المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أفضل مئة رواية عربية – سر الروعة فيها؟؟؟!!!- دراسة بحثية.


الصفحات : 1 2 3 [4] 5

ايوب صابر
05-31-2012, 05:22 AM
عبد الكريم أحمد غلاّب
ولد سنة 1919 بمدينة فاس. تابع دراسته بالقرويين، ثم التحق بالقاهرة حيث حصل على الإجازة في الأدب العربي من جامعتها، كما ساهم في تأسيس مكتب المغرب العربي. اشتغل بالصحافة منذ سنة 1948 بتوليه تحرير مجلة " رسالة المغرب" عمل بوزارة الخارجية سنة 1956، كما عين سنة 1983 وزيرا . يشتغل حاليا مديرا لجريدة "العلم".
ساهم عبد الكريم غلاب في تأسيس اتحاد كتاب المغرب وانتخب عضوا في « لجنة الكتابة» المنبثقة عن المؤتمر الأول 1961 ثم رئيسا للاتحاد خلال الفترة الممتدة من سنة 1968 إلى 1976، كما انه عضو في أكاديمية المملكة المغربية وفي المجتمع العلمي العراقي. تتوزع أعماله بين الرواية، القصة القصيرة، الدراسة الأدبية والسياسية.
له مجموعة من الأعمال المنشورة:
- الاستقلالية: عقيدة ومذهب وبرنامج، الدار البيضاء, مطبعة الأندلس، 1960، 167ص.
- هذا هو الدستور، الرباط، مطبعة الرسالة، 1962.
- نبضات فكر: مقالات، بيروت: مطبعة دار العلم للملايين، 1961، 166ص.
- في الثقافة والأدب، الدار البيضاء: مطبعة الأطلس، 1964، 180 ص.
- سبعة أبواب: رواية/ تقديم محمد مندور، القاهرة، دار المعارف بمصر، 1965، 204 ص.
- مات قرير العين: قصص، الدار البيضاء، دار الكتاب، 1965، 195ص.
- دفاع عن الديمقراطية: بحث تاريخي تحليلي، المحمدية، مطبعة فضالة، 1967، 229 ص. (سلسلة الجهاد الأكبر، 2).
- دفنا الماضي: رواية، بيروت، منشورات المكتب التجاري للطباعة والنشر والتوزيع، 1966، 408ص. (جائزة المغرب لسنة 1968).
- رسالة الفكر، تونس، الدار التونسية، 1968.
- الأرض حبيبتي: قصص، بيروت، منشورات دار الآداب، 1971، 143ص.
- المعلم علي: رواية، بيروت، منشورات المكتب التجاري للطباعة والنشر والتوزيع، 1971.
- من مكة إلى موسكو، الدار البيضاء، دار الكتاب، 1971.
- دفاع عن فن القول، الدار البيضاء، دار الفكر المغربي، 1972.
- صراع المذهب والعقيدة في القرآن، بيروت، دار الكتاب اللبناني، 1973.
- ملامح من شخصية علال الفاسي، الرباط، مطبعة الرسالة، 1974.
- مع الأدب والأدباء، الدار البيضاء، دار الكتاب، 1974.
- الثقافة والفكر في مواجهة التحدي، الدار البيضاء، دار الثقافة، 1976. أخرجها من الجنة: قصص، طرابلس، تونس، الدار العربية للكتاب، 1977.
- الفكر العربي بين الاستلاب وتأكيد الذات، طرابلس، تونس، الدار العربية للكتاب، 1977.
- التطور الدستوري والنيابي في المغرب: من سنة 1908 إلى سنة 1977، الدار البيضاء: مطبعة شركة الطبع والنشر، 1978.
- المنظور الاستقلالي للسياسة الوطنية الاقتصادية والاجتماعية، الرباط، حزب الاستقلال، 1979، 44ص، ( سلسلة لجنة الإعلام والعلاقات الخارجية، رقم 14).
- الفكر التقدمي في الإيديولجيا التعادلية، الرباط، مطبعة الرسالة، 1980.
- الوضع الاقتصادي والمالي في المغرب، الرباط، لجنة الإعلام والعلاقات لحزب الاستقلال، 1981.
- أحمد بناني فقيد الأدب والوطنية / عبد الكبير الفاسي، محمد الفاسي، أبو بكر القادري، وعبد الكريم غلاب، الرباط، مطبعة الرسالة، 1981.
- عالم شاعر الحمراء، الدار البيضاء، دار الثقافة، 1981.
- مع الشعب في البرلمان، الدار البيضاء، مطبعة النجاح الجديدة، 1983.
- تاريخ الحركة الوطنية بالمغرب: من نهاية حرب الريف إلى بناء الجدار السادس في الصحراء، الرباط، مطبعة الرسالة، 1987، ج1، 462ص؛ ج2.
- سلطة المؤسسات بين الشعب والحكم، البيضاء، مطبعة النجاح الجديدة، 1987.
- مجتمع المؤمنين من هدي القرآن: تفسير الدلالة لآيات تكوين المجتمع، البيضاء، مطبعة النجاح الجديدة، 1988.
- وعاد الزورق إلى النبع: رواية، تونس، الدار العربية للكتاب، 1988.
- في الثقافة الإسلامية والآداب القرآنية، الرباط، منشورات جريدة العلم، 1992، (سلسلة عيون الأحاديث، 1).
- في الفكر السياسي، البيضاء، مطبعة النجاح الجديدة، 1992، 301ص. (سلسلة عيون الأحاديث، 2).
- الماهدون… الخالدون، الرباط، منشورات جريدة العلم، 1992.
- معركتنا العربية في مواجهة الاستعمار / محمد العربي المساري (http://uemnet.free.fr/guide/mim/mim010.htm)، عبد الجبار السحيمي (http://uemnet.free.fr/guide/sin/sin06.htm) وعبد الكريم غلاب، الرباط، مطبعة الرسالة، 1967.
- في الإصلاح القروي 1961.
- صحفي في أمريكا، 1992.
- شخصية محمد الخامس.
- من اللغة إلى الفكر

ايوب صابر
05-31-2012, 05:23 AM
بلاغة الاستهلال في روايات عبد الكريم غلاب

رشيد بنحدو
تكتسي الجمل الأولى في المحكي الروائي أهمية مزدوجة: فهي، من جهة أولى، تمثل جسرا نصيا يتم فيه شروع القارئ في الانتقال ذهنيا من عالم الأشياء، إلى عالم الكلمات، أي من عالم الحقيقة إلى عالم التخييل. وغالبا ما يرافق هذا الانتقال -الذي يمنح الذات القارئة وجودها الفعلي بعد أن كانت موجودة بالقوة فقط- إحساس غامض لديها بالعسر والارتباك قد يثنيها قبل الأوان عن مواصلة القراءة. ويرجع ذلك إلى أن القارئ، لحظة بداية اقتحامه للنص، يكون بعد مشدودا إلى عالم حياته اليومية، وأن مبارحته له، باعتبارها تخطيا لهوية وجودية حقيقية، لن تكون إجراء عاديا ولا بسيطا.
ثم هي، من جهة ثانية، تمثل عتبة استراتيجية يتم فيها شروع النص نفسه في التخلق والوجود كخطاب متصل، أي في المرور من مجال الواقع إلى مجال الخيال، من الما قبل إلى الما بعد، وذلك بوساطة محفل سردي سيمكن هذا النص من الانبساط التدريجي كديمومة خطابية في فضاءي الكتابة والقراءة.
ونظرا إلى ذلك، فقد بدأ النقد في الأعوام الأخيرة يولي الجمل الأولى في النص الروائي منتهى الاهتمام، حيث حدد أشكالها المختلفة باختلاف البنية التلفظية الشاملة التي تندرج فيها، وعين وظائفها المتنوعة بحسب الجمالية الروائية التي يستند إليها هذا النص. لا جمله الأولى فحسب، بل كذلك جمله الأخيرة بما هي فضاء ختامي يستأذن فيه المحكي القارئ في الانصراف عنه، فينغلق على صدى أو ذكرى نص سيظل عنوانه رمزا كنائيا يشهد عليه.
وإسهاما في توضيح هذه الأهمية المزدوجة، سأفحص في روايات عبد الكريم غلاب(1) جملها الأولى فقط التي استهلت بها ملفوظها الحكائي، والتي سأدعوها "مطالع" (كترجمة لـ "incipits")، حيث سأسعى إلى تنميط أشكالها وتحديد وظائفها ودلالاتها وتحليل رهاناتها، دون اهتمام الآن بجملها النهائية التي أدعوها "مقاطع" (كترجمة لـ "clausules" أو "explicits" أو "exipits").
ومن باب الاستطراد الذي لا يفتقر إلى الملاءمة، يجمل الإلماح إلى أن الخطاب النقدي والبلاغي العربي القديم قد عني بـ"مطالع" النص الشعري، (أو "ابتداءاته" و"استهلالاته" و"افتتاحاته")، من حيث انتهاجها لآثار أسولبية، ذلك أن "حسن المطالع والمبادئ دليل على جودة البيان، وبلوغ المعاني إلى الأذهان، فإنه أول شيء يدخل إلى الأذن، وأول معنى يصل إلى القلب، وأول ميدان يجول فيه تدبر العقل"(2). ووعيا من النقاد بأهمية الترابط العضوي بين المطالع والمقاطع -حيث تصوروا "أول الشعر مفتاحا له وآخره قفلا له"(3)- فقد اشترطوا في كل "من نظم شعرا أو ألف خطبة أو كتابا أن يفتتحه بما يدل على مقصوده منه، ويختمه بما يشعر بانقضائه، وأن يقصد ما يروق من الألفاظ والمعاني لاستمالة سامعيه"(4).
* * *
بين الماقبل والمابعد:
تكتنف مطلع "سبعة أبواب"، مثل كل استهلال روائي، مشكلة الحد الذي ينتهي عنده. وهي المشكلة التي تنحل من تلقاء ذاتها بالاستناد إلى نص المطلع نفسه. بالفعل، تعلن نهاية المطلع عن نفسها بالتحول من صيغة الخطاب التي تميز عتبة الرواية ("لم تكن المرة الأولى التي عرفت فيها السجن، ولذلك لم أكن لأتهيب السجن كما يتهيب الأطفال باب المدرسة لأول مرة، ولم أباغت بالسجن يصدر حكما من فم القاضي أو رئيس الشرطة، كما يباغت الخارجون عن القانون حينما لا يتوقعون نتيجة ما يرتبكون، بل إني كنت أسعى إليه عن عمد وسبق إصرار كما يقول رجال القانون" (ص 9) إلى صيغة سردية خالصة تنفتح بقول السارد-المؤلف/ "واقتربت محنة عشرين غشت، وابتدأت تتجمع نذر الكارثة في الآفاق"(ص11). فكأن هذا الاقتراب إيذان بالابتعاد عن روح التعليق التي تطغى على الخطاب، وهذا الابتداء مؤشر على انتهاء نبرة التقرير التي تطبعه.
ولعل الانطباع الفوري الذي يرتسم في ذهن المتلقي، لدى مباشرته اقتحام مطلع الرواية، هو أن هذه، باعتبارها جوهرا نصيا في طور الوجود، أي في بداية تخلقها، تحيل على جوهر آخر غير نصي يتمتع بوجود قبلي، وذلك بدليل أن ابتداءها بهذا الملفوظ: "لم تكن المرة الأولى التي عرفت فيها السجن" يفيد ضمنيا بأن السارد قد عرف السجن من قبل مرات عديدة. وهذا يعني من جهة أن السارد -ومعه القارئ المفترض- ما يزالان متعلقين على نحو وثيق بعالم سابق على السرد والكتابة هو عالم الواقع، ويعني من جهة أخرى أن ملفوظ المطلع هو ذلك المجاز النصي الذي يعبر فيه كل من السارد والمسرود له من عالم الواقع ذاك إلى عالم التوقع، أي عالم التخييل الروائي، مما يجعله في موقع التخم.
وكما هو شأن سائر المطالع، فإن هذا العبور قد تم بنوع من العسف والعنف. فالنص لا يدشن محكيه مثلا بإعداد القارئ لاقتحام عالمه بتعابير مثل "يحكى أن …"، بل يحتال في اقتلاعه من واقعه وقذفه بقسوة إلى واقعه الخاص. وسيكون هذا القارئ في آن واحد ذات التجربة التي سيعيشها -بحكم رجحان تماهيه مع الأنا المتلفظة- وذاكرة لما عاشه، بحيث إن الكلمات التي سيشرع في قراءتها، من دون أن تكون له بعد مرجعية أخرى غير مرجعية العالم الذي يكتنفه والذي سيبارحه بعد حين، تفترض أن بينه وبين النص تجربة مشتركة تتعلق بعالم الممكن والمحسوس.
فلئن كان هذا المطلع يحتل، مثل كل مطلع، موقع التخم كما تقدم، أي "الحد بين الصمت والكلام، بين الماقبل والمابعد، بين الغياب والحضور"، فإن هذا "لا يعني الحد بين العدم والوجود، [ لأن ] أي عمل أدبي لا ينبني على العدم. فلا يمكن للشروط التاريخية والاقتصادية والاجتماعية والإيديولوجية والفكرية والنفسية واللغوية التي تسبقه أن تكون فراغا"(5). بالفعل، تعلن "سبعة أبواب" عن انخراطها في التخييل بواسطة متوالية خطابية استهلالية ذات نبرة مزدوجة تختص بها عادة لغة التأملات والخواطر: نبرة استطرادية ("كنت إذن أعرف المصير وأسير في طريق السجن راضيا مطمئنا. وقد دهشت حقا إذ مرت مناسبات مهمة لتصفية الاستقلاليين والمثقفين والعاملين، ولعزلهم خلف الأسوار العتيدة أو وراء الأسلاك الشائكة والمراكز المنعزلة. ولكنني رغم الدهشة كنت أو من بأن دوري آت لا ريب فيه" (ص 10)، ونبرة تقريرية ("وكانت الشهور المشحونة بالتيارات تتجمع في الأفق لتنذر بالكارثة، تؤكد أن المصير هو باب السجن" (ص 9). وتبرز هذه المتوالية الخطابية على خلفية ضمنية من الإشارات المادية المشتركة بين القارئ والنص، والتي تدل على مناخ تاريخي واجتماعي ما، وتحدد بالتالي عتبة إدراك معين. فإضافة إلى كونها فضاء يتحقق فيه "أثر الواقع" بامتياز-مما يعني أن النص يوحي منذ مطلعه بأنه ما يزال مشدودا إلى ما قبل النص-فهي (أي تلك المتوالية) فضاء يعكس سياقا سياسيا محددا في لحظة تاريخية محددة كذلك، ألا وهما "ثورة الملك والشعب" في غشت 1953، ومساهمة المؤلف- السارد في إشعال فتيل تلك الثورة، وهو ما قاده إلى السجن، إيمانا منه بضرورة الالتزام بقضية الوطن واتخاذ موقف ضد قوى النكوص والخيانة.
ولا ريب في أن ما يقوي أثر الواقع في المطلع هو أن السارد لا يباشر فقط وظيفة الحكي، بل يتجاوز ذلك إلى التورط في الأحداث المحكية، مستعملا ضمير المتكلم. فهو إذن سارد "داخل-حكائي" (intradiégétique) حسب اصطلاح Gérard Genette(6) أي مشخص في المحكي. وقد خولته هذه الصفة تبئير السرد على ذاته دون سواه من الشخصيات أو الأماكن أو الأزمنة. فزيادة على إهماله تحديد مكان الحدث المحكي في المطلع وزمانه -مما يعني تأجل سيرورة الانتقال من الواقع إلى المتوقع- فهو يستأثر بامتياز البروز على حساب باقي الشخصيات، متخذا من نفسه بؤرة لخطابه. ألا يتعلق الأمر في "سبعة أبواب" بـ"ذكريات تصور تجربة حية عاشها الكاتب فعلا، وهي تجربة السجن ستة أشهر رهن التحقيق أيام الكفاح ضد الاستعمار الفرنسي لتحرير الوطن المغربي من سيطرته" كما ورد في غلاف الكتاب؟ لذلك، فهو الأنا الساردة والأنا المسرودة في آن واحد، مما أعطى لخطابه نسبة عالية من قابلية التصديق. فكأن مهمته تتعدى السرد الموضوعي لتجربته إلى الإدلاء بشهادة منزهة عن الافتراء والمغالاة. فهو بمثابة "شاهد أو مؤتمن على أسرار أو ملاحظ يحول حضوره النص إلى محاكاة للواقع غير مشكوك في أمانتها"(7).
يتضح إذن أن ما يميز هذا المطلع، بسبب إحالته على عالم جاهز موجود قبل فعل الكتابة، وبحكم طبيعة محفله السردي ونوعية سجله التلفظي، هو كونه فضاء ينبض بآثار الواقع الذي يبدو أن المحكي يتردد في مبارحته من أجل ارتياد آفاق السرد التخييلي. لذلك، ليس غريبا أن يستنفر في المتلقي كفاية قرائية إحالية، تجعله منجذبا بقوة نحو الأنا المتلفظة إلى حد التذاوت معها، وأن يضطلع بالتالي بوظيفة تحقيق التواصل بين النص وهذا المتلقي، التي تزدوج بوظيفة مناورته من أجل إغرائه باقتحامه، خاصة وأن توسل المطلع، وكذا المحكي كله، بضمير المتكلم، كفيل بتحويل القارئ من ذات مستهلكة للنص إلى ذات منتجة له ومتورطة فيه.

ايوب صابر
05-31-2012, 05:23 AM
تنصص الواقع:
لعل ما يؤشر على نهاية المطلع في "دفنا الماضي" هو ذلك التحول الواضح من سجل الوصف إلى سجل السرد(8). فالرواية تفتتح متخيلها بمطلع وصفي طويل يبتدئ بمستهل الفصل الأول: "كان حي المخفية بمدينة فاس مقر عائلة (التهامي)، وهي عائلة بورجوازية موسرة من هذه العائلات التي كان لها حظ من مال وحظ من جاه وحظ كبير في التشبث بالتقاليد والمحافظة على الوقار في المجتمع الضيق الذي تعيش فيه. وهو مجتمع لا يخرج عن الحي الذي تسكنه العائلة" (ص 7)، وينتهي بمستهل الفصل الثاني: "كان الحاج محمد يخرج من منزله في الصباح الباكر إذا لم ترهقه شدة البرد وغزارة الأمطار، فقد ألف منذ كان شابا أن يشهد الحي وهو يفيق من نومه وهدوئه، تنبعث الحياة هادئة ناعمة في أوصاله كما تنبعث اليقظة في أوصال الرجل وهو يتمطى فيه فراشه ويتسلل من نومه" (ص 13). ويسعفنا فحص هذين الحدين النصيين على تلمس الانتقال من سجل إلى آخر. فهما، رغم ائتلافهما في الابتداء بفعل مشترك، يختلفان بسبب المضمون الدلالي والوظيفي لهذا الفعل في كل من الحالتين: فإذا كان الملفوظ الأول يبتدئ بـ "كان" بما هو فعل كينونة خالص يصف فضاء الحي بالمقر الذي يحتضن شخصيات الرواية، فإن الملفوظ الثاني يبتدئ بـ "كان" بما هو فعل ديمومة محض يسرد حدثا تعودت على فعله شخصية الحاج محمد، وهو خروجه مبكرا كل صباح للتمون، مما يجعله، بتعبير Genette، ملوفظا "إعاديا" (itératif)، أي "يقص مرة واحدة حدثا وقع مرات عديدة"(9).
ويعتبر هذا التحول اعتياديا في رواية واقعية مثل "دفنا الماضي". فهي، قبل شروعها في السرد، و "لأسباب تتعلق بالتثبيت الإحالي وببروتكول القراءة"(10)، تنصب على عتبتها الإطار المرجعي الذي سيتحقق فيه ما يدعوه Claude Duchet "تنصص الواقع"، أي تحوله إلى نص حكائي بوساطة خطاب وصفي يحدد صورة المكان والزمان والشخصية، وذلك بحسب "إجراءات مشفرنة تنظم طقوس المرور من واقع (العالم) إلى واقع آخر (النص)، على نحو يتم به تجهيز الفضاء (قبل الحكائي) بما يكفي من الكثافة والعمق ليكون للقصة ماض ونقط تثبيت وإحالات تضمنها. هذا في الوقت ذاته الذي يوحي فيه هذا الفضاء بأنه موجود من تلقاء نفسه كامتداد لواقع جاهز وانقطاع عنه في آن واحد"(11).
وتؤلف هذه الإجراءات بلاغة استهلالية تتكفل مباشرة بالجواب عن أسئلة النص المحورية: من يفعل الحدث أو ينفعل به؟ أين يقع؟ ومتى وقع؟
-ففي الوقت الذي يشرع فيه صوت السارد في التلفظ (يناظره شروع مسرود له في التلقي)، تبدأ في التخلق صورة الشخصية التي ستشكل سناد الحدث الأولي. ففي المطلع تصوير مسهب لعميد عائلة التهامي الحاج محمد يهم هيئته البدنية ومظهره الخارجي بحسب الفصول وسلوكه "المستوفي لشروط الوقار والاحترام" (ص 11).
-كما تتحدد في المطلع صورة المكان الذي ستظهر على خلفيته الشخصية هذه، سواء كان هذا المكان حيزا جغرافيا رحبا هو حي المخفية بفاس الذي تستوطنه عائلات "اكتسبت حظا من الثراء وحظا من الجاه" (ص 7)، أو كان قصرا بهذا الحي "توارثته عائلة التهامي(…) تحالف عليه القدم والبلى (…) وتعاقبت على سكناه أجيال" (ص 8)، أو كان فضاء رمزيا يعكس قيم "التشبث بالتقاليد والمحاكمة والمحافظة على الوقار" (ص 7).
-أما الزمن، فيطابق زمن القصة الذي يمكن لملمة عناصره انطلاقا من قرائن نصية غير مباشرة منبثة في النسيج الوصفي للمطلع.
ويقوم بتحبيك هذا الإطار، الذي "يصور نموذجا متناهيا لعالم غير متناه"(12)، سارد "خارج-حكائي" (extradiégétique) بلغة Genette(13) أي غير مشخص في المحكي. وهذه الوضعية تسمح له بمعرفة كل شيء عن كل شيء، مما يبرر تقصيه في تصوير الحي وسكانه وعاداتهم وقيمهم وكذا القصر ومعماره وسكناه ونمط حياتهم اليومية على نحو يشبه الوصف الإثنوغرافي للمجتمع، وذلك في أسلوب تسجيلي ينبئ بطبيعة الجمالية الروائية التي ستستوحيها لغة السرد.
ومن ثم، فإن هذا المطلع يضطلع بوظيفة تخصيصية بما هو فضاء تتحدد فيه السمات الأسلوبية الخاصة التي ستطبع الرواية ككل، ومن ثم ستبني بلاغته الكتابية الخاصة، القائمة على الشفافية والمباشرية والنزوع إلى التصوير والتشخيص، تنضاف إليها وظيفة تأطير الحدث (الذي سيتبلور في الفصول اللاحقة) من حيث مكان وقوعه وزمانه وكذا فاعله أو المنفعل به، لكن أبلغ وظائفه أثرا في تحديد إنتاجيته ومقروئيته هي بدون شك وظيفة التجنيس. ففي عتبتها أعلنت الرواية عن انتسابها المطلق إلى الجمالية الواقعية، ذلك لأن "المطلع، بما هو فضاء استهلالي، يدرج النص ضمن نمط جنسي جمعي. ففي بدايته، يتخذ النص، بطريقة خفية أو معلنة، موقفا من نموذج يصدر عنه نموذج الرواية الواقعية أو الرواية السيكولوجية أو الرواية الجديدة…، نموذج يلعب دورا إحاليا بالنسبة للروائي وللقارئ معا. لذلك ليس المطلع بريئا ولا يمكنه أن يكون بريئا بحكم إحالته على هذه النموذج"(14).
تجذر مزدوج:
تباشر رواية "المعلم علي" سيرورة تخلقها بحوار طويل بين شخصية علي وأمه فاطمة، سيمتد إلى حد مستهل الفصل الثاني الذي يتراكب فيه السرد والوصف: "على باب المطحنة، كان يقف تحت سقيفة من صفيح دقت على خشبة مهترئة، يحاول أن يتقي بها المطر المتهاطل كأنما ينصب من أفواه القرب. عيناه زائغتان تتلفتان ذات اليمين وذات الشمال كأنهما تبحثان عن مستقر. فكره منفعل مشتت لا تنعكس عليه أضواء الصباح ولا يتسم بهدوئه…" (ص 15).
وأن تبدأ الرواية متخيلها بمطلع حواري، فهذا يعني أنها لا تدشن كينونتها على أساس خطاب وصفي يعين الخلفية الزمكانية لوقوع أحداثها وتحرك شخصياتها، أو خطاب سردي يصوغ بنيتها الحدثية، وإنما تدشنها على أساس خطاب خارجي جاهز تسعى إلى مزايلته، وهو الواقع:
"- أفق يا بني، أفق. فقد اضاءت الشمس مشارف السطوح.
- خو…خو…
- أفق يا علي، مالك أصبحت ككيس رمل لا تطيق حراكا…
- أوه…
ندت من علي وهو -يشير بيده متأففا- غارق في نومه العميق، وكأنه في أول ليله…"(ص - ص 5-6).
ولا غرابة في أن يتسم سعيها هذا بنوع من التمحل والتكلف هما من سمات جميع المطالع الروائية. فهذا المطلع يوحي بأن الرواية بادرت إلى مفارقة "ما قبلها" بافتعال حوار بين شخصيتين دون سابق إشعار يبرره ويضفي عليه شرعيته. لذلك، فهو "يجسد صعوبة كل بداية، أي التوتر الناجم عن هذا الرهان: أن يكون الواقع، في ذات اللحظة التي ينزاح فيها عن هذا الواقع لينخرط في الخيال"(15).
والرواية، بمطلعها الحواري هذا، تقذف القارئ رأسا وبمنتهى السرعة إلى غمرة الحدث في طور وقوعه، أو لنقل، بتعبير استعاري، إن القارئ، في هذه الحالة، يركب الرواية وهي في معمعة انطلاقها. فلم يتم إعداده لاقتحام الرواية بخطاب تمهيدي ينقله تدريجيا إلى عالمها الخاص، ولا تم تجهيز النص قبلا بمشهد موصوف أو بصورة للشخصية أو بإطار للحبكة. ولا شك في أن السارد، بسكوته عن ذلك، أراد الإيهام بحكاية مشروع فيها ترسم صورة عالم ما يزال يشد الرواية إليه مثلما يشد النعاس شخصية علي إليه . فكأن ترجح علي بين اليقظة والنوم ترميز إلى تردد الرواية بين الخروج من عالم الواقع والدخول إلى عالم المتخيل:
"… ويهمهم غاضبا وما يزال النعاس يشده إليه:
-… ما يزال الليل يسدل ستاره على الدنيا وهي توقظني كما لو كنت مذنبا أساق إلى مصيري…"(ص 6).
وهو كذلك مصير الرواية (بل مصير كل الروايات) الذي يتقرر في مطلعها، أي قدرها كجوهر ذي تجذر مزدوج: تجذر في الواقع وتجذر في الخيال!
تكمن أهمية هذا المطلع "المباشر"(16) إذن في كونه "يقطع حدثا بدأ من قبل، مما يثير سؤالا أساسيا يتصل بـ"ما قبل القصة الذي لم يكشف عنه، ولكن النص يفترضه. وهذا النمط المطلعي يجر القارئ مباشرة (أي دون توسط أو تدخل ما) إلى الخوض في الحدث"(17)، وفي كونه يباشر وظيفته خاصة. فبخلاف الروايتين السابقتين، اللتين تقومان على سنن حكائي نسقي يتألف من عناصر ومتواليات سردية تتسم، صراحة أو ضمنا، بإحكام الرصف والتركيب -وهو ما يدعوه Roland Barthes بـ"السنن التأويلي"، أي "مختلف العناصر الشكلية التي بواسطتها تتمحور الحبكة وتتوكد وتتوضح ثم تتأجل لتنكشف أخيرا"(18)- فإن رواية "المعلم علي" تكسر أحد عناصر هذا السنن بابتدائها بمطلع يوحي بانفتاحاها على حبكة تكاد أن تكون جاهزة، مما يجعله يزاول وظيفة تسريع إيقاع تشكل الحبكة الروائية.
من عالم الأشياء إلى عالم الكلمات:
ينحصر مطلع "صباح ويزحف الليل" بين ملفوظ سردي ووصفي في آن مستهل بـرن الجرس" (ص 5) وبنية حوارية مستهلة بـ "-أرأيت؟ لقد كان من الغموض بحيث لم أفهم شيئا مما يقول.- ومع ذلك حاولت، ولعلني أدركت…" (ص 5). ويتمثل بلحظة ارتفاع الستار في العرض المسرحي إيذانا بنهاية الصمت والسواد وبداية انتقال الممثلين (وكذا المتلقين) من عالم الحقيقة إلى عالم الخيال. فكأن رنين الجرس هو تلك الضربات الثلاث على أرضية الخشبة التي تعلن عن افتتاح اللعبة المسرحية. بالفعل، يضطلع الملفوظ المطلعي بوظيفة الوصل (embrayage). فبوساطته، تتحقق سيرورتان متزامنتان: دخول القارئ عالم التخييل الروائي وخروج الشخصيات الروائية (التلميذات) إلى عالم الاستراحة: "ولفظت الأبواب الصغيرة إلى الساحة الكبيرة مجموعات من رايحين الجنة تعبق من أردافهن حيوية ونشاط ونزق، يتدافعن في حماس كما لو كن ينطلقن لأول مرة من أقفاص يدخلنها فرحات، ويخرجن منها مستبشرات" (ص 5). وإذا كانت السيرورة الثانية تتم بنوع من التلقائية والاعتيادية، بحكم تكرر رنين الجرس "ثماني مرات في اليوم" من غير أن "يفقد أبدا حدته" (ص 5)، فإن السيرورة الأولى تتم بنوع من العنف والفجائية، بحكم عدم التمهيد لها بما يضمن تلقائيتها، من غير أن تفقد أبدا خاصتها غير البريئة. فقد دشن القارئ دخوله عالم التخييل ذاك باصطدامه العنيف بعتبة نصية مشفرنة هي ملفوظ العنوان. فبخلاف عناوين روايات عبد الكريم غلاب السابقة، وهي "سبعة أبواب" و"دفنا الماضي" و"المعلم علي" ذات الشفافية والمباشرية الواضحتين، فإن العنوان "صباح ويزحف الليل" يكتسي كثافة قوية تتطلب من القارئ كفاية تفكيكية وتأويلية خاصة. لكن دخوله الفعلي والكامل لن يتم إلا بعبوره لعتبة نصية أخرى تنقله من عالم الأشياء إلى عالم الكلمات، من عالم الواقع إلى عالم النص، ألا وهي المطلع، بما هو متوالية قصيرة من الجمل (صفحة واحدة) ذات اكتفاء دلالي ذاتي.
وكسائر العتبات، فهذا المطلع ذو وجهين: أحدهما ناظر شطر متخيل النص، والآخر ناظر شطر عالم الواقع. إنه مزدوج الاتجاه: فهو في آن واحد يفتح عالما ويغلق عالما آخر، يميز داخلا هو النص عن خارج هو ما قبل النص أو اللانص. فكأنه "بوابة المدرسة الفاصل (ة) بين عالمين (ص 7).
فهو، باعتباره مغلقا، يمثل ذلك الحيز الذي تنقطع فيه الرواية عن عالم الأشياء المحسوسة الذي استمدت منه لوازمها التكوينية، أي فضاء المدرسة والأشخاص الذين يتحركون فيه وكذا الكلمات التي تتكفل بتحقيق عمليتي الوصل والتواصل، وهو العالم الذي يحدد الإطار المرجعي الذي سيضمن محكيها ويوجهه.
أما باعتباره فاتحا، فهو (أي المطلع) يمثل ذلك الحيز الذي تشرع فيه الرواية نفسها على مغامرة التخييل والتخريف، فتولي ظهرها لعالم الأشياء المحسوسة ذاك، بحيث تصبح المدرسة فضاء نصيا، أي وهميا، ويتحول الأشخاص إلى شخصيات ورقية، وتفقد الكلمات تصديقيتها.
بهذا المعنى، فقد تحقق في المطلع نوع من التبادل الرمزي الضروري بين مقول العالم ومقول النص. فبمجرد ما شرعت الرواية في الحكي، توارى الواقع. فكأن المطلع جملة صغرى مقتطعة من جملة كبرى جاهزة كتبها العالم، منها يمتح شروط وجوده.

ايوب صابر
05-31-2012, 05:24 AM
ولا شك في أن عبد الكريم غلاب، كغيره من الروائيين، قد واجه على عتبة روايته هذا المشكل: "من أين أبدأ؟"، أي معضلة ضمان الانتقال من الماقبل إلى الما بعد. ذلك أن "صباح ويزحف الليل"، باعتبار ترجحها بين العالم الواقعي، المفترض فيها تصويرها له، والعالم النصي الذي تشرع في بنائه واقتراحه للقراءة، قد نظمت في مطلعها سيرورة اقتحامها لذلك الفضاء النوعي الذي سيكون فضاءها الخاص، وفق بروتكول قرائي ينهض على بلاغة الاستهلال. فمن هو يا ترى ذلك الصوت الباطني المجهول الذي سيتردد صداه من مطلع الرواية ("رن الجرس" ص 5) إلى مقطعها ("حملت حقيبتها القديمة. أمسكت بيده. خطت خطواتها ثابتة جريئة صارمة إلى الشارع" ص 240)؟ إنه حتما وبداهة صوت السارد، سارد ذي رؤية خلفية صريحة. فهو، بحكم اختلاقه للمحكي، موجود في كل مكان، عارف بكل شيء، وقادر على كل شيء. إنه يشارك -ويشرك القارئ- شخصياته أحوالها وتقلباتها ويستبطن سرائرها. ورغم أنه سارد خارج-حكائي، أي غير مندمج في القصة، فهو يضفي على سرده حميمية استثنائية توحي بتماهيه، أي السارد، مع المؤلف، ومن ثم توحي بانشداد المطلع إلى عالم الحقيقة. فلنلاحظ كيف أنه، رغم كونه ذا رؤية خلفية، يتخلى عن حياده المفترض، فينساق عنوة وراء نوع من التأويل الوجداني الواقعي لدلالة رنين الجرس وما يعبر عنه من "شوق" و"أمل" و"جاذبية" و"سحر" الخ. والكلمات جميعها مقتطفة من نص المطلع. وهذا الإجراء خوله حرية رصد الأشياء والأحوال بكل تلقائية، وكأن به حنينا خفيا إلى الاندماج في نسيج القصة وتاثيره في ما جرياتها وتأثره بها. فهو لا يكتفي بعرض مكونات الديكور من أماكن وشخصيات وأشياء كما تبدو لحواسه، بل يصهرها بوجدانه ويتولاها بخياله، بحيث يصبح السرد فيضا لذاتية السارد على تلك المكونات، ويصبح الوصف إسقاطا لنفسيته واستيهاماته عليها. مما يعني أنه، أي السارد، بعد مشدود إلى ما قبل النص، الطافح بمشاعر الألفة والأنس الممكنة، بما هو "عالم فسيح عريض حافل مثير ينتهي عند باب آخر" (ص 7) هو أيضا باب ذو صلة بالواقع، أي باب البيت.
فضاء البين بين:
ففي "شروخ في المرايا"، ينتهي المطلع حيث يبتدئ الفصل الثاني بتحول واضح في "التبئير" (Focalisation)، أي في طريقة انتظام المحكي حول "وجهة نظر" محددة، إشارة إلى نوعية إدراك المحفل السردي للعالم المسرود. فالرواية تفتتح ملفوظها الحكائي بقول السارد: "كانت الأقدار معي مجازفة مرتين: حينما بشرت القابلة والدي بأن طفلا جديدا أبصر الحياة، وحينما رأيت اسمي من بين أسماء الناجحين في إجازة الحقوق. ميلادان كانا عثرة من عثرات الحياة، رغم أن الحياة لا تعترف بذلك. ما زلت أتحداها" (ص 5). ولأنه يستعمل ضمير المتكلم، محققا بذلك تطابقا تاما مع إحدى شخصيات الرواية، فإن خطابه ذو "تبيئير داخلي"، بحكم كون معرفته بالأحداث محددة بمعرفة هذه الشخصية لها ومتكافئة معها. لكنه تبئير داخلي "ثابت"، ما دام السارد يجعل من ذهنه بؤرة لتصور الأشياء، ومن وعيه مركزا لاتخاذ القرارات. غير أن هذا السارد سرعان ما سيخضع، ابتداءً من الفصل الثاني، لتقلبات عدة ستجعله في الأخير لا يتعرف على وجهه في المرآة الصافية، فيشرخها، مما يعني تحول خطابه إلى تبئير داخلي "متبدل"(19).
وفي بداية هذا المطلع، يعود السارد، بالاستذكار، إلى اثنتين من لحظات حياته الماضية: ولادته ونجاحه في الامتحان، هما أيضا لحظتان أساسيتان من حياة الرواية ذاتها: مجيئها إلى العالم، عالم الكتابة (وكذا القراءة)، ونجاحها في استهواء قارئها المفترض. فمن هو هذا السارد -الشخصية الملغز الذي يسعى إلى فرض نفسه على مخيلة القارئ بهذا النزق، أي بتعمد السكوت عن توسيم نفسه باسم يحدد هويته، وبعدم التضايق من افتعال خطاب أنا- مركزي متوتر يتذرع منذ البدء بلغة البوح التلقائي والتأمل الفلسفي والتحدي الوجودي؟ لا ريب في أن الرواية، باستهلالها المفخخ ذلك، تسعى إلى وضع قارئها في حالة ترقب قصوى لما سيحدث من بعد، مما يفيد اضطلاع مطلعها بوظيفة التشويق: "ففي حافتها، انكشف انتظار المحكي والتشوق إليه، وفيها كذلك، انجلى الأثر المنتج في المتلقي وتقدير إنجاز سردي"(20).
ولئن كانت اللحظتان الأوليان موصوفتين بكونهما مجازفتين ("جازفت الأقدار معي، أو أخطأت لا أدري. ولكن الذي أدريه أني أصبحت هكذا نتاج مجازفة" ص 6)، فإن اللحظتين الأخريين لا يمكنهما أن تكونا ثمرة الخطأ أو المجازفة. ذلك أن نجاح هذا المطلع في استمالة القارئ إليه مرهون باستراتيجية مهيأة تحرص على عدم تكرار البدايات الروائية المقولية، تلك التي تعوزها الصفات الفردية المميزة. ومن جهة أخرى، فرغم أن المطلع عتبة تنبض بآثار مرور السارد (وكذا المسرود له) بتعسف وتمحل من صورة الغياب إلى صورة الحضور -وهو ما قد يوحي بالمجازفة- فإن هذا المرور لا يعني أبدا الانقطاع عن الواقع. فالإفادات القليلة التي يقدمها السارد عن نفسه وعن المكان والزمان تنبئ بالوجهة الإحالية-التخييلية التي سيتخذها المحكي، تلك التي "ستجعل القارئ يرى، مع السارد، الواقع وهو ينجلي شيئا فشيئا أمام ناظره"(21)، واقع الرواية الخاص. وبهذا الإجراء، الذي ينتمي إلى ما يمكن تسميته بـ "بلاغة الانجلاء"(22)، يستطيع القارئ، في آن واحد، أن يشاهد العبور السري للرواية من نصيتها المرجعية إلى مرجعيتها النصية، وأن يعاين حركة السارد ذاتها التي سيشرع المحكي بواسطتها في التخلق والانبساط في فضاء القراءة والتأويل.
تبدو عتبة "شروخ في المرايا" وكأنها إذن نتاج ذلك "البين بين" حيث ينتهي نص ويبتدئ نص آخر. وهو ما يؤشر على توزعها بين كونها نصا "متعديا"، أي مجاوزا ذاته إلى مرجع محتمل، وكونها نصا "لازما" أي محايثا لذاته. إنها ثمرة مراوحة خفية بين الكتابة عن واقع جاهز (فهي رواية أطروحة بامتياز تتجاوز فيها الأفكار وتتناحر القيم) وكتابة هذا الواقع، أي أسلبته.
* * *
ما هو الحد الذي ينتهي عنده المطلع الروائي؟ ما هي وظيفة (وظائف) الجمل الأولى في النص؟ بأية إجراءات يتوسل الروائي لينقل ملفوظه الحكائي من خارج النص إلى النص؟ هل هناك أساليب جاهزة وملائمة لتوصيل المتخيل؟ كيف يتم تنصص الواقع؟ هذه بعض الأسئلة التي شكلت مدار قرائتي المتقاطعة لمطالع روايات عبد الكريم غلاب.
ويمكن القول إن هذه المطالع اتسمت بسمات مشتركة تكفلت متضافرة بصياغة استهلالية خاصة.
-فهي، ككل المطالع الروائية، تحمل في ذاتها آثار كونها امتدادا لعالم موجود قبلا وكونها انزياحا عنه. ففيها تحقق نوع من التناص بين جوهرين مختلفين، لكن متكاملين، تجسد في تفاعل النص الروائي مع نص الواقع، هذا التفاعل الذي سرعان ما سيخبو بمجرد ما يتجاوز السارد الوجه الأول لعتبة محكيه ليمر إلى وجهها الثاني، لا السارد وحده، بل كذلك المسرود له، حيث سيتم عبوره من النص الأول إلى النص الثاني بالسيرورة ذاتها.
-انتقالها بعنف وتعسف بين النصين. فالجمل الأولى تمثل تلك العتبة التي يشعر فيها الروائي بالتردد والارتباك. فهو، لدى مواجهته الصفحة البيضاء، يكون بعد مشدودا بأكثر من وثاق إلى عالم الحقيقة. لكن نداء هذه الصفحة ملحاح وإغراءها لا يقاوم! فهل من حيلة أخرى إذن سوى افتعال مرور عنيف ومباغت من اللانص إلى النص؟
-احتواؤها على مبادئ إنتاجيتها النصية. ففي متوالياتها الاستهلالية تقرر مصير الروايات. فهي جميعا شفافة في مستوى شفافية الواقع الذي تسعى جاهدة إلى تصويره، لا أثر فيها لأي أسلبة متكلفة ولا لأي تكلف أسلوبي، مما ينبئ بطبيعة السجل الجمالي (هنا: الواقعية) الذي ستستمد منه هذه الروايات عناصر صوغ متخيلها.
-تضمنها، بالتلازم مع هذه الخاصية، لاشتراطات مقروئيتها. فالروايات، باستيحائها الجمالية الواقعية، قد جهزت في مطالعها قارئها المفترض، فحددت أفق انتظاره والميثاق الذي سيبرمه معها.

ايوب صابر
05-31-2012, 05:24 AM
الموقع الرسمي لـ عبد الكريم أحمد غلاّب:

http://www.abdelkrimghallab.com/ar.html (http://www.abdelkrimghallab.com/ar.html)

ايوب صابر
05-31-2012, 05:25 AM
سيرة عبد الكريم غلاب.. الصوت الشخصي وصوت الجماعة
كاتب ارتبطت عنده الكتابة بالنضال
الرباط: د. شرف الدين ماجدولين
الذات والوطن عند عدد من الزعماء والمفكرين العرب مظهران لماهية واحدة، ذلك ما كان عليه الأمر عند علال الفاسي، ومحمد المسعدي، وكاتب ياسين، وساطع الحصري، وعبد الكريم غلاب وغيرهم من الكتاب والقادة الذين ارتبط لديهم الأدب والفكر بالنضال من أجل التحرر والتحديث والديمقراطية وتحقيق نهضة وطنية شاملة.
تبدو الكتابة عن الذات عند الكاتب والسياسي المغربي عبد الكريم غلاب، جزءا من قدر الكتابة عموما، وهاجسا لا يكاد ينفصل عن هموم التعبير عن ذاكرة الوطن، وتحولات مساره، وتطلعات أجياله. ذلك ما تُنبئنا به ظاهريا على الأقل دراسة الناقد «حسن بحراوي»، التي اختار لها عنوان «جدل الذات والوطن» الصادرة عن: دار جذور للطباعة والنشر، الرباط، 2005.
ويأتي الكتاب الحالي ليسلط الضوء على جانب مهمل من تجربة غلاب السردية، متمما في هذا السياق الجهود التحليلية التي أنجزها العديد من النقاد المغاربة والعرب، ممن انصرفوا لدراسة المنجز الروائي والقصصي لـ «غلاب»، وتحليل منتوجه الفكري، مثل: إبراهيم الخطيب، ونجيب العوفي، وعبد الحميد عقار، وحميد لحميداني، و«صالح جواد الطعمة». ويتعلق الأمر بالبحث في جماليات الكتابة السير ـ ذاتية عند غلاب، وإضافاتها النصية لرصيد هذا النوع العريق من السرد العربي، وإسهاماتها الفنية والخطابية في بلورة مكانة معتبرة للأدب الشخصي في مسار الكتابة السردية المغربية الحديثة، بهدف الوصول إلى تمثل حيز الجدل الخفي بين «الأنا» ومجالها المرجعي متمثلا في المجتمع والثقافة والتاريخ والفضاء الحاضن.
وهو الأمر الذي يتم تحقيقه عمليا بتعبير الكاتب من خلال: «تحقيق نوع من التطابق المنتج بين مكونين أساسيين في العملية الإبداعية، في إطار من التناغم الإنساني الذي ينسب العلاقة بين الفاعل والمنفعل، ويؤكد طرفي تلك المعادلة التي تنخرط فيها الكتابة لدى غلاب: تذويت الوطن وتبييء الذات» (ص7).
يشتمل الكتاب على أربعة فصول، فضلا عن تمهيد وخاتمة. خصص كل فصل لنوعية محددة من الخطاب «السيرـ ذاتي»، ترتبط بمرحلة عمرية معينة، وبتجربة حياتية خاصة. هكذا أفرد الفصل الأول لسيرة «الطفولة والصبا»، وتناول فيه الناقد المرحلة الممتدة من سنة 1918 تاريخ ميلاد الأديب المغربي، إلى سنة 1937 موعد هجرته إلى مصر، وهي الفترة التي خصصها السارد لوقائع النشأة الأولى بمدينة فاس، وبدايات اكتشاف العالم المديني الصغير، وصلات الصبي بمحيط الأسرة و«الكتاب» و«الحارة»... وهي الوقائع التي انطوت عليها سيرة مفردة حملت عنوان: «سفر التكوين» (1997).
أما الفصل الثاني فخصصه «حسن بحراوي» للسيرة «التعليمية» حيث تناول بالتحليل نص «القاهرة تبوح بأسرارها»(2000) وهو النص الذي يرصد الفترة الممتدة من مغادرة «غلاب» للمغرب سنة 1937، وحتى عودته إليه بعد مرور إحدى عشرة سنة من الإقامة المتواصلة في مصر، شهد خلالها تحولات ثقافية حاسمة، وخطوبا سياسية بالغة الخطورة، وتعرف فيها إلى رموز أدبية وفكرية طبعت المشهد الثقافي العربي لعقود عديدة من أمثال طه حسين والعقاد والمازني وأحمد أمين، كما انخرط في أجواء النقاش السياسي الحامي الذي احتضنته فضاءات الجامعة والنوادي الثقافية والصالونات الأدبية ودور النشر والصحافة، وغيرها من مراكز التنوير التي ازدهت بها القاهرة في الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي.
هذا بينما خصص الفصل الثالث من الكتاب للسيرة «السجنية» من خلال نص «سبعة أبواب» الذي تناول فيه غلاب تجربته في الاعتقال على عهد الاستعمار التي استمرت ستة أشهر، بما هي تجربة شديدة الخصوصية طبعت ذاكرته ومساره الحياتي، وكان لها بالغ الأثر في تعاطي شخصية المناضل السياسي الذي مثله مع الاختبارات العديدة التي شهدها المعترك السياسي المغربي طيلة عقود طويلة من التجاذب بين الحكم والمعارضة. ويجدر التنويه في هذا السياق بنص السيرة السجنية الذي كان هو أول نص ذي طبيعة سيرة ذاتية كتبه غلاب، حيث صدر مطلع سنة 1965، قبل كل نصوص السير الأخرى التي أرخت لمساره الحياتي.
وختم «حسن بحراوي» كتابه «جدل الذات والوطن» بفصل عن «سيرة الشيخوخة» كان هو الرابع والأخير من الكتاب، تناول فيه بالتحليل نص «الشيخوخة الظالمة» (1999)، وهو نص فريد في نوعه في سياق السير العربية المعروفة بانحيازها لفترات الطفولة والشباب وتمجيدها لمحطات العنفوان، بينما يبدو النص الحالي شاذا من حيث «فرحه» بخريف العمر، واحتفائه بأفول الزمن، وهدوء السريرة، بعد التخلص من شهوات «الشهرة» و«المركز». إنه أشبه ما يكون بمديح لمرحلة «المراجعة التأملية» التي غالبا ما تركت من قبل الكتاب خارج دائرة الضوء. ومحاولة لاستبطان مفارقات الوعي والسلوك في شيخوخة مجازية، من قبل ذات لا تكف عن بث الإحساس بتجدد اليفاعة.
والحق أن هذه الدراسة التي قدم حسن بحراوي جزءا منها ضمن الحفل التكريمي الذي أقامته مؤسسة «سعاد الصباح» بالتعاون مع الجامعة الأميركية ببيـروت، لعبد الكريم غلاب، تبدو في شقها الأعظم محاولة لإضفاء منطق ذهني/تركيبي على نصوص السير الذاتية التي لم يخضع فيها «غلاب» مساره الحياتي لاسترجاع يراعي منطق التعاقب والاسترسال، وإنما كان ينطلق دوما من أحداث كبرى في حياته ليسلط الضوء على التفاصيل والتحولات التي أحاطت بها، ومدى تأثيرها على شخصيته الفكرية، واختياره السلوكي، كما أن الدراسة غلبت عليها في أحايين كثيرة نغمة الحكي واستعادة الوقائع، بحيث بدت أشبه ما تكون بملخص لنصوص السير المختلفة، واختزال لها في صور محددة يحكمها الجدل والترابط.
والظاهر أن الإضافة النقدية الأساسية في هذه الدراسة تتمثل أساسا في استخلاصها لجملة سمات فارقة لطبيعة السرد الذاتي لدى «غلاب»، من مثل سمة «التوازن التصويري»، قرينة «الصدق» و«الموضوعية»، التي ميزت نصوصه عما سواها من سير المشاهير، خصوصا السياسيين منهم، حيث غالبا ما تطغى نبرة التمجيد، وتصوير رحلة «الصعود» العبقري، والطهرانية. يقول الكاتب في هذا السياق: «نجده ـ أي غلاب ـ يتجنب الإشادة بصفاته الشخصية... مبتعدا عن ذلك التقليد الشائع في إبداء الإعجاب بالنفس والتنويه بما حققته منجز. واستعاض عن ذلك بممارسة النقد الذاتي والصدع بالعيوب ونقاط الضعف الإنسانية» (ص 124).
ولعل السمة الإيجابية الثانية التي تستثير الانتباه بصدد هذا المعنى ذاته، مزج السارد (غلاب) بين صوته الشخصي وصوت الضمير الجمعي، وجعله من التفاصيل الشخصية مجرد منفذ إلى نوع من التاريخ السياسي والاجتماعي، حيث ينتقل الحديث من دائرة الزمن الشخصي إلى نسق من الوقائع الغيرية المنفتحة على الأفق القومي الجماعي.
تلك كانت أهم المضامين التحليلية التي اشتملت عليها دراسة الناقد حسن بحراوي عن عبد الكريم غلاب، سعى من خلالها إلى الكشف عن التشكيل السردي لنصوص السيرة الذاتية لهذا المفكر المغربي البارز، بالقدر ذاته الذي استهدف فيه التعريف بالمحطات المركزية في حياته وتفاصيلها الحميمة، والوقوف، من ثم، على سماتها الجمالية، وسجاياها الفنية والأسلوبية. مما جعل من كتاب «جدل الذات والوطن» ترجمة نثرية بالغة التأثير لتحولات مسار أدبي ثري، وتجربة حياتية مثيرة بتفاصيلها وتقلباتها المدهشة، لا يمكن إلا أن تعد بسفر ذهني عذب، يدعو لمعاودة القراءة مرات عديدة.
==
مقابلة تلفزيونية:
http://rawafednet.blogspot.com/2012/02/blog-post_05.html (http://rawafednet.blogspot.com/2012/02/blog-post_05.html)

ايوب صابر
05-31-2012, 05:26 AM
شهادات عن التجربة الإبداعية للروائي المغربي عبد الكريم غلاب،سيرة واحدة.. متعددة (http://www.noqta.net/page-27980-ar.html)
نشر بتاريخ: 27/12/2011
[/URL][URL="http://www.noqta.net/page-27980-ar.html"] (http://www.noqta.net/page-27980-ar.html)

أصدرت مؤسسة منتدى أصيلة، كتابا جديدا يؤرخ للمسيرة الإبداعية للكاتب والروائي المغربي المعروف عبد الكريم غلاب، تحت عنوان “عبد الكريم غلاب: الأديب والإنسان”. ويضم الكتاب شهادات ودراسات لنخبة من الكتاب والنقاد المغاربة وهم: محمد العربي المساري، أحمد المديني، محمد بوخزار، علي القاسمي، مبارك ربيع، عبد العالي بوطيب، حسن بحرواي، محمد غز الدين التازي، مصطفى يعلى، أنور المرتجي، هشام العلوي، رشيد بنحدّو، الحبيب الدائم ربي، محمد المسعودي، حسن المودن، محمد أقضاض، ابراهيم أولحيان، عبد اللطيف محفوظ، عبد الرحيم العلام، محمد يحيى قاسمي. والكتاب من إعداد الناقد المغربي عبد الرحيم العلام.
واعتبر محمد بنعيسى في توطئة الكتاب أن لاحتفاء مؤسسة “منتدى أصيلة في موسمها الثقافي الدولي الثالث والثلاثين، بالأستاذ عبد الكريم غلاب، أكثر من معنى ورمزية. لقد دأبت أصيلة، على الاحتفاء برموز الثقافة والفكر والأدب والفن. من المغرب وخارجه، لكن الاحتفاء في هذه الدورة بالأستاذ غلاب، له نكهة وطعم خاص، لاعتبارات عديدة ومتضافرة فيما بينها. ومع ذلك، فالمتمعن في الموقع المرموق الذي تحتله شخصية عبد الكريم غلاب، وطنيا ونضاليا وسياسيا وفكريا وأدبيا وإعلاميا، لابد وان يثيره، منذ الوهلة الأولى، تعدد شخصية الرجل وتنوع حضوره وعطائه، بما يكسب شخصيته الفذة أبعادا إنسانية وريادية مؤثرة، في عديد المجالات والميادين التي انخرط فيها المحتفى به.
كل ذلك، إذن، يجعلنا أمام علم ومفكر وأديب ورجل إعلام. ويقول بنعيسى “ويكفي، أن نتأمل التجربة الوطنية والنضالية والسياسية المديدة للرجل، وكذا مشروعه الفكري والنقدي والأدبي والصحفي، وغزارة إنتاجه في مختلف مجالات التعبير والرأي التي كتب فيها غلاب وأبدع، لكي نلمس عن كثب مدى شموخ هذا العلم، ومدى قيمة إنتاجه الثقافي عموما”.



ويتضمن هذا الكتاب، شهادات عن شخصية الأستاذ عبد الكريم غلاب، في تلويناتها وأبعادها الإنسانية والفكرية، فضلا عن دراسات وقراءات وتحاليل في مجمل إنتاجه الأدبي والنقدي، إبرازا للدور الكبير الذي قام به الأستاذ غلاب، باعتباره كاتبا وأديبا ملتزما بقضايا أمته ومجتمعه، في التأسيس لأدب مغربي حديث، وفي إثراء المشهد الأدبي المغربي والعربي بكتابات منتظمة في أجناس أدبية: الرواية والسيرة الذاتية والمذكرات والقصة القصيرة والرحلة والنقد...
وقد تم تزيين صفحات هذا الكتاب بصور من شريط ذكريات المحتفى به، في توهجها، وفي كشفها عن مدى ما يتميز به الراحل من وضع اعتباري لافت، في أبعاده الوطنية والنضالية والسياسية والمهنية والإبداعية”.
وفي شهادة الأستاذ محمد العربي المساري، الذي يعد من أحد أصدقاء الأستاذ عبد الكريم غلاب، قال المساري في مقالته الافتتاحية، إن عبد الكريم غلاب ولد “سنة 1919 بمدينة فاس، ثم التحق بالقاهرة حيث حصل على الإجازة في الأدب العربي من جامعتها. ويمكن رصد مسار حياته عبر ثلاث فترات هي فترة التكوين في فاس والقاهرة، وثانيا فترة النضال السياسي بعد 1948، وثالثا غلاب الأديب في فترة الانفجار التعبيري عبر القصة والرواية. وبهذه الفترة يبدأ فصل في حياة غلاب له بداية علمت ما بعدها”.
ويضيف المساري، متحدثا عن الأستاذ غلاب “في فترة التحصيل بكل من فاس والقاهرة، كان الفتى عبد الكريم يعد نفسه للحياة، بالتزود من المعارف المتاحة، حيث اجتاز مسارا لم يكن له فيه اختيار سوى أن “قوة الدفع كانت أقوى من قوة الارتداد إلى وراء”، كما يقول عن فترة وجوده في القاهرة، وهو مندمج في المجتمع المصري الشاب في الجامعة والمكتبة والشارع. وكدأب خلانه من أفراد جيله، كان يمزج التحصيل بنشاط أدبي جمعوي يملأ به وقته الثالث، فيقارع القلم، ويغشى المنتديات، معبرا عن رغبة مبكرة في أن يسجل اسمه ضمن فئة تمتزج عندها “الأوقات الثلاثة” جميعا. حدثني انه وهو تلميذ في القرويين، سمع بمبادرة في تطوان لإحياء الذكرى الألفية لأبي الطيب المتنبي، الذي كان قد دعا إليها الأستاذ الطريس، فكتب مقالا لمجلة “المغرب الجديد” التي كان يصدرها المكي الناصري في عاصمة الشمال، حيث تناهى إلى علمه أن المجلة التطوانية كانت بصدد إصدار عدد خاص بالمناسبة. وقد يكون هذا أول مقال دبجه، ولكنه وصل بعد إقفال العدد فلم ينشر. وفي فترة القاهرة لم يكن يصرفه التحصيل العلمي عن الكتابة والقراءة والاشتغال بالشأن العام.
في القرويين كان يتنفس السياسة، والحركة ما زالت بعد في طور التأسيس، تحثها على السير إلى الأمام مبادرات شاعر الشباب علال الفاسي. ويؤدي غلاب ضريبة انجرافه وراء التيار المؤسس للحركة، فيرتاد السجن لأول مرة، وفي حقبة التحصيل في القاهرة (من 1937 إلى 1948) يملأ رئتيه هواء السياسة ممزوجا بالثقافة، على إيقاع حركات طه حسين الخارج من معركة هي من العلامات الأولى في مسار الموجة الليبرالية العربية، وكذلك على إيقاع الصراع بين الوفد وخصومه، والسجالات التي كانت تملأ صفحات مجلة “الرسالة” التي كان يصدرها الزيات، والبرلمان والشارع والمحاكم.
وهنا ينفتح وعي الشاب غلاب على ما كان يعتمل في عاصمة جعلتها الظروف قائدة التنوير في المنطقة كلها. وفي ذلك الخضم، يختار غلاب أن يقوم بدور سياسي فنجده عضوا في “رابطة الدفاع عن مراكش”، ومشاركا في إعداد عريضة الشباب المغربي في القاهرة للمطالبة بالاستقلال، في نفس الوقت الذي أعدت فيه وثيقة 11 يناير 1944 المعروفة، وبذلك صنف نفسه ضمن المعسكر الذي ركب أهوال معركة كان مرسوما لها أن تطول. وتطابقت انشغالات الطلاب المغاربة المهاجرين مع الأصداء التي كانت تصل من الوطن.
بعد 1948 تابع غلاب وهو في الرباط المسار الذي ارتسم لديه بوضوح، حيث أدرك أن استقلال المغرب هو القضية، وأن هذا الاستقلال لن يكون إلا ضمن مشروع متكامل يستحضر وحدة النضال في أقطار المغرب العربي، وهذا هو العلم الذي حمله من القاهرة حيث كان قد تم اختياره أمينا عاما ل “مكتب المغرب العربي” حينما انعقد المؤتمر التأسيسي في فبراير 1947. وهكذا ما أن عاد إلى المغرب حتى ارتسم في ذهنه بوضوح أن مكانه هو طليعة النضال من أجل الاستقلال، بهوية مغاربية، وافق عربي.
تقوت عنده هذه الهواجس، وهو يصنع لنفسه مكانا بين العاملين في سبيل القضية الوطنية العامة. واختار بالذات أن يكون موقعه هو الواجهة الثقافية التي أنشأها الحزب، فكتب في “العلم”، ثم تولى رئاسة تحرير مجلة “الرسالة” المغربية. وفي هذه الفترة ارتسم مسار غلاب في ثلاثية هي الصحافة والسياسة والأدب.
وهكذا نجده في غمرة مهام المرحلة، ضمن رديف للجنة السرية البديلة للجنة التنفيذية للحزب بعد القمع الذي كان في سنة 1952، وخالجه في تلك الفترة مشروع كتاب “الأوضاع الاجتماعية في المغرب” الذي كتبه سنة 1954 ولكنه لم يطبع.
وفي نفس الاتجاه تابع غلاب طريقه، بعد 1956 مازجا بين السياسة والصحافة. مناوبا بين هذه وتلك. دخل دواليب التسيير الإداري والسياسي وزيرا مفوضا في الخارجية لدى تأسيسها وذلك لفترة قصيرة عاد بعدها إلى التحرير في “العلم”. وظل الحس الأدبي يمارس قوة جذب ملحة، مثلما كان شأن عبد المجيد بن جلون وعبد الكريم بن ثابت. وانساق غلاب في أمواج الصحافة والسياسة، تصنع جدول أعماله متطلبات الحضور في مهام ما بعد الاستقلال، ماضيا في مسيرته على إيقاع مسيرة الحزب الذي انتمى إليه، فيكتب في السياسة: الاستقلالية عقيدة ومذهب وبرنامج، ثم الإصلاح القروي”.
أما محمد أقضاض، فاعتبر أن عبد الكريم غلاب من “الكتاب المغاربة الأكثر إنتاجا والأكثر تنوعا في هذا الإنتاج، فقد كتب في التشريع وفي التاريخ وفي الفكر وفي الأدب والنقد، وفي السرد من رواية وسيرة ذاتية وقصة قصيرة”.
الاتحاد-محمد نجيم

ايوب صابر
05-31-2012, 05:27 AM
مفهوم الشعر عند عبد الكريم غلاب
المصدر: محمد يحيى قاسمي
تعتبر الأبحاث والدراسات التي اهتمت بنقد الأستاذ عبد الكريم غلاب قليلة ؛ إن لم نقل منعدمة (1) ، بالرغم من أن حجم كتاباته في النقد أوفر وأغزر مقارنة بحجم إنتاجه في القصة والرواية .وهو أمر يؤكد هيمنة الدراسات الحديثة في مجال السرديات من جهة ، وعزوف الباحثين والدارسين عن نقد الشعر في المغرب بعامة ،ونقدالمحتفى به بخاصة . وهو الجانب الذي نحاول معالجته من منطلق مفهوم الشعر.

وتعميما للفائدة أرى أن أثبت في هذا المقام المصادر المتضمنة للمفاهيم النقدية التي سطرتها أنامل الأستاذ غلاب سواء في مؤلفاته ، أو مقالاته ، أو في تقديمه لبعض الدواوين .
فعلى مستوى المؤلفات فيمكن أن نذكر : - نبضات فكر (1961) - في الثقافة والأدب (ط 1- 1964) - رسالة فكر (1968) - دفاع عن فن القول (1972) - مع الأدب والأدباء (1974) - الثقافة والفكر في مواجهة التحدي (1976) - عالم شاعر الحمراء (1982).

أما على مستوى المقالات فيمكن العودة إلى ما فهرسه (صالح جواد الطعمة) في كتابه (عبد الكريم غلاب : بيبليوغرافيا بأعماله وما كتب عنه في مصادر عربية) (1993) ، أو إلى ما أثبته صاحب المقال ضمن أطروحته ( النقد الشعري في المغرب ) ، وهي مرقونة بكلية الآداب بوجدة .
والمقالات المفهرسة هي نفسها التي شكلت متن المؤلفات المذكورة .

أما على مستوى التقديم فيكفي الإشارة إلى تقديم الأستاذ غلاب لديوان الحرية للشاعر عبد الكريم بن ثابت باعتبار مثل هذه المقدمات شكلا من أشكال الخطاب النقدي .

نعترف في البداية – كما اعترف الأستاذ عبد الكريم غلاب نفسه - بصعوبة تحديد مفهوم للشعر عنده لأسباب منها :
- أنه لا يمكن أن نخصص لهذا الغرض مداخلة مثل هذه محكومة بالزمن والمناسبة . فمفهوم الشعر عند المحتفى به تلزمه أطاريح تستدعي وقتا كافيا لقراءة إنتاجه قراءة متأنية موضوعية .
- وتعود الصعوبة ثانيا إلى وفرة ما كتبه الأستاذ غلاب في الموضوعتنظيرا وممارسة ، وهو أمر يدعو ثانية إلى استقراء مؤلفاته العديدة والمتنوعة للإمساك بالخلفيات الفكرية والإبستمولوجية التي تتحكم في مفهومه للشعر .

وأمام المناسبة الكريمة لا مفر من تذليل الصعوبات المذكورة لنقدم قراءة نتمنى ألا تكون مسيئة للموضوع لأنه يستحق وقتا أوفر ، وقراءة فاحصة ، كما سبقت الإشارة إلى ذلك .

إن مفهوم الشعر من منظور الأستاذ غلاب ينطلق من مفهوم مركزي يعتبر : الشعر معاناة وتجربة ذاتية ، ولكن على الشعراء جعلُ هذه المعاناة في خدمة قضايا الوطن والعقيدة والقومية والإنسانية. والشعر بهذا المفهوم ينبغي أن يكون صادقا وأصيلا، صادقا في التعبير وتوعية الجماهير ، وأصيلا في اختيار الموضوعات التي تعكس حياة الشعوب بأفراحها وأحزانها في أي فترة من فترات الزمن، وفي أي بقعة من بقاع الأرض .كما ينبغي أن تنسجم فيه أدواته الفنية من لغة وصورة وموسيقى .وإذا توافرت هذه العناصر مجتمعة لا بد من شرطين لنجاح العملية الشعرية وهما الحرية والجمهور،إذ بدونهما لا معنى لوجود الشعر .

ويمكن تفريع هذا المفهوم المركز إلى فروع نتبينها كما يلي :

أولا - الشعر ذات واقعية :

قبل أن ينظر للشعر كيف ينبغي أن يكون ناقش الأستاذ غلاب الرومانسيين والرمزيين من خلال سؤال مهم هو : ماذا نختار من المذاهب الأدبية ؟ وصبت أغلب أجوبته في اتجاهين ، يدعو في الأول إلى اعتناق المذهب الواقعي ؟ ويحارب في الثاني أتباع الرومانسية والرمزية .

يقول في دعوته لاعتناق المذهب الواقعي : << إن رسالة الشعر يجب أن تنصرف إلى تصوير حالة المجتمع ، وإلى نقل الصور الحية ، لأن المجتمع يطفح بالصور الإنسانية التي لا يستطيع أي فنان أن يمر أمامها دون أن تدفع به إلى استخدام موهبته في تصويرها ، وإبراز أثرها مما يدخل في رسالة الشعر .. الشعر الذي يحيا مع الناس ، ويحس بإحساسهم ، ويصور جوانب من حياتهم>>2.

والحياة التي يعنيها (عبد الكريم غلاب) ليست تلك التي يحياها الشاعر في برجه الخاص، فقد لا يكون لها أي أثر في توجيه الشاعر ، ولكنها – كما يقول – حياته وسط الأحياء الذين يعيش معهم، ويبادلهم المنفعة لإكمال عناصر الحياة في المجتمع الخاص 3 . وفي عبارة هذا الأخير إشارة صريحة إلى تبني المذهب الواقعي ، وإشارة إلى التعريض بالرومانسيين والرمزيين الذين يخالفون الواقعيين .

لم يعد الشعر – في نظر غلاب – عملا سلبيا أو تعبيرا عن عواطف فردية .. وحياة عاطلة ، ولم يعد يعتمد على التهويمات الرومانطيقية أو اللمسات العاطفية أو التلوين اللفظي بمقدار ما يعتمد على الفكر والعقل والتحليل والتوجيه . إنهفي معناه الحقيقي يعتمد على التعبير الجميل عن أدق الانفعالات الإنسانية والقومية والوطنية ، والنضال عن طريق الكلمة السامية في سبيل الخير والحياة الأسمى والجمال الأرفع >> 4.

وفي رأي (غلاب) أن الشاعر الذي يعيش مع خيالاته أو الذي اصطلح على إدراج شعره في الموجة الرومانسية – قد يقول شعرا لأنه معبر عن الذات ولكنه يظل بعيدا عن الآخرين إلا حينما يعبر عن إحساس الحالمين من أمثاله ، وتلك شريحة باهتة نجدها في المجتمعات التي لا تواجه الحياة بكل أبعادها وصراعاتها 5 . يقول : << والشعر .. لا يعني أن الشاعر يستند في ترنمه إلى ذات نفسه – ولا شيء غير هذه الذات – وإنما يستند انطلاقا من ذاته إلى تجاربه في الحياة ، مع الواقع الحلو أو المر الذي يعيشه داخل نفسه …>> 6.

إن الشاعر بهذا المفهومهو الذي يرتبط بالحياة اليومية للمجتمع ، ويصف هموم الناس ، ويعيش معهم مشاكلهم . فالوطن - في نظره - في حاجة إلى من يزيح عنه كابوس العبودية والظلم، لا من يبكي وينتحب ويجتر أوهام الذات .

ثانيا – الشعر فضاء إقليمي :

يقول الأستاذ غلاب : << إننا نعتقد بأن إقليمية الأدب تكاد تكون من ضروريات الأدب الحي ، لأن الأدب الذي لا يعكس طابع إقليمه معناه أن صاحبه لا يشعر بما حوله ، ولا يتفاعل مع طبيعة بلاده ، ولا مع التيارات التي تتقاذف المجتمع الذي يعيش فيه ، وسيكون إنتاجه مجرد اجترار لمحفوظاته فقط ، ولا صلة بواقع الحياة ، وهو بالتالي غير قادر على البقاء والاستمرار في إطار المحلية >> 7 .

غير أن المذهب الواقعي الذي ينادي به الأستاذ عبد الكريم غلاب لا يعني بالضرورة أن يكون عن طريق الأسلوب الواقعي في الشعر ؛ ولا يعني كذلك الانصراف إلى التعبير عن المجتمع المغربي فقط، وإنما يعني الدعوة إلى تركيز الجهود لإنتاج أدب قومي وإنساني في الوقت نفسه . ولا يعني ذلك ثالثا أنهيدعو إلى أدب إقليمي ضيق ، وإنما يدعو إلى البحث عن أسس حضارية تخرج الأدباء إلى ما يسميه بالمحيط الإنساني . 8

ثالثا : الشعر فضاء إنساني

إن الأستاذ غلاب لا يدعو إلى إقليمية أدبية ، وإنما يدعو إلى المساهمة في رسم هذه اللوحات الكبيرة للأدب التي يشارك في رسمها جميع أدباء العالم ، كل واحد منهم يرسم فيها ما يقع عليه نظره، وما تنفعل له نفسه 9 .

فهذا المفهوم يعمد فيه غلاب إلى النظر في الشعر من زاوية الرؤية الإنسانية ، ومن خلال علاقته بكل بيئات العالم ، فلكي ننتج شعرا مغربيا لا بد أن نمتلك حسا إنسانيا ، وإذا كان بعض الشعراء في أمم أخرى يعرفوننا ببيئاتهم عن طريق ما ينشرونه من إنتاج فيكون من اللازم – في نظره – أن نعرفهم بالبيئة المغربية عن طريق إنتاجنا الشعري .

هكذا أصبح الشعر في ظل الإنسانية ؛ بعيدا عن الإقليمية الضيقة، وظل مقياس الروعة في الشعر محصورا في مقدار ما ينطوي عليه الأثــر الشعري من قوة مستمدة من واقع البيئة التي ليست بالضرورة محلية (أي مغربية) ، بل هي إنسانية عالمية تتجاوب مع جميع رسالات الآداب الإنسانية العالمية ، وتتعاون معها وتتفاعل وتتكامل . وبحكم هذا التعاون والتفاعل والتكامل بين أبناء الإنسان في كل مكان من الأرض ، فإن الحدود المكانية للمجتمع لا ينبغي أن تكون حدودا عقلية بالنسبة للشاعر . كما أن اتصاف الشعر بالواقعية والإنسانية يفرض عليه أن يكون شعرا إنسانيا حقا ، يعبر حدوده مكانيا ، ويتجاوزها ليصل إلى كل مكان في الكرة الأرضية .


وللخروج بالشعر من قوقعة الحدود المكانية للمجتمع يشترط الأستاذ غلاب ، أربعة عناصر أساسية لبلوغ دائرة الإنسانية العامة ، وهي : - الصدق - والالتزام - والوعي - واختيار الموضوعات .

العنصر الأول : الصدق

يعتبر الصدق أو الحقيقة الشرط الأساس لتحمل أعباء مسؤولية الرسالة الإنسانية العالمية للشعر ، وهو نقطة الانطلاق للشعر الإنساني . فـعلى قدر هذه الحقيقة وهذا الصدق يكون الشعر الوطني شعرا إنسانيا ، وبغيابهما يظل الشعر وطنيا محليا ، فاقدا لكل انفتاح على الإنسانية أو العالمية . وهو في هذه الحال لا يقوم برسالته الشعرية خير قيام ، وعندئذ يفوته الركب المتفوق الذي يقود قافلة الآداب العالمية إلى الأمام ، ويبقى هو يتعثر في مسيرته البطيئة يجر خطواته جرا ثقيلا .

والصدق لا يتأتى إلا إذا اندمج الشاعر في المجتمع ليستطيع التعبير عن الحياة الإنسانية بما فيها من آمال وآلام ، ومن الأحسن – كما يقول (أحمد زياد) – أن ينفعل الشاعر مع واقعه ومع أحاسيسه انفعالا صادقا ليأتي بالصور الشعرية الفنية التي ترسم الصور في غير مبالغة ولا تهويل . 10

والشعر – في ظل الشعر الإنساني- لا يكون رائعا إلا إذا كان صادقايصور إحساسات تفاعلت فيها عناصر المشاهدة والملاحظة ، ويكون على العكس من ذلك خافتا وباهتا كلما صدر عن نفسية مصطنعة تقـلـد ولا تبتكـر . 11

وتبعا لذلك فإن الصدق في التجربة الشعرية يساهم بأكبر نصيب في تشخيص أماكن الضعف في الشعوب التي ما زال فيها ضعف ، ثم إنه قادر على أن يكيف نفسية الشاعر بكيفية خالية من كل أثر للتصنع أو التكلف . وتبعا لذلك أيضا ، فإن الشعراء لا يقولون إلا الحق ، ولا يلجون إلا باب الصراحة الواضحة ، والصدق المجرد في تصوير وسائل الحياة ومظاهرها تصويرا صادقا . 12

إن علاقة الصدق الشعري بالواقع ( الإنساني ) مباشرة ، ويمكن أن يتحقق الشاعر من صحة التطابق فيها . والشعر الواقعي الصادق هو محك الشعر الإنساني الخالد ، وبدون هذا الصدق يبقى الشعر باهتا ومحليا إقليميا ، لا يرقى إلى درجة الشعر الإنساني .


العنصر الثاني - الالتزام :

وهو في نظر غلاب الشرط الثاني في العملية الشعرية لبلوغ دائرة الإنسانية ، والشاعر الملتزم – على حد تعبيره – هو الأديب الواعي بمسؤوليته الفكرية والأدبية .. ولا يمكن إلا أن يكون ملتزمابقضايا أمته ووطنه وبالقضايا الإنسانية جمعاء 13. << وهو ينبع من ذات الأديب نفسه ومن تقديره لرسالته ، ومن اندماجه في الحياة والناس ، ومن استيحائه من مجتمعه ومن معرفته الخاصة للخير وقدرته على الدفاع عنه ، ومن تمييزه للجمال وقدرته على إبرازه ومن اشمئزازه من الشر وقدرته على النضال ضده ، ومن ممارسته للحياة مع الناس ، وقدرته على الإيحاء إليهم ، ومن أسلوبه في التعبير والأداء وقدرته على النفاذ إلى ضمير مخاطبيه>> 14.

والالتزام بهذا المعنى هو أن يتخذ الشاعر موقفا من الشؤون التي تعرض أمامه ، ولا بد من أن يصدر حكمه فيها ، لأن الحياد في مثل هذا القيام ليس ممكنا ولا مرغوبا فيه . وبعبارة أخرى يجب على الشاعر أن يصبح مكافحا من أجل مثل عليا ينشدها ، ويسخر لها مواهبه وقواه ، شأن غيره من المكافحين .

ولا يقف مفهوم الالتزام – في نظر غلاب – عند اتخاذ المواقف أو الانصهار مع حياة الشعوب، فقد تتوافر هاتان الخاصيتان في الشاعر ، فلا يكون واقعيا ؟ ولا تكون واقعيته إنسانية ؟ والالتزام بهذا المعنى يلزمالشاعر بالابتعاد عن الطبقية ، والشعر بهذا المعنى لا يكون شعرا صحيحا إلا إذا كان مرآة للحياة العامة ، لا مرآة لنوع خاص من الحياة .

وهذه إشارة لمفهوم الطبقيةفي الإنتاج الأدبي التي تعني أن عوامل البيئة تستطيع التأثير على بعض الشعراء من الطبقة الأرستقراطية مثلا ، فيكيفون إنتاجهم تكييفا خاصا ، فيخرجون شعرا رائعا ، يصورون فيه هذه البيئة في مستواهم العام ؛ وفي مستواهم الخاص .

العنصر الثالث – التوعية :
إن غاية الشعر عند الأستاذ غلاب هي أن يعيش على نشر الوعي في كافة الميادين. فإذا كان الشعر مسؤولا وجب عليه – في نظر ( غلاب ) – أن ينـزل إلى الجماهير الكادحة ليحركها ويوقظها ، ويبعث في جوانبها الحركة والتمرد ، والأمل والحياة . 15

والتوعية ليست من مسؤولية الأحزاب السياسية وحدها ، ويخطئ كل الخطأ – في نظر أتباع الواقعية – من يظن أن السياسة هي التي تستطيع وحدها أن توقظ الوعي في الجماهير أو تعبئها ، بل الشعر – كما يقول (زياد) هو الذي <<يستطيع أن يوقظ الوعي في الجماهير وأن يعبئها>>. 16

والصلة الوثيقة التي تربط الأدب بالواقع هي التي خولت لوظيفة الشعر أن تكون وظيفة كفاح ونضال، إلى جانب أنها وظيفة توعية ، ومعنى هذا أن الشعر أصبح أداة من أدوات إعداد الأمة إلى خوض معركة الحياة .

العنصر الرابع - الموضوع :

الموضوع في الشعر هو المنطلق بالنسبة لغلاب ، ولكن المضمون هو ما يستطيع الشاعر أن يضفيه على موضوعه . فالسر إذن ليس في الموضوع بمقدار ما هو في الشاعر نفسه، ومن هنا لا يتنكر غلاب لبعض الموضوعات التي تسمى تقليدية أو للأبواب التي حصرها النقاد القدامى في الشعر العربي باعتبارها أبوابا تقليدية قديمة مستهلكة . ومن هنا أيضا لا يدعو غلاب الشعراء إلى أن يلتصقوا بالموضوعات القديمة التي يعدها كثيرون مستهلكة ، ولكنه يدعوهم إلى أن يعطوا لموضوعاتهم مضامين جديدة مهما كان الموضوع ..قديما مستهلكا ، يقول : << فالموضوع لا يستهلك الأدب ولكن الذي قد يجعله مستهلكا هو الأديب نفسه ، وقد يجعل منه رغم قدمه غير مستهلك >> 17.

إن اختيار الموضوعات الشعرية ضروري حسب غلاب ، وهذا الاختيار سيصطدم مع شعراء المناسبات الذين يتصيدون الفرص للإنتاج 18 . فشعراء المناسبات لا يتخذون خطة عامةتؤدي إلى غاية معينة ، بل يكتفون بالسير مع الصدف والمناسبات. ولذلك فإن معظم الشعر الذي ينظمه هؤلاء لا يستطيع - كما يقول (عبد الكريم غلاب) -أن ينسبه القارئ - الذي لا يعرف عمن صدر - إلى المغرب والى شعـراء المغرب ، ومن ثم كان هذا الشعر لا يمثل إقليمه ولا البيئة التي صدر عنــــها . 19

و(عبد الكريم غلاب) الذيرفض شعر المناسبات جملة وتفصيلا يعجب بالمتنبي وأبي تمام وابن الرومي أولا لأنهم <<حاولوا أن يصرفوا المدح من الشخص إلى التعبير عن قضية أو فكرة ، فكان المدح أو الهجاء أو الرثاء عندهم إطارا لفن رفيع من فنون التعبير الشعري ، ينسيك الإطار وأنت تقرأه لأنه يضعك أمام شعر حقيقي لا يضيره أن عنوانه - مثلا - مدح سيف الدولة أو المعتصم>>20 .

ويعجب بالشاعر أحمد زكي أبي شادي ثانيا لأنه - في نظره - <<يستطيع أن يخلق من المناسبة العابرة ميدانا للشعر الإنساني الخالد بما ينفحه من عقله وعاطفته ، وما يولد فيه من معان إنسانية لا تمس شخصا معينا ولا تتصل بحادثة خاصة ، وذلك ما يخرج بشعره عن شعر المناسبات الذي ألفـناه عند كثير من الشعراء يتعبهم فلا يستطيعون أن يخرجوا به عن معـناه الضيق إلى المعنى الإنساني العام>> 21.

كيف نفسر - إذن - موقف رافض لشعر المناسبات يقبل شعر شاعرين واحد من القديم وواحد من الشرق لأنهما يخلقان – في نظره – من المناسبة ميدانا للشعر الإنساني ؟ .

لا نملك تفسيرا لهذا الموقف سوى أن نقول : إن (غلاب) يميز بين الشعر المرفوض والشعر المرتضى. فهو يقبل بشعر المناسبات الذي يعود نفعه على الإنتاج بصورة عامة وعلى الأمة جمعاء ، ويرفض شعر المناسبة الذي يهم فردا أو هيئة .

والموضوعات الجديرة بالاهتمام – في نظر أتباع الواقعية – هي التي تتصل بالحياة العربية والإسلامية والعالمية العامة ، مثل مأساة فلسطين ، وميلاد فكرة القومية العربية وفكرة توحيد المغرب العربي .. الخ

أما إذا استهلكت هذه الموضوعات ، فينبغي على الشعراء أن يبحثوا عن أخرى ، بل أصبح لزاما على الشاعر ، وواجبا في حقه – كما يقول ( زياد ) – إن أراد إرضاء شعوره الخاص ، وشعور قرائه – أنيحدث المناسبة ويخلقها خلقا ليذكر الناس بأحوالهم ومعاناتهم . 22

ايوب صابر
05-31-2012, 05:27 AM
رابعا : الشعر ثقافة :

لكي يكون الشاعر شاعرا لا يمكن أن يكتفي منه بأن يتقن علوم اللغة كالنحو والصرف والاشتقاق أو علوم الوزن كالعروض والقافية أو علوم الأدب كتاريخ الحركات الأدبية والشخصيات الأدبية وعلوم البلاغة والنقد أو صنعة كتابة الرواية والقصة . ولكن يجب إلى جانب علوم الآلة هذه أن يكون مثقفا واسع المعرفة مسايرا لنمو العلوم والآداب . 23

إن الأدب والشعر -حسب غلاب -في حاجة إلى ثقافة ، والشاعر الذي لا يستند على رصيد هائل من الثقافة لا يمكن أن يكون شاعرا ولو كانت عنده المؤهلات الذاتية للشعراء كالذكاء وحسن الملاحظة وسرعة البديهة وقوة الاختزان ورهافة الحس . 24

خامسا: الشعر طبع وصنعة :

إن الصناعة هي أساس جودة الأدب ..وأن الكتابة فن كسائر الفنون لا تحتاج إلى الموهبة فحسب، ولا إلى معرفة اللغة وعلوم العربية فحسب ولكنها تحتاج أكثر من ذلك إلى إتقان صناعة الكلمة. 25

والواقع أنه لا يوجد تناقض بين الطبع والصنعة وبين الموهبة والتعلم.كلاهما ضروري للشاعر وأحدهما لا يغني عن الآخر. 26

الموهبة إذن ضرورية ولكنها في حاجة إلى صناعة لتخرج من نطاق النظر إلى مجال الواقع. 27

سادسا: الشعر حرية : الحرية بالنسبة للشاعر بصفة خاصة أو الأديب بصفة عامة هي الهواء الذي يتنفسه فيسري في فكره وفنه سريان الهواء الطبيعي في جسده . يقول غلاب :<<وما نشأ أدب وما نما في غير هواء الحرية . والأديب عندما يخلو إلى قلمه لا يفكر في الحرية ، لأنه لا يمكن أن يخلو إلى قلمه إذا لم تكن هناك حرية يستطيع معها أن يخلو إلى هذا القلم ، وإذا احتاج إلى التفكير في الحرية عندما يخلو إلى قلمه فذلك هو الخنق الذي يمنع الأديب عن أن يتنفس>> 28.

والدولة في نظر غلاب مسؤولة عن هذه الحرية من ناحيتين : أما الأولى فهي أن الدولة هي التي تمنح هذه الحرية أو على الأصح لا تمنعها . ( فمسؤوليتها كائنة بين الحاء والعين ) .وأما مسؤوليتها من الناحية الثانية فمن واجبها أن تهيئ الجو لنشر الشعر وذيوعه ، فلها أن تيسر سبل النشر وسبل القراءة، تدفع الشعراء والأدباء عامة إلى الإنتاج ، وتدفع القراء إلى الاستهلاكعن طريق وسائل النشر والدعاية للأدب إنتاجا وقراءة ومشاهدة . وعن طريق تيسير الطباعة والنشر من الترخيص أو الإعفاء من الضرائب التي تثقل كاهل الأديب . وعن طريق إنشاء المكتبات في المدن والقرى والأحياء، أو عن طريق إنشاء مكتبات متنقلة في الأسواق حتى يروج الكتاب. 29
يقول الأستاذ غلاب: <<والدولة التي تجد الكتاب فيها أغلى من الخبز هي دولة لا تقدر الحياة الفكرية بل إنها تضع في طريق الحياة الفكرية صعابا لا تستطيع هذه الحياة أن تتخطاها >> 30

سابعا : الشعر أداة :

الشعر في نظر غلاب فن يعتمد على أدوات أساسية في التعبير في مقدمتها : اللغة والصورة والموسيقى . 31

أما اللغة فمعناها الكلمة الجميلة التي تحتاج إلى عملية انتقاء .. وانتقاء الكلمة ليس سهلا .. ومعنى هذا أن الشاعر لكي يختار ألفاظه في حاجة إلى ثروة لغوية واسعة وإلى دقة في الحس اللغوي تمكنه من اختيار اللفظة الشعرية الجميلة المعبرة .32

واختيار اللغة لا يعني الالتجاء إلى القاموس أو إلى الغريب، ولكنه يعني الاختيار على أساس الأداء النفسي للمفهوم الشعري ، يقول : << الشيء الذي يتفق مع لغة الشعر المعبرة عن أحاسيس الشاعر ومفاهيم الشعر هو ما يستطيع الشاعر أن يشحن به الكلمة مستمدا من مشاعره وإحساسه فينقلها من مفردة قاموسية إلى مفردة شعرية>>33.

وأما الصورةفوسيلة الشاعر لأداء الفكرة أو التعبير عن العاطفة . وهذه الوسيلة لا تدرك بالفطرة ولا بالطبع ولا تدرك بتعلم أصول الكلام اللغوية والنحوية والصرفية والعروضية ولكنها تدرك بالممارسة والمجاهدة كما تدرك كل الصناعات الفنية التي تعتمد على الذوق إلى جانب التجربة .

وتأتي الموسيقى باعتبارها عنصرا أساسيا في الشعر ، وهي صنعة لا موهبة أو فطرة وما لم يستطع الشاعر أن يتقن هذه الصنعة لا ينتظر منه أن يكون شاعرا . 34

والأستاذ غلاب إذ يعتبر الموسيقى عنصرا أساسيا في الشعر فهو يهدف إلى أمرين :
- أولهما : ألا يقيد الشعراء بقيود لا يحاد عنها أو يجبَ الجمودُ عندها كما يقول فلا تتطور مع تطور الشعر .
- ثانيهما : أن التطور ليس معناه إلغاء كل القيود بدعوى الحرية . فتلك فوضى في نظره .
ويضع غلاب أمام المجددين في موسيقى الشعر العربي شروطاهي :
- ألا يكون عملهم صادرا عن تبرمهم – فقط - من الأوزان والقوافي باعتبارها قيودا تقيد إنتاجهم ، أو باعتبارهم لا يتقنون هذه القيود فيجب إذن التخلص منها .
- أن تتوافر في هؤلاء المجددين ثقافة واسعة بالشعر العربي والشعر الإنساني وبالموسيقى القديمة والحديثة ليعرفوا إلى أي مدى يعتمد الشعر على أصول فنية لا يستطيع التخلص منها .
- لا يمكن أن يصبح تجديدهم في الموسيقى أصولا تحتذى إلا إذا قبلها الذوق العام للشعراء والنقاد، ويكافح أصحابها من أجل بقائها . 35

نستخلص من الأدوات التي يشترطها غلاب للشعر أن الشاعر لا يمكن أن يكون شاعرا بمجرد المواهب الأولية : الموهبة - الذوق - الإحساس والشعور ، وأن الشاعر لا يمكن أن يكون شاعرا بمجرد إتقان علوم اللغة أو البلاغة ، فلا بد من أن يتقن صناعة الشعر ليكون شاعرا حقيقيا.

ثامنا : الشعر تلقي :

الشاعر الذي لا يجد متنفسا لا يمكن أن يعيش ، والمتنفس هو القارئ بالمعنى الكامل للقراءة أي القارئ الواعي المتفهم الناقد المناقش المحاور ، يقول الأستاذ غلاب : << إن الكاتب الذي لا يضمن القراء لا ينتج إلا إذا كان يعيش في عالم المثاليات أو في عالم الذين يكتبون القصيدة لينقشوها على الأحجار مثلا كعمل فني لا يهدف إلا إلى الفن نفسه >> 36 .

والشعر في نظر الأستاذ غلاب ما يزال يشكو من قلة القراء ذلك بأن المواطنين في هذه البلاد إما أميون بالمعنى الأولى للأمية ، وإما أميون فكريا بمعنى أنهم لا يحسون بالحاجة إلى أن يطوروا فكرهم وثقافتهم ، ومن ثم لا يقرؤون ولا يحسون بالحاجة إلى القراءة >> 37 .

وعلى الرغم من هذه الشكوى الصاخبة فإن الأستاذ غلاب يتفاءل خيرا بالشعر فيقول : << وما نظن أن قيمته كفن تعبيري ستنقص إذا قل مستمعوه في الأسواق والمهرجانات والاحتفالات ، ولكن قيمته ستزداد بين قرائه الذين يخلون إليه كما يخلو الشاعر إلى نفسه ويقرؤونه بنفس الروح الذي أملاه على الشاعر . لا خوف على مستقبل الشعر العالمي والعربي رغم صخب الأحداث التي يعيش فيها العالم لأن الشعر كفن قولي رفيع ما زال يدرك رسالته ويستطيع أن يقوم بها >> 38 .

ومن الصدف العجيبة أن يستعير الشاعر أحمد هناوي هذا التفاؤل الحسن ليخرج أكثر من مجموعة شعرية تحمل هذا الشعار : (لا خوف على أمة ما دام فيها الشعر والشعراء) .

تقويم عام :

لا أسمح لنفسي في هذا المقام ، وهذه المناسبة الكريمة بتقويم هذا المفهوم الذي سطرته أنامل الأديب عبد الكريم غلاب ، فهو نفسه لم يلزم الشعراء بهذا المفهوم ، يقول :<<لا أريد بالطبع أن أفرض هذا التصور على شاعر ما ، ولا أن أجعل منه دروسا نقدية أحكم بها على هذا الشعر أو ذاك ، ولهذا فأنا لا أحاكم على أساسها الشعر الحديث في المغرب>> 39.

ولكني أمنح لنفسي إبداء ملحوظة عامة هي أن مفهوم الشعر عندالأستاذ غلاب ينبعث من واقعية لها خصوصياتها الفكرية ولا أقول السياسية .

والملحوظة السابقة قد تختلف في منظورها مع بعض الآراء التي حاولت أن تجعل من فكر الرجل فكرا سياسيا ، يقول الأستاذ فطري مثلا:<< والالتزام السياسي ..هو الذي نجده في معظم إنتاجات غلاب الأدبية مما جعل هاته الإنتاجات تصبغ بالصبغة السياسية في كثير من الأحيان حتى أصبحت آثار السياسة غير خافية في مختلف الفنون الأدبية التي كتب فيها>> 40 .

قد نتفق مع الأستاذ فطري فيما يتعلق بفكر غلاب بعد الحماية ، وبإبداعه بعد الاستقلال ، لكننا نتحفظ في تبني رأيه بخصوص اصطباغ نقد الأستاذ غلاب بصبغة سياسية فيما قبل ذلك . إننا نعتبرها واقعية . فالفترة السابقة لعهد الحماية كانت تفرضسلطة الواقعية حسب تعبير عبد القادر الشاوي . وهي التي جعلت واقعيته اختيارا أساسيا في مواجهة التأثير الثقافي الغربي – الاستعماري ، وذلك ما حدد توجهها إلى الواقع .<<والحال أن الأصل في تكون سلطة الواقعية على صعيد الأدب المغربي الحديث .. يعود إلى هذا الاختيار وإلى هذه المرحلة بالذات >> 41

ايوب صابر
05-31-2012, 05:29 AM
صياغة الفكر روائياً


* الاحد// 29 / 4 / 2007/ د . علي القاسمي / المغرب


قراءة عاشقة في" شرقية في باريس " للأستاذ عبد الكريم غلاب



صياغة الفكر روائياً:
سعدتُ بمطالعة هذه الرواية الفذّة وهي مخطوطة قبل أن تُطبَع وتُنشر؛ إذ حمل المخطوطةَ إليَّ السيد أحمد غلاب، ابن المؤلِّف البار بأبيه والذي أشرف على أعداد الرواية للنشر. حملها إليَّ كما يحمل المرء هدية فاخرة إلى صديقه. وضعتُها بجانب فراشي لأقرأ شيئاً منها قبيل النوم وأنا مستلقٍ في سريري، ظناً مني أنها مجرّد عمل سرديّ يساعد على جلب الخدر والنعاس إلى عينيّ. ما إن شرعت بقراءتها حتى وجدتني أعدّل وضعيّتي في الفراش لأواصل القراءة قاعداً وبعينين متسعتين اتساع الفضاءات الرحبة التي تحرّكت فيها شخوص الرواية الاستثنائيين، وجرت فيها أحداثها المشوّقة، ودارت فيها حواراتها الفكرية السامقة. ولم أضع الكتاب جانباً حتى أتيتُ على آخره قبيل الفجر.

لقد سيطرت هذه الرواية تماماً على جميع حواسي ومشاعري وفكري وقلبي، بفضل عنصرين توافرا لها, وهما لا يجتمعان عادة في رواياتنا العربية. وهذان العنصران هما: أولاً، الحكاية الشائقة المرويّة بأسلوب مشرق سهل ممتنع مطرّز بتقنيات سردية رفيعة المستوى شديدة التنوع، وثانياً، المضامين الفلسفية والسياسية والاجتماعية والنفسية المثيرة للخلاف الفكري والتي تجعل من القارئ، دون أن يدري، طرفاً في حوار ثقافي راقٍ يتطلّب منه التأمُّل العميق، بل الشكّ في مسلماته وبديهياته ومعتقداته، قبل أن يتقدم بإجاباته بكثير من التردد والوجل وبشيء من الأمل في أن إحساسه يصيب الهدف. إنها عمل إبداعي يرمي إلى صياغة الفكر صياغة روائية، والقارئ يستل منها نفسه بصعوبة شخصاً مختلفاً لا كما دخل رحابها.

سهرتُ ليلة كاملة مع تلك الرواية، لا لأنني كنتُ أتلذذ بحلاوتها العسلية فحسب، بل لأنني كذلك كنتُ أتعلّم منها أشياء كثيرة أجهلها، ومَن طلب العِلم سهرَ الليالي. لقد حملتني هذه الرواية على بساط سحري إلى باريس وجالت بي في ساحاتها الفسيحة، وشوارعها المشجرة المليئة بالتماثيل الفنيّة البديعة والمقاهي الزاهية والمطاعم الفاخرة، وفي حدائقها الغنّاء ومنتزهاتها الفارهة، وفي معالمها السياحية، ومتاحفها الشهيرة، وجسورها التاريخية، ومسارحها النابضة بالحياة؛ لتقودني، بعد ذلك كله، منوّماً تنويماً مغناطيسياً إلى مدرّجات جامعة السوربون، لأتعلّم من جديد فيها على يد أستاذ بقامة عبد الكريم غلاب، وأشارك في حوارات فكرّية هادفة يناظرني فيها عدد من طلاب الدراسات العليا القادمين من أقطار مختلفة وذوي ثقافات متباينة.
ولا يكتفي المؤلِّف بمرافقتك إلى أشهر متاحف العالم في باريس، وهو اللوفر، بل يدلّك على أعظم الأعمال الفنية فيه ويسلط عليها ضوءاً يجعلك تراها بعينين جديدتين. وقفتُ مرات عديدة أمام لوحة الموناليزيا في ذلك المتحف، ولكن لم أشعر بابتسامتها تنساب برقة ونعومة إلى شغاف القلب كما شعرتُ بذلك وأنا أقرأ رواية " شرقية في باريس ". تقول سامية، بطلة الرواية، بعد أن ذهبت حزينة إلى "اللوفر" وشاهدت ابتسامة الموناليزا:

" توقفت قدماي أمام " ليوناردو دافنشي" قادم من إيطاليا ليتربع على عرش الفنانين العالميين وهو يقدّم " الموناليزا"، توقّف تاريخ الفن بعد الموناليزا، ابتسامة تحدّت كل ابتسامة، ارتسمت على وجه امرأة، ارتسمت على الوجه الصبوح في صباه وفتوته، لتعلّم العالم الباكي كيف يبتسم، انتظرتُ طويلاً حتى يخفّ الازدحام، أريد أن تمنحني ابتسامتها لتطرد أحزاني في صفاء وهدوء. تحرّك الركب وما أدري كيف يستمتع متذوق وسط ركب من الزائرين، ما أظن أحداً منهم رحل وفي قلبه الجوكاندة، تصلبت في مكاني لحظات أحسبها طالت محاولة أن أستشف مصدر الابتسامة الخالدة: من العينين المتفتحتين في براءة الطفولة وسحر الجمال؟ من الشفتين المضمومتين المتفتحتين في طهارة مَلَك تدعو إلى قبلة برئية؟ من الخدين الأسيلين في نعومتهما الهادئة؟ من كل ذلك، من غير ذلك، كانت الابتسامة الخالدة.
" وقفت مذهولة كأني أشاهدها لأول مرة، ما أدري كم طال وقوفي؟ لا أدري ما كنتُ أفعل بنفسي؟ كنتُ مأخوذة، حتى مرّت بجانب جميلة لعوب ابتسمت في وجهي ضاحكة:
ـ تحاولين تقليدها بابتسامتك؟ يمكن أن تنجحي...مع الأسف ليوناردو رحل. رنّت ضحكتها. غيبها الزحام، أسعدتني بمعابثتها، أشعرتني أن ابتسامة الجوكندة طبعت ظلالها على وجهي.
" مدينة لك يا جوكاندة، منحت وجهي ظلاً من وجهك.
" منذ متى لم تبتسم شفتاي وعيناي وخداي وقلبي في مرارة الوحدة والعزلة، إلا مع وجه متفتح بابتسامة خالدة..."(ص 112ـ113).

ويستمر عبد الكريم غلاب في رسم ابتسامته الأخاذة بالكلمات، بالحروف، بالأصوات، بإيقاع اللغة، بأنغامها العميقة، مشكّلاً عبارات رشيقة، سريعة، مرحة، تضاهي ضربات ريشة ليوناردو الناعمة على وجه الموناليزا ليمنحها لوناً ومعنىً. ثم يتحول بك ليقدّمك إلى رائعة بكاسو " آنسات أفنيون" , ويمشي معك قليلاً ليقف أمام لوحة " الحاضرة" للرسام الهولندي الشهير "فان كوخ" , وعندما تخرجان من متحف اللوفر تجد أن شهيتك للفن قد تفتحت مثل زهرة عباد الشمس بعد أن يغمرها الضوء، فيدعوك إلى وليمة دسمة في متحف الشمع، أو في معارض الرسامين المنبثة في شوارع باريس.

ايوب صابر
05-31-2012, 05:29 AM
خلاصة الحكاية:
بإيجاز مخلّ، تدور رواية " شرقية في باريس" حول فتاة من أسرة مسلمة محافظة في سوريا، اسمها سامية، تأخذ في مراسلة شاب فرنسي بالبريد الإلكتروني من إحدى مقاهي الإنترنت (أو الشابكة، كما اصطلح على تسميتها مجمع اللغة العربية بدمشق). ثم ترحل هذه الفتاة إلى فرنسا لمواصلة دراستها الجامعية في السوربون، وتلتقي بذلك الشاب الفرنسي، تقع في غرامه، يطلب يدها، يصطحبها إلى أهلها في سوريا، ينطق بالشهادتين، دون أن يعرف من الإسلام إلا اسمه ومن القرآن إلا رسمه، وسط زغاريد أمها وأخواتها وجاراتها، يعودان إلى فرنسا، ينضمّ هو إلى حزب سياسي عنصريّ، يكثر تغيّبه عن بيت الزوجية بحجة اجتماعات ليلية، تتغير تصرفاته اتجاهها، تكثر المناقشات بينهما حول قضايا خلافية، يأخذ بالإعراب عن احتقاره للأجانب، يزداد الجدل بينهما، يصفعها، يقع الطلاق، تتفاقم معاناتها النفسية، تفكّر بالعودة، ولكنها لا تحتمل نظرات الشامتين، فتقرر البقاء ومواصلة دراستها. تدرس في مجموعة بحث في السوربون تضم طلبة من أقطار مختلفة من أفريقيا وآسيا وأوربا، وتتدارس المجموعة موضوعات فلسفية واجتماعية ونفسية واقتصادية، هدفها إيجاد الشروط اللازمة لإيجاد تنمية بشرية في الأقطار النامية (أي المتخلِّفة) وإقامة حوار بين الثقافات والأديان والبلدان، من أجل رفاه الإنسان وترقية حياته. ويقع الأستاذ الفرنسي في حبّ الطالبة الشرقية المطلَّقة لا بفضل ملاحتها فحسب وإنما أيضاً بفضل خلفيتها الحضارية وقيمها وجرأتها في طرح أفكار تتسم بالأصالة والجرأة، فيتزوجها، ومن خلال معاشرته لها يكتشف سمو ثقافتها الإسلامية فيتفهمها وينجذب إليها.

بيد أن المؤلِّف الأستاذ عبد الكريم غلاب لا يسرد الأحداث بشكل خطّيّ، كما فعلتُ أنا في خلاصتي المبتسرة للرواية، وإنما يستخدم تقنيات سردية متنوعة أهمها الاسترجاع، وتيار الوعي، والتحليل النفسي المعمق، ويُكثِر من التلميح بدل التصريح، والإشارة بدل العبارة، ليشحذ ذكاء القارئ الذي يُشارك في عملية الإبداع من خلال ملأ الفراغات والبياضات في الرواية، وإبداء الرأي في القضايا الفكرية التي يثيرها المؤلّف المتمرس الذي يمتطي صهوة الكتابة فارساً لا يُشق له غبار.

رواية فريدة:
في تقديري أنه ليس في وسع أي كاتب آخر أن يكتب مثل هذه الرواية ما لم يمتلك مخزوناً معرفياً فخماً يضاهي ما للأستاذ عبد الكريم غلاب من فكر أصيل، وعلم جمّ، ونضال سياسي رائد، وخبرة صحفية شاسعة منقطعة النظير، ورصيد روائي هائل. وقد تغلّب المفكّر عبد الكريم غلاب في " شرقية في باريس" على الروائي عبد الكريم غلاب نفسه. فقد جمعت هذه الرواية بين عواطف الشباب المنبهرين بالدردشة في مقاهي الإنترنت وبين الأفكار الناضجة لعمالقة شيوخ الفكر. وأحسب أن "شرقيّة في باريس" تشكّل منعطفاً متميزاً في مسار الرواية العربية، وستكون نموذجاً يحذو حذوه الروائيون في المشرق والمغرب لإنتاج روايات مضمّخة بأريج الثقافة والفكر والأدب الرفيع.

الرواية والحوار بين الثقافات:
تصدر هذه الرواية في وقت يشتد فيه " الصدام بين الحضارات " كما يصفه المنظر الأمريكي هنتغتون، وتتعالى فيه دعوات المحافظين الجدد في الولايات المتحدة إلى " تصدير الديمقراطية " على الطريقة الأمريكية بقوة العولمة والسلاح، وتتفاقم فيه معاناة المهاجرين من دول الجنوب البائسة إلى دول الشمال المترفة، فيطرح المؤلِّف، بجرأةِ المناضل السياسي الرائد، وثقة المفكِّر الكبير، مفهومَ الحوار والتفاهم بين الثقافات، وهو مفهوم ينبثق من رؤية معمّقة لجوهر الإنسان وغاية وجودة، ويجسّد روح ثقافتنا الإسلامية بتوجهها الإنساني وعالميتها ووسطيتها وتسامحها وقيمها. ويختار المؤلِّفُ جامعةَ السوربون ميداناً لهذا الحوار.

لنقتطف حواراً بين سامية الشرقية وبين أندري الفرنسي الذي انتمى إلى حزب عنصري متطرف بعد زواجهما بسنتين وأمسى الزواج على كف عفريت:

" ... لم انتزع من نفسه كراهيته للشرق...
ـ لو لم يكن في الملتقى لما التقينا.
ـ أنتَ أناني..
ـ الحضارة علّمتني أن أكون كذلك
ـ كارثة العالم أن حضارته أنانية لم يستطع أن يتنازل عنها. تعلّمتُ من أساتذتي أن الخطأ خطأ الإنسان، لا خطأ الحضارة.
ـ الإنسان صانع الحضارة.
ـ الحضارة صانعة الإنسان.
ـ أخطأت يوم صنَعَتْهُ هكذا أنانياً.
ـ لا صنعته سوياً فانحرف
ـ الانحراف، هو الآخر، شيء جميل..
ـ ما لم يرمِ بحضارةٍ ما إلى الهاوية. أن تدمر حضارة فتلك هي الهاوية.
ـ ربما لتبقى حضارة واحدة هي السائدة.
ـ ومَن يمنحها السيادة؟ ومَن يؤكِد أنها لا تدمّر نفسها وهي تدمّر الأخرى؟
..."
ويحس القارئ من هذه العبارات القصيرة المتلاحقة الجارية المحملة بأفكار من وزن ثقيل أن المتحاورَين قد بلغا قمة الصراع العنيف اللاهث. وفي ذات الوقت يجد القارئ نفسه طرفاً في النزاع الفكري، وأنه مطالب بإجابات وتفسيرات وشروح. فكل عبارة تحتاج إلى كتب عديد في العلوم الإنسانية لاستيعاب مفاهيمها وقيمها.

إن وزارات الثقافة في أقطارنا العربية مدعوة لترجمة هذه الرواية الرائعة إلى اللغات العالمية وتحويلها إلى فيلم سينمائي تُشارك به في المهرجانات السينمائية الدولية، مساهمة منها في الحوار بين الثقافات، وتحسين صورة المسلمين في الغرب، ومن أجل أن تدحض ما يدور على ألسنة كثير من المواطنين من أن السياسات الثقافية العربية تشجّع وتدعم عمداً الثقافة الرخيصة الزاخرة بالأغاني الهابطة العارية والألعاب الرياضية الشعبية وتقيم لها الفضائيات المتعددة، على حين تُستبعد البرامج الثقافية الحقيقية، وذلك لإلهاء الشباب والإبقاء على التخلّف الفكري.

ايوب صابر
05-31-2012, 12:56 PM
الظروف الحياتية التي اثرت في تكوين الاديب عبد الكريم غلاب:

- تعتبر رواية "المعلم علي" نموذجا دالا على الواقعية الحياتية. فإذا كانت الرواية السابقة "دفنا الماضي" تتمثل "جيل القنطرة" باسترجاع الأحداث التاريخية وبناء القصة عليها. فإن رواية "المعلم علي" انتقلت إلى الواقعية الحياتية وعملية. فظهر بها مفهوم النقابة والعمل النقابي ومفهوم القانون والحقوق الخاصة بالعمال والحقوق العامة التي تشمل بقية الفئات في المجتمع. وظهرت مفاهيم أخرى كالربح والإنتاج والعامل ورب العمل/المعمل والإضراب والصراع. والدفاع عن العمال والخروج بالعمل النقابي إلى العمل السياسي المناهض للمستعمر والمستغِلِّ. وهو ما سيدفع عبد العزيز (شخصية الرواية) أن يشرح ويبين:" مهمة النقابة الدفاع عن مصالح العمال.. هكذا يفهمها زملاؤكم الأجانب، ولكنها عندكم رسالة لإنقاذ إنسانية الإنسان فيكم". ص (320، المعلم علي).

- غير أن صاحب «الأبواب السبعة»، روايته الشهيرة، سيجد نفسه يوما رفقة مدير «لوبنيون»، المحامي محمد برادة، يدلف أبواب سبعة من نوع آخر، تختلف عن أبواب وأقواس مدينة فاس، فقد اقتيد الرجلان إلى سجن لعلو في أكتوبر 1969، بتهمة نشر أنباء مخلة بالأمن العام.

- وقد كان حين تتعبه الكتابة الجادة في الافتتاحيات والسجالات الفكرية والأدبية وفنون الإبداع ينحو في اتجاه السخرية التي كانت تجد مجالاتها في عمود يومي أطلق عليه اسم «مع الشعب» يعرض فيه مشاكل المواطنين وقضاياهم. لكن تلك الكتابات ستجلب عليه المزيد من المتاعب، خصوصا حين كتب يوما ينتقد استفحال ظاهرة الإجرام والسرقة التي تفشت كثيرا. فالرجل الذي كان يعيش «مع الشعب» في رصد مشاكله وطموحاته، كانت له حياة أخرى أقل مدعاة للقلق، لكنه كان يفرق بين التزامه الفكري والسياسي وبين حياته الخاصة، إذ كان يمارس هوايته المفضلة في مسالك الغولف أو يسافر بعيدا عن هموم الشعب، أو يقتطع من وقته بعضا منه للانشغال بأمور أخرى، مع أنه كان شبه زاهد في مسائل عديدة.


- يتحدر غلاب من عائلة برجوازية. كان أبوه تاجراً أسهم في تاسيس المدارس الحرة لأن التعليم الرسمي التي كانت تشرف عليه الإدارة الفرنسية لم يستجب لحاجات الشعب وتطلعاته.
- أسس في القاهرة أثناء دراسته الجامعية، مع عدد من الطلاب المغاربة رابطة الدفاع عن المغرب ضمت مغاربة من تونس والجزائر ثم كوّن معهم "مكتب المغرب العربي" هدفه المطالبة باستقلال الدول المغاربية والمطالبة بتحرير بعض القادة الذين سجنتهم السلطات الفرنسية المستعمرة. وعمل لدى عودته إلى المغرب أستاذاً وصحفياً ومناضلاً فدخل السجن ثلاث مرات.
- لغلاب خمس روايات منها: سبعة أبواب 1965 وهي سيرة ذاتية عن تجربته بالسجن.
- وثلاث قصص هي: مات قرير العين 1965.
- كاتب ارتبطت عنده الكتابة بالنضال
- يشتمل الكتاب على أربعة فصول، فضلا عن تمهيد وخاتمة. خصص كل فصل لنوعية محددة من الخطاب «السيرـ ذاتي»، ترتبط بمرحلة عمرية معينة، وبتجربة حياتية خاصة. هكذا أفرد الفصل الأول لسيرة «الطفولة والصبا»، وتناول فيه الناقد المرحلة الممتدة من سنة 1918 تاريخ ميلاد الأديب المغربي، إلى سنة 1937 موعد هجرته إلى مصر، وهي الفترة التي خصصها السارد لوقائع النشأة الأولى بمدينة فاس، وبدايات اكتشاف العالم المديني الصغير، وصلات الصبي بمحيط الأسرة و«الكتاب» و«الحارة»... وهي الوقائع التي انطوت عليها سيرة مفردة حملت عنوان: «سفر التكوين» (1997).

- أما الفصل الثاني فخصصه «حسن بحراوي» للسيرة «التعليمية» حيث تناول بالتحليل نص «القاهرة تبوح بأسرارها»(2000) وهو النص الذي يرصد الفترة الممتدة من مغادرة «غلاب» للمغرب سنة 1937، وحتى عودته إليه بعد مرور إحدى عشرة سنة من الإقامة المتواصلة في مصر، شهد خلالها تحولات ثقافية حاسمة، وخطوبا سياسية بالغة الخطورة،.

- هذا بينما خصص الفصل الثالث من الكتاب للسيرة «السجنية» من خلال نص «سبعة أبواب» الذي تناول فيه غلاب تجربته في الاعتقال على عهد الاستعمار التي استمرت ستة أشهر، بما هي تجربة شديدة الخصوصية طبعت ذاكرته ومساره الحياتي، وكان لها بالغ الأثر في تعاطي شخصية المناضل السياسي الذي مثله مع الاختبارات العديدة التي شهدها المعترك السياسي المغربي طيلة عقود طويلة من التجاذب بين الحكم والمعارضة. ويجدر التنويه في هذا السياق بنص السيرة السجنية الذي كان هو أول نص ذي طبيعة سيرة ذاتية كتبه غلاب، حيث صدر مطلع سنة 1965، قبل كل نصوص السير الأخرى التي أرخت لمساره الحياتي.

- على نصوص السير الذاتية التي لم يخضع فيها «غلاب» مساره الحياتي لاسترجاع يراعي منطق التعاقب والاسترسال، وإنما كان ينطلق دوما من أحداث كبرى في حياته ليسلط الضوء على التفاصيل والتحولات التي أحاطت بها، ومدى تأثيرها على شخصيته الفكرية، واختياره السلوكي، كما أن الدراسة غلبت عليها في أحايين كثيرة نغمة الحكي واستعادة الوقائع، بحيث بدت أشبه ما تكون بملخص لنصوص السير المختلفة، واختزال لها في صور محددة يحكمها الجدل والترابط.
- تلك كانت أهم المضامين التحليلية التي اشتملت عليها دراسة الناقد حسن بحراوي عن عبد الكريم غلاب، سعى من خلالها إلى الكشف عن التشكيل السردي لنصوص السيرة الذاتية لهذا المفكر المغربي البارز، بالقدر ذاته الذي استهدف فيه التعريف بالمحطات المركزية في حياته وتفاصيلها الحميمة، والوقوف، من ثم، على سماتها الجمالية، وسجاياها الفنية والأسلوبية. مما جعل من كتاب «جدل الذات والوطن» ترجمة نثرية بالغة التأثير لتحولات مسار أدبي ثري، وتجربة حياتية مثيرة بتفاصيلها وتقلباتها المدهشة، لا يمكن إلا أن تعد بسفر ذهني عذب، يدعو لمعاودة القراءة مرات عديدة.

هناك الكثير من المؤشرات التي توحي بأن الاديب عبد الكريم غلاب عاش حياة غنية بالاحداث وهناك الكثير من التفاصيل لكن لا نكاد نجد اي معلومة عن ظروف النشأة والطفولة وعليه سنعتبره مجهول الطفولة.

مجهول الطفولة.

ايوب صابر
05-31-2012, 12:59 PM
96- قامات الزبد إلياس فركوح (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A5%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B3_%D9 %81%D8%B1%D9%83%D9%88%D8%AD&action=edit&redlink=1) الاردن
نبذة الناشر:
يمكن لنا أن نسميها رواية الخراب... حيث كل شيء في انقضاض على كل شيء. وحيث تتجلى الحياة في نقائضها، وتتقذف بشكل زلزالي ضد ذاتها وتجلياتها، ضمن هذا الخراب تتحرك الشخصيات باتجاه حلم غامض، إنها شخصيات مشردة تحاول حلمها الخاص بشكل أو بآخر، وتفيق على واقع واحد هو الخراب، ثم تنتهي أو تنوس في غمرة موات حقيقي يطحنها.
وتتناسل حركة القص دائماً بشكل فيوضات سردية عارمة، منتجة شخصيات مشظاة وزمناً متشرخاً وأحداثاً هبائية ومكاناً شبحياً متفلتاً، وتبدو الرواية في الظاهر خليطاً غير مبرر من كل شيء ونقضيه، لكنها في الحقيقة ترسم الزمن العربي الرسمي الحاضر بإحداثياته اللازمة، بدءاً من فلسطين ومروراً ببيروت وانتهاءً بالذات الفردية العربية، التي أنتجها الموات وأنتجته.
إن حلم الثورة هو اللامكان الوحيد الذي اسمه بيروت، وهو اللازمان الوحيد الذي هيأ نذير الحلبي للموت بيد طائفية، وخالد الطيب للموات بيد الذات التي اكتشفت ذاتها الهروبية على غير فجأة، وزاهر النابلسي للنواس والإنضاب خلف حجاب الحلم المنتسف. وهكذا يتفقع كل ذلك السيل الذي كان منذوراً للبشارة والثورة والعتق من الخراب، يتفقع زبداً جفاءاً، ويتكشف عن صمت برزخي يرين على الأشياء.
إن "قامات الزبد" رواية ترصد "الواقع" وتترصد حركته الباطنة لتجلو خواءه العميم. وهي حين تسافر في حركة الواقع بلغتها وبنيتها الحكائية السافرة، إنما تسافر لتسفر، وإنما تستبطن لتجلو مرحلة ما سنعيشها.
زهير أبو شايب

ايوب صابر
05-31-2012, 07:07 PM
قامات الزبد


سنة النشر: 2004
الناشر: المجلس الأعلى للثقافة - القاهرة


كلمة الغلاف :
تبدو شخصيات " قامات الزبَد " ومنذ الصفحة الأولى مشغولة بتحليل انكسار إشعاعات العالم والتجربة الجماعية في منشور الذات ، وتبدو هذه الشخصيات جميعاً منفصلة عن الماضي والأحداث التي مرّت بها ومنهمكة في لعبة تحليل المشاعر وتقصي حقيقة موقفها من العالم الذي تصفه وتحوّله إلى مرآة شفافة تعكس صوراً مشوشة وخيالات باهتة وأفكاراً تُحيل التجربة الموصوفة إلى مبررات للانهيار واختيار الهروب ملاذاً من تجربة سياسية غامضة . هل تحكي " قامات الزبد " عن الحرب الأهلية في لبنان ؟ نعم ، ولكنها تحكي أكثر عن حرب الذات مع نفسها ، عن ذلك الصراع الداخلي الذي يعتمل داخل ذوات الشخصيات . ومن هنا تلتحق رواية إلياس فركوح بذلك النموذج من الكتابات الروائية العربية الجديدة التي تصوّر انهيار العالم الخارجي بتصوير الصراعات الداخلية للشخصيات . إنها تلتحق فرداً جديداً في عائلة الأعمال الروائية التي كتبها إدوار الخرّاط ، وإبراهيم أصلان ، ومحمد عز الدين التازي ، وحيدر حيدر .

فخري صالح

ايوب صابر
05-31-2012, 07:18 PM
إلياس فركوح

كاتب أردني ومؤلف لعدة كتب. حازت روايته قامات الزبد على جائزة الدولة التشجيعية للعام 1990، وحاز على جائزة الدولة التقديرية في حقل القصة القصيرة عام 1977 . أسس دار أزمنة للنشر والتوزيع عام 1992 حيث يعمل مديراً لها. وهو من مؤسسي اتحتاد الناشرين الأردنيين، وهو عضو في الاتحاد المذكور، وفي اتحاد الكتاب والأدباء العرب، ورابطة الكتاب الأردنيين التي عمل عضواً في هيئتها الإدارية لعدة دورات.

من اقواله:إن الكتابة لا تتعامل مع مصادفة، وهي ليست نتاج المصادفة على الإطلاق. إنها ممارسة واعية ؛ فعلٌ مقصود يصدر عن ذاتٍ تبصر كل ما يحيط بها، وتسجّل الجزئيات بوعيٍ متيقّظ، كي تصوغها في ما بعد ضمن تركيبٍ فـنّـي يتسق ووجهة نظرٍ تسري في الحياة، وتحكم عليها""

ايوب صابر
05-31-2012, 07:40 PM
إلياس فركوح

ماذا يعني أن يعمل كاتبٌ على إنشاء موقع له على شبكة الإنترنت؟
أهو فعل إشهارٍ وإعلام، أم ثمّة ما هو أعمق في دلالته يقارب إعلان الحضور الفاعل في العالم ، والجهر بوجود كينونة تملكُ إضافتها المتواضعة إلى هذا العصر ؟ بمعنى : تملك "مذاق" أسئلتها الوفيرة حيال حفنة إجابات مفتوحة·
رُبّما هي هذه الأسباب والدوافع جميعاً ·
ولمَ لا ؟
قد تكون هذه الشبكة الكونية الحرّة في انفتاحها حتّى أقصاها ، حين الحضور الدائم في خلاياها ، هي المنفذ الأنسب للخروج من "شبكة/مصيدة" الإعلام المتخلّف الذي يشرنقنا (ككتّاب عرب) حدّ الاختناق، ويجعلنا رهائن مزاجية الأفراد وأنانياتهم تارةً ، والمصالح الضيّقة للسُلطات وآنيّاتها تارةً ، وعماء الصحافة "الشعبية": هذه المهتدية ، غالباً ، بصلف الإسم وسطوة العلاقات·
وبالمقابل : أهي>"شبكة علاقات" من نوعٍ آخر ، مغاير ، ومضاد ؟
أجل ·
ولمَ لا تكون كذلك ، حيث يُصبح التأكيد في كل لحظة على أنّ الشجرة ، مهما طالت وتطاولت ، فلن تكون هي الغابة ولن تختزلها أبداً، أو تنطق بصوت آلاف أشجارها ·
إنّ نشيد الأحراش والبراري ليس سوى همس ملايين الأوراق المعلّقة في أذرُع الريح وسواعد الأشجار : الخضراء منها ، والصفراء ، وتلك المابين ·· أيضاً·
نحنُ ، حين نحدّق كثيراً في اللامع المضاء بصخبه العالي ، نعمى فلا نُبصر·
ونحنُ ، لحظة نُغمض أعيننا حيال المترائي الشفيف المتخايل ، نتبصّر ما لا يُدركه غيرنا.

==
2010/11/14،
إلياس فركوح: اكتب ما دامت معرفتي ناقصة ومدينتي تتفلتُ مني حاوره: محمود منير
اختار مدينته والسرد معاً. تؤثث ذاكرته رواياته عن مكان يهوى الأقنعة ويرفض الإفصاح والإبانة, في ثلاثة أعمال روائية أصدرها خلال فترة جاوزت عقدين من الزمن, وبقدر إخلاصه لمدينته المختلة نبش أرشيفاً استثنائياً يمتد ستين عاماً تبدأها الحرب والأسئلة لتنتهي عنده عبارة حاسمة هي: لا شيء يكتمل.
إلياس فركوح وعَمّان على موعد قديم لم يتغير منذ الصفعة وطيور عمّان تحلّق منخفضة ومجموعات أخرى, لكن القصة القصيرة دفعته إلى تجديد مواعيد أخرى مع مدينته في الرواية, فنشر رواياته: قامات الزبد, أعمدة الغبار وأرض اليمبوس, لذلك كانت فكرة محاورته تفترض لحظة تداعي لا تحتمل تلصص الصحافة بل اعترافات متدفقة متوالية حملته على نشرها جملة تداعيات, أرسلتها له عبر البريد الإلكتروني, تمثل قراءة متأملة لروايته الأخيرة.
اعترافات فركوح ل¯ العرب اليوم ابتعدت عن المباشرة في تناول تجربته الإبداعية المتعددة في القصة والرواية والترجمة والنشر والكتابة الصحافية, إنما أتت نصاً موازياً لها يشبه كاتبها وتقترب من مناطق قد تبدو معتمة بقصد إضاءتها, لكن منطقة وسطى تبقى ملازمة له.
* في أرض اليمبوس, تبدأ الحيرة ولا تنتهي, وربما كانت عمّان كذلك, هل كانت عباراتك لا زلتُ لا أعرف. لا زلتُ أكتب, هي مفتاح الكتابة ومفتاح المدينة في آن?
- بعد قطعي لشوطٍ في التجربة القصصيّة, وخلال كتابتي لقصص المجموعة الثالثة إحدى وعشرون طلقة للنبي, أدركتُ بأنني فقدتُ كثيراً من ركائز اليقينيات التي انبنت في سياقها القصص السابقة; إذ بِتُّ على غير ثِقةٍ بما كنتُ أراه رؤية العَين! ففي لحظات إعادة تشكيل تلك المرئيات, عبر كتابتها باللغة, وخلال بذلي المجهودَ لاصطيادها على هيئاتها المُجَرَّبَة, وجدتني أُصابُ بما يشبه الفَزَع! كانت تنفلتُ من تشكيلاتها الأُولى عندما أعملُ على التحرّش بها, حائراً ومتسائلاً عن النقطة, أو الزاوية, التي سوف أبدأُ منها لأستطردَ من ثَم في عمليّة بِنائها بالكتابة. كانت تتحررُ من أجسامها الأُولى وتمثلاتها السابقة لتتخذ لنفسها أجساماً وتمثلاتٍ جديدة! جديدة ومغايرة كأنما ما كانَ موجوداً هناك, في الخارج قبل الكتابة, ما عادَ ليتكررَ ثانيّةً هنا, عند الكتابة وفي داخلها! كأنما التماسُك الظاهر للعيان في (المصادر) و(المراجع) لا يعدو أن يكون وهماً, أو سراباً سرعان ما يتلاشى عند إخضاعه للامتحان برؤيا الكتابة; فلقد تحوَّلَت محسوساتُ العالَم الواقعي المنتظمة والمتسقة والصلبة إلى حالاتٍ من الهشاشة بحيث افتقَرَت لِمْا يشدُّّ ويُمَتِّنُ عناصرَها, وبالتالي لِمْا يؤهلها لأن تكون ذات تعيين متَفَقٌ عليه, أو أشتركُ فيه مع غيري!
عندها, اكتشفتُ بأنني لا أكتبُ قِصصاً بالمعاني المتعارَف عليها, تلك السائدة, وإنما هي حالاتٌ تستبطنُ قصصها المتعددة القابلة, بدورها, للتكاثر أكثر. كما أنها قابلة, أيضاً, لكثرةٍ لا تنفدُ من تقنيات التناول الفني. فإذا كان ذلك كذلك, أعني مرئيات العالَم الواقعي بمحسوساته الجامدة وحيواته المتحركة, فإنَّ المراهنة على جوهرٍ حقيقي فيها ليست سوى مراهنة خاسرة. كما أصبحَ التسليمُ بما نراه, والقبول به, والرِضا عنه, من المحظورات التي يأباها الوعي الكتابي في أعماقي وينفرُ منها. وأحسبني أصبتُ بالتعبير عن هذا كلّه, عندما خصصتُ في بداية رواية أعمدة الغبار صفحةً لأشهدَ بالتالي:
كلّما حاولتُ ذاكرةً تسترجعُ ما فاتَ;
انكسرتُ على شفرة الغياب.
قلتُ: لعلَّ الكلمات هي القادرة.
لكنَّ شيئاً, في الخارج, لم يحدث.
إذَا; ولأني افتقدتُ الثقةَ في ثَبات الموجودات على أحوالها عند الكتابة, والتفَّت الريبةُ حول ثبوتيتها لدى (المنطق) الفني إبّان إعادة تشكيلها على الورق; أصبحَ العالَمُ يتحركُ في دوائر من الاحتمالات. والاحتمالات, كما نعرف, مجموعة افتراضات لا بُرهان عليها قبلَ إخضاعها للفحص والتجربة. ولكن; ماذا يحدث لتلك الاحتمالات/ الافتراضات في ورشة الكتابة الأدبيّة? وهل نبتغي الوصول إلى البُرهان, أم نكتفي بما يمنحنا الفحصُ والتجربةُ من فضاءاتٍ انفتَحَت لنا لتنفتحَ, بالتالي, الكتابةُ السرديّةُ على احتمالاتٍ تجددُ نفسها من خلالها? ناهيكَ عن أنَّ ما تخرجُ به ورشةُ الكتابة الأدبيّة والفنيّة لا يخضع لقياس ومعايير العمل في المختبرات! وبذلك; فإنَّ السعي الأدبي (السعي الأدبي الواعي, أعني) لا يريد الوصول إلى بُرهانٍ هو زائفٌ بمعايير العِلْم الوضعي, بقدر ما يستمتعُ بالوقوع على عوالَم جديدة أخرجتها الكتابة, وأنضجتها جسارةُ المُضي في ملاحقة احتمالاتها المحمولة على خَيالٍ يرى ما أسميته (المصادر والمراجع) دون التنكُّر لسياقها الاجتماعي والتاريخي ولحظتها السياسيّة, ولكنه لا يلتزمُ إلاّ بآليّة إعادة التركيب ومنطق الحذف والإضافة.
نعم, الكتابةُ رحلتي نحو المعرفة التي أضاعت نفسها وسط فوضى العالَم. أو لعلّني أنا مَن تاهَ داخل أكاذيب العالَم وتلفيقاته القيميّة وتوليفاته المضادة للإنسان الفرد وإخصائها لحريّته في الحلم والتخييل, تلك المسنودة بأيدولوجيات شتّى تَدّعي بناء عالَمٍ نظيف, لكنها, حين تصطدمُ بلحمنا وترتطمُ برؤوسنا, تَسقطُ وتُسقطنا معها في مستنقعات الدم ومدارات الوهم القاتل. لأنها كذلك; فهي كتابةٌ تتلبسها الحيرةُ المشفوعة بالمرارة ابتداءً. حيرةٌ تجاه المدينة, رغم أنها مدينتي أنا. مدينةُ هذه الذات المكلومة على وَقْع الجروح المفتوحة في أرواح ساكنيها, التي لن تشفيها أو تغلقها جميعُ أبراج الإسمنت المتعاليّة عليهم وعلينا وعلى الفضاء الذي تتواقح لتغلقه أيضاً!
سأواصلُ الكتابةَ ما دامت معرفتي ناقصة, ومدينتي تتفلتُ مني. سأواصل بالكتابةِ حَفْري المعرفي المتواضع بحثاً عَني أنا. أبحثُ عني في مدينتي, وأبحثُ عن مدينتي فيَّ. لأننا, ندري أو لا ندري, نحن الذين نُسْكِنُ المُدَنَ فينا! نحن, كُلُّ واحدٍ مِنّا, إنما يحتفظُ في داخله بمدينةٍ تخصّه وحده.. رغم أنها تخصُّ سواه في الوقت نفسه.
* معرفة لن تكتمل, ومدينة تهوى التفلت, إلى أين ستمضي ببحثك عن نفسك في عمّانك, وعن عمّانك فيك?
- حين نباشرُ سَرْدَ المدينةِ إنما ننطلقُ, بحَذَرٍ وبما يقاربُ الخوفَ من أن ننزلقَ إلى حيث لا نقدر على الفكاك من أسْرِ اللغة واستطراداتها المغوية, من صورةٍ ما, معينة ومحددة بمعنى أنها واحدة. غير أنَّ الانطلاق, بحسب تجربتي, لا يكون نحو الأمام باتجاه توسيع الصورة وتطويرها بمراكمة فضاءات تتعدّاها, لكن بالحفر فيها ومحاولة معاينة ما تخفيه تحتها من أصداءٍ هي التي أبْقَت عليها ماثلةً تنتظرُ مَن يكتبها. الصورةُ المُرادُ البدء منها صورةٌ جامدة, أو هي مركونةٌ في ثَلاّجة الذاكرة مُجَمَدَةً, لكنها ليست فوتوغرافيّة أبداً. إذ تختزنُ المجموعةَ الكاملةَ من الروائح, والأصوات, والألوان, وذبذبات الكلام الكثير - أو القليل - التي تتفاوتُ في درجات وَخْزِها لذاكرتنا حتّى تفيق.
هي الصورةُ إذَا نعاينها الآن, لحظة الكتابة. وإنها قديمة. الصورةُ القديمةُ نفسها نستعيدها من زمنها الذي انقضى لنُحييها, ونبعثها جديدةً بكلماتٍ ينبغي أن تكون, هي أيضاً, جديدة. ولكن: كيفَ تتجددُ الصورةُ إنْ ظَلَّت كما انتهت إليه في لحظة زمنها العتيق? هل نُبقي على عناصرها كاملةً, أم نُضيفُ إليها أو نحذفُ منها? هل نحافظُ على علاقات تلك العناصر ببعضها, وبما/ بمن جاورها وحايثها وارتبطَ بها, أم نعملُ على خَلْقِ/ اختلاق علاقات مغايرة قد لا تقلبها رأساً على عقب; لكنها تجعلُ منها صورةً أقربُ إلى المنظور إليها من زاوية جديدة?
حَسَنٌ; ما الزاوية الجديدة? ماذا أقصدُ ب¯الزاوية تحديداً?
الاجتهادُ, في نَظَري, قراءةٌ جديدةٌ, أو قُلْ معاينةٌ جديدةٌ لصورةٍ قديمة أبتغي رسمها بكلماتٍ تشيرُ إليها وتأنفُ من نسخها أو استنساخها. فالكاتبُ فيَّ, وبإصرارٍ نهائيّ لا رجعةَ عنه, ليس ناسخاً, وليس مقّلداً, وليس مصوِّراً, وليسَ ذاكرةً صافيةً لا يشوبُ شفافيتَها الخالصة عَكَرٌ, أو شَغَبٌ يحطّمُ الانسيابيّةَ الكاذبة التي يتوهمها الخيالُ الكسيحُ المستكينُ إلى قُدسيّة الواقع وقداسته!
إذَا: نحنُ حيالَ آليّة الخَلْق من جديد. نحنُ بمواجهة زيف اليقينيات نعملُ على زحزحةِ أعمدة الماضي/ التاريخ, ونجتهدُ في تقويض أركان المعابد المُكّرَسَة لتبجيل وَثَن السَلَف الذي لم يكن صالحاً غالباً, ولا نشبعُ من التهامِ كُتَل التَمْر في أصنامِ هُبَل وغيره; إذ نحنُ لا نعبدُ الزائلَ لا بل, في حقيقتنا, إنما نجعلُ من ذاك الزائل عنصراً نستثمرهُ في نصوصٍ تستبيحُ عِصْمَتَهُ الكاذبة, وتشهدُ على فَرادةِ الفرد مِنّا في مواجهته لهذا العالَم المُريب بأسئلةٍ لا تجيب عنها مزاعمُهُ الصفيقة.
الإفصاحُ والإبانةُ غايةُ صورة الكاميرا (الثابتة دائماً رغمَ وجود المتحركة), لكنها ليست مهمة الكتابة أبداً. فالكتابةُ, في المبتدأ منها وفي مطافها الأخير, حالةٌ دائمةُ التغيُّر ودائبةُ الانقلاب على سابقها من نُصوصٍ هي مَحَلُّ شَكٍّ; إذ ثمّة العَينُ المستطلعةُ تُمْعِنُ في أن تَدَعَ الصوَّرَ تتألبُ على نفسها لكي تتداعى.. ولكن شريطة الاحتكامِ إلى بصيرة الوعي المستريب. وبذلك; فإنَّ الاستثناءَ في أرشيفي عن مدينتي عمّان يطلعُ من منطقةٍ غائرةٍ لا ترى محتواها سوى عَيني أنا, لا عَين سواي. ولذلك; فإنَّ عَمّاني ليست كمثل أيّ عَمّانٍ أُخرى. كما يجدرُ التذكير, لكُّلِ الذين يَنسون, أنَّ لِكَّلِ واحدٍ مِنّا مدينته, حتّى وإنْ كُنا نشتركُ جميعاً في العيش داخلَ هذه الواحدة المتعددة المُسمّاة: عَمّان!
* بدأت أرض اليمبوس بالحرب وانتهت بها, كأنها اليقين الوحيد, ومَرّت بينهما نساءٌ كثيرات وحبٌّ يتحوَّل ويتغيّر... ولا شيء يكتمل. هل هي لعبة السرد وغوايته, أم هي ضرورة المكان وخُلاصة التاريخ فيه?
- أهي فجيعتُنا بفقدان أحبّتنا بالموت الذي تجلبه لنا الحروب, رغم عدم رغبتنا فيه وفيها, ورغم هشاشتنا حيال وحشيتها الطالعة مِنّا? أم هي رهبتُنا الشخصيّة من ذاك الآتي إلينا يخطفنا إلى العَدَم, أو المجهول, بعد أن كُنّا ذات تاريخ? أم هي خِشيتُنا من هذه الوحشة والتوّحُد, في حياتنا الراهنة لَمّا نتنفس, وتالياً من ذاك التلاشي والاندثار والاندغام بالتراب لَمّا نقضي, فنمضي?
نحن نقضي. إذَا: نحن ننتهي.
ولكن: أين نمضي, حقاً, لنبدأ من جديد?
وهل ثمّة جديد ينتظرنا, أو ننتظره?
ربما يكون هذا هو السؤال الوحيد المفتوح على آخره, وبلا حدود, ومن دون أي نهاية. إنه سؤالُ الفراغ! هو كذلك لأنَّ فراغاً محتوماً, مهما أعملنا الخرافةَ, والأسطورةَ, والإيمانَ الديني, والعقلَ في تعبئته بالإجابات, فلسوف يبقى بُرهاناً يشهدُ على نفسه فقط, ليتركنا في رَحِمٍ مُصابٍ بالحمل الكاذب! ولستُ هنا بصدد البحث عن حَلٍ ما حيال هذا الفراغ والعُقْم, لكنني أبحث, بالأحرى, عن تعبئة عَيشي الشخصي, الفردي, ما دُمتُ أتنفسُ, بما يقيني من أن أنتهي قبلَ أن أقضي. كما لستُ أخجلُ من الجَهْرِ بخوفي من الفراغ, وتحديداً ذاك الفراغ الذي يعني خُلو ذاتي من المعنى. أيّ معنى. صحيحٌ أنَّ لا شيء يكتمل, غير أنَّ قدراً هائلاً من المعنى نتحلّى به لحظةَ اعترافنا بنقصنا. لسنا مخلوقات كاملة, لكننا, في الوقت نفسه, لسنا كائنات تسبحُ في فراغ المعاني.
هذا يقينٌ أؤمنُ به, مثلما أؤمنُ إيماناً كاملاً بواقعة الموت. لكني أجدني أستطردُ متسائلاً عن أشكال الموت وضروبه. إذ ليست الحرب وحدها تعادلُ الموتَ. فالحُبُّ, في موازينه المختلَّة وأهوائه المتقلبة, والمتحرك ضمن سياقات لسنا أحراراً في اختيارها, إنما يضعنا وجهاً لوجه أمام (موتٍ ما) ربما نعاني قسوته وضراوة خساراتنا فيه أكثر مما نتوقع من ذاك الحامل للعَدَم! مَن يدري? وها نحنُ نتخبطُ وسط المتاهة. متاهة ما نريد الاكتمال به, ومعه, وفي داخله, غير أننا, وعلى صدور محبوباتنا وفي عيونهنَّ, نبدأ بخوض حروبنا المهزومة حتّى الثمالة نتجرعها محاذين, بصمتنا الرُخامي المكابر, حجارةَ المدافن الملوكيّة التي خَضَّرتها عُفونةُ السراخس والجهنميات الناغلة في بقايانا!
أيُّ معنى يتبقى لنا, والحالةُ هذه, سوى أن نكتب? أعني أنا: أن أكتب?
فأن أكتبَ خُلاصةَ تاريخ المكان هو أن أكتبني في حالات الوجد الشفيف, وثمّة المرأة وجهي الآخر الذي خطفتهُ الحربُ مني. وأن أكتبَ هو أن أكتبَني في حُمّى اشتعالات الحروب الخاسرة, وثمّة المرأة التي غادرَت المكانَ وخلّفتني وحدي لأستنسخها صُوَراً لن تكون هي أبداً. فعَن أيّ حروبٍ نكتب, إذَن?
ليست غواية السرد ما يكمن خلف أرض اليمبوس. ربما هي كذلك في قلب تلك الأرض التي أُقيمُ عليها, أنتظرُ امرأتي تأتيني بالجوابِ عني أوّلاً, عَلّني, إنْ فَعَلَت, أحظى بقليلٍ من الطمأنينةِ عند خطوي عَتَبَةَ الما بعد. عَلّها تمحضني, بلمسة أصابعها الحرير, راحةَ روحٍ أتعبها النقصان.

ايوب صابر
05-31-2012, 07:46 PM
2010/02/02،


الروائي الأردني الياس فركوح: بالحربِ نمتحنُ جوهرنا أمام الموت.. وبالمرأة نفحصُ جوهرنا حيال الفكرة أجرى الحوار: سميرة عوض


عمان ـ ' القدس العربي' ـ بإصداره ' أرض اليمبوس'، يمكن القول إن الروائي الأردني فركوح يكمل ثلاثيته الروائية التي بدأها بـ ' قامات الزبد' (1987)، التي تتناول الفترة الفاصلة بين نكسة 1967 وسقوط مخيم تل الزعتر، ثم ' أعمدة الغبار' (1996) التي تبدأ من سقوط تل الزعتر حتى خروج المقاومة الفلسطينية من بيروت في العام 1982.


ولد في عمّان عام 1948، حيث تلقى تعليمه حتى الثانوية العامة متنقّلاً بينها وبين القدس. حاصل على بكالوريوس في الفلسفة وعلم النفس، من جامعة بيروت العربية. عمل في الصحافة الثقافية من عام 1977 ـ 1979، كما شارك في تحرير مجلة ' المهد' الثقافية طوال فترة صدورها.


شارك الشاعر طاهر رياض العمل في دار ' منارات' للنشر حتى 1991، إلى أن أسس دار ' أزمنة' للنشر والتوزيع عام 1991، حيث يعمل مديراً لها.


حازت روايته ' قامات الزبد' على جائزة الدولة التشجيعية للعام 1990


وكذلك حاز على جائزة الدولة التقديرية / القصة القصيرة للعام 1997.


كما نال جائزة محمود سيف الدين الإيراني للقصة القصيرة على مجمل مجموعاته ـ والتي تمنحها رابطة الكتّاب الأردنيين. وكانت الرابطة، قبلها ، قد منحته جائزة أفضل مجموعة قصصية لعام 1982 ' إحدى وعشرون طلقة للنبي'، كما نال جائزة تيسير السبول للرواية عن العام 2007 عن روايته ' أرض اليمبوس'، إضافة الى دخولها القائمة القصيرة 'البوكر' للعام 2007 عن الرواية ذاتها.



حفاوةً لم أكن أتوقعها



*حققت روايتك الثالثة 'أرض اليمبوس' حضوراً لافتاً جداً. كيف تشعر إزاء الرواية الآن؟


*أعتبرُ نفسي من فئة الكُتّاب الذين حين ينشرون عملاً جديداً، وبعد انقضاء أيام النشوة فور صدوره من المطبعة، سرعان ما تفترُ حماستهم تجاهه بعد وقتٍ قصير، ليبدأوا التفكير بالعمل القادم. ما هو؟ كيف سيكون؟ ولو على سبيل التكهُّن العارف أنَّ أي جوابٍ لن يحيط بمفاجآت الكتابة لَمّا تحدثُ على الورق. غير أنَّ ' أرض اليمبوس'، وخلافاً للأعمال السابقة، عملت على إيقاف تفكيري بالمشروع الجديد ـ أو بالأحرى أربكتني وأجَّلَت ملاحقتي له ـ وذلك نتيجة الاهتمام والمتابعة الاستثنائيين. لاقت الرواية حفاوةً لم أكن أتوقعها بصراحة، داخل الأردن وفي الخارج، رغم إدراكي أنها شكّلت حَفْراً وتحوّلاً ومغايرةً في كل من بنيتها، ولغتها، وتضمنها لأسئلة الكتابة الخاصّة بالرواية الحديثة. ولأكُنْ أكثر صراحةً : لأنَّ ما يشبه الجفاء النقدي الذي قوبلت به الرواية السابقة، ' أعمدة الغبار'، وبحجّة صعوبتها، هو ما حال بيني وتوقـُّع الانفتاح على ' أرض اليمبوس' بهذا التفهُّم والفحص والقراءات الذكيّة المحترمة لها كعملٍ يتطلب بذل الجهد المقابل، وبالتالي التقدير. فأين كان يختفي ذلك كلّه؟ أكان ' الخلل' ( سأسمح لنفسي باستخدام هذه المفردة) في الرواية والأعمال السابقة الأخيرة، أم في ' الوَسَط الثقافي' الكسول المُقْبِل على الأعمال السهلة التي تُقرأ بسرعة، والابتعاد بالتالي عن أعمالٍ يراها ' صعبة' فيكتفي بما هو شائعٌ عنها دون تكبُّد عَناء قراءتها؟!


أعتبرُ ' أرض اليمبوس' رواية محظوظة ـ بمعنى تراكُب جُملة عوامل لا يمكنني تحديدها بدقة، أدّت للالتفات الجاد إليها، وبالتالي كشف ما تحمل من قيمةٍ تخصّها. وكذلك، وبسبب هذا، أعتبرُ نفسي محظوظاً بها.


*حصول روايتك على جائزة تيسير السبول للرواية عن العام 2007 التي تمنحها رابطة الكتّاب الأردنيين ـ وهو رائد الرواية الأردنيّة الحديثة في روايته 'أنتَ منذ اليوم' ـ ماذا يعني لك؟ وأنتَ الحائز على عدد من الجوائز، منها جائزة الدولة التقديرية عن القصة القصيرة، وجائزة الدولة التشجيعية للرواية؟


*أفرحني ذلك واعتبرته تأكيداً إضافياً لخصوصية الرواية. غير أن الحصول على جائزة جديدة، بقدر ما يعني في جوهره تقديراً مُعْلناً للإنجاز الكتابي الفائز بها؛ فإنه يشكِّلُ لي على الصعيد الشخصي تحفيزاً وحَثّاً لمواصلة مسيرة الكتابة التي بدأت قبل ثلاثين سنة. كأنما الجائزة تجديدُ اعترافٍ بحصيلة الجهد السابق، وكذلك هي إشارةٌ إلى ' جدوى الكتابة' كما أفهمها، وعلى نحوي الخاص، خلال حِراكها في بيئة اجتماعيّة أدارت ظهرها للثقافة وللمثقفين منذ زمن، للأسف. الجائزة تشير إلى معنىً باتَ غائباً، أو مَنسيّاً، أو مشكوكاً به وسط مجتمع تفسَّخَت منظومة قيمه السابقة، وأحَّلَ محلها تبجيله العالي لمعنى الاستهلاك، والسلعة، والمال. وكل ذلك كان على حساب الإنسان الفرد في جوهره الرافض لأن ينمسخ فيتحوّل هو نفسه إلى سلعة قيد الشراء!


الجائزة تَدُّلُ على حصيلة تلك المعاني. كما أنها نقلة تتحداني في كتابتي المقبلة.


*لندخل بوابة الرواية: من أين انبثق عنوانها؟ هناك سؤال عن معناه لمن لم يقرأ الرواية بعد، خصوصاً من جهة المفهوم الديني المسيحي؟


* لطالما كان لمفردة ' اليمبوس' وقْعها الجاذب لي. أوّلاً لغرابة الاسم وإثارته لمخيلة الصبي الذي كُنتُهُ حين تلقيته لأوّل مرّة في درس الدين. كان ذلك في مدرسة ' الفرير'، في القدس، وهي تابعة لرهبانيّة كاثوليكيّة متبنّية لمفهوم اليمبوس، بينما لم أكن قبلها قد سمعتُ به، إذ جئتُ من أُسرة أرثوذكسيّة يونانيّة الانتماء. وثانياً؛ لأنَّ اليمبوس منطقة رحيمة ناسَبَت مخيلة الصبي وروحه؛ فهي رَحْبَةٌ تثيرُ فيه حيوية تشكيل ما يشتهي من صُوَر. ليست الجَنّة وليست الجحيم، حيث رُسِمَ هذان العالمان على نحوٍ قاطع ومفهوم. أما اليمبوس، فعالَمٌ ثالث كَسَرَ ثنائيّة الأبيض والأسود، والخير والشَّر، متيحاً لِمَن ليسوا هنا أو هناك حيّزاً للخلاص!


وكذلك، لأنَّ حالة ' الما بَين' شَكّلت لي موضوعةً مركزيّةً في الروايتين السابقتين ـ وعَلّها أحد ملامحي الداخليّة الغائرة عميقاً داخلي، حيث تتم ترجمتها في رفضي الدائم لأن أكون عند واحد من موقفين متناقضين يزعمُ كل واحد منهما حيازة ' الحقيقة'. فالعالَمُ أكثر رحابةً وأوْسَع مدىً وغَنَيّ ٌ بالتعدد، وأنا لا أطيق اختزاله ( وبالتالي اختزالي) في نقطتين وحيدتين حين الاحتكام إلى منطوقهما فتستقر ' حقيقته' في نقطةٍ واحدة فقط! ـ أقول: ما دامت حالةُ 'الما بَين' موضوعة مركزيّة في العملين السابقين، والرواية الأخيرة هي ثالثةُ هذه الثلاثيّة غير المُعْلَنَة؛ فإنَّ ' اليمبوس' كجزء من عنوانها أو اسمها سيكون إعلاناً مضمراً وصريحاً في الوقت نفسه لجوهر المعنى الكامن فيها. إضافةً إلى مجاورة ما هو مادي ومحسوس في مَشاهد القدس، ورهبان المدرسة، والأرض الحَرام بين القدس الشرقيّة والغربيّة قبل الاحتلال، لِما هو مَجازي بحيث تتسّع الدلالات ويغتني التأويل.



كبرَ الصبي الذي كُنتُهُ



* ' اليمبوس' هي المنطقة الوَسَط، بحسب المفهوم الكاثوليكي، أو الثالثة ما بين الجنة والجحيم، أو ' منطقة الما بين'. إلى أي مدى تتشابك وتتقاطع مع ما يُسمّى ' المنزلة بين المنزلتين' عند المعتزلة، وهي أشهر الفِرَق الاسلامية؟



*في الحقيقة أنا لم أفكّر، عند كتابة الرواية، بمقولة المعتزلة ' المنزلة بين المنزلتين'، رغم معرفتي المنهجيّة بها؛ إذ كانت مثلها مثل ' اليمبوس' مصدر جَذب، ولكن لإعمال العقل هذه المرّة لا المخيلة ـ فلقد كبرَ الصبي الذي كُنتُهُ وباتَ شابّاً يدرس الفلسفة كتخصصٍ أساس. وعَلَّ صداها كاجتهادٍ عبقري انشبكَ مع اليمبوس دون وعيٍ حاضر، مما نتجَ عنه موقفي حيال مسألة الاختيار المرفوض مني لأن أكون هنا .. أو هناك! لا شك، ثمة تقاطُع وتَدَاخُل بين هذين المفهومين رغم اختلاف المصدر والغاية. فـ'اليمبوس' اجتراحٌ لاهوتيٌ أُتيَ به من أجل إيجاد حَلٍ لمعضلة المصير ما بعد الموت لفئةٍ من الناس. بينما ' المنزلة بين المنزلتين' اجتهادٌ عَقليٌ خالص احتكمَ إلى المنطق الفلسفي ليطرحَ مَخْرَجاً لثنائيّة منزلتي الإيمان والاجتهاد، أو التوفيق بين النَقْل والعقل.



ابنُ عمّان بامتياز



* كتبَ عنها كثيرٌ من النقّاد والكتّاب مشيرين إلى أنها تمس التطور الاجتماعي والسياسي لعمّان، وتشابكها مع القضية المركزيّة (فلسطين)، كيف تمكنتَ من الجمع بين العام والخاص بشفافيّة واضحة؟


*أعتبرُ نفسي ابن عمّان بامتياز، وكثيراً ما رددتُ على الملأ بأنني ' كائنٌ عَمّاني'. ولأنني هكذا، ولأنَّ عمّان هي الحاضنة الأكبر في الأردن لجميع الحشود الاجتماعيّة الآتية من أُصولٍ ليست أردنيّة خالصة ( وأنا من ضمنها)؛ كان أن توفَرَت لي الرؤية القادرة على ملاحظة تسلسل التطور الاجتماعي والسياسي لها كمدينةٍ جامعة وصاهرة.


فالخاص والعام في داخلي منسجمان متداخلان يثير الواحدُ منهما الثاني، فيتحوّل التاريخ الشخصي ليكون تاريخ الجماعة، مثلما يتماهى تاريخ الجماعة بتاريخي الشخصي. وربما حين التدقيق بحالةٍ كهذه، يصيرُ لي أن أُفَسّرَ مقولةً كنتُ أطلقتها قبل أكثر من عشر سنوات، ومفادها: ' أنا ابنُ عمّان، لكني أحد بُناتها في الوقت نفسه!' فكيف لا يحدثُ التشابك داخل النصّ بين عمّان وفلسطين بينما الشخصيات الفلسطينيّة، بما تمثّل كحالاتٍ خاصة ليست منفصلة عن حالة الهجرة الكبرى والتهجير القسري، تعيش معي وأتعايش معها يومياً، حيث نتبادل الخبرات والحكايات؟ حينها، تتحوّل حكاياتها لتصبحَ حكاياتي أنا، وبها أبني ذاكرة المدينة التي ترتبط بآصرة المصير مع فلسطين وقضيتها: ففلسطين قضية شعب وأرض، وها الشعب معي وفي داخلي مثلما يتنامى خارجي جيلاً بعد جيل، ويشاركني في بناء عمّان وتأثيث ذاكرتها الجمعيّة.




التنويع على مبدأ التشظية



*تعتمد أسلوب الاسترجاع ـ الفلاش باك ـ في كتابتك الروائية، وهو أسلوب سينمائي يصور ويستشرف ويشرح، فضلاً عن تعدد الأصوات، الغائب منها والحاضر. إلى أي مدى استلهمتَ السينما في روايتك؟


* لطالما كانت السينما أحد عناصر تكويني التخييلي. أذكرُ أن أبي اعتاد القول كلّما طلبتُ منه السماح لي بالذهاب إلى السينما حين كنتُ صبيّاً: ' أنتَ إذا عصرتكَ، فلسوف تخرجُ منكَ الأفلام!' كان ذلك منذ بداية وعيي على العالم، فبدوتُ وكأني أوائمُ بين هذا العالم ' الواقعي' والعالم ' المتخيّل' كخيالات تتحرك على شاشة السينما، بحيث امّحت المسافة بينهما فشكّلا عالماً واحداً في داخلي.


بالكتابة، وهي عمليّةُ حَفْرٍ أمارسها لداخلي غالباً، تستحيلُ مَشاهدُ الرواية إلى مُقتَطعات قائمة بذاتها ـ إنْ قرأناها هكذا. وكذلك، يمكن من خلال وعيٍ فني وقدرة تأويلٍ ورَبْط أن تنشبك تلك المَشاهد المقتطعة لتشكّلَ بانوراما الرواية بكافة مستوياتها. وكما أرى، فإنَّ تقطيعاً سينمائيّاً ( مونتاجاً) أصاب الرواية، فساعدني في التنويع على مبدأ التشظية للزمان، وللشخصيات، وللأحداث.



المرأة تُناقِضُ الحربَ!



الدمج بين المرأة والحرب، في مستهل الرواية وفي خاتمتها؛ كيف ينظر الروائي فيكَ للمرأة؟ وما العلاقة بينهما، بين المرأة والحرب؟


* ربما يشكِّلُ صوت الروائي القابع في داخلي بلاغةَ أو انكشاف المعنى الذي أختزنه للمرأة. وربما هي المرّة الأُولى التي عثرتُ فيها، عبر الكتابة، عن طبيعة الصِلة الواصلة بينها وبين الحرب. هنالك تلازُمٌ بينهما على امتداد الرواية، اعترفتُ من خلاله ببديهيّة أنَّ المرأة تُناقِضُ الحربَ في كونها عنصر إخصابٍ ومساحة لواذٍ للرجل، بينما تمثّل الحرب العنصر النافي، والمدّمر، والقاتل، والإجداب. فغالباً، وعند ورود الحرب في المَشهد، أجدني باثّاً فيه المرأةَ كأنما هي ملاذي وعلى صدرها أبيحُ لبوحي عن ضعفي حريّة الانطلاق.


غير أنَّ هذا ليس إلاّ وجهاً من وجوه التقابُل بينهما، وهو تقابُلٌ ضِدي ومتكرر وعام. الجديد الذي أتت به الرواية، عبر الكتابة وليس قبلها كفكرةٍ مسبقة، كان كشطي لهذه الطبقة من العلاقة وإظهار أنَّ التلازم لا يكون بالضرورة، ودائماً، تلازماً لعنصرين أو كينونتين متناقضتين. فالحربُ، بالنسبة للرجل، هي امتحانه لرجولته وذكورته حيال المرأة. ثمة ما يقاربُ التوتر في المساحة بينه وبينها. وغالباً لا يستند هذا التوتر إلى ما يُفسّره ـ وأنا أقصد الرجل هنا ـ حيث انه كلّما تخطاها مقترباً منها وداخلاً عالمها، باتت هي الكاشفة له عنه لا عنها!


بالحربِ نمتحنُ جوهرنا الصامد أمام محسوس الموت ومَجازه. وبالمرأة نفحصُ جوهرنا الحائر حيال ' الفكرة / الإرث' أننا، كرجال، الأطول صبراً والأنفذ فكراً والأكثر حكمةً والأقلّ عاطفة. وهنا تحديداً نسقطُ، كرجالٍ بالعموم، في الامتحان؛ إذ كانت ' مريم' أو ' ماسة' أو ' العَمَّة' أو ' منتهى' الذوات الأسطع حضوراً من شخصيات الرواية الذكوريّة! فنحن، عبر علاقتنا ذات الأوجه المتعددة بالمرأة، نفاجأ بأننا لحظة اعتقادنا باقترابنا منها إنما نكون اقتربنا فعلاً من عَرضنا لأنفسنا دون مبالغة على شاشة وعيها.


العلاقة بين المرأة والحرب لدى الرجل علاقة ملتبسة تحتمل أكثر من وجه، وتحمل أكثر من معنى، ولهذا كانت وستبقى موضوعة أساسيّة من موضوعات الرواية المتحركة في فضائهما.


*ماذا بعد ' اليمبوس'؟ وهل تخشى خوض حرب رواية جديدة قد تتفوق أو لا تتفوق عليها، خصوصاً وأنها حظيت بعناية نقديّة و' جوائزيّة' فائقة لم تحظ بها أي من روايتيك السابقتين؟


* نعم. باتت ' أرض اليمبوس' أرضاً تتحداني وتتحدى أي مشروع كتابي أُقْدِمُ عليه. وهذا ليس بالأمر الهيّن أبداً؛ إذ عَليَّ ارتقاء قامتها أو جدارها والنظر إلى ما بَعدها بتجاوزها. علّمتني هذه الرواية أنَّ مفهوم ' التواضُع' ليس مقبولاً في الفن، وأنَّ ' غرور التفوق' يشكّلُ شرارةَ إشعال.


*هل تؤمن بأن الجوائز وسيلة مُثلى لتحفيز الإبداع؟


*قد لا تكون الجوائز بذاتها هي الوسيلة المُثلى، لكنها تشكّل في حالة الفوز بها تحفيزاً مباشراً للكاتب؛ إذ هي، مثلما تتبدّى لي، عامل تحدّ ٍ واستفزاز للخروج على ما تم إنجازه والتجديد والتجويد فيه وعليه. وأيضاً؛ طرح مسألة مُساءلة الذات الكاتبة عمّا سيكون منها في عملها القادم؟ فمن الطبيعي أن يعتبر الكاتب الواعي الجائزةَ إشارة تحفيز إضافةً إلى التقدير، وليست بأي حال تتويجاً، كما هي ليست عَزْفاً ' للّحن الرجوع' أو خِتام المشوار.


*هل لهذا التحفيز دوره في تحفيز القرّاء أيضاً، في ظل هروب معلن نحو وسائل أخرى؟


*استناداً إلى ما لاحظته وعاينته، كان للإعلان عن روايات القائمة القصيرة فور ذيوعها، أن عملت على تحفيز الطلب عليها بُغية الاطلاع والاكتشاف ـ أو تلك التي لم يكن قارئ الروايات عموماً قد تنبّه لها سابقاً ـ بسبب عدم توفرها في بلده، أو لعدم قراءته مراجعات لها في الصحف والدوريات التي اعتادَ تصفحها. ولقد صادَفَ وقتها أن كان تاريخ ذلك الإعلان اليوم الرابع أو الخامس من أيام معرض القاهرة للكتاب، فولدت ظاهرة الطلب على جميع الروايات والسؤال والبحث عنها. كأنما التوق للمعرفة لدى عدد كبير من القرّاء كان ينتظر ما يستفزه فظهر.


بيعت جميع النسخ المتوفرة من الروايات التي شاركت دور نشرها في أجنحةٍ لها داخل المعرض، ومن ضمنها رواية ' أرض اليمبوس' في جناح دار ' أزمنة'. كما بيع منها 450 نسخة في طبعتها الثانية من جناحي دار ' أزمنة' و' المؤسسة العربية للدراسات والنشر' في معرض أبو ظبي.


نعم، للجوائز دورها التحفيزي، كما لها دورها المؤكد في إثارة التساؤل والفضول عن روايات، وربما عن روائيين كانوا غائبين عن ذاكرة أو معرفة القارئ العام، فباتوا بسببها وباتت رواياتهم محل قراءة ونقاش وتقييم.


*كيف ترى إلى دور الكتابة، خصوصاً وأن البعض يقول أنها أصبحت غائبة وغير ذات تأثير يُذكَر؟


*علينا أن لا نخدع أنفسنا بخصوص دور الكتابة في المجتمع. فنحن حين نتطرق لمفردة ' دور' ينبغي أن نَعي أولاً إنْ كانت للكتابة مكانتها بين أفراد المجتمع، وكم هي منتشرة بمنتوجها المتمثّل في الكتب بينهم. إذ ليس من المعقول أو العملي قياس دور الكتابة في التأثير إذا لم يكن الكتاب، كحاملٍ لها، مُدرَجاً على أولويات المجتمع. حينها، ولكي نتحلّى بالشجاعة الأدبية ومواجهة الحقيقة كما هي، علينا القول بأن لا دور حتّى للأعمال الفائزة يمكن الإشارة إليه أو إلى مداه وسط شروط حياتية كهذه.


نحن ما زلنا، ككتّاب وقُرّاء عرب، نتحرك على هوامش المجتمعات الغارقة بتدبير شؤونها اليومية المعيشية التي تزداد صعوبةً واستيلاءً على أوقاتها، وهمومها، وطموحاتها، وتوقها لحيازة تجليات الجَمال... ومن ضمنها حيازة منتوج الكتابة = الكتاب والاستغراق في عوالمه.


*وكيف ترى علاقة الروائي بالأحداث السياسية التي مرّت وتمّر بها المنطقة العربيّة؟


*ردّاً على سؤال مُعِدّ ومذيع أحد البرامج الثقافيّة في إذاعة أجنبيّة عن السبب وراء انشغالي بالحروب والسياسة في رواياتي كلّها، بما فيها ' أرض اليمبوس'، كما في روايات عربيّة أُخرى كثيرة، أجبته بأنه من المستهجَن أن لا ننشغل بذلك في كتاباتنا. فكيف يمكن لنا أن نتغافل عنهما في حين كانا السبب الرئيس في رسم طبيعة حياتنا العربيّة، كجماعات وأفراد، وأيضاً في قوة تأثيرهما على مصائرنا!


نحن، بالإجمال، نشكّلُ الحَصاد المُر لأكثر من ستين عاماً من السياسة الفاشلة والحروب الخاسرة. نحن، كأفراد، شخصيات أعطبتها التفاصيل السياسيّة لَمّا تجلَّت في طبيعة العلاقة الشائكة بينها وبين السلطات والحكومات والأنظمة القائمة على تسيير وتيسير شؤون هزائمها. نحن، كمجتمعات، نُصاب بالتشوهات والنمو المنقوص دائماً والمعكوس نتيجةً لهيمنة التخلّف والاستبداد الداخليين من جهة، ولهيمنة القوى الكبرى على دولنا بإملائها لـ' سياساتنا' العرجاء العمياء والعاجزة!


علاقة الروائي العربي بالأحداث السياسية علاقة عضوية بكل معاني الكلمة. ومن جهتي؛ شكلَّت تلك الأحداث المناخات الدائمة التي أنتجت شخصياتي الروائيّة، والتي تحركت فيها وعاشت تتنفس هواءها الملوث بالخسارات، كما كانت الفاعلة والحافرة فيها إذ تجَلَّت كخلفيّة تؤشّر على تحولاتها.


أنا لم أكتب عن الأحداث السياسيّة والحروب، لكنني كتبتُ عنهما في قوة فعلهما داخل الشخصيات وتأثيرهما الكبير في تكوينها. لا مهرب لنا، كروائيين عرب، من السياسة وإن اختلفنا في كيفيّة معالجتها.


*كيف تشعر إزاء أبطال رواياتك الذين يعانون غالباً من بؤس الحياة وظلمها؟


*الحياة ذاتها ليست هي البائسة والظالمة، بل القائمون على التحكم بتسيير مجتمعاتنا والعالم هُم مَن يحوّلون جَمالها ومفرداتها الرائعة إلى مسلسل لا ينتهي من البؤس، فيقع الظُلم بشتّى مسمياته: الظُلم الاجتماعي، القهر السياسي، السحق الاقتصادي، فتكون الحصيلة بالتالي إنتاجهم لعالَمٍ يُدار وفقاً لقانون الغاب: الأقوى يبطش بالأضعف ويعمل على نهشه، ليصل البعض مِنّا إلى تمني الموت لكي لا يشهد هذا الانحطاط الإنساني المريع!


أبطال رواياتي أبطالٌ مهزومون مقهورون غالباً. أبطالٌ لا يملكون من البطولة إلاّ ما استطاعوا الاحتفاظ به من إنسانيتهم ـ وهذا يكفي لمعاينة القليل من الحُب المفجوع، والدفء المنقوص، والقُبلات المحترقة الشِفاه، ولمسات الحنان المضروب: هذا يكفي لأن أُصَفّق لهم وأن أرثي أحلامهم النائسة في آن.


* لِمَن يكتب إلياس فركوح؟


*إلياس فركوح يكتب لنفسه أولاً، ومن داخله، وفي داخله ـ وهو بسبب ذلك إنما يكتبُ لكِ ولكل مَن يرغب مشاركته هذه المدونة الشخصيّة الخاصة. فإنْ تحققَ له أن حازَ على قارئ أو أكثر؛ فإنه يكتب لهم. إنه يكتبُ لقُرّاءٍ محْتَملين يؤمن بوجودهم رغم جهله بهم.


باختصار: إلياس فركوح يكتبُ لِمَن يرغب في أن يقرأ، وبشرط المَحَبّة.

ايوب صابر
05-31-2012, 07:47 PM
كتب عن : أرض اليمبوس بتاريخ 2007/10/29
لماذا يـلجأ الـكاتب الى كتابة الحياة الشخصية؟ - روائيون أردنيون يجيبون بقلم حسين جلعاد - جريدة النهار http://www.annahar.com/media/images/Mon_pix/adab/p18-01-23164.jpg فركوح. http://www.annahar.com/media/images/Mon_pix/adab/p18-02-23164.jpg
http://www.annahar.com/media/images/Mon_pix/adab/p18-03-23164.jpg
عمايرة. خريس.
شهدت الأعوام الأخيرة ميل بعض الكتّاب الاردنيين الى الاتكاء على السيرة الذاتية، الذين أخذوا يغرفون من حياتهم الخاصة، ويصدرونها في روايات ونصوص سردية. السيرة الذاتية ليست موجودة هنا بوصفها فنا يؤرخ للذات؛ بل هي "حوادث" روائية، أريد لنا نحن القراء أن ننظر إليها بعيون مفارقة. فما يُكتب هو أدب بقدر ما، لكن ثمة إيحاء مرةً، وتصريح مرةً أخرى، بوجود الكاتب في النص. وليس ملائماً وفق معادلة "التخييل" الرجراجة وحالة المخاتلة العامة، أن نحدد ما هو "أدبي" وما هو "سيرة".
مسألة كهذه قد لا تعدّ ظاهرة جديدة في تاريخ الأدب. إنها سؤال نقدي، وربما فكري، مطروح منذ عمر الكتابة نفسها. وقد انقسمت حولها نظريات عدة، فظهرت نظريات في الأدب الملتزم والواقعي، ونظريات أخرى محورها "الفن من أجل الفن".
في عصر ما بعد الحداثة، وما بعد النص، وما بعد الشمولية، بدا أن الصخب الايدولوجي هدأ، واصبحت الكتابة حقيقة تختص بالكاتب وبطبيعة الكتابة أكثر منها جزءا من بناء اجتماعي وثقافي عام. لكن ثقافة التخصص و"الميكروسكوبية" في عصرنا الالكتروني الصاخب هذا، لم تقترح بعد إجابات متماسكة حول السؤال: لماذا يلجأ الكاتب الى حياته الشخصية لكتابة أدبه؟ سؤال نطرحه على كتّاب أردنيين تتفاوت أعمارهم وأجيالهم وإنجازاتهم الأدبية.
الروائي والقاص إلياس فركوح يُعدّ من رموز الكتابة الأردنية، وهو واحد من جيل يشكل الآن صدارة الرواية في الأردن. حملت أعماله ما يمكن وصفه بـ"رؤيا جيل" كامل، أولئك الذين وسموا بنكبة فلسطين عام 1948 وحملوا لاحقا نكسات العرب وانهياراتهم. هذه الموضوعات ظهرت بقوة في أدب فركوح وخصوصا في ثلاثيته الروائية: "قامات الزبد"، "أعمدة الغبار"، و"أرض الينبوس"، وهي الأحدث والأكثر قربا، وربما التصاقا بشخص فركوح، الذي يتعين حضوره في الشخصية الرئيسية، بقليل من المجاز والكناية والتمويه!
في الإجابة على السؤال يقول فركوح: "إذا ما اتفقنا من حيث المبدأ على أنّ الحياة لا تتعيّن "موضوعاً"، في الفن كما في الحياة، إلاّ بوجود "ذات" لا تعاينها فحسب، بل تعيشها كشرطٍ يوجب التلازم معها، فإنّ لجوء الكاتب إلى حياته الشخصيّة لكتابة أدبه يصير أمراً مفهوماً". ويرى فركوح ان المفهوم (concept) يتوجب النظر إليه "ليس باعتباره حجّةً، أو ذريعةً، أو مبرراً، وإنما هو حالة تكتسب مشروعيتها واستقلالها ضمن الكتابة المتصلة بالواقع الممسوك من خلال شخص يقع في القلب منها إلى درجة يتحوّل إلى موشور لها بكل المعاني".
وبحسب هذا "المفهوم"، كما يقول فركوح، "تنتفي الذاتية أو الشخصنة عن كتابةٍ كهذه"، لتكون هي بذاتها "واقعاً آخر ممهوراً ببصمة كاتبها وتوقيعه". ويبقي فركوح أجابته مفتوحة إذ يقلب السؤال ويقول: "أهي رؤية/ رؤيا للعالم، أم "تذويتٌ" له؟ أهو "حَرْفٌ" لوقائع العالم الحقيقية، أم "تحققٌ وتحديقٌ" لعالمٍ طاله الحرف والتزييف في وقائعه؟".
الروائية سميحة خريس حاضرة بقوة في المشهد الروائي الاردني الراهن، كما أن شخصيتها حاضرة في ما تكتب. في روايتها "الخشخاش" تحضر باسمها وشخصها بوصفها شخصية عامة تظهر على التلفاز في حياة الشخصية المركزية في الرواية. وتحضر أيضاً في أحدث رواياتها "امبراطورية ورق: نارة"، حيث تخبرنا الشخصية الروائية التي تدور الرواية حولها انها أوكلت الى الصحافية سميحة خريس مهمة كتابة سيرة حياتها بعدما استبعدت كتّابا مشهورين في الحياة الثقافية الاردنية وناقشت معنا اسماءهم واحدا واحدا.
تمهّد خريس لإجابتها بنفي السخرية من سؤال الذات والكتابة، لكنها تسرّب استنكارها من طرح مسألة كهذه: "لا اقصد السخرية بقدر ما أسأل بصورة جادة: من أين إذاً يستقي الكاتب كتاباته إذا لم يكن من حياته؟ بالطبع ليس من حياتك مثلاً"، لتضيف: "حياة الكاتب تعني مجمل معرفته وتجربته وهي الحقل الذي يتحرك فيه، فكل ما عرفه من مواقف وأشخاص، وشاهده وقرأه وفهمه أو غاب عنه هو حياته، فنحن لا نصدر عن فراغ ولسنا نبتاً شيطانياً، ولا يقودنا التخييل إلى ما هو خارج هذا الكوكب".
القاصة جميلة عمايرة، والتي تعد واحدة من أبرز الجيل التسعيني في القص، تبدي حيرة مشوبة بالشغف تجاه كيمياء الكتابة والحياة: "لا اعرف كيف يحدث للكاتب ان يصطاد نفسه، ليوقعها في شباك من صنع يديه. شباك الكلمات، تتحول الذات الكاتبة او الساردة معها الى ذات مسرودة: تراقب وتعاين وتسرد اناها بمنظور جديد، بأحلامها وانكساراتها ورغباتها غير المتحققة اصلا في مجتمع اسمه الشرق".
وترى عمايرة أن تحولا يطرأ على الذات وعلى الموضوع معا، لحظة يبدأ تخليق النص: "تبدأ الذات الجديدة التي تحضر في النص بالظهور بأشكال وصور قد تختلف عن ذاتها، لكنها في الجوهر تشبهها او تحاول ان تكون ندا قويا لها، واحيانا تحضر بصورة احلام وكوابيس سوداوية".
الكاتب نادر رنتسي من أحدث الكتّاب سنا، ويمكن وصفه بأنه من كتّاب الألفية الجديدة، فلم يكد يغادر مقاعد الدراسة الجامعية حتى أصدر مجموعة قصصية وثقت تجربة ذاتية في الحب، ثم أتبعها بكتاب ثان هو "زغب أسود/ الرواية الناقصة". وفي كتابه الجديد يفصح رنتسي صراحة عن ذاته، ويجيء على ذكر اصدقائه وحياته الشخصية.
رنتيسي له وجهة نظر في ذلك إذ يقول: "لو أتيح إجراء مسح لأهم الروايات التي كتبها أهم الروائيين والقصاصين في العالم لوجد أن أكثر تلك الاعمال إثارة للجدل تلك التي كانت سيرة ذاتية صريحة أو مواربة. أكثر ما يدعم الاجابة المفترضة هو أن القراءة البوليسية، للقراء والنقاد معا، لأهم الاعمال الروائية والقصصية وقياسها على حياة كتّابها، تشير إلى رغبة المتلقي دائما، عاديا أكان أم استثنائيا، في البحث عن معادل واقعي للكتابة حين تتفوق على الواقع بأقصى حالاته غرابة وقسوة وجرأة". ويقول رنتيسي إن ذلك "اجتهاد لبعض ما تبنته مدرسة التحليل النفسي في محاولة الاحاطة بتعريف الابداع بأنه محصلة لتفاعل ثلاثة متغيرات للشخصية: الأنا والأعلى والهو". وهو، بحسب رنتيسي، ما يزيد من اللبس بين الكاتب وشخوصه.

شجاعة أم فقر في الخيال؟

بعض التنظيرات تذهب الى أن الاعتماد على الواقع الشخصي في استلهام الأدب يُعدّ جرحاً في مخيلة الكاتب، فيما يراه آخرون جرأةً وإغناءً للنصّ. فكيف ينظر الكتّاب الاردنيون إلى المسألة؟
يرى فركوح في المخيلة "ما هو أبعد من مجرد الاختلاق والاختراع والكذب الجميل"، ويقول ان المخيلة الأدبية تعني كذلك، "الأخذ بواقعة شخصية وإعادة تركيبها لأتمكن من إشباعها بدلالات لم تكن لتتحلّى بها في الأصل. وإني، عبر متوالية هذا الفعل، أكون اخترعتُ شخصيةً أخرى ليست أنا بكل تأكيد، تماماً مثلما لم تعد الواقعة الجديدة تملك تحديدات أصلها وحدوده في الواقع الذي جُلبت منه".
ويقول فركوح ان ما بين عمليتي "الجَلْب" و"الجَبْل" ثمة مسافة من "التخييل يتطلب تعبئتها بما هو أكثر من مجرد الخيال الواسع"، اي "بمخيلة مثقفة ترى إلى باطن ما تعنيه التغيّرات الحاصلة في جملة الجبلة الحادثة وفي تفاصيلها"، موضحاً "أنّ ذلك يتجاوز محددات الشائع عن "الجرأة"، بمعنى التجاسر على كشف المستور من سيرة الشخص، بما يعني، بدوره، السير في اتجاه "الفضيحة" أو ما يظللها في عيون مجتمعاتنا المحافظة. إنها جرأة الخروج على مألوف الكتابة، وعلى مألوف مفهومها، وعلى افتراضات الواقع، والأهم: الخروج على مفهوم الخيال والمخيلة".
وتؤكد خريس من جهتها أن كتابة حوادث لصيقة بالكاتب "ليست فقراً في المخيلة إذا كان في تلك التفاصيل ما يستوجب الخوض فيه ويثري المعرفة العامة". وتضيف صاحبة "شجرة الفهود": "لا شك أن هذه جرأة كبيرة وشجاعة أن يسمح المرء للعيون بالتلصص على أدق خصوصياته، وهو أمر صعب في مجتمعنا، لأن هناك من يسمح لنفسه بالحكم الاخلاقي على الخلق، وهناك من يتردد في تقويم المكاشفة".
وترى خريس أن مسألة كهذه ليست مطروحة حين يتعلق الموضوع بالحديث عن كتّاب الغرب، وهي تستنكر الاشادة "بالافصاح الذي يمارسه كاتب غربي"، فيما "يُذمّ الكاتب العربي إذا أقدم على ذلك". وتؤكد أن حالة الازدواجية هذه تزداد "قسوة وتخلفاً في التحليل والتقويم، إذا كان الكاتب انثى"، لافتةً الى أن "هذا الأمر سيشهد اندحاراً حقيقياً بسبب شجاعة الكاتبات وإقدام الكتاب إزاء حياتهم الخاصة، أما من ينكفأ فهذا يعني ضعفاً في تكوينه ككاتب وقدراته على رفض السائد والمتعارف عليه".
القاصة جميلة عمايرة، التي أصدرت حديثا كتابها الجديد "بالابيض والاسود"، بعد ثلاث مجموعات قصصية، تعترف بأن نصها الجديد ملتصق بذاتها، وتقول بدون مواربة إنه "مرثية للذات والاحلام في واقع لا يعترف الا بالظاهر"، وتضيف أن كتابها الذي جاء كرواية قصيرة يعتمد "على الذات الساردة التي توظف ضمائر متعددة لتتحدث عن نفسها عن الماضي، عن الاحلام بالمناجاة حينا والبوح والاختلاء مع النفس حينا آخر؛ لتدور الفكرة الرئيسية عن علاقة الذات مع الاخر المهيمن الذي يملك حق الاقصاء والادناء، انه الاسود الذي سميته في النص امام نقاء الابيض وطهارته".
وتعلن عمايرة صراحة أن الكتاب "سيرتي غير المعلنة، وجهي كما رأيته في مرآتي، لتحضر سيرتي كما عاينتها وعشتها؛ فلا كتابة خارج الذات"، لتقرّ بأن الكتابة من حيث المبدأ هي "محاولة للخروج الى فضاء الحرية"، لكنها بحسب وصفها، تظل "مسوّرة بالذاتي". هذا السور يتأتى من "الخسارة والجرأة وألم الفقدان"، ولهذا فإن الذات تحاول ان "تلجأ الى الاحلام كوسيلة من وسائل الحماية من دون اهدار او اقصاء او مصادرة او تنظير". إنها "احلام تستند في جوهرها الى حياة الساردة الشخصية والنفسية بكلمات تقطر بالصدق والمكاشفة التي تحبذها الأنا الساردة".
يقول رنتيسي إنه تردد كثيرا في كتابة صادمة حول تجربة شخصية، ما دفعه إلى "تقديم مجموعة قصصية على كتاب يتطرق إلى تفاصيل دقيقة للجسد والروح في إطار علاقتين عاطفيتين"، ويعترف: أحسب أني كنت قاسيا على نفسي"، ويرى أن الكتابة إذا كانت "مقياسا شديد الدقة لمدى عمق تجربة الكاتب، وتعدد حيواته؛ فإنها أيضا حين تتجه إلى الذات تخرج بصدقها وجرأتها عن كونها فعل استشفاء ونقاهة أو ممارسة باردة على شرشف أبيض، واستدراكاً سريعاً للحياة، وزهداً كاذباً بالمرأة التي ذهبت"، مستنتجاً أن التخليق الأدبي في المحصلة "مجرد ورقة في اضبارة مريض على أتم الاستعداد للشفاء

ايوب صابر
05-31-2012, 07:50 PM
كتب عن : أرض اليمبوس بتاريخ 2009/10/10
الواقعي والمتخيل في "أرض اليمبوس" لإلياس فركوح بقلم د. محمد عبد القادر عمان- تمثل رواية أرض اليمبوس لإلياس فركوح، والتي وصلت الى القائمة القصيرة لجائزة "البوكر" للعام 2008، نموذجاً للسمات المميزة للرواية الجديدة أو لرواية "الحساسية الجديدة" على حد وصف إدوارد الخراط. وبصدور هذه الرواية يكون إلياس قد أبدع ثلاثية روائية بدأت بـ"قامات الزبد"، تلتها "أعمدة الغبار"، ثم "أرض اليمبوس"، لتشكل في مجملها مشروعاً روائياً نهل فيه الكاتب الكثير من مكوناتها الفنية، من تجارب ذاتية، هي في حقيقة الأمر ليست ذاتية محض، بقدر ما هي حصيلة لذاكرة جماعية أيضاً. ومن هنا تبرز إشكاليتان أساسيتان فيما يتصل بكتابة إلياس فركوح الروائية: الأولى: هل يظل النص السردي المرتكز الى السيرة الذاتية عملاً ينتمي بجدارة الى عالم الرواية؟ والثانية: إلى أي مدى يشكل الواقع متن الرواية، وأي دور للمخيلة في إنتاج رواية فنية يلعب فيها التخييل دوراً رئيساً في إنتاج العمل الفني؟
إن قولنا أن إلياس عكف على كتابة مشروع ثلاثية روائية – حتى الآن في أقل تقدير – يدعونا الى توضيح الصلة الأساس بين رواياته الثلاث:
في قامات الزبد يرسم الكاتب ملامح مرحلة معينة تبدأ بانطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة وتواجدها في كل من الأردن ولبنان باعتبارها رداً على هزيمة حزيران 1967 مروراً بأيلول 1970، وحرب تشرين 1973، وسقوط مخيم تل الزعتر في عام 1976. على أن السرد الزمني في الرواية لا يتسم بهذا التسلسل التاريخي المتصل، لعلاقة ذلك بالأداء الفني، وكذلك الحال في الروايتين التاليتين.
ثم صدرت أعمدة الغبار، لتتناول مرحلة أعقبت سقوط تل الزعتر، ثم زيارة السادات لفلسطين المحتلة، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية ثم الحصار الاسرائيلي لبيروت.
وها هي أرض اليمبوس تستكمل بعض الحلقات عبر تداعي السيرة بدءاً من الولادة في العام 1948 والتنقل ما بين عمان والقدس، ثم سقوط القدس الشرقية في العام 1967، وامتداد السيرة حتى مشارف اندلاع الحرب على العراق في العام 1991. ولست أزعم بذلك اكتمال المشروع الروائي لالياس فركوح، فالحياة ما تزال زاخرة بالتجارب الفردية والجماعية وإن كانت ذات طبيعة مأساوية في غالب الأحيان.
وما يدل على مشروع الثلاثية الروائية أيضاً، هو البناء السردي المتشابه الى حد كبير في الروايات الثلاث، وهو بناء قائم على تفجير الفضاءات الروائية بأمكنتها وأزمنتها وأحداثها وشخصياتها، ليقدم لنا الكاتب عالماً من التشظي والتفكك والانقطاع، وبالذات ذلك الانقطاع الوجداني الإنساني الذي يخلفه انقطاع مسار الذاكرة. كما أن الروايات الثلاث تحمل الكثير من الآراء والأفكار السياسية والفلسفية والأدبية (الفنية) المشتركة، وليس هذا بغريب على كاتب ينهل في رواياته من عالمه الفكري والوجداني والثقافي والسياسي.
إن لفظة "اليمبوس" قد وردت في مغزاها ودلالاتها على لسان خالد الطيب في الرواية الأولى قامات الزبد، في سياق وصف دقيق للصراع الداخلي الوجودي الحاد الذي تعيشه الشخصية والذي عبر عن نفسه في "مونولوج" أو حوار ذاتي جاء فيه:
"أنت تقضي علي بترددك الدائم، بخوفك الخروج من نقطة الوسط. أتعرف؟ أنت في الوسط، وأنا ... أنا أريدك أن تقفز معي الى النقطة الأخرى. لكنك تكبلني. فلا أقدر على المغادرة".
ثم يتابع:
"أتهرب مني؟ تختفي في عتمة المرآة؟ سألاحقك وأقتلك عند نقطة جبنك. عند نقطة الوسط أيها الجبان. أيها الجبان لن تفلت مني مهما هربت".
على أن لفظة اليمبوس تولد بحروفها ودلالاتها في أعمدة الغبار:
"أدركت هي مساحة البساطة المثلى، تلك المفروشة في غور شخصيته، وتلك الواضعة إياه في منطقة "اليمبوس" الكاثوليكية: طفل لم يخطئ ليساق الى جهنم، لكنه لم يتعرض لماء المعمودية لينال خلاصه من جرثومة الخطيئة الأصلية، ويفوز بالجنة".
وظلت اللفظة في سياقها تعكس ثيمة من ثيمات الروايتين، حتى إذا ما صدرت "أرض اليمبوس"، وإذا بالفكرة تحتل المشهد بكامله لتغدو ليس فقط عنوان الرواية، أو عنوان قسمها الأخير بل عنوان مرحلة تصوّر أزمة أمة، ومأزق بناها الفكرية وقياداتها. إنها المراوحة عند منطقة الوسط. حين يستعيد السارد الشاب مرحلة من حياة الشباب الأول يقول لنفسه "علّني تورطت في منطقة الوسط، ما بين مناظر صالات السينما ونقاشات المقاهي عن آخر كتب قرأناها."
وهنا تكون منطقة الوسط تعبيراً عن غياب الوعي وغياب الطريق. ولكنها في سياق لاحق ستكتسب دلالات أخرى ذات صلة بالهوية حين يستدعي الشاب الباحث عن دور وطني فاعل السؤالين اللذين تلقاهما من مصدرين مختلفين:
لست منا فلماذا تكون معنا؟
لست منهم فلماذا تكون معهم؟
وهنا لا نتحدث عن شاب يقع ضحية نزق أو لامبالاة بل نرى شاباً وطنياً يواجه نماذج من الوعي البدائي المتمثل بالتمييز على أساس العرق أو الدين، أو أي شيء آخر، ليقذف به في منطقة اليمبوس.
ثم يبرز القسم الثالث تحت عنوان "اليمبوس" لتستقر الدلالة بأن جمهور الأمة ومثقفيها يقفون في الأرض الحرام، بلا فعل، وبلا رؤية، وبلا قدرة على القيادة. لكن السارد إذ يخاطب قرينه لا يغلق الباب أمام الحركة، ذلك أن اندماج الوعي بالفعل سيبقى هو الطريق. في نهاية الرواية نقرأ الخاتمة التالية:
"حاول. أنت تعرف. لن أكون بعيداً عنك. يدي في يدك، ولسوف نعبر معاً الى الضفة الأخرى بأقل الخسائر".
ولا شك أن "أرض اليمبوس" استلهمت مخزون الذاكرة الواقعية والتاريخية لكاتبها، عبر انتقاءات من سيرة ذاتية، فكان أن حضرت حروب شهدتها الساحات العربية من العام 1948 حتى العام 1991، وحضرت رموز وشخصيات حقيقية: جورج حبش ومنيف الرزاز، وصادق جلال العظم، وحضرت مدن القدس وعمان ويافا واللد ومخيم الوحدات ومدارس وكالة الغوث، وغير ذلك، وحضرت تجارب سياسية وحزبية ووجدانية وعلاقات اجتماعية لها ارتباطات بشكل ما بالسيرة الذاتية. لقد كان حضور الواقع ملموساً الى حد بعيد، وما كان في مقدور ذلك الواقع ببصماته السياسية والتاريخية والاجتماعية من دون التخييل أن ينتج عملاً إبداعياً. هذا التخييل الذي بدأ من عنوان الرواية والذي يفضي إلى مرجعيات دينية وأدبية ورمزية وثيقة الصلة بالواقع في ظلالها ودلالاتها.
لا بل إن المشهد الروائي الفني الأول يحيل الى التخييل حين ينظر الراقد في المستشفى الى لوحة السفينة التي تتقاذفها الأمواج مشارفة على الغرق، فيخترق التأمل العالم الفني وينفذ الى الواقع عاقداً مقارنة بين المشهد التشكيلي والواقع الخارجي، إذ يتماهى المشهدان بحيث لا يستطيع القارئ أن يميز بين سفينة توشك على الغرق وواقع عربي موغل في التردي والسقوط.
على أن القيمة التخييلية الأساس في أرض اليمبوس تكمن في البناء السردي الذي شيده الكاتب، متجاوزاً خط السرد الواقعي التاريخي للحدث وإلاّ كانت روايته سرداً موضوعياً تاريخياً لسيرة ذاتية خالية من الأبعاد الجمالية والفنية التي يخلقها التخييل. أرض اليمبوس رواية تخلو من الحبكة أو العقدة أو التسلسل الزمني للأحداث، بل هي سرد مركب تتعدد فيه أصوات الساردين ويغيب المؤلف كسارد، بل يصبح شخصية أساسية من شخصيات العمل، ويمضي الى أبعد من ذلك بأن جعل الشخصية تخلق قرينها تعبيراً عن الازدواجية القائمة فيها، ما يساعد على تأمل الشخصية لذاتها، ومساءلتها، ومساندتها، أملاً في أن تتوحد الشخصية والقرين ليصبحا كياناً إنسانياً واحداً بوعي فاعل وطريق واحد.
في هذا البناء السردي المفتوح، لا توجد قمم ولا تلال، لا مد ولا جزر بل سهل فني منبسط تتعدد فيه أساليب السرد، فأحياناً يكون الوصف، وأحياناً تكون الذاكرة الشفوية عبر آلة التسجيل، وأحياناً توظف النصوص وقصاصات الصحف، وأحياناً الحلم أو الكابوس، والمونولوج (حوار الذات وتأملها)، وأحياناً الحوار بصوت عال مع القرين. هذا البناء التخييلي يجد له جذوراً في الواقع: الذاكرة انقطعت عن أزمنتها وأمكنتها، العالم فوضى لا ضابط لها، والأحداث شظايا متناثرة على امتداد العمر. كأن الياس يكتب محاوراً ذاته: أي عمر هذا؟ تولد في عام 1948 فتضيع فلسطين! فيصبح عام ولادتك عام شؤم، ويشتد ساعدك فتى قبل العشرين فتضيع القدس وينقطع امتداد التجربة والذاكرة، وما أن تدخل مرحلة الشباب حتى يسقط تل الزعتر، ويمتد بك الشباب قليلاً فإذا بيروت تحت الحصار الكامل، وإذ تغدو كهلاً تشهد حرب التحالف على العراق. هي وقائع على أية حال لا تخص المؤلف وحده، بل هي ذاكرة الجيل الذي شهد هذه المرحلة، وذاكرة أمة ما تزال تبحث عن بوصلة. في مشروعه الروائي الناجز قدم إلياس فركوح محاولة لإدراك الذات من الداخل، وإدراك الذات في تفاعلها مع الواقع بأحداثه وناسه، ليكتب رواية تستند إلى سيرة الذات باعتبارها سيرة جماعية أولاً وقبل كل شيء، ولا شك في أن قيمتها الفنية العالية هي التي بلغت بها قمة الصفوة الروائية العربية للعام المنصرم

ايوب صابر
05-31-2012, 07:51 PM
2006/03/17،
الروائي والقاص الأردني الياس فركوح يتخلى عن «لعبة الأقنعة» ليتقدم إلى كتابة السيره .. حاوره- حسين جلعاد - الرأي بعد نحو ثلاثين عاما من الإبداع، يتخلى الروائي والقاص الياس فركوح عن «لعبة الأقنعة»، ليتقدم إلى كتابة سيرية، يتهيبها كثير من المبدعين، وهو بذلك يضع قلبه وروحه باسمه وتاريخه الصريحين على بياض الورق، ليستنطق ذاته التي تحمل ارثها الشخصي والاجتماعي والتاريخي في ضفيرة تجدل تحولات الذات بفردانيتها وعقلها الجمعي معا، حيث التاريخ العام جزء من الذات، وحيث الفرد بؤرة للتحولات والأفكار الكبرى.
في روايته الجديدة، قيد الكتابة، يعود فركوح إلى «ذات لم تبن أو تتشكل بمعزل عن الآخرين والاشتراطات الاجتماعية والسياسية والثقافية التي وضعتهم جميعا في أتون لا يستطيعون الفرار منه. ولا يستطيعون، في الوقت نفسه، إلا أن يجابهونه بمقدار ما يملكون من وعي» حسب ما يوضح في حوارنا هذا معه.
الرواية الجديدة كانت أيضا مدخلا للحديث حول تنظيرات الكتابة والنقد، وكذلك مكانة الأدب الأردني وتواجده في الساحة الثقافية العربية، وكذا إشكالية العلاقة بين الإبداع والسياسة.
والياس فركوح من مواليد عمان عام 1948، تلقى تعليمه حتى الثانوية العامة متنقلا بينها وبين القدس، وهو حاصل على بكالوريوس في الفلسفة وعلم النفس، وعمل في الصحافة الثقافية من عام 1977 - 1979، كما شارك في تحرير مجلة «المهد» الثقافية طوال فترة صدورها، وأسس دار أزمنة للنشر والتوزيع عام 1991، ويعمل مديرا لها. حازت روايته «قامات الزبد» على جائزة الدولة التشجيعية للعام 1990 وكذلك حاز على جائزة الدولة التقديرية/ القصة القصيرة عام 1997 كما نال جائزة محمود سيف الدين الإيراني للقصة القصيرة من رابطة الكتاب الأردنيين، وكانت الرابطة، قبلها، منحته جائزة أفضل مجموعة قصصية للعام 1982 (إحدى وعشرون طلقة للنبي).
صدر له نحو عشرين كتابا في حقل الرواية والقصة والمقالة والنصوص والترجمة ومنها: «أعمدة الغبار» (1996)، «قامات الزبد» (1987)، وفي القص: «شتاءات تحت السقف»، «حقول الظلال» (2002)، «من يحرث البحر» (1999)، وفي المقالة «أشهد علي.. أشهد علينا: السرد، آخرون، المكان» (2004) وفي النصوص: «الميراث الأخير» (2002). وفي الترجمة: «آدم ذات ظهيرة - قصص مختارة» بالاشتراك مع مؤنس الرزاز، وتاليا الحوار:

* «ميراث الأخير» مجموعة نصوص بحسب التوصيف المكتوب في سيرتك الإبداعية، لكن قياسا إلى حجم المؤمل وما كنت تتمناه فهو نصوص شعرية، لماذا كنت أعلنت عنها بداية على نحو «سري»، إن جاز التعبير، حيث كنت نشرتها في الصحف تحت اسم مستعار (راكان خالد)، ولم تعلن عن تبنيها سوى لاحقا؟ وهل الشعر بالنسبة لك يحتاج مغامرة لتكشف عن وجوده فيك؟ ما الذي يريده الروائي والقاص من الشعر؟ ماذا يحقق له مما لم يقله، خصوصا أنه امتلك ناصية التعبير في كل ذلك السرد الذي أنتجه؟

ليس جديدا حين أقول أن مجموعة نصوص «ميراث الأخير»، كانت محاولة مني لاستكناه معنى الشعر الذي توسم به لغتي أو تشكيلي للفضاءات المتوفرة في كتابتي السردية، وهذا يعني أنني، بقدر ما كنت أريد أن أطرح السؤال على الآخرين الذين يقرأون تلك النصوص بالاسم المستعار المشار إليه. كنت أيضا أسأل نفسي واستفسر عن ماهية الشعر أو جوهره بعيدا عن الأشكال والأوزان، وبعيد هنا أشدد على ما سأقول- عن صخب المعارك والسجالات التي اعتدنا عليها في المجلات والصحافة الثقافية. وإني لأسأل، حتى هذه اللحظة: ما هي طبيعة نصوص «ميراث الأخير» إذا ما أخضعناها لترسيمات الأجناس وحدودها؟ أهي قصيدة نثر بمعنى احتمال تضمنها لشعرية ما جاءت على نحو سردي؟ ما زلت حتى الآن عاجزا عن الإجابة. أما عن كون الشعر طموحا أو أمنية لطالما أردت أن أدخل غمارها؛ فلا أعتقد أنها كانت كذلك حقيقة. هذا البعد أشعره أو أشعر به يتحرك في داخلي حتى في خضم انشغالي بصياغة مشهد سردي، يوقفني ليسألني عن هويته في لحظة أشركه فيها بسردية واضحة قد تبدو هجينة إذا ما انضفرت في هذا البعد.

انفتاح الكتابة «ميراث الأخير» إشارة على انفتاح كتابتي، بالعموم، على فضاءات أو مناطق لا تحبسها الأجناس، ومن ثم فلن تجيء رغما عني، إلا بنصوص تتسم بخلاسية لا ارفضها، بل أرغب في أن تكون، وربما لإيماني بأن اختلاط الدماء في حد ذاته، أو إذا ما استعرنا تشبيهات المستشرقين أو المستعمرين الغربيين هذه «الهجنة» الجميلة. إن لجوئي إلى التخفي وراء اسم مستعار، كان بسبب من عدم وثوقي مما أكتب، جازما، في الوقت نفسه، بأن هذا ليس سردا- وهو ميداني المألوف. وكنت أخشى إذا ما وضعت اسمي الصريح أن تقرأ النصوص لدى الجميع مغلفة بأحكام مسبقة تأتت من قراءاتهم لسرودي. وأعود فأقول أن النصوص بالاسم المستعار كانت تجربة لاكتشاف هويتها من جهة، وربماهو خبث مني للوقوع على مدى عمق أو هشاشة شرائح كبرى من القراء/ المثقفين/ الكتاب.
ما أريده من الشعر هو أن أمتلك،حقيقة، بعض تمشيحاته، إن جاز التعبير. أن يثري سردي وأن يساعد، في الوقت نفسه، على توسيع مسألة المخاتلة وتعميق المعنى، وتعدد مستوى الدلالات. هذا ما أريده من الشعر في داخل نصي السردي، ولا أدري حتى الآن كم كنت قد نجحت في ذلك أو في جزء منه، أو تطعيمه وتعميق معناه ودلالاته.

تجربة شعرية
* بالقياس إلى ما أتيت على ذكره الآن بخصوص المخاتلة، واستعارة الاسم للتعبير عن «تجربة شعرية»، إلى أي مدى تعتبر التجربة الروائية لديك مخاتلة أيضا؟ بمعنى كم اسما حملت شخوصك الكثيرة والمتعددة المناخات- لاسمك الحقيقي الأصلي؟

لا أخفي- لا بل أعلن- أنني كشخصية خارج النص كاتبة له في الوقت نفسه، عن تواجدي المستمر والمتصل بحيث لا أستطيع الفرار مني، حين أتعرف في سرودي الروائية إلى كل تلك المراحل التي مررت بها، أسوة بمجايلي.
هذا يعني أنني تقنعت بأكثر من اسم دون أن أخفي هذا القناع أيضا، لا بل أعمل في روايتي الجديدة على استنطاق القناع نفسه، فربما يخبرني عني بما لا أعرف، داعيا إياي إلى السفر في وكشف ما كان مطمورا قبل الكتابة، فبات مكشوفا على وقعها. قد تكون أو تندرج الرواية الجديدة في إطار الرواية السيرية أو السيرة الروائية، ولست هنا بمعترض على التسمية؛ إذ ليست هي العنوان الذي كتبت في مناخاته واشتراطاته هذه الرواية، بقدر ما أحاول فيها، مثلما حاولت في سابقتيها، أن أقول عني في نسيج رؤيتي لسواي في الإطار الزمني المشار إليه بالمراحل. وكذلك امتحان مكاني وسط هذا الحشد الهائل من تفاصيل كانت في نتيجتها قد شكلت لوحة الانكسار الكبير الذي عشناه وما نزال حتى هذه اللحظة. كأنما الانكسار يطالبنا بالكتابة عنه علنا، إذا ما فعلنا وعلى نحو صادق، نقدر أو نستطيع أن نجبر شظاياه؛ لكي نرانا دون تزييف.

كشف الذات للذات
* نجهد في أولات الكتابة إلى التقنع وراء الشخصيات، ثم ها أنت الآن تعود إلى كشف الأقنعة للوصول إلى ما تخفي وراءها، ما الذي تحاوله الكتابة إذن؟
بل ما هي الكتابة بعد كل تلك التجارب، وكل ذلك العمر؟


المزيد من كشف الذات للذات ضمن مفهومي الواضح والقائل بأن هذه الذات لم تبن أو تتشكل بمعزل عن الآخرين والاشتراطات الاجتماعية والسياسية والثقافية التي وضعتهم جميعا في أتون لا يستطيعون الفرار منه. ولا يستطيعون، في الوقت نفسه، إلا أن يجابهونه بمقدار ما يملكون من وعي، أو نصف وعي، أو شبه وعي أو بوعي مشوه. الكتابة الآن هي كتابة الذات غير المعزولة عن محيطها، وليس هذا اختيارا أو التزاما بلحن قديم لا يزال ينبعث من الكراريس والكتب الأيدولوجية؛ بل هو الصوت الصادق الذي يحاول، على الأقل، أن لا ينسب أخطاء هذه الذات إلى الآخرين، وكذلك أن يواجه الآخرين بأخطائهم حتى وإن عبسوا وتولوا.
الكتابة، كما أراها وأعاينها في كل حرف أكتبه في هذه الرواية الجديدة، هي كشف حساب لمجموع الأخطاء والخطايا. الكتابة تراكم أخطاء ينبغي، على ضوء رؤيتي الخاصة لها، أن أعيد ترتيبها لتكون الفضيحة في «أجمل» صورها و«أزهى» تجلياتها.
الكتابة ليست بطولة، تماما مثلما أن البطولة قد انتزعت منا حيال واجبات بناء ما كان مكسورا وما يزال؛ ولهذا قد استعير مفهوم البطولة في إعلاني عن افتقاري لها.

فضيحة مجتمع

* الكتابة السيرية تفتح شهية القارئ على تتبع «فضائحية» ما، أو أسرار يبوح بها الكاتب. إلى أي حد تلبي روايتك السيرية الجديدة شروط حيازة الشجاعة في كشفها والإخبار عن السيرة الذاتية؟ هل هي كتابة منقادة فعلا، أم أنك تغالب فيها ضميرك الجمعي والاجتماعي؟

أنت تعرف أن الكتابة، حتى وإن كانت من الذات عنها، إلا أنها وبسبب وعيي على أنني لست سوى الفرد الواحد وسط حشد من الأفراد الآخرين؛ إذن فلن تكون الرواية إلا صورة ما من صور اشتباك أو امتزاج هذه الذات بذوات أخرى تتلاقح معها وتتصارع، تتآلف أو تتنافر، لكنها سيرة وجه يحمل ملامحه، ويحمل ملامح أخرى ليست له أيضا. وهذا من صميم الكتابة، كما تعرف أيضا.
سيجد القارئ مناخات أخرى وجديدة، وسيقع على اعترافات قد لا تكون في تفاصيلها فضائحية، لكنها في صميمها وفي جوهرها إنما تدل على أن الفضيحة، إن مارسنا أفعالها، ليست سوى فضيحة مجتمع أجبرك وأجبرنا جميعا على اقترافها.

باب التجريب

* أين تصنف كتابتك هذه قياسا بتجارب السرد العربي، هل تراها «معمارا نافرا» كما وصفها أحد النقاد، أم أنك تقدمت إلى مساحات إبداعية جديدة أردت فيها أن تناسب أشكالك مواضيعك؟

إذا نظرنا إلى هذه النصوص من الخارج، فلن تكون إلا نصوصا مفارقة للسائد إن في لغتها أو في بنائها. أتفق مع هذا الرأي لأنني، حين كتابتي، أتقصد ذلك بوعي حاد منطلقا من أن الكاتب في النهاية هو أسلوبه، وأن الكتابة في محصلتها هي كاتبها.
هذا من الخارج. أما إذا نظرنا إلى هذا المنتج المكتوب من زاوية داخلية (إذا جاز التعبير)، فأزعم أن رؤيتي إلى العالم وبالتالي إلى ذاتي تتحلى بخصوصية هي محصلة طبيعية لا بطولة فيها ولا تميز. وإذا ما صح هذا الزعم، فإن هذه الرؤية الخاصة ستتشكل بالكتابة على نحوها الخاص كتابة خاصة بالتالي. هكذا تتبادل عمليتان أدوارهما لتكملا مشهد الكتابة: رؤية خاصة إلى العالم، رؤية خاصة إلى الكتابة، مما يؤدي إلى: الكتابة على غراري.
هل هذا تجريب؟ أنا لا أستريح تماما إلى توصيف هذه الكتابة وإدراجها في خانة التجريب؛ لأن التجريب يعني التقصد من أجل المغايرة، وهذا يتضمن افتعالا بمعنى ما لست أحبذه. أزعم، من جديد، بأن مغايرتي تأتت من كوني في داخلي، وكيفية تفاعلي مع محيطي، إنما هي تجلية لخصيصة أفردت وأفرزت كتابة مغايرة. فالمغايرة بهذا المعنى مغايرة طبيعية لا تقصد فيها ولا تكلف، أو هذا ما أراه.

نزعة التفكيك

* في مناحيك «التجريبية» ثمة نزعة إلى التفكيك، وإعادة بناء المواضيع التي تعالجها من زوايا مفارقة للوعي السائد، كيف يمكن الوصول إلى كتابة إبداعية يوازن فيها الروائي بين رؤاه الخاصة، وبين ما يجريه من سرود على ألسنة شخوصه؟ أم أن الرواية فعلا هي رواية صاحبها؟

هي رواية صاحبها دون مواربة أو تزويق في الكلام. غير أن سؤالا يطيب لي أن أطرحه علينا كلينا: من هو الكاتب؟ من الفرد؟ أوليس هو، في عمقه، أكثر من كائن واحد، بمعنى أكثر من وجه واحد!!. بمعنى أنه حمال لأثقال من التناقضات هي ملامح منه ومن غيره؟ إذا وصلنا إلى اتفاق على هذا الضرب من التعريف؛ فإن جملة الشخصيات المتباينة أو ملامح الشخصيات المتباينة في قصصي وروايتي ستكون نسخة فنية، وصورة أحيانا بالأبيض والأسود وأحيانا أخرى بالرمادي، وأحيانا ثالثة بالألوان بفضاءات داخلية تكرس مبدأ التناقض وصراع صاحبه من أجل خلق توازن لا يتحقق، في نظري، إلا بالكتابة.

الإبداع الأردني
* استطعت مع عدد من مجايليك أن تذهبوا بالإبداع الأردني إلى مساحات غير مطروقة سابقا، وحين يتم الحديث الآن عن إبداع روائي أردني، فإنكم تذكرون كجيل رسخ أدبا أردنيا ذا ملامح مميزة. إلى أي حد استطاع المبدعون الأردنيون الوصول إلى الساحة الثقافية العربية، بحيث يمكن القول أننا أصبحنا الآن جزءا صلدا منها؟

من الضروري الإشارة والتأكيد على أن نضجا ملموسا قد تحقق في عديد من النصوص السردية (قصة ورواية) والشعرية، ما كان له أن يتبلور إلا لأن تراكما قد لحق بهما أنتج، بالضرورة، ملامح نوعية لا يجوز إغفالها من جهة. كما لا يجوز عدم إدراجها عند دراسة المنجز الأدبي العربي وفي حدود التميز من جهة ثانية. وإني حين أدلي بشهادة كهذه لا أصدر عن مبالغة، ولا عن جهل وعدم إطلاع عما يسجل الآن في المدونة العربية.
هنالك ما ينبغي الإلتفات إليه في كتابات أنجزتها مجموعة أسماء أردنية، وذلك لاستحقاقه هذا وبعيدا عن مجاملة الذات لذاتها، أو خداعها بالتحرك داخل إطار الوهم.
فعند تصفح مضمون ومحتويات المدونة العربية، فإننا سنقع للمبدع الأردني فيها على نصيبه الواضح دون شك. غير أن جملة أسباب تكمن في الإبقاء على هذا المنجز بعيدا عن الضوء وسط منطقة الظلال والعتمة على نحو يلحق به الظلم.
ولكي لا نلجأ إلى تبرئة ذمتنا ؛ علينا أن نعترف بتقصيرنا في حق أنفسنا ؛ إذ لم تعمل جهة رسمية أو أهلية ذات صلة بالثقافة على «تسويق» هذا المنجز بصورة منهجية وعملية. لم تعمل هذه الجهات على ذلك حتى أردنيا ! حتى في الداخل ؛ فكيف سننتظر منها أن تفعل هذا في الخارج ؟! كما أن الصحافة المحلية لا زالت تتعامل مع نفسها على أنها مجرد صفحات تقرأ في عمان ومدن ثلاث أخرى، دون أن تتحلى بطموح أكبر لأنها، للأسف، تفتقد الرؤية المتجهة للعالم خارج حدودنا. علينا الإقرار بدوام مركزية بعض العواصم العربية في حقل الثقافة دون أن تتخلى عن نظرتها لنفسها كونها كذلك. أما الأخطر؛ فهو توطن هذه النظرة حتى عند مبدعينا على الأغلب. فهم يرون بأن الاعتراف بهم خارج الأردن سيعمل على تكريسهم داخله !.. ولعل في هذا شيء من الصحة.. للأسف.

الثقافي والسياسي

* جهد الأدباء في دفع تأثيرات السياسة، وكذا جهد المثقفون في دفع تأثير السياسيين عن نصوصهم وإبداعاتهم، ولكن رغم أن المبدع/ المثقف وازن بين إبداعه وحضوره الثقافي في الحياة الاجتماعية والسياسية، بمعنى أنه تعاطى مع الفعل السياسي والتغييري على هدي من تجربته الثقافية، إلا أننا نلمس مؤخرا طغيان النظرة الأدبية الصرفة في تعاطي المثقف مع ثقافته، فيما العالم الآن غدا أكثر تسييسا، وأوغل السياسي في سيطرته تحت مسميات «محاربة الإرهاب» أو «الدفاع عن حرمة المقدسات»، فيما نرى المثقف ينسل مثل خيط ماء دقيق بدعوى حريته وتنسكه الإبداعي.؟
كيف ترى إشكالية علاقة الإبداع بالسياسة الآن وكيف يمكن الوصول إلى صيغة متوازنة بين الثقافة والسياسية؟


إن علاقة الإبداع بالسياسة علاقة إشكالية بامتياز، نظرا لصعوبة التوفيق بين البرغماتية والمثالية. ففي الأولى، غالبا وكأنما هي القاعدة، تنحى الأخلاق والمبادئ جانبا لتحل محلها اشتراطات المنفعة والجدوى الآنية، مكرسة نفسها على نحو تبريري قوامه أن السياسة «فن الممكن». ولأن الأمر هكذا ؛ فلنا أن لا نفاجأ بكم الأخطاء بل الخطايا التي سوف تلحق بالإنسان لحساب «تحقيق الممكن» في خضم صراعات الدول أو تحالفاتها رغم براقع الأخلاق والحقوق الكاذبة وباسمها زورا وبهتانا.
ولهذا ؛ فإن إشكال التناقض يبرز قاطعا صارخا عندما يكون الإبداع، ممثلا بمنتجيه، يقف على الطرف النقيض تماما من السياسة ؛ والسياسة العربية تحديدا كونها لا تتحلى بالأخلاق أساسا، وفي الوقت نفسه لا تملك وزنا حقيقيا في تقرير «سياساتها» الاستراتيجية فتفقد لهذا السبب حتى شرف الانتساب لمصطلح السياسة لأميتها الفادحة في كلا الوجهين.
الإبداع، في جوهره العميق، معاكس تاريخي للفساد بكافة تجلياته. فما بالك، إذا ما كان للفساد الكلي صفة الجامع المشترك للسياسات العربية وكتائب العاملين فيها من (سياسيين) يفتقدون حتى الخصائص الاحترامية لهذا.
غير أن ذلك كله لا يعني انصراف الإبداع بمبدعيه، عن الخوض في المسائل والقضايا التي تفرزها السياسات العمياء أو الحمقاء عندما تطال في نتائجها تفاصيل الإنسان الفرد في حياته اليومية. ولأن ما أشير إليه ليس استثناء؛ فإن نسبة عالية من الإبداع العربي ما يزال غير مستنكف عن التعرض في نصوصه لتلك الحالات، رغم تسربلها ضمن الجيلين الأخيرين بعوالم الذات التي تبدو خالصة تماما. وحتى لو افترضنا نسبة عالية من هذه الكتابات قد انصرفت فعلا إلى دواخل كتابها / كاتباتها ؛ فذلك أحد آثار غياب العمل السياسي المحترم والمقنع في جانبي السلطة والمعارضة معا.
هنالك (صيغة غير متوازنة) تعيشها مجتمعاتنا العربية بكل ما يحمل التوصيف من معان. فهل ننتظر من النص إلا أن يكرس ذلك إما رفضا، أو كفرا، أو انكفاء درءا لمزيد من خسائر الروح.. والبدن.
* شاعر اردني

خرزة زرقاء

أنا صاحب مريم الأول. ومريم صاحبتي الأولى. ولي اسم اقتبسه أبي من معجم القديسين المحفوظ في ذاكرته، وأطلقه علي. لم أستطع تحمل تبعات الاسم. إنها ثقيلة فادحة، ولست أنا سوى بشري لا يطمح إلى أن يكون أكثر من ذلك. لست سوى رجل يشقى ليكون بشريا ويحافظ على هويته هذه. وهذا، مثلما اكتشفت عبر العمر المار كالبرق، ليس بالأمر الهين. أبدا. فأن تصون بشريتك يعني أن تنخرط في ألف معركة لن تفوز إلا في أقل قليلها.
للاسم الذي أحمله كرامات وهالات لا أستحقها. أنا ضعيف، غالبا، ولعلني ضعيف دائما إذ أعجز عن تحديد أو تذكر جولات فوزي في المعارك الألف التي خضتها. وربما يكون هذا هو سبب إغفالي لإسمي، بقدر ما يسعني ذلك، وإلباس شخصي إسما آخر حين الاقتضاء. غير أني، عند تأملي بالمسألة، أراني أراوح في نقطة التجاذب لنقطتي السؤال : من يتلبس الآخر ؛ الإسم أم حامل الإسم ؟ ثم أخلص إلى التشكك بالقول الذائع :«لكل إمريء من اسمه نصيب.» ففي داخل جميع الذين حملوا بأسماء ذات تاريخ بطولي أو استشهادي، أو أي تميز آخر ؛ إنما ثمة صخرة تربض هناك تجرهم إلى تعاسة العجز ومرارته. فالواحد منهم، رجلا أو امرأة، كان أن لقح بجرثومة التناقض. الاسم في جهة، وصاحب الاسم في جهة أخرى، وبين الجهتين يدور صراع التماثل المستحيل. مساكين هم إذا ما عملوا على أن يتماثلوا مع تاريخ أسمائهم. أنا لم أفعل ولم أسع. غير أن ذلك لا ينفي احتمال أن أكون مثلهم، آخذا بالاعتبار لاوعيي عما يدور داخلي من محاولات كهذه. فالأمور تتحدد بخواتيمها كما نعرف.
نعرف هذا لأنه عادة ما يقال.
ويقال، في العائلة، أن أبي أسماني باسمي المقدس والجليل حماية لي من مصير قضى على أخ وأخت سبقاني إلى الحياة، وسبقاني إلى الموت صغيرين، أيضا. فنذر أبي بأن لا يقص شعري، مهما طال، إلا في كنيسة مار إلياس في خربة الوهادنة ناحية عجلون. وكذلك، في صيدنايا، سوف يتم تعميدي صبيا، لا طفلا، في جرن الدير المقدس هناك. فسافرنا برفقة عرابي إلى سوريا.
كان له ما أراد. وكان علي أن انتظر طويلا، محتملا إزعاجات النذر الذي جعل جنسي الطفولي محل إشكال، ومصدر خطأ الآخرين وارتباكهم، وسخريتهم أحيانا لن أنسى ذلك كلما مثلت مريم في الذاكرة.
«ماشاء الله !»،
لاحظت امرأة تجاور أمي في مقعد الحافلة الذاهبة من شارع الملك طلال إلى المحطة. ثم رفعت الملاية السوداء الشيفون الشفيفة عن وجهها، وأتبعت:
«شو هالبنت الحلوة !»
بسملت، ومسدت على رأسي حتى نهاية شعري الملموم ب«شبرة» من القماش الأزرق. ربما كانت من «فضلة» ثوب خاطه أبي لإحدى سيدات عمان أواخر الأربعينيات. «يوه !»، ردت أمي بلكنتها الشامية المميزة، وصححتها مستنكرة على الفور :
«هذا صبي يا ست.»
وعندما عادت بي إلى البيت، أوصت أبي، فاشترى خرزة زرقاء علقاها حول عنقي بأنشوطة من الجلد الناعم.


مقطع من رواية قيد الكتابة

ايوب صابر
05-31-2012, 07:59 PM
الياس فركوح


(روائي/ الأردن)
لا أزال أنتسب إلى الجيل الذي تعلّم حكمة قديمة تعود الى الوراء، عميقا داخل عجينة الطفولة، تحضّه على "نام بكّير فيق بكّير شوف الصحة كيف بتصير"! ليس الأمر بيدي. كما لست مطيعا إلى درجة الإذعان (مع اعترافي بوجاهة هذه الحكمة بعمومها)؛ غير أن وراثة جينيـة، ربما، أدخلتني في عداد الذين يستيقظون فجرا على نداء "الصلاة خير من النوم" فأقوم، من فوري، لأواصل مسلسل فناجين القهوة، وحرق السجائر، ووصل ما انقطع قبل ساعات: الكتاب. أو الكتابة. إذاً: الصحة ليست هدفا وغاية؛ وإلاّ لماذا أصبت بجلطتين كانت الثانية قبل خمسة أشهر؟ ناهيك بعوارض مرضيّة أخرى (كنت مهذبا فوضعت الضمّة فوق همزة الألف، بينما لسان حالي يقصد الفتحة)؟
ثمة متعة غامضة في الاستيقاظ قبل طلوع "الشمس الشموسة". أو علّها خواطر الزهو في الإطلال على الدنيا في سكونها وانبثاقها، كالوردة، من حافة الشفق المخايل؛ فيكون الواحد منا قد تلبسته حالة الخالق وهو يشهد ميلادا يفتق سرّة الأرض بعد الغمر عند التكوين: بطيئا ورويدا، مثل الطفل حين يتنفس في نومه، وليس هنالك من أمر يمكن التثبت منه وتأكيده سوى أن هذه الحالة المتخلقة من تلقائها تتخلق. ليس أكثر وليس أقلّ. حالة تتخلق من منطقة غموض لتمضي إلى منطقة غموض. وهذا هو جوهر جمالها وسر سحرها، في ظني.
وفي ظني، أيضا، أن افتتاني بهذه الحال كما هي في طبيعتها الأرضية، وملازمتي لمعناها العميق عند كتابتي لنصوصي والتزامي الطوعي لذلك؛ إنما يكشف لي احتمال إعراضي الباطني عمّا هو بيّن، وواضح، ومتماسك. يكشف لي عن اعتراضي وتشككي بكل ما هو ذو قوام يشمخ على شاشة العالم ويفقأ عيني؛ إذ أعدّ ذلك تواقحا وفجاجة طفرا من كينونة هي مشبوهة في نظري. كينونة مريبة تفتقر الى جملة شرعيات تمنحها لها صناديق الروح - بصرف النظر عن نتائج فرز صناديق الاقتراع؛ بما فيها تلك التي تراقبها لجان دولية!
ليس لعملي، الذي أخرج إليه صباحا، مفهومه التقليدي أو الصارم. عملي ليس وظيفة تجرّني رغما عني لأتقاضى عليها مالا أنفقه على ضرورات الحياة، بقدر ما هو ممارسة يومية للذات لا يستقيم معناها بغير إحساسها بالإنجاز. فأن تنجز أمرا يعني أنك أنجزت قدرا من ذاتك؛ يعني أنك حققت قسطا من كينونتك؛ يعني أنك اكتسبت حقك بيدك في الوجود؛ يعني أنك اكتسيت بالمعنى الأعمق لأنك، ببساطة ليست بسيطة، قمت بحلب لبن أن تكون وأن تحظى بجدارة ذلك كلّه.
يـاه!
هذا كلام كبير يقارب الوعظ المكرور الممل وينتهي، في الضرورة، إلى السقوط في ركاكة تبشيرية ساذجة. أو هو فذلكة أخلاقية دعيّة ذات طنين مزعج يشبه ذاك الذي تحدثه ذبابة زرقاء كبيرة تحوم حول رؤوسنا بإلحاح! ولأن الأمر كذلك، كما يبدو عبر هذه اللغة؛ فإني أزيد على هذا مستكملا معزوفتي: عليك أن تنجز عملا تحبّه! وأنا، بصراحة، أحب عملي. فأن يعمل كاتب في حقل النشر إنما يعني، في جوهره، أنه يشتغل داخل مناخات الكتابة وآفاق التفكير الهادف إلى لا غاية تسليعية مباشرة: أنه لم يحدث قطعا في نسيجه الشخصي، لا من الخارج ولا من الداخل: أنه لم ينفصم متحولا إلى شخصيتين متباينتين؛ وخصوصاً إذا كان هذا الكاتب يستمتع بتفاصيل "صناعة" الكتاب ويجيد بنسبة ما تصريف مراحلها: قراءة النص، اختيار الحرف وحجمه، إخراج الصفحات الداخلية، توليد التصميم الأولي للغلاف ثم تنفيذه على الكومبيوتر، إلخ. أما عن تسويق ذلك كله، بيعا وشراء؛ فحدِّث ولا حرج: ليست هذه لعبتي، ومن هنا تبدأ متاعب العمل ومآزقه!
لا بأس. على الحياة أن تمضي، وعلينا أن نعبرها بدورنا. بأقلّ الخسائر.
أوصل إبني، الحديث التخرج، إلى مقر عمله قبل مروري اليومي بالبريد لتفقد صندوقي هناك. في السيارة لا يتحرج بإعلان تأففه من دخان السيجارة العابق؛ فالفصل شتاء، والبرد الصباحي قارس، والنوافذ مغلقة، لكن السبب ليس هذا فحسب: إنه قلق عليَّ وخائف! فإثر الجلطة الثانية بات الخطر ماثلا في الثالثة. كما ليس لديَّ أي تأمينات صحيّة في زمن العلاج الأكثر من باهظ، والرقود المحترم الذي لا يتوافر إلاّ في المستشفيات ذات الخمس نجوم!
أبتسم بنصف تهكم، بنصف مرارة؛ وأحوّل نظره تجاه فتاة يافعة بمثل عمره، تذكّرني بأني تجاوزت منتصف العقد الخامس، وأقول: "أنظر! أليست جميلة يا ولد؟ أنظر إلى الصدر! أنظر إلى القد الميّاس! أنظر إلى القفا! يا لطيف!". فلا يكون منه إلاّ أن ينحرج، هذه المرّة، محتجا بلطف وتهذيب حقيقي: "بـابـا!". فأفكر في كم سيصمد إبني البكر هذا محتفظا بحشمة باتت من مخلّفات عصر الديناصورات، وهل سيقوى على سفالات الأيام المقبلة؟ أم تراه، إذا صان ما علّمناه إيّاه من أخلاق الصدق والأمانة وسواها من "بضاعة" انتهت صلاحيتها، كما يبدو، سوف يحقق نجاحه الخاص؟ أثق به؛ غير أني لا أستطيع إخراس مخاوفي عليه.
أدخل مكتبي، ملقيا تحية الصباح على إحسان ونسرين، وأمارس محبتي لهذا المكان حتى الظهر. عند الثانية وحفنة دقائق بعدها، أغادر إلى البيت. بدأ التعب ينال مني ويتجلّى عليّ. لم أعد كالسابق. أمنّي نفسي بقيلولتي الباذخة، بعد وجبة غداء لا أسأل عنها.
قيلولتي نوم كامل أغرق فيه. أغرق فيه تماما. قيلولتي ليست قيلولة أبدا؛ إذ هي إبحار في لذة ربما تكون، في وجهها الآخر، مرضا غير معلن! أو علّها أحد وجوه الهرب من أثقال لم أعد أتحملها، والفرار من مواجهة سدود الأفق وصدود العلاقات وانغلاقها على بناها الناقصة! ولِمَ لا يكون النوم، في هذه الحال، خيراً من صلات بتنا نفشل في مدّها بهواء الحياة؟ أجل. هذا هو الأرجح. أنام في صدفتي وألتذّ بذلك. أحلم بالآخرين، فأرى الواحد منهم يتخندق في جزيرته، مكتفيا بذاته! عجيب! أقوم من قيلولتي الخرافية عند التاسعة أو العاشرة ليلا؛ مثلما حدث اليوم. أعدّ فناجين قهوتي وأشربها. أفتح علبة سجائري وأحرقها. أجلس لأكتب ما سوف أنهيه الآن، قبل أن يصل من نافذتي نداء صلاة الفجر. وأشرع بابي على وردة أعرف أنها طفقت تفرد بتلاتها بالسرّ المستور لتنفرد (وأنا معها) بالشهادة على خليقة لا تتعب من تكرارها لنفسها ولخلائقها العاشقين لها رغم تعبهم، أو ربما بسببه.

ايوب صابر
05-31-2012, 08:01 PM
إلياس فركوح [/URL] (http://www.mnaabr.com/index.php?view=article&catid=3%3Awriters&id=216%3Aelias-frckouh-&tmpl=component&print=1&layout=default&page=&option=com_content&Itemid=48&lang=ar)


[URL="http://javascript<b></b>:history.go(-1)"] ولد الياس جورج باسيل فركوح في عمان عام 1948، حصل على ليسانس فلسفة وعلم نفس من جامعة بيروت العربية عمل في الصحافة الثقافية خلال السنوات 1977 -1979، وشارك في تحرير مجلة المهد الثقافية، كما شارك الشاعر طاهر رياض العمل في إدارة دار منارات للنشر خلا السنوات 1980 -1991، ثم أسس دار أزمنة للنشر والتوزيع عام 1992 حيث يعمل مديراً لها. وهو من مؤسسي اتحتاد الناشرين الأردنيين، وهو عضو في الاتحاد المذكور، وفي اتحاد الكتاب والأدباء العرب، ورابطة الكتاب الأردنيين التي عمل عضواً في هيئتها الإدارية لعدة دورات.

حازت روايته قامات الزبد على جائزة الدولة التشجيعية للعام 1990، وحاز على جائزة الدولة التقديرية في حقل القصة القصيرة عام 1997، كما نال جائزة محمود سيف الدين الإيراني للقصة القصيرة من رابطة الكتاب الأردنيين، وكانت الرابطة قد منحته جائزة أفضل مجموعة قصصية للعام 1982 عن مجموعته أحدى وعشرون طلقة للنبي.

مؤلفاته:


القصة القصيرة:

الصفعة بغداد، وزارة الثقافة، 1978.
طيور عمان تحلق منخفضة ، بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1981.
إحدى وعشرون طلقة للنبي ، بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1982.
من يحرث البحر ، عمان: دار منارات، 1986.
أسرار ساعة الرمل ، بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1991.
الملائكة في العراء ، عمان: دار أزمنة، 1997.
شتاء تحت السقف (مختارات) أمانة عمان الكبرى، 2002.
من رأيت كان انا (مجلد المجموعات الست) دار أزمنة، عمان، المؤسسة العربية، بيروت 2002.
حقول الظلال، دار أزمنة، عمان، 2002


الرواية:

قامات الزبد (رواية) عمان، دار منارات ومؤسسة الأبحاث العربية، 1987.ط2 المجلس الاعلى للثقافة، القاهرة،2004.
أعمدة الغبار (رواية) عمان، دار أزمنة، 1996.


نصوص:
ميراث الاخير، دار أزمنة، عمان، 2004.


شهادات ومقالات في الثقافة والكتابة:

الوعي المستريب، من جدل السياسي - الثقافي، دار أزمنة، عمان،2003.
النهر ليس هو النهر، عبور في أسئلة الكتاية والرواية والشعر، دار الثقافة، الدار البيضاء، 2004.
أشهد علي أشهد علينا، دار أزمنة، عمان، 2004.


الترجمات الأدبية والفكرية:

موسيقيو مدينة بريمن (قصص أطفال مترجمة) عمان: دار ابن رشد، 1984.
آدم ذات ظهيرة (قصص مترجمة) عمان: دار منارات والمؤسسة العربية، 1989 (مشترك).
الغرينغو العجوز (رواية مترجمة) عمان، دار منارات، 1990.
نيران أخرى (قصص لكاتبات من أمريكا اللاتينية) (مشترك) دار أزمنة عمان، 1999.
القبلة (قصص) دار أزمنة، عمان، 2004.
ما هذا "البيت المشترك"؟ (حوارات)، دار أزمنة، عمان، 1996.
جدل العقل: من حوارات آخر القرن، (بالاشتراك مع حنان شرايحة) المركز الثقافي العربي، بيروت، الدار البيضاء، 2004.

ايوب صابر
06-01-2012, 12:58 AM
الياس فركوح: أدركُ بأني ما زلتُ الناقص الباحث عن اكتمال ما!
في ندوة 'مبدع وتجربة' أقامها منتدى الرواد الكبار في عمان


2011-05-09

http://alquds.co.uk/data/2011/05/05-09/09qpt897.jpg

عمان ـ 'القدس العربي' ـ من سميرة عوض درج منتدى الرواد الكبار في العاصمة الأردنية عمان على اجتراح أنشطة إبداعية مبتكرة في إطار برنامجه الثقافي ومنها 'مبدع وتجربة'، التي استضافت الروائي الياس فركوح، الذي قدم شهادة عن تجربته في روايته 'ارض اليمبوس'، فضلا عن مشاركة نقدية حول الرواية ذاتها قدمها د.فيصل دراج.
الندوة التي أدارها المدير التنفيذي للمنتدى استهلت بكلمة ترحيبية لرئيسة المنتدى هيفاء البشير، عبرت فيها عن سعادتها باستضافة 'مبدع متميز في إنتاجه الذي يجمع فيه بين الرواية والقصة القصيرة والترجمة، وقد جاء في مجمل ذلك مبدعاً، له صوته الخاص وأسلوبه المتميز، إنه الروائي المبدع الأستاذ الياس فركوح. كما ونسعد ونعتز باستضافة ناقد عربي كبير هو الدكتور فيصل درّاج، المثقف الطلائعي الذي تجمع كتاباته بين النقد الأدبي في صيرورته ومرجعياته الاجتماعية، ليقدم لنا نسيجاً نقدياً عميقاً قادراً على ربط الظواهر الأدبية الفنية بمرجعياتها التاريخية الاجتماعية'. لافتة إلى 'خصوصية برامج المنتدى الثقافية والاجتماعية التي يجري تنظيمها من خلال لجان المنتدى وبخاصة من خلال اللجان الثلاث النشطة والمتميزة: الثقافية / الفنية التشكيلية من جهة، واللجنة الاجتماعية من جهة ثانية، ولجنة المكتبة من جهة ثالثة'، منوهة إلى أن 'هذا العمل الجماعي الذي تقوم به هذه اللجان الثلاث هو مؤشر على نجاح العمل المؤسسي وتميزه'.
الناقد د.فيصل دراج: الحقيقة المؤجلة في الإبداع الروائي
يخلص الناقد د.فيصل دراج في شهادته المعنونة 'إلياس فركوح في أرض اليمبوس: الحقيقة المؤجلة في الإبداع الروائي' إلى أن 'الياس فركوح وصل في (أرض اليمبوس) إلى عمله الروائي الأكثر إتقاناً، منتهياً إلى نص نوعي يضيء معنى الكتابة الروائية'، منوها إلى 'سعي إلياس فركوح، منذ بداياته الأولى، إلى تمييز ذاته، مدركاً أنّ الشخصية الكتابية أسلوب لا يختزل إلى غيره، وأنّ كتابة تائهة الأسلوب لا ضرورة لها. وسواء احتفى القارئ بروايتيه: (أعمدة الغبار) و(قامات الزبد) أو لم يحتفِ بهما، فإنّه سيذكر منهما، إن كان قارئاً جاداً، أمرين: أولهما عمل في اللغة يقترب من الصناعة، وثانيهما وحدة العملين الأكيدة، التي تعيّنهما عملاً واحداً، أو تكاد. ولعلّ هذين البعديْن الإيجابييْن، فاشتقاق الشخصية من الأسلوب فضيلة كبرى، هما اللذان يفرضان على القارئ أن يقرأ عمليّ فركوح بين روايات عربية أخرى، طالما أنّ صاحبهما لم يرغب، منذ البداية، في أن يكون كاتباً مطمئناً يداعبه الاستسهال، بل أراد أن يكون روائياً حقيقياً، يحاور غيره من الروائيين، ويقدّم إضافة خاصة به'.
وبيّن دراج أن الناقد 'يستطيع، ربما، أن يقع في العملين السابقين على آثار روائييْن متميّزيْن: أولهما غالب هلسا، الذي قاسمه فركوح فكرة (النثر اليومي)، إذ الرواية شكل من اليوميات أو ما يشبهها، تدور حول مفرد يتكلّم ويوزّع كلامه على غيره. وثانيهما: إدوار الخرّاط الذي أخذ منه إلياس، ربما، الصناعة اللغوية، التي هي ردّ جمالي على واقع لا يلبـّي من رغبات الروائي شيئاً كثيراً. هناك، في الحالين، مغترب نموذجي، يشتق خفة التاريخ من رخاوة نهار قوامه الرتابة، ويردّ على ما يخدش الروح بلغة مصقولة، لا ترحّب بها اللغة اليومية كثيراً. بيد أنّ الياس، الذي وحّد بين الشخصية والأسلوب، لا يكتفي بمحاكاة غيره، مُؤْثراً حوار ما يمكن حواره والذهاب إلى مساحة خاصة، لا تلتبس بغيرها. ولهذا يفترق إلياس عن هلسا في شكل التعامل مع اللغة، وينفصل عن الخرّاط مدرجاً 'التاريخ القومي' في الخطاب الروائي. وواقع الأمر أنّ 'الما بيْن'، الذي سيقول به الروائي في عمله الأخير: 'أرض اليمبوس'، كان ماثلاً في تصوّره منذ زمن، أي منذ أن أدرك، مبكّراً، أنّ العمل الروائي الذي لا تحتشد فيه أعمال سابقة عليه لا يأتي بجديد'.
'أرض اليمبوس' عمل فركوح الروائي الأكثر إتقاناً
ويواصل دراج: 'يصل إلياس فركوح في (أرض اليمبوس) إلى عمله الروائي الأكثر إتقاناً، بل يصل إلى عمل يجد لذاته مكاناً مريحاً بين أفضل الروايات العربية التي ظهرت العام 2008 - وقت نشر الرواية - يتكئ هذا الحكم النقدي على الموضوع الذي عالجه الروائي، لكنّه يتكئ أكثر على العناصر التقنية التي أنتجت الخطاب الروائي. والموضوع هو: اللايقين، أو النقص المتوالد الذي لا سبيل إلى تجاوزه، أو المعنى المخادع الذي كلّما توهّم الإنسان القبض عليه تسرّب من جديد . ومع أنّ الرواية، من حيث هي جنس أدبي، تجعل من المعرفة الحوارية، أو من نسبية المعرفة، عنصراً أساسياً في بنيتها الكتابية، فإنّ الأعمال التي تحقّق ما تقول به النظرية ليست كثيرة، إن لم تكن قليلة، أو تتاخم القليل. أراد فركوح لروايته ألاّ تنزاح عن النظرية كثيراً، مدركاً، بحذق كبير، أنّ معنى العمل الروائي يقوم في التقنية التي صاغته، التي تتفق مع النظرية وتوسّع آفاقها.
وفي إضاءة نقدية لبنية الرواية يبين دراج 'بنى الروائي عمله، كما يردّد بشكل إيقاعي، على فكرة النقص، فلا شيء يكتمل، ويظل ناقصاً إن استعان بآخر. يقود هاجس النقص إلى التعدّد، طالما أنّ المفرد لا ضمان فيه، وأنّ التعدّد يفصح عن اللايقين، فلو كان اليقين ممكناً لما التمس المفرد عوناً من غيره. وبسبب هذا المنظور تستدعي كل علاقة روائية علاقة أخرى وتحيل كل علاقة، مهما كان شأنها، على عنصر، أو عناصر، مبرهنة أنّ المعنى لا يقوم في العلاقات بل في الفسح القائمة فيما بينها، ذلك أنّ (الما بيْن) هو المعنى الأخير، الذي لا يراهن عليه. تبدو (أرض اليمبوس)، في مستهلها، رواية، أي فضاء متخيلاً يتوسطه 'مركز لغوي'، هو صورة أخرى عن 'مركز حكائي'، يسرد حكايته، ويترك آخرين يسردون حكاياتهم أيضاً. بيد أنّ الفضاء المتخيّل، المطمئن إلى مركز مزدوج، لا يلبث أن ينتج ارتباكاً، فنياً، يضع إلى جانب المتخيّل الصريح 'سيرة ذاتية'، تدلّل على وجودها 'الأنا' الساردة ومراجع واقعية، محدّدة المكان والزمان. وواقع الأمر أنّ الروائي، المسكون بفكرة اللايقين، لا يطمئن إلى أحادية الصوت، بل انّه لا يطمئن إلى تعددية الأصوات، إلاّ بقدر، فيضع الشخصية إلى جانب شخصيات، كي تتحاور وتتداخل، متحوّلة إلى شخصية إنسانية شاسعة يخترقها القلق'.
فركوح يمرعلى فلسطين وعام 1948
وزاد: 'تنتج سطوة النقص تعددية المكان، الذي يبدو واضحاً وشديد الوضوح حيناً، ويبدو واهن الملامح، حيناً آخر، مسقوفاً بالأطياف وغيوم الذكريات. تتداخل عكا ويافا والقدس وعمّان، إذ في الأولى حياة مضت وفي الثانية ذكريات هاربة وفي الثالثة حنين موجع وحكايات منقضية والأخيرة موقع حكايات شتائية وسيرة حياة طافحة بما يسر ولا يسر، وعلى الرغم من تراصف الأمكنة المحددة الاسم، فمعناها جميعاً ماثل في الحكايات، الصادرة عن ذاكرة تخون ولا تخون، ذلك أنّها أشبه بغربال جيد الصناعة، لا يحضر المكان بل يحضر ظله، ولا يحضر المكان إلاّ إذا استضاف آخر يضيء عتمته، فصور الأمكنة جميعاً رهن بذاكرة قلقة يخالطها البَدَد. غير أنّ الأمكنة، ثابتة الأركان كانت أو عرضة لوهن الذاكرة، لا معنى لها خارج الأزمنة التي تغلّفها، تلك الأزمنة الجامحة التي تبدو كنثار من الوقت، بعيداً عن زمن تتابعي واضح المفتتح وثابت الخطا. ومع أنّ فركوح يمر، كعادته، على فلسطين وعام 1948، ثم على هزيمة العرب في الـ 67، وصولاً إلى حصار العراق وهزيمة العرب في العراق، فإنّ أزمنته المتعددة تنبثق من الحكايات لا من تواتر التاريخ المستقيم، وتنبجس من (مناخ الوعي)، إن صحّ القول، إذ في الكآبة ما يستذكر هزيمة، وإذ في رائحة القماش ما يضع شوارع القدس تحت بصر الذاكرة'.
لا شيء له مركز- كما يبين دراج - والمركز الصلب الذي يدّعي قول الحقيقة فاسد، وجميع المراكز لا وجود لها، فما يوجد هوامش متعددة، طالما أنّ الذاكرة مكشوفة الغطاء ومليئة بالشروخ. وبسبب غياب المراكز، بلغة الجمع والمفرد، لا يكون للسارد الأول غبطة ممتلئة، كما كان يفعل الراحل جبرا إبراهيم جبرا، فهو موزّع على شخصيات يسردها وتسرده باحثة، جميعاً، عن حكاية لا تكتمل. فإلى جانب السارد الأول، الذي يروي من حياته الذاتية أشياء كثيرة، هناك الفلسطيني المتأنّق الذي يحشر الحديث عن فلسطين بين كماليات أخرى، وفلسطيني آخر مليء بالنقاء والعذوبة، وصور النساء المتلاشية التي أسبغ عليها النسيان صفة وحيدة، وشخصية الأب المنسوجة من التواضع والحكمة والندى، ومرايا الإشراق والانطفاء . كل شخصية توجد واضحة، كما يأمر بها مبدأ المساواة الروائي لكنها لا توجد، على مستوى المعنى إلاّ بغيرها، ذلك أنّ صورة الفلسطينيين كامنة في تأويل يتجاوزهما . اتكاء على مبدأ المساواة وإضاءات التأويل المتبادلة، واتكاء على منظور روائي يرى العالم في تعدّده، أدرج الروائي في نصه لغات متعددة: الحوار الموجز واللغة التأملية الكثيفة ولغة السرد البسيطة واللغة العامية ولغة غامضة ملتبسة، تتاخم الشعر أو تساكنه. والتعدّدية اللغوية، بهذا المعنى، ليست مصطنعة وهي بعيدة عن التصنّع والصناعة لأنّها استجابة مطابقة للمنظور الروائي، تضيء تعدّدية الأمكنة وتستضيء بها، وتحاور زمناً روائياً بعيداً عن الصلابة والتماسك. فما يتعدّد ينقسم، وما ينقسم يتصل بغيره وينفصل عنه، وعلاقات (أرض اليمبوس) مرايا مختلفة لجدل الاتصال والانفصال.
أدرج إلياس فركوح في روايته إشارات دينية متعددة، لكنّه - بحسب دراج - وهو الروائي المأخوذ بفكرة النقصان، حوّل ما يبدو دينياً إلى مادة روائية بين مواد أخرى. وفي الواقع فإنّ فركوح، المفتون بلغة خاصة، ليس مهجوساً بفلسطين بل بما يحيل عليها، ولا بالدين بل بما يرمز إليه، ولا هو مشدود إلى هذا المكان أو ذاك، لأنّه مشدود إلى الصور البشرية المتناثرة على الأماكن جميعاً. لذا يحوّل المادة الروائية، في مصادرها المختلفة، إلى علاقات قيميّة ـ جمالية. فإذا كان التصوّر الديني للعالم يطمئن إلى فكرة 'الأصل' الذي ينكر التغيّر، فجميع العلاقات في رواية فركوح متبدّلة متغيّرة، ترضى بـ 'اسم' معيّن وتقع، لاحقاً، على اسم آخر. وهو ما جعله يبدأ بـ 'مريم' وينتهي إلى 'ماسة'، التي هي مجرّد قناع لوجه واسع لا وجود له، كما لو كان لا يقبل بالموضوع إلاّ إذا انزاح عن موقعه وجاور موقعاً آخر.
لا تصدر دلالة العمل الروائي عن مضمونه، قال بالنقص أو بالكمال، إنّما تتعيّن، وتتحدّد وتقاس بالعناصر التقنية التي أنتجت معناه. وبسبب ذلك تُقرأ رواية 'أرض اليمبوس'، في علاقاتها كلها، انطلاقاً من التقنية الفنية المندرجة فيها. وبداهة فإنّ تعددية المعنى، التي تفتح أمام القرّاء أفقاً واسعاً، لم تكن ممكنة من دون العناصرية التقنية التي أعلنت عن 'مأساة النقصان' بأشكال مختلفة. يستهل الروائي عمله بمجاز 'السفينة'، تلك الملتبسة المتماوجة الغامضة التي تنتهي إلى موضوع، وإشارة: فهي موضوع من حيث هي صورة ملوّنة مؤطرة تشيع ملامحها إيحاء قاتماً، وهي إشارة إلى روح إنسانية مضطربة، تهجس بالغرق واللهب وما يدع كيان الإنسان خارجه. وإضافة إلى المجاز الموحش، الذي يحايث الرواية بإيقاع لا انقطاع، استعمل الكاتب تقنية القرين، حيث في الشخص المتكلّم شخصية أخرى، تحاوره وتتدخل في حديثه وتضاعف تساؤله. بل انّ السارد الذي حذف المسافة بينه وبين شخصيات قريبة منه، رحّل قرينه إلى هذه الشخصيات، واستولد من كل منها قريناً جديداً. وتكثير القرين، أو القرائن، درب إلى تعددية الكلام، التي تعلن عن القلق والسخرية في آن. لن تختلف وظيفة الفصل بين الزمن الفيزيائي المباشر، الذي يأتي بارداً مربوطاً بتاريخ معروف، والزمن النفسي، الذي يحوّل التاريخ البارد إلى دوّامة من الأسئلة، ويقترح لغة تنوس بين الوضوح والغموض. لا غرابة في تصوّر ينصاع إلى عتمة الذاكرة أن يحضر، بعفوية كاملة، تيار اللاوعي وأن تحضر فسحة زمنية واسعة. وإذا كان تيّار اللاوعي يستحضر الأحداث معتمداً على صدفة لاهية، يزاملها لون أو رائحة أو صوت وكل ما يترجم الحدث العارض إلى صورة وإحساس، فإنّ عمق الذاكرة القلقة هو الذي يفرض زمناً مديداً، يمتد من بواكير الطفولة إلى أبواب الكهولة مروراً بـ 'صبا'، اختلط بكثير من الرغبات والنزوات. وعلى الرغم من أزمنة متراكمة لا متجانسة يظل زمن الطفولة، في رواية إلياس، هو الأكثر جمالاً وكثافة، لأنّ في زمن الطفولة من الأسرار ما يساوي أسرار سور الصين.
بين النص و' عتبة النص'
وبين دراج أن الياس فركوح 'التمس من العناصر التقنية ما يحتاج إلى دراسة مفصلية. فإلى جانب القرين والمجاز الاستهلالي وتيّار اللاوعي ميّز الكاتب بين النص و(عتبة النص)، فوضع لكل فصل روائي مدخلاً خاصاً به، هو تمهيد وتعليق وتأويل في آن، موحياً بأنّ السرد لا يقول تماماً بما يصرّح به، لأنّ وراء كل نص صريح نص مضمر أكثر اتساعاً. وزّع الروائي نصّه على أقسام ثلاثة أولها: السفينة، المدخل المحمّل بالقلق والالتباس وثانيها: الأسماء، القسم الناطق بسخرية مضمرة، ذلك أنّ اسم الإنسان الحقيقي هو ما تقترحه الذاكرة المتحوّلة، التي تخلع على الإنسان اسماً ليس له وتخلع عنه اسماً عرف به منذ الطفولة. لن يكون القسم الأخير، أي اليمبوس، إلاّ امتداداً منطقياً لما سبقه. يتحدّث الروائي في الصفحة الأولى عن اليمبوس فيقول إنّه: (المنطقة الوسط، بحسب المفهوم الكاثوليكي، أو الثالثة، ما بين الجنة والجحيم'، فلا الجحيم الخالص موجود، ولا وجود لجنة كاملة، مثلما أنّ الصواب المبرأ من الخطأ مجرّد احتمال لا أكثر. وسواء انتهى الروائي إلى (المنطقة الوسط) أو بدأ بها، فإنّ علاقات عمله كلّها تقول بالاحتمال ولا تقول بغيره. '
وختم دراج شهادته بالقول: 'ملاحظتان أخيرتان عن معنى الكتابة والحكاية لدى إلياس فركوح: ليست الكتابة عند الروائي وسيلة تسجّل موضوعاً، إنّما هي الموضوع الذي ينجز تحققه بوسائل عديدة. كتابة حرّة، تحاور إمكانيات الكتابة، بعيداً عن كل كتابة شفافة مستقيمة. ولهذا تكون الحكاية هي البحث القلق الدؤوب عن كتابة الحكاية، ذلك أنّ فعل الكتابة الروائية هو الحكاية الكبرى، لأنّ فعل الكتابة إشعار بالنقص ومحاولة محدودة لحصار مساحته.
شهادة الروائي الياس فركوح
أعلن الروائي الياس فركوح في نهاية شهادته 'هذا أنا. في جميع هذه البؤر. وأدركُ بأني ما زلتُ الناقص الباحث عن اكتمالٍ ما من غير أطماعٍ أو أوهام، كبيرة أو صغيرة'، وكان فركوح قسم شهادته إلى ثلاثة محاور أولها عنونه بـ 'أرض اليمبوس.. وأحمال الذاكرة '، وثانيها: 'الرواية رؤية ذاتية'، وثالثها: 'الذات ليست سطحاً واحداً'.

'أرض اليبموس' وأحمال الذاكرة

يقول فركوح في الجزء الأول من شهادته 'كنتُ أعتقد بأنني، إثر انتهائي من كتابة (أرض اليمبوس)، سأكون قد نحيّتُ جانباً الجزء المتبقي الأكبر من مخزون الذاكرة وأثقالها. غير أنني اكتشفتُ، رغم الصفحات الكثيرة، أنَّ المسألة ليست بهذا اليُسْر أو تلك البساطة؛ فثمّة تداعيات تتبع الكتابة تستدعي، بدورها، نُتَفَاً أخرى كانت مخبوءة أو مطموسة جاءت الكتابة لتحييها من جديد ولتطالبني بمستحقاتها. إنها مستحقات ذات خصوصيّة شخصيّة تنفردُ بي وأنفردُ بها، ولا تشكّلُ بالضرورة مادةً جديدةً للكتابة؛ اللهم إلاّ إذا ساقتها النصوصُ القادمة من تلقائها واحتاجتها داخل متنها في سبيل اكتمال أوجهها'، مؤكدا: 'نعم، لقد استطعت التخلّص من بعض أثقال الذاكرة ـ مع الأخذ بالاعتبار أنَّ الإنسان، وبعد أكثر من خمسة عقود عاشها وعاينَ خلالها هذا الكم الكبير من الشخصيات والأحداث الكبيرة والصغيرة، إضافةً إلى التغيّرات التي أصابت تقييمه لمجريات حياته، إنما يحتاجُ إلى مجموعة روايات!'.
ويوضح فركوح بخصوص مسألة دمجه أو توفيقه بين الخاص والعام، 'ربما يكمن السبب في أنَّ حياتي الشخصيّة ـ الداخليّة والظاهر منها للخارج - ضمن خطوطها العريضة ومحطاتها الرئيسية، كانت إما استجابة للوقائع العامة الكبرى أتحركُ على إيقاعها متفاعلاً معها ومحاولاً التدخل (بحجم شخصي الصغير طبعاً) ليكون لي دوري المأمول فيها. أو هي مجموعة الأسئلة التي طَرَحَتْها تلك الأحداث العامة على الجميع، والتي بقدر ما تبدأ بالحيوات الكُليّة للمجتمع فإنها، في الوقت نفسه، تنتهي في عقل الإنسان الفرد لتقلب له يقينياته وتجعلها عُرْضَةً لعصف المساءلات. نحن، كأفراد، لسنا سوى التفاصيل البانية لمجموع المشهد البانورامي'، خاتما بالسؤال الوجودي 'ألسنا كذلك؟'.
الرواية رؤية ذاتية
ويواصل فركوح في الجزء الثاني من شهادته القول 'أشرتُ في غير موضعٍ إلى أنَّ الرواية باتت، لدى فئات واسعة من القُرّاء والمثقفين والكُتّاب ودارسي علم الاجتماع، وبمعنىً معيّن، إلى مُدّوَّنة حديثة لمجريات الحياة العربيّة تسجِّل الأحداث من زوايا جديدة ليست هي الموافقة الكُليّة، وليست المعترضة كُُليّاً، وليست هي الحاذفة للبشاعات والتشوهات، أو تلك المضفية عليها أفضالاً وجماليات مزعومة. الرواية، ولأنها (بانوراما ذاتيّة) تتشكَّل وفقاً لرؤيا ذات كاتبها / كاتبتها؛ فإنها التدوين الأدبي المتحلّي بفنيات الكتابة ذات التجنيس لعلاقة التفاعل - الكاملة أو الناقصة المضروبة ـ لإنسانٍ عربيٍ بعينه لتاريخٍ ومجتمع معيشين كان لا بُدَّ من تسجيله وتوثيقه'.
ويستدرك فركوح 'كان الشِّعرُ تاريخنا العربي، في جزء كبير منه، أو تاريخ حياتنا العربيّة، موزوناً مُقفّى، ولكن بحسب أنساق وموضوعات ذاك العصر: راثياً، ومادحاً، وهاجياً، وباكياً على الأطلال. وبحسب منظور ذاك العصر أيضاً (هي عصور على أي حال) كان تاريخاً يتصفُ بالمبالغة غالباً، وبالتزوير والتحريف أيضاً. حتّى الحُبّ؛ كان حُبّاً مبالِغاً في عِفته المزعومة، طامساً لحقيقة الاشتهاء الحِسّي وطاقته الدافعة للشاعر لأن يُلقي على الملأ ظاهرَ الحالة باحتشام، ولنفسه الباطنيّة يهمس بالاحتراق اللاسع!'.
الرواية هي التدوين
لذلك كله يؤكد فركوح أنَّ 'الرواية هي التدوين (وأشدد على أنها تدوين، بمعنى أنها كتابة وليست شيئاً آخر، صوتاً كالشعر مثلاً) يصيرُ من خلالها إيصال وجهة نظر صاحبها، أو مجموع أسئلته، لآخرَ مجهول لكنه مُفْتَرَض، ليس مرئيّاً ومباشراً بحيث تَحولُ الأُلفةُ المفقودة دون الصراحة في التصريح. كما أنها كتابة تتطلبُ في الجانب الثاني منها، أي القراءة، درجةً من التخصص والتعمُّق والذائقة وخبرةً في النوع الكتابي من دونها جميعاً تبطل فاعليّة العمليتين: الإرسال والاستقبال!.
من خلال الرواية، كما الحال مع صنوف الآداب المكتوبة الأخرى، تتحاور الكائنات البشريّة / الاجتماعيّة تحاوراً عن بُعْد! لكنه التحاور الحميم، والصادق، وغير المسدود بأي حواجز يخلقها واقع ووقائع ما هو خارج النَصّ. فعلى أرض الكتابة نمتلكُ قدراً كبيراً من حُريّة التعبير عن أسرار أسرارنا، وعليها أيضاً نمتلك ذاك القدر من حُريّة المشاركة والتأويل على نحوٍ ليس له مثيل على أرضٍ أخرى على الإطلاق!.
إذا صادقتُ على المأثور القائل بأنَّ الشاعر العربي القديم كان ينطق بلسان الجماعة؛ إذ هو ناطقها الإعلامي، أو ضميرها الجمعي!؛ فإنَّ الروائي العربي لا ينطق بغير لسانه هو. لم يعُد الفنان/ الكاتب بمعناه الحقيقي في زماننا يتماهى مع الجماعة وينوب عنها في قول ما تريد. باتت مكانة الفرد، داخل الفرد، هي محل التقدير والاحترام والأخذ بالاعتبار، وليس العكس.
بتواضع: لم أجد حتّى الآن هُويةً خاصّة للرواية العربيّة؛ اللهم سوى لغتها العربيّة، ومناخاتها الاجتماعيّة. أما أن نذهب أبعد ونزعم بوجود هُوية مفارقة تقف بلونها المختلف إلى جوار رواية أميركا اللاتينيّة مثلاً (وهذا بحاجة لتدقيق أكبر، إذ ليس هنالك 'ماركة' واحدة تجمع الروايات الطالعة من هناك؛ اللهم سوى مرجعيتها القاريّة)؛ فإننا نكون نقفز عن الحقائق. ثم؛ هل من اللازم أن يكون للرواية العربيّة هُويةً مخصوصةً في زمن التلاقح والتداخل المعرفيين والثقافيين وما ينتج عنهما من مشترَكات تدخل في الِبنى المكوّنة للأشكال الأدبيّة؟!'
الذات ليست سطحاً واحداً
ويذهب فركوح إلى القول: 'إنَّ جُملة تلك الضروب من الكتابة ليست سوى محاولاتي من أجل استكمال صورتي الكائنة في داخلي، والتي أنظرُ إليها باعتبارها إمكانيات متفاوتة في نسبة وكثافة منسوبها تحثّني على أن أحققها، لأتحققَ أنا على هذا النحو تارةً، أو على غيره تارةً ثانية. إني من المؤمنين بأنَّ الإنسان يمتلكُ في أعماقه، وبعد عقود من التجربة الحياتيّة والثقافيّة، عدة مستويات أو طبقات، هي خُلاصته. أي: الإنسانُ ليس سطحاً واحداً، ليس كائناً مسطحاً، ليس هو 'الإنسان ببُعدٍ واحد' ـ بحسب تعبير هربرت ماركوز. ولأنَّ الأمر هكذا؛ فإني أزعمُ وجودي في جميع تلك المجالات الكتابيّة / الأدبيّة / الثقافيّة. لكنه، وينبغي عليَّ التنبُّه والتنبيه، وجودٌ ناقص وسيبقى ناقصاً حتّى النهاية. ثمّة اللازمة المتكررة في رواية 'أرض اليمبوس'، والتي باتت بمثابة الأيقونة كمفهومٍ أرى وجوباً أخلاقيّاًً وفكريّاً اعتبارها حِكمةً تستوقف الكثيرين مِنّا، ألاْ وهي: 'لا شيء يكتمل'. أنا أحاول أن أكتمل عبر توزعي على جميع الأنشطة المذكورة، مع يقيني بأني أسعى وراء سراب! لكنه القَدَرُ.. بمعنى من المعاني.
أكتبُ لأمتحن رؤيتي
أكتبُ القصة والرواية لأطرح أسئلتي، وأمتحن رؤيتي، وأتعايش مع شخوص الحياة عبر تعالقنا جميعاً وانضفارنا بحبال الخيال الذي يُشهدُنا على أحوالنا من مسافة. وأقومُ بالترجمة لأنَّ نصوصاً قرأتها فأعجبتني، ولكلّ واحد منها خصوصيته، الجماليّة أو المعرفيّة، فأحببتُ نقلها لآخرين مجهولين مفتَرَضين يشاركونني محبّة الجَمال وتوق التعرُّف. وكتبتُ مجموعة شهادات لأفضي برؤيتي لِما أكتب وأشهدُ عليَّ من الداخل، وكذلك لأقول رأيي المتواضع بما أقرأ لغيري وماذا رأيتُ في ذلك كلّه. وأعملُ بالنشر لأني، ومنذ البداية، عرفتُ بأني لستُ مؤهلاً على مستوى النجاح التجاري أو الاقتصادي، ولا أطيق وضعيّة الموظف

ايوب صابر
06-01-2012, 08:29 AM
وقفة متأنية: «أرض اليمبوس» أم متاهتنا العربية؟

* بقلم: عبد الرحمان مجيد الربيعي
هذه واحدة من أجمل الروايات العربية التي قرأتها، وكانت لجنة جائزة البوكر العربية محقة في ترشيحها ضمن قائمتها القصيرة عام 2008، والرواية عنوانها «أرض اليمبوس» ومؤلفها الكاتب الأردني الياس فركوح.
لقد احتفى عدد من النقاد العرب بهذه الرواية وكتبوا عنها عددا من المقالات أمثال: فيصل دراج، مصطفى الكيلاني، حاتم الصكر، فاروق يوسف، عالية ممدوح، يوسف ضمرة، محمد معتصم، أماني سليمان، وغيرهم. وقد ثبّت المؤلف مقتطفات من مقالاتهم على الغلاف الأخير والصفحات الاخيرة من الرواية.
وإلياس فركوح ناشر (صاحب دار أزمنة)، وهو روائي (له رواية أخرى بعنوان قامات الزبد 1990 حائزة على جائزة الدولة التشجيعية)، وله أيضا رواية ثالثة بعنوان «أعمدة الغبار» 1996، ولكن منجزه الكبير يتمثل في أعماله بالقصة القصيرة إذ له عدة مجموعات وحاز بعضها على جوائز تقديرية من اتحاد الأدباء ووزارة الثقافة في الأردن. منها الصفعة (1978)، طيور عمّان تحلق منخفضة (1981)، احدى وعشرون طلقة للنبي (1982)، من يحرث البحر (1986)، أسرار ساعة الرجل (1991)، الملائكة في العراء (1997).
وله منجز مهم في مجال الترجمة سواء كانت بالاشتراك أو قام بها بمفرده.
لعل ما يلفت الانتباه ان إلياس فركوح اجتهد كثيرا من أجل أن يكتب روايته هو، أن يمنحها التميز الذي لابد منه لكي تتميز عن غيرها، وتحقق هوية كتابية ذات بصمة خاصة.
وهو في هذا لم يبتعد عن روايات السيرة الذاتية التي صارت سمة لكل الروايات الجديدة التي تكتب في البلدان العربية وجلها لأسماء جديدة لم يعد فيها مركز ولا أطراف بعد الثورة الاعلامية التي وحّدت وقرّبت الأدباء من بعضهم، بل صرنا كلنا مركزا بقدر ما نحن أطرافا في الآن نفسه.
وبمعزل عن تقرير لجنة تحكيم بوكر التي رأت هذا (وحّد إلياس فركوح في هذه الرواية، بنية السيرة الذاتية لانسان محدد الهوية والانتماء وسيرة الانسان المغترب بشكل عام (كما ورد نصا)، نقول بعيدا نجد الرواية هذه رواية سيرة ذاتية لا باعتماد (بنية) هذه السيرة (اذ هناك أكثر من بنية) لكونها تعتمد على الكاتب نفسه الذي انشأ النص ومما أشرناه أنه يستمرئ التخفي له ولمن حوله، فمريم مثلا التي تحدث عنها منذ سنوات الروضة وحتى الشيخوخة ـ ان كانت الخمسون شيخوخة ـ مريم هذه تتخفى وراء عدة أسماء فمرة منتهى وأخرى «ماسة» ويكاد اسم «ماسة» ان يكون اسم كل من عرف من النساء.
ثم ان بطل الرواية يدور حول اسمه ولا يقوله، حتى انه فضّل ان يكون «رفيق» وهذه الكلمة يطلقها أعضاء بعض الاحزاب على بعضهم (مثل حزبي البعث والشيوعي)، وقد جاءه الاسم بعد أن انضمّ الىأحد فصائل الثورة الفلسطينية.
وصديقه الذي تعرّف عليه بعد حرب 1991 القادم من الكويت ليقيم في عمان تخفى وراء اسم نجيب الغالبي، هكذا يحب أن يكون اسمه وهكذا يحب ان ينادى رغم أن يافطة الباب النحاسية المثبتة أمام باب شقته تحمل اسم عزيز رزق ا&، حتى ان (رفيق) فكّر: (أهذه احدى متاهات بورخيس؟).
وعندما فتح نجيب الباب سأله: (من هذا العزيز رزق ا&؟) فردّ ببساطة (أنا عزيز).
هنا نحن أمام انسان فصل ما بين الاسم الذي يحب أن يحمله والاسم الاخر الذي هو اسمه الرسمي (شهادة تقدير السن، وجميع اوراق الثبوت الرسمية وجواز السفر، وعقود البيع والشراء الى آخر هذه الشكليات).
ومبرره لهذا أعلنه جوابا: (مللت اسمي، رأيت أنه لا يناسبني، ببساطة).
(رفيق) هذا (وقد تماهيت مع ما ارتكن عليه هذا اللامسمّى) المولود في القدس سنة النكبة 1948 يورد تفاصيل يكاد ينفرد بها نصّه من مرصده الخاص حول ما جرى في فلسطين والقدس تحديدا وبعد ذلك التحول الى عمّان مع أسرته.
سيحكي الياس فركوح عن الحياة في القدس، رياضها، مدارسها الداخلية، أناسها، كنائسها، ثم احتلالها بالكامل عام 1967 وهجرة الكثير من سكانها.
ونجد أيضا ان الكاتب قد أثرى نصّه بكل الطقوس والعادات المسيحية التي تمارسها أسرته البسيطة، الأب الخياط النسائي، والأم ربة البيت والاخوة.
كما أثرى نصّه بحديث مدينة عمان وكيف نمت وتوسعت وامتدت ورأى أنها قد أفادت من محن مدن أخرى في هذا مثل بيروت وبغداد ومدن فلسطين. ثم أحداث الكويت، وهو إذ يؤشر هذا في حواره مع مريم لا يرى فيه مأخذا على المدينة بل وصف لحالتها.
و(رفيق) هذا يريد أن يكون كاتبا متفرغا، يعيش من كتاباته، ولكنه لا يريد أن يبقى في موقع المراقب لما يجري من مسافته بل اختار أن يعيش في الخضم، ومثلما فعل ذات يوم عندما انتمى الى أحد الفصائل الفلسطينية وحمل الرشاش فإنه لا يكتفي بمراقبة ما ينتظر العراق ـ الحاضر بآلامه في الرواية ـ من عدوان وشيك تم عام 1991 فوقّع البيانات وانخرط في المظاهرات المنددة بالعدوان، واعتصم وأضرب من أجل العراق.
هذه الرواية غارقة في التفاصيل الساخنة النابتة من الوجع العربي الذي يتّسع ولا يلتمّ.
تتداخل الضمائر فمتاهة بورخيس هي متاهته أيضا، ولكنها متاهة قد تبدو بسيطة أمام المتاهة العربية المتفاقمة حيث تتلاشى ومضات الأمل وتحتجب الاحلام موؤودة في حفرها، وتهوي النجوم من سماواتها في خلوات الرمل والخرس والموت.
في الرواية خبرة لغوية فاتنة، تأتت من ممارسة كتابية ثريّة في الدلالة وفي العديد من الشخصيات التي تتحرّك بحيوية في فضاء هذه الرواية.
أما عنوانها فيشرحه المؤلف بقوله: (ان اليمبوس هي المنطقة الوسط حسب المفهوم الكاثوليكي، أو الثالثة بين الجنة والجحيم).
فهل نحن في هذه المنطقة حقا في (المطهر)؟ لا أظن هذا.

ايوب صابر
06-01-2012, 08:37 AM
فركوح: المصادرة منطق الرقابة

حوار مع الروائي الأردني إلياس فركوح 4/2 شوكوماكو أجرى الحوار: محمد ديبو "أوليست هي
الحروب ما عَلَّمَ وحفرَ وفرزَ وخلَطَ وولّدَ وأدّى وكشفَ وخَبّأَ وطمَرَ وعَرّى عارَ مجتمعاتنا وأنظمتنا السياسيّة راعية هزائمنا وداعمة خسارات أرواحنا وأحلامنا .. وأراضينا" يمتاز الروائي الأردني الياس فركوح عن غيره من الروائيين العرب بنشاط متنوع الاهتمامات, وطاقة موزعة على حقول متعددة تبدأ بالرواية ولا تنتهي عند حدود القصة والمقالة والترجمة ودار النشر التي تستنزف وقته وعمره, محاولا البحث عما يعينه على تحمّل مأسي العالم من جهة , ومنقبّا من جهة أخرى عن كوّة نور يطل من خلالها على الأمل . شوكوماكو التقى الروائي الياس فركوح وحاوره حول وصول روايته” أرض اليمبوس” إلى القائمة المصغرة لجائزة البوكر العربية في دورتها الأولى وحول أمور أخرى. للروائي : في الرواية :أعمدة الغبار – قامات الزبد – أرض اليمبوس في القصة: حقول الظلال – من رأيت كان أنا ...‏ - ولدتَ عام 1948، هذا العام الذي يصادف ذكرى النكبة، والآن يحتفل العالم بذكرى “تأسيس إسرائيل” بينما نحيي ذكرى النكبة الستين وسط خَجَل عربي فاضح. ماذا يعني لك هذا على الصعيد (الشخصي والعام؟ وهل ولادتك في ذكرى النكبة أثرّت على شخصيتك لاحقاً وزرعت فيك جينات ستجعل منكَ لاحقاً كاتباً مغموساً بالهم العام والكتابة عن فلسطين؟‏ أن تولد عام 1948 يعني أنَّ الحياة باشَرَت، ومنذ بداية بداياتك، بحفر علاماتها الجارحة في روحك. معناه أنَّ “صُدفةً تاريخيّةً ما” عملت على تكريسك، ربما بنصف وعي أحياناً، شاهداً رغمكَ على محطات الحياة العربيّة المعاصرة، ومنخرطاً منغمساً في تفاصيلها اليوميّة. معناه أنَّ تلك البداية وضعتكَ داخل سياق عَيشٍ أنتَ لم تختره اختياراً حُرّاً صافياً في عمومه، إذ لم تترك لكَ سوى هامش الموافقة على أن تكون إبناً لهذا السياق تتفاعل معه وتفعل فيه بقدرٍ شخصي ضئيل .. أو تخرج منه (إنْ استطعت) فتخسر الخسارات الكبرى واهماً لتكسبَ، بالمقابل، ذاتاً مُعَرّاة ومنعزلة تتغذّى على ذاتها دون شَبَع. هي حالةٌ أو معادلةٌ لا مكان فيها لأي بطولة مفتخرة بنفسها، لأنَّ منطق قاعدتها لا يسمح أو يمنح أبناء جيلنا فرصة إلاّ أن يكونوا ضحايا/ مقاتلين، أو إنْ شئت، هُم: المقاتلون/ الضحايا. كأنما صدى “ البحرُ من ورائكم، والعدو من أمامكم، فأينَ تنفرون وتفرون!” هو النداء الوحيد، أو القَدَر المرسوم الذي أطبقَ على مصائرنا طوال أكثر من خمسة عقود، بدايةً من نفير 1948 الأوّل! ثمة الكثير من المعاني لهذه الولادة من حيث التاريخ. وكذلك، وهذا في غاية الأهميّة كما أرى، من حيث الجغرافيا. فالأردن هو وجه فلسطين الآخر، عَبْر دلالات مجازيّة تفكريّة وواقعيّة أرضيّة لا تُحصى. فكيف لي أن أهرب من فلسطيني اللصيقة بي، أنا الأردني!‏ - عشتَ ودرستَ في القدس وعمّان وبيروت، هذه المدن التي نجدها مزروعة في روح نصوصك. إلى أي حد سكنتكَ المدينة؟ وإلى أي حد أسكنتها في أعمالك عموماً ورواياتك خصوصاً؟‏ أنا إنسانُ مدينةٍ في معظم طبقات تكويني الشخصي. أنا كذلك لأنني لستُ سليل أُسرة ريفيّة، كما لستُ ابن صحراء أو بادية. صحيحٌ أنَّ مُدننا العربيّة لم تُمْنَح ما يكفي من الوقت لتستوي مُدناً تنمو (وتتطور وفق “أُسس وقوانين” نشوء المُدن، إذ ضُرِبَت مبكراً بريفٍ هَجَّرَهُ الجوعُ وأجبره على غزوها ومَلئها، فأعاقها وشوهها رغماً عنه وعنها ـ إلاّ أنَّ ذلك كلّه لم يَحُل دون تميّزها وتميّز أبنائها بهويةٍ مختلفة وأُخرى مغايرة لسواها. هي ليست أكبر شأناً بالضرورة، لكنها ليست أقلّ أصالة بالتأكيد. ولأنني كذلك؛ ولأنَّ المدينة تشكّل فضاءً طبيعياً لي، فضاءً ليس مُعادياً، أو صادماً، أو باعثاً مستفزاً لاختلاق ما يشبه كذبة عَيش “الغُربة” الرومانسيّة المفتعَلَة التي يدّعيها عدد من الكُتّاب القادمين من خارجها لأسباب وحجج شتّى؛ لأنني كذلك، كانت القدس كعمّان، في تحليها بمبادىء المدينة الصغيرة وفق الطراز البسيط لذاك الزمان، فما وجدتُ فيها سوى التنويع على أمرٍ أوّل أليف مألوف. أما بيروت؛ فجاءت فيما بعد لِتُزْهِرَ فيَّ قابليّة القبول بالمدينة الكبيرة والرضا الهادىء السلس بها. نعم. المدينةُ تعيشُ فيَّ لأنها رحمي الأول ومالكة تكويني. ولأنني، قبل كل شيء، عشتُ فيها كمكانٍ أصْل فعاشتني كحالةٍ متناميّة. فأنتَ، بعد عُمْر، تتحوّل من ابنٍ لها لتصبحَ أباً لتوالي تحولاتها المستمرة، وبذلك تصيرُ بانياً لها صفةً تضيفها إلى مجموع صفاتك. فإذا كان ذلك كذلك، فلا مفر من حضورها الكبير في نصوصي. هي وحدها المكان ـ البطل. إني من الكُتّاب الذين لا يقتربون، بالكتابة، من عوالم وفضاءات أزعمها معرفةً، لكنني لم أعشها حياةً وحالات.‏ “-أرض اليمبوس” روايتك الأخيرة التي دخلت قائمة البوكر العربيّة، تتداخل فيها السيرة الذاتيّة بالسيرة العامة للتاريخ العربي في نصف قرن. هل كنتَ تكتب سيرتك الشخصيّة، أم سيرة عَمّانك وقُدسك، أم كنتَ تصفّي حسابك مع تاريخ عربي أكلَ عمركَ وروحكَ ولم يهبكَ سوى الهزائم وبُكاء اللغة؟‏ بين السيرة الذاتيّة أو الشخصيّة، وانتقاء محطات معينة من تجربة الكاتب الحياتيّة يراها منسجمة ومتآلفة مع السياق الروائي ومعززة لدلالته .. ثمة فرق. هذه نقطة أراها حاسمة للتمييز بين مَعنيين يجري خلطهما أحياناً، فيأخذ أحدهما مكانَ الآخر مستبدلاً بذلك هويةَ أو ماهيّة الجنس الكتابي، وهذا خطير؛ إذ تقع عمليّة القراءة في شَرَك الشواش أو قُلْ الانحراف باتجاهٍ آخر تماماً. وفي أحسن الأحوال يصير لاجتهاد القارىء سبيل تسميّة العمل المكتوب بـ”سيرة روائيّة”، أو “رواية السيرة”، أو “رواية ـ سيرة”، أو “رواية سيريّة”. ومع أني منفتحٌ تماماً، لا بل أدعو وأحضُّ على طموح توسعة الهوامش في أي جنس كتابي، لتتضمن ضروباً وافدة من أجناس أخرى، إغناءً له وتجريباً واعياً مسؤولاً؛ إلاّ أنني أخشى سوء القراءة والاستنتاج الذي يجعلُ العملَ يندرج في جنسٍ حائر! فبقدر ما يتحمّل الكاتب غير المتمكّن مسؤوليّة إضاعة هويّة كتابته، إذا ما لجأ إلى تهجينها عبر توسعة هوامشها من غير تدبُّر مكين؛ كذلك الأمر في ما يتعلّق بالقارىء المتسرّع الذي يجد نفسه كمن وقع على اكتشاف مفترَق طُرُق: أأقرأ النصّ روايةً؟ أم سيرةً؟ .. ثم يريح نفسه في منطقة الوسط ليجلس حيث هو بينهما: هي رواية سيرة! عَليَّ الإقرار بأنَّ درجةً عاليّةً من التماهي أوْجَدتُها واعياً بين شخصيتي ككاتبٍ للرواية يمتحُ من تجربته الحياتيّة، وبين شخصيتي المكتوبة كراوٍ متعدد الأصوات وزوايا النظر داخل الرواية، وهذا ما دفعَ معظم ـ إنْ لم أقُلْ جميع قُرّائها ـ إلى تأويلها على أنها رواية سيرية. ولعلّي أبالغُ في تحسسي لمفردة “سيرة ذاتيّة” جرّاء أخذ نفسي بشدة عند الالتزام بِدِّقة معاني المفردات وحدودها قبل استخدامها، كتابةً أو حواراً مع آخرين. ثمة الخِشية من إضاعة اللغة المشتركة ، بمعنى عدم الاتفاق الضمني والأولي على معنى أو دلالة اللفظ قبل النُطق به! إضافةً إلى ذلك، وهذا ما لم يلتفت إليه أحد ممن كتبوا قراءاتهم للرواية، هنالك توسعةٌ أزعمها في تطبيق مفهوم الكتابة ما بعد الحداثيّة. فإذا كانت، في أحد جوانبها، معاينتها لنفسها ككتابة ومحاورتها من وفي داخل النصّ حين يتخلّق ومساءلتها لنفسها؛ فلقد أُخضِعَت شخصيّة الكاتب هي أيضاً لأسئلتها عنها، ولضروب التشكيك في ذاكرتها، وبالتالي لمدى مصداقيّة أو موثوقيّة ما تكتب، حين تكتب نصّها عنها وعن سواها! جُملة ما تخرج به القراءة تنضفرُ في سَلَة أسئلة تجافي الذهاب إلى أن الرواية سيرة تتستر برداء رواية. فالسيرة وقائع أكيدة الحدوث ليست كتابتها سوى عمليّة تدوين لوقائعها كما وقعت .. وإنْ بقليلٍ من التعديل. وقائع ليست موضع تساؤل أو تشكيك، يسجّلها صاحبها عنه وعنها، وبذلك يسجّل سيرته، وسيرة آخرين، وسيرة الأمكنة وأزمنتها. لا أنفي ولا أعترض على أنَّ جانباً من “أرض اليمبوس” أُوكِلَت إليه مهمة كهذه، غير أن الرواية ليست هذا فقط، كما أنها ليست تأريخاً إلاّ بقدر ما يكون التاريخ، في الأدب والفن، إعادةُ كتابةٍ مَرَّت في موشور الذاكرة المنتقيّة الحاذفة والمضيفة (كما ورد هذا حرفيّاً داخل النصّ)، ومصافي اللغة المتفكّرة، و”شياطين” الرغبات الفالتة من شروط “الملائكة” المحافظين على سكون الخليقة، كما هو، عند أوّل بزوغها.‏ - تمارس الترجمة إلى جانب نشاطاتك المتعددة، كيف تقيّم حال الترجمة /من وإلى/. هل نستطيع القول أننا بتنا موجودين على قوائم الترجمة العالميّة، أم أننا ما زلنا متخلفين عمّا يحصل في العالم في هذا الأمر أيضاً؟‏ لا زلنا على الصعيد العربي، بمؤسساتنا الرسميّة وشبه الرسميّة وكذلك بدور النشر الأهليّة ضئيلة القدرات الماليّة الممولة لمشاريع الترجمة، في وضعٍ متخلّف بكل معنى الكلمة. وإني هنا أشير إلى حال (الترجمة من لغات العالم إلى لغتنا العربيّة. فبالإضافة إلى تقرير اليونسكو الذي نشر قبل سنوات قليلة بهذا الخصوص والأرقام الصريحة الواردة فيه والتي تشكّل فضيحةً ثقافيّةً حضاريةً ينبغي لكل مشتغل بالثقافة ومَعْنيّ بها التفكير بمدلولها الخطير؛ أقول: إضافةً إلى هذا التقرير، بإمكان أي متابع لحركة الترجمة، وفي جميع حقول المعرفة، وضع اليد على أننا في آخر دول العالم عنايةً واهتماماً والتماساً لضرورتها، رغم أننا الأحوج في هذا الراهن من التاريخ إلى نقل معارف الآخرين إلى لغتنا وبالتالي إلى إنساننا الذي لا يتقن سوى لغته الأُم. أما عن ترجمة نتاجنا الفكري إلى لغات العالم؛ فحدّثْ ولا حَرَج! فإذا كان تقرير اليونسكو يشكّل فضيحة؛ فإنَّ الجانب الآخر لهذه الفضيحة أكثر فضائحيّة وأشد مرارة. ناهيك عن السؤال الذي يطرح نفسه علينا جميعاً: هل لدينا في نتاجنا المعاصر والحديث من المعارف (غير الرواية والشعر والقصة القصيرة) ما ليس مُتاحاً للآخرين هُم بحاجة إليه يسدون به نقصاً ما في دوائر معارفهم؟‏ - نلاحظ في رواياتك الثلاث (قامات الزبد، وأعمدة الغبار، وأرض اليمبوس) حضور الحرب كحدث مركزي. هل تسعى لتأريخ الحروب العربيّة روائياً؟ وكيف تتجلّى لديك العلاقة بين الحرب والرواية؟ أي، كيف تستطيع أن تُخضِع الحرب كوثيقة ومعارك وموت ودمار و.. لمفهوم الرواية وأدواتها، دون أن تخسر الرواية وتقع في مطب المحاكاة الساذجة لواقع قائم وترتفع بها نحو مصاف الإبداع الخالص؟ ﴿ بدأتُ قاصّاً منشغلاً برصد النُتَف الصغيرة في يوميات أفرادٍ يمثّلون ذواتهم مثلما يمثّلون، في الوقت نفسه، غيرهم. لكنني، حين كنتُ أكتب ذلك، وجدتني أسجّل رؤيتي لعوالم غلُبَت عليها العاديّة لفرط تكرارها في حياتنا، كل يوم، ومن خلالها كنتُ أكشفُ عن قسطٍ من موقفي حيالها: بمعنى أني كنتُ أكتشفُ لحظةَ الكشف قسطاً مني أنا شخصياً. وهكذا تحوّلَ وعيي على الكتابة ليكون وعياً للذات الكاتبة أيضاً، وبذلك صرتُ أرددُ قائلاً بأنَّ القصة تكتبني شيئاً فشيئاً كلّما تدرجتُ بكتابتها مشهداً مشهداً. كانت »قامات الزبد« روايتي