنما ذلك البرهان الداخلي أو الباطني على وجود الشيء فيوجد، الإنسان صنيعة فكره ومعتقداته وليس صنيعة الحقائق.. ألهذا يعطى الليل مثلا كل المساحة الفائضة، للالتقاء بعوالم الخفاء؟ أهو الليل، صديق الأسرار والألغاز والمبهم.. مؤازر الجنون والهذيان والكوابيس والأحلام، تقارن العتمة الداخلية، التي للنفوس بعتمته، ليبقى الجهل بالنفس، وتلك المناطق المتوارية أكبر من أي جهل، لا يكشفها الإنسان إلا في لحظات بصيرة خاطفة. مثل السنابل تتمايل برهافتها وضعف هسيسها، وفى لحظة بصيرة غريزية تتضح لها الرؤية.. أن ريحا قوية قادمة لتقتلعها، فتنحني لها مادامت باقية، لتعاود بعد ذلك استقامتها.. ألا يشبه ذلك ما تفعله النفس البشرية

الجاهلة بأدغال عتمتها الداخلية، إنما بصيص إدراك خاطف، يتيح لها روية مباغتة للضوء فتتصرف وفق بصيرتها في أفق ليلى ممتد. طبيعتنا ذاتها تشبه الليل، التخفي والمبهم وغير المنظور مرة أخرى. مثل الليل نبطن أكثر مما نظهر. قادرون على الإيهام، أكثر من قدرتنا على الكشف والإفصاح أو الوضوح. ومثل الليل أيضا ينقلب المخفي فينا على ذاته بغتة، وإلى نقيضه. فينا جميعا ذلك السري الذي لا يراه أحد، كالمساحات المجهولة في الطبيعة، حين لقائها الدوري بالليل، حتى الريح العاتية، ليس بإمكانها أن تبدد ذلك السري، قد تجعل من المياه المنسابة، في الممرات السرية للطبيعة، أو للنفس، مجرد صوت غامض، يتسرب من بعيد، دون أن نعرف مصدره. ما الذي بإمكاننا إذا أن ندركه غير أوهامنا عن ذواتنا والآخرين. وتلك الرحلة المضيئة من أجل أن نفهم أكثر أو نعى ما لا نعيه، إلى ماذا تؤول في نهاية المطاف. وهل حياة واحدة، في مدى زمني قصير، تكفى لسبر غور كل ما حولنا، وهى تنام في خفائها بعد كل شيء، ومساحات الليل فيها تفوق كثيرا المساحات المضيئة والمكشوفة! قد نصل في برهة خاطفة أو فالتة إلى فهم المعنى.. ما الذي خلق تلك البرهة الكاشفة؟ هل هو الارتحال نحو الخارج أم نحو الداخل في أنفسنا؟ أم هناك اشتراط لأسبقية أحدها على الآخر؟ وهل الوعي يسعف في الكشف، أم أن وعينا قادم من الوعاء الذي يوضع فيه أي شئ، فتتحول الأوهام إلى حقائق في مخلطه!. أمن أجل هذا تكون الكائنات الفطرية، وغير الواعية، أقرب بغريزتها وحدسها، إلى الارتباط بحدس الطبيعة؟ وبالنسبة للبشر، لماذا الحب بكل تجلياته الإنسانية المتفرعة، وحده قادر على كشف المخزون الهيولي الرابض فينا. وحين تتداعى الكائنات نحو ذاتها الشفيفة، تكون قدرتها على الكشف أكثر، رجحانا للاتصال بطبائع العلاقات ذات الغور البعيد. مثل فطيق يناوش أحدهما الآخر برغباته المحمومة، حتى إذا اكتملت المناوشة، وفعل إله الرغبات فعله، هدأ.. القطان قليلا، بعدها يستسلم الطرف الرافض، لفعل المباغتة التي كان يرفضها، لأنه يدرك بغريزته أن الأمر في حقيقته لم يكن اعتداء، وإنما مراوغة

حواسية واستنفار لما هو موجود فيه وكامن.. وتعبير عن الرغبة المتبادلة في الاتصال الحميم، كل مع الذي يشبهه... مجرد وجه آخر للغريزة أو للطبيعة، هكذا يتمكن الطرف الأول من سبر الغور البعيد في داخل الطرف الآخر حتى لو كان قطا وقطة.
ثم ماذا؟ قد يدخل الليل بعدها، في فوضاه، وجنونه، وشغبه. وقد تعصف الريح به، وبكل ما ي!خبئه في ظلاله المعتمة، وقد تجئ عاصفة رملية تقلب كل هدوئه العميق والمسترخي. قد تجيش حينها، العناصر كلها، وتستنفر طقوسها الكامنة، وهى تواجه العصف الفجائي.. قد وقد… ولكن كم هي وقورة العناصر، حين تقتفى فلول الليل، تناوش إغواء الشرك المستفحل، في عزلة جسورة، فيما الدوامة الرملية العاصفة، تلعب ببقايا خرابها، ثم ل! تجد أمامها إلا أن تخجل أخيرا من المقاومة الضارية للعناصر، لها ولقوتها الحمقاء، ينكمش الرمل على نفسه، ويعود إلى طبيعته كعنصر متوحد ملكما هو، مدارياً خجله في أحضان الليل المستتر، والذي لا يكشف سره أبدا، مهما واجه من عتوّ، وجبروت، وليبقى إلى الأبد، رمزا لما هو سري وغامض ومدتم في الطبيعة وفينا،

فوزية رشيد في القلق السري:
ايديولوجيا الانثى مقابل ايديولوجيا الذكورة

ايوب صابر
05-19-2012, 11:12 AM
عرض- أحلام سليمان

لا يمكن قراءة رواية (القلق السري) للأديبة فوزية رشيد خارج اطار العنوان الرئيسي والمناصات أو ملحقات النص الروائي المتمثلة في التقدمة والعناوين الفرعية وشكل الكتابة وتوزيعها اذ ان العنوان وملحقاته يشكل حقلاً دلالياً يكثف مدى العمل الروائي ويبئره، ويمثل مدخلاً لقراءة التجربة الروائية التي يمنحها هويتها ومعناها فالرواية تمثل على صعيد الشكل استمراراً لظاهرة التجريب في الرواية العربية ومحاولة لتمثل شكلها الحداثي وذلك من خلال الانفتاح على الفنون الاخرى، والاعتماد على التقطيع والمشهدية وتعددية الضمائر والمستويات السردية بالاضافة إلى شعرية اللغة الموحية.

تنشغل فوزية رشيد في هذه الرواية بقضية المرأة وتجربتها الوجودية التي تعكس وضعاً اجتماعياً وتاريخياً وانسانياً مختلاً نتيجة القهر والتسلط الذي يمارسه المجتمع الذكوري عليها بصورة تجعلها تشعر بالضعف والدونية والاستلاب. من هنا وعبر مستويات السرد المختلفة وتعددية ضمير المتكلم في الرواية وتداخل المستويات الواقعية والاسطورية والغرائبية تحاول الروائية ان تعيد المعنى الخاص الذي تمثله المرأة على المستوى الوجودي حيث تستحضر في سياق البنية السردية حكايات واساطير وافكاراً ومفاهيماً قدمها علم نفس الاعماق حول بنية المرأة النفسية والعقلية الأمر الذي يكشف عن الفضاء الثقافي والايديولوجي الذي تتحرك فيه مسارات السرد حيث يبدو واضحاً سعي الروائية لتخييل الاسطوري والغرائبي بما يثري الفكرة التي تحاول تأكيدها والايديولوجيا التي تكشف عن حضور الايديولوجيا الانثوية في مواجهة ايديولوجيا الواقع الذكوري.

ان ايديولوجيا الكاتبة تتأكد من خلال شخصيات العمل الروائي وتقسيماتها إلى شخصيات سلبية وشخصيات ايجابية واذا كان الرجل يتمثل بشخصية الجد الشهوانية المتسلطة فان شخصية الشيخ مبروك تظل اقرب إلى الاسطورة منها إلى الواقع في حين ان المرأة اما ان تبدو مدجنة وضعيفة أو هي متمردة وشديدة الذكاء ورافضة للتدجين كما هي حال بطلة الرواية وبقدر ما تحاول فوزية رشيد ان تكشف عن مضمون تجربة المرأة الوجودية وعن رؤيتها للمرأة وجوداً ومعنى فانها تقارب قضايا كانت المرأة تخاف الاقتراب منها ذلك ان الروائية تحاول ان تتحدث عن وجود المرأة وعالمها السري وما تحس به على العكس مما يفرضه المجتمع عليها خاصة في القسم الذي يحمل عنوان خط الاستواء وهذا يعيدنا مرة أخرى إلى التأكيد على ضرورة قراءة الرواية من خلال قراءة فصولها وعناوينها الفرعية، وكما هو واضح فان السيري الذاتي والانثوي العام يتداخلان في بنية السرد ومشهديته ليعبرا عن قسوة التجربة التي تعيشها المرأة وعن معنى اختراق السائد في القيم الاجتماعية والذي يبقي وضع المرأة المستلبة على حاله، واذا كانت المرأة في تجربة الوجود الأولى هي التي قادت إلى المعرفة عندما اكلت من ثمرة الشجرة المحرمة فان الرجل كان مجرد تابع لها "اليس ألم الكشف ابهى واسمى من لذة مسترخية ودائمة دون طائل هيهات ما بين لذة تنبثق من تعب ولذة تنثال عليه رطباً وهو فاغر فمه تحت النخلة! لماذا اللعنة اذن... كل شيء عار عن الحقيقة لا يهم بعدها حجم الشفاء الذي يتمازج معه، انتهاك لجهل يبقي الغلالة السحرية والشفرة السرية دون كشف (ص 239).

تتألف الرواية من قسمين وكل قسم يتألف من عدد من العناوين الفرعية أو المشاهد التي تتكامل داخل النسيج الروائي، والحقيقة ان رغبة الكاتبة في ان تقول كل شيء حول المرأة وتاريخ تجربتها ماضياً وحاضراً قد اثقل الرواية وجعل القارىء يحتاج إلى القراءة المتأنية لضبط حركة السرد خاصة وان الروائية حاولت ان تتكيء على مرجعيات متعددة اسطورية كقصة الامازونيات وشعرية كنشيد الاناشيد ونفسية تؤكد تكامل العقل والوجدان عند المرأة مقابل العقل الجاف والمجرد عند الرجل والذي يمكن بمفرده ان يقود العالم إلى الدمار والهلاك.

تحاول الروائية بتوظيف خصوصية اللغة الشعرية من استعارة ومجاز وتكرار وتكثيف ان تؤثر في المتلقي لكي يتعاطف مع ما تطرحه من أفكار ورؤية تحاول ان ترد الاعتبار إلى المرأة، وتعطي لوجودها قيمة ومعنى خاصين عقلاً وجسداً وروحاً بل ان الروائية في المشاهد التي تحمل عنوان خط المتوسط وخط الاستواء تتألق في شعريتها الدافئة والحميمة وهي تصور احساسات المرأة وعلاقتها بجسدها في أكثر اللحظات حميمية وتوتراً بصورة تحاول معها ان تكشف عن جمالية هذه العلاقة التي حرمت المرأة زمناً من التعبير عنها والتصريح بها الأمر الذي يؤكد جرأة الكاتبة وفنيتها في التعبير عن هذه الخصوصية في سياق البنية السردية والحكائية للرواية لكن المستغرب ان هذا العمل لم ينل من النقد الذكوري الاهتمام المطلوب ولم يحظ بالقراءة النقدية المطلوبة خاصة وان هذا العمل هو التجربة الروائية الأولى فيما اعتقد لفوزية رشيد.

انه سؤال يطرح نفسه عندما يكون العمل الروائي حميمياً وجريئاً في التعبيرعن تجربة المرأة وعالمها الجسدي والعقلي والوجداني معاً.

البيان الثقافي
6 جمادى الأولى 1421 هـ
16 أغسطس 2000- العدد 30

ايوب صابر
05-19-2012, 11:19 AM
للاسف لم يتم العثور على معلومات تفصيلية عن حياة وطفولة هذه الكاتبة الفذة.

مجهولة الطفولة

ايوب صابر
05-19-2012, 11:25 AM
80- في بيتنا رجل احسان عبد القدوس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D9%86_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_ %D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D9%88%D8%B3) مصر


نبذة النيل والفرات:
أحد أيام شهر رمضان.. والساعة الخامسة مساء، قبل الإفطار بساعة ونصف.. وكان راقداً في فراشه بإحدى غرف مستشفى القصر العيني.. غرفة خاصة يقف على بابها جنديان من جنود البوليس يحمل كل منهما بندقية.. واعتدل فوق الفراش، وبدأ يجمع الصحف اليومية المتناثرة حوله، ويرتبها الواحدة فوق الأخرى.. وسقطت عيناه للمرة الألف فوق السطور العريضة الحمراء المنشورة في صدر الصفحة الأولى: "قرار الاتهام في قضية...". ولم يتم قراءة السطر العريض، إنما طوى الجريدة بسرعة كما طوى غيرها.. وقام واقفاً واتجه إلى الحنفية المثبتة في جانب من الغرفة.. وبدأ يغسل وجهه.. وأحنى رأسه وترك الماء ينصب فوقها بقوة كأنما يحاول أن يطفئ ناراً تندلع فيها.. ثم عاد وهو يدفن وجهه في المنشفة كأنه لا يريد أن يرى هذه النار.. لا يريد أن يرى شيئاً.. وبدأ يبدل ثيابه.. خلع "البيجاما" وارتدى القميص.. ثم جلس فوق الفراش وأخذ يلبس حذاءه.. ثم دسّ يده تحت "مرتبة" السرير وتسلّل بأصابعه داخل شق صغير فيها وأخذ يتحسّس قطع القطن المندوف حتى اصطدمت أصابعه بشيء صلب صغير، جذبه إليه، ووضعه في كفه وأخذ ينظر إليه برهة في ضوء تشوبه سخرية كأنه ينظر إلى طفل صغير.. إنه مسدس "براوننج".. ودسّ المسدس في جيب البنطلون كأنه يخفي ذكرى عزيزة.. وقام يسير في غرفته جيئة وذهاباً.. ثم ألقى بنفسه فوق المقعد الوحيد.. ونظر إلى ساعته وتنهد، وكأنه خشي أن يتنهد مرة ثانية، فجذب إحدى المجلات من جانبه.. وألقى بالمجلة على الأرض في عصبية وتمتم بينه وبين نفسه: لن أموت.. لن أمكّنهم مني".
"في بيتنا رجل" قصة احتلت من حيث موضوعها وأسلوبها الروائي مكانتها المتميزة في النفوس. فمسرح زمانها هو ذاك الوقت الذي سبق انفجار أحداث الثورة في مصر حيث كانت النفوس تغلي من قهر الاحتلال. والمكان هو مصر بمساحتها الجغرافية والقاهرة تحديداً. يروي إحسان عبد القدوس بأسلوبه الأدبي الشيق الرائق الرائع قصة محيي الدين البطل الذي سكنت شخصيته في خيال كل مواطن مصري مخلص. يجذب إحسان عبد القدوس القارئ إلى عالم روايته ليجعله متماهياً معها بأحداثها وبشخصياتها وبموضوعها. قصة لا تزال مثار شغف عند قراءتها على رغم حفنة الزمان التي مرّت عليها، ربما لأن بين سطورها ما يجد صداه عند قارئ اليوم، وفي أسلوبها ما يمتع النفس من حيث الأسلوب ومن حيث الأداء، ومن حيث أسلوب العرض المشوّق.


نبذة الناشر:
عقرب الساعة يدور، وقلب نوال يخفق بأول موعد غرام في حياتها، وهي جالسة في حجرتها فوق فراشها تصلح سترة البدلة التي سيرتديها إبراهيم في بدلة.. بدلة الضابط.. ولم تعد تتصور هذه البدلة كفناً لإبراهيم.. أو لحبها.. إنها تضمها بأصابعها كأنها تحتضن أحلامها وتمرر إبرتها في نسيجها بحنان وحرص كأنها تخشى على النسيج أن نجرحه الإبرة، وتنظر إليها بعينين مبتسمتين كأنها تنظر إلى ثور عرسها.. هل سيأتي إبراهيم للقائها وهو مرتد هذه البدلة.. كيف يبدو بها. وابتسمت وهي ترى في خيالها قامته النحيفة الطويلة، وعينيه الواسعتين. وشفتيه الرقيقتين فوق فكه العريض القوي، وأنفه الكبير كأنه رأس سهم موجه إلى صدر عدوه.. وكل ذلك في بدلة الضابط.. واتسعت ابتسامتها. ثم احمرت وجنتاها وهي تسمع أجراساً رقيقة عذبة تدق في صدرها كأن خيالها ملتصقاً بها.. ملتصقاً بها جداً.. صدره فوق صدرها. وشفتاه قريبتان من شفتيها.. وأنفاسه تملأ أذنيها.. وانحنت فوق البدلة في خفر كأنها تميل فوق عنق إبراهيم.. وكتمت ابتسامتها بين شفتيها حتى لا تفضح خيالها. ولكن كل شيء فيها ظل يبتسم.. إنها سعيدة.. سعيدة جداً ولا شيء يمكن أن يقلل من سعادتها.. لقد اختفت المأساة من حياتها ومن تفكيرها، ولم يخطر على بالها أن إبراهيم قد لا يأتي إلى لقائها.. قد يقبض عليه.. وقد يستمر في هربه حتى يتجاوزها ويتجاوز مكان اللقاء.. كانت ثقتها فيه أقوى من كل الاحتمالات، إنه أقوى من البوليس وأقوى من أن يخلف وعدها، ستلقاه يوم الاثنين ويوم الأربعاء.. وكل يوم اثنين وأربعاء.. رغم ذلك فهناك في أغوار نفسها ظل يتحرك، وهي تخاف على سعادتها من هذا الظل.. أنه ليس خوفاً من البوليس.. ولا خوفاً على مصير إبراهيم.. لن يحدث له شيء.. هذا يؤكد ولكن السعادة عندما تفيض إلى هذا الحد يخاف المرء أن يفقدها.

ايوب صابر
05-19-2012, 11:26 AM
رواية في بيتنا رجل للكاتب الكبير إحسان عبد القدوس

تحكي عن "إبراهيم حمدي" شاب بكلية الحقوق يقاوم الإحتلال البريطاني في مصر وينظم المظاهرات والإعتصامات إلى أن يقوم بعملية إغتيال لرئيس الوزراء العميل يهرب من السجن ويختبئ عند صديقه محيي وهناك يلتقي الحسناء الصغيره نوال ويتعلق بها غير ان الظروف تجبره على تركها ليواصل هربه وعملياته البطوليه ضد الإحتلال البريطاني غير انه يستشهد في إحدى العمليات

رواية رائعه للغاية أتمنى لكم وقت ممتع بقرائتها
للتحميـــــــــل (http://www.4shared.com/file/192923699/a8a76c48/555__-__.html)

ايوب صابر
05-19-2012, 11:30 AM
في بيتنا رجل

ابراهيم محمد عياش
الحوار المتمدن - العدد: 2007 - 2007 / 8 / 14 - 11:24 (http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=105811#)

عندما يطرح الفنان المبدع سؤالا من خلال عمله الفني فهو لا يفعل ذلك لمجرد التساؤل فقط بل ليثير التفكير في المتلقي وبالتالي يثير التفاعل مع العمل الفني ومن ثم ليتفاعل مع الواقع والحياة.
وصناع العمل السينمائي يحولون هذا الواقع إلى استعراض بصري على الشاشة بالتلاعب بالأضواء والحركات بأنواعها في سبيل استثارة الحالات الروحانية والوصول بالعمل السينمائي إلى ذروة التفاعل معه وبالتالي التفاعل مع الحياة.
والفيلم الذي أخرجه المخرج الراحل هنري بركات عام1961 يطرح اكثر من سؤال بعضها يرتبط بزمان هذا الفيلم والبعض الأخر يرتبط بزماننا نحن إنه فيلم *في بيتنا رجل* دليل على فهم صناع الفيلم لعملهم ونفاذ رؤيتهم حيث تجاوزت حدود زمان إنتاج الفيلم .
اقتبس من رواية الأديب الراحل إحسان عبد القدوس وكتب له السيناريو السيناريست يوسف عيسى وبركات ،أما الموسيقى التصويرية في لفؤاد الظاهري والمونتاج لفتحي قاسم ومن بطولة عمر شريف ، حسن يوسف،رشدي اباضة يعتبر هذا الفيلم من أهم الأفلام التي قدمها الفنان المبدع ميشال شهلوب سابقا عمر الشريف إذ بلغ قمة التقمص وغاص في الشخصية حتى نكاد نحس انه حقا إبراهيم صبري الذي رسمه الروائي إحسان عبد القدوس في روايته واستطاع عمر الشريف بفضل أدائه المتميز نقل الصورة المكتوبة في الرواية (إبراهيم صبري) إلى شخصية ثورية حقيقية لا تخلو من الواقعية والصدق وعمر الشريف هو الفنان العربي الوحيد الذي استطاع أن يجد لنفسه مكان في السينما العالمية لقد قدمه لاول مرة السيد يوسف جاهين عام1953 في فيلم (صراع في الوادي) مع فاتن حمامة ثم شارك في العديد من الأفلام ففي عام 1955 قدم *أيامنا الحلوة** وصراع في المينى * وفي عام 1957 *ارض السلام* *ولا أنام* وفي سنة1958 *سيدة القصر*عام1959 *صراع في النيل *أما عام 1960 قدم * لوعة الحب* و*بداية ونهاية**ونهر الحب* ثم1961 قدم *في بيتنا رجل* حتى عام 1965 قدم *المماليك * وبعدها انتقل إلى السينما العالمية *لورنس العرب*مع(بيتر اوتريل) ثم *الدكتور جيفاجو* مع ديفد ليفي وبعد غياب طويل عن السينما العربية عاد اليها سنة 1982 بفيلم تليفزيوني عرض سينمائيا *أيوب* مع محمود المليجي وفؤاد المهندس و عام 1989 قدم فيلم*الأراجوز* الذي اظهر فيه قدراته العالية في الأداء و التمثيل ثم عام 1991 قدم قضية حساسة للغاية في فيلم ( المواطن مصري) و عام 1993 قدم فيلم (ضحك و لعب جد وحب .(
نعود إلى فيلم في بيتنا رجل هو ليس بمثابة تقديم واقع سياسي لفترة من التاريخ مصر قبل ثورة الأحرار بل يقدم أيضا واقعا اجتماعيا من خلال صورة اجتماعية لعائلة بسيطة بادق تفاصيل حياتها ويتعرض لقيم وعادات وعلاقات الأفراد ببعضهم البعض انه يعرض رصدا وتاريخا مرئيا لزمن مضى وانقضى مفعم بأحاسيس والقيم والتقاليد .
يعتبر المخرج الراحل بركات من أعلام و رواد السينما الرومانسية في السينما العربية و تتجللي هذه المعاني ( الرومانسية ) في أعماله من خلال كل تفصيلة من تفاصيل العمل السينمائي بدأ بحركة الكاميرا وحركة الممثل داخل اللقطة وانتهاء بالإيقاع العام للفيلم الأداء التمثيلي ومرور بالموسيقى والإضاءة والضلال فتتجسد بها ملامح الرؤية الرومانسية للفيلم ولا تختلف هذه الرؤية حتى ولو كان الفيلم اجتماعيا أو وطنيا .
ربما يبدو هذا الفيلم لبعض المشاهدين مجرد حكاية أو قصة شاب مغمور بحب الوطن أراد أن يقدم عمل فدائيا لوطنه المحتل في حدود وعيه ونضجه السياسي فاقدم على اغتيال عميل من عملاء الاستعمار رغم رفضه الداخلي للاغتيال والتقتيل ولكن الفيلم يقدم ما هو ابعد واعمق من ذلك انه يجسد بالصوت والصورة نضرة فكرية لمفاهيم انتماء والتضحية والوفاء وهي مفاهيم لا تتغير في الزمان والمكان بل طرق وأساليب الإفصاح عنها هي التي تتغير .
يتجلى وعي المخرج الفنان صاحب الرؤية حين يعبر عن وجهة نظره من خلال عناصر الصورة السينمائية وتفاصيلها وقد تظهر هذه التفاصيل للكثير من المشاهدين العادين غير مقصودة و دون دلالة و لكن عندما ندركها كمشاهدين واعين ندرك مدى وعي هذا الفنان و ماذا يريد أن يقوله لنا :و على سبيل المثال نلاحظ باب غرفة ليلى في جميع المشاهد أثناء وجود إبراهيم ( عمر الشريف( في البيت نلاحظها مغلقة تماما أو شبه مفتوحة و في مشهد أخر نراه مفتوحا رغم
وجود حمدي في البيت و هذه دلالة على تغير الموقف و انه لم يعد غريب و طرأ هذا الانقلاب قبل مغادرة إبراهيم البيت و بعد أن صرح إبراهيم لليلى بحبه لها فكانة ذلك الباب المغلق هو قلبها ,لقد تمكن المخرج أن يحي لنا الكثير من الأفكار و أبعاد الشخصيات و مكوناتها الداخلية من خلال التوظيف المتقن للإضاءة و الضلال .لكي يلفت انتباه المشاهد ويركز نظراته على عيني إبراهيم حمدي في المشهد الذي يظهر جثة الشهيد في الغرفة عمد المخرج إلى إظهار إبراهيم وهو يقف عند عتبت باب الحجرة فنلاحظ تقاطع الإضاءة على وجه إبراهيم وظله يرتمي داخل الحجرة فبهذه الكيفية أراد أن يقول لنا أن إبراهيم يقف الحد الفاصل بين الحياة المضيئة من خلفه والموت داخل الحجرة المظلمة ثم في زووم في لقطة حتى لقطة كبيرة لعيني إبراهيم حيث يسقط عليهما الضوء لكي نركز على مسقط الضوء لندرك حجم مشاعر الإصرار والتحدي الكامنة في نفس إبراهيم حمدي الثائرة .
أراد المخرج أيضا أن يوضح لنا أن وطنية الأب واضحة وثابتة ووطنية محيي عاتمة مظلمة استعمل الإضاءة والتلاعب بالنور والظل ففي المشهد يبدو محي معتما جالسا في مكان مظلم داخل حجرته ثم يدخل إليه الأب فنلاحظ سقوط الإضاءة على الأب فيتقدم إلى محي فيجلس معه وتطل الإضاءة الأب مضيئة ومحي عاتمة رغم جلوسهما في مكان واحد.
وقي المشهد الذي كان فيه البوليس السياسي يستنطق في إبراهيم حمدي كانت الإضاءة خافتة نوعا ما تعبير عن توتر الجو والغموض كذالك زاوية التقاط المشاهد كانت صاعدةcontre plongé من الأسفل إلى الأعلى حيث نظهر الضبط في أعلى الكادر إيحاءا من المخرج على البطش و السلطوية التي تكتم أنفاس إبراهيم حمدي .
إن لهنري بركات القدرة الكافية لاستغلال تفاصيل الصورة السينمائية لتوصيل المعنى للمشاهد ودليل أيضا على قدرته في توظيف حركة الممثل داخل الصورة السينمائية في حركته تعبيرية محي الكثير من المعاني والإيحاءات وفي نفس الوقت تعبيرا على دراية المخرج بذكاء المشاهد وارتقاء وعيه وكانة يعلم جيدا أن المشاهد سوف يفهم ويدرك معنى هذه الحركة أو تلك.
واثناء الحوار نشاهده يصغي إلى أبيه بكل اهتمام في المشهد الأخير من باب دلالة على اختلاف وجهة نظرهما عندما يخرج إبراهيم مغادر البيت نرى محي يخرج وراء إبراهيم دليل على تغير في موقفه و إماتة بالقضية .
كما وظف المخرج وضعية الممثل في الكادر للإيحاء والتعبير عن عدة أفكار جمالية ذات دلالة إبداعية ففي المشهد الذي سبق مشهد استشهاد إبراهيم ، نجد إبراهيم في أعلى الكادر-shot – و هو يطلق النار على الجندي االانجليزي في اسفل الكادر ونفس الجندي المجروح يطلق النار على إبراهيم وهو في قمة التل دون أن يسقط إلى السفح فهذه
الإلتفاتة دليل على المواطن والمستعمر في اختلاف المواقع و دلالة على اختلاف القيمة ، فذاك المواطن يقتل وهو في القمة وذاك المعتدي يقتل وهو في الأسفل.
إن مشاهده هذا الفيلم في الزمن الحاضر يطرح في الأذهان والعقول تساؤلات ذات أهمية قصوى خاصة أن في هذه الأيام اختلفت فيه الأوضاع واختلطت فيه الأوراق وشوهت فيه الكثير من القيم والمبادئ.
حتى أصبحنا لا نستطيع التفريق بين الانتماء والتخريب و بين الفدائي والإرهابي، إن مقاومة الخيانة والعمالة والفساد انتماء، والتخريب والقتل إرهاب.
وهناك فرق كبير بين ما قام به إبراهيم حمدي وما يقوم به هؤلاء أو اولائك مرة باسم الدين و أخرى باسم الوطنية و ثالثة باسم التاريخ أو الإديولوجية، ان هذا الفرق يشبه الفرق بين الليل والنهار وبين الأسود والأبيض و هو مثل الفرق بين الفدائي والإرهابي بل انه الفرق بين الصواب والخطأ .

المراجع:
- مواقف سينمائية .

ايوب صابر
05-19-2012, 11:32 AM
فلم في بيتنا رجل

يحكي الفيلم عن مناضل مصري أبراهيم حمدي (عمر الشريف) قتل قريبه أثناء مظاهرة علي أيدي البوليس في الفترة ما قبل الثورة فيقرر الأنتفام بقتل رئيس الوزراء الخائن الموالي للأنجليز ولكن يتم القبض عليه بعد قتل الوزير ويتم تعذيبه حتي يدخل أحد المستشفيات ولكنه يستغل فترة الأفطار في شهر رمضان ليقوم بالهرب لمنزل زميله الجامعي محيي زاهر (حسن يوسف) الذي ليس له نشاط سياسي فيعيش في منزلهم فترة مع أبيه زاهر (حسين رياض) وتقع نوال (زبيدة ثروت ) أخت محيي في حبه ولكنه يقرر السفر خارج مصر للهروب ولكنه بعدما علم القبض علي محيي وأبن عمه عبد الحميد (رشدي أباظة) فيقرر تدمير معسكر للأنجليز بالعباسية ولكنه يقتل أثناء تفجير المعسكر ثم يخرج محيي وعبد الحميد من السجن بعد أن يقرران مع نوال الأنضمام للجماعة التي تقاوم الأنجليز مع زملاء أبراهيم حمدي
أبطاله

يضم الفيلم نخبة كبيرة جدا من الفنانين الكبار مثل (كما تم تحويل الفيلم الي مسلسل):
البطولةالفيلمالمسلسلالدورإبراهيم حمديعمر الشريف (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%8A% D9%81)فاروق الفيشاوي (http://www.mnaabr.com/wiki/%D9%81%D8%A7%D8%B1%D9%88%D9%82_%D8%A7%D9%84%D9%81% D9%8A%D8%B4%D8%A7%D9%88%D9%8A)بطل الفيلممحيي زاهرحسن يوسف (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D9%8A%D9%88%D8%B3%D9%81)أحمد عبد العزيز (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7 %D9%84%D8%B9%D8%B2%D9%8A%D8%B2_(%D9%85%D9%85%D8%AB %D9%84))زميل إبراهيم في الكليةعبد الحميد زاهررشدي اباظة (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%B1%D8%B4%D8%AF%D9%8A_%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%B8% D8%A9)طارق الدسوقي (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%B7%D8%A7%D8%B1%D9%82_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B3% D9%88%D9%82%D9%8A)ابن عم محييزاهرحسين رياض (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6) رشوان توفيق (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%B1%D8%B4%D9%88%D8%A7%D9%86_%D8%AA%D9%88%D9%81% D9%8A%D9%82)والد محيينوالزبيدة ثروت (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%B2%D8%A8%D9%8A%D8%AF%D8%A9_%D8%AB%D8%B1%D9%88% D8%AA)عزة بهاء (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%B9%D8%B2%D8%A9_%D8%A8%D9%87%D8%A7%D8%A1)أخت محييزهرة العلا (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%B2%D9%87%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84% D8%A7)دلال عبد العزيز (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%AF%D9%84%D8%A7%D9%84_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7 %D9%84%D8%B9%D8%B2%D9%8A%D8%B2)الأخت الثانية لمحييزهرة العلا (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%B2%D9%87%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84% D8%A7)زوجة زاهر ووالدة محيييوسف شعبان (http://www.mnaabr.com/wiki/%D9%8A%D9%88%D8%B3%D9%81_%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D8%A7% D9%86)كمال أبو رية (http://www.mnaabr.com/wiki/%D9%83%D9%85%D8%A7%D9%84_%D8%A3%D8%A8%D9%88_%D8%B1 %D9%8A%D8%A9)زميل أبراهيم حمديهمامعبد الخالق صالح (http://www.mnaabr.com/w/index.php?title=%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8 %AE%D8%A7%D9%84%D9%82_%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%AD&action=edit&redlink=1)محمد وفيق (http://www.mnaabr.com/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D9%88%D9%81%D9%8A%D9%82) مدير أمن القاهرةالدباغتوفيق الدقن (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%AA%D9%88%D9%81%D9%8A%D9%82_%D8%A7%D9%84%D8%AF% D9%82%D9%86)نبيل الحلفاوي (http://www.mnaabr.com/wiki/%D9%86%D8%A8%D9%8A%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84% D9%81%D8%A7%D9%88%D9%8A)مساعد همام

ايوب صابر
05-19-2012, 11:36 AM
إحسان عبد القدوس

1 يناير (http://www.mnaabr.com/wiki/1_%D9%8A%D9%86%D8%A7%D9%8A%D8%B1) 1919 (http://www.mnaabr.com/wiki/1919) - 12 يناير (http://www.mnaabr.com/wiki/12_%D9%8A%D9%86%D8%A7%D9%8A%D8%B1) 1990 (http://www.mnaabr.com/wiki/1990)، كان صحفيا وروائيا مصريا (http://www.mnaabr.com/wiki/%D9%85%D8%B5%D8%B1) هو ابن السيدة روز اليوسف (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%B1%D9%88%D8%B2_%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D8%B3% D9%81) اللبنانية المولد والمربى وتركية الاصل وهي ُمؤَسِسَة مجلة روز اليوسف (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%B1%D9%88%D8%B2_%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D8%B3% D9%81_(%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%A9)) ومجلة صباح الخير (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%B5%D8%A8%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%8A% D8%B1_(%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%A9)). أما والده محمد عبد القدوس (http://www.mnaabr.com/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7 %D9%84%D9%82%D8%AF%D9%88%D8%B3_(%D9%85%D9%85%D8%AB %D9%84_%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A)) فقد كان ممثلا ومؤلفا.[1] (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_note-.D9.8A.D8.A7_.D8.A8.D9.8A.D8.B1.D9.88.D8.AA-0) ويعتبر إحسان من أوائل الروائيين العرب الذين تناولوا في قصصهم الحب البعيد عن العذرية وتحولت أغلب قصصه إلى أفلام سينمائية. ويمثل أدب إحسان عبد القدوس نقلة نوعية متميزه في الرواية العربية، إذ نجح في الخروج من المحلية إلى حيز العالمية وترجمت معظم رواياته إلى لغات اجنبية متعددة.[2] (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_note-.D9.85.D9.88.D9.82.D8.B9_.D8.A7.D9.84.D9.82.D8.B5. D8.A9_.D8.A7.D9.84.D8.B3.D9.88.D8.B1.D9.8A.D8.A9-1)
نبذة

-الأديب المعروف، صاحب القصص المشهورة، ولد ليلة أول يناير سنة 1919م.
"نشأ في بيت جده لوالده الشيخ رضوان والذى تعود جذوره إلى قرية الصالحية محافظة الشرقية وكان من خريجي الجامع الأزهر ويعمل رئيس كتاب بالمحاكم الشرعية وهو بحكم ثقافته وتعليمه متدين جداً وكان يفرض على جميع العائلة الالتزام والتمسك بأوامر الدين وأداء فروضه والمحافظة على التقاليد، بحيث كان يُحرّم على جميع النساء في عائلته الخروج إلى الشرفة بدون حجاب..([3] (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_note-2))"
"وفي الوقت نفسه كانت والدته الفنانة والصحفية السيدة روز اليوسف سيدة متحررة تفتح بيتها لعقد ندوات ثقافية وسياسية يشترك فيها كبار الشعراء والأدباء والسياسيين ورجال الفن([4] (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_note-3)). "
"وكان ينتقل وهو طفل من ندوة جده حيث يلتقي بزملاك من علماء الأزهر ويأخذ الدروس الدينية التي ارتضاها له جده وقبل أن يهضمها. يجد نفسه في أحضان ندوة أخرى على النقيض تماماً لما كان عليه.. إنها ندوة روز اليوسف"([5] (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_note-4))
ويتحدث إحسان عن تأثير هذين الجانبين المتناقضين عليه فيقول: "كان الانتقال بين هذين المكانين المتناقضين يصيبني في البداية بما يشبه الدوار الذهني حتى اعتدت عليه بالتدريج واستطعت أن أعد نفسي لتقبله كأمر واقع في حياتي لا مفر منه"([6] (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_note-5))
ووالدة إحسان "روزاليوسف" اسمها الحقيقي فاطمة اليوسف وهي لبنانية الأصل، نشأت يتيمة إذ فقدت والديها منذ بداية حياتها واحتضنتها أسرة (نصرانية) صديقة لوالدها والتي قررت الهجرة إلى أمريكا وعند رسو الباخرة بالإسكندرية طلب أسكندر فرح صاحب فرقة مسرحية من الأسرة المهاجرة التنازل عن البنت اليتيمة فاطمة ليتولاها ويربيها فوافقت الأسرة. وبدأت حياتها في الفن!
وتعرفت فاطمة اليوسف على المهندس محمد عبد القدوس المهندس بالطرق والكباري في حفل أقامه النادي الأهلي وكان عبد القدوس عضواً بالنادي ومن هواة الفن فصعد على المسرح وقدم فاصلاً من المونولوجات المرحة، فأعجبت به فاطمة وتزوجته، فثار والده وتبرأ منه وطرده من بيته لزواجه من ممثلة، فترك الابن وظيفته الحكومية وتفرغ للفن ممثلاً ومؤلفاً مسرحياً([7] (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_note-ReferenceA-6))".
درس إحسان في مدرسة خليل آغا بالقاهرة 1927-1931م، ثم في مدرسة فؤاد الأول بالقاهرة 1932م-1937م، ثم التحق بكلية الحقوق بجامعة القاهرة.
وتخرج إحسان من كلية الحقوق عام 1942م وفشل أن يكون محامياً ويتحدث عن فشله هذا فيقول: "كنت محامياً فاشلاً لا أجيد المناقشة والحوار وكنت أداري فشلي في المحكمة إما بالصراخ والمشاجرة مع القضاة، وإما بالمزاح والنكت وهو أمر أفقدني تعاطف القضاة، بحيث ودعت أحلامي في أن أكون محامياً لامعاً([7] (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_note-ReferenceA-6)).
إنتاجه الأدبي: لقد كتب أكثر من ستمائة قصة وقدمت السينما عدداً كبيراً من قصصه، ويتحدث إحسان عن نفسه ككاتب عن الجنس فيقول: "لست الكاتب المصري الوحيد الذي كتب عن الجنس فهناك المازني في قصة "ثلاثة رجال وامرأة" وتوفيق الحكيم في قصة "الرباط المقدس" و….و…. وكلاهما كتب عن الجنس أوضح مما كتبت ولكن ثورة الناس عليهما جعلتهما يتراجعان، ولكنني لم أضعف مثلهما عندما هوجمت فقد تحملت سخط الناس عليّ لإيماني بمسؤوليتي ككاتب!! ونجيب محفوظ أيضاً يعالج الجنس بصراحة عني ولكن معظم مواضيع قصصه تدور في مجتمع غير قارئ أي المجتمع الشعبي القديم أو الحديث الذي لا يقرأ أو لا يكتب أو هي مواضيع تاريخية، لذلك فالقارئ يحس كأنه يتفرج على ناس من عالم آخر غير عالمه ولا يحس أن القصة تمسه أو تعالج الواقع الذي يعيش فيه، لذلك لا ينتقد ولا يثور.. أما أنا فقد كنت واضحاً وصريحاً وجريئاً فكتبت عن الجنس حين أحسست أن عندي ما أكتبه عنه سواء عند الطبقة المتوسطة أو الطبقات الشعبية –دون أن أسعى لمجاملة طبقة على حساب طبقة أخرى".
-تولى إحسان رئاسة تحرير مجلة روز اليوسف، وهي المجلة التي أسستها أمه وقد سلمته رئاسة تحريرها بعد ما نضج في حياته، وكانت لإحسان مقالات سياسية تعرض للسجن والمعتقلات بسببها، ومن أهم القضايا التي طرحها قضية الأسلحة الفاسدة التي نبهت الرأي العام إلى خطورة الوضع، وقد تعرض إحسان للاغتيال عدة مرات، كما سجن بعد الثورة مرتين في السجن الحربي وأصدرت مراكز القوى قراراً بإعدامه.
-بالرغم من موقفه تجاه اتفاقية كامب ديفيد إلا أنه في قصصه كان متعاطفاً مع اليهود كما في قصص: "كانت صعبة ومغرورة" و"لا تتركوني هنا وحدي"
إسهاماته

شارك باسهامات بارزة في المجلس الأعلى للصحافة ومؤسسة السينما. وقد كتب 49 رواية تم تحويلها إلى نصوص للأفلام و5 روايات تم تحويلها إلى نصوص مسرحية و9 روايات أصبحت مسلسلات إذاعية (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A5%D8%B0%D8%A7%D8%B9%D8%A9) و10 روايات تم تحويلها إلى مسلسلات تليفزيونية (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%AA%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B2) إضافة إلى 65 كتابا من رواياته ترجمت إلى الإنجليزية (http://www.mnaabr.com/wiki/%D9%84%D8%BA%D8%A9_%D8%A5%D9%86%D8%AC%D9%84%D9%8A% D8%B2%D9%8A%D8%A9) والفرنسية (http://www.mnaabr.com/wiki/%D9%84%D8%BA%D8%A9_%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A% D8%A9) والأوكرانية (http://www.mnaabr.com/wiki/%D9%84%D8%BA%D8%A9_%D8%A3%D9%88%D9%83%D8%B1%D8%A7% D9%86%D9%8A%D8%A9) والصينية (http://www.mnaabr.com/wiki/%D9%84%D8%BA%D8%A9_%D8%B5%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9) والألمانية (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_(%D8%AA %D9%88%D8%B6%D9%8A%D8%AD)).[2] (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_note-.D9.85.D9.88.D9.82.D8.B9_.D8.A7.D9.84.D9.82.D8.B5. D8.A9_.D8.A7.D9.84.D8.B3.D9.88.D8.B1.D9.8A.D8.A9-1)


تكريمه


منحه الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D9%84_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7 %D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B5%D8%B1) وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى.
منحه الرئيس المصري المخلوع محمد حسني مبارك (http://www.mnaabr.com/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%AD%D8%B3%D9%86%D9%8A_ %D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%83) وسام الجمهورية.[2] (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_note-.D9.85.D9.88.D9.82.D8.B9_.D8.A7.D9.84.D9.82.D8.B5. D8.A9_.D8.A7.D9.84.D8.B3.D9.88.D8.B1.D9.8A.D8.A9-1)
جائزة الدولة التقديرية في الآداب (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%AC%D8%A7%D8%A6%D8%B2%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AF% D9%88%D9%84%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D8%AF%D 9%8A%D8%B1%D9%8A%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D 8%A2%D8%AF%D8%A7%D8%A8_(%D9%85%D8%B5%D8%B1)) سنة 1989 (http://www.mnaabr.com/wiki/1989).
جوائزه


الجائزة الأولي عن روايته : "دمي ودموعي وابتساماتي" في عام 1973.
جائزة أحسن قصة فيلم عن روايته "الرصاصة لا تزال في جيبي".[2] (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_note-.D9.85.D9.88.D9.82.D8.B9_.D8.A7.D9.84.D9.82.D8.B5. D8.A9_.D8.A7.D9.84.D8.B3.D9.88.D8.B1.D9.8A.D8.A9-1)
من أعماله الأدبية

له ما يقرب من 59 عملاً أدبياً منها.
قصص


لم يكن ابدا لها
صانع الحب، دار روز اليوسف، 1948.
بائع الحب، دار روز اليوسف، 1949.
. النظارة السوداء، دار روز اليوسف، 1952. . أنا حرة، دار روز اليوسف، 1954. قصة طويلة.

أين عمري، دار روز اليوسف، 1954.
. الوسادة الخالية، دار روز اليوسف، 1955. . الطريق المسدود، دار روز اليوسف، 1955. قصة طويلة. . لا أنام، دار روز اليوسف، 1957. قصة طويلة. . في بيتنا رجل، دار روز اليوسف، 1957. قصة طويلة. . شيء في صدري، دار روز اليوسف، 1958. قصة طويلة.

عقلي وقلبي، دار روز اليوسف، 1959.
منتهى الحب، دار روز اليوسف، 1959.
. البنات والصيف، دار روز اليوسف، 1959.

لا تطفئ الشمس، الشركة القومية للتوزيع، 1960. قصة طويلة.
زوجة أحمد، دار روز اليوسف، 1961. قصة طويلة.
شفتاه، الشركة العربية، 1961.
ثقوب في الثوب الأسود، كتبة مصر، 1962. قصة طويلة.
. بئر الحرمان، الشركة العربية، 1962.

لا ليس جسدك، الشركة العربية، 1962.
لا شيء يهم، الشركة العربية، 1963. قصة طويلة.
أنف وثلاث عيون، جزءان، الشركة العربية، 1964. قصة طويلة.
بنت السلطان، مكتبة مصر، 1965.
سيدة في خدمتك، دار المعارف، 1967.
علبة من الصفيح الصدئ، دار المعارف، 1967.
النساء لهن أسنان بيضاء، أخبار اليوم، 1969.
دمي ودموعي وابتسامتي، دار الرائد العربي، 1972.
لا أستطيع أن أفكر وأنا أرقص، دار الشروق، 1973.
الهزيمة كان اسمها فاطمة، دار المعارف، 1975.
الرصاصة لا تزال في جيـبي، دار الشروق، 1977.
العذراء والشعر الأبيض، دار المعارف، 1977.
خيوط في مسرح العرائس، أرجوك خذني في هذا البرميل وعاشت بين أصابعه، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1977.
حتى لا يطير الدخان، أقدام حافية فوق البحر، الهيئة المصرية…، 1977. مجموعة قصص.
ونسيت أني امرأة، دار المعارف، 1977. قصة طويلة.
الراقصة والسياسي وقصص أخرى، الهيئة المصرية…، 1978.
لا تتركوني هنا وحدي، روز اليوسف، 1979. قصة طويلة.
آسف لم أعد أستطيع، مكتبة مصر، 1980.
يا ابنتي لا تحيريني معك، روز اليوسف، 1981.
زوجات ضائعات، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1981. قصص طويلة.
الحب في رحاب الله، مكتبة مصر، 1986. قصص.
روايات


لن أعيش في جلباب أبي، مكتبة غريب، 1982.
يا عزيزي كلنا لصوص، مكتبة غريب، 1982.
وغابت الشمس ولم يظهر القمر، مكتبة غريب، 1983.
رائحة الورد وأنف لا تشم، مكتبة غريب، 1984.
ومضت أيام اللؤلؤ، مكتبة غريب، 1984.
لون الآخر، مكتبة غريب، 1984.
الحياة فوق الضباب، مكتبة مصر، 1984.
مقالات


على مقهى في الشارع السياسي، دار المعارف، 1979-1980.
خواطر سياسية، عبد المنعم منتصر، 1979.
أيام شبابي، المكتب المصري الحديث، 1980. خواطر
بعيداً عن الأرض، القاهرة، الهيئة المصرية….، 1980. من الأدب السينمائي.


وصلات خارجية


إحسان عبد القدوس - أعلام وشخصيات مصرية (http://www.sis.gov.eg/VR/figures/arabic/html/3k.htm)
إحسان عبد القدوس (http://www.imdb.com/title/tt0008098/) في قاعدة بيانات الأفلام على الإنترنت (http://www.mnaabr.com/wiki/%D9%82%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A9_%D8%A8%D9%8A%D8%A7% D9%86%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%81%D9%84%D 8%A7%D9%85_%D8%B9%D9%84%D9%89_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D 9%86%D8%AA%D8%B1%D9%86%D8%AA)

ايوب صابر
05-19-2012, 11:56 AM
إحسان عبد القدوس 1 يناير 1929 - 12 يناير 1990، كان صحفي وروائي مصري من أصل تركي من جهة أبويه، فهو ابن السيدة فاطمة اليوسف التركية الأصل اللبنانية المولد والمربى وهي ُمؤَسِسَة مجلة روز اليوسف ومجلة صباح الخير. أما والده محمد عبد القدوس فقد كان ممثلا ومؤلفا.

ويعتبر إحسان من أوائل الروائيين العرب الذين تناولوا في قصصهم الحب البعيد عن العذرية وتحولت أغلب قصصه إلى أفلام سينمائية. ويمثل أدب إحسان عبد القدوس نقلة نوعية متميزه في الرواية العربية، إذ نجح في الخروج من المحلية إلى حيز العالمية وترجمت معظم رواياته إلى لغات اجنبية متعددة.

ولد إحسان عبد القدوس في 1 يناير 1929 وفي طفولتة كانت هوايته المفضلة هي القراءة ، اهتم والده بحسن تعليمة وتشجيعه علي القراءة، وقد تخرج من مدرسة الحقوق في عام 1942 ، وعمل كمحامي تحت التمرين بمكتب احد كبار المحامين وهو ادوارد قصيري وذلك بجانب عملة كصحفي بمجلة روز اليوسف، في عام 1944 بدا إحسان عبد القدوس كتابة نصوص افلام وقصص قصيرة وروايات.


وبعد ذلك ترك مهنة المحاماة ووهب نفسة للصحافة والادب فقد شعر ان الادب والصحافة بالنسبة له كانا من ضروريات الحياة التي لا غني عنها، واصبح بعد اقل من بضعة سنوات صحفي متميز ومشهور، وراوئى، وكاتب سياسي، وبعد ان العمل في روزاليوسف ،تهيات له كل الفرص والظروف للعمل في جريده الاخبار لمده‏8‏ سنوات ثم عمل بجريده الاهرام وعين رئيسا لتحريرها‏.

‏كان لإحسان شخصية محافظة للغاية، لدرجة ان شخصيته تتناقض مع كتاباته، فالبيئة التي تربى فيها جعلت منه انسانا صعبا للغاية، فقد كان ملتزما بالمعنى الاجتماعي، فلم يكن يسمح لزوجته بان تخرج من البيت بمفردها، وعندما يكون مسافرا يطلب منها الا تخرج، بل وترفض كل الدعوات التي توجه اليها مهما كانت، بل انه كان صعبا معها في موضوع الملابس، لدرجة انه كان يشترط عليها ان تكون ملابسها محتشمة لا تصف ولا تشف .

ان ادب احسان عبد القدوس يمثل نقله نوعيه متميزه في الروايه العربيه الي جانب ابناء جيله الكبار من امثال نجيب محفوظ ويوسف السباعي ومحمد عبد الحليم عبد الله‏,‏ لكن احسان تميز عنهم جميعا بامرين احدهما انه تربي في حضن الصحافه‏,‏ وتغذي منذ نعومه اظفاره علي قاعده البيانات الضخمه التي تتيحها الصحافه لاختراق طبقات المجتمع المختلفه وكانت الصحافه‏,‏ وصالون روزاليوسف والعلاقات المباشره بكبار الادباء والفنانين والسياسيين ونجوم المجتمع هي المنبع الذي اتاح لاحسان عبد القدوس ان يصور الجوانب الخفيه في الحياه المصريه ويتخطي بذلك كثيرا من الحواجز التي حالت بين زملائه وبين معرفه هذه البيانات‏، اما الميزه الثانيه لادب احسان فهي انه كان عميق الايمان بقضيه الحريه‏,‏ بمختلف مستوياتها السياسيه والاقتصاديه والاجتماعيه.

وان ادب احسان قد نجح في الخروج من المحليه الي حيز العالميه‏,‏ وترجمت معظم رواياته الي لغات اجنبية كاالانجليزية، والفرنسية، والاوكرانية، والصينية، والالمانية ‏,‏ وقد منحه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وسام الاستحقاق من الدرجة الاولي له، كما منحه الرئيس محمد حسني مبارك وسام الجمهوريه‏,‏ وشارك باسهامات بارزه في المجلس الاعلي للصحافه ومؤسسه السينما ، وقد توفي احسان عبد القدوس فس 11 يناير 1990،ومازال اسمه يلمع عالميا باعماله وابداعاته المتميزه‏.

‏من اهم اعماله:
كان احسان عبد القدوس كاتب مثمر، فبجانب اشتراكة المتميز بالصحافة كتب مايلي:
49 رواية تم تحويلهم جميعا نصوص للافلام.
5 روايات تم تحويلهم الي نصوص مسرحية.
9 روايات تم تحويلهم الي مسلسلات اذاعية.
10 روايات تم تحويلهم الي مسلسلات تليفزيونية.
56 كتاب تم ترجمة العديد من روايات الكاتب والصحفي احسان عبد القدوس الي لغات اجنبية كاالانجليزية، والفرنسية، والاوكرانية، والصينية، والالمانية.
جوائز حصل عليها الكاتب الكبير احسان عبد القدوس:
1-وسام الاستحقاق من الدرجة الاولي منحة له الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.
2-وسام الجمهورية من الدرجة الاولي منحة له الرئيس محمد حسني مبارك في عام 1990.
3-الجائزة الاولي عن روايته :دمي ودموعي وابتساماتي " في عام 1973.
4-جائزة احسن قصة فيلم عن روايته "الرصاصة لا تزال في جيبي.

في عام بلغ من محافظة احسان والتزامه ان امه السيدة روزا اليوسف ارسلت اخته اليه التي كانت اكثر تحررا كي يعاقبها بنفسه، فقد كانت اخته تركب "البسكلتة" مع ابن الجيران، فارادت والدته ان تضع حدا لشقاوتها مع ابن الجيران، فارسلتها الى اخيها لتعيش معه في العباسية .هذا التكوين الاجتماعي منع احسان عبد القدوس من الاعتراف باسراره الخاصة، فلم يعترف الا بعلاقته النسائية الاولى يقول: ( الحب الاول في حياتي كان لبنت الجيران، كانت صديقة لابنة عمتي، وكان حبا اعتبره من ارقى وانظف واعمق انواع الحب الذي يجمع بين صبي وصبية، كان عمري وقتها 14 عاما، وهي 13 عاما، كان حبا قويا بالنسبة لي شخصيا، وكان لا يتجاوز انها تزور ابنة عمتي واجلس معها كما كانت التقاليد، كان شيئا راقيا في معناه، وكنت انتظرها على محطة الترام واركب معها لأوصلها إلى مدرستها "السنية".. ثم اعود على قدمي بعد ذلك الى مدرستي فؤاد الاول، وكل الذي كان يجمع بيني وبينها لا يعدو اكثر من ان امسك يديها وكان ذلك منتهى الرومانسية ) .

هذا المدخل يمكن ان نعتبره باردا لموضوع عن الاعترافات الجنسية لأشهر الأدباء والكتاب العرب، لكنها كانت مهمة لنفض الاشتباك حول ما يثار عن احسان عبد القدوس، فالناس يظنونه كاتبا متحررا من كل التقاليد والاعراف الاجتماعية، مع انه ملكي اكثر من الملك، بل وتصلح نهايات ابطاله الذين يبغون الحرية للتدريس واخذ العظة والعبرة

ولكن احسان عبد القدوس سيد المحللين السياسيين في زمانه وادب احسان عبد القدوس وشخصيته الظريفه هي التي شغلتني وابعدتني عن متابعه او الاتصال بالسيده والدته التي هي الباب الملكي لعبور الصحافه الساخره الجميله في زمانها‏.

‏لان احسان عبدالقدوس وكما ساكشف للقراء خلال مقالاتي هو صاحب فكره ومؤسس وكاتب مذكره برنامج انشاء‏[‏ المجلس الاعلي للاداب والفنون‏]‏ سابقا قدمها لعبد الناصر واحيلت الي كمال الدين حسين‏,‏ غير ان احسان فوجيء برجل الثقه‏(‏ يوسف السباعي‏)‏ يخطره انه استبعد من العضويه العليا للمجلس بعد انشائه الي مجرد عضو مهمش في احدي لجان المجلس‏

*‏ ولعل هذا السبب الاول بجانب عديدا من العوامل جعلت احسان عبدالقدوس يرفض في حياته الجائزه التقديريه‏,‏ لانه فقد الثقه في المعايير السياسيه وتوازنات المصالح والقوي البعيده كل البعد عن قيمه وجداره الرمز الفكري والثقافي والادبي ومدي تاثيره في مسار الادب والثقافه المصريه العربيه‏,‏ وللاسف مازالت رواسب هذه المعايير قائمه حتي الان‏,‏ تحكم منح الجوائز‏.‏‏

*‏امام هذا التجاهل والصمت المتعمد من اجهزه الاعلام المكتوب والمسموع والمرئي اسمح لنفسي بان احاول علي قدر جهدي‏,‏ وقراءتي المبكره في صباي ومعلوماتي وصحبتي الحميمه لاحسان عبدالقدوس خاصه من يوم ان تعرفت عليه شخصيا في مكتب توفيق الحكيم وكان وقتها قد ترك حوالي عام‏(1974)‏ رئاسه مؤسسه‏(‏ اخبار اليوم‏)‏ لخلاف مع‏(‏ انور السادات‏)(‏ قيل بسبب نشر مقالات لمصطفي امين بعد خروجه من السجن دون علم احسان‏)‏ واصبح كاتبا متفرغا بالاهرام‏,‏ ثم اصبح عام‏1975‏ رئيسا لمؤسسه وتحرير الاهرام ثم تركها فجاه بعد شهور‏(‏ قيل بسبب رفض احسان نقل بعض من كتاب وصحفيين يساريين‏,‏ كذلك رفض اغلاق‏(‏ مجله الطليعه‏)‏ التي كان يراسها لطفي الخولي‏)‏ وسافر الي الخارج فتره ثم عاد كاتبا متفرغا في الاهرام‏,‏ ولاحظت ولاحظ القاريء انه صمت عن الكتابه في السياسه وانفجرت موهبته القصصيه والروائيه فابدع كما غزيرا من الاعمال الجديره بالتقييم النقدي وقد حاولت حسب جهدي القيام بجزء ضئيل من هذا الواجب في بعض دراسات ومقالات لعل ابرزها دراستي في مجله الهلال عام‏1977(‏ المراه والحريه في عالم احسان عبدالقدوس القصصي والروائي‏)‏ واقنعته بعد قراره الا يتولي مناصب صحفيه او رسميه‏(‏ عرض عليه السادات ان يصبح وزيرا فاعتذر‏)‏ وبعد تركه للاهرام باجراء حوار وتم فعلا ونشر بمجله‏(‏ الدوحه‏)‏ القطريه اثناء ازدهارها تحت رئاسه‏(‏ رجاء النقاش‏)‏ كانت تدور عن صمته عن الكتابه السياسيه وقربه وزمالته للسادات منذ عام‏1948‏ ومعرفته بعبد الناصر منذ‏1950‏ قبل الثوره‏.

‏‏*‏ ما يعنيني هو تامل بتركيز درس احسان عبدالقدوس ككاتب سياسي وروائي ينتسب لجيل الاربعينيات المجيد نفس جيل ضباط يوليو‏1952,‏ فلقد عاش كصحفي يؤمن بحريه الراي والتعدديه وحق الاختلاف وسط الغليان السياسي الذي يجسد انهيارات النظام الملكي وفشل الاحزاب التقليديه‏,‏ بما فيها الوفد بعد ان انتهي دوره بعد معاهده‏1936‏ وظهور قوي شابه جديده تتمرد علي الاحزاب التقليديه التي تتصارع علي كرسي الوزاره وتوزعت هذه القوي بين مصر الفتاه وتحوله للحزب الاشتراكي الوطني احمد حسين‏,‏ والاخوان المسلمين‏(‏ حسن البنا‏),‏ والتنظيمات الماركسيه والطليعه الوفديه‏.

‏‏*‏ وكان موقف احسان السياسي هو رفض النظام الملكي والاحزاب التقليديه‏,‏ لم يؤمن بزعيم معين من القدامي ودرس كطالب في الحقوق واحتك بالقوي السياسيه الجديده ووضع مجتمع الاربعينيات السياسي والاقتصادي والاجتماعي المازوم‏..‏ فاختار استقلاليه الراي وكان صوتا ديمقراطيا راديكاليا او يعقوبيا‏..‏ ولا جدال ان البيئه الفنيه والصحفيه التي تفتح عليها وعيه ساعدته علي شق طريقه الصحفي فالاب محمد عبدالقدوس كاتب ومثقف مهندس وممثل له تميزه والام فاطمه اليوسف سيده عربيه عظيمه شقت طريقها منذ ان جاءت الي مصر في العشرينيات صبيه مهاجره من لبنان واصبحت من رموز مسرح رمسيس‏..

‏‏*‏ وختاما وقد انتصرت الان قيم ومبادئ احسان في اتجاه مصر الي التعدديه وحريه الراي ورفض الحكم المطلق وسياده القانون التي يقودها بحكمه الرئيس حسني مبارك وعواصف وسط انواء داخليه وخارجيه ان الاوان ان نرد الاعتبار لفارس الحريه احسان عبدالقدوس‏,‏ وبصفتي ناقدا درس قيمه انجازه السياسي والروائي الذي ظلمه النقاد وبصفتي عضوا بلجنه الدراسات الادبيه بالمجلس الاعلي للثقافه الذي كان احسان صاحب فكرته في البدايه‏,‏ اطالب بعقد مؤتمر يدرس انجازه المستنير المتحرر لكاتب لم يتاجر ويساوم بقلمه وهذا هو درس احسان ودرس المستقبل الساقط علي الحاضر‏.

‏صاغها اديبنا الراحل احسان عبد القدوس في مقدمه روايته وفيلمه الوساده الخاليه تقول في حياه كل منا وهم كبير يسمي الحب الاول لاتصدق هذا الوهم فان حبك الاول هو حبك الاخير وهي عباره تمنح الامل في استمرار الحياه حتي لاتتوقف علي شيء او احد وحتي لاتتوقف عند شيء او احد فماذا اراد هذا الفيلم الحب الاول ان يقول شهد الاسبوع الثقافي احتفال روزاليوسف واسره الكاتب الراحل احسان عبدالقدوس بمناسبه مرور ثمانين عاما علي مولده ومرور تسع سنوات علي رحيله‏,‏ في الصالون الادبي الذي شارك فيه الدكتور مفيد شهاب وزير التعليم العالي والدوله للبحث العلمي والمهندس ابراهيم شكري رئيس حزب العمل والدكتور صلاح فضل رئيس قسم اللغه العربيه وادابها بجامعه عين شمس كما شارك ايضا الاديب محمد عبد القدوس والاستاذه لوتس عبد الكريم رئيس تحرير مجله شموع والاستاذه نرمين القويسني‏.‏

مع عدد كبير من الكتاب والنقاد والمثقفين والفنانين‏.‏ ادار الحوار الاستاذ صلاح عيسي الذي اشاد بنضال ودور احسان عبد القدوس في الدفاع عن الحريات طيله حياته كرائد من رواد الحريه السياسيه والاجتماعيه‏.

‏وفي البدايه تحدث الدكتور مفيد شهاب وزير التعليم العالي والدوله والبحث العلمي عن احسان عبد القدوس ومعركته مع الحياه منذ ان كان تلميذا بمدرسه السلحدار حتي تخرج في كليه الحقوق بجامعه القاهره ثم اشتغاله بالمحاماه لمده عام ثم التحاقه بعدها بالعمل في روزاليوسف ودخوله السجن بسبب احدي مقالاته‏.

‏ وتهيات له كل الفرص والظروف للعمل في جريده الاخبار لمده‏8‏ سنوات ثم عمل بجريده الاهرام وعين رئيسا لتحريرها‏.‏واضاف الدكتور مفيد شهاب ان احسان المناضل الوطني اثار قضايا الاسلحه الفاسده انطلاقا من مناهضته للفساد السياسي‏.

‏واسهب احسان في الحديث عن الحريه في اعماله الادبيه والصحفيه حتي امتزجت لديه النزعه الادبيه الاصيله مع الحرفه الصحفيه‏.‏وكانت كتابات احسان بالمقارنه بزميله نجيب محفوظ ويوسف السباعي اقرب الي روح الشباب‏.‏ كما كانت رواياته تصدر عن حس وطني مؤثر فنجد روايه في بيتنا رجل تدعو للمشاركه السياسيه‏.

‏ وايضا علي مقهي في الشارع السياسي تكشف عن حبه العميق لوطنه‏.‏ وقال الدكتور صلاح فضل رئيس قسم اللغه العربيه وادابها بجامعه عين شمس ان ادب احسان عبد القدوس يمثل نقله نوعيه متميزه في الروايه العربيه الي جانب ابناء جيله الكبار من امثال نجيب محفوظ ويوسف السباعي ومحمد عبد الحليم عبد الله‏,‏ لكن احسان تميز عنهم جميعا بامرين احدهما انه تربي في حضن الصحافه‏,‏ وتغذي منذ نعومه اظفاره علي قاعده البيانات الضخمه التي تتيحها الصحافه لاختراق طبقات المجتمع المختلفه خاصه الطبقه الارستقراطيه واوساط السلطه ومعرفه دقائق العلاقات الاجتماعيه في هذه المجتمعات مما يمثل ماده غنيه تمد مخيله الكاتب الروائي بوقائع وعلاقات كاشفه عن طبيعه المجتمع ومضيئه لخلفيات الاحداث وكانت الصحافه‏,‏ وصالون روزاليوسف والعلاقات المباشره بكبار الادباء والفنانين والسياسيين ونجوم المجتمع هي المنبع الذي اتاح لاحسان عبد القدوس ان يصور الجوانب الخفيه في الحياه المصريه ويتخطي بذلك كثيرا من الحواجز التي حالت بين زملائه وبين معرفه هذه البيانات‏.

‏اما الميزه الثانيه لادب احسان فهي انه كان عميق الايمان بقضيه الحريه‏,‏ بمختلف مستوياتها السياسيه والاقتصاديه والاجتماعيهوتقول الاستاذه لوتس عبد الكريم رئيسه تحرير مجله شموع‏:‏ عرفت الاستاذ احسان عبد القدوس منذ‏15‏ عاما حيث كنت اواظب علي زياراته الاسريه كصديق للعائله وتوطدت العلاقه مع عائلته وابنائه‏:‏ محمد الذي اخذ الجانب الديني من جده ومثل الاتجاه الديني في والده‏,‏ واما احمد فهو رجل اعمال واما والدتهم فقد كتب عنها الاستاذ احسان في كثير من رواياته وكان يسميها رئيسه مجلس اداره حياتي لقدرتها الفائقه علي اداره دفه الحياه كلها‏.‏

وفي روايته‏(‏ لاتطفيء الشمس‏)‏ قال عنها انها الحياه ومحور الحياه وكتب لها اهداء قال فيه‏:‏‏(‏ الي الهدوء الذي صان ثورتي والعقل الذي اضاء فني والصبر الذي غسل ذنوبي‏).‏وفي تعليقها على أعمال أحسان عبد القدوس تتساءل الناقدة: لماذا لم ينل أحسان عبد القدوس حظا وافرا من اهتمام النقاد؟ ثم تجيب: لعل وصف العقاد لأدب أحسان بأنه أدب فراش وأدب جنس لا يزال يتردد صداه في آذان النقاد.

وفي رأيها فإن أعمال عبد القدوس تنتسب إلى الإعداد السينمائي بأكثر من انتسابها إلى لون أدبي آخر.

ايوب صابر
05-19-2012, 11:57 AM
ومع ذلك فإن الحفاوة بأعمال أحسان عبد القدوس عقب وفاته قد أسفرت عن بعض الملامح في الملفات التي أصدرتها المجلات الثقافية عن الكاتب وفي عشرات المقالات والأحاديث التي تناولت حياته وأدبه.

لذا تحاول الناقدة أن تناقش بعض آراء أحسان عبد القدوس سواء تلك التي تضمنتها أعماله أو أدلى بها في حوارات وأحاديث.

وعلى سبيل المثال ترى الناقدة أن أحسان ابتدع بعض التقاليد غير الموجودة في مجتمع الريف، وحاول أن يوهم القارئ أن هذه التقاليد راسخة في الريف المصري.

غير أن الواضح للعيان أن أهل القرية المصرية لا يمكن أن يفرطوا في مسألة الشرف، سواء أكانوا فلاحين معدمين أو من الأعيان، فالشرف لا يتجزأ.

وهي ترى أن أحسان لم يناقش مشكلات القرية الحقيقية، ولا تناول مشكلات المرأة الريفية، بل إنه عرض لسلطة الرجل سواء كان زوجا أو أخا، وهي تضرب مثالا على ذلك بجمعة في قصة "اكتشاف الألومنيوم" الذي يتمسك بشكل تعسفي بأن تكون أواني المطبخ من الألومنيوم، ويفشل مشروع زواجه لهذا السبب، بل يفقد حياته كلها بسبب إصرار فتاته على أن تكون أواني مطبخها من النحاس الأحمر، كعادة أهل الريف.

ويتحول مشروع الزواج إلى ثأر بين عائلة جمعة وعائلة عروسه، ولا يكتفي أحسان بتلك النهاية، بل ينهي قصته وقد استخدمت جميع أسر القرية الألومنيوم، وتعدد نساؤها مميزات الألومنيوم. وتتساءل الناقدة: هل استخدام الألومنيوم بدلا من النحاس الأحمر يصلح قضية للقرية؟ أية قرية ؟ إن القضية هنا هامشية للغاية.

اللهم إلا إذا وجدنا في ذلك دلالة مجتمعية، بمعنى أن الألومنيوم هو التعبير عن التحول في المجتمع، بينما النحاس الأحمر هو الثبات على القديم، على السلفية، والقصة ـ كسابقاتها في أعمال أحسان ـ لا تتعرض لحياة أهل القرية ولا سلوكهم وهمومهم وأفكارهم.المرأة في أعمال يوسف إدريس وفي دراستها عن "المرأة أمًّا وزوجة وحبيبة في أعمال يوسف إدريس"، ترى الناقدة إن أوَّل ما نلاحظه على النماذج التي قدمها إدريس للمرأة أن هناك نماذج شاذة وغريبة إلى جانب النماذج التي تتسم بالتلقائية والطيبة، فضلا عن تقديمه للمرأة الساقطة بشكل مكثف سواء أكان هذا السقوط نابعا من إرادتها أم نتيجة الظروف المحيطة بها، وكان للرجل دور كبير في سقوط المرأة، وكان للحرمان الجنسي دور كبير كذلك في سقوطها واستسلامها.

وقد صور إدريس سقوط المرأة من خلال سقوط المجتمع ككل، فقد كان السقوط عنده كاملا، ففي قاع المدينة سرقت شهرت واحترفت الدعارة، كذلك سناء ارتشت وسقطت مع محمد الجندي، وفي الحرام كان الزنا والقتل دائما، بعد أن فتك المرض بالرجل وبدأت عزيزة رحلة المعاناة نشدانا للقمة العيش.

وفي النهاية تتساءل الناقدة: هل تأثرت صورة المرأة في أدب إدريس بعلاقته بأمه؟ وهي في ذلك التساؤل تستند إلى ما قاله بعض النقاد إن يوسف إدريس تأثر في رسم شخصية الأم والزوجة أو المرأة عامة، بعلاقته بأمه منذ الطفولة، تلك العلاقة التي اتسمت في أكثر الأحيان بالتوتر والجفاء وانعدام الشعور بالحنان والاستمالة من جانب يوسف، والصد من جانب الأم.

من أعماله في السينما والتلفزيون والمسرح ومن قصصه التي تحولت إلى أفلام سينمائية:
اللَّه معنا - لا تطفئ الشمس - في بيتنا رجل - الخيط الرفيع - أنا حرّة - الطريق المسدود - بئر الحرمان - الوسادة الخالية - أنف وثلاث عيون - أبي فوق الشجرة - دمي ودموعي وابتسامتي - بعيدا عن الأرض - لعذراء والشعر الأبيض - لا أنام وغيرها كثير،

والكاتب إحسان عبد القدوس هو صاحب فكرة إنشاء نادي القصة والمجلس الأعلى للفنون والآداب،
شاركه في التنفيذ صديقه الكاتب يوسف السباعي وتوفيق الحكيم ومحمود تيمور،
توفّي إحسان عبد القدوس في الثاني عشر من شهر كانون الثاني/يناير عام 1990 .

ايوب صابر
05-19-2012, 12:08 PM
إحسان عبد القدوس


http://www.marefa.org/images/2/2b/Ihsan.jpg (http://www.marefa.org/index.php/%D9%85%D9%84%D9%81:Ihsan.jpg) http://www.marefa.org/skins/common/images/magnify-clip-rtl.png (http://www.marefa.org/index.php/%D9%85%D9%84%D9%81:Ihsan.jpg)
إحسان عبد القدوس


إحسان عبد القدوس (يناير 1919 (http://www.marefa.org/index.php/1919) - 11 يناير (http://www.marefa.org/index.php/11_%D9%8A%D9%86%D8%A7%D9%8A%D8%B1) 1990 (http://www.marefa.org/index.php/1990)) صحفي وروائي مصري وصاحب أكبر عدد من الأعمال التي تم تحويلها إلى أفلام ومسلسلات تليفزيونية.
صحفي وروائي مصري من أصل تركي من جهة أبويه ، ابن السيدة فاطمة اليوسفالتركية (http://www.marefa.org/index.php/%D9%81%D8%A7%D8%B7%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%8A% D9%88%D8%B3%D9%81) الأصول اللبنانية المولد و المربى و هي مؤسسة مجلة روز اليوسف (http://www.marefa.org/index.php?title=%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%A9_%D8%B1%D9 %88%D8%B2_%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D8%B3%D9%81&action=edit&redlink=1) و مجلة صباح الخير (http://www.marefa.org/index.php/%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%A9_%D8%B5%D8%A8%D8%A7%D8%AD_ %D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%8A%D8%B1). يعتبر من اوائل الروائيين العرب الذين تناولوا في قصصهم الحب البعيد عن العذرية. تحولت اغلب قصصه إلى افلام سينمائية. من رواياته الشهيرة: في بيتنا رجل، النظارة السوداء، لا وقت للحب, أيام من شبابي ... الخ... ولد عام 1920 وتوفي عام 1986 له ما يقرب من 59 رواية ،ابنه الصحفي المعروف محمد عبدالقدوس الاسلامي الاتجاه وعضو مجلس نقابة الصحفيين.

ترجمات باللغة الصينية قد صدرت في الصين لمشاهير الأدباء والكتاب والشعراء المصريين. إلا أن أكثر الأعمال الإبداعية توزيعا في الصين من بين أدباء مصر الذي ترجموا لهم أعمالهم إلى اللغة الصينية هو "إحسان عبد القدوس".
في شهر يناير من عام 1919 جاء إلى الحياة ، وفي يناير من عام 1990م (http://www.marefa.org/index.php/1990) رحل. قبل أن يسافر والده "محمد عبد القدوس" إلى إيطاليا عام 1924م لدراسة فن التمثيل أدخل "إحسان" كتابا بالعباسية ، وبعد ان عاد أدخله مدرسة السلحدار الإبتدائية في "باب الفتوح" ليكون في رعاية "محمد عبد الوهاب" مدرس الموسيقى وصديق "محمد عبد القدوس" ، وبعدها إلتحق بمدرسة خليل أغا ، ثم مدرسة فؤاد الأول حيث حصل على التوجيهية عام 1938م ، وكلية الحقوق جامعة فؤاد الأول ، وحصل على الليسانس عام 1942م. وفي نوفمبر عام 1943 عقد قرانه على "لواحظ إلهامي" في منزل "محمد التابعي" وكان يتمرن في مكتب "إدوار قصيري المحامي" ولم تحضر أمه السيدة "روزاليوسف" عقد القران ، وإستضاف الوالد العروسين في شقته الصغيرة بعابدين. وفي عام 1945م (http://www.marefa.org/index.php/1945) كتب مقالا ضد السفير البريطاني بعنوان "هذا الرجل يجب أن يذهب" ، وكان "محمود فهمي النقراشي (http://www.marefa.org/index.php/%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%88%D8%AF_%D9%81%D9%87%D9%85% D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B4%D 9%8A)" رئيسا للوزراء فصادر المجلة وقبض على إحسان وأودع سجن الأجانب. وشهد مكتب وكيل النيابة مناقشة حامية بين الأم "روزاليوسف" والإبن "إحسان عبد القدوس" كل منهما يريد أن يتحمل مسئولية المقال. وتقول الأم "فاطمة اليوسف" في مذكراتها أنها عينت "إحسان" بعد الإفراج عنه رئيسا لتحرير المجلة ، وسمحت له بالتدخين لأول مرة أمامها ، ظل إحسان رئيسا للتحرير من 1945-1964م. وكان قد تولى رئاسة مجلس إدارة مؤسسة روزاليوسف عام 1960م عقب تأميم الصحافة. ثم عين رئيسا لتحرير أخبار اليوم من 1966 (http://www.marefa.org/index.php/1966)-1974م (http://www.marefa.org/index.php/1974) ، وعين عام 1971 (http://www.marefa.org/index.php/1971) رئيسا أيضا لمجلس إدارة المؤسسة. وإختير كاتبا متفرغا بجريدة الأهرام من 1974-1975م ورئيسا لمجلس إدارة مؤسسة الأهرام من مارس عام 1975 حتى مارس عام 1976م ، وبعدها كاتبا متفرغا في الأهرام حتى وفاته في يناير عام 1990.



دخل السجن الحربي مرتين

ووقف "إحسان" إلى جانب الديموقراطية البرلمانية وثار بعنف على ضرب "د. عبد الرازق السنهوري (http://www.marefa.org/index.php/%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%B2% D9%82_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D9%87%D9%88%D8%B1%D 9%8A)" في مكتبه بمجلس الدولة وذهب لزيارته في بيته. وكتب 3 مقالات لمجلة روزاليوسف تحت عنوان "الجميعة السرية التي تحكم مصر". وشدوه إلى زنزانة إنفرادية في السجن الحربي من يوم 29 إبريلك عام 1954م حتى 31 يوليو عام 1954م. وكان قد طالب بضرورة خروج جمال عبد الناصر وزملائه الضباط من الجيش وإعادة الحياة النيابية "كضمان لحياة سياسية مستقرة". وكان يوم دخوله السجن الحربي نهاية لصداقته للضباط الذين إستولوا على السلطة يوم الأربعاء 23 يوليو عام 1952 ونهاية لتأييده لما قاموه به. وكان "فاطمة اليوسف" تعتقد أن إبنها "إحسان" (حسن النية أكثر ما يبنغي ولم يدقق في جوهر من وثق بهم دون حذر أو روية) ، وأصدرت تعليماتها بعدم ذكر أسماء هؤلاء الضباط على صفحات المجلة مادام إبنها مسجونا. ولم ترد كلمة واحدة في المجلة عن "ثورة يوليو" وكأنها لم تحدث أبدا. ولم ذهب "فاطمة اليوسف" إلى لقاء "عبد الناصر" حين طلبوا منها ذلك.
وخرج "إحسان" من السجن الحربي صباح يوم 31 يوليو 1954م (http://www.marefa.org/index.php/1954) ، وما أن وصل إلى بيته ليجد التليفون يحمل إليه صوت جمال عبد الناصر يضحك ويقول له: هيه إتربيت ولا لسه يا إحسان" طيب تعال إفطر معايا ، ما تتأخرش أنا منتظرك" (هذه العبارة وردت بالحرف في أحد الكتب التي نشرتها في هيئة الكتاب عام 1982 ، وكنت قد أرسلت له التجارب في مكتبه بجريدة الأهرام. وما رضى عنه ووافق عليه قمت بنشره).
ومرة أخرى من عام 1954م أخرجوه من بيته عنوة ، ورغم نعومة الثعابين التي لقيها من زوار الفجر وجد نفسه في السجن الحربي متهما بالتآمر على الثورة ، وأن شريكه في المؤامرة إعترف عليه ، ويجب أن يعترف هو الآخر بالمؤامرة ، وكانت هذ المرة للإستمرار في الضغط علي أعصاب الكاتب الكبير لأنه وهو أثناء جلسة التحقيق دق جرس التليفون ، وإذ بصوت "جمال عبد الناصر" يقول له "أعمل إيه بس يا إحسان.. إعذرني". وأعادوه إلى بيته وهو يحدث نفسه: إننا في العام الثاني للثورة .. ماذا يكون عليه الحال بعد عشرة أعوام؟! وجرت بعد ذلك أربع محاولات لإغتياله "حسب ما ذكره إحسان بنفسه".
أسرة الكاتب

لم يكون طريق "إحسان" مفروشا بالورد والزهور. وكان مليئا بالعثرات والتناقضات. نبدأ بجـــده "الشيخ أحمد رضوان" من خريجي الجامع الأزهر وعمل بالمحاكم الشرعية ، وتولى تربية "إحسان" ، وكان "الشيخ أحمد رضوان" يلتقي بزملائه علماء الأزهر في ندوة دينية يعقدها في منزله. والشيخ رضوان ريفي المولد والنشأة والسلوك من كفر "عمونة" التابع لقرية شبرا اليمن بمركز زفتى (http://www.marefa.org/index.php/%D8%B2%D9%81%D8%AA%D9%89) محافظة "الغربية". وقد ورث "إحسان" عن جده ثلاثة فدادين. وقرأ القرآن في بيت جده مرات كثيرة وأخذ من ضيوفه العلماء جرعات دينية. وكان الشيخ رضوان ريفيا محافظا ، ولكنه سمح لإحسان بأن يقضي كل يوم جمعة مع والدته الفنانة والكاتبة "روزاليوسف" وإستمر هذا التقليد ساريا حتى بعد أن تزوجت السيدة "فاطمة اليوسف" من الفنان "زكي طليمات" في أواخر عام 1923 ، وقد أحاط زكي طليمات "إحسان" بالرعاية والعناية. وظل "إحسان" ينادي زكي طليمات بعبارة "بابا زكي" إلى أن توفي. وحدث مرة – يوم جمعة – أن تطاول أبناء الجيران على الطفل "إحسان" فما كان من زكي طليمات إلا أن نزل إلى الشارع ماسكا "شومة" غليظة لتأديب الذين إعتدوا على "إحسان".
وإذا كان "إحسان" قد تأثر بجده "الشيخ رضوان" ، فقد وجد الحنان في صدر عمته "نعمات هانم رضوان". أغدقت عليه الحب والحنان. وفي بيت أمه وجد عطف الأم وتعرف على الفنانين والكتاب وحملة الأقلام. وإذا كان قد وجد الأمومة في بيت أمه وجد الإستقرار في بيت جده وعند عمته. وفي الثامنة عشرة من عمره ترك "حارة نصير" في العباسية غلى بيت أمه في "حارة جلال" بشارع عماد الدين. وبقى "إحسان" محبا لقريته ولأهله من الفلاحين البسطاء ، وظل يقضي العطلة الصيفية في تلك القرية منبت جده ووالده "محمد عبد القدوس".
ووالد إحسان "محمد عبد القدوس" كان مهندسا بالطرق والكباري وعاشقا للفن والتمثيل والمسرح. وسعى والده "الشيخ أحمد رضوان" لنقله إلى الصعيد حتى يبعده عن مناخ الفن في القاهرة. وتم نقل المهندس محمد عبد القدوس (http://www.marefa.org/index.php/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7 %D9%84%D9%82%D8%AF%D9%88%D8%B3) ليعمل ناظرا لمدرسة الأقصر الصناعية ، ولكن إستقال وعاد إلى القاهرة حيث النشاط الفني وكان محمد عبد القدوس بارا بإبنه "إحسان". وذكرنا في الفقرات الأولى أن والدإ أخذ إحسان وعروسه إلى شقته بعابدين. ويقول إحسان إنه أحب والده حبا بالغا وكان يعشقه لدرجة الإمتنان. وكان يرى أباه كأنه أحد القديدسين أو أحد المتصوفين.
إحسان وإبناه

وحتى تكمل الصورة فإن نموذج العلاقة بين "إحسان عبد القدوس" ووالده "محمد عبد القدوس" نراه يتكرر بين "إحسان" وولديه "محمد وأحمد". منح إحسان ولديه محمد وأحمد الحب والرعاية والعناية والثقة بالنفس وحرية التفكير والتصرف والسلوط. يقول عن ولده زميلنا وصديقنا "محمد عبد القدوس" الذي نتجمع حوله في إنتخابات نقابة الصحفيين فيحصل على غالبية الأصوات.. قال إحسان عن ولده محمد إنه متدين جدا ويذكره بجده.. وحينما فكر أن يتزوج لم يتدخل إحسان مطلقا ويحمد الله أنه إختار فتاة فاضلة هي إبنة "الشيخ محمد الغزالي" ، ويختلف محمد عن إحسان في أن إحسان رفض الإنضمام إلى أي حزب أو تنظيم ولكن محمد إنضم إلى "الإخوان المسلمين". ويتحدث إحسان بالحب أيضا عن إبنه الثاني "أحمد" الذي سافر إلى أمريكا وحصل على الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة كاليفورنيا ، وإشتغل بعدها في شركة كبيرة وتزوج كريمة الخبير البترولي "توفيق شوقي". لقد أطلنا الحديث حول أسرة الكاتب والبيئة المحيطة ، لتقديرنا بأن هذا الحديث ينيرالطريق في تفسير كثير من الأمور عند إحسان عبد القدوس.

ايوب صابر
05-19-2012, 12:17 PM
إحسان عبد القدوس حياة في كتاب مفتوح (http://www.worldcelebrities.net/vb/showthread.php?t=141615)



بعد كتبها الثلاثة التي تناولت فيها علاقاتها الثقافية بكل من الملكة فريدة والموسيقار محمد عبد الوهاب والأديب يوسف السباعي، صدر في القاهرة عن دار "لوتس للطباعة والنشر"، بمناسبة ذكرى ميلاد عبد القدوس (http://www.worldcelebrities.net/vb/forumdisplay.php?f=410)التي حلت في نهاية كانون أول كتاب (http://www.worldcelebrities.net/vb/forumdisplay.php?f=410)جديد للأديبة المصرية د. لوتس عبد الكريم تروي فيه للمرة الأولى أسرار جديدة عن حياة (http://www.worldcelebrities.net/vb/forumdisplay.php?f=410)المبدع الراحل أحسان عبد القدوس (http://www.worldcelebrities.net/vb/forumdisplay.php?f=410)في كتاب (http://www.worldcelebrities.net/vb/forumdisplay.php?f=410)بعنوان «إحسان عبد القدوس».

تقول الدكتورة لوتس أن إحسان (http://www.worldcelebrities.net/vb/forumdisplay.php?f=410)عبد القدوس (http://www.worldcelebrities.net/vb/forumdisplay.php?f=410)اعترف للزعيم الراحل جمال عبد الناصر بأنه هاوٍ للكتابة قبل أن يكون محترفاً، وأنه استعان دائماً بالحب على مواجهة كل التناقضات في حياته الأولى، وأن إحسان (http://www.worldcelebrities.net/vb/forumdisplay.php?f=410)عبد القدوس (http://www.worldcelebrities.net/vb/forumdisplay.php?f=410)كان يخفي دائماً وجهه بيده لتأذيه من مظهر أنفه!

وأنه اختار في زوجته النقيض من والدته روز اليوسف، ولم يتمن في حياته مطلقاً أن يتزوج من امرأة عاملة (مدام كوري)، وكان يبحث دوماً عن امرأة تحب عيوبه وليس اسمه! كما ترى الدكتورة لوتس عبد الكريم أن إحسان (http://www.worldcelebrities.net/vb/forumdisplay.php?f=410)قد تربى في ظل أسرة محافظة تقليدية تحرص على الدين، والحجاب بالنسبة للمرأة ، وكان يلحظ كم تقف أسرته بشدة ضد كل خروج على آداب الدين والتقاليد ، كما لاحظ الطفل الصغير مدى التباين بين نوع الحياة في بيت جد?ه ونوع الحياة التي تعيشها أمه الفنانة المعروفة ثم الصحافية ، وقبل هذا كله امرأة متحررة.

وتوضح د.لوتس أن إحسان (http://www.worldcelebrities.net/vb/forumdisplay.php?f=410)عبد القدوس (http://www.worldcelebrities.net/vb/forumdisplay.php?f=410)كان يقول عن نفسه أحياناً: «أنا مجنون، ومن يرد أن يفهمني يجب أن يكون مجنوناً مثلي!»
ومن أشهر أعماله الإبداعية: أنا حرة، في بيتنا رجل، أنف وثلاث عيون، شيء في صدري، الخيط الرفيع، الطريق المفقود، أيام في الحلال، العذراء والشعر الأبيض، أبي فوق الشجرة ، لا أنام، الوسادة الخالية. وقد حصل إحسان (http://www.worldcelebrities.net/vb/forumdisplay.php?f=410)على وسام الاستحقاق ووسام الجمهورية من الدرجة الأولى

ايوب صابر
05-19-2012, 12:23 PM
Ihsan Abdel Quddous (Arabic (http://www.mnaabr.com/wiki/Arabic_language): إحسان عبد القدوس‎, Iḥsān ‘Abd al-Quddoūs) (January 1, 1919 – January 11, 1990) was an Egyptian (http://www.mnaabr.com/wiki/Egypt) writer (http://www.mnaabr.com/wiki/Writer), novelist (http://www.mnaabr.com/wiki/Novelist), and journalist (http://www.mnaabr.com/wiki/Journalist) and editor in the Al Akhbar (http://www.mnaabr.com/wiki/Al_Akhbar_(Egypt)) and Al-Ahram (http://www.mnaabr.com/wiki/Al-Ahram) newspapers. He is known to have written many novels that have been adapted in films.




Early life and education

Abdel Quddous was born to a Muslim (http://www.mnaabr.com/wiki/Muslim) family of Turkish (http://www.mnaabr.com/wiki/Turkey)-Egyptian ancestry. His favorite hobby as a child was reading (http://www.mnaabr.com/wiki/Reading_(activity)). At the age of eleven, he started writing short stories and classical poems.[1] (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_note-ESIS-0) His father, Mohamed Abdel Quddous (http://www.mnaabr.com/w/index.php?title=Mohamed_Abdel_Quddous&action=edit&redlink=1), an Egyptian theatre and film actor, motivated him to pursue a career in law (http://www.mnaabr.com/wiki/Law). Ihsan graduated from law school (http://www.mnaabr.com/wiki/Law_school) in 1942 and worked as a lawyer (http://www.mnaabr.com/wiki/Lawyer). He was, at the beginning of his career, a trainee for the law firm of Edward Qussairi, a famous Egyptian lawyer.[1] (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_note-ESIS-0) He was also an editor (http://www.mnaabr.com/wiki/Editing) in Rose al Youssef (http://www.mnaabr.com/w/index.php?title=Rose_al_Youssef&action=edit&redlink=1), a weekly magazine (http://www.mnaabr.com/wiki/Magazine) that his mother Fatima al Youssef (http://www.mnaabr.com/w/index.php?title=Fatima_al_Youssef&action=edit&redlink=1) (aka Rosa al Youssef) had founded.

ايوب صابر
05-19-2012, 01:37 PM
يبدو ان هناك اختلاف حتى في تاريخ ميلاده وهناك ما يشير الى انه لم يعش طفولة طبيعية وكان بعيدا عن الوالدين في تلك المرحلة الحساسة من تكوين الشخصية. لا نعرف متى مات والديه لكن هناك ما يشير الى انه عاش يتيم اجتماعي .

يتيم اجتماعي.

ايوب صابر
05-19-2012, 01:49 PM
ابرز حدث في حياة كل واحد من الروائيين اصحاب افضل الروايات العربية من رقم 71- 80

71- عبد الخالق الركابي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D9%84% D9%82_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%A8%D9%8A) العراق....مأزوم.
72- ثروت أباظة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AB%D8%B1%D9%88%D8%AA_%D8%A3%D8%A8%D8%A7%D8%B8% D8%A9) مصر ........مجهول الطفولة
73- الطاهر وطار (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1_%D9%88%D8%B7% D8%A7%D8%B1) الجزائر......يتيم اجتماعي
74- محمد زفزاف (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%B2%D9%81%D8%B2%D8%A7% D9%81) المغرب ....يتيم اجتماعي
75- رشيد بوجدرة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D8%B4%D9%8A%D8%AF_%D8%A8%D9%88%D8%AC%D8%AF% D8%B1%D8%A9) الجزائر........يتيم
76-احمد ولد عبد القادر (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D9%88%D9 %84%D8%AF_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8 %A7%D8%AF%D8%B1&action=edit&redlink=1)موريتانيا.....مجهول الطفولة
77- موفق خضر (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%88%D9%81%D9%82_%D8%AE%D8 %B6%D8%B1&action=edit&redlink=1)العراق........مجهول الطفولة.
78- قمر كيلاني (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%82%D9%85%D8%B1_%D9%83%D9%8A%D9 %84%D8%A7%D9%86%D9%8A&action=edit&redlink=1) سوريا.........مأزومة.
79-فوزية رشيد (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%81%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%A9_%D8 %B1%D8%B4%D9%8A%D8%AF&action=edit&redlink=1) البحرين......مجهولة الطفولة.
80- احسان عبد القدوس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D9%86_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_ %D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D9%88%D8%B3) مصر.....يتيم اجتماعي.

ايوب صابر
05-19-2012, 01:54 PM
81- رموز عصرية خضير عبد الامير (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%AE%D8%B6%D9%8A%D8%B1_%D8%B9%D8 %A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%B1&action=edit&redlink=1) العراق

موفق خضر القاص الغائب منذ 1980 استعادة سيرة أصغر قاص (http://www.azzaman.com/?p=6467)

– May 18, 2012

موفق خضر القاص الغائب منذ 1980 استعادة سيرة أصغر قاص
النسيان ظاهرة عراقية بامتياز
زيد الحلي
غاب أسمه عن المشهد الثقافي العراقي، فيما كان شاغل المثقفين بإبداعاته، ودماثة خلقه، ودوره في إذكاء الذوق القصصي من خلال تقديمه لقصص عشرات القصاصين العراقيين حينما كان مشرفا على ركن ريادي يسعى الى التعريف بالقصص وكتابها الذين كانوا ينشرون في مجلة الف باء العراقية في سبعينيات القرن المنصرم، او حين تسلمه رئاسة تحرير مجلة الطليعة الادبية وأسس مجلة الثقافة الاجنبية
إنه موفق خضر الذي سجل اسمه كأصغر قاص عراقي ينشر قصة وهو بعمر14 عاما، طالبا في الدراسة المتوسطة، وأمامي عدد من جريدة بغدادية أسمها أنباء الساعة صادر يوم 27 تموز عام 1954 فيه قصة بقلم موفق خضر تحمل عنوان الشقية ..
فهل رحيل المبدع، جسداً، معناه إسدال الستارة عن مسيرة وعطاء دام لعقود من الزمن، اصبح ظاهرة عراقية بامتياز، حيث اصبح البعض يلهث وراء اسم لجسد حيّ، طالما هو في موقع المسؤولية او الشهرة، وما عداه فهو ذرات رمل في رياح الحياة؟
حالة لا تسر، تنم عن نفاق اجتماعي، وهي تؤشر لقلق في فهم الاشياء ورحم الله من قال لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع، فإن الخير فيها دخيل، وعاشر نفساً جاعت بعد شبع، فإن الخير فيها.. أصيل لكن اين الأصالة في واقعنا الثقافي الراهن؟
رحل موفق خضر منذ سنوات الى دنيا البقاء، وبرحيله ضاع ذكره وصمت حتى من كانوا يسبحون بإسمه، لكن نشاطه القصصي المبكر، يظل شامخا، متفرداً، بل هو ظاهرة شاء من شاء، وأبى من أبى، وعندي ان ولوج فتى بعمر الـ 14 عاما ومازال زغب شاربيه في طور النماء باب النشر في صحيفة محلية ، حاملاً قصة فرضت نفسها على المحرر الادبي في الصحيفة المذكورة فنشرها، هو شجاعة كبيرة، ورمز لتحدي موهبة تمور في جسد الفتى، في حين كان من هم أكبر منه سناً من متعاطي الثقافة لا يجرؤون المرور امام دور الصحف، مهابة وخشية.. اليس في ذلك ثقة عالية بالنفس جديرة بالذكر؟
كانت علاقتي بالرجل، علاقة صحفي بقاص ومن ثم مسؤولاً في وزارة الثقافة والاعلام، وربما كان لموقع الجريدة التي أعمل فيها، البعيدة إداريا عن هيكلية الوزارة، جعلت تلك العلاقة تأخذ بعداً يسوده الود، لاسيّما ان كافة وسائل النشر كانت تابعة للوزارة التي كان موفق خضر مديراً عاماً فيها
تعمقت العلاقة، حينما جمعنا وفد ضم ممثلين عن وزارتي الاعلام والتعليم العالي وجريدة الثورة التي مثلتها، مهمته توقيع اتفاقية ثقافية واعلامية مع بولونيا، ومنذ ان وصلنا وارسو عاصمة بولونيا عصر الاثنين 23»10 » 1978 وحتى مغادرتها، لم ينقطع سيل ذكريات موفق خضر كان حديثاً، كله شجون ومتعة، سرد فيها ملامح من سيرته وبيئته في كرخ بغداد، وحياته الطلابية في ثانوية الكرخ التي تخرج منها قبل ثورة 14 تموز 1958 وكان من زملائه في المدرسة الشاعر سامي مهدي، وحدثني عن ارتياده المبكر للتجمعات الثقافية التي كانت منتشرة في بعض مقاهي بغداد وهو طالب في الثانوية، وعن علاقته بإذاعة بغداد حين تولى مسؤولية الاشراف على قسم المذيعين فيها في الستينيات وانتقاله مدرساً الى مدينة النجف.. الخ
وشاءت الصدف، ان نلتقي مرة أخرى، بعد حوالي شهرين من لقاء بولونيا، لكن هذه المرة في دمشق، حين اقام العراق اياما ثقافية رائعة في أوائل عام 1989، وكان موفق خضر مديرا عاما لدار الشؤون الثقافية، وتكرر الحديث ومعه زادت الألفة، ومن جانبي زادت معرفتي بالقاص موفق خضر حيث بدأت اتابع ما نشره وما ينشره بعين القارئ المتفحص.
ريشة فنان في رسم القصة
والحق اقول، انني لم أر في موفق خضر قاصا فحسب، بل رأيت فيه فنانا رائعا في رسم شخصيات رواياته بريشة محترف في الفن التشكيلي، وهو بارع في تقديم نماذج بشرية من سطح وقاع المجتمع، ويبدو اهتمامه واضحا بحدثه الروائي وتسلسه وبكثرة الافكار والأسئلة المنبثقة عنها.
وكان مؤمنا بأن للقارئ الحق في تتبع مسيرة الشخصيات الروائية، دون تعقيد في الحبكة الروائية، فالبساطة والعمق عنده افضل من هلامية التعبيرات والجمل غير الواقعية التي تجعل القارئ يعلن اشمئزازه من اولى صفحات الرواية.
لقد ظهر موفق كما ألمحتُ في فترة جيل منتصف خمسينيات القرن المنصرم، وهو لم يزل فتى يافعا، وهي فترة اصطرعت فيها الأيدولوجيات السياسية والفكرية والثقافية والأدبية، ومن يقرأ بدايته المتمثلة في روايته الأولى الشقية يجد ان هذا الفتى ملما بخفايا فن الرواية ربما بطريقة فطرية، لاسيّما أسلوبه المتفرد في جو الرواية، واظن ان تمكن موفق في فن الحوار القصصي جاء من اعجابه بالكاتب ديكنز المعروف باهتمامه بالحوار في جميع رواياته. وقد حدثني موفق في بولونيا على هامش جلساتنا اليومية التي سبق الاشارة اليها عن تأثره الشديد بكاتب العصر الفيكتوري تشارلز ديكنز ومما اذكر قوله بهذا الصدد، ان ديكنز كان فيلسوفاَ ومهرجاً، وعالماً نفسياً، وفناناً يمزج الجد بالهزل والعاطفة بالشعور الصادق.
ان العالم يسير بسرعة باستمرار، وفي كل يوم يحدث جديد في العلوم والافكار، وفي شتى صنوف الحياة، وقد ادرك موفق هذه الحقيقة مبكرا، فسعى الى البحث عن وسائل جديدة للتعبير في قصصه وجعلنا نطوف مع افكاره الانسانية ونحن جلوسا في مقاعدنا لا نبرحها، ونسافر معه الى حيث يريد، وهي ملكة قليل من حظى بمثلها، فالقاص الحقيقي هو من يكتب من وحي الحياة، والروائي الممتاز يستحق لقب شاعر ، لأنه ينظر في الحياة اليومية، متأملا غائصا في عالم الاحلام ثم يعود الى عالم الواقع محملا بثمار الفن، ووظيفة القاص كما يفهمها موفق، هي اكتشاف عما في الحياة من جمال و قبح.. الخ
لقد كتب موفق بأسلوب واقعي مثير، دون اية محاولة للافتعال، فجاءت قصصه صادقة، بسيطة، مؤثرة، تنفذ الى اقسى القلوب من اقصر طريق.
وفي قصص موفق القصيرة، كل ملامح الرواية الطويلة، غير انها اكثر تركيزا، وهي تحمل طابعا متميزا وفلسفة واضحة المعالم ونظرة متفحصة للحياة والناس.
سخرية الفلسفة..
ورغم كثرة قراءاتي لموفق خضر لم اجد له رواية او قصة قصيرة، خالية من فكرة فلسفية اوموقف من الحياة لا يخلو من سخرية تحمل معاني الخلق والعدم، له قيادة مذهلة لشخوص روايته، وهو حريص ان لا تقع تلك الشخوص فريسة لليأس، رغم قناعاته بان العالم الذي تعيش فيه قاس، غليظ يجافي أحكام العقل والمنطق.
واجد ان موفق خضر، يؤمن بأن الاصالة، لا حدود لها، تخومها عند السماء وأذيالها عند أخر موجة تتكسر لنهر دفاق تحرسه سدود قوية، وانه كاتب قصصي متعدد الرؤى ، وليس أحاديا في منهجية وضمن قالب محدد، انه مثل لوحة تشكيلية، فهل سألت اللوحة عن ألوانها؟ إنها تسأل عن تشكلها، وخضر تشكّل في كتابة الرواية وبرع في الحوار، ولعل اختياره لكتابة حوار فلم الاسوار قصة عبد الرحمن الربيعي، ما يدلل على اختيار ذكي، حيث اضاف للفلم لمسة حوارية مفعمة ببعد انساني، شد المشاهد الى المتابعة… لقد رسم لنا موفق في حواره حدودا واضحة بين السخرية وبين الكوميديا، وعندما خرجنا من صالة العرض شعرنا بقوة الرواية وموقفها من الحياة والظواهر السيئة فيها، من خلال جزالة الحوار المنثال من افواه الممثلين، فقوة حوار اي فلم، هو سلاح الذين لا يحملون سلاحا
الوطن.. اولاً
رواية المدينة تحتضن الرجال صدرت في العام 1960 وموفق ما يزال طالبا في الجامعة، وموضوعها يتحدث عن شاب أضطر لقطع دراسته في بغداد في اعقاب انتفاضة 1956 الشعبية التي شهدها العراق رفضا للعدوان الثلاثي على مصر، حيث التجأ هذا الشاب عند اقاربه في الناصرية… وهذه الرواية تدلل على عمق الشعور الوطني للمؤلف من خلال اختياره تداعيات العدوان على مصر وما كانت تمثله مصر جمال عبد الناصر في الوعي الجمعي العروبي في تلك المدة المعروفة في التاريخ العراقي، وله رواية أخرى بذات المضمون الوطني بعنوان الاغتيال والغضب وللناقد باسم عبد الحميد حمودي رأي في هذه الرواية ثبته في كتابه المهم رحلة مع القصة العراقية قال فيه ان رواية الاغتيال والغضب تستند الى ديالكتيك حدثي مدهشّ و القاص في الرواية كائن حالم، يمتلك القدرة على التصوير الفني المعتمد على الواقع متطلعا الى المستقبل، وهو بهذه الصورة انسان رافض لكل ما يشوه التجربة الانسانية، ولكل ما يعيق الانسان عن مستقبله الافضل و ان نماذج موفق تحب الحياة، وتثق بها وتمنحها تجربتها كاملة رغم وعيها للواقع المتغير ولممكناته، فالأبطال ينشدون الى الواقع ليقاوموا الجانب الرديء منه، وينهلوا من جانبه الغض الامل الشديد الضياء و ان هموم موفق خضر في قصصه، هموم عامة يطغي فيها الموضوعي على الذاتي، ويتدخل الذاتي بالموضوعي مشكلاً جزءا منه و لغة موفق تتميز بإشراقها الهادئ، يبدأها بجمل وصفية ثم ينطلق منها الى الحوار والمنولوغ، لينتهي بنهاية مرتبطة بالبدايات في وحدة درامية متشددة التفاصيل الى غاية .
وضمن تصورات الناقد باسم عبد الحميد حمودي، فأنني لم اتفاجأ حين قرأت ان رواية لموفق خضر اختيرت من بين افضل مائة رواية عربية خلال القرن العشرين في أعمام لأتحاد الكتاب العرب في دمشق قبل أشهر، ضمن ست روايات عراقية هي الرجع البعيد لفؤاد التكرلي و الوشم لعبد الرحمن مجيد الربيعي و النخلة والجيران لغائب طعمة فرمان و سابع ايام الخلق لعبد الخالق الركابي و الاغتيال والغضب لموفق خضر و رموز عصرية لخضير عبد الامير.
ولموفق خضر روايات وقصص منها المدينة تحتضن الرجال سنة 1960 و الانتظار والمطر سنة 1962 و مرح في فردوس صغير سنة 1968 و ألق ما بيديك 1970 و نهار متألق سنة 1974 و اغنية الاشجار سنة 1977 و الاغتيال والغضب سنة 1979 وغيرها، فما أحرانا بالتوقف امام الابداع، مبتعدين عن نظرية المؤامرة التي بسطت أجنحتها على واقعنا الثقافي، فبتنا لا نرى سوى أرنبة… انوفنا فقط
/5/2012 Issue 4203 – Date 19 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4203 التاريخ 19»5»2012

ايوب صابر
05-19-2012, 01:56 PM
ضياء الخالدي
دعني اقرأ النص اولا...
20/05/2011

الحكاية جوهر الفن القصصي، ولا غنى عن ازاحتها او تهشيمها للحصول على نص يقرأ، وربما هذه بديهية عند البعض، وربما عند اخرين علامة على مفهوم قديم تجاوزته النظريات الادبية الحديثة. نقرأ مثلا عن قصة استطاع كاتبها ان يطوع المبنى الحكائي، ويتلاعب بالحدث لضرورة تجريبية. او يقدم لغة شعرية آخاذة اوصلت النص الى دلالات متوهجة، وكل تلك القضايا تدغدغ ذهن بعض النقاد، الذين انشغلوا بالمناهج و الرؤية الاكاديمية للنصوص، فتراهم يستنطقون النص خدمة لتصور معين، وربما يدفعهم هاجس ان النقد عملية ابداعية موازية للنص، فنغرق في النهاية، بمجموعة مفردات وجداول ومصطلحات تتزاحم لتكون دراسة حديثة...
يتهم احد قصاصينا المنشغلين بكتابة القصة القصيرة منذ الستينيات في حديث عابر، القصة العربية بانها لاتزال اسيرة الحكائية، وكأنها تهمة ينبغي الابتعاد عنها، وكان يرثي لحالها وكيف ان الاعلام صنع منها ما لا تستحق، بينما امثاله توصل الى تجارب وفتوحات في كتابة القصة منذ السبعينيات دون ان تاخذ الاهتمام الكافي، ونقصد بالاهتمام هنا النقد العربي، واعلامه، ومؤسساته الثقافية، التي لم تقدر حقيقته. هذا التصور تأسس مسبقا على وجود قارئ ذكي لماح لا غير. يهوى استعراض ما يملكه من قراءات، واستخلاص الدلالة حتى لو كانت غير موجودة. انه هوس بالتفرد افقد قصتنا المتعة وحب التواصل مع ادب عراقي يضج بالمحلية.
كل مغامرة في التجريب لابد ان تاخذ القارئ معها، وتنطلق به صوب الفضاءات الجديدة، واي اخلال بهذا الاتفاق يعني اننا امام اشكالية في التلقي ستودي بالضرورة الى قطيعة تامة، وهذا ما حصل مع قاصنا الستيني الذي ضرب الشيب شعره، وهو يستجدي القراء. لو علمنا ان هناك اسبابا اخرى ادت الى قطيعة القصة والرواية العراقيتين مع قارئها، مثل قيود النظام الاستبدادي السابق وتوجهاته، وغيرها...
اتمنى ان نجد خلال المتابعات القرائية للروايات والقصص المنشورة في صحفنا عن قضية الامتاع، وهل هي موجودة في النص، ام هناك شخصيات شبحية خلقتها مفردات لا يصلها الخيال؟ لا تهمنا ان كانت الرواية لا تعطي نفسها بسهولة للمتلقي، وانها تتعمد الغموض للوصول الى دلالة فخمة، قد يجهلها الكاتب! نحضر الاصبوحات والاماسي ويتحدث المنتدبون عن نصوص المحتفى به، وكلها تتطرق الى النص او النصوص المكتوبة طيلة المسيرة الظافرة، ولكن دون الاقتراب من سؤال واحد لا غير. هل كانت تملك الاسلوب الذي يجعل كل المغامرات النصية متاحة لفهم المتلقي؟ لا احد يستطيع القول ان تلك الرواية او القصة لا تقرأ، لان المثقف عليه ان يتحمل وعورة الاسلوب ليصل الى المعنى، وخشية ان نتهم بقلة الوعي، نترك قارئنا الاعتيادي الذي يمثل الاغلبية الصامتة هنا، وحيدا، وبعيدا عن التفاعل مع ادبنا المحلي...
حشود الروايات ومجاميع القصص المصطفة في تاريخنا السردي المشار لملامحها ستكون في العدم فيما لو كانت في البلاد سوق رائجة للكتاب كبيروت والقاهرة، تزاوج ما بين الابداع والمتعة. يعني اننا امام هاجس تجاري يفرض محددات تلبي مستويات التلقي في السوق، ومع الوقت وكثرة الاعمال الصادرة تتأسس مخيلة لا تبتعد عن هذا الاطار، وهذا غير موجود في العراق، لان دور النشر العراقية المرتبطة بالدولة – الوحيدة بالساحة - ومنذ السبعينيات وحتى اليوم، اخرجت للوجود اعمالا باتت تشكل عبئا عليها. ربما هي محقة فقط باعتبارها مسؤولة عن رعاية الكتاب الشباب في بداياتهم بنشر ما يكتبونه، ولكنها امام سؤال ملح عن طبع روايات وقصص لاسماء اثبتت الايام انها بعيدة عن التلقي.
لذلك ان الروايات العراقية الصادرة من دور نشر عربية مرموقة، وليست تلك التي تنشد المال وخبيرها هو الكاتب نفسه، تجدها قريبة من المتلقي العراقي والعربي، وتتقاطع كليا مع قسمات روايتنا التي كتبتها الاجيال المحتفية باللغة الادبية الخالصة، والتي ترى ان الاقتراب من الريبورتاج الصحفي هو ضعف عند الكاتب، وينبغي ان يطور اسلوبه ليصل لا الى القراء، وانما الى رفوف المكتبات ومخازن دور النشر المحلية...
من بين افضل مئة رواية عربية خلال القرن العشرين، نجد ست روايات عراقية هي "الرجع البعيد" لفؤاد التكرلي و "الوشم" لعبد الرحمن مجيد الربيعي و "النخلة والجيران" لغائب طعمة فرمان و "سابع ايام الخلق" لعبد الخالق الركابي و "الاغتيال والغضب" لموفق خضر و "رموز عصرية" لخضير عبد الامير ( ترتيب الاسماء حسب التسلسل )، والملاحظ ان جميع هذه الروايات يستطيع القارئ ان يتواصل معها، وينشد الى عوالمها دون ان يصيبه الملل، ولا خلاف على القيمة الجمالية التي تحمله كل رواية من تلك الروايات، وبعضها دخلت منطقة التجريب كروايتي " الوشم" و "سابع ايام الخلق" دون ان تضع المتلقى في متاهات. بل كانت تمد يدها له، لتبحر معه في رحلة ارادها الكاتب ان تكون جديدة.
قد نملك بعض الاسئلة على هذا الاختيار، ولكنه يشي بحقيقة لا يمكن تجاهلها ان القصة والرواية العراقيتين وكأنهما تتعمدان الابتعاد عن الجمهور، من خلال اساليب تكون فيها الشخصية بلا ملامح، شبحية، غارقة باساليب تنشد بالدرجة الاولى ايصال ثقافة الروائي الينا، وتوقه الى اجتراح طريقة روي جديدة تسجل باسمه.
القناع الذي يتخفى به هؤلاء الكتاب هو اختلاف الذائقة ومستويات التلقي، بالتالي فهم غير معنيين بالقاريء الكسول، ويودون متلقيا يشاركهم في صنع الدلالة، ومؤهلا للانتقال معهم في رحلة الى قاع النص لا ستخراج " الدرر" . هذه المساحة لا تخضع الى ملامح واضحة وهذا يعني وجود امكانية ان يتخفى الكثيرون ممن لا يستطيعون ان يكتبوا رواية كلاسيكية، ونتحدث هنا من باب كوننا قراء مقتنعين بان مفردة قصة او رواية، تعنى متعة وتشويقا وثقافة...
لهذا فان اول خطوة ان يقرأ النص بالكامل، وبعدها نطلق الاسئلة لذواتنا. نرى حجم التاثير الذي احدثه النص فينا. يمكن ان نقول ان الروائي او القاص قد فشلا في اقناعنا بما قدماه لنا على شكل كتاب. او نقول العكس، وهذه القضية هي التواصل الذي نتوق اليه. لا ان يرمى الكتاب بعد قراءة صفحات قليلة منه، وليس كل الروايات " يوليسيس " حتى يمكننا ان نبرر بعض الشطحات الابداعية التي تنظر الى هم قصي لا يصله الكثيرون منا كقراء وكسرديين.



ضياء الخالدي
روائي من العراق

ايوب صابر
05-19-2012, 07:40 PM
ملاحق جريدة المدى اليومية (http://www.almadasupplements.com/index.php) » الأخبار (http://www.almadasupplements.com/news.php) » الملاحق (http://www.almadasupplements.com/news.php?action=list&cat_id=6)» عراقيون (http://www.almadasupplements.com/news.php?action=list&cat_id=14)
النزعة التدميرية في قصص جليل القيسي
http://www.almadasupplements.com/themes/portal/info.gif بتاريخ : الأربعاء 09-05-2012 09:46 مساء


ياسين النصير
كاتب وناقد عراقي
الوجه الآخر من قصص الستينيات هو المهم في هذه الدراسة، وإذا كان لا بد من العرض المبسط الذي قدمناه، فالأمر بالنسبة لأفضل نماذجها القصصية وقفة أكثر مسؤولية. لا يصح مطلقا نعت قصة الستينيات كلها بالتجريبية. وان اعتمدتها كجزء من سعيها لاكتشاف قارتها الخاصة. لقد وعي عدد غير قليل من القصاصين الأهمية لفن القصة في استيعاب أفكار المرحلة،

لكن من خلال المواقع التي تتصل بأفضل إنجازات القصة الخمسينية أولا، وبما وصل إليه الفن القصصي في العالم العربي ثانيا. ومرة أخري أجد نفسي مدفوعا إلي تأكيد النزعة التدميرية ــ البنائية لدي القصاصين وهم يترجمون سيكولوجية المرحلة في أعمال فنية إلا أن الطريقة التي سلكها القصاصون هنا مختلفة كثيرا عن تلك التي اعتمدها الخمسينيون. فالسيكولوجية العامة لمجتمع المرحلة توضح أن: الرفض ــ اللا انتماء ــ الفردية ــ الذاتوية ــ الانكفاء ــ العزلة ــ الميل إلي السكني في أماكن مغلقة ــ الابتعاد عما هو جماعي ــ السعي إلي الاستغراق في الأحلام ــ والعودة إلي الشعر من خلال استنهاض المكنون النفسي، هي المؤثرات العامة لحياة مجتمع تلك الفترة.وتحت ظل هذه النفسية المرتبكة جري فرز حقيقي لجنسية الكتاب، فمعظمهم من الشباب، ومن الفئة البرجوازية الصغيرة، ومن الذين مروا بتجارب سياسية محبطة، ومن الذين يقرءون العبث والوجودية واللا معقول والماركسية والفوضوية وثورات العالم الثالث، وعلي ضوء هذه المعطيات العامة نستطيع أن نؤشر نقطتين مهمتين:أولاهما: أن فن القصة ابتعد عن المواقع الاجتماعية ذات النزعة الشعبية العامة، علي العكس ما كانت عليه قصة الخمسينيات، وأبدلتها بأماكن متعددة، بعضها لا هوية واضحة لها، وبعضها الآخر مختص بقطاع اجتماعي معزول، كائن في الأماكن القصية، ومحاط بأسرار المجتمع، وسكنتها من أولئك الذين تخثر الحزن علي ملامحهم وسلوكهم وتصرفاتهم ومن داخل هذه الأمكنة المغلقة السوداء، المعزولة، أطل القاص علي المجتمع. وكانت المرأة هي الجنس الغالب لمثل هؤلاء السكنة، أما الرجال، فكانوا أما غائبين أو في مهمات، وحضورهم لا يتم إلا في حالة استدعاء روحي ــ مادي تمثل في الرغبة الجنسية أو في إيصال ما أنقطع من زمن. لقد جري اختيار مقصود لنوع الأبطال وأمكنة سكناها وطريقة تفكيرها وأسلوب حياتها اليومية. ويمكن الإشارة هنا إلي جملة قصاصين أكدوا هذا المنحي في قصصهم: محمد خضير في اختيار الأماكن المعزولة عن أضواء المدن وهتاف الشوارع، موسي كريدي في سعيه لفهم خصائص مدينة النجف وأمكنتها وبعض نسوتها، أحمد خلف في تتبعه لامرأة الحاجة المفرغة، وكان بها جواباً لآفاق روحية بعيدة. جليل القيسي في اهتمامه برصد الحالات المستوفزة بفعل الحرب أو الجنس. غازي العبادي في ولعه المتزايد في تتبع أبن الريف وهو يواجه العنت والاضطهاد.. عبد الإله عبد الرزاق في ميله إلي عزلة أبطاله خارج أسوار المدن. محمود جنداري في تأكيده الروح المتأججة بحالتها اليومية، جمعة اللامي، في المغزي السياسي المباشر لأناس القاع الأسفل وهم يتحولون باستمرار، وفاضل العزاوي في استقصاء الوعي الاجتماعي المتجدد. ولأول وهلة تجد أن أمكنة باهتمامات، وشخصيات بمواقف، وأحداث بموضوعات اعم. هي ما يميز هؤلاء القصاصين الذين ناءوا بفنهم في أخر الأمر من تلك المواقع الظليلة إلي المواقع الحاسمة والشديدة الصراع في المجتمع.وثانيهما: أن الكاتب القصصي في هذه الفترة قد وضع فواصل واضحة إلي حد ما بين القصة القصيرة والقصة القصيرة الطويلة، وبينهما وبين فن الرواية الذي بدأ يتضح علي يد القاص غائب طعمه فرمان، كما برزت الأقصوصة وتداخلت مع الجميع مخلفات القصة الريبورتاج التي توارثها الكتاب من الأربعينيات.وعموما تجد أن فرزا حقيقيا وواضحا لأصناف النوع الأدبي فالقصة القصيرة المتكاملة والتي يكتبها عدد غير قليل من القصاصين قد اعتمدت منهج القصة الخمسينية الناضجة مع تطوير واضح لقواعدها، وإشباع متميز لأجزائها. وبفهم وبوعي نقدي لأحداثها وموضوعاتها ولطريقة كتابتها ولاهتمامات شخصياتها. كما أن القصة القصيرة الطويلة، قد أوضحت هي الأخري، فمالت من حيث موضوعها إلي إشراك عدد أكبر من الشخصيات في حدث واحد، وإلي التوسع في الإدراك النفسي والاجتماعي لكل ما يحيط بها، لكنها لم تتناول مصائر اجتماعية واسعة ولا حقبة تاريخية مشخصة ولا قطاعا اجتماعيا شعبيا محددا، ولا شخصيات نمطية مألوفة كما تفعل الرواية غالبا، ويتميز عبد الرحمن الربيعي في مثل هذا المعزل بين الأنواع.وبتوضيح خصائص هذا النوع للقصة أمكن فرز أعمال قصصية يمكن تسميتها بالقصة القصيرة الطويلة: (المسافة) ليوسف الصائغ و(كانت الطائرات تحلق عاليا) لفاضل العزاوي، (رجل الأسوار الستة) لعبد الإله عبد الرزاق، (تلك الشمس كنت أحبها) لعبد الستار ناصر،ط مملكة الجد والوشم (لعبد الرحمن مجيد الربيعي)، (رموز عصرية) لخضير عبد الأمير، في حين أن حاجة أخرى قد نشأت إلي الأقصوصة أو كما سميتها لاحقا (القصة القصيرة جدا) وكان أبرز كتابها خالد حبيب الراوي ومن ثم أحمد خلف حتي استقرت في آخر المطاف علي يد كاتب أجاد وتفرد بها هو إبراهيم أحمد. وحصيلة هذا الشكل أتت بفائدة علي القاص في الانتباه إلي تلك اللحظات المكثفة من الحياة، والتي غالبا ما تشبه البقع السوداء في الفضاء الخارجي. أما جذور هذا اللون فيمتد إلي ريبورتاجات ذنون ايوب في مجموعة (برج بابل) في الأربعينيات. وإلي فن التقطيع الذي لجأ أليه الكتاب في الستينيات عندما بداوا يوزعون قصصهم إلي مقاطع وأرقام، وأفضل من عمل ذلك هو غازي العبادي ثم توسع علي يد آخرين، إضافة إلي أن هذه الفترة شهدت ترجمة قصص ساروت: انفعالات فكانت نموذجا لهذا النوع القصصي أما القصة القصيرة الفنية، فقد تكاملت أبعادها كما أسلفنا، وأصبحت مكتملة النوع، ويمكن القول أن محمد خضير، موسي كريدي، جليل القيسي، أحمد خلف، محمود جنداري، غازي العبادي، خضير عبد الأمير، جمعه اللامي، عبد الرحمن مجيد الربيعي، فهد الأسدي، عبد الإله عبد الرزاق، فاضل العزاوي، عبد الستار ناصر، أفضل من كتبها في تلك المرحلة.وتندمج النقطتان في إيضاح معني مهم، نؤكده هنا قبل الدخول في التفاصيل، وهو أن القصة الستينية لم تقترب من الشعب كما كان شأن القصة الخمسينية، إلا أنها أنهضت قيم الشعب وجعلتها مرئية مقروءة بوعي أكثر. هذه النقلة الفكرية أبعدتها أولا عن أساليب الفن الشعبي وقربتها ثانيا من مستلزمات القصة الحديثة، وقد أفرد بعض الكتاب لأسلوب الفن الشعبي طريقة جمعت بين المقامة والقصة، وكان من حصيلتها نتاجات فنية لها طعم الفن الشعبي والقصة الحديثة، وأبرز من كتب فيها متأخرا الأستاذ مدني صالح والقاص أنور الغساني الذي نشر عدة مقامات بإطار قصص أسماها المقامات الكركوكلية. ( نشرها في جريدة الفكر الجديد الأسبوعية).ويعكس ابتعاد القصة عن الفن الشعبي وحيله، وعن هموم الشعب اليومية المباشرة قضية فكرية أخري: هي أن القصة تحاكي منهجا سياسيا يؤكد في مجمله علي رؤية مستقبلية أكثر مما هي سلفية، ويأتي وضعها هذا من خلال موضوعاتها التي التصقت بالهم السياسي في جانب وبالمكنون النفسي للإنسان العراقي في جانب آخر، وكانت في كلا الجانبين تضع مؤشرات للنهوض علي أنقاض ما ينهار من قيم ومفاهيم. بمعني آخر أن قصة الستينيات كانت تترجم الانهيار اليومي لأشكال الواقع القديمة، إلا أن خطأها أو ضعفها يأتي في أن رؤيتها المستقبلية كانت مضببة عاكسة بذلك الوضع الفكري والاجتماعي للانتلجستيا العراقية في مرحلة من أصعب المراحل وأشدها تناقضا.وتحت هذا الفهم نحاول فيما يلي إيضاح المميزات التي اختصت بها أفضل نماذج القصة الستينية علي المستويين الفكري والفني وصولا إلي تحديد ما يسمي بقالب خاص لفن القصة القصيرة في العراقــ أولي هذه المميزات تعميم ما هو مأساوي في الحياة الشعبية وجعله علي لسان الكثيرين من الناس، لقد طرحت مفهوم الاغتراب الجماعي من الوضع السياسي القائم يوم ذاك، فدللت من خلال العديد من النماذج علي ابتعاد الانتلجستيا عن السياسة لا كرها بها، وإنما يأسا مما آلت أليه. لقد استوعب الفن القصصي تلك النغمة الحزينة، خاصة وأن أبطال القصص نماذج ممرورة بتجربتها، مشبعة بفشلها، وها هي بعد أن استوت علي قدميها أعطت لقدرتها الذاتية البسيطة: إمكانية جماعة متماسكة. وأفضل نماذج هذا النوع من القصص قصة (الوشم) لعبد الرحمن مجيد الربيعي، حيث يتلمس القارئ تلك النغمة الحزينة المشربة بالانهزام وهي تطرح ذلك بطريقة البوح أو الكلام بصوت مرتفع، وهي مركب من مركبات شخصية البرجوازي الصغير الذي يضيق نفسا لدي أول مجابهة، في حين أنه كان يمني نفسه يوما بالارتفاع علي حقيقة الواقع بما يمتلكه من تصورات ثقافية مزركشة عن تناقضات الواقع. أن ميزة الوشم الأساسية ليس فيما طرحته من تبرير بل في ذلك الجانب الذي لم يتجرأ الحديث عنه، وهو الضعف التاريخي الذي يمتلكه المثقف إزاء الأحداث العصيبة، والنقد الذي لاقته هذه الرواية أهمل هذا الجانب، بل جعله مؤولا في ذهنية الناقد والكاتب الذي يترجم علي الورق.المأساة التي تطرحها مثل هذه الكتابات هي مأساة طائر التم، الذي عند موته فقط يفكر بصوته الحزين.والنظرة الجمالية لمثل هذه الكتابات هي اكتفاؤها بتصوير ما هو كائن ومؤول، فجاءت صرخات الكائن منكفئة إلي الداخل أو محاصرة بأشخاص وحالات لا شرط موضوعي لوجودها، لإيمانها بأن التغيير لمثل هذا (القدر) لا يأتي إلا من الخارج، ولما كان الخارج محاصرا ومشددا عليه سقط البطل في وهم الذاتية والمثالية. لقد كانت المرحلة أحوج ما تكون إلي كاتب ينهض بأنكساراتها بروح موضوعية وعلمية ليرسم ليس ما هو كائن، بل ما سيكون عليه الأمر لاحقا. مثل هذا الكاتب ــ البطل أيضا ــ قد خرج من تحت عباءة القصة القصيرة الفني وليس من القصة القصيرة الطويلة، والعلة في ذلك هو ميل كتاب هذا اللون من القصص الطويلة إلي تركيز عدة شرائح وعدة أحداث وعدة شخصيات في بطل واحد، في حين أن القصة القصيرة تفتح نوافذها علي كل هذا التعدد دون أن تدمغ أيا منها بهوية الآخر. فالشخصيات المكثفة أو المركزة لا تستطيع أن تقدم طريقة ناضجة لإيضاح العلاقات والقوانين العامة للمرحلة، خاصة في طرحها فنيا. إلا أن التعميم المأساوي قد أتي من تناول الشخصيات الثانوية في المجتمع ونشرها علي أفق الواقع ومن ثم تشرب الناس، كل الناس بالحالة العامة لهم. والثانويين في تلك الفترة هم حطب نار المجتمع، العمال ــ الفلاحون ــ الجنود ــ النساء القرويات، وكل الذين يطلق عليهم بالعامة، وهم كما يقول لوكاتش علي لسان بلزاك (أن المجتمع الفرنسي يجب أن يكون المؤرخ، عليّ أن أكون أنا سكرتيره) (11) لا كما تدل عليه (الوشم) التي تسرد حالة الكاتب بأثواب المثقف ذي النزعة البرجوازية في تفسير الواقع وأدلجته. الثانويون هنا ليسوا كمثلهم في الخمسينيات، أنهم هنا عينيات أكثر تمثيلا لواقع الشعب، من أولئك المختارين اختيارا خاصا. فهم الجنود المحاربون والعمال ابتداءً من ثورة العشرين وحتى حزيران (يونيو) 1967.
أما النسوة فهن أولئك العجائز المنتظرات الموعود والأرامل اللائي فقدن أزواجهن، والشابات اللواتي ينتظرن ابن الثمانية عشر عاما حتي ينهي خدمته، أو رحلته إلي دول الخليج. أما الصبيات فقد بقين منتظرات حقائب الآباء الميتين ولعب الأمهات المصنوعة من الخرق والطين.. هؤلاء الثانويون هو وجه قصة الستينيات. خاصة تلك التي ارتفعت بمعني الحدث إلي مصاف الشعر، وبمفهوم الشخصية إلي معني التجريد. وبقدرة الأسلوب علي تطويع ما يفدنا من تجارب جديدة. وقد ساعدها في ذلك كله أنها التفتت إلي الموروث الروحي للشعب وهو يتشكل عبر معاناتها اليومية، هذه الخاصية هي ابنة الستينيات، فقد طوع محمد خضير فنه كي يستوعب فيه الخلجات الروحية لامرأة القاع الأسفل وهي تنمو وسطها وتطرح همومها. الموروث الروحي اكتشف أيضا بقاعا قصية من المجتمع وأزاح الستار عن قارة كاملة من الهموم والأفكار والموضوعات، ما كانت تجد طريقها إلي فن القصة وهو ينطلق إلي قياس الظاهر المتغير من شكليات الحياة، أن اكتشاف القصة الستينية لعمقها الجديد، ركز فنها وقوي حدثها، وأكسب شخصيتها انتماءا حقيقيا للمجتمع. وقد شخص النقد العراقي هذه النقطة حتي عد أن قصصا قليلة أدرجنا بعضها في كتابنا (قصص عراقية معاصرة) مازالت لحد اليوم مثالا لاستلهام الحياة الشعبية لفن القصة. ــ أما ثاني هذه المميزات فهو: تطويع الحس الفلكلوري للعامة وجعله تراثا ثقافيا ينأي بنفسه عن تلك الظلال المعتمة من النفس. والنقلة هنا ليست في اكتشاف الفلكلور وإنما في تحويل طريقة السرد من تتبع حياة إنسان شعبي كما يفعل عبد الملك نوري بعد أن يضع علي لسانه استحضارات واعية إلي تتبع النفس لحياة الشعب الدفينة وهي تظهر من خلال تحويل طرق السرد من العياني المباشر إلى الجوهر الذي تشترك فيه عدة قطاعات أو ما يسمي بالوعي الجمعي الذي وفره لنا حديثا علم النفس. وقصص المجموعات «المملكة السوداء ــ منزل العرائس ــ الحصار..» أمثلة علي ذلك..ان الكتاب المناوئين للحرب وللاستلاب وللقهر وللاستغلال، كانوا» منجذبين» كما يشخص لوكاش لمثل هذا الوضع ــ انجذابا أقوي من عامة الناس، خاصة أولئك الذين عن طريق حياتهم اليومية والمألوفة يرسمون مصيرهم العام دون وعي مسبق يمثل هذا المصير، وهنا يتجرد الكاتب من سلاح ثبت فشله تاريخيا وهو الكتابة عن النماذج الممثلة للطبقات المؤثرة في مسيرة المجتمع واستبداله بسلاح جديد هو اختبار النمط الشائع من الناس والأكثر حضورا للكتابة من خلال ما يحياه عن التاريخ العام للمجتمع والسلاح الأخير هو ابن الستينيات.هنا ينهض ما أسميناه بالتعميم المأساوي ليصبح أسلوبا لفن القصة، وطريقة اكتشفها القاص الستيني، امتد تأثيرها إلي كل أجزاء الفن القصصي، وسنحاول فيما يلي من الصفحات إيضاح مثل هذا التأثير.
لقد فتحت الخمسينيات النافذة الأوسع علي الطرق الفنية المختلفة وإذا كنا مبهورين بما قدمه عبد الملك نوري من فن جديد، فأن ما تعلمه القصاصون الستينيون يفوق كل من سبقهم. لقد تمكنوا من فن الترابط، والوصف، وتطوير الجملة النثرية، والاستفادة الواعية من الشعر والمسرح وجعلوا كما سنري بعد قليل من كل هذه العناصر هوية قومية لقالب فني محلي للقصة القصيرة وقد أشبعت أجزاؤه بمناخ مأساوي، هو في حقيقة الأمر القاع الشعبي للفن.يندر أن تجد قاصا ستينيا استخدم تيار الوعي استخداما متكاملا وسبب ذلك يعود لقصر التجربة وضحالة الإطلاع، واستخدام المصطلح دون وعي كامل بأبعاده. إلا أن الميزة المحلية الخاصة بهذا اللون من السرد القصصي قد أكسبته ظاهرة جديدة ليس لأن تيار الوعي يرتبط بنوع معين من الأفكار أو الصور أو اللغة، بل لما يمتلكه من حرية أطلقت عنان الخيال. إلا أن القصة العراقية جعلت من تيار الوعي ترابطا بين فواصل مأساوية، يتشرب بها الحزن ويوطد أجزاءها ذلك الهاجس الفردي المأساوي لحياة ونعتقد أن هذه الميزة جزء من قالب محلي لفن القصة العراقية، أتي نتيجة انتباه القصاصين إلي نوع جديد من الحياة والشخصيات والأحداث التي عاشوها تجربة وملاحظة وقراءة.والقصص التي تؤكد رأينا هذا، هي تلك التي يسعي القاص فيها عن طريق تيار الوعي إلي: الكشف عن العمق النفسي للشخصية وعن الشمول الاجتماعي للحدث، وعموما نجد رصدا لحالات الشخصية الممسوسة قد سيطر علي معظم نتاج الستينيات، ويقينا أن ما نعنيه بالشخصية الممسوسة هنا ليست المريضة حسب مفهوم علم النفس الفرويدي، بل هي الشخصية، المشبعة بمناخ مجتمعها، والممثلة لقطاع كبير من الناس قد يتجاوز الحدود الطبقية المتعارف عليها في التقسيم الاجتماعي ــ الاقتصادي للمجتمع.أما كيف تمكن القصاصون من التقاط هذه الشخصيات المشبعة ومن ثم وضعوا علي لسانها (حالة) اجتماعية متميزة أفرزت فنا محليا خاصا؟ فهو ما نحاول إيضاح بعضه في المقتبسات الآتية، تاركين اكتمال الفكرة إلي قراءة النتاج المتميز للستينيين جميعهم. ولأن همنا ليس تقديم أنواع من التكنيك لأن ذلك يرتبط بتحليل نقدي للشكل الفني أولا ــ وإنما همنا في الأساس إبراز السمة النوعية لطريقة كاتبنا المحلي في استخدام المأساوي كأرضية لقالبه الفني، ولنر ذلك في ما يلي من النماذج المتجزئة:(أخيرا تغادرين هذه المستوطنات الطموحية إلي الخلاء المتفجر بالضوء.. أغنيات رقيقة نداءات بالإسراع.. وجوه مطلة لبشر ممسوخين، ووجوه ثيران ونسور وتماسيح، مجدولة بالثعابين السود، مشعة بهالات زرقاء باهتة، وكأنهم يرتدون شموسا أو نيازك مذنبة. حين تقترب منهم، تمتد أيديهم الطويلة المشعرة، والملساء كاسطوانات رخامية، تقذفك بالأزهار والأحجار الزاهية وبالتماثيل الصغيرة المتجسمة في كتل الشذرات المضيئة.. جميعهم هناك: العائلة البشرية، العائلة المقدسة، الأمهات والآباء الأخوة، مولدتك، المربيات السوداوات والمرضعات الطارئات ــ الأمهات الثانويات ــ والرفيقات.. نتتشلين وتوضعين في المهد المزين بالخرز الملون وبالتمائم، بين أغطية ناعمة ووسائد لينة. هاهي ذي الحاشية تحيط بالمهد: الباعة المتجولون، مشترو الحديد العتيق، خياطو الفرفوري، الندافون، الفوالون وسحرة الحياة، متسولو ليلة الجمعة، الأغراب وعابر السبيل و( السادة)، السود مرقصو الغلمان ومتبنوهم، اللصوص والحراس الليليون.. ناحية أخري، تقف في طرف المهد المرفوضات، الناديات، والمطربات محييات الأعراس الحفافات، الدلالات، القابلات، الحاجمات، الغازلات الزائرات القريبات كالأشباح ذوات، المهمات العسيرة السرية التي لها علاقة بشرف العائلة وبالأمراض وبصعوبات ليلة الدخلة والخبيرات بالمداخل التناسلية الأنثوية..) (قصة الاسماك لمحمد خضير).
يطلق علي مثل هذا المشهد الاحتفالي عادة (عين الكاميرا) أو (المشهد المضاعف) وهي أسماء توحي بإمكان اجتماع مجموعة صور في نقطة زمنية واحدة هي لحظة نزول الفتاة بالحلم وبالواقع إلي الالتحام الشامل بمكونات الطبيعة، أي لحظة المصاهرة مع الذات. ويتبع القاص أسلوبا فريدا في تجسيد هذه اللحظة، يعتمد علي خيال أسطوري سحري ــ فطري في تكوين مشاعر جمالية وفكرية في تلك اللحظة. واعتماده هنا تكمله للحس الفطري الذي تشعر به الفتاة العذراء ساعة التحامها بذاتها كجنس وكطبيعة. وهذه خصيصة محلية اكتشفها قاصنا العراقي بعد أن اكتشف نوعا من الشخصيات المعزولة عن الأماكن المضيئة والشوارع ونسكن غرفا مظلمة، وأماكن قصية، علي حواف المدن أو الأنهار.. مثل هذه الشخصيات ــ الأنثوية ــ قد حملت في تركيبها الفسيولوجي والنفسي والاجتماعي خصيصة محلية قد لا نجد مثيلا لها إلا في الأماكن القصية من العالم حيث يسيطر السحر والتقاليد والأعراف علي مجمل النشاط الاجتماعي. وقد تبدو مثل هذه الشخصيات غريبة أو مفتعلة، في حين أن تجسيدها لوجودها الروحي والمادي هو تجسيد للنوع البشري الموضوع ضمن ظروف اجتماعية واقتصادية معينة وبالتالي هي امتداد شرعي لكل النساء العوانس والباكرات، للأمهات وللعشيقات، ولكل من تجد لها في تيار الزمن تكثيفا لحالة أعم وإذا ما مددنا حسنا الفلكلوري نجدها وريثة لكل نساء ألف ليلة وليلة، ولكل قصص الجن والسحرة وزوار العتبات المقدسة. لقد ارتفع الفن القصصي بمثل هذا النوع من النساء من رصد لعواطفها اليومية المباشرة، إلي تجسيد لجوهرها ككائن اجتماعي انفصل بك تركيبه عن مكونات الطبيعة الاخرى ولذلك عندما تعود بنفسها إلي حالة جنسية ــ لا تجد ذاتها معزولة عن كل المكونات الطبيعية وغير الطبيعية التي تشترك معها بالحالة ذاتها. القاص هنا يبحث عن الشيء المشترك في كل جوانب الطبيعية. ونعود ذاتها. القاص هنا يبحث عن الشيء المشترك في كل جوانب الطبيعية.
ونعود إلى التكنيك مرة أخري، لنجد أن القاص (قد مزج بين الحياة الداخلية للشخصية مع الحياة الخارجية في وقت واحد) ولكن بطريقة ذهنية منضبطة، ولهذا نجده مكثرا من الفوارز والنقاط والتعليقات ولعل سبب ذلك يعود إلي أن القاص هنا راو لما يحدث ولذلك ليس ثمت علاقة من المنلوج الداخلي للشخصية، فالشخصية شبه غائبة في التحامها الكوني الأسر. فتولي القاص رواية ما يحدث لها مضيفا أليها كل معلوماته عن مثل هذا النوع من الشخصيات، وهذا ما نجده في إكثار المتشابهات من النساء وإلي رصف الحالات المتشابهة التي تعمق الفعل وتؤكده، والمعلومات الثرة هنا إضافة فنية لخصوصية القصة العراقية. إلا أن النقطة الأساس، في كل ما ذهبنا أليه، هي أن القصة تؤكد المعلومات التي أردف بها حال الشخصية وفي المتشابهات، وفي المناخ العام،حتي أن الألوان ــ لا الضياء الطبيعي الخارجي ــ هي التي كانت تحدد حواف الأشياء والموجودات، هذا الجو المظلم الكابوسي، الموشي بعزاء جماعي رسم لنا صورة واضحة لامرأة القاع الأسفل وهي تمارس وجودها اليومي من خلال استحضار القاص لنوعها المتميز الذي يمثل في أعمق معانيه نمطا من النساء أختص بمرحلة اجتماعية ماضية، أو منهارة، وقد أنعكس هذا الانهيار في قلة الأفعال وكثرة الأسماء. وهي دلالة أسلوبية عميقة.

ايوب صابر
05-19-2012, 07:49 PM
الرواية هي الضحية الكبرى للنقد؟
روائيون عراقيون يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» عن جناية النقد الأدبي على الفن الروائي

* عبد الأمير: كلما تعددت الثقافات كان النقاد أمام انحياز خاص

* عالية طالب: ليس على الناقد إلا الإشارة لبواطن الإبداع
* الشبيب: معظم الدراسات النقدية في ذهنها النموذج التقليدي للكتابة
* جواد: النقد الرديء قد يسهم في زيادة بيع الروايات بغداد: «الشرق الأوسط» ربما يبدو مصطلح النقد الروائي مثيراً للالتباس، فهو قد يوحي بأن المشكلات التي نعنيها، إنما هي مشكلات نقدية، وهو من جهة أخرى يومئ إلى أن الرواية كجنس أدبي لها مشكلاتها، حين يتعرض النقد لها بالدراسة والتقويم. ولكن الحديث عن مشكلات النقد الروائي ينطوي على تساؤل آخر وهو: هل أن هذه المشكلات تتعلق بالناقد الروائي والعملية النقدية التي يمارسها، ام أن هذه المشكلات نابعة من طبيعة الفن ذاتها؟ مجموعة من الروائيين والمشتغلين بالنقد الروائي في العراق يجيبون على هذا التساؤل:
يقول القاص والروائي خضير عبد الأمير: لكل رواية مشكلاتها، فالرواية عالم صغير له مكوناته، ومسبباته حتى يتحول هذا العالم إلى سعة تستوعب حركة الواقع، وربما الماضي والحاضر. وكل هذه السعة تحتوي على رموز واضحة وخفية، فهي أما أن تكون حكاية للمتعة الخاصة، أو حكاية تخدم ذاتها، وترمز إلى وضع الآخر. وفي جميع الأحوال هي ذات أشكال متعددة في بنائها الفني المتصور.
من هنا يمكننا أن نتعرف إلى مشكلات الرواية في مجالين: الأول يهدف إلى عرض صورة من صور الحياة ذات انسيابية مهما تعددت مشكلات الشخوص داخل تلك الصورة.
والثاني متعلق بالنقد الذاتي لحركة الواقع وتصرف الآخر.
والناقد عندما يبدأ بالقراءة، يكون حذراً من لعبة الانسياق مع تيار الأحداث وتراكمها، فهو يؤكد على قيمة العقل أو ما هو معقول، ولا يريد أن ينساق وراء رموز الرواية، رغم معرفته واطلاعه، ولكنه ينطلق من فهم خاص جداً، وكلما تعددت الثقافات، كان النقاد أمام انحياز خاص، يصفونه بمعقولية خاصة أيضاً.
ومثل هذا الأمر يكون من خصوصية الناقد ومن نتاجات ثقافته و(توهمه) بالمعرفة أحياناً. وحينما يكتب قد يترك الرواية، ذلك العمل الفني، ويكتب لذات ثقافته الخاصة، وينطلق منها واجداً في أحداثها، أي الرواية (عصا) يهش بها على أحداث روايات أخرى، وقد لا يلتفت الناقد إلى مشكلات الرواية ذاتها، تلك التي يواجهها الروائي، والتي تملي عليه أفق كتابة خاصة، وتصرف كتابي خاص له صنعة مرتبطة بالأحداث، وله شخص أو شخوص متعددة تنهل وجدها أو كرهها من منابع الفكرة، التي تبدأ عادة مسطحة، ثم تتصاعد مع كثرة الأحداث المتشعبة الأخرى. من هنا تتولد لدى الروائي مشكلات معينة منها:
عملية التغيير في بناء الرواية من شكل إلى اخر، ومن نهاية إلى اخرى ، ومن استيعاب لحدث معين إلى اخر. ومنها أيضا مشكلة حوارات شخوصها، أو حوارات مقتضبة مصاحبة لتلك المشكلات المنبثـقة من ذلك التسطيح، لتتصاعد عمودياً وافقياً أو تنعكس إلى الاسفل، ومنها ايضاً اللغة، ذلك التعبير عن كل تلك الأحداث.
فللرواية لغتها الفنية دائماً وان تحولت تلك اللغة إلى أشكال اخرى، منها ايضاً دخول منهج الاسلوب والاسلوبية وكيفية تناول الكاتب لاسلوب كتابته. فهل اللغة ذاتها ام أن اسلوب الرواية الذي هو اسلوب الكاتب، يمكن اعتباره (ملكته) الخاصة التي حصل عليها من التبحّر في (امهات) كتب الفن والادب والشعر والمسرح، بما فيها القصة والرواية؟ وهكذا يتكون كل شي وفق شي كبير وجميل وله صفة محددة بهذا الفن الاصعب. تلك المهمات وغيرها، تواجه الكاتب الناقد عند ممارسته لعملية الكتابة، وقد يصادف غيرها، ولكن بالاساس رؤية الناقد تختلف عن رؤية الكاتب، حتى تكاد أن تصيبه بالدهشة.
اغتراب النقد الروائي أما القاصة والروائية عالية طالب فهي ترى أن الرواية باستغراقها الشامل في تكوينات جزئية وفرعية واساسية، تبدو اكثر تقبلاً لمداخلات النقد وكشوفاته المضيئة و(المظلمة) على حد سواء. وقد يشعر الناقد بتحقيق انتصارات خاصة، حين يضع مبضعه على نقطة الشروع او «الاقتناص» وقد يكون محقاً بأدلة لا تقبل المجادلة. ولكن هل يستوي الخطأ، إذا كان هناك خطأ ما، مع الفعل الإبداعي الشامل؟ وهل يبدو ذلك التواجد الضئيل بمطباته ذا مشروعية في الطعن والتناول المتقصد، ام أن على الناقد أن يتساءل، ولأكثر من مرة، عن قصديات الروائي المنظورة وغير المنظورة، قبل أن يشرع أسلحته في مواجهة قد تبدو صامتة لدى الطرف الآخر؟
لقد قرأنا تحليلات نقدية لعديد من النقاد حول روايات قرأناها. لكننا لم نكن نتصور حجم الاغتراب الذي ولدته لدينا تلك الكتابات النقدية، حتى لتبدو ذات الرواية وكأنها ليست التي قرأنا، او انها رواية اخرى لا نعرفها.
هذا الاغتراب الذي أوحى لنا به النقد، ليس الروائي هو المسؤول عنه، بل الناقد الذي تشابكت لديه قناعات ذهنية وتحليلية خاصة، فأسقطها على العمل الادبي، من غير أن ينتظر ليشاهد آثار صوره الجانبية على رواية اعاد خلقها من جديد ـ سلباً أو ايجاباً.
ليس على الناقد الا الاشارة لبواطن الابداع وتمكين القارئ من الانتباه إليها، والتأكيد على مقاطعها من دون التأثير على العمل وسحب القارئ إلى مديات أخرى.
الرواية والموضوعة الفلسفية الروائي الدكتور طه حامد الشبيب يتحدث عن علاقة النقد برواياته بقوله:
الرواية كجنس ابداعي لها خصوصية فنية نابعة من الرؤيا الشاملة التي تنطوي عليها، ذلك أن الرواية فن يعالج موضوعة فلسفية كبرى، على هذا الاساس هنالك صعوبات حقيقية تواجه الناقد، فسبر اغوار معالجة فنية لموضوعة فلسفية ليس بالامر الهين، لاسيما اذا اتبع الروائي، وينبغي له أن يتبع، «المفهوم القائل بان الموضوعة تشترط التقنية».
هنا يبرز الاشكال امام الناقد غير المستعد لمواجهة معالجة من هذا النوع. وإذا تحدثت عن تجربة النقد مع اعمالي، فان من العسير علي أن اضرب مثلا بدراسة نقدية معينة، استوفت هذه النقطة، أي أن معظم الدراسات جاءت وفي ذهنها النموذج التقليدي للكتابة الروائية، ربما لاحساس البعض بصعوبة الاحتمال، أن لم اقل عدمه، في ظهور تقنية جديدة في الكتابة الروائية، يمكن أن تنبثق في العراق. الكل مذعن لمفهوم «التقنيات الجديدة تأتي من خارج الوطن العربي». أقول ربما كان هذا السبب في عدم ايلاء النقد العراقي اعمالي اهتماماً مضاعفاً للوصول إلى استنتاجات محددة بخصوص التقنية التي ازعمها.
ضحية النقد الكبرى على هذه الاتهمات يرد الناقد الدكتور عبد الستار جواد، فيقول عن علاقة النقد بالرواية: «في عام 1983 أتيح لي أن اقضي في صحيفة الغارديان البريطانية عدة اسابيع، بحكم التلمذة، والرغبة في الاستفادة من تجربة الصحافي والكاتب «بل ويب» الذي أمضى في تحرير الصفحة الادبية ربع قرن او ما يزيد على ذلك. وكنت بالطبع أشعر بأن الرواية «اكثر من غيرها من الانواع الادبية الأخرى هي ضحية النقد الكبرى، لاسيما النقد الصحافي منه، الذي ينشر في صفحات الجرائد والمجلات.
وكثيراً ما كانت تثار في الاوساط الثقافية والادبية شكاوى كتاب الرواية من ناقديهم ومراجعي رواياتهم في الصحافة الادبية. ولعل الطريف في ذلك أن محرري الصفحات الادبية يشكون هم ايضاً من النقد الروائي الذي يثير لهم مشكلات عدة ازاء جمهور القراء.
وربما كان كتاب الروايات الجدد اكثر شعوراً بالحيف من غيرهم، ذلك أن النقاد يلاحقون الاسماء الكبيرة، ويتابعون نتاجهم الروائي، إذ قلما تجد رواية لكاتب جديد نصيبها من النقد والمتابعة، بينما تحظى روايات لاسماء كبيرة بالاهتمام الواسع من لدن الصحافة ووسائل الاعلام.
ولكننا مع هذا يجب أن لا نبالغ في خطورة النقد هذا على الرواية كجنس ادبي ابداعي، فمثل هذا النقد قد يقضي على عروض مسرحية او سينمائية او فنية، ويؤثر في «شباك التذاكر»، في حين أن النقد الرديء احياناً قد يسهم من حيث لا يريد في زيادة بيع الروايات واقبال القراء عليها. وتشير الارقام إلى أن المساحة النقدية المخصصة للرواية هي 71 في المائة، بينما تحتل كتب السيرة 3 في المائة.
مع كل هذا فإننا نرى أن مشكلة النقد الروائي الحقيقية تكمن في سوء الفهم الحاصل لدى النقاد الذين يتصدون لاصدار احكام نقدية على الروايات، وسوء الفهم هذا قد يؤدي إلى اطلاق احكام نقدية خاطئة.. فاذا كان اختلاف وجهات نظر القراء مسألة مشروعة، فان اساءة فهم الرواية ليست كذلك.
والواقع أن طبيعة الرواية نفسها قد اسهمت بشكل او اخر في ابراز مشكلات الرواية، وتعدد اسبابها. فالرواية تتطلب من الناقد متابعة جادة لأدق تفاصيل الحبكة وتطور الشخوص ونمو الاحداث. وهي لذلك تتطلب مهارة فائقة وذاكرة حادة إلى جانب الحاسة الفنية التي تمكن الناقد من التقاط الخيوط الأساسية التي تنظم الفعل الروائي، إضافة الى أن الكاتب الروائي يكتب بطريقة تختلف تماماً عن طريقة الناقد، فالأول يفكر في خلق الشخصيات، بينما يسعى الثاني لتفحصها كي يقدم مادته النقدية من خلال الموضوع الذي يطرحه.

ايوب صابر
05-19-2012, 07:56 PM
للاسف لا يوجد سيرة ذاتية لهذا الكاتب الفذ على الشبكة العنكبوتية.

مجهول الطفولة.

ايوب صابر
05-19-2012, 08:24 PM

ايوب صابر
05-20-2012, 01:16 PM
(أسئلة الأدب التونسي)
هادي دانيال والبحث عن أجوبة شافية «2»
عبد الرحمن مجيد الربيعي






شكلت الحوارات السبعة التي أدرجها المؤلف تحت عنوان (مبدعون ونقاد) المحور الأول الذي نجد فيه عنصري التنوع والاختلاف، مثل العروسي المطوي وعلي اللواتي أو عبدالقادر بن الشيخ ومحمد لطفي اليوسفي أو عمر بن سالم ومصطفى الكيلاني إضافة إلى الأب جان فونتان.
آنذاك في أوائل الثمانينيات عندما وفد الكاتب إلى تونس كان القسم الكبير من هذه الأسماء حاضراً لذا ذهب إليها وحاورها (العروسي المطوي، علي اللواتي، عبدالقادر بن الشيخ وعمر بن سالم) ومعهم الأب جان فونتان، ثم أضاف إليهما الاسمين الأفتى محمد لطفي اليوسفي ومصطفى الكيلاني، وبذا تكون هذه الحوارات أقرب إلى الشهادات، لا سيما وأن الكاتب وقبل أن يحمل أسئلة إلى أي اسم من الأسماء التي حاورها قرأ نتاجها ثم دوّن أسئلته، وأعتقد أن الحوار بعد قراءة هو المطلوب حتى لا يكون الحوار من طرف واحد فقط، عليه المحاوَر - بفتح الواو - ويتقبله المحاوِر - بكسر الواو - على علاته. كما أن المؤلف ولحكم عمله الطويل في الصحافة وجدناه يبحث عن الأجوبة المثيرة (حوار المطوي) تحت عنوان: (أؤمن بالجن) مثلاً. وهذا الحوار طويل وفيه معلومات مهمة عن الرجل وأفكاره، وكذا الأمر مع (علي اللواتي) الأديب المتعدد والذي عرف في البداية شاعراً ومترجماً، ثم ناقداً تشكيلياً قبل أن تعرف أعماله في الدراما التلفزيونية التي شكلت نقلة مهمة في الدراما التونسية، أو أعماله الغنائية (بالدارجة التونسية الشفافة) والجانب المهم في هذا الحوار ما كشفه عن خلفيات اتهامه لأدونيس حول ترجمته لسان جون بيرس، وكان مقاله في هذا الشأن تحت عنوان مثير: (إعدام خطاب شعري: أو جناية أدونيس على سان جون بيرس) لكنه وفي جوابه عن الأمر رفض أن يزج باسمه في الحملة المضادة لأدونيس في المشرق العربي بشكل خاص. ثم يستدرك ويقول: (وفي اعتراضي على أدونيس لم أفترض أو أستنتج شيئا ما خارج المقارنة بين نص الترجمة والأصل الفرنسي، ولم أخلص إلى أي حكم عام على شعر أدونيس وآرائه). وجاء الحوار مع عمر بن سالم أحد آباء السرد التونسي الذي يقيم بين فرنسا وتونس حالياً معمقاً وثرياً يشكل مدخلا لمعرفة هذا الكاتب الذي أنجز مدونة متعددة في الرواية والقصة القصيرة والمسرحية، ولعل جوابه الأخير الحامل لكثير من الخيبة يشكل مفارقة كبيرة عندما يقول: (ثمة أصدقاء يعرفونك وتعاشرهم طيلة عشر سنوات وتفاجأ أنهم لم يقرأوا لك شيئا خاصة أنهم من الوسط الإبداعي، وأنك أهديت لهم كل ما طبعته من كتبك، هذا يبعث في النفس شعوراً مراً).
ويذهب في حوار تالٍ إلى الأستاذ الجامعي عبدالقادر بن الشيخ الذي كتب رواية واحدة شدت الاهتمام وتحولت إلى فيلم سينمائي هي: (ونصيبي من الأفق)، أو كما يصفها المؤلف في بداية هذا الحوار (رواية واحدة كانت كافية لاعتباره من أبرز الروائيين التونسيين المعاصرين. ورواية طرحت إشكالات عديدة على صعيد البنية الروائية شكلاً ولغة وأسلوباً ومضموناً)، وهذه الرواية كانت المسوغ للحوار والمحور الأساسي له. ونلاحظ أيضاً أن الخلفية الصحفية للمؤلف جعلته يختار لهذا الحوار العنوان التالي: (عبدالقادر بن الشيخ: أفكر بالفرنسية وأكتب بالعربية) حيث يعترف الرجل للسائل قائلاً: (سأقول لك، أتحدث الآن إليك، وأنا أفكر باللغة الفرنسية، وأجد صعوبة كما ترى وتلاحظ في نقل أفكاري إليك لأني أترجمها فورياً إلى العربية عن الفرنسية في ذهني قبل أن ينقلها لساني).
ثم هناك حواران مع الأستاذين الجامعيين والباحثين المعروفين محمد لطفي اليوسفي ومصطفى الكيلاني. وكان الحوار مع الأول منطلقاً في كتابه (في بنية الشعر العربي المعاصر) ولما كان السائل - المؤلف شاعراً جاءت أسئلته في العمق وهي أقرب إلى كونها نقاشاً منها إلى أسئلة.
أما الحوار مع الكيلاني فعنوانه أيضاً يحمل الإثارة عندما يقول: (لا أعدّ محمود المسعدي روائياً)، ويبدأ المؤلف حواره بمعلومة مهمة هو أنه لم يلتق بالكيلاني ويصبح صديقاً له إلا في بغداد بعد حرب الخليج 1991م حيث شاركا معاً في مهرجان المربد الشعري، لكن المؤلف قرأ للكيلاني عدداً من أعماله قبل هذا. ونجد أن إيمان المؤلف بإبداع الكيلاني دفعه لأن يعهد إليه بكتابة التقديم الوافي لأعماله الشعرية التي نشرها في مجلد واحد بتونس (دار صامد - صفاقس). والكيلاني -وهو الجامعي- يرى في الحوار هذا بأن الكارثة الحقيقية في نقدنا الأدبي العربي اليوم أننا أمام كم هائل من النصوص والتجارب الإبداعية. إلا أن مؤسساتنا البحثية من جامعية وغيرها وجحفل أساتذتنا وباحثينا تبدو عاجزة عن استقراء هذا المتراكم وتوصيفه وترتيبه، والنفاذ إلى سحر أسراره لإثبات فاعلية هذه الأمة التي هي أمة حقاً رغم الادعاء السائد بأنها غير قادرة على شيء.
إن عدد شعرائنا وروائيينا ورسامينا ومسرحيينا وسينمائيينا وعلمائنا في شتى الحقول يؤكد على أنها أمة عظيمة رغم تخلفها السياسي والاجتماعي.
ثم كان الحوار الأخير مع الأب جان فونتان الذي يقدمه المؤلف بقوله (قد تحبه أو لا تحبه هذا شأنك. لكنك لن تكون موضوعياً أو عادلاً إن أنكرت فضله على الأدب التونسي كمؤرخ وموثق في الأقل. بل إنه كان في فترة سابقة أحد أبرز مفاتيح خزانة الأدب التونسي لمن يريد أن يطلع ويبحث ويتعرف وينهل).
ولكن للأب فونتان آراءه وقراءاته وعنايته بأسماء دون غيرها. وهو ومن خلال حياديته خرج بأحكام معينة لا يملك المطلع عليها إلا احترامها.
ثم يأتي بعد هذه الحوارات السبعة الموضوع القديم - الجديد (تونسياً) وهو (حركة الطليعة الأدبية التونسية) وهل هي (جنحة على الأدب العربي أم جناح له؟) -كما ورد في العنوان- وقد أنجز المؤلف هذا الموضوع كاستبيان أجاب عليه كل من الشاعر والباحث الطاهر الهمامي والناقد أحمد الحاذق العرف والشاعر محمد مصمولي والكاتب فتحي اللواتي.
وبدا لنا أن الجواب الوافي جاء من (الطاهر الهمامي) ربما لكونه قد تعمق في الموضوع أكثر من غيره بعد أن أعد رسالة جامعية (ما يوازي الماجستير في المشرق) ومما قاله في جوابه (إن حركة بحجم - الطليعة- لم يكن في مقدور أياً كان من ساسة اليمين أو اليساء اصطناعها مثلما تصطنع -الحركات- اليوم على يد طبقة تستطيع تمويل مصانع ومختبرات ومراكز برمتها لفبركة وتلميع نجوم الفن والرياضة والسياسة. وصنع المدارس والنظريات الفكرية والجمالية تم إغراق العالم بها مثلما البضائع والرساميل وأنماط العيش. تشابكت عدة عوامل ذاتية وموضوعية لإفراز حركة الطليعة).
ويصل الهمامي إلى القول بأن(الهاجس الذي كان يستبد بالكثير من أصواتها بقطع النظر عن مدى تأثير المؤثرات المذكورة والبصمات التي خلفتها هو هاجس نشدان الفرادة عن طريق الخصوصية القطرية).
ويواصل الهمامي الحديث الدقيق هذا بقول: (وسيقترن تفرق شمل الحركة وتلاشيها بعوامل من بينها سقوط التنظيرات الإقليمية في صفوف اليسار بعد التصحيح الخطي الذي شهده حوالي عام 1974م حيث عاد الاعتبار للمسألة القومية تحت ضغط الصراع الدائر تونسياً وعربياً مع الامبريالية والصهيونية وعملائهما).
أما الناقد أحمد حاذق العرف فيرى أن تقييم حركة الطليعة (لا يخلو من الأحادية بل من التجني) ويرجع هذا إلى (ما شهدته في مجرى تطورها التاريخي من الخرافات دون التوقف عند إنجازاتها). ثم يصل إلى القول بأن حركة الطليعة (تبقى حلقة مضيئة في تاريخ الأدب التونسي الحديث) ذاكراً الأسماء التي (خرجت من معطفها) - على حد تعبيره- وهي: (عزالدين المدني، سمير العيادي، محمود التونسي، الطاهر الهمامي، الحبيب زنّاد وفضيلة الشابي).
أما محور الكتابة النسائية بتونس (حقيقة أم وهم؟) فقد جاءت الأجوبة لتؤكد أنه (حقيقة) بدليل هذا الحضور المميز للكاتبة التونسية منذ تسعينيات القرن الماضي وحتى اليوم.
كتاب الشاعر هادي دانيال هذا تميزه حيويته وكم الاستفزاز المقترن بالتوثيق، ومساءلة ما مضى نشداناً لإضاءة الآتي.
- صدر الكتاب من منشورات نقوش عربية - تونس 2008 عدد الصفحات 152 صفحة من القطع الكبير.

ايوب صابر
05-20-2012, 01:19 PM
للاسف المعلومات المتوفرة حول هذا الكتاب الفذ ضئيلة وعليه سنعتبره

مجهول الطفولة.

ايوب صابر
05-20-2012, 06:49 PM
83- مجنون الحكم سالم حميش (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B3%D8%A7%D9%84%D9%85_%D8%AD%D9 %85%D9%8A%D8%B4&action=edit&redlink=1) المغرب

بنسالم حميش
رواية
مجنون الحكم
سلسلة آفاق الكتابة العدد 18 القاهرة 1998

أدرجت الرواية ضمن أهم 105 رواية في القرن العشرين من إتحاد الكتاب العرب بسورية

http://www.liillas.com/up2//uploads/images/liilasup2_1e2bb83ac9.jpg

تستلهم هذه الرواية عناصر التاريخ شخوصاً ووقائع ومجريات، وتبني فرادتها كأثر فني معاصر وحديث، من خلال منظور فكري وفلسفي جديد للتاريخ تسلح به الروائي المغربي ليحقق من خلال عمله الروائي الأول، إنها محاولة فنية راقية لإعادة صوغ التاريخ وإسقاطه على الحاضر بطريقة ذكية. رواية تنتزع مكانتها في عالم الروايات العربية ذات المصادر التاريخية، وتنبه إلى غنى التاريخ العربي وطواعيته في يدي فنان مبدع. قالت فيها لجنة التحكيم التي منحتها جائزة مجلة"الناقد" اللندنية للرواية للعام 1990: مجهود واضح في استيعاب فترة حكم الحاكم بأمر الله، وإسقاط الحاضر عليه، وهو استيعاب للموضوع كما هول للأسلوب، وهو لا يلتزم الغالب التقليدي للرواية التاريخية، إذ يتراوح الشد الروائي بين اللوحات القصصية حيناً والتسلسل الروائي حيناً آخر، تتخللها مقاطع بأقلام مؤرخي تلك الفترة مما يضفي على العمل الروائي عبق التاريخ، فيتضافر الموضوع والأسلوب والشكل في تقديم عمل فني متكامل."
الميزة الأولى -في هذه الرواية هي مقدرتها على الإفادة من التراث السردي الغني- في كتابات مؤرخينا القدامى، وامتلاكها -على الأغلب- ناحية اللغة المتسقة مع مادتها تاريخياً ونفسياً واجتماعياً وهو اتساق يندر أن يحدث في هذا الضرب من الكتابة الروائية المحدثة.
اعتقد أن ميزة هذا النص تتجلى في تحقيق علائق جدلية بين الشخوص واللغات وطرائق السرد. وإذا كانت لغة المصادر والمراجع التاريخية تحتل مكانة بارزة، فإن لغة الكاتب المحاكية لها تضطلع بوظيفة التهجين والباروديا وتفجير السخرية.
==


نبذة الناشر:
تستلهم هذه الرواية عناصر التاريخ شخوصاً ووقائع ومجريات، وتبني فرادتها كأثر فني معاصر وحديث، من خلال منظور فكري وفلسفي جديد للتاريخ تسلح به الروائي المغربي ليحقق من خلال عمله الروائي الأول، إنها محاولة فنية راقية لإعادة صوغ التاريخ وإسقاطه على الحاضر بطريقة ذكية. رواية تنتزع مكانتها في عالم الروايات العربية ذات المصادر التاريخية، وتنبه إلى غنى التاريخ العربي وطواعيته في يدي فنان مبدع.
قالت فيها لجنة التحكيم التي منحتها جائزة "الناقد" لرواية للعام 1990: مجهود واضح في استيعاب فترة حكم الحاكم بأمر الله، وإسقاط الحاضر عليه، وهو استيعاب للموضوع كما هول للأسلوب، وهو لا يلتزم الغالب التقليدي للرواية التاريخية، إذ يتراوح الشد الروائي بين اللوحات القصصية حيناً والتسلسل الروائي حيناً آخر، تتخللها مقاطع بأقلام مؤرخي تلك الفترة مما يضفي على العمل الروائي عبق التاريخ، فيتضافر الموضوع والأسلوب والشكل في تقديم عمل فني متكامل.
الميزة الأولى -في هذه الرواية هي مقدرتها على الإفادة من التراث السردي الغني- في كتابات مؤرخينا القدامى، وامتلاكها -على الأغلب- ناحية اللغة المتسقة مع مادتها تاريخياً ونفسياً واجتماعياً وهو اتساقيندر أن يحدث في هذا الضرب من الكتابة الروائية المحدثة. اعتقد أن ميزة هذا النص تتجلى في تحقيق علائق جدلية بين الشخوص واللغات وطرائق السرد. وإذا كانت لغة المصادر والمراجع التاريخية تحتل مكانة بارزة، فإن لغة الكاتب المحاكية لها تضطلع بوظيفة التهجين والباروديا وتفجير السخرية.

ايوب صابر
05-20-2012, 06:56 PM
سالم حميش...مجنون الحكم (http://www.khaldia-library.com/2011/08/blog-post_4543.html)



http://1.bp.blogspot.com/-G8cSsGS0GU8/Tj_VaOS3BsI/AAAAAAAACZM/QvUm5g2WwiA/s320/99999999999999999999999999999999999999999.bmp (http://www.4shared.com/office/SQYDEXJu/__-_-__.html)
يتوزع إنتاج سالم حميش بين الإبداع الشعري والروائي والبحث في الفلسفة والتاريخ.وعن روايته تلك، تحدث حميش قائلا أنه استلهم شخوصها من وقائع ومجريات تاريخية، في محاولة فنية لصوغ التاريخ العربي المفعم بالأحداث والمواقف وإعماله في جنس الرواية وانتزاع مكانة تليق برؤيته الفلسفية بعيدا عن المنظور التقليدي للرواية التاريخية. للروائي والكاتب المغربي كتابات بعدة مجلات: الوحدة، الفكر العربي المعاصر، المستقبل العربي، الناقد. ساهم في تحرير «المجلة المغربية للاقتصاد والاجتماع»، كما أصدر سنة 1971 مجلة «البديل» التي تم توقيفها سنة 1984.وفي سنة 1990 حصل على جائزة الناقد عن روايته «مجنون الحكم»، وعلى جائزة «الأطلس» للترجمة (السفارة الفرنسية بالمغرب) برسم سنة 2000 عن روايته «العلامة».

إضغط على الصورة للتحميل
أو اعتمد الرابط التالي:
http://www.4shared.com/office/SQYDEXJu/__-_-__.html

ايوب صابر
05-20-2012, 06:57 PM
"مجنون الحكم" بمكناس (http://lakome.com/ثقافة/80-ثقافة/1556-q-q-.html)


السبت, 22 كانون2/يناير 2011 16:51 موقع لكم
http://lakome.com/images/resized/images/stories/199999/20112201165900_200_72.jpg (http://lakome.com/images/stories/199999/20112201165900.jpg)



استضاف المعهد الفرنسي بمكناس في إطار أنشطته الثقافية، الجمعة 21 يناير 2011، الروائي والكاتب بنسالم حميش الذي تحدث بإسهاب عن روايته "مجنون الحكم" المترجمة إلى الفرنسية وعن المنظور الفكر والفلسفي للتاريخ الذي اعتمده في نسج إبداعه الروائي.
وفي تقديمه لهذا العمل، الذي قام بترجمته إلى الفرنسية محمد سعد الدين اليمني وأعيد نشره مؤخرا، قال حميش إنه استلهم شخوصه من وقائع ومجريات تاريخية، في محاولة فنية لصوغ التاريخ العربي المفعم بالأحداث والمواقف وإعماله في جنس الرواية وانتزاع مكانة تليق برؤيته الفلسفية بعيدا عن المنظور التقليدي للرواية التاريخية.
وتحكي هذه الرواية، التي أحرزت جائزة مجلة "الناقد" اللندنية للرواية للعام 1990، سيرة الخليفة الفاطمي أبو علي منصور الملقب بالحاكم بأمر الله الذي حكم مصر والشام مدة 25 عاما ما بين القرنين التاسع والعاشر ميلادي، وعرف بشذوذه وغرابة أطواره، ولا يزال إلى الآن مثار اهتمام المؤرخين، خصوصا ما يتصل بأوامره وقراراته.
ومن ضمن قرارات الحاكم بالله، الذي كان مصابا بمرض فضل الروائي تسميته بـ"السوداوية"، تحريم بعض الأكلات على المصريين ومنع المرأة من الخروج والعمل، وقد ثارت ضده قبائل من المغرب إلى جانب المصريين بقيادة إمام شاب يدعى "أبا ركوة" ولقب نفسه ب"الثائر بأمر الله" لكن هذه الثورة فشلت وقضي على زعيمها بعد القبض عليه في بلاد النوبة.
كما أن هذا الخليفة كان يصدر، إبان أزماته "السوداوية"، مراسيم غريبة وقاسية، وعندما يعود إلى حالته الطبيعية يصبح ذلك الخليفة الطيب العادل والقادر على مواجهة مناوئيه السياسيين، المدنيين والعسكريين، فكان ينزل إلى الأسواق ويصدر أحكاما ضد كل من تبث في حقه الغش، وتطبق في حقه العقوبة أمام الملأ على يد العبد "مسعود" الذي كان يلازمه حتى يكون عبرة للآخرين.
وتنتهي حياة هذا الخليفة على يد أخته "ست الملك" التي خلدها المصريون في السير الشعبية.
وتنطوي هذه الرواية، كما عبر عن ذلك النقاد، على مجهود واضح في استيعاب فترة حكم الحاكم بأمر الله ، حيث نجح الروائي حميش في تقديم عمل فني متكامل.
وقد اختتم هذا اللقاء بحفل توقيع هذه الرواية، الواقعة في 250 صفحة من القطع المتوسط، بحضور، على الخصوص، القنصل الفرنسي بفاس ومديرة المعهد الثقافي الفرنسي بمكناس وعدد من الشخصيات من عوالم الفن والثقافة.
سشار إلى أن بنسالم حميش وزير الثقافة، هو من مواليد مكناس، وحاصل على إجازة في الفلسفة وأخرى في علم الاجتماع وعلى دكتوراه السلك الثالث ودكتوراه الدولة سنة 1983. ويعود انتسابه لاتحاد كتاب المغرب إلى سنة 1968.
وسبق لحميش، الذي يتوزع إنتاجه بين الإبداع الشعري والروائي والبحث في الفلسفة والتاريخ، أن حصل على دبلوم وشهادة تقديرية عن مجمل أعماله من الجمعية الأكاديمية بفرنسا "فنون علوم آداب"، وأيضا على جوائز عدة منها جائزة "الأطلس" للترجمة عن روايته "العلامة" التي نالت أيضا جائزة نجيب محفوظ.
و م ع

ايوب صابر
05-20-2012, 06:59 PM
Ben Salem Himmich
:بنسالم حميش) (
born in 1948 in Meknes (http://www.mnaabr.com/wiki/Meknes)) is a novelist, poet and philosopher who teaches at the Mohammed V University (http://www.mnaabr.com/wiki/Mohammed_V_University), Rabat (http://www.mnaabr.com/wiki/Rabat) in Morocco. [1] (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_note-0)
He has published 26 books, both literary and scientific works, in Arabic and French. As a liberal philosopher, Himmich is concerned with matters including ideological education in Islam (http://www.mnaabr.com/wiki/Islam). He advocates the division of church and state.
His work deals with the problems and conflicts with which Morocco (http://www.mnaabr.com/wiki/Morocco) is faced today.
[edit (http://www.mnaabr.com/w/index.php?title=Ben_Salem_Himmich&action=edit&section=1&editintro=Template:BLP_editintro)] Books


De la formation idéologique en Islam
Le Calife de l'épouvante (Le serpent à plumes)
The Polymath, ed.: American University in Cairo
Au pays de nos crises
[edit (http://www.mnaabr.com/w/index.php?title=Ben_Salem_Himmich&action=edit&section=2&editintro=Template:BLP_editintro)] Awards


Bensalem Himmich won the prize of the critics (1990) for his novel le fou du pouvoir, a book elected by the Arab union of writers as one of the hundred best books of the 20th century.
He won the prize Charika of the Arab culture of jury composed of UNESCO and well known literary personalities.
Ben Salem Himmich won the Naguib Mahfouz Medal for Literature (http://www.mnaabr.com/wiki/Naguib_Mahfouz_Medal_for_Literature) for his book Al-'Allamah (2001; The Polymath, a book about the great Arab writer Ibn Khaldoun (http://www.mnaabr.com/wiki/Ibn_Khaldoun)) (The award was established in 1996 and awarded for the best contemporary novel published in Arabic. The winning work is translated into English and published in Cairo, London, and New York.) [2] (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_note-1)

ايوب صابر
05-20-2012, 07:01 PM
سالم حميش

الدكتور سالم حميش (المغرب).
ولد عام 1948 في المغرب.
حاصل على إجازتين في الفلسفة, وعلم الاجتماع, ودكتوراه السلك الثالث, والدولة من جامعة السوربون.
أستاذ فلسفة التاريخ في جامعة الرباط, ومدير سابق لمجلتي الزمان المغربي, والبديل.
عضو اتحاد كتاب المغرب.
يحسن الإسبانية والإنجليزية واليونانية.
دواوينه الشعرية: كتابتي إيش تقول 1977 ـ ثورة الشتاء والصيف 1982 ـ كتاب الجرح والحكمة 1986 - الانتفاض 1994 - أبيات سكنتها 1997.
أعماله الإبداعية الأخرى: روايتان هما: مجنون الحكم 1990 ـ محسن الفتى زين شامه 1993 .
مؤلفاته: في نقد الحاجة إلى ماركس ـ معهم حيث هم ـ الاستشراق في أفق انسداده, بالإضافة إلى بعض الأعمال بالفرنسية.
نال جائزة الناقد للرواية 1990 .
كتبت عن أعماله كثير من المقالات والدراسات.
عنوانه: 4 تجزئة الزهرة ـ الهر هودة ـ تمارة ـ المغرب

ايوب صابر
05-20-2012, 07:03 PM
بنسالم حميش

(المعروف في المشرق سالم حميش) روائي وشاعر وأستاذ فلسفة مغربي (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8) متخرج من جامعة السوربون (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B3% D9%88%D8%B1%D8%A8%D9%88%D9%86)، وله مسؤوليات حزبية وحكومية في وطنه (شغل منصب وزير ثقافة) يكتب باللغتين العربية والفرنسية. من مواليد مكناس (http://www.mnaabr.com/wiki/%D9%85%D9%83%D9%86%D8%A7%D8%B3) سنة 1948 عرف برواياته التي تعيد صياغة شخصيات تاريخية أهمها شخصية ابن خلدون في رواية العلامة (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A9) وابن سبعين في هذا الأندلسي (http://www.mnaabr.com/w/index.php?title=%D9%87%D8%B0%D8%A7_%D8%A7%D9%84%D8 %A3%D9%86%D8%AF%D9%84%D8%B3%D9%8A&action=edit&redlink=1) والحاكم بأمر الله الفاطمي في مجنون الحكم (http://www.mnaabr.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%AC%D9%86%D9%88%D9%86_%D8 %A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%85&action=edit&redlink=1).




مؤلفاته

روايات


مجنون الحكم - 1990 (أدرجت الرواية ضمن أهم 105 رواية في القرن العشرين من اتحاد الكتاب العرب بسورية) كما حصلت على جائزة الناقد1990
محن الفتى زين شامه - 1993
سماسرة السراب - 1995
العلامة - 1997 حصلت على على جائزة «الأطلس» للترجمة (السفارة الفرنسية بالمغرب)
بروطابوراس.. يا ناس - 1998
فتنة الرؤوس والنسوة 2000
أنا المتوغل وقصص فكرية أخرى - 2004
زهرة الجاهلية - 2004
هذا الاندلسي - 2007 (كانت على القائمة الطويلة لبوكر 2009)
معذبتي ـ الشروق ـ 2010 (وصلت للقائمة القصيرة بوكر 2011)
أعمال فكرية


في نقد الحاجة إلى ماركس - 1983
كتاب الجرح والحكمة (الفلسفة بالفعل)- 1986
معهم حيث هم - حوارات 1987
التشكلات الايديولوجية في الإسلام - 1990
الاستشراق في أفق انسداده- 1991
في الغمة المغربية - 1997
الخلدونية في ضوء فلسفة التاريخ - 1998
عن قراء ابن خلدون - 1999
أعمال شعرية


كناش ايش تقول - 1979
ثورة الشتاء والصيف - 1982
أبيات سكنتها وأخرى -1997
ديوان الانتفاض - 2000
أعمال بالفرنسية


الانطلاق من ابن خلدون - 1987
التشكلات الايديولوجية في الإسلام - 1990
في بلاد أزماتنا - 1997


Si la très grande ne s’opère : poème 1980
De la formation idéologique en Islam 1981.
Partant d’Ibn Khaldûn, penser la dépression, 1987.
Le livre de fièvre et des sagesses, 1992.
Au pays de nos crises: Essais sur el mal marocain, 1997

ايوب صابر
05-20-2012, 07:12 PM
بنسالم حميش.. من الرواية للشعر
http://www.mnaabr.com/Views/Shared/shared/images/econ_voice_icon.jpg


ضيف الحلقة: بنسالم حميش/ روائي مغربيتاريخ الحلقة: 2/4/2005

- بين الرواية والتاريخ (http://www.mnaabr.com/vb/#L1)
- النقد وإشكالية العرب بين الأنا والآخر (http://www.mnaabr.com/vb/#L2)
- الشعر والعمل الصحفي (http://www.mnaabr.com/vb/#L3)


http://www.mnaabr.com/mritems/images/2005/4/3/1_533283_1_3.jpgإعادة النظر في التاريخ وكتابته روائيا هاجس مُقيم لدى الروائي المغربي بنسالم حميش، تلقى حميش تعليمه العالي في الفلسفة وعلم الاجتماع في الرباط والسربون بباريس وهو ما يفسر ربما مشاغل هذا الروائي الذي فاجأ الأوساط الثقافية العربية في مطلع التسعينيات بروايته المتميزة مجنون الحكم، التاريخ لديه ليس مجرد مادة خام لأعماله الروائية بل مصدر إلهام وأسلوبا مبتكرا في الكتابة من خلاله يسأل ويتساءل مُعيداً صياغة الأحداث وفق مخيال جديد.
بين الرواية والتاريخ
بنسالم حميش- روائي مغربي: أعتقد في نقاط تماس ما بين التاريخ والرواية، لكن الروائي هو واع بأن عمله الأساسي ليس فقط هو الإتيان بالخبر وتنقيح الخبر والحرص على صحة الخبر، هو كذلك مطالب بأن يسترجع ما لا يُخبِر عنه المؤرخ ويظل غائبا عن حقل إدراكه وبالتالي فالاسترجاع ما لم يُؤرَّخ له.. واسترجاع كل المغارات وكل الهوامش التي لم ينتبه إليها المؤرخ هذا عمل طبعا يتطلب الكثير من التخيل.. والتخيل بمعنى الافتراض أن يفترض أن هذه الأشياء نظرا لمعطيات واقعية قد تكون حصلت بالفعل، فأنطلق أيضا من هذا التصور وأحاول أن آتي.. يعني بعطائي في هذا المجال وأنا مسبوق إليه من طرف كُتاب عالميين وطرف كذلك روائيين عرب.

في مجنون الحكم يبحث بنسالم حميش عن المُهمَّش والمُغفل، يُحدق في العتمة المتبقية التي لم يُضئها المؤرخون لدى تناولهم سيرة الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله وهو ما فعله لاحقا في روايته العلامة التي تتناول سيرة ابن خلدون.

"
الاهتمام بما لم يهتم به المؤرخون هذا يمكن أن يفعله الروائي لكي يقول إننا نحن أمام مجتمع كلي فيه شرائح من الناس ودولة ومحكومون وحاكمون
"بنسالم حميش: الاهتمام بما لم يهتم به المؤرخون هذا يُمكن أن يفعله الروائي لكي يقول بأن نحن أمام مجتمع كُلي فيه شرائح من الناس وفيه دولة وفيه محكومون وحاكمون، فبالتالي هو.. يعني يُستحسن أن يلتفت إلى ما لم يلتفت إليه المؤرخون وبالتالي مثلا في روايتي هذه مجنون الحكم العبد مسعود هو موجود في فصل كامل، في حين أن المؤرخون يشيرون إليه في كلمة أو كلمتين أو سطرين لا أكثر، كذلك الشأن بالنسبة للثائر أبي ركوة.. كذلك نجد عند المؤرخين إشارات عابرة ومستخفة بسبب أنه ثار على الحكم الفاطمي وعلى الحاكم بأمر الله، لا أنا أعطيه.. قول هذا شخصية أساسية ولابد من أن أهتم بها وبالتالي يصبح كذلك يعني قائما في الفضاء الروائي بشكل يعني لافت، كذلك الشأن بالنسبة لسِتْ الملك إلى آخره، الشخصيات التي تصورت أنها بالضرورة كانت تحوم حول ابن خلدون، كان لابد أن يكون له خادم في بيته ويعني أوجدت هذا الخادم وسَمَّيته وجعلت أن هذا الخادم يبرز بشكل أو بآخر في النسيج الروائي.. وكذلك بالنسبة للذي وَظَّفته ككاتب لإملاءات عبد الرحمن ابن خلدون وهو حمو الحيحي، هذا ابتدعته ابتداعا يعني ولا وجود له في الواقع، لكن تصورت بأن الرجل وقد كان يعيش في حالة انهيار عصبي بعد أن فَقَدَ الأهل والأسرة، أنه لم يعد قادرا حتى على الكتابة، فيعني كما الشأن بالنسبة لابن بطوطة وابن الجوزي قلت من الممكن أنه كذلك استعان بخدمات هذا الكاتب وهذا الكاتب عندما سيتوفى هو سيتزوج يعني زوجته. وكذلك أوجدتها وسميتها وأعطيتها دورا أساسيا في الرواية إلى آخره.. لكن أنا أقول بأنه في مجال الخيال لابد من مراعاة الذوق السليم ومراعاة حدود الإمكان، لا نتصور أي شيء أو أن نتخيل أي شيء، لابد أن يكون هذا التخيل في نطاق الافتراض الممكن وفي نطاق ما يقبله الذوق السليم حتى لا نترك الأشياء مُنفلتة وأن يقول الروائي ما يشاء، هذا جائز في الشعر وفي الكتابة السريالية لكن في الكتابة السردية والروائية هناك مسؤولية ما عند الروائي حتى يضبط خياله بما هو ممكن وما هو قابل للتصور.

ايوب صابر
05-20-2012, 07:13 PM
النقد وإشكالية العرب بين الأنا والآخر
الأقواس، الأبواب المغلقة والقصص الثاوية خلفها، التاريخ النابض بالحياة هو ما يسلب ويفتن، غير أن ذلك لم يدفع بنسالم حميش إلا إغماض العينين عن الوقائع المعاصرة، عن المصائر المعذبة الآن وهنا.. وهو على اهتمامه بالماضي مَعينا روائيا ووعاء يتسع لكل إسقاطات الحاضر وهموم الكاتب المُسيَّس يهتم أيضا بمنجزات الثورة الاتصالية ويتابع بشغف كل ما تُتيحه شاشة الكمبيوتر الذي يُوظفه وسيلة عملية للكتابة دون أن يستغني الكاتب فيه عن القلم ملاذاً والتاريخ مداداً كلما ضاقت فُسحة الراهن.
بنسالم حميش: للأسف الشديد هناك نزوع عند النُقاد وهو أن يحشروا الكاتب في خانة ما ولكن إذا قلت لك مثلا عندي رواية محالفة زين شامة وكلها.. بطلها زين شامة هذا شاب تخرج من الجامعة بدبلوم وهذا الدبلوم لم يستطع أن يُصرفه وظيفيا أي في المجتمع.. الشباب الحامل للشهادات العاطل عن العمل هذه قضية ساخنة راهنة، سماسرة السراب من المواضيع البارزة فيها وهو الهجرة السرية هذا كذلك موضوع الساعة، فتنة رؤوس والنسوة شخصية ولكن ماشيه بشكل مباشر.. هو هذا أوفقير.. الجنرال أوفقير أنا أُسميه أُفقيه فهذا كذلك في تاريخنا نحن، طبعا للأسف الشديد هو ما حدث بالنسبة لشكري الله يرحمه، الخبز الحافي غطت على كل شيء وأنا حتى ضحية لمجنون الحكم وللعلامة في حين أن الروايات الأخرى وهي روايات يعني معاصرة من حيث مواضيعها ومن حيث مضامينها.. محمد شكري هو إنسان يعني نعتز به لأنه فعلا بحكم قساوة الحياة التي عرفها في طفولته وفي شبابه وروايته الأولى الخبز الحافي التي للأسف الشديد غطت تماما على كل الأعمال الروائية التي أتت بعده إلى حد أنه صار يشكو هو نفسه من هذه الرواية ومن تبعاتها، لكننا نعتبر أنه نال حظه ولم ينل حظه كاملا، بعض أعماله تُرجمت ولكن هل تعلم مثلا بأن الخبز الحافي مُنع تقريرها في المدارس لاعتبارات كما قيل أخلاقية وما إلى ذلك، فأنت تشوف بأنه الرقابة فعلت فِعلها مع هذا الروائي الذي طبعا خسرناه نحن المغاربة وخسره كذلك العالم العربي لكن أنا أعتبر بأنه على كل حال بالنسبة للمغرب يظل علامة مضيئة حقيقة.. وأنا لا أعتبر بأنه نال ما يستحقه في مجال.. مشهور معروف، لكن في مجال الدراسة وفي مجال المعالجة النقدية لا أعتبر بأنه استحق أو نال ما يستحق، التركيز كان دائما على روايته البكر الأولى ولكن على حساب كل أعمال أخرى ويعلم الله أنها كانت كذلك من القوة بما كان.

الكثيرون لا يعرفون بنسالم حميش مفكرا، عشرات الدراسات والكتب تناول فيها حميش مشاغل الفكر العربي المعاصر، بدءً من كتابه في نقد الحاجة إلى ماركس وليس انتهاء بالخلدونية في ضوء فلسفة التاريخ وما بينهما من كُتب تناولت التشكيلات الإيديولوجية في الإسلام والاستشراق في أفق انسداده والفرانكفونية ومأساة أدبنا المكتوب بالفرنسية وغيرها من كتب ودراسات.

"
عندما نتحدث عن الآخر نتحدث عنه بشكل تاريخي وليس بشكل تجريدي، علينا أن نصمد ونكتب باللغة العربية، ومن أراد أن يتعرف علينا هناك ترجمة ودورها قوي في الماضي وما زالت
"بنسالم حميش: هذا الزوج أو الازدواجية الأنا والآخر يعني إشكالية مطروحة يعني منذ القرن التاسع عشر بالنسبة للعرب عندما اكتشفوا أن هذا الآخر متفوق عليهم تكنولوجيا وحربيا واقتصاديا، فصار السؤال حول الذات بالمقارنة مع الآخر، لماذا تقدم الآخر وتأخرنا نحن؟ إلى آخره.. وهذه أسئلة معروفة الآن.. لكننا في هذا الكتاب الاستشراق في أفق انسداده يعني حاولت أن أُركز على التحليل على مستشرقين، على مستشرقين يعني منهم من يُعتبر من الصنف الكلاسيكي ومنهم من يُعتبر من صنف المُجددين وحاولت أن أنظر إلى الآلات أو الآليات والمناهج التي استعملوها لكي يَدرسوا العرب والمسلمين وما إلى ذلك وتبين لي بأن هناك الدور الذي لعبه بعض المستشرقون في إنارة طريق الاستعمار والاحتلال للبلدان العربية الإسلامية، فعلى كل حال القضية أعتقد الآن لم تعد بالحدة التي كانت لها فيما قبل بحكم.. الآن يعني التداخل والذي أصبح أكثر مما كان عليه فيما سبق بين الذات والآخر بحكم أنه صارت هناك شراكات وصارت هناك يعني ما يسمى (Globalization) والعولمة إلى آخره، فالسؤال ما زال مطروحا طبعا ولكن ليس بالحدة التي كان عليها فيما قبل وأتصور بأنه الخطر هو أن نطرح مثل هذه المفاهيم بشكل مجرد ميتافيزيقي الآخر، في حين أنه ليس هناك كتلة متراصة اسمها الآخر، هل هو أميركا الولايات المتحدة أو أوروبا وشتان ما بين القطبين، فبالتالي لابد عندما نتحدث عن الآخر أن نتحدث عنه بشكل تاريخي أو سوسيولوجي وليس بشكل يعني تجريدي، علينا أن نصمد وأن نكتب بهذه اللغة ومَن أراد أن يتعرف علينا هناك قناة الترجمة ونحن نعلم الدور القوي والعظيم الذي لعبته قنوات الترجمة في الماضي وما زالت تلعبه الآن في الحاضر، ما يسمى بأدب أميركا اللاتينية، لم يقولوا لكي نُقصر المسافة نكتب بلغة الآخر، مَن يكتب باللغة الإسبانية ظل يكتب بها، مَن يكتب باللغة البرتغالية ظل يكتب بها وقالوا إذا أردتم أن تتعرفوا على هذا الأدب ترجموه وفعلا في الستينيات والسبعينيات كانت الموجه الكبيرة وفعلا ظهرت الأسماء الضخمة التي نعرفها ومنها مَن حصل على جائزة نوبل وهذا، فإحنا خاصة مشينا بنفس الاتجاه.. في نفس الاتجاه وألا نقول والله علينا أن ننظر إلى أقصر الطرق، إذاً نتبنى لغة الآخر حتى ننفذ إليه، أنا لست.. هناك من يدعوه الكسل أو التراخي إلى تبني هذا الاختيار ولكن هذا الاختيار أنا أعتقد لا يمكن أن يخدم الثقافة العربية لأنه من المفارقة أن نقول ثقافة عربية مكتوبة بالفرنسية، ثقافة عربية مكتوبة بالإيطالية، في يعني تناقض وفي مفارقة، فإذاً أنا من الصامدين يعني في هذا المجال وأعتبر بأنه ما فيش حل آخر لهذا.. وما يُفرحني إلى حدا ما بدون أن يدعوني هذا إلى شيء من الغرور أعمالي فيه اللي نُقلت إلى لغات كاليونانية والإيطالية والإسبانية والفرنسية.. وثم في دار كبيرة في فرنسا دار غاليمار حتنشر لي روايتي العلامة، فأقول ربما أنني لم أُخطئ الصواب، لم أخطئ الطريق، راهنت على أن هذه الثقافة بالعربية التي لازم أن أظل متشبثا بها ومَن أراد التعرف عليها فله أن يُترجِم.
http://www.mnaabr.com/Channel/KEngine/imgs/top-page.gif (http://www.mnaabr.com/vb/#)

ايوب صابر
05-20-2012, 07:14 PM
الشعر والعمل الصحفي
بنسالم حميش:
عن الفارس ذي الخال.. عن الفارس ذي الخال الذي راود الوردة
قال جئتكم بعد موسم السقوط والظلمة
أُخبر أن الزمهرير لن يظل جاري المفعول
ولا القحط قوي القبضة
أناشدكم يا أحبه
أن تنسفوا العبث الذي يَحكم خطوكم خطوة خطوة
أناشدكم بالبحر ورب الكعبة
عند النون الهمزة
صاحب الحال والخرقة
عن آكل الشعير في صحون الغربة
عن العاشق الذي فقد المنديل والفرحة
عن القزم الطروب
عن دفتر فحل معطوب
قيَّد فيها قبل أن يموت
عن الفارس ذي الخال المتوفى بجوار الوردة
قال والركب يحط الرحال في رَبع المشقة
قال والشمس تفوت
أين مني الآن الكتاب المحروق؟
أين أبعد الليل الحجري عني فتاة الشروق؟

بنسالم حميش شاعر، جانب طغت عليه سُمعة الروائي المغربي الروائية، فلحميش العديد من الدواوين التي يكشف فيها رهافة عالية وحسا مُتوقدا تجاه موضوعاته الأثيرة في الشعر والرواية، على أن التاريخ وتأَمُّله لا يغيبان عن القصيدة التي يكتبها حميش، الشعر أيضا نجده في رواياته عبر الرؤية الغنائية والاستعارات الشعرية التي يلجأ إليها حميش لإضاءة شخوصه.
بنسالم حميش: لا أعتبر بأن الروائي إذا أعوزه الحس الشعري يكون روائيا موفقا، أنا أعتبر بأن الشعر ضروري حتى في مجال السرد، يعني هناك لحظات قوية، لحظات متألقة لابد أن يكون الشعر فيها حاضرا بشكل أو بآخر، يعني في اللحظات التراجيدية الكبرى في اللحظات الدرامية المتوترة ذات الزخم الكبير الشعر ضروري، لكن الشعر في اللغة، الشعر في النفَس، الشعر في تصوير كثافة اللحظة، أنا أعتبر بأنه لم أترك.. عندما أُمارس الرواية لا أطلِق الشعر بل أجعله حاضرا في مقامه المناسب، بدأت شاعرا ومازالت أكتب الشعر يعني في لحظات ما ولكن أعتبر بأن الرواية الآن صارت جنس الأجناس، لا يمكن للشاعر أن يصير روائيا ولكن يمكن للروائي أن يظل محتفظا بالمورد الشعري إذا شئت.. بالرافد الشعري يوظفه هنا أو هناك إلى آخره، فإلى يومنا هذا ما أزال أكتب شعرا ونشرت خمسة دواوين وهناك أشعار كثيرة أخرى جاهزة للنشر ولكن على كل حال ربما أن سوق الطلب في الشعر ليس على ما يرام وهذا بشهادة الشعراء والناشرين معا، فأنا أعتبر بأن الرواية هي مدخلنا الآن، يعني إذا كان الشعر هو ديوان العرب بالنسبة لحداثتنا في هذا العصر وعلى عتبة هذه الألفية، إننا مُطالبون أن نؤسس لديوان جديد وهو الديوان الروائي.

بحثا عن حرية الرأي والتعبير ساهم بنسالم حميش في بداية الثمانينيات في تأسيس مجلة الزمان المغربي، كما أسس وأدار مجلة البديل التي منعتها السلطات غير أن ذلك لم يمنعه من مواصلة نضاله السلمي، مرة بالكتابة وأخرى بعضويته في حزب الاتحاد الاشتراكي الذي تَصدر المشهد السياسي المغربي في حقبة الانفراج الديمقراطي وبدء مشروع انخراط المعارضة في العمل السياسي من موقع المسؤولية.
بنسالم حميش: في بداية أواخر السبعينيات وبداية الثمانينيات يعني أنشأت مجلة الزمان المغربي وبعدها مجلة البديل تحت علامة استفهام.. وطبعا هذه التجربة أعتبر بأنها تنضوي في تصوري التزام المثقف.. ولم تمضِ بضع سنوات حتى تعرضت مجلة الزمان المغربي وكذلك مجلة البديل للمنع الإداري حيث استُدعيت إلى مخفر الشرطة لكي أوقع على محضر المنع وكان إذ ذاك في أيام سطوة إدريس البصري الغني عن التعريف من حيث سلبية هذا الرجل وعنفه في ممارسة السلطة، فكان ذلك بسبب عدد حول أدب الاعتقال وهذا العدد هو الأخير كان فقط.. وتوخيت منه فقط أن هؤلاء الذين يعانون من الاعتقال التعسفي لأسباب تتعلق بالرأي وبالاختيار السياسي، أكيد أنه في معتقلاتهم.. في معتقلهم السِجني إما يرسمون كاريكاتير أو يكتبون القصيدة أو القصة القصيرة أو ما إلى ذلك، فتوجهت إليهم وكثير منهم كانوا من أصدقائي وما زالوا طبعا وقلت لهم ها الفكرة زودوني بالمادة وفعلا طبعا حبذوا القضية وظهر هذا العدد حول أدب الاعتقال وتجنبت فيه كل ما هو تحليل سياسي أو شعارات أو ما إلى ذلك.. ورغم هذا يعني جُمع هذا العدد من الأكشاك ويعني تم المنع بسبب هذا العدد بالذات، فأنا قلت هذا يُعطيني فكرة أو ميزان الحرارة الموجود في المغرب إذ ذاك في مجال القمع وفي مجال التسلط، يعني حتى هؤلاء الذين يتنفسون الصعداء وهم يكتبون ويمارسون الإبداع يريدون أن يُحرموا من ذلك، فالتجربة أنا بالنسبة لي كانت غنية، مهمة وأعتز بها إلى يومنا هذا. وأعتبر بأنه.. وهذا المنع لم يَطَلْ فقط هاتين المجلتين ولكن كان هناك مجلات أخرى في هذه الدفعة مُنعت وأعتبر بأن هذا المنع يدخل في نطاق ما يسمى الآن بسنوات الرصاص التي طبعا عانينا منها كثيرا وأنا أتمنى أن تذهب بدون عودة.


الإبداع هاجسه أكان ذلك رواية أو قصيدة أو بحثا وبعيدا عن الضوء وبهدوئه المعتاد يُلاحق بنسالم حميش نار الإبداع المُتقدة دون ادعاء، هذه هي روايته وهذه هي قامته منذ بداياته الأولى وصولا إلى إنتاجه الثري والمتميز الذي كرَّسه واحد من كبار الروائيين العرب.



المصدر: الجزيرة

ايوب صابر
05-20-2012, 07:15 PM
بروفايل: بن سالم حميش وزير الثقافة المغربي الجديد.. ولع باللغات وكاتب رواية «مجنون الحكم»
الرباط: محمد بوخزار
عين العاهل المغربي الملك محمد السادس أمس بن سالم حميش، لدى استقباله له أمس في الحسيمة (أقصى شمال البلاد)، وزيرا للثقافة، في إطار تعديل حكومي جزئي. وكان الروائي والشاعر حميش يهم بجمع حقائبه استعدادا للسفر إلى بلد الإغريق، حيث تعود أن يمضي عطلة الصيف في مهد الفلسفة، ضيفا على أصهاره (متزوج من سيدة يونانية) فنزل عليه، في حر الصيف، خبر اختياره وزيرا للثقافة المغربية خلفا للممثلة المسرحية ثريا جبران أقريتيف، التي حالت ظروف صحية حرجة دون استمرارها في منصبها إلى حين فترة الولاية الحكومية الحالية عام 2012.
وكان تعيين وزيرة من الميدان الفني في حكومة عباس الفاسي سابقة سياسية واجتماعية في المغرب، أثارت في حينها تعليقات وردود فعل متباينة، تراوحت بين الترحيب بالفكرة غير المسبوقة والتشكيك في قدرات الوزيرة الإدارية وليس الفنية، على اعتبار أن مؤهلاتها لا تتعدى حدود خشبة المسرح وكواليسه، في حين يفترض في من يتقلد هذا المنصب الرمزي أن يكون الأفضل بين أهل العلم والفكر والثقافة، وهي المقومات التقليدية التي جرت العادة أن تجتمع بصفة كلية أو جزئية فيمن تؤول إليه مسؤولية الحديث الرسمي باسم المثقفين في الوطن العربي. يتوفر الوزير الجديد على أكثر من مؤهل ثقافي وأكاديمي، إذ بعد حصوله على شهادة الإجازة في الفلسفة وعلم الاجتماع من كلية الآداب بالرباط (1970)، سافر إلى فرنسا وعاد من جامعة باريس بدبلوم الدراسات العليا في الفلسفة (1974) في موضوع «التشكلات الآيديولوجية في الإسلام»، مما أهله للعمل في سلك التعليم العالي أستاذا مساعدا بالمدرسة العليا للأساتذة بالرباط، التي لم ترق له أجواؤها الأكاديمية، فآثر الالتحاق بالكلية العتيدة التي تخرج فيها، حيث انشغل بالتدريس وعكف على إعداد أطروحة دكتوراه الدولة عن فلسفة التاريخ عند ابن خلدون، التي ناقشها في باريس عام 1983. وسيرافق ابن خلدون مريده حميش، في مساره الإبداعي لهذا الأخير، ليصبح علامة فأل له.
وإذا كانت من سمة بارزة تميز هذا المثقف الذي بدأ حياته مشاكسا فكريا، متمردا على القوالب الأدبية الجاهزة، من دون أن يبيع صوته أو يخون قناعاته، فهي صفة الإصرار والتحدي، وقد أفادته تلك النزعة التي قد يكون تأثر بها من احتكاكه بالفلسفة ومعاشرته لأعلامها الرافضين. هكذا طرق المبدع حميش ألوان الكتابة الإبداعية. بدأ بالشعر المتحرر من البلاغة الكلاسيكية، ليطول مكوثه في محراب الرواية التي دخلها دخول الفاتحين حينما انتزع عام 1990، وسط منافسة محتدمة، جائزة مجلة «الناقد» اللندنية المتوقفة، عن روايته المهمة «مجنون الحكم»، التي استوحى أحداثها وشخوصها بمهارة فنية من تاريخ حكم الفاطميين لمصر. وقد ترجمت تلك الرواية التي أسقط فيها أحداث الماضي على الحاضر، إلى لغات أجنبية، مما فتح له أبواب الشهرة في منافسات أخرى، حيث سيكافأ مرتين على اهتمامه بابن خلدون، بجائزة عن رواية «العلامة» بتضعيف اللام، وهو النعت بصيغة المبالغة الذي يطلق على أعلام الثقافة العربية القديمة، الذين يتقدمهم في مجاله رائد علم العمران البشري ومؤسس علم الاجتماع عبد الرحمن بن خلدون، صاحب السفر العظيم «المقدمة». اختيار ابن خلدون موضوعا لأطروحة دكتوراه الدولة، وملهما لرواية العلامة، يؤكد نزعة الإصرار والعناد الفكري الذي لا يعني التهور والتحجر، المتجذرة في شخصية الوزير الجديد للثقافة المغربية، إذ من المعروف أن حميش لم يكن راضيا عن القيمة العلمية لأطروحة المفكر المغربي محمد عابد الجابري عن ابن خلدون التي ناقشها مطلع السبعينات بالمغرب، لدرجة التضايق غير المعلن من شهرة الجابري في الجامعة وخارج المغرب، بالنظر إلى اعتبارات كثيرة بينها عضويته في قيادة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وهو الحزب المعارض غير المهادن للنظام، بينما كان حميش يصنف نفسه في عقدي السبعينات والثمانينات ضمن خانة المثقف المستقل المتحرر من قيود الآيديولوجيا الصارمة. وبالفعل كانت أطروحاته إضافة علمية إلى المعرفة الخلدونية. ومن المفارقات أن يلتحق حميش بحزب المهدي بنبركة، بعد انسحاب الجابري من الواجهة الحزبية. للوزير الجديد آثار أدبية أخرى في مجالات الرواية والشعر بالفرنسة والعربية، والدراسات، تعكس رغبته في الإحاطة الموسوعية والاستزادة من أصناف المعرفة، سيرا على النهج الذي سار عليه أثيره ابن خلدون. وهكذا فقد تنبه إلى أهمية اللغات الأجنبية، إذ عدا الفرنسية التي يجيدها، فإن حميش، قرع أبواب لغات أخرى مثل الإسبانية التي خطا فيها خطوات موفقة، والإنجليزية التي يقول إنه يقرأ بها، عدا الألمانية التي طاف حول أسوارها الحصينة والتي يبدو أنه هجرها للارتماء في أحضان بلاد الإغريق التي روت ظمأه العاطفي واللغوي، فصار أحد المغاربة القلائل الذين يقرأون الفلسفة اليونانية من مصادرها الأصلية. وبهذا الاعتبار، فسيوفر الوزير ميزانية الوزارة، فقد لا يحتاج إلى مترجم حين سفره إلى الخارج أو استقباله نظيرا أجنبيا له في بلاده. وإذا كان المثقفون المغاربة في غالبيتهم لا يجادلون في جدارة حميش بالمنصب الحكومي، فإنهم يتساءلون عن مقدرته الإدارية على تدبير قطاع الثقافة في المغرب، الضعيف الإمكانيات، والكثير الرغبات من طرف المنتسبين إليه، خاصة أن الرجل ربما فوجئ بالمنصب، وهو ما استُشف من تصريحاته الأولى للصحافة قبل يومين، إذ يبدو أن الخلاف بين المرشحين الكثر في صفوف الاتحاد الاشتراكي، رجح كفة صاحب رواية «مجنون الحكم» وحسم الموقف لصالحه،لا سيما أن سجل مساره العلمي والثقافي لا غبار عليه. لكن اختياره في الوقت ذاته يمكن أن يشعل نيرانا أخرى داخل الحزب، المتأرجح بين لذة البقاء في الحكومة أو العودة إلى المعارضة المخاطرة. أمام حميش أكثر من سنتين، إذا سارت الأمور وفق منطق الاستقرار الحكومي، يمكنه خلالها أن يعيد السكينة لقطاع الثقافة، ويواصل البناء الذي بدأه شريكه في الانتماء إلى مدينة مكناس الوزير الأسبق محمد الأشعري. ومن المؤكد أن الوزير سيشعر بالانتشاء والرضا عن النفس لأنه سيجلس، وقد تجاوز الستين بقليل، على الكرسي الذي احتله محمد الفاسي والمكي الناصري ومحمد أباحنيني ومحمد بن عيسى وسعيد بلبشير وعبد الله أزماني ومحمد علال سيناصر وعزيزة بناني. وكلهم حاولوا أن يتركوا الأثر الطيب في قطاع حكومي ظل يصارع زمنا من أجل أن يكون للوزارة مقر ثابت ينتمي إلى ممتلكات الدولة.

ايوب صابر
05-20-2012, 07:22 PM
بنسالم حميش يروي" معذبتي"
صلاح فضل (http://www.mnaabr.com/author?name=صلاح فضل) بيان اليوم : 16 - 05 - 2010


بذاكرة فكرية، وإيقاع لغوي كلاسيكي يقدم أستاذ الفلسفة ووزير ثقافة المغرب بنسالم حميش مغامرته الروائية الجديدة، في نقد عولمة السياسي في السجون الأمريكية العابرة للقارات. يروي بضمير المتكلم أحداثا معاصرة.
بعد أن أشبعنا بتجاربه التاريخية منذ مجنون الحكم(1990) والعلامة(1997) إلى هذا الأندلسي(2007) فيقبض على حجرة السياسة الدولية ليتأملها، في لون من التجربة الفكرية المتخيلة، وهي تمسك بشخص مغربي بريء، لتجبره على الاعتراف بما لا يعرفه، أو الانخراط في سلك عملائها المجندين. وتذيقه من مشاهد الجحيم الأرضي ما يهتك دعاواها في رعاية حقوق الإنسان، ويدفعه إلى المبالغة في التمسك بدينه واستنفار طاقاته الروحية في المقاومة والتماسك، بما يؤدي إلى عكس ما تستهدفه من اقتلاع جذوره وترويضه.
ولأن الكاتب مثقف محنك، برع في تشكيل نماذجه الروائية بمنطق التصوير الدرامي واستثمر حسه السينمائي فهو يدير روايته الجديدة "معذبتي"- وقد نشرها في دار الشروق القاهرية- على محور الاعترافات الحميمة،حيث يستهلها الراوي السجين برسالة كاشفة دستها في يده مواطنته "نعيمة" بعدما أشفقت عليه فكتبت له:"عزيزي حمودة: إذا شق عليك أن تصير خديم أعتاب الطغاة وخططهم الجهنمية، عميلا مزدوجا، قاتلا أجيرا، فعليك بمراودة حل قد ينجيك لو أتقنته: أن تتحامق وتتمارض.. دوّخ مستنطقيك بأعتى كلام الحمقى والمجانين، هدد معذبيك بمالك وعدوى مرضك، لعل وعسى أن ييأسوا منك فيعيدوك إلى موطنك أو قريبا منه، مخذراً بأفيون، تصحو منه وأنت مراقب بدمليج كهربائي، ومستهدف برصاصة في الرأس، تصيبك ولا تخطئ ، إذا مارويت قصتك أو رفعت في شأنها شكاية ".
في هذه السطور الأولى من الرواية يجازف الكاتب بكشف سر الموقف في ذروته السردية، بما يجعل بسيطاً لما يسبق احترام المصيدة، أو تطبيقا عمليا لما يرد فيها من إشارات جامعة، بلغة مفرقة وإيجازها البليغ ومائها العتيق.
عنف المتخيل:
يمتلك حميش حافظة شعرية مستوعبة، ربما كان اختيار عنوان الرواية بضغطها وصيغة "معذبتي" تذكرنا بمعلّلتي في قول أبي فراس" معللتي بالوصل والموت دونه" ومع أن التعذيب قد ينصب عند إسناده للمؤنث إلى مراجع العشق فإن المفارقة هنا تكمن في قصد معناه الحرفي، وهي التجربة التي يتمثلها الكاتب بعنفوان متخيله، تقع لمواطن مغربي طيب، يحمل قهراً بعد تخديره وعصب عينيه إلى مكان مجهول، ويخضع لسلسلة من الاستجوابات الشنيعة، بعد أن يمر في البداية على ما يسميه المؤلف " لقاط الأكاذيب" أي جهاز كشف الكذب، فيضطرب عند سؤاله عن انتمائه إلى خلية جهادية نائمة أو عاملة: "سكت معرضا متمنعا، لكني اضطررت إلى تلفيق جواب بعدما شعرت بموس حادة تلامس قفاي، مضاده أني عاشرت فيما مضى فرقة صوفية لمدة محدودة سألني عن اسمها، قلت: فرقة اليقظين، وعن شيخها ومقربيه، أجبت بعد تلكؤ نسيت، فاسودّت الشاشة فجأة كأنها عطبت" لاختبارات في إشارة إلى احتمال كذبه، واسودّ بعدها مصيره في السجن؛ حيث أخذ يتعرض لاختبارات شديدة القوة، بدأت بإلقاء رفاق ورفيقات، جرحى ومشوهين من التنكيل بهم في فراشه حتى يرى بعينيه ما ينتظره مثلهم، وأخذت تتصاعد وثيرة التعذيب النفسي والجسدي بأشكال عديدة حتى انتهت إلى تسليمه لما أسموها " ماما غولة " وأعوانها، فيرد الراوي: "علقوني من رجل واحدة إلى حبل متدل من السقف مثل كبش معدِّ للسلخ، اقتربت الغولة منى، سيجارة بين شفتيها، أخذت تكوى بتبغها المتقد أخمص قدمي فرد في وظهري وإبطي، بالرغم من صبري الأيوبي ندّت عنى صرخات مخنوقة، ثم أقدمت الغولة على تفريق فخذيّ واسعا، وحشت رأس قنينة في سوّتي بعنف جعلني أملأ المكان بصرخات الألم، فاهتبلتها معذبتي فرصة لتضييق الخناق عليّ بأسئلتها عن انخراطي في الخلايا الجهادية" وتتخلل صورة العذاب فترات من الرفق الذي يمهد لتراجعه وخضوعه لإغراء العمالة، فتقوم بينه وبين المحقق الذي ينتمي إلى بلد عربي حوارات طريفة، تتعرض للأوضاع العربية في علاقتها بالسياسات الأمريكية، منها مثلا ما يقوله المحقق" كلما ناوشت مساعدتي المغربية بالقول: مصر أم الدنيا ردت عليَّ تواً: والمغرب أبوها، لكنني اليوم مصري بالعرض، عربي قومي بالجوهر، مصر كانت أن الدنيا أيام زمان، لكن اليوم يا خسارة، الأرض للي تطلّع جماعات التكفير والهجرة وإخوان كذا وهي دولة على قدها كيف تكون أم الدنيا ؟ البلد الذي عجز عن أن يكون في التنمية الشاملة القاطرة، وفي الديمقراطية المثال والقدوة، نقول عنه أم الدنيا؟ أحسن لي أسكت" ومع هذا الاستطراد النقدي الصائب فإن ذاكرة الراوي عندما تستنجد بقطعة شعرية عن عذاب المعتقلات لا تجد سوى قصيدة لأحمد فؤاد نجم عن سجن القلعة يقول فيها: "في المعتقل سلام سلّم / موت وأ تألم / لكن لمين راح تتظلّم/ والكل كلاب/ كلاب حراسة/ وكلاب صيد/ واقفين بالقيد/ يكتفوا عنتر وأبوزيد " والسجانون في هذه المعتقلات الرهيبة أشد خسة من الكلاب، فالغولة تنتهك عرض سجينها" الوجدي حمودة" وتذيقه ومئات مثله سوء العذاب حتى يعيد إلى الحيلة التي نصحته بها مواطنته نعيمة عندما زودته بأنبوب من الدم كي يضعه في فمه ويوهم المحقق بأنه يبصق دما من مرض السلّ الذي تغلغل في صدره فيخشى من العدوى ويكف عن استدعائه، ومع ذلك يطلقون عليه الرصاص الزائف لكسر إرادته وترويضه وإذاقته رعب الموت وهو حيّ،ولا يصبح في وسعه حينئذ إلا أن يعتصم بمذخوره الديني في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، ويكون مغزى ذلك الدلالة على فشل المشروع القوي للسجن والتعذيب، ويصبح مصرع الغولة على يد مساعدها العملاق الأسود في نوبة هستيرية جزاءها العادل ويفرج عن السجين ويعود للاعتزال في قريته المغربية ليسير في " ثبات ونبات" على طريقة الأفلام المصرية أيضا.
عن الأهرام المصرية

ايوب صابر
05-20-2012, 07:25 PM
فلسفة الوجود والجدوى

http://www.ahewar.org//debat/images/fpage/art/3.jpg
لمسلم رشيد
الحوار المتمدن - العدد: 1754 - 2006 / 12 / 4 - 10:56 (http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=82352#)

فلسفة الوجود والجدوى نقد ثقافة الحجر وبداوة الفكر
قراءة في كتاب بنسالم حميش

بهذه القولة لفيلسوف الوجودية سارتر، استهل المفكر المغربي بنسالم حميش مقدمة مؤلفه فلسفة الوجود والجدوى، نقد ثقافة الحجر وبداوة الفكر في مقدمة خصصت لمساءلة إشكالية الثقافة والمثقفين في ظل تعدد وفرة الخطابات في العالم العربي والمغرب على الخصوص• فالواقع يستفز كل ذات متأملة ومفكرة• أزمة المشهد الثقافي، تراجع الانتاج، وفرة الخطابات الفارغة••• كلها معطيات جعلت من المؤلف يقف وقفة تأمل ونقد• مستبعدا بذلك أية معالجة أكاديمية صرفة وكل موقف إرتيابي عدمي بخلاف المعالجة - التقديم - المؤسسة لمشروع ثقافي تنويري يسعى الى كشف حساب ثقافة لا من باب التراكم الكمي، بل بمقياس النمو النوعي، الذي من أهم أمارته الاشعاع والصحة وبالتالي القدرة على المنافسة والتأثير، أي على الفعل الثقافي ذي الجدارة والجدوى• فالفيلسوف المغربي بنسالم حميش يسائل المثقف والمشهد الثقافي مبرزا أحقيتنا في النقد والمجال، ملحا في تساؤله عن حالة إصابة حق راسخ مشروع، حقنا جميعا في النقد وحرية القول والتعبير، وحرية النقض وإعلان المغايرة والاختلاف، في زمن اللامعنى وسيادة اللغة الخشبية والواجهة• ذلك أننا كما يقول المؤلف غدونا منذ أكثر من عقدين في جو ملؤه التراخي والفتور، لانحسن فيه إلا سلوك الاحجام عن بعضنا بعضا او، عند الحاجة والاقتضاء، المداهنة والمواربة والتوزيع للأوسمة والتهاني• وفي كلتا الحالتين يظهر المثقف - المنتج مستقرا في فرح بنفسه مستقبلا السكوت عنه عنوانا للرضى عنه• والتفريط في حقه دليلا على قيمته الذاتية وتفوقه اللامرئي••• عوالم الحضور والغياب تتجلى بين فصول هذا الكتاب في عدة مقالات تسائل الفكر والواقع وتجعل من فلسفة الوجود حضورا متميزا لاستشكال قضايا وراهنية الانسان المعاصر مع محيطه المحلي والدولي• فصاحب المؤلف يبحر بنا في عوالم قد تظهر للبعض بمثابة أحداث جزئية ولا جدوى من طرحها•• إلا أن الزمن التاريخي يستحضر إمكانياته العلمية والتاريخية لإعادة النبش والحفر الأركيولوجي في المعرفة وما يرتبط بها من تساؤلات• فالفيسلوف ينزل من برجه العاجي لملامسة الانسان والتفكير به ومعه في انشغالاته مستحضرين عالم العلم والمعرفة وتطور التقنية• فسؤال المثقف يلازم كل العصور• فالفصل الاول من الكتاب خصص لإشكالية الهيجمونيا بين السياسة والثقافة استهله بتقديم عن مسألة الغزو والتبعية، فقد أظهرت الدراسات في الستينات والسبعينات ان عقدة التخلف الحقيقية لاتكمن - كما توهم روستوف وغيره - في فقر المداخيل وبالتالي في ضعف التوفير والاستثمار، بل في التبعية اللامنتجة للسوق الرأسمالية العالمية• أي انبناء اقتصاديات البلدان المتخلفة على سياسة التصدير والصناعات التعويضية• اما منطق القوة فيستحضر الكاتب إدوارد سعيد إذ يعيد في كتابه المميز الامبريالية والثقافة، قراءة اعمال كل من اميكار كابرال وسي• جيمس• ووالتر رودني وبالاخص معذبو الأرض لفرانز فانون فيعترف مسجلا• إن كنت قد أسهبت في ذكر قانون، فلأنه كما أعتقد يعبر مأساويا وقطعيا أكثر من غيره عن التحول الثقافي الهائل من حقل الاستقلال الوطني الى المجال النظري للتحرر• ليستخلص من خلال طرح لأمثلة ومؤلفات ناقشت نظريا ومعرفيا إشكالية القوة، إن الغرب لايريد أن نشبهه، بل يريد فقط ان نطيعه• كما يذكر بذلك أمين معلوف، في الهويات القاتلة• اما الفصل الثاني فخصص لطرح نموذجين للتدليل على ماسبق، بحيث تناول المؤلف، الفرنكفونية••• والفرنسية باستحضار الفكرة تاريخيا وسياسيا، والفرنكفونية في بعدها الصراعي• ومفارقات الفرنكفونية إذ كان ما ليس واضحا، كما يقول ريفارول، ليس فرنسيا فإن الفرنكفونية تسيء من حيث لاتعلم الى الفرنسية ذاتها، وذلك لآنها هي والوضوح أو الشفافية على طرفي نقيض• كسر قاعدة الشك المنهجي، كسر قاعدة التساوي في حيازة العقل والنور الطبيعي، كسر قاعدة التحليل والتركيب ، بالاضافة الى استحضار ماسماه المؤلف عن مأساة أدبنا الفرنسي أي ظاهرة الادب المغاربي المكتوب بالفرنسية• فهل نحن أمام قولة شيترون أن يغير كاتب لغته معناه• ان يكتب رسالة حب مستعينا بالقاموس فالادب المغربي المكتوب بالفرنسية: أدب فرنسي بأقلام مغاربة، كما يقول عبد الله العروي فإشكالية الانتاجات باللغة الفرنسية جعلت من صاحبنا أن يستحضر بالتأمل والنقد مجموعة من الاقلام ساهمت بفكرها ونظرها في لغة الآخر• كمالك حداد، العروي، جاك سيرك• كاتب ياسين - ادريس الشرايبي• أسية جبار الخطيبي، منهم من انتقد المعطيات والمضامين سواء ضمنيا او ساهم في تلميع أدب وفكر الآخر• فلسفة الوجود والجدوى تميزت بأكثر وضوح في العقل الثالث من الكتاب، المعنون، عن عقيدة القوة والزعامة في الفكر الامريكي / ضوكوياما وهنتنعنتون كمثالين لسيطرة القوة بكل أشكالها• خصص المحور الاول من الفصل، فوكويما من بوش الى هيغل، خدمة للمتغلب، فيمكن اعتبار كتاب نهاية التاريخ والانسان الخاتم لفرانسيس فوكوياما، مستشار الدولة الامريكي الاسبق• الوليد الشرعي للقراءة الامريكية لحدثين جسيمين في أواخر القرن الماضي، تصدع الاتحاد السوفياتي، وانهيار جدار برلين من جهة• وحرب الخليج الثانية من جهة أخرى• فالكتاب محاولة - حسب رأي بنسالم حميش - شبه فلسفية لتأصيل تلك القراءة نظريا وتمنيع المنتصر في تينك الحدثين حاضرا ومستقبلا ، وذلك على هدي الرئيس الأمريكي المعاصر لها جورج بوش الذي دعا على إثرها منتشيا إلى إقامة نظام عالمي جديد بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية، فحول الحدث الثاني لايتهاون المؤلف في تضمين كلامه عنه بكرهه الشديد لصدام حسين، ضريع هتلر وستالين عنده وكذلك للعالم الاسلامي، النافر طبعيا من النظام الديمقراطي الليبرالي• كما يذكر بذلك فرانسيس فوكوياما في مؤلفه نهاية التاريخ والانسان الخاتم، ليقف مؤلفا نظرة تأمل نقدية ففي زحمة تسخيره المتعسف الشاذ لفكر الفيلسوف الالماني هيغل، نراه يأتي بتبرير نظري بعدي لحرب الخليج الثانية ضد العراق، فيسجل بالحرف: إن الديمقراطية الليبرالية التي يخوض كل جيل حربا قصيرة حاسمة للدفاع عن حريتها واستقلالها ستكون اوفر ورضى من الديمقراطية التي لاتعرف غير السلام الدائم• اما الحدث الاول الذي يرى فيه فوكوياما هزيمة الماركسية - اللينينية، فإن سببه كما ينقله عن سابقيه، يرجع الى كون تلك الايديولوجية عجزت عن رفع تحديات الاقتصاد ما بعد الصناعي القائم على الخوصصة وحرية المبادرة والفكر والاتصال والبحث العلمي• ويزيد على ذلك سببا آخر يحسبه من بنات أفكاره، هو الماثل عنده في تفوق هيغل على ماركس من حيث إن صاحب المثالية المطلقة ذهب الى القول ان المحرك الرئيسي لتاريخ البشر ليس هو العلوم الطبيعية الحديثة او النمو المطردي في الرغبات الذي يدفع بهذه العلوم الى الامام - كما عند ماركس - وإنما هو حافز غير اقتصادي بالمرة• فهذا التأويل معيب في نظر المؤلف، ذلك أنه مطبوع بالابتسار وسوء الطوية، إذ انه يتعامل مع ماركس بكثير من القبليات والاحكام المسبقة، كما أنه غير دقيق معرفيا ونصيا، وعلى صعيد تاريخ الافكار والمقولات، إنه تسخير هيغل حتى التعنيف في نظر مفكرنا• فالمثالية لاتلقننا كما يقول لينين إلا أحسن طريقة لنصاب بصداع في الرأس•

ايوب صابر
05-20-2012, 07:56 PM
الروائي المغربي ووزير الثقافة بنسالم حميش يتحدث عن الرواية :

* إن لم أتفاعل إلى حد قوي وصادم مع شخصية أو فترة تاريخية لا أمسك القلم .
* ما أريده دائما وما أتوسله هو محاولة كتابة تاريخ المبعدين وتدوين تاريخ المهزومين .
* كنت أثناء كتابة " مجنون الحكم " أشعر بأن الذي يقودني عبر هذه الأفعال الغريبة هو الحاكم بأمر الله نفسه !
* كما أفادتني قراءة التاريخ في العثور على شخصياتي الروائية أفادني النقد في النبش عن جذور تلك الشخصيات .
* ظل هدفي من الإبداع هو أن أحول التاريخ إلى مسالك إبداعية تحمل أسئلة لا تنتهي .

http://aslimnet.free.fr/pics2009/himmich.jpg

حوار : سمير الفيل.

الدكتور بنسالم حميش روائي مغربي معروف كان يعمل لفترة طويلة أستاذا جامعيا في شعبة الفلسفة بكلية الآداب ، وله تخصص في مجال التاريخ صدرت له عدة روايات نذكر منها: " مجنون الحكم " 1990 ، " محن الفتى زين شامة " 1993، " سماسرة السراب " 1995، " العلامة " 1997، " بروطا بوراس يا ناس" 1998، وروايات أخرى .
يكتب سالم بنحميش ـ أيضا ـ في مجال الدراسات التي لها علاقة بالعلوم الإنسانية ، وكذلك في التاريخ وقد اختير مؤخرا وزيرا للثقافة بالمغرب.
حصل الكاتب هذا العام 2009 على جائزة نجيب محفوظ التي يمنحها اتحاد كتاب مصر سنويا لكاتب عربي عن مجمل أعماله كما سبق أن فاز بجائزة الجامعة الأمريكية بالقاهرة سنة 2002 عن رواية "العلامة". كما حصل سنة 1990 على جائزة مجلة "الناقد" التي كانت تصدر من لندن، عن روايته "مجنون الحكم" التي ترجمت إلى عدة لغات أجنبية، وكذا على جائزة " الأطلس " للترجمة سنة 2000 .
ألتقيناه وكان لنا هذا اللقاء معه.
* المولد وبطاقة تعريف شخصية ؟
** كان مولدي في ازداد بمدينة مكناس بتاريخ 13 يوليوسنة 1948. تابعت دراستي العليا بالرباط ثم التحق بالمدرسة التطبيقية العليا ، وبالسوربون بباريس. حصلت على الإجازة في الفلسفة وعلى الإجازة في علم الاجتماع سنة 1970، ثم على دكتوراه السلك الثالث سنة 1974، وعلى دكتوراه الدولة سنة 1983. اشتغلت أستاذا مساعدا بالمدرسة العليا للأساتذة بالرباط ثم عملت فترة طويلة أستاذا بكلية الآداب والعلوم الإنسانية (شعبة الفلسفة ) بالمدينة نفسها، وقد انضممت لاتحاد كتاب المغرب سنة 1968.
* هل نعيش بالفعل عصر الرواية ؟ كروائي كيف تشكل مادتك الخام ومن أي البدايات تنطلق خاصة وأنك تلجأ للتاريخ في أحيان كثيرة لمساءلة الواقع ؟
** بحسب ما يشغلني ، فكل كتب ما يسمى بنوع من التجاوز " الرواية التاريخية" استعمل التاريخ كذريعة ، وربما كمدخل لقول أشياء والتعبير عن حالات ربما هي أكثر قربا من حاضرنا أكثر منها استعادة للماضي.
فهناك طريقة تقليدية لكتابة الرواية التاريخية كما وجدت عند جورجي زيدان ، واندريه مروة ، وعلي أحمد باكثير . هذه الطريقة تعتبر المواضيع قائمة وجاهزة في قوارير ، ثم يأخذ الكاتب شخصية ما ، وينسج نصا حول حياتها وعلاقاتها . ليست على كل حال هذه طريقتي في الكتابة ، فإن لم أتفاعل إلى حد قوي وصادم مع شخصية او فترة تاريخية لا امسك القلم ، ولا اهتم بتسويد صفحات لا تقدم جديدا . فالكتابة الروائية تقدم لنا مادة معرفية وحفرا في طبقات التاريخ.
* ما هدفك إذن من معالجة المادة التاريخية عبر تقنية السرد ؟
** ما أريده دائما وما أتوسله وأعتبره جديدا في هذا الجنس الأدبي هو محاولة كتابة تاريخ المبعدين وتدوين تاريخ المهزومين ، هؤلاء الذين لم يلتفت إليهم المؤرخون ، أو إذا التفتوا إليهم ، وضعوهم في هوامش وخانات صغيرة . كما أسعى كذلك إلى إعطاء الكلمة لهؤلاء " الحرافيش" ليحتلوا وسط الدائرة ، لنلقي الضوء عليهم بنفس الدرجة التي يقع عليها ضوء الخليفة أو الوزير أوالقاضي ، أو قائد الجيش .
هذه هي طريقتي لإعادة الشرائح المجتمعية الأدنى درجة كي يحتلوا وسط المسرح ، وهو ما تميزت به رواياتي.
بهذا المنهج أعمل فيما يخص تجربتي كلها ، لكن ثمة روايات أخرى ليس لها علاقة بالتاريخ ، اللهم إلا التاريخ الحاضر. رواياتي توظف المخزون التاريخي ولامناص لها من الارتباط القوي الخصب بالتاريخ وبالتراث . بهذه الصيرورة من القيم المضافة تتكون نصوصي التي تحمل عنوان إنسانيتنا وآيات ابداعنا.
* أنت بذلك تهتم بالتاريخ أكثر من اهتمامك بالحاضر؟
** أبدا ، فرواية مثل " محن الفتى زين الدين شامة " من إحدى سماتها الأساسية تلك المصيبة الكبرى التي يصاب بها متخرج من إحدى الجامعات وحامل لشهادتها ، فيجد السوق مقفلا أمامه ، وبالتالي فإن المجتمع يحرمه من حقوقه الأولى كالزواج وبناء الأسرة ، والتمتع بنعم الحياة.
في " سماسرة السراب" عالجت قضية الهجرة السرية إلى بلدان الشمال الأوربي لأن هناك حيثيات في الرواية تجعل من تلك الهجرة مجرد هجرة مأساوية ساخرة ؛ لأن من كان يسهر عليها هم أولئك الذين كانوا يتاجرون في المهاجرين عبر القوارب التي سميت عن حق " قوارب الموت " .
إذن النزعة التاريخية لم تمنعني من معالجة قضايا عصرية ، فأنا انطلق في الكتابة الروائية من تراكماتها ، بالمعنى القيمي والكيفي للتراكم ، كما أنني أهتم بواقعها الحاضر ، إن كان هذا الواقع يغني التركة ، ويطورها بعيدا عن الضوضاء ومزايدات التجريد ومتاهات التعتيم ، مما يجيب عن سؤالك الأول حول عصر الرواية . إنه كذلك بالفعل.
* وماذا عن رواية " العلامة " أهي رواية تاريخية أقرب للتوثيقية ؟
** تتعلق العلامة " بشخصية عبدالرحمن بن خلدون ، ويمكن القول ـ إلى حد ما ـ أنها تندرج في جنس ما يسمى بالرواية التاريخية . لكن ما أردت فعله في هذه الرواية أن أقف عند لحظات بارزة ولحظات مأساوية من منحنى حياته . وتناولت زمن وجوده بالقاهرة عندما كان يتولى القضاء ، وجعلته معالجتي للحياة انطلاقا من واقعة غرق أسرته بالقرب من الأسكندرية فأصبح وحيدا ، فقال قولته المشهورة " الآن وقد استأثر البحر بأسرتي فقد غلب الزهد" .
* ما الدور الذي تلعبه اللغة في أعمالك ؟
** لابد أن يحدث نوع من التلاقي بين الموضوع الذي له نكهته ورائحته ، وبين اللغة. الأساس عندي ألا تكون اللغة منفرة أو لغة معتقة . لابد أن تكون اللغة ناصعة ، مقتصدة في معظمها ، لا تلجأ إلى التقعر أو الإسراف في استعمال غريب مفردات النحو، وهذه عناصر حاكمة في كل أعمالي .
* هل تسعى لن تحدث متعة فنية للمتلقي أثناء إنتاج رواياتك؟
** أول شيء يسعى إليه الكاتب هو المتعة ، واللذة التي يشعر بها حين يكتب ورغم أنها لذة عسيرة ، وتكون في شكل مخاض انتظارا للوضع . بدون هذه اللذة لن تكون هناك مثابرة وإلحاح على تسويد الصفحات ، وعلى بناء الشخصيات ، وإنشاء العقد . بدون الشعور باللذة لا يمكن أن تطمع في أن تنتقل " عدوى " اللذة إلى الآخرين . . إلى القراء . أول ضمان لكي تنتقل المتعة الفنية للآخرين هو أن يشعر بها كاتب النص أولا ، أشعر بالسرور أكثر عندما أتأكد أن الآخر قد تمتع إلى حد ما بالشكل الذي مررت به ، أو نال حظا من متعة الحكي والسرد.
* هل حدث أن تمردت عليك إحدى شخصياتك الروائية وارتأت غير ما ارتأيت ككاتب؟
** نعم ، هذا ما حدث لي فعلا مع شخصية الحاكم بأمر الله في رواية " مجنون الحكم " لأن الرجل كان ثريا في انفعالاته ، وأعتقد أن كتاب المسرح لو انتبهوا إليه لكان موضوعا لأعمالهم المسرحية ، فالشحنة الدرامية داخل شخصية الرجل تذكرنا ببعض رجال الأمبراطورية الرومانية مثل" نيرون " الذي أحرق روما ، ومثل " كاليجولا" المجنون الذي عين حصانه قنصلا.
فالرجل له أفعال غريبة ، ويشترك مع " نيرون " في إصابته بالمناخوليا ، وكما حرق نيرون روما ، فقد احرق الحاكم بأمر الله مدينة " الفسطاط" . ليس بالضرورة لكي ينزل العقاب بالناس بل ليتمتع برؤية النيران وهي تلتهم البيوت. أليست تلك رؤية مأساوية تفوق الواقع؟!
* ما ذكرياتك الأخرى حول كتابة هذا النص ، والذي قرأناه فور فوزه بجائزة مجلة " الناقد" ؟
** كنت في بعض مناطق الكتابة أشعر بأنه الذي يقودني عبر هذه الأفعال الغريبة . لقد شعرت أن خيالي مهما وصل إلى درجة عالية من القوة يبقى دون ما أنجزه هذا الطاغية الذي حكم مصر المحروسة ربع قرن من الزمان.
في بعض منعطفات الرواية يشعر الروائي بأن عليه أن يبذل جهدا ، وأن يطور أدواته ليكون على نفس مستوى الموقف . هكذا رأيت نفسي وأنا أتعامل مع شخصية الحاكم بالله " أبو علي المنصور " .
* ماذا عن دور النقد في مسيرتك الأدبية . هل استطاع الوصول إلى أغوار نصوصك الروائية؟
** أعتقد أن النقاد قد اهتموا كثيرا بإنتاجي الروائي ، وساهموا في بالفعل في إضاءة نصوصي ، خاصة عبر مجلة هامة هي " الناقد" التي أشرت إليها في سؤال لك، وهي التي قدمتني بالفعل لجمهور واسع من قراء العربية.
وما يقال عن وجود أزمة نقدية هو أمر مختلف تماما ؛ فقد وجدت نقدا فاهما لنصوصي ، وكما أفادتني قراءة التاريخ في العثور على شخصياتي الروائية أفادني النقد في النبش عن جذور تلك الشخصيات بصورة لم أتوقعها وعلى العموم فإن كان هدفي هو أن أحول التاريخ إلى مسالك إبداعية تحمل أسئلة لا تنتهي فإن الوجود الحي والحضور لا يتأتى إلا بنبذ التقليد الأعمى والإتباع.
قياسا على ذلك فإن المشاريع النقدية الأصيلة هي التي تتألق بإشراقات تعبر الأزمنة والأمكنة لتقدم آفاقا للممكن والمحتمل!

ايوب صابر
05-20-2012, 08:18 PM
للاسف لم اعثر على تفاصيل عن طفولته المبكرة وعناصر التأثير في صناعة عبقريته.

مجهول الطفولة.

ايوب صابر
05-21-2012, 11:05 AM
84- الخماسية إسماعيل فهد إسماعيل (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D9%84_%D9%81% D9%87%D8%AF_%D8%A5%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D 9%84) الكويت
يبدو ان الخماسية اصبحت مع الزمن سباعية لانه لا يوجد تعليق على الشبكة العنكبوتية حول الخماسية ولكن هناك الكثير يقال حول السباعية:
=

الخطاب الروائي في إحداثيات زمن العزلة .












د. مرسل فالح العجمـي



قراءة نقدية في رواية معاصرة ، هي رواية إحداثيات زمنالعزلة للكاتب الكويتي إسماعيل فهد إسماعيل ، أنضج عمل روائي يتعرض لكارثة الاحتلالالعراقي للكويت ، ومرد ذا النضج يعود إلى تمكن المؤلف من وسائل الكتابة الروائية منجهة ، وإلى معايشة موضوع روايته من جهة أخرى . لقد جاءت هذه الرواية من سبعة أجزاء، مما جعلها أطول رواية كتبت بالعربية ، وفي صياغة تعتمد على التسجيل الذي يتداخلفيه التاريخ العام بالتجربة الذاتية .



ويركز هذا البحث على جانب الخطاب الروائي في تلك السباعية ،ومن هنا جاء الاهتمام بلعبة العنونة ، والبحث في الصوت السردي ، والحديث عنالعلاقات الزمنية في تلك الرواية المتميزة .

ايوب صابر
05-21-2012, 11:06 AM
جرف الخفايا .. توحش مدينة و أحلام مضمرة
مجلة الرواية
د. أبو المعاطي الرمادي -كلية الآداب ـ جامعة الملك سعود
الرواية بشكلها الفني الآن بنت المدينة , فهي نتاج المدينة البرجوازية بتناقضاتها, وحيرة إنسانها وقلقه الوجودي , فبفضل قراءتها لواقع المدينة المعقد اجتماعياً , وسياسياً , وثقافياً, وعقائدياً, الواقع الزاخر بالنماذج البشرية والمفارقات الأيديولوجية, وضعت يدها على عوالم وتجارب لا حصر لها , عوالم ساهمت في بلوغها سن الرشد الفني , وساعدت على تطورها ونضجها وتنوع أشكالها وتقنياتها .
فالفن الروائي \" ابتدع ليعبر عن المدينة , وليس الريف أو القرية , وارتبط ازدهاره بنشأة المدن الكبرى \" (1 ) ولا عجب في ذلك ؛ فالمدينة على الدوام مركز صناعة التاريخ , و \" المـركز العصبـي لحضارتنـا \" (2 )*

ولعل تربة المدينة الخصبة هي سبب اتساع مساحة المنجز السردي المتخيل وامتداده عند الكاتب الواحد من ثنائية إلي ثلاثية ورباعية , بل وخماسية , وضخامة حجم غير الممتد , مثل ثنائية ترابها زعفران, و يا بنات إسكندرية لإدور الخراط , ورباعية الإسكندرية للورانس داريل , وخماسية عبد الرحمن منيف \" مدن الملح \" , وهو ما لم نره في الروايات التي تتخذ القرية بيئة مكانية لها .
والمتابع للمنجز الروائي العربي بداية من العقد السادس من القرن الماضي حتى الآن يجد أعمالاً روائية معنونة باسم مدينة بعينها, مثل \" إسكندرية 47 \" لعبد الفتاح رزق , و \" بيروت 57 \" لغادة السمان , \" ثلاثية غرناطة \" لرضوى عاشور, وأعمالا أخرى تحمل اسماً ينحو منحى إيحالياً على فضاء مدينة , مثل \" مدينة اللذة \" لعزت قمحاوي , وأعمالاً لا تعنون باسم حقيقي لمدينة , ولا باسم يحيل إلي مدينة ما , وتحمل اسماً وهمياً لا يشير من قريب أو من بعيد للفضاء المكاني للحدث , مثل روايات إسماعيل فهد \" المستنقعات الضوئية , والحبل, والصفات الأخرى \" , ورواية حنان الشيخ \" مسك الغزال \" , ورواية يوسف المحيميد \" فخاخ الرائحة، ورواية\" جرف الخفايا \" لعبد الحفيظ الشمري .

والاهتمام بذكر اسم المدينة الحقيقي \" لا يخلو بدوره من وظيفة ودلالة، ليس فقط لكونه يحدد لنا، في غالب الأحيان، ومنذ الوهلة الأولى، الفضاء الروائي ومسرح الأحداث والوقائع، ولكن أيضاً لكونه يمنح الفضاء قيمته وموقعه الخاص به على مستوى الكتابة والتلقي، وحتى على مستوى الاستهلاك ، على اعتبار أن لعبة العنونة هنا لا تخلو، هي أيضاً من وظيفة موجهة ومؤثرة على عالم التلقي في بعده التعددي . \" ويكفي أن نستدل، في هذا الإطار، بروايتي \" الوليمة المتنقلة\" لإرنست همنغواي، و\" القاهرة الجديدة \" لنجيب محفوظ. فبالنسبة للرواية الأولى, وفي ترجمتها إلى اللغة الفرنسية، تم تغيير العنوان الأصلي للرواية بعنوان آخر لا علاقة له بالأول وهو «باريس هي حفل (Paris est une fête، وهو إجراء ربما تعمده المترجم أو الناشر لإظهار اسم المدينة \" باريس\" في العنوان وعلى الغلاف، على اعتبار أن \" باريس\" هنا هي التي تشكل الشخصية الرئيسية في هذا النص، وبالتالي وجب إبرازها للقارئ الفرنسي في الطبعة الفرنسية، وهو ما يشي هنا بأهمية إبراز المكون الفضائي/ المديني حتى على مستوى العنوان \"(3)
وهي ميزات لا نعدمها في الروايات التي تنحو منحى إيحالياً على مدينة و يتوفر في عنوانها لفظة مدينة , مثل \" مدينة اللذة \" للقمحاوى , و \" شطح المدينة \" لجمال الغيطاني , و\" سيرة مدينة \" لعبد الرحمن منيف ؛ فلفظة مدينة علامة إشارية تساهم في تحديد أبعاد فضاء الأحداث للمتلقي قبل الخوض في عملية القراءة .
لكننا نعدمها في الروايات الحاملة عنواناً مبهماً لا يشير للفضاء المكاني , وإن كانت عناوينها ذات بعد سيميائي طارح للأسئلة المثيرة , والمساهمة في تعميق الرؤية ولذة التلقي .
لكن مع هذه الاختلافات الشكلية فإن جل الروايات المتخذة المدينة فضاء مكانياً لها تتقارب مضموناً؛ فموقف الروائيين العرب من المدينة ينحصر في الرفض والنفور والكراهية المطلقة.
****
تبدأ الرواية المكونة من ستة عشر مقطعاً مرقماً ومعنوناً بحديث الراوي غير المعلوم عن مشاجرة بين \" صقر المعنى\" و \" مبارك راعي الربابة \" بدأت لسانية بنقد \" عنيف جاءت نبرته الحوشية الغليظة من حنايا مبارك راعي الربابة \" ( 4), بدافع من حقد دفين على بدايات شهرة \" بدأت تداعب المعنى \" (5 ) بعد أن ذاع صيته مطرباً, وانتشرت أغانيه بين قاطني ورواد \"جرف الخفايا \" تلك المدينة الوهمية , ثم حمي وطيسها إلي \" اشتباك بالأيدي , وصراع بالأرجل , وعض بأماكن عدة من جسديهما \" (6 ), وهدأت بعد تدخل الأصدقاء السكارى ( العزي فرقنا , و دحام المعداوي , و ضاحي الأبرق , وخليل المهبد , وخويلد الأملس , ورويان بن يفدك , وحمد المزين , ووحيد وفريد ابنا الشيخ فادي الأبيض) رفاق وكر \"عرين السباع \" الذي أسسه الطبيب المخلوع \"العزي فرقنا \" ليلتقي فيه مع رفاقه الهاربين من جحيم المدينة إلي متاهات اللاوعي .

بعد المشاجرة يستضيف الشاعر \" دحام المداوى \" صديقه \" صقر \" ليبيت ليلته بحجرة فوق سطح فيلا أبيه \" القوي المتسلط الذي تقيم معه زوجتان شرستان \" ( 7) مؤكداً عليه \" عدم الحركة والتحلي بالصمت لأنه في هذا المكان الحقير مهدد بوجبة أخرى من الضرب والرفس والطرد \" (8) من قبل المداوي الأب وزوجتيه الشرستين.

في صباح اليوم الثاني لم يجد \" دحام \" صديقه بالغرفة \" التي تركه بها , وجد باب الغرفة مفتوحاً ولا أثر لصقر الذي ترك عوده , ومحفظته , وبعض ملابسه. لم يهتم \" فـصديقه فنان يركبه الجنون \" (9 ), اعتاد منه على الاختفاء ثم العودة لعرين السباع , لكن الغياب طال , والقلق زاد ؛ فصقر وعوده أصيل لا يفترقان , وابتعاد صقر عن عوده لا يعني إلا شيئاً واحداً، هو موت صقر .

تواصل مساءً مع أصدقائه , تجرعوا خمر \" ماء العصافير \" تحت عباءة عتمة الخفاء , لكن عوالم السكر لم تفلح في انتزاع قلقهم على \" صقر\" . اقترح \" العزي فرقنا البحث عنه , وشاركه الرأي المدرس والكاتب \" خويلد الأملس \" , لكن بقية الرجال \" وقفوا ضد فكرة البحث عنه معللين الأمر بأن صقراً درويش ألفوا غياباته المتكررة \" (10 ) , لكن طول الغياب اضطرهم للبحث .

وفي بحثهم سلكوا كل السبل , سألوا في المستشفيات , وأقسام الشرطة , وفي المقابر , واستعانوا بالدجالين , وأصبح اختفاء \" صقر \" قضية وجهت أصابع الاتهام فيها لمبارك راعي الربابة , ودحام , وأبيه المداوي , لكن لم يظهر \" صقر \" , ولم يثبت موته , فنشط الأصدقاء وجعلوا اختفاء صديقهم قضية رأي عام , طبعوا صورته وهو حامل عوده وألصقوها في كل مكان غير هيابين من فرق حراس الفضيلة , وجماعة لحيان الأجرب, وفرق مكافحة الحريات العامة , لم يهدأ لهم بال إلا بعد أن وصل الأمر للسيد / الحاكم الذي أمر بتشكيل لجنة مهمتها معرفة سر اختفاء \" صقر المعنى \".
لكن كالعادة , اللجنة تفرعت منها لجان , وانضم إليها أشخاص لا يشغلهم \" صقر \" ولا اختفائه في شيء , كل ما يشغلهم ما سيحصلون عليه من عضوية اللجان. وكانت النتيجة عدم العثور على \" صقر \" , وكأنه تبخر .
*****
في رحلة البحث عن \" صقر \" / الرمز يتكشف لنا وجه مدينة أقل ما توصف به أنها مدينة متوحشة , من خلال إدراك رفاق عرين السباع لها . فهي مدينة المتناقضات \" تقبل يد السارق في أطرافها العليا , ويحكم على سارق الخبز في أطرافها السفلى , ويطلق سراح مغتصب طفلة أمام نظر خادمتها في الطرف اللامع من أحيائها , فيما يتوعد الإمام على المحراب في جانبها الشاحب أهل الغناء بالويل والثبور \" ( 11).

تقترف فيها كل أشكال المعاصي تحت عباءة الخفاء في ليلها الطويل , يتفنن أهلها في التخفي ويفعلون كل ما يريدون . رواد عرين السباع يتجرعون الخمر, ويدخنون الحشيش , ويستمتعون بالمتعة الحرام مع \" جوجة \" و\" فاتنة \" , ويمارس بعضهم اللواط بعلم الأصدقاء دون حرج , وتطمع \" فاتنة \" في جسد \" جوحة \" الفائر بالأنوثة ولا تعترض \" جوجة \" , تمادوا في غيهم حتى أصبح \" الإثم حالة عشق أبدي \" ( 12) , ويمارس فيها الدجل عياناً بياناً , ويحتل الدجالون مدعو معرفة الغيب مكانة مرموقة , ويتمتعون بحصانة تمنع التفكير في الاقتراب منهم . وفي المقابل رجال جماعة حراس الفضيلة, ورجال لحيان الأجرب يمزقون قميصاً لصبي عليه صورة كلب مدلل . \" فيما الخفافيش والجرذان تنهش أرضها لسوء تخطيط وعبث في مشاريع بنائها .. تلك التي لا تزال منظمات العالم تعجز عن تصنيفها ومجاراة تناقضاتها \" ( 13)
ترفع شعارات العدالة الاجتماعية والمؤاخاة , لكنها لا تطبقها , ينظر أهلها للغرباء شزراً \" بل تلمح على وجوههم أمارات الازدراء \" ( 14) لكل غريب , هي لا ترفض الغرباء بل تستقبلهم \" وتلبسهم أقنعة جديدة , وما أن يصبح الغرباء أهلا حتى تبدأ سحقهم وسحلهم لتغازل آخرين يبيتون على أعتاب رضاها \" ( 15) , والغريب في عرفها كل وافد إليها حتى ولو من مدينة مجاورة .إن أخطأ الغريب \" تمارس عليه ألوان التعذيب والسجن والترحيل. سيعاقب من معه من أهل هذه البلاد بأحكام شرعية وإدارية واجتماعية وقبلية وأسرية ولعنة وشتيمة وبصاق؛ وسينال الزائر من بعض هذا وذاك وستزداد محنته حينما يعلن ترحيله إن لم يكن محتضنا من ذوات كبيرة أو تحت وصاية ثعلب جرفي ماكر.\" ( 16)

تتشدق بشعارات الحرية في كل مكان, وتجبر بعض أهلها على الالتزام بعشر وصايا / قيود. يقول الأملس عن هذه الوصايا المقيدة للحريات : \" نلزم الحياد , وننادي بالوسطية في نومنا وشربنا , نطيع الأوامر , نعصى من يراد لنا أن نعصاه , نحفظ عن ظهر قلب نشيد السلام المزيف , نصدق الكذب الواضح , نحارب الغناء , نقتل الفنون الجميلة , نتشرنق في جهلنا , نعلن الطاعـة والولاء لمن يركبنا باسم النظام \" ( 17) . وهي وصايا استعبادية جعلت أهل جرف الخفايا \" دواب مدربة وبمهارة فائقة \" على العيش في حظيرة العبودية (18 ), بل والأكثر من ذلك استمرئوا العبودية وأدمنوا العيش عبيداً , و\" ألفوا الترويض وداوموا العيش فيه \" (19) فسمحوا للكبار أن يعاملوهم كدمى ويحركونهم في الاتجاه الذي يريدون , ووقتما يريدون , وينظرون لهم على أنهم بشر فاقدون كل الجينات البشرية , ولا تصلح معهم سوى معاملة الحيوانات . فيفصلون الرجـال عن النساء في الأماكن العامة, بل ويسعون إلى \" فصل الرجال عن الرجال كباراً وصغاراً, وكذلك النساء \" (20 ).

لا أمان فيها لأحد , الأغنياء المتحصنون بمالهم عليهم أن يكونوا مستعدين دائما لأن يداسوا بالمال هم ومالهم؛ لأن هناك من يملكهم هم ومالهم, وأصاحب القيم والمياديء فيها ملفظون \" واحداً تلو الآخر إما للمنافي أو إلى القبور ؛ فلا يعيش فيها إلا النفعيون والطفيليون والمرتزقة والمأجورون \" ( 21) , المألوف فيها أن تستيقظ على \" إطلاق نار , سطو مسلح وغير مسلح , مداهمات واعتقالات \" ( 22) , القتل فيها \" هو الوارد والسجن وقمع المعارضين وتفتيت عضد النشطاء هو المصير المحتوم \" ( 23) لا مجال فيه لسماع بسيط مظلوم له حق ؛ فلا حقوق للبسطاء غرباء وغير غرباء \" أن قلت صدقا لٌعنت وإن كذبت حاكمتك عدالة السماء التي تهبط على لحيان الأجرب ولجانه وفرق حرس الفضيلة التي تنتشر بصخب وجلجلـة تثير مقتك للحيــاة هنـا \" ( 24)

مدينة تدعي العصرية والوداعة وهي غارقة لأذنيها في تخلف آسن \" تقضم وبشراسة أطراف أبنائها وتقرض ألسنتهم , وتنخر رؤوسهم , وتقلب مواجعهم وتكشر بوجوههم , وتثير غبار اليأس والقنوط في فضائهم , وتحثو التراب في وجوههم .. بل تعذب البعض حينما يهمون بمطاردة الأمل .. ذلك الخيط المترائي بضعف ووهن \" (25) , تفهم جيداً كيف يساس / يساق الناس , لذا فهي \" تذيب قلوب أهلها دائماً حتى تجعلهم في حيرة دائمة وجهد مستفيض \" (26) حتى تأمن على نفسها, وتضمن بقاءها .
وهي لا تعدم الفساد بكافة أشكاله, الموظفون يرون فيه مصدر رزق \" سنصبح بفضل طيور الظلام مرتزقة جدد.. لكن العيب أن نقضي على مصدر رزقنا, فمن الواجب إذن أن نزيف تقاريرنا, ونغش في المبيد لتتكاثر هذه القاذورات لنضمن وظيفـة كفاحية مميزة تطارد أسراب الخفـاش دون إيذائها \" (27)
كبارها قادرون بسلطتهم وأموالهم على شراء كل شيء حتى الفتاوى الشرعية , كل حرام عندهم \" قابل أن يتحول إلى حلال , وكل حلال ما لم يكن مرضياً عنه سيكون حراماً حرام \" (28 )
*****
إن الشمًري لم يتعامل مع مدينة \" جرف الخفايا \" على أنها فضاء روائي , بل تعامل معها على أنها فضاء مناسب للحكي والتخيل , قادر على التكاثر وإنجاب الأحداث , لذا نرى شخصيات الرواية متوافقة مع واقع المدينة , هم صورة لعفنها , وكذبها , ووحشيتها, يتملكهم الخوف والقلق دائماً ولا يعنيهم الانتماء الوجداني والنوستالجي والتاريخي للمدينة .
جعلهم الكاتب من مثقفي المدينة إمعاناً في تجسيم حالة الضياع والتردي , وإبراز الوجه الشيطاني المرعب لهذه المدينة الغريبة . وهم من أدني طبقات المثقفين \" متورطون دائما بالأحاديث المجانية.. مولعون بالنميمة وتقصي الأخبار أيضاً، هذر طويل في كل شيء لكنه يأتي بعد عنائهم وجهدهم في ترديد النعيق لثقافة بالية ومهاترات في أدب رخيص, وادعاء في شعر بائس, وفجاجة في مقولات فضفاضة, وأفكار مسها التهالك.\" ( 29)
وهم مازوخيون مولعون بجلد الذات , هاربون دائماٍ من المواجهة إلى الخمر والمكيفات والنساء , غير قادرين على المواجهة , فعندما حاولوا ممارسة الوقوف في وجه المدينة بحثاً عن صديقهم \" صقر المعني \" والبحث في ذات الوقت عن ذواتهم الاجتماعية والثقافية والإنسانية فشلوا , وظهر ضعفهم / استلابهم أمام قوى لها أيد إخطابوطية قادرة على كبح جماح كل باحث عن الحقيقة؛ لأنهم دخلوا ميدان المواجهة بلا سلاح , بلا ثقافة , بلا وجود حقيقي .

ويلاحظ حرص الكاتب على تكرار التعريف بهم والتركيز على أوصافهم * وهو أمر غير مؤلف في الكتابة الروائية , فالروائي إما أن يعرف المتلقي بشخصياته في بداية الرواية تعريفا شاملاً , أو يجعل التعريف نتفاً تتناثر داخل السرد بهندسية يحتاج لها النص , لكن الشمّري يكرر التعريف بنصه أكثر من مرة بغية تعرية هذه الشخصيات أمام المتلقي حتى لا يتعاطف معها , فكلما تحركت عاطفة الحزن عليهم يذكرنا بحقيقتهم . وفي ذلك قصد من الكاتب ؛ فهو يريد من وراء توسيع مساحة القبح إلهاب المشاعر لتبحث عن حل يغير شكل المدينة, وهذا ما يجعلنا نقول إن في الرواية حلم مضمر , حلم بالصفاء , بالعدل , بالأمان , بالحرية , بالمدينة الفاضلة , وفي وحشية تعامل الشمري مع شخصيات مدينته صرخة يطلقها كي ننتبه إلى أن واقعنا يحتاج إلى نوعية أخرى من البشر قادرة على تحقيق أحلامنا المضمرة .

لقد خدمت لغة الكاتب فكرة توحش المدينة بشكل رائع, فالكاتب حريص على تكديس كم من لفظات القبح أمام المتلقي ليفهم حقيقة هذه المدينة, انطلاقاً من أن القبح يصنع الجمال المؤثر المولّد مشاعر تفوق الجمال الناتج عن جمال. فتكثر لفظات ( العتمة ـ معتمة ـ متشحة ـ الظلام ـ شاحبة ـ المتاهة ـ الشاحب ـ الليل ـ روائح مقززة ـ الخفافيش ـ الجرذان ـ تقضمهم ـ تبتلع ـ تفني أهلها ـ تدوس ـ العسس ـ المخبرين ) صانعة لوحة سوداء لمدينة متوحشة.

ويتجلى أثر هذا التكديس بوضوح في كل أحاديث الراوي, حتى وهو يصف أوقات اللهو أو الاستعداد له. يقول عن الاستعداد لمجلس لهو بالعرين \" رفاق الكيف ينتظرون لحظة الألق السرمدي .. ذلك الذي يحملهم كقارب خرافي عبر نهر الأفاعي .. قارب يمخر أمواج الخنا \" (30)

كما انعكس على منطوق الشخصيات حتى أصبح لازمة , يقول الأبرق \" جرف الخفايا يا دحام لا تعترف بنواميس الحياة الأخرى . تختصر كل شيء وتعبث بكل المسلمات, تتجاوز حدود الواقع وتمارس الحلم بطريق معكوسة مقززة \" (31)

وخدمت تقنيات العرض التي اعتمد عليها الشمّري ـ أيضا ـ فكرة التوحش ؛ فالحلم الظاهر بشكل واضح بما فيه من غرائبي وعجائبي يبرز الصورة الوحشية للمدينة , ويبرز توحش إنسانها, كما أن كثرة لحظات البوح ومساحتها لها دور في إبراز هذه الصورة خاصة أن البوح يخرج من بؤرة اللاوعي , وما في هذه البؤرة هو أصدق ما في الإنسان .
****
متى تثوب هذه الأنثى إلى رشدها وعقلها كأي مدينة تعاند سياط الجلاد الموسوم بزمني العولمة والردة الجديدة \" (32) هذا هو حلم الشمّري المضمر . حاول أن يستفز كل من لهم علاقة بالجرف أملاً في أن تتحول لمدينة فاضلة.
الهوامش :
1ـ محمد حسن عبدالله : الريف في الرواية المصرية , دار المعارف , مصر , ( بدون ) , ص 8
2ـ جورج هنري لاري : الرواية والمدينة , مجلة الثقافة الأجنبية , ع 3, 1983, ص 17
• أول رواية عربية فنية ـ رواية زينب لهيكل ـ دارت أحداثها في القرية ، وبرت عن مأساة فقراء الريف ، لكن الرواية لم تزدهر فنياً إلا بعد أن عبرت عن المدينة وإنسانها .
3ـ عبد الرحيم العلام: المدينة فضاء إشكاليا في الرواية المغربية , مجلة نزوى ع 51, 2009م
4ـ عبد الحفيظ الشمري : جرف الخفايا , دار الكنوز الأدبية , 2004 م , ص 11

ايوب صابر
05-21-2012, 11:07 AM
اسماعيل فهد اسماعيل

ساطته آسرة رغم شهرته، ورغم ما حققه من سمعة على المستوى العربي.. لكن بدايته كانت متواضعة وفي نفس الوقت طموحة، وبعيدة عن التقليدية وبعيدة أيضاً عن حب الشهرة.. كانت البداية في (كانت السماء زرقاء) من القاهرة.. انطلق بعدها من رواية لأخرى ومن كتاب إلى آخر..
لكن نكسة حزيران 1967م كان لها أبلغ الأثر في توقفه عن الكتابة والإبداع، لأنه كان يؤمن بالقومية العربية التي منحته الكثير من الآمال والانطلاقة بعيداً عن القيود..
لأنه عاش في العراق فترة صباه، ولأنه متولد من أم عراقية كانت أغلب رواياته عن الواقع العراقي، منها روايته الشهيرة (الحبل) وروايات أخرى اختط لها هذا الخط، فكان صادقا وراسماً للمشاعر الإنسانية وتوصيفه لشخصياته بالغ الدقة..
عرف أسرار الرواية فانطلق في كتابتها مبتعداً عن القصة التي جربها في بداية حياته، لكنه كما يبدو لم يأبه بها، على الرغم من أنه يحن إليها بين الفترة والأخرى، لكن تبقى الرواية عشقه الأساسي، حيث جرب الشعر أيضاً في فترة الستينات، لكن لمعرفته أن هناك من ينافسه في هذا المجال، وأن هناك لاعبين مهرة لا يمكنه مجاراتهم انخرط في عالم الرواية فمسك بتلابيبه وجعله من أمهر الروائيين على مستوى الخليج، إذ يمكن أن يطلق عليه الروائي الأول في الخليج، ومع أنه لم يكن يسعى للجوائز إلا أنه حصل على الكثير منها، آخرها في بداية الألفية الجديدة عندما حصل على لقب واحد من أفضل 100 روائي خلال مائة عام بصحبة الروائية ليلى العثمان.
الصعلكة كانت إحدى هواياته المفضلة، وقد عاش ردحاً كبيراً من الزمن متقمصاً إياها مسافراً من بلد لآخر لا يستقر في مكان ولا يفكر في لقمة يأكلها، فألهمته تلك المرحلة زاداً عميقاً وفكراً نيراً، فالصعلكة بالنسبة إليه ليست مجرد تيار إنها فلسفة حياة، لكنها لم تعد مجدية في زمن يفكر الإنسان في الزوجة والأولاد وكيف يصرف عليهم وكيف يفي بالتزاماته الاجتماعية.
اسماعيل فهد اسماعيل، ليس مجرد روائي كويتي معروف وله قرابة 22 عملاً بين رواية ونص مسرحية وكتابة نقدية (آخر أعماله سباعية إحداثيات زمن العزلة)، إنه أب لكل كتاب القصة والرواية في الكويت، وكثيرون كتبوا عنه وعدوه صاحب مشروع روائي يستحق الدراسة.



نقلا عن جريدة اليوم 7 ربيع الثاني 1426 هـ

ايوب صابر
05-21-2012, 11:08 AM
إسماعيل فهد إسماعيل

، كاتب وروائي كويتي متفرغ منذ عام 1985. من مواليد 1940م (http://ar.wikipedia.org/wiki/1940).حصل على بكالوريوس أدب ونقد من المعهد العالي للفنون المسرحية - دولة الكويت (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%8A%D8%AA). عمل في مجال التدريس وإدارة الوسائل التعليمية، وأدار شركة للإنتاج الفني.
يعد الروائي إسماعيل فهد إسماعيل المؤسس الحقيقي لفن الرواية في الكويت (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%8A%D8%AA)، لكونه يمثل إحدى العلامات الروائية العربية المحسوبة في سماء فن الرواية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9). فلقد قدم إسماعيل الفهد روايته الأولى >كانت السماء زرقاء< عام 1970 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1970)، وفي حينها قال عنه الأديب العربي المعروف الأستاذ الشاعر صلاح عبد الصبور (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7 %D9%84%D8%B5%D8%A8%D9%88%D8%B1) في تقديمه للرواية:
كانت الرواية مفاجأة كبيرة لي، فهذه الرواية جديدة كما أتصور. رواية القرن العشرين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B9% D8%B4%D8%B1%D9%8A%D9%86). قادمة من أقصى المشرق العربي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82_%D8%A7%D9%84% D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A)، حيث لا تقاليد لفن الرواية، وحيث ما زالت الحياة تحتفظ للشعر بأكبر مكان. ولم يكن سر دهشتي هو ذلك فحسب، بل لعل ذلك لم يدهشني إلا بعد أن أدهشتني الرواية ذاتها ببنائها الفني المعاصر المحكم، وبمقدار اللوعة والحب والعنف والقسوة والفكر المتغلغل كله في ثناياها<، إن إسماعيل فهد إسماعيل يعد بمنزلة العمود الأهم للفن الروائي والقصصي في الكويت (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%8A%D8%AA) خصوصا. ورعايته لعدد كبير من كتاب القصة القصيرة والرواية، واحتضانه لمواهب أدبية إبداعية باتا يمثلان حضورا لافتا على الساحة الكويتية والعربية. السيرة الذاتية
أعماله</SPAN>


البقعة الداكنة قصص (1965).
كانت السماء زرقاء رواية (1970).
المستنقعات الضوئية رواية (1971).
الحبل رواية (1972).
الضفاف الأخرى رواية (1973).
الأقفاص واللغة المشتركة قصص (1974).
ملف الحادثة 67 رواية (1975).
الشياح رواية (1975).
القصة العربية في الكويت دراسة (1977).
الفعل الدرامي ونقيضه دراسة (1978).
الطيور والأصدقاء رواية (1979).
خطوة في الحلم رواية (1980).
الكلمة - الفعل في مسرح سعد الله ونوس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D8%B9%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87_%D9%88 %D9%86%D9%88%D8%B3) دراسة (1981).
النص مسرحية (1982).
النيل يجري شمالا - البدايات رواية (1983).
النيل يجري شمالا - النواطير رواية (1984).
النيل الطعم والرائحة رواية (1989).
إحداثيات زمن العزلة - رواية سباعية
الشمس في برج الحوت رواية (1996).
الحياة وجه آخر رواية (1996).
قيد الأشياء رواية (1996).
دوائر الاستحالة رواية (1996).
ذاكرة الحضور رواية (1996).
الأبابيليون رواية (1996).
العصف رواية (1996).
يحدث أمس رواية (1997) تناولها الناقد العراقي حسين السكاف (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%83% D8%A7%D9%81) في مقال نقدي تفصيلي نشر في جريدة إيلاف (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D9%8A%D9%84%D8%A7%D9%81) الإلكترونية وجريدة المدى البغدادية (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%89_%D8 %A7%D9%84%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A 9&action=edit&redlink=1).
بعيدا.. إلى هنا رواية (1997).
الكائن الظل رواية (1999).
سماء نائية رواية (2000).
علي السبتي (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B9%D9%84%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8 %B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A&action=edit&redlink=1) - شاعر في الهواء الطلق دراسة (2002).
ما تعلمتة الشجرة ليلى العثمان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D9%8A%D9%84%D9%89_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AB% D9%85%D8%A7%D9%86) كاتبة دراسة (2005).
مبدعون مغايرون كلمات مثامرة(2006)
للحدث بقية ابن زيدون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%B2%D9%8A%D8%AF%D9%88%D9%86) مسرحية (2008)
تحت الطبع


مسك.. (رواية)
مالا يراه نائم (مجموعة قصصية)
الجوائز التي نالها


جائزة الدولة التشجيعية في مجال الرواية، عام 1989.
جائزة الدولة التشجيعية في مجال الدراسات النقدية، عام 2002.

ايوب صابر
05-21-2012, 11:09 AM
الرواية العربية
http://www.google.ps/search?q=%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9% 84%D8%AE%D9%85%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9+%D8%A5%D8%B 3%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D9%84+%D9%81%D9%87%D8%AF +%D8%A5%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D9%84&hl=ar&gbv=2&prmd=ivnso&ei=qxm6T6z3AqO60QX737z1Aw&start=10&sa=N

ايوب صابر
05-21-2012, 11:10 AM
إسماعيل فهد إسماعيل : الرواية العربية عالمية متجاوزة .. مشكلتها اللغة

[/URL][URL="http://www.ahewar.org/search/search.asp?U=1&Q=%DF%D1%ED%E3+%C7%E1%E5%D2%C7%DA"]كريم الهزاع (http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=158617)
الحوار المتمدن - العدد: 2517 - 2009 / 1 / 5 - 07:14 (http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=158617)

تبدو شخوص روايات إسماعيل فهد إسماعيل قلقة تعاني الأرق والاختناق كما في روايته " البقعة الداكنة " تحاول ان تبحث عن حلمها الخاص كما في روايتي " كانت السماء الزرقاء " و" المستنقعات الضوئية " وفي رواية " الحبل " رأينا كيفية التفاف الحبل حول العنق محملة بالدلالات بين محاولة إيهام الآخر لحظة الموت ، عوالم إسماعيل فهد إسماعيل مزدحمة بالأمكنة : الشارع ، السجن ، المقهى ، البيت، البحر، النهر، ترصد كثيرا من الأحداث التي مر بها عالمنا العربي ، التي من خلالها استطاع ان يترك بصمته على ساحة القصة والرواية العربية ، بلغت اعماله ما يقارب الثلاثين عملا ، بين رواية ومجموعة قصصية ومسرحية ودراسة نقدية وسيناريوهات لبعض الاعمال الفنية ، في حقيقة الأمر إنها جزء لا يتجزأ من باقة الاعمال المهمة التي ميزت عالم الرواية والقصة العربية في النصف الأخير من القرن العشرين ، فمنذ مجموعته القصصية الأولى " البقعة الداكنة " التي صدرت عام 1965 وهو يضع بين أيدينا وثائق تاريخية مهمة يتحتم علينا مراجعتها ، وتذكرها بين حين وآخر، وهذا ما يعطي أعماله اهمية خاصة من حيث واقعيتها ومادتها التاريخية.

لم يتوقف إسماعيل فهد إسماعيل في كتابة اعماله على نسق سردي ، بل انه في كل عمل من اعماله يحاول ان يقدم جديدا ، فما وجدناه في اعماله الابداعية من حالة اشتباك وتنوع ، وجدناه في منزله المفعم بالمحبة ، وفوق جدرانه التي تزينها لوحات تشكيلية لمجموعة من الفنانين العرب ، وارفف مكتبته الغنية بكتبها في انواع المعرفة المتنوعة ، هناك شاكسنا الروائي والناقد إسماعيل فهد إسماعيل لنعرف ما الذي يدور في العزلة التي اختارها لنفسه ، ونستعرض معه بعض هواجس الثقافة ، فكان لنا معه هذا الحوار:

- لقد كتبت روايتك « احداثيات زمن العزلة » ، فهل اتخذت العزلة منهجا ، إذ لا تكاد تظهر في المشهد الثقافي الكويتي ؟
• لا اعتبرها عزلة بمعناها التام ، لأنني مازلت التقي أصدقائي من الوسط الثقافي ، لكن ما حدث هو تقسيم للوقت بين المسؤوليات المختلفة على الصعيد الفردي والاجتماعي والعمل وغيره. هذه العزلة الجزئية خصصتها للتركيز على كتابة قراءات عدة في الرواية والمسرحية ، وكتبت مجموعة قصصية قد انشرها يوما ما. وكتابا في نقد المسرح ، وآخر في نقد الرواية ونصا مسرحيا من ثلاثة فصول عن شخصية الشاعر الاندلسي « ابن زيدون » ، عدا ذلك ، عملت كثيرا في الكتابة للتلفزيون ، وهي الكتابة التي تحتاج إلى كثير من الوقت والجهد والتركيز، منها عمل بالاشتراك مع الفنان سليمان الياسين، عن تاريخ الكويت في الخمسينات والستينات وما بعد الاستقلال ، كتبها أحمد الجارالله من ثلاثين حلقة ، وآخر اسمه « دنيا » اعتقد انه يلامس هموم الانسان الكويتي . فضلا عن عمل بالاشتراك مع احدى المحطات قائم على الشعر والفنون الأخرى ... قد يعتقد الكثير من الأصدقاء أنني اهدر وقتي في الأعمال التلفزيونية ، لكنني في الواقع عدت للعمل الدرامي الذي مارسته في السبعينات والثمانينات، لأن الدراما تتسع لما لا تتسع له الرواية ، بمعنى ان آفاق التلفزيون والفضائيات أرحب ، وتأثيرها أكبر، على أمل ان تلقى التجربة استحسانا ، وثمة عمل يمثل حالة اشتباك بعنوان « حينما يكون رأسك في طريق واسمك في طريق أخرى » وهو نص درامي يشاركني العمل فيه الشاعر البحريني قاسم حداد ، وان كنت لست براض عنه ، ما جعلني أحاول اعادة كتابته ، لأنني اراه غير مؤهل حاليا لإعادة بناء ، فهو يحتاج إلى جهد كثير، وخصوصا ان لغته صوفية أكثر مما هي سردية .

المشهد الثقافي

- كيف ترى المشهد الثقافي الكويتي ؟
• يبدو لي ان المشهد الثقافي مترد ، وغير براق في شكله العام ، ولكن اذا ألقينا نظرة فاحصة سنجد الشبان الأدباء قد احدثوا فيه مفارقة ، منهم بثينة العيسى في مجال الرواية ، ومنى كريم بديوانيها الصادرين عن قرطاس وشرقيات ، وسعد الجوير وحمود الشايجي ومحمد المغربي وآخرون قد لا تحضرني أسماؤهم الآن ، كما أننا سنجد المسرح أكثر نشاطا وحيوية عن السنوات السابقة ، إذ برزت أصوات شبابية جديدة بدا حضورها واضحا في المهرجانات وغيرها ، مثل : حسين المسلم الذي حصل على جائزة أفضل نص في مهرجان الخرافي . حتى في الفن التشكيلي ظهر كثير من الدماء الجديدة. لكن تبقى الحركة النقدية متأخرة لأنها تحتاج الى وقت للحاق بالآداب والفنون ، وأستطيع أن أقول: « إن النقد شبه غائب في الكويت ». أما على مستوى الدولة فمطلوب من الجهات الحكومية إلى جانب اصداراتها العالمية المختصة الاهتمام بالاصدارات الكويتية والخليجية فالعربية ، كأن تقوم باصدار كتب جيدة الطباعة ومتقنة لتوزع بأسعار رمزية ، ومن ثم تكون الرعاية الرسمية قد وفرت دعما للمشهد الثقافي الكويتي . لكننا يجب ان ننبه على ان الرعاية الرسمية قد تقتل الاديب اذا زادت على حدها .

جيل الرواية

- نرى بوادر جيل كويتي مهووس بفن الرواية ، هل ترى المشهد الكويتي يمثل تربة خصبة لهذا الجيل وأحلامه ؟
• التربة الخصبة تكمن في عمق المبدع ذاته ، وفي قراءاته وتطلعاته وثقافته ، وعلاقته وطموحه وجهده الشخصي . فكل انسان يبدأ من الصفر، ولا يوجد شخص يعتلي القمة منذ البداية ، بل لا توجد قمة أصلا . ويبقى السبق وحده بيد الطموح الذي يحافظ على تفوقه بين أبناء جيله ، بتجويد فنه وابداعه وسعيه إلى تحسينه. فبقدر ما يكون الجهد حقيقيا ومخلصا وموجها ، يصبح المنتج أو المبدع أكثرأهلية للانطلاق والتعبير بحرية .

الرواية العربية

- باعتبارك روائيا ، ما رأيك في وضع الرواية العربية الحالية مقارنة مع الفنون الأخرى ؟
• الرواية العربية كما أرى ، رواية عالمية ، لا تقل عن غيرها من الروايات من حيث الكم أو الطرح ، وتسلحها بالمعارف والفنون الأخرى . فهى رواية متجاوزة حدودها الضيقة ، وصلت إلى العالمية ، ليس لأن نجيب محفوظ حصل على نوبل ، وهو يستحقها ، بل لأن هناك روائيين بدأوا من حيث انتهى محفوظ ، وواصلوا الطريق . لكن يبقى ، اننا نعيش عصر سيادة اللغة الانجليزية ، ومن هنا تأتي أهمية الترجمة التي تحمل في داخلها عوامل الشهرة الاعلامية . لذا نحن مكبلون في خانة اللغة العربية التي لايجيدها الآخر، وأشياء اخرى . أما اذا اردنا مقارنة الرواية بغيرها من الفنون ، فأجد الشعر اكثر تطورا منها ، على سبيل المثال « سريرالغريبة » لمحمود درويش و « قصائد ساذجة » لسعدي يوسف ، اجدها وصلت إلى العالمية لأنها قصائد تحوي الكثير من الجماليات فعلا . ومن ثم يجب ان نضع في اعتبارنا ان من الطبيعي ان يصل الشعر إلى مرحلة كهذه بحكم عمره الطويل ، بينما الرواية حديثة الولادة ، وبرغم ذلك فإن وصولها الى هذه المرحلة من التقدم يدعو الى التأمل ، وهذا يعني انها حققت انتشارا اكثر مما نتوقع ، بالتالي نرى الناشر يهتم بالرواية خصوصا لأنه يلاحظ اهتمام القراء بها ايضا.

الثقافة النسوية

- ماذا عن الثقافة النسوية ؟ ، وهل استطاعت المرأة العربية المثقفة أو المبدعة تسليط الضوء على معاناتها ، وسبر غور البيئة والمجتمع في ظل قمع ذكوري؟ وكيف تقرأ الحالة الكويتية ؟
• أؤمن بان تاء التأنيث لا وجود لها ، فالمبدع مبدع سواء كان ذكرا أو انثى ، لكنه امر لا يمكننا تجاهله ان كنا في مجتمع متخلف أو عالم ثالث ، فحتى في بيوت المثقفين تجد الامر مختلفا عن معتقدات المثقف ذاته ، واحيانا تجد المرأة ترفض الحرية ، ففي الستينات كانت حرية المرأة أوسع مساحة ومضمونا ، وقد كنا نعتقد أن الامور ستتطور نحو الأفضل ، لكنها تتراجع ، وتشهد انكسارا كبيرا للمرأة . آنذاك كانت هناك حركات نسائية أقوى وأكثرجوهرية على خلاف ما يحصل في وقتنا الحالي . إذ تجد في دولنا تجريدا واضحا للمرأة من حقوقها ومن ثم علينا الاعتراف بحقوق نصف المجتمع ، لأن انكارها نفي له ، وبالتالي قتل للمجتمع . هنا يكون للتربية والتعليم دور كبير في خلق المرأة الحقيقية . فالمرأة تعاني معاناة مزدوجة من المجتمع ، ومن الرجل ، ما يكبل طاقتها الابداعية ، شئنا أم أبينا ، حتى في ابسط التفاصيل الشخصية ، لذا نجد المرأة التي تعرضت للمصادرة تحول هذا الكبت إلى نصوص أدبية فيها كثير من كسر المحظورات والتابوهات في الجانب الجنسي ، كرد فعل على ما عانته من محاولات للتحكم في كل تفاصيل حياتها الشخصية . بينما معاناة الرجل اقل ، فهو قادر على امتلاك حياة خاصة ، وعشيقة وزوجة وحرية السفر الخ ... من دون ان يتعرض للعار والعزل الاجتماعي أو القتل بداعي الشرف ، بينما المرأة ينتهي وجودها حتى بيد ابنها أو أخيها من دون تردد . أخيرا يجب ان نؤكد أهمية منح المرأة حقوقها ، فأنت حتى الآن تجد بعض الديموقراطيين في مجلس الأمة يرفضون منحها حقها السياسي ، وغير السياسي .

الثقافة الاستهلاكية

- يرى بعض المثقفين ان القوى الاقتصادية تفرض ثقافتها الخاصة متجاهلة كل الثقافات الاخرى ، فهل انت من مؤيدي هذه المقولة ؟
• من المعروف دائما عبر كل العصور، ان الطبقة المسيطرة على الاقتصاد هي المهيمنة على سدة الحكم ، لذا تفرض طبيعة ثقافتها ومفاهيمها وقوانينها ، وطبيعة سلوكها وعاداتها وتقاليدها وكل ما يرتبط بذلك ، تفرضها بكل اساليبها سواء من خلال الممارسة اليومية أو بالترغيب والترهيب من خلال القوانين الوضعية ، بالاغراء أو بالعنف ، وهذا امر لامفر منه . وعصرنا الحالي لا يختلف عن العصور السابقة ، عدا- ربما - ميزة واحدة ، هي الديموقراطية الغربية بمفهومها الحالي ، انما حتى لو تعاملنا مع هذه الديموقراطية بمفهومها الحالي ، التي تقوم على حرية الفرد ، لرأينا ايضا هيمنة من خلال الاقتصاد ، ومن ثم على أنظمة الحكم ، وهناك هيمنة على اجهزة الاعلام الرسمية أوالتجارية والعالمية كمحطات التلفزة والفضائيات ، فتجد كل فنها وقوانينها وثقافتها ومفاهيمها هي السائدة . لو ألقيت نظرة على الدراما بشكل عام أو السينما ، لوجدت ان الرؤية الأميركية هي المهيمنة تلتهم المساحة الأكثر من زمن الفضائيات. الامر الآخر لكل عصر حضارة تتبعها كل الأمم ، والآن نتبع حضارة الغرب ولذا تسود لغتهم الانكليزية في كل مكان، والأدب الغربي هو السائد وهو الذي تقارن به الآداب الأخرى . لا يمكن وجود ظاهرة بلا طرف صراع آخر، ولربما يتسم عصرنا بان صراعنا ليس قائما على التصفية بالشكل الذي كان عليه ، بل قائم على صراع يهدف إلى هيمنة المال والقدرة والأجهزة المرتبطة بجهات معينة . منذ الثورة الصناعية ، كان التطور الحضاري بطيئا لكنه أصبح أكثر سرعة حتى اصبح من الصعب ملاحقة التطور الحادث ، ما يؤكد فكرة هيمنة السائد القائم على الحضارة الرأسمالية، لكن في الوقت نفسه ثمة تحولات داخل المنظومة السائدة ذاتها ما يؤدي إلى التجديد والتواؤم مع متطلبات العصر، ومفتاح الحل ان نبني جيلا لديه مناهج دائمة التغيير بشكل مبدع بدلا من حشو عقول الطلاب بمعلومات جامدة.

كيانات ثقافية

- هل يوجد في الوطن العربي كيانات بامكانها ايجاد حالة تواصل بين المثقفين والمبدعين العرب من أجل تفعيل المشهد الثقافي العربي؟
• الكيانات موجودة في اماكن عدة كسورية ، ومحاولات اخرى هنا وهناك . لكن دائما ارتباط المؤسسات الثقافية بالأنظمة وأيديولوجيتها يعزل كل هذه المنظمات ويحد من أهمية أفعالها . حتى اليوم لا يزال المثقف العربي غير مستقل ، بالتالي لا يمكن ان يعيش ويستمر ويبدع . إلا اذاتغير هذا الوضع الذي لا اعلم ان كان سيتغير أم لا ، لكن يمكننا ان نحلم . إلا أنني أعتقد ان كل الدول حتى فرنسا وأميركا لا يوجد فيها رابطة تجمع كل ألوان الثقافة في البلد، فهناك منظمات تعتمد على ايديولوجيات وأفكار مختلفة . وفي الوقت ذاته هناك صيغة عامة تجمع المبدعين ، كالاكاديمية الفرنسية في فرنسا التي تعمل على توجيه التيار العام نحو ما هو ايجابي . وهذا ما يريده المثقف العربي ، منظمات منفصلة عن الأنظمة ، وهذا صعب التحقق لأن هناك من الكتاب من يعيش واقعا اتكاليا وجبريا باعتبار المثقف انسانا يريد ان يعيش.

الحرية وفاعلية الإنسان

- ما مفهومك لحرية العمل الأدبي ، وهل تعتقد ان جرأة كالتي في رواية « الخبز الحافي » مقبولة ؟
• لا اعتقد انها منافية للأخلاق ، لكنها رواية جريئة ذات لغة يراها البعض مخالفة أو اباحية ، لكن ما فيها هو مجرد ادوات سردية مساندة ، المتزمت اخلاقيا فقط هو من يرى انها رواية منافية للأخلاق ، وهو بذلك يريد ان يحجب الرؤية عن الناس ، بحجة منع الفساد ، لكن الحقيقة هي العكس ، فالانسان يجب ان يطلع على كل شيء ، ليعرف الخطأ كي يتجنبه . لقد أسعدني اطلاق الكتب وتحريرها من الرقابة ابان تولي د. سليمان العسكري منصب الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، وهذا ما يجب ان يكون لانه يمكننا من قراءة ما يتهمه البعض بأنه ادب منحل اخلاقيا وبالتالي نتمكن من الرد عليه ، ذات مرة سحب احدهم روايتي من يد فتاة ، وألقاها بعيدا قائلاً : « انها رواية مفسدة » ، وحين سألته ان كان قرأ أي رواية لي أجاب : « انه لن يخرب عقله بيده » . مما يعني انه غير قادر على حماية نفسه من الاطلاع على الكتب ، انه فاقد لثقته بذاته ، ومن ثم ارى ان بناء الانسان يجب ان يقوم على حرية الاطلاع حتى على ما هو مخالف لفكره . " الخبز الحافي " حين صدرت لم تمنع ، ووصلت الى كثير من المكتبات في دول كثيرة لسنوات عدة ، حتى أثار احدهم ضجة حولها ومنع تدريسها في الجامعة الأميركية في القاهرة ، والسؤال : لماذا اذن لم تمنع طوال الفترة السابقة ؟ وكيف يحاول مسؤول منع رواية في جامعة تتصف بالاكاديمية ؟. روايات عدة لي منعت في الكويت برغم انها نشرت ، وطبعت من قبل ، ووصلت الى القارئ في الكويت . وهذا يدل على تراجعنا وتراجع مساحات الحرية عندنا ، ولكن ما زال الوضع في الكويت أفضل من حيث انه لم يمنع تدريس روايتي - الممنوعة - في الجامعة الكويتية ، لكنني ارى ان زمن المنع لن يدوم لأن الانسان الذي يحب الاطلاع يعرف طريقه الى ما يريد . فعلى سبيل المثال حيازة الكتب الممنوعة في العراق خلال الستينات كانت تؤدي الى اعتقالك ، لكن برغم ذلك كنا نسافر لنقرأ هذه الكتب ، لدرجة انه حين كنا نعثر على نسخة واحدة منها نعيد كتابتها بخط اليد لنتداولها بيننا ، فكل ممنوع مرغوب ، وكلما منعت شيئا ازدادت الرغبة فيه ، لذا نجد الكتب الممنوعة توزع أكثر .

- كيف ترى الحرية في مجتمعاتنا العربية ؟
• الحرية مفهوم نسبي ، ولذا تجده مختلفا خارج العالم الثالث ، ففي هذا العالم قد تطرق السلطة بابك وتأخذك من دون ان يعلم احد عنك شيئا ، فطبيعة الأنظمة وما تأسست عليه ، بمعنى أن جملة القيم التي تقوم الأنظمة بتبنيها ، هي التي تحدد هذا المفهوم ، ولو القينا نظرة على هذه القيم بشكل دقيق لوجدناها متناقضة مع متطلبات الانسان المعاصر فهي اما سلفية او قبلية ، ببساطة هي قيم متخلفة ، لذا نجد الحرية المكفولة في الدساتير غير مطبقة في واقع المجتمع ، فقد عجز القانون عن انصاف المرأة تماما ، بضغط من سلطة الرجل ، والأمان لا يتحقق الا بالحرية .

- في رأيك ما المخرج؟
• بناء الانسان ذاته هو الرهان ، فأنت لا يمكنك ان تحدث تغييرا اذا لم تصنع جيلا تتابع خطواته من الروضة إلى الابتدائية وكل مراحل التعليم ، المفتاح السحري بناء الانسان ، ومراجعة النظم التعليمية والتربوية باستمرار، لو عدت إلى نظام التعليم في الستينات والسبعينات في الكويت لوجدت انه كان يهتم ببناء الانسان وتأهيله للاندماج في نسيج المجتمع ، الآن مع كل الاسف أفرغت المناهج التربوية من محتواها ، وخلت من خطة لتغيير الفرد واطلاق قدراته العقلية والفكرية على أسس صحيحة ، ولم تعد قادرة على كشف ومضات الابداع لدى هذه العقول. فقد اصبح هم التربويين حشو عقول الطلاب بمعلومات فاقدة القيمة، واصبح المدرس اشبه بالآلة يأخذ بالشكليات ، من تحضير الدروس والدفاتر والواجبات والعناية بساعات الدروس بشكل لا يستطيع فيه الخروج على هذا المألوف ، حتى الوزارة كان اسمها وزارة المعارف ، ثم تحولت الى وزارة التعليم ، ثم وزارة التربية والتعليم ، والآن افرغت تماما من معنى هذا الاسم ، لا معارف ، لا تربية ، لا تعليم ، ولهذا السبب قل عدد الفاعلين في حركة المجتمع ، واصبح هناك حالة كمونية بسبب عدم وجود رؤى معارضة ، أو مختلفة ، أو ابداع ، أو خطط فاعلة تثير حراكا .

ايوب صابر
05-21-2012, 11:11 AM
عندما عدت بالأمس إلى البيت وجدت العزيز خالد يوسف وقد نقل هذا الموضوع
شكراً أخي خالد
بالأمس كنت عائداً من رابطة الأدباء في الكويت وكان النشاط كعادته يوم الإثنين خاص بالأدباء الشباب ، في هذا اليوم كان النشاط عبارة عن دعوة للروائي إسماعيل فهد ليتحدث عن تجربته وعن ذاته وليتلقى الأسئلة من الأدباء الشباب بغية الفائدة لكن الذي حصل أن غاب الشباب ( تقريباً ) وحضر الكبار ( سناً )
للذي لم يقرأ إسماعيل فهو كاتب من طراز جميل تناول مجمل قضايا أمته وقضايا بلده وبعد الانقلابات الكبرى بدأ يتشاكل مع التراث والثقافي بوجه عام بتقنيات روائية جميلة .
إسماعيل فهد إنسان ودود غاية في اللطف ، يتساوى عنده في التقدير والاحترام الكبير والصغير ويجبرك بلطفه على صداقته .
قد يقول قائل أن اسماعيل فهد كويتي ولد وفي فمه ملعقة من ذهب ، لكنه وحسب تصريحه بالأمس شعر بكويتيته فقط لحظة الاحتلال وغاب عنه هذا الشعور لحظة التحرير . تحدث عن هويته قائلاً عشت في العراق ربع قرن بالتمام وكنت أعامل على أني كويتي واعتقلت فيها أربع مرات ـ بسبب مواقفه اليسارية ـ عدت إلى الكويت معلماً وكنت أعامل على أني عراقي ( مع علمهم بأني كويتي )
عقب التحرير سافر إلى الفلبين وبقي عدة سنوات أنجز فيها سباعيته .
متواضع إلى الحد الذي ينكر فيه ذاته وقيمته إذ عندما سئل عن كتابة السيرة الذاتية قال : وما الذي يشكله إسماعيل فهد في حياة مجتمعه أو وطنه العربي ليقدم سيرته للناس متسائلاً من هو إسماعيل في المحصلة .
عرفته منذ سنوات وخلال هذه السنوات لم أشعر تجاهه بغير كونه صديقاً حميماً يشاطرك آلامك وأفراحك .
في جلسة الأمس كان شفافاً لدرجة ذكرني فيه وهو يتحدث بهذا الألم والصدق بفلم تسجيلي عن الصراع العربي ـ الإسرائيلي أخرجه المخرج السوري عمر أميرلاي للتلفزيون الفرنسي وكان بطل الفلم او المتحدث فيه سعد الله ونوس الذي قال عنه المخرج الاسرائيلي الذي أخرج الفلم نفسه من وجهة نظر إسرائيلية . قال : أمام هذا الصدق الجارح لاتملك إلا أن تشعر بالإكبار لهذا الرجل .
في صدد موقفه من الغزو العراقي قال بصراحة أنا من أشد المؤيدين للوحدة العربية ولو بالقوة ولكن على ألا يفرض عليك هذه الوحدة رجل تلطخت أياديه بدماء شعبه و هجر الملايين من شعبه

ايوب صابر
05-21-2012, 11:11 AM
إسماعيل فهد إسماعيل... ارتحالات الإنسان وعبور المكان وملحمة الوطن
[attachmentid=1902]


لا يزال الإنسان محور الفكر والإبداع، مهما حاولت الآلة العصرية تجريده من كينونته النفسية وحقيقة وجوده الفطري والعقلي والمكاني، في مواجهة تسلحت بها التكنولوجيا بكل مهارات الذكاء والسيطرة وقوة التحمل، بما يجعلها سلاحا مسلطا على رقاب الأحياء في هذا العالم الممتد بتاريخه الواسع وحضارته العريقة وحداثته العصرية.
فالإنسان سيد العالم، تحكم عبر قرون طويلة في رسم معالمه ووضع جاداته الثقافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية الكثيرة في طريق البشرية، وما يوازيها في هذه المملكة الأرضية، ليتجاوز حدودها نحو جارتها السماوية، وكأن المكان هنا لم يعد يحتمله عقـل الإنسان، فآثر الانطلاق إلى الضفاف الأخرى، علّه يجد خارج الأقفاص الأرضية لغات مشتركة، يحمل معه إخفاقات واقعه الأرضي وما انطوى في بقعة داكنة لكائن الظل، في زمن بات يعاني العزلة في أكثر من مكان.
من هنا، كانت اللغة حبلا سميكا يخطو فوقه هذا الإنسان عدة خطوات، خطوة في الحلم، وأخرى تنعي سماء نائية كانت زرقاء في يوم ما.
هكذا هي ملامح الأدب عند الروائي الكويتي الكبير إسماعيل فهد إسماعيل، لكوننا سنلاحظ ارتحالا واضحا لإنسان رواياته وقصصه، يتجاوز نطاق الواقع و إحداثياته إلى ما هو أبعد من هنا أو أقرب من هناك. وكأن الكاتب لم يكتف بواقعية وجوده في بعض هذه الأمكنة، وإنما استعار أيضا ذلك الارتحال النفسي لشخصياته، وربما لنفسه أيضا، بما يهيئ المتلقي للقبول بوجوده في غير هذه الأمكنة.
يرتبط المكان في أدب إسماعيل بذلك الوجود النفسي الذي يستظل به الكاتب في رحلة الكتابة والفكر، في البحث عن ذلك الوجد الخالص بعد معاناة الإنسان الكامن فيه، وغربة المكان محل التجربة الروحية. ولا يقصد هنا بالغربة، ذلك المنفى الذي يُقصي الإنسان عن وطنه، أو الذي يهرب إليه من نفسه، وإنما هي العدم الذي يصنع منه الكاتب شيئا في العزلة، يزيد هالة الإبداع ألقاً وتألقا في مخاطبة العقول، بعيدا عن ضوضاء وصراع هوس قديم، بتحطيم كل ما هو جميل وجديد!
في كتاباته الإبداعية، لمسنا ذلك الارتحال الدائم للإنسان عند إسماعيل بين مواطن عدة، استنطق فيها عذابات المكان والهواجس التي تسكن بين زوايا زمنه، بسبب صراع الأفكار واختناق أشكال شخصياته بمختلف الأحاسيس والمشاعر وأنماط الإدراك المتحولة ما بين مرجعيات أيديولوجية عدة. فأصبح المكان حلبة تتصارع فيها أفكار الكاتب، والتي استرجع فيها الكثير من حوادث الزمان في ذات المكان، ليكون عنصر التأزيم وانفراج العقدة... الإنسان نفسه.
فرواية مهمة في أدب إسماعيل وهي «كانت السماء زرقاء»، والتي وصفها الشاعر العربي صلاح عبد الصبور بأنها من أهم الروايات التي صدرت في أدبنا العربي حتى الآن، وذلك في معرض تقديمه لها في طبعتها عام 1970. عندما تقرأ تلك المضامين التي حملتها سطور النص، والرؤى التي حبلت بها، ستجد أن قارئا معينا يخاطبه الكاتب، وإن تغلّف النص بأنسجة ملونة تغري البعض العابر على النص دون مضمونه، سيجد مأساة الثوار الذين تأكلهم الثورة بعد تصفية الحسابات والمصالح بينهم دون أن يشفع لهم كفاحهم الثوري أو أن يفسح لهم المجال لإثبات حقيقة ما كانوا يؤمنون به، فالمكان الذي كان مشتعلا بثورتهم، بات جحيما يهربون منه إلى أراضي الغير، وإن كانت أرض أعداء الأمس أو باتت لهم منفى اليوم، وهنا تكمن سخرية الزمن في تبدل وجه المكان وهروب الإنسان منه و إليه، و إن كان قابعا بين زواياه المترامية وسمائه الزرقاء، ويكفينا ما سرده الكاتب على لسان الرجل الهارب في حواره مع ضابط الثورة الهارب أيضا عندما سأله الأخير:
- متى يأتي النهار؟
- بعدما تتم الأرض دورتها.
- وأنا أتممت دورتي الخاصة.
- وأنا أدور بصورة عكسية.
- ألا زلت مصرا على الهرب؟
- بلى.
- إذاً فأنا قد حبستك إلى جانبي نهارا كاملا!
- أنا حبست نفسي. لحـد الآن لم أتخذ قرارا قطعيا بالنسبة للمكان الذي سأتجه إليه. «فالمكان هنا أصبح جحيما ومخبأً في ذات الوقت والموقع.
في حين، يأتي المكان في صورة مغايرة في رواية «مستنقعات ضوئية»، حيث يتكور في موقع مغلق على من فيه «السجن»، إلا أن الكاتب استطاع أن يرحل بشخصياته إلى خارج السجن، و ما ارتسم في ذهنية بطل الرواية «جاسم صالح» المختبئ وراء لقب «حميدة» من فضاءات أبعد من سقف الزنزانة أو أرض الأشغال الشاقة وشمسه الحارقة، فما كان الظل في فترات الراحة سوى عبور تلك الأمكنة إلى ذات الإنسان، فتتداعى معها صور الأفق المفتوح، باستحضار من هم... من هناك... من خارج مكان السجن. ليكون المكان هنا «السجن» حرية في شكل آخر، خلاف ذلك المكان الخانق «خارج السجن».
ثم تحول المكان في رواية «الشياح» إلى ملجأ في زمن الحرب الأهلية اللبنانية، اجتمع فيه الأفراد من كل شارع وأيديولوجيا، خلقوا في مكانه المعتم والبعيد عن شمس النهار ونجوم الليل عالما مفتوحا فضاءات من سلوكيات شخصيات المكان، والذين اختلفوا عن بعضهم في ذلك. والمكان «الملجأ» لم يكن مقصورا في كونه ملاذا من أذى الحرب ورصد القناصة، بقدر ما كان ملاذا للجميع من حياتهم في خارج المكان.
ويمضي الإنسان بارتحالاته في روايات إسماعيل، ليتجول بين العراق ولبنان ومصر والمغرب وسورية والخليج، ليعود إلى الكويت التي لم يغادرها بل عبرت إليه في كثير من تداعيات الروح الساكنة بها والنفس الكاتبة في جمالها. ولعل أجمل ما نُقل عن إسماعيل فهد إسماعيل عندما سئل، كيف استطعت أن تكتب عن الكويت «هنا» وأنت بعيد في الفلبين «هناك»... فأجاب أنه يراها «الكويت» أجمل. ليتمخض عن ذلك الشعور بالانتماء لهذا المكان «الكويت» أجمل وأروع وأهم أعماله الروائية وأضخمها إنتاجا وإبداعا، وأعني السباعية إحداثيات زمن العزلة» وهي رواية ملحمية عن الوطن إبان غزو النظام الصدامي للكويت، وكيف أن الكاتب صرّح بأن هويته الوطنية وانتماءه للمكان «الوطن» تعمّق أكثر عن ذي قبل، فكانت المواطنة جوهر مداد قلم إسماعيل في الكتابة عن هنا... المكان/ الوطن. ليقدم لنا نموذجا رائعا في تعلق الإنسان بوطنه، وأنه مصدر إلهام هذا الإبداع، دون إدعاء أن المكان الآخر (المنفى أو المهجر سمّه ما شئت) هو نبع ذلك الإبداع، فلولا الوطن ما كان للمغترب أن يراه في إبداعه وإحساسه، ولولاه – و هو المكان الأول – لما كانت هذه الارتحالات و هذا العبور الدائم له بين سطور القلم. وفي غمرة العزلة التي قد يختارها الكاتب، إلا أنها جاءت مغايرة هنا: «لكنك حيثما وليت شأنك يبقى الوطن تحت جلدك. إذ إن المكان البديل أشبه بالفتيل... قابل لتنكرك عليه... ليس إحساسا بالغربة، لكنه آخذ بالخواء، ومن ثم لامناص من أن تقفل عائدا». وهكذا الإنسان والمكان والوطن عند إسماعيل فهد إسماعيل.
فهد توفيق الهندال*

* كاتب وناقد

الراي الكويتيه.اليوم.

ايوب صابر
05-21-2012, 11:12 AM
ملتقى شاهندة للإبداع الروائي الخليجي ... (2)
يكرمه ملتقى شاهنده للابداع الروائي

إسماعيل فهد إسماعيل يعلو ويستحق هذا التحليق

يكرم “ملتقى شاهنده للإبداع الروائي الدورة الأولى” والذي تنظمه دائرة الثقافة والاعلام في عجمان الأديب والروائي الكويتي اسماعيل فهد اسماعيل تقديراً لمكانته الأدبية وإسهامه في ترسيخ فن الرواية في الكويت ومنطقة الخليج العربية.

لا يختلف اثنان على أن إسماعيل فهد إسماعيل هو المؤسس الحقيقي لفن الرواية في الكويت، فهو من الروائيين الذين وضعوا بصمتهم الواضحة في مسيرة الرواية العربية منذ أن أصدر روايته الأولى “كانت سماء زرقاء” في القاهرة في العام 1970. وإن كانت مجموعته القصصية الأولى “البقعة الداكنة” قد صدرت في العام ،1965 إلا انه انطلق في عالم الرواية، حيث توالت رواياته والتي بلغت أكثر من عشرين عملا الى جانب مجموعاته القصصية ودراساته التي تناولت القصة والرواية.

نواف يونس
ومن أهم رواياته “الاقفاص واللغة المشتركة”، و”المستنقعات الضوئية” و”الحبل” و”الشياح” و”الطيور والأصدقاء” و”النيل يجري شمالاً”، و”أحداثيات زمن العزلة” وهي سباعية تشمل عدة روايات “الشمس في برج الحوت” و”الحياة وجه آخر”، و”قيد الأشياء” و”دوائر الاستمالة” و”ذاكرة الحضور” و”العصف”، وقد نال جوائز عدة من أهمها جائزة الدولة التشجيعية في مجال الرواية في العام ،1989 وأيضا جائزة الدولة التشجيعية في مجال الدراسات النقدية في العام ،2002 الى جانب انه واحد من افضل 100 روائي عربي خلال المائة عام الفائتة. ولم يكتف إسماعيل فهد إسماعيل بذلك، وهو يرسخ مكانته الأدبية كقامة متميزة في المسيرة الإبداعية، ولكنه استكمل دوره الحضاري كمبدع له بعده الإنساني في ذاكرة المكان والوطن، فقام بدعم وتشجيع الأجيال الشابة الجديدة من كتّاب القصة والرواية في الكويت، وأسهم في بروز العديد من المواهب الأدبية الشابة التي يرى أن المستقبل في الخليج العربي عموماً والكويت خصوصا هو للرواية لأنها الجنس الأدبي الأقدر على تصور المتغيرات التي حدثت وأثرت في البعد الاجتماعي والفكري للمجتمع والإنسان الخليجي.

عاش إسماعيل فهد إسماعيل مسافرا لا يستقر في مكان فقد مر بتجربة حياتية عمقت من انتمائه للمكان والوطن، حيث عاش فترة صباه في العراق وكتب فيها “الحبل” وانطلق بروايته الاولى “كانت سماء زرقاء” من القاهرة، ثم استقر في وطنه الكويت ليستكمل مسيرته الإبداعية، التي تناول في مجملها قضايا أمته العربية ومعاناة الإنسان العربي، وليظل هذا الارتحال يسكن إسماعيل فهد إسماعيل ويستنطق من خلاله عذابات المكان وكوابيسه وهواجسه، وهو يصور فيه الصراع واختناق شخصياته (المكان) المتناقضة والمتداخلة الأحاسيس والمشاعر والأفكار، والتي صنعت بدورها المكان في عالمه الروائي والذي تحول الى حلبة تتصارع فيها أفكار إسماعيل نفسه والتي استرجع من خلالها الكثير من حوادث الزمان في المكان نفسه ليكون حالات التأزم وانفراج العقدة.

يقول عنه الكاتب والناقد فهد توفيق الهندالي في دراسة عالمه الروائي “لقد نجح إسماعيل فهد إسماعيل في أن يجعل لغته حبلاً سميكاً يخطو فوقه الإنسان عبر الحلم والارتحال في رواياته وقصصه التي يتجاوز فيها الواقع وأحداثياته الى ما هو أبعد، وكأن الكاتب لم يكتف بواقعية وجوده في هذه الأمكنة، وإنما استعار الارتحال النفسي لشخصياته وأيضا لنفسه لكي يهيئ المتلقي للقبول بوجوده في غير هذه الأمكنة”.

لذا يستطيع المطلع على أدب إسماعيل فهد إسماعيل ان يلحظ ارتباط المكان في أعماله بذلك الوجود النفسي الذي يستظل به الكاتب في رحلته الأدبية، والفكرية، وهو يبحث عن ذلك الوجود اللاوجود اي الوجود الخالص، في ذلك المنفى الذي يقصي الإنسان عن وطنه او الذي يهرب اليه من نفسه، بعيدا عن الصراع الذي يحاول ان يحطم كل ما هو جديد او جميل.

ويرصد الراحل صلاح عبدالصبور الذي قدم له روايته الأولى، وتحديدا عن المكان وعلاقته بشخصيات الرواية “عندما تقرأ تلك المضامين التي يحملها النص، والرؤى التي حبلت بها، ستجد مأساة الثوار الذين تأكلهم الثورة بعد تصفية الحسابات والمصالح بينهم، دون أن يشفع لهم كفاحهم الثوري او ان يفسح لهم المجال لإثبات حقيقة ما كانوا يؤمنون به، فالمكان الذي كان مشتعلا بثورتهم، بات جحيماً يهربون منه، وهنا تكمن سخرية الزمن في تبدل وجه المكان وهروب الإنسان منه وإليه، وإن كان قابعا بين زواياه المترامية وسمائه الزرقاء.

وفي روايته “مستنقعات ضوئية” تأتي صورة المكان على شكل مغاير ومختلف، إذ يصبح السجن الموقع المغلق على من فيه أكثر رحابة عندما يرحل إسماعيل فهد إسماعيل شخصياته الى فضاء اوسع خارج السجن وأسواره وزنازينه، وأصبح الظل في فترات الراحة، مرحلة للخروج من تلك الأمكنة إلى الانسان، الذي نجح إسماعيل في استدعاء من هم خارج السجن ليتبادل معهم المكان (هنا وهناك) أما روايته “الشياح” فقد جمع في المكان المظلم والمعتم كل هؤلاء الناس الذين يتناقضون في فكرهم وانتمائهم وثقافتهم في هذا الملجأ أثناء الحرب الأهلية اللبنانية، لا ليكون ملاذاً من ويلات الحرب وحسب، بل ليصبح ملاذاً للجميع من حياتهم في خارج المكان.

إن ترحال إسماعيل فهد إسماعيل الانسان وحياته في العراق ولبنان ومصر والمغرب وسوريا ودول الخليج ليستقر في الكويت والتي في الحقيقة لم يغادرها لأنها استقرت في جل تداعيات الروح الساكنة فيه، فقد كتب بعض رواياته الأخيرة عن الكويت وهو يعيش في الفلبين، وقدم فيها عدة نماذج عن الانتماء والهوية والوطن الذي يظل مصدراً للالهام والمكان سواء في حالة العزلة أو الارتحال أو الاستقرار.

أما إسماعيل فهد إسماعيل على المستوى الشخصي والانساني فهو يتميز بالبساطة رغم شهرته يرد على من يسأله عن سبب عدم كتابته لسيرته الذاتية بعد هذه التجربة الابداعية والحياتية، “أنا لا أرى إسماعيل فهد إسماعيل بهذه الأهمية ليكتب سيرته الذاتية، وما الذي يشكله إسماعيل في حياة مجتمع الكويت أو وطنه العربي، ليقدم سيرته للناس”.

وعن مواقفه الوطنية وإيمانه بالوحدة العربية يقر إسماعيل فهد إسماعيل بذلك، ويقول “أنا من أشد المؤيدين للوحدة العربية، ولكن على ألا يفرض عليك هذه الوحدة.

لم يتشكل عالم إسماعيل فهد إسماعيل الأدبي إلا عبر جهد كبير وتضحية ومواقف حياتية وفكرية جادة وملتزمة بدأت مع محاولاته الكتابية الأولى في العام 1952 واستمرت لتكتمل مع مرحلة نضوجه الأدبي في العام ،1961 وصدور عمله الأول “البقعة الداكنة” حيث قرأ وتأثر بجيل الرواد من نجيب محفوظ وكاتب ياسين ومولود فرعون وحنا مينا وتوفيق عواد وفؤاد التكرلي، وصولاً إلى روايته الأولى “كانت سماء زرقاء” والتي أدهشت وقتذاك الشاعر الراحل صلاح عبدالصبور، لتولد بعدها بقية أعماله الأدبية.

وهو من الأدباء العرب الملتزمين لأنه يعتبر الأدب ومن ضمنه الرواية وظيفة اجتماعية مسؤولة عن رصد الواقع وعكسه فنياً، والمحاولة دائماً لتغيير هذا الواقع، وبالتالي فهي إذن فعل سياسي، لأنها تنحو إلى توظيف القضايا والمفاهيم والمواقف التي يؤمن بها الكاتب والمبدع. وأن الأدب في حصيلته أو في خلاصته، هو صدى لموقف المبدع من الحياة بصيغها العامة، ومن ضمنها رؤياه أو فهمه السياسي لأحداث عصره وحركة مجتمعه. لذا صور في سباعيته “إحداثيات زمن العزلة” معاناة الشعب الكويتي إثر الغزو في العام ،1990 والواقع الذي عاشه الانسان الكويتي بكل ما فيه من مآسٍ اقتصادية واجتماعية ووطنية وسياسية ونفسية.

يقول سلامة موسى “كاتب بلا قلق ولا توتر لا يعادل أدبه ثمن الحبر الذي يستهلكه” وإذا كان هذا القول ينطبق على أحد، فأول من سيخطر على البال من كتابنا وشعرائنا العرب كتيبة متقدمة على رأسها إسماعيل فهد اسماعيل إلى جوار أمل دنقل وأحمد فؤاد نجم وحيدر حيدر ومحمد شكري وغيرهم، ومجمل أعماله تبرز مدى انغماس قلمه وفكره بالمعاناة التي عاشها في ارتحاله عن وطنه الكويت، بعد أن ظل مسافراً لا يستقر في مكان.

الخليج

ايوب صابر
05-21-2012, 07:30 PM
اسماعيل فهد اسماعيل

- عاش إسماعيل فهد إسماعيل مسافرا لا يستقر في مكان فقد مر بتجربة حياتية عمقت من انتمائه للمكان والوطن، حيث عاش فترة صباه في العراق وكتب فيها “الحبل” وانطلق بروايته الاولى “كانت سماء زرقاء” من القاهرة، ثم استقر في وطنه الكويت ليستكمل مسيرته الإبداعية، التي تناول في مجملها قضايا أمته العربية ومعاناة الإنسان العربي، وليظل هذا الارتحال يسكن إسماعيل فهد إسماعيل ويستنطق من خلاله عذابات المكان وكوابيسه وهواجسه، وهو يصور فيه الصراع واختناق شخصياته (المكان) المتناقضة والمتداخلة الأحاسيس والمشاعر والأفكار، والتي صنعت بدورها المكان في عالمه الروائي والذي تحول الى حلبة تتصارع فيها أفكار إسماعيل نفسه والتي استرجع من خلالها الكثير من حوادث الزمان في المكان نفسه ليكون حالات التأزم وانفراج العقدة.
- لكن نكسة حزيران 1967م كان لها أبلغ الأثر في توقفه عن الكتابة والإبداع، لأنه كان يؤمن بالقومية العربية التي منحته الكثير من الآمال والانطلاقة بعيداً عن القيود..
- لأنه عاش في العراق فترة صباه، ولأنه متولد من أم عراقية كانت أغلب رواياته عن الواقع العراقي، منها روايته الشهيرة (الحبل) وروايات أخرى اختط لها هذا الخط، فكان صادقا وراسماً للمشاعر الإنسانية وتوصيفه لشخصياته بالغ الدقة..
- الصعلكة كانت إحدى هواياته المفضلة، وقد عاش ردحاً كبيراً من الزمن متقمصاً إياها مسافراً من بلد لآخر لا يستقر في مكان ولا يفكر في لقمة يأكلها، فألهمته تلك المرحلة زاداً عميقاً وفكراً نيراً، فالصعلكة بالنسبة إليه ليست مجرد تيار إنها فلسفة حياة، لكنها لم تعد مجدية في زمن يفكر الإنسان في الزوجة والأولاد وكيف يصرف عليهم وكيف يفي بالتزاماته الاجتماعية.


واضح ان هذا الكاتب الفذ قد عاش حياة ازمة ويتم اجتماعي.

يتيم اجتماعي .

ايوب صابر
05-22-2012, 01:35 PM
85- أجنحة التيه جواد الصيداوي (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%AC%D9%88%D8%A7%D8%AF_%D8%A7%D9 %84%D8%B5%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%88%D9%8A&action=edit&redlink=1) لبنان


العنوان:

تأليف: جواد صيداوي (http://www.furat.com/?Prog=book&Page=authorinfo&aid=18804)القياس: 20*14 سم الصفحات: 816الناشر: دار الآداب /السنة ورقم الطبعة: 1999 /1السعر: 28.0$تجليد: عاديالموضوع القصة والرواية والحكاية (http://www.furat.com/?Prog=book&Page=cat_book&cat_id=813&catname=القصة والرواية والحكاية)





http://www.furat.com/images/bcovers/38226.jpg توصيف .......إن أجمل مافي حبي لعزيزة بر موسى، وكل مافي حبي لعزيزة جميل، هو أنه نما وتررع في أجواء هادئة، وعلى نحو طبيعي.فكأن عزيزة قد خلقت، يوم خلقت لتكون هواي. وكأنني خلقت، يوم خلقت لأكون هواها.ليس هذا الحب، بالنسبة لي بمثابة تعويض عما عانيت منه في حبي الفاشل لخديجة بوزير، وهو ليس بالنسبة لعزيزة ارتماء متسرعاً منها لأنني الرجل الأول الذي اقتحم أحلامها الضبابية

ايوب صابر
05-22-2012, 02:24 PM
رواياته تلامس هموم الناس وتعبر عن أحلامهم 25/06/2011جواد صيداوي: أنا كاتب واقعي ملتزم بالإنسان


أمام هذا الانفتاح المذهل علينا الحذر كي لا نقع في فخ العولمة
بيروت - ليندا عثمان:
قدم الى المكتبة العربية الكثير من الروايات والقصص والنقد الأدبي والتاريخ, ورواياته كانت تتصدر الكتب الأكثر مبيعاً في معارض الكتب المحلية والعربية وأيضاً في باريس وقد ترجمت الى لغات عدة. من هذه الروايات: جمانة, أجنحة التيه, مطاردة, أسنان المشط, صرنا على الليسته, فساتين هندومة, ثلاثية-الى ثمالة حب وكتابات أخرى, يواصل خلالها جواد صيداوي نقد شوائب المجتمع والجنوح الى اليومي الواقعي مسجلاً تفاصيل الحياة.. في "ثمالة الحب", يتحدث الروائي عن علاقة حب حميمة بين رجل كهل وامرأة في أواسط العمر, وتنطوي على اشكاليات اجتماعية وأخلاقية, لأن بطلة الرواية ذات ماضٍ ملتبس قد لا يكون قابلاً للغفران في نظر البعض ان السؤال المحوري الذي تثيره الرواية هو: هل تنجح علاقة حب في ظل تلك الاشكاليات فضلاً عن فارق السن بين بطلي الرواية التي تجيب على هذا السؤال في قول الكهل "العاشق": "ان الحب, في حال توافره بين الرجل والمرأة, لا يحلق بأجنحة السنين والأعمار, وانما يحلق بأجنحة اللحظة التي يولد فيها, وبما أن الحياة لا توهب لنا مرتين, ينبغي لنا كلما ساء مجرى الحياة أن نوجه الدفة متى كنا قادرين على ذلك, وفي أي مرحلة من مراحل العمر, نحو مجار أكثر أمناً, مثلما يفعل البحار الحاذق, حتى اذا بلغنا الشاطئ الأخير غادرنا سفينة الحياة غير آسفين على ما فاتنا". وثمة سؤال آخر: "هل ينجح الحب بمعناه الكبير, في تطهير الانسان من شوائب ماضٍ تستمر في القاء ظلال سوداء على حياته?", ربما نعم وربما لا, الجواب في سياق الرواية وفي نهايتها. في كل ما كتب جواد صيداوي كانت الواقعية هي المسار وهي الهدف دون التحايل على النص وفي ذلك قال لنا:
أنا كاتب واقعي ملتزم بالانسان, وعندما أقول الالتزام, أعني الالتزام بمعناه الانساني الشامل, البريء من الانقياد الأعمى لنهج فكري أو سياسي أو مذهبي معين, فالرواية تميل الى الحديث عن الحياة العادية للبشر العاديين, والقارئ يتمنى أن يجد في الكتاب الذي يقرأ صورته ومشاكله ومكان عمله وهمومه اليومية. من هنا تدخل نماذج من شتى شرائح المجتمع الى عالم الرواية من الباب الواسع, كما أن الكاتب ذاته قد يجد في الرواية التي يكتب متسعاً لكي يعبر عن أفكاره ومشاعره الشخصية من دون أن يكون ما يقوله جزءاً من سيرته الذاتية, أو أن يحمل أشخاص الرواية تلك الأفكار والمشاعر على نحو متعسف.
مرجعية
ما مرجعيتك الروائية, من أين منابع جوك الأدبي وأنت الذي أقمت ردحاً من الزمن في باريس?
لا أخفي عليك أن جيلنا في أربعينيات القرن الفائت جيل جرجي زيدان وجبران وتوفيق الحكيم وتوفيق عواد, كنا نلتهم كتبهم ونبكي مع "سلمى كرامة" في "الأجنحة المتكسرة" ونحلم بأجواء "دمعة وابتسامة", ونضحك لسذاجة الفلاحين المعدمين في "يوميات نائب في الأرياف" لتوفيق الحكيم, كان ذلك في المرحلة الابتدائية, في المرحلة التكميلية غدت مطالعاتنا أكثر تنوعاً وأكثر غنىً التأثير الأدبي الحقيقي الأول جاءني من كتاب "البؤساء" رغم ما كابدته من عناء في قراءته لكم أوجعتني مأساة "فونتين" وبأي شغف قلق تابعت مصير ابنتها "كوزيت". ولم يقتصر تأثير الرواية على نزاعي الأدبي المبكر فحسب وانما أيضاً على نزاعي الفكري, ثم بدأت التعرف على أعمال نجيب محفوظ في مستهل خمسينيات القرن الماضي. وكنت شديد التأثر بها خصوصاً ثلاثية "بين القصرين", حيث وجدت في شخصية "أحمد عبد الجواد" صورة لأبي ولكل أب "سلطوي" في الأسرة العربية, وأغرتني روايات نجيب محفوظ بكتابته الرواية الى جانب الشعر. وكانت محاولتي الروائية الأولى في أواسط الستينيات ولكنني لم أجرؤ على نشرها الا بعد عقدين وهي "العودة على متن الرحيل", لقد استفدت من كل ما قرأت, ومازلت أستفيد مما أقرأ لكني لم أتقيد في رواياتي بنهج روائي معين على غرار هذا الكاتب أو ذاك. وان كنت أميل الى واقعية الأدباء الروس والى نزعتهم الانسانية ونقد الواقع الاجتماعي.
لاشك أنني استفدت كثيراً على الصعيد الأدبي عموماً وعلى صعيد الرواية بشكل خاص خلال اقامتي في فرنسا, وفضلاً عن القراءة كان هناك علاقات شخصية مع عدد من كبار الأدباء والمفكرين والباحثين الفرنسيين مثل "ألان-روب غرييه" رائد الرواية الحديثة, لويس أراغون, جاك بيرك, مكسيم رودنسون وسواهم, وكلما كان برنار بيغو صاحب البرنامج الثقافي الشهير: "أبو ستروف" يستضيف في حلقات برنامجه كاتباً روائياً أو أكثر, كنت أحرص على وجودي في الاستديو مع المستمعين والمشاركين.
الرواية الحديثة
يكثر الحديث عن الرواية الحديثة وهي الآن تشغل الأقلام والنقاد, ماذا عن هذه الاشكالية?
ما أود قوله على هذا الصعيد, هو أن مقولة "الرواية الحديثة" ظهرت في أواسط القرن الماضي في فرنسا, والتف حولها عدد من الأدباء جمعهم رفضهم للتقليد السائد في الكتابة الروائية, مثلما تجلت في أعمال عمالقة الرواية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر (ستندال, بلزاك, فلوبير: في فرنسا, تولستوي, دويستويفسكي: في روسيا,), لكن رواد "الرواية الحديثة" لم يسعوا الى تأسيس مدرسة أدبية محددة المعالم, ولم يصدر عنهم "بيان" خاص مثل "البيان السوريالي" لأندريه بريتون مثلاً, وانما هو "تيار" أدبي, أو اذا شئتِ نزعة أدبية من بواكيرها "معبر ميلان" لميشال بوتور, وقد ظهر تأثير هذا التيار الروائي في عدد من أعمال الكتاب العرب المعاصرين الذين جارى بعضهم أو تجاوز حتى الكتاب الغربيين, ولم أكن بدوري بعيداً عن التأثير, وليس التقليد, في ما كتبت. ولا ننسى أيضاً أن لتنوع الثقافات الدور البالغ الأهمية, ليس في العمل الروائي فحسب, وانما أيضاً في أي عمل ابداعي, لا سيما بعدما شرعت تقنيات الاعلام أبواب الحضارات بعضها على بعض, لم تعد "المعاني الملقاة على الطريق" على قول الجاحظ, تكفي رغم أهميتها طموح المبدع العربي, أو غير العربي, ثمة معانٍ أخرى ملقاة على دروب الحضارات الأخرى تساعد في الأخذ بها على معالجة الهموم والنزعات والرغبات التي لا تقتصر على مخاطبة حضارة بعينها وانما على مخاطبة الانسان بالمطلق وأياً كان انتماؤه, بيد أنه ينبغي لنا, أمام هذا الانفتاح المذهل, أن نتسلح بالحذر لكي لا نقع في "فخ العولمة" المتمثل بالسياسة الأميركية الهادفة الى الهيمنة على الساحة الدولية بكاملها, عسكرياً واقتصادياً وثقافياً, ولكي تحقق هذا المسعى المحموم والأخرق لا بد لها من العمل على تدمير الأسس التراثية والخصائص الذاتية للمجتمعات المستهدفة عبر اشاعة ثقافة الانحلال وتمييع الوجدان وتحقير الماضي لكي لا تكون العودة اليه سفراً نحو المستقبل. ان الحداثة تعني بمضامينها الانسانية المختلفة, بناء حصن جديد على قلعة التراث قد يختلف شكل الحجارة واصطفاف المداميك والزخرفة, في الحصن الجديد, دون أن يخل بتناسق الهيكل العام للصرح العام. ومن الخطأ أن يأخذ بعضنا ببغائياً, بالأشكال الأسلوبية والمضامين الجامحة, من ثقافة أخرى ويفرضها على نحو متعسف, على مجتمع يعاني من غير مظهر من مظاهر التخلف, وهذا لا يعني اطلاقاً أن نغلق النوافذ دون الآخر, ونتقوقع في اطار ما ورثناه مع ما في الارث من أفكار ومعتقدات ميتة

ايوب صابر
05-22-2012, 02:32 PM
المستقبل - الخميس 22 أيار 2003 - العدد 1302 - ثقافة و فنون - صفحة 18



جواد صيداوي في "صرنا على الليستة"
الموت يدق الباب


ياسين رفاعية
في سرد أقرب إلى الحكي، تتمدد حياة رجل على أبواب السبعين، يرثي حياته، يتهكم أحياناً، وبسخرية طوراً، وبحزن في أكثر الأحيان. وهذا الرجل السبعيني يروي سيرة ذاتية، ومن يعرف كاتبها "صرنا على الليستة" جواد صيداوي، يدرك كما لو أن الكاتب نفسه يروي حياته، إزاء ذكريات مع أصدقاء، وحياة بين مدينة النبطية التي كان فيها في زهو شبابه، وبيروت التي تشهد في هذه الأيام استسلامه لمصير لا يعرف متى يدخل عليه ويأخذ الحياة منه. وما يؤكد أن الحكاية حياة الكاتب، ما يقوله عن المعاناة التي تنتاب الكاتب أثناء الكتابة "متى استبدت الكتابة بالكاتب أنسته حركة الزمن واقتلعته من واقعه لتنقله إلى الواقع المتخيّل الذي يعيش فيه أشخاص الرواية، فيشارك التعيس منهم تعاسته، والسعيد سعادته، والشجاع شجاعته والخامل خموله والتائه ضياعه... إلخ.
يعيش الراوي نديم الصافي وحيداً في بيته في شارع مار الياس في بيروت، بعد أن افترق عن زوجته المصرّة على البقاء في باريس حيث عاشا فترة الحرب الأهلية، معاً، هناك، وبعد توقف الحرب لم يعد مبرراً أن يبقى في الغربة، وهو الكاتب والفنان والحزبي والسياسي الذي يريد أن يكون فاعلاً في الوطن عوض أن يعيش غريباً في بلاد الآخرين. ترفض الزوجة، ربما من أجل أولادها الذين باتوا في المدارس الفرنسية، فيأفل راجعاً إلى الوطن ليعاني من وحدة ملولة تتكرر أمام عينيه كل يوم، بل كل ساعة، ثم يطرق الموت باب أقرب أصدقائه، فإذا بهذا الموت يذكره أنه هو الآخر بات على الليستة كما ذكره عادل محمود زميله في التدريس وزميل المرحوم السيد بديع، وثلاثتهم رفاق مدينة واحدة لم يفترقوا إلا لماماً بسبب ظروف الحياة، والشيخوخة هي إنذار للنهاية، بمتاعبها وأمراضها ومعاناتها حيث يغدو جسد الانسان "شبيهاً بقصر كبير لم يعد باستطاعة صاحبه، الذي أفقرته الأيام أن يشغل غرفه وقاعاته جميعها". وعندما يروي لصاحبه الآلام التي بدأت تنتابه في العصب والقدم والجسم كله. يذكره هذا ساخراً: الخير لقدام، أمامك، إذا نسيك الموت، تلف الأسنان، وتقرّح المعدة، والتهاب البروستات، وانسداد الشرايين، وارتعاش الأطراف، والطرش، والعمى... وو. وفي طقوس التشييع يعاني مع صاحبه من الحر والتعب، فتتداعى الأفكار على رأسه فـ: خير الميت دفنه. وإزاء مشاهدة الموت، والصديق الراحل، يتداعى الراوي إلى ذكرياته هنا وهناك، فعندما كان شاباً كان يفعل كل شيء بهمة الشباب في السياسة في المجتمع في الأسرة في الحب، دون أن يتخيّل أن الموت ذات يوم سيطاله، وإذ به الآن يرى ما آلت إليه حاله مذكراً صاحبه لها قائلاً: شق مائل ولون حائل، كما قالت الحكمة، فيجيبه: وعقل زائل. وهذا ما يدفعه هنا إلى التساؤل الفلسفي: هل الموت نهاية أم بداية؟ إنه السؤال الأزلي الذي يستمر بدون جواب إلى أبد الآبدين، ومع ذلك يترنم بقول أبي العلاء المعري:
فموت ثم بعث ثم حشر حديث خرافة يا أم عمرو
ويعلّق على بيت أبي العلاء قائلاً: هذا حكي... هذا شعر... إسمع:
أتترك ها هنا الصهباء نقداً لما وعدوك من لبن وخمر؟
خرافات يا طويل العمر خرافات.
ويعود نديم الصافي إلى بيروت بعد أن شيّع رفيقه إلى مثواه الأخير، وشعور الهرب من الموت وأجواء الموات تتلبس فيه دون جدوى "الموت محو للكائن من دائرة الوجود. بالأمس (كان) السيد بديع، واليوم غدا مجرد ذكرى، وغداً يطويه النسيان كأنه لم يكن. فـ: الموت الذي سلبه اليوم، صديقاً ودوداً، سلبه في الوقت عينه، الشعور الخادع بأنه عائش إلى أجل غير مسمى. وما هذا الارهاق الذي يعاني منه بعد هذه السفرة القصيرة، سوى دليل واضح على أن جسده، هذا الرفيق الأمين الذي واظب على وفائه قرابة سبعين عاماً، قد غدا عدواً ماكراً سوف ينتهي به الأمر إلى تدمير صاحبه "ثم: ان العقد السادس، في حياة الانسان هو المرحلة الأكثر خطراً، والموت لص ماهر يعرف متى يسرق الحياة".
ويستعرض الكاتب الملتبس بالراوي حياته الملأى بالأحداث: أربعون عاماً من النشاط الحزبي والوطني والقومي قولاً وكتابة وسجناً وحرماناً، انتهت بدمار الوطن، وتدهور العالم العربي، وانهيار الأمل الاشتراكي، وسيطرة الفكر الظلامي الأسود على العقول والنفوس جميعاً، عدا عن التشتت العائلي، والضيق المادي، وجحود الأحبة وتنكر الأهل".
ليس من شيء يعزّيه في هذه العزلة القاتلة بين جدران البيت متنقلاً بين الصالون وغرفة النوم والمكتبة وكتبها، فسخر من نفسه كمثقف، إذ يجد كل ما يحيط في هذا البيت سجنه وأسره: هل يكفي أن تغطي هذه الكتب جدران البيت كي يعتبر نفسه مثقفاً وكاتباً؟ ويتساءل: أهو كاتب حقاً؟ إن الكتابة بمعناها الكبير، انتقام من الذات وانتقام من العالم في آن معاً. انتقام من الذات في جنوحها نحو الدعة والتسليم. ورضوخها للنواميس المفروضة والحدود المرسومة. وانتقام من العالم، كما وصفه الفيلسوف الفرنسي موريس نادو "في قلبي العاري احساس دائم بالغربة عن العالم وطقوسه".
وتتآكل الحياة بين يدي نديم الصافي، يحاول أن يتناسى ما ألم به من وحشة ومن فقدان الصديق، ومن إرخاء الموت رداء النهاية على حياته، فيتلصص من الشرفة على البنت الصبية الملأى بالأنوثة بصدرها العارم وساقيها المكشوفتين، والتي تتعمد أن تبرز له مفاتنها كلما رأته في الشرفة، فيتحسر على حاله، ويترك البيت مشياً إلى الكورنيش، كما لو أنه يودع العالم وهو يتذكر ويرى البحر الأزرق الشامخ في هدير موجه الصاخب، تبقى الأمكنة فيما هو ذاهب لا محالة آجلاً أم عاجلاً، فعبارة: صرنا على الليستة تظل متمسكة بأفكاره لا تريم، وكلما حاول نسيانها أو تناسيها تهبط على أفكاره وروحه بقوة لتذكره أن الآتي أعظم وأن الأيام الباقية معدودات.
وأخيراً يستسلم نديم الصافي لقدره، مهما كانت الأحداث المقبلة فرحاً أو شؤماً، فالحياة ولادة وموت، وهي سنة الحياة وقدرها.
رواية سردية، هي، كما لو أن كاتبها يرويها لأصدقائه، وهذا سر عفويتها، ومع أن الكاتب وقع في التكرار، خصوصاً الاستشهادات، والإقحام في مواقع أخرى، لكن هذا لم يمنع أن نقرأ في "صرنا على الليستة" نصاً متماسكاً يثبت دراية الكاتب في الكتابة، خصوصاً وأن له في السابق نحو ست روايات ومجموعات قصص ودراسات، تؤكد على احترافه، ولعلني لا أُحرج أو أحرج الكاتب إذا قلت انها قصة حياته بحذافيرها، ومشاعره وأحاسيسه تكاد تكون طبق الأصل عن مشاعر وأحاسيس الذين في عمره.
الكتاب: صرنا على الليستة رواية
الكاتب: جواد صيداوي
الناشر: دار الفارابي بيروت 2002

ايوب صابر
05-22-2012, 04:44 PM
الشعر ... وعد يستحيل انجازه
الناقد محمد العباس - 18.11.2006 - 07:07 pm

بقلم الناقد محمد العباس
الشعر هو المغامرة المستمرة ، إذ به يمكن، بل ينبغي تدمير الثقافة، وتدمير معابد التثقف للعودة إلى صحراء البداية ونقائها. هذا ما يستخلصه صلاح ستيتية الذي يعني بالثقافة، ذلك المصنّع والمعد المستثمر إجتماعياً خارج أي مغامرة فكرية، على اعتبار أن الشعر يرفض أي صيغة من صيغ التصنيع العاطفي أو الفكري أو حتى اللفظي، على العكس من الأدب الذي هو وليد الثقافة، وبالتالي فهو مثقل بالتمسرح الداخلي والحاحية الإقناع والإبتكار المزخرف.

من ذات المنطلق يفرق بين طريقين للشعر: أولهما رحب واسع، وآخر ضيق جداً. ذلك الواسع الأصح ربما قد يوصل إلى فسحات رحبة في العالم، لولا أن فسحاته تضيع المعنى الأساسي الذي يسعى إليه الشاعر الآخر، الذي يؤثر بدوره الطريق الضيق، أو المظلم الذي يؤدي بصاحبه إلى بلوغ شيء نادر الوجود، صعب واستثنائي يسميه " نور المعنى " أو السقوط إلى الهاوية كدرب موصل إلى الكنز، حسب تعبيره، حيث التيه في صحراء الجنون أو ما يشبهه.

أما الإبداع بوجه عام، فلا ينشأ من التاريخ أو من الظروف، أو حتى من العواطف والأحداث وحدها، إنما ينشأ من إبداع آخر، كما يتوجس ذلك هارولد بلوم في " قلق التأثر " فالشعر هو ابن الشعر، والفن هو ابن الفن، أو هكذا يلخص الشاعر صلاح ستيتية نظرية مالرو الواردة في كتابه " أصوات الصمت " ويعتنقها مؤكداً على أن الأشياء الأخرى إنما تأتي لكي تغذي العملية التحولية المستمرة.

هذا الرأي الذي يعتبر مفتاحاً لشعرية شاعر عربي يعتبر أحد أكبر الشعراء في اللغة الفرنسية، بشهادة دو موندرياغ، ليس الوحيد الذي يتبناه ستيتية من " الآخر " ففي حواره المطوّل مع جواد صيداوي، يبدو عرضة لأسئلة ذلك " الآخر " ومقولاته، واعتقاداته الإبداعية، في صيغتها الفلسفية والشعرية، وذلك في الكتاب الصادر عن دار الفارابي بعنوان " ليل المعنى - مواقف وآراء في الشعر والوجود " والمستمد من عبارة الموسيقار ماهلر " لست سوى نابلٍ يرمي بسهامه في الظلام ".
هكذا يعضّد كل رأي يبديه في الكتاب بمقوله لأحد أولئك المبدعين الذين صاحبهم في رحلة جمالية طويلة، أو استجلبهم من التاريخ، حتى عندما جادل القصيدة العربية استند إلى صورة مقتبسة من دراسة لغابريال بونور عن بيار جان جوف، حيث شبهها بالجرف الصخري الصلد المنحوت إلى درجة ظهور العنصر الفوسفوري في اللغة، أي الإنصهار الفذ لعدة مستويات من الواقع متحققة في المزيج ذاته، وموحدة بين التجربة والغناء، وبين العالم والقلب، إذ لم تعد وصفاً أو سجلا ً أو جرداً للسطح، بقدر ما هي عقدة من الطاقات المستهلكة، ليخلص إلى " أن القصيدة العربية تصبح إنغراساً حارقاً في القلب الأسود للواقع ". وعندما تحدث عن سر الإنجاز السريع والكثير لبعض المبدعين والروائيين العرب كان يرد عليهم بمقولة آلن روب غرييه الاستخفافية " القردة في كل مكان ".
أما حكايته مع التأثر أو التفاعل الإبداعي فتبدأ بالنصيحة التي تلقاها من غبريال بونور عندما كان في السابعة عشر من عمره، ومفادها ألا يحاول استكمال شخصيته على نحو متسرع " لأن الشخصية التي تتكون بسرعة تفقد الكثير من فرص التلقي وفرص تكونها على نحو أكثر شمولاً ". ومنذ تلك اللحظة التي استقبل فيها ذلك الكلام الذي يبدو تربوياً في ظاهره، فيما يستبطن وعياً يسائل عمق الذات الإبداعية، وهو يردد في داخله عبارة أبو لينير " لقد حان وقت مجيئك " مقتفياً آثار ذلك " الآخر " دون انفلات شعري عن مرجعياته العربية الإسلامية، أو كما وصفه أدونيس في مقدمة ترجمته العربية لقصيدة ( الوجود - الدمية ) بأنه يكتب العربية بلغة فرنسية، أي بحدس إسلامي عربي.
الكتاب يزدحم بالكثير من الآراء حول الوجود والحياة والفلسفة والتاريخ والمعرفة، وكلها تصب في المعنى الشعري الذي استهدفه ستيتية خلال مسيرته الشعرية، وعبر عنه بقوله " الشعر مادة تقتضي هذا التفكير الدائري، وبما أن الشعر هو هاجسي الأكبر فسأستمر في الكتابة عنه والتفكير فيه، ساعياً إلى تعميق معاني الشعر بصورة عامة، وتعميق أبعاد شاعريتي بصورة خاصة، فقد لا يكون لي من معنى إلا في مجال الشعر، بل قد لا يكون للإنسان عامة من معنى إلا من خلال النص الشعري، حتى أن النصوص السامية المقدسة، بأبعادها غير المرئية تخاطب في الإنسان إحساسه الشعري ".
ذلك التطرف الإعتقادي بالشعر كخطاب إنساني هو ما يدفعه للإعتقاد بأن الشعر هو السؤال الأكبر، بل هو الجواب الجواب الوحيد، حسب تعبيره، أما الشاعر فهو الوسيط بين ذاته وذاته، بين ذاته وإنسانيته، بين الماضي والمستقبل، بين الظاهر والمستتر، بين الشيء وشفافيته " فكل شيء في تصور الشعر موجود في كل شيء، فهو كمفهوم الحديقة الإسلامية عند جلال الدين الرومي، مكاناً مغادراً بكثير من التندم، مستعاداً بالأمنيات والشعر، وبالتالي فهي ليست رمزاً للوجود بكامله وحسب، بل هي صورة مصغرة له، وهو أحياناً - أي الشعر - بتصور ستيتية، واتكاء على مقولة بول كلوديل أيضاً، يشبه المرأة كوعد غير منجز، فالشعر كذلك وعد يستحيل انجازه، وهو ما يفسر انطلاق شعره نحو جميع المؤنثات في الوجود واللغة.
على ذلك يعتقد أن " سر الشعر وسر الشاعر " يكمن في الطفولة فهذه هي اللحظة التي يتبرعم فيها ذلك الاختبار، كما يسميه في إشارة ذات مغزى، فهو ليس " جنة " كما يعتقد الذين لا يعرفون منابعه، إنما استعار دائم بفعل ظلمة الحياة ومصاعبها وآلامها، وبفعل الشكوك التي تعترينا خلال بحثنا عن قدر من الشفافية. أما الطفولة - برأيه - فهي المرحلة الأهم، وهي المرجع والوطن والقبر بالنسبة للكائن، وكل شيء في حياتنا يبدأ من تباشيرها، فجميع الأطفال يملكون النبوغ، حسب جان كوكتو، إلى أن يصلوا إلى سن الرشد فتضيع مواهبهم. وللتأكيد على ذلك النبع يستشهد بطفولة ثلاثة من الشعراء الفرنسيين البارزين وهم : جيرار دو نرفال، وشارل بودلير، وآرثر رامبو، فهم يقولون، وبعبارات متقاربة " بأن انطلاق الاحساس الأول بسحر العالم، وبخطورة العالم، وبما يحمله من مأساوية، مرتبط بطفولة الشاعر ".
ومن ذلك المنطلق يدين الاهمال النقدي العربي، قديمه وحديثه، لتلك المساحة من طفولة المبدع، وفداحة التعامل مع الطقل ككائن ناقص، ومع الطفولة كمرحلة عابرة. أما الشأن الشعري بالنسبة له، ومن حيث علاقته الجدلية بعالم الطفولة فقد كان على صلة بعالم الكلام منذ طفولته، عندما كان يدخل على والده وبرفقته مجموعة من الشعراء يتعاطون الشعر فلا يفهم منه شيئاً، لولا أن اللغة السحرية تلك كانت تفتنه، ومنها عرف أن " هناك استعمالاً عادياً للغة، وهناك في الوقت نفسه، استعمالاً آخر مختلفاً تماماً " فكان ذلك أول اختباراته مع عالم الشعر، أي في " الفهم غير الاستعمالي للكلمة ".
وقد تطور هذا المفهوم الأولي عنده إلى منطق شعري يسمح له بتكوين عبارات على هامش القواعد والأسس البلاغية المعتمدة في اللغة، فهناك داخل اللغة الشعرية المتحررة إلى حد ما من منطق سياق اللغة العادية إمكان استعمال أكثر غرابة داخل ذلك الاساعمال الغريب، حسب اعتقاده، وهو لب نظرية الانزياح عند جان كوهن، كما يتقاطع من ناحية المعنى مع التصور الذي يعتقده ايف بونفوا في مسألة " كمال الفراغ " وسعيه - أي الشعر - للقبض على الأشياء العابرة أو الزائلة، فاللاكمال هو الذروة بالنسبة له، الأمر الذي يقتدي به ستيتية ليؤكد بأن الشعر " هو تفاصيل بين النور والظلام، بين ما وضح من المعنى وبين ما عجز المعنى عن النفاذ اليه من السر ". وصولاً إلى ما يعتبره جان كوكتو وظيفة سحرية للشعر متمثلة في رواية الأشياء الغامضة بدقة ووضوح.
وعندما يفسر أزلية ذلك السر الإنساني، يرى الغموض يكتنف كل ما في الوجود، والشعر يلتزم بجميع الموجودات الغامضة التي تسعى إلى التعبير ويمنحها القدرة على الكلام، كما يعطي التجارب المتضاربة، وغير المنطقية معنى ما، ويؤكد على ذلك بصوفية ريلكه المتأثر بالدين الإسلامي، وكذلك الشاعر الفرنسي جول سوبيرفييل. أما الغموض للغموض في الشعر فآت - برأيه - من فقدان أي نافذة مضيئة لدى الشاعر، أي من عجزه عن الوصول إلى أي سرٍ في نفسه، أو إلى أي سرٍ من أسرار الوجود، وأسرار اللغة، وهو يتوهم أن جميع المعاني واضحة أمام نظر عقله فينطبق في شعره من بدائيات الأمور، مستعيناً بالغموض لكي يوهم القارئ.
وقد بذل جواد صيداوي جهداً معرفياً وذوقياً لافتاً في استنبات أسئلة جادة لاستنطاق ستيتية، والذهاب به إلى مناطق جدلية عميقة طالت مسألة التجديد والحداثة التي رأى ستيتية شرطها في " عقيدة قتل الأب " وبالتالي فإن الحديث حول إشكالية قصيدة النثر والشعر يعتبر ضرباً من الهذر، فالشعر بأي صيغة من الصيغ لا بد أن يعلن التزامه بتوضيح الأشياء المرتبطة بعمق الوجود، كما رفض إمكانية الربط بين مضمون الشعر ولغة الشعر، فللشعر منطق غامض، فهو ليس أمراً منزلاً، إنما يشبه الإلهام في أولياته، أو ضمن ضرباته الأولى كأبيات مستقرة في الوعي الباطن، وآنية فيما بهد من أعماق اللغة أو التاريخ الشخصي للشاعر. وحسب تعبيره هو نعاس داخل النعاس، أو يقظة داخل اليقظة، أو حلم داخل الحلم. أما الزمن كمفتاح من مفاتيح شعريته فقد أكد على صلته بمفهوم المكان من منطلق ارتباطه بجذوره العربية، وفق مفهوم حضاري في أصله، فالزمن عند الشرقيين مدلول تراكمي، أما عند الغربيين فله مدلول أفقي، بمعنى التحرك المستمر في سيره

ايوب صابر
05-22-2012, 04:52 PM
“فساتين هندومة” لـ جواد صيداوي 09:16 21/Jan
عن "الاتحاد" الظبيانية

“فساتين هندومة” لجواد صيداوي هي الرّواية الصّادرة عن دار الفارابي في مئة وثمانين صفحة من القطع الصغير، بعنوانها الطريف، ورمزيّتها السّاخرة، بعد سلسلة من الرّوايات التي تغرس جذورها في البيئة والانسان، دون أن تسقط في الابتذال، نحو العودة على متن الرحيل، جمانة، مطاردة، أسنان المشط، صرنا على الليسته...

تتخذ الرواية منبع أحداثها من بلدة طبرنا المواجهة لجبل الشيخ، أو ما يعرف بجبل حرمون، وهو سلسلة فاصلة بين لبنان وسورية من ناحية الحدود الجنوبية الشرقية، وتنطلق من غنى المكان: المسجد، السوق، المنزل، حيث تطلّ شخصية المؤذن الشيخ عبدالله المخلص في أعماله وعباداته، والطامح الى مرتبة الإمامة ولو من الدرجتين الثانية أو الثالثة، يجالس أبناء بلدته، فيقصد حوانيتهم، ومراك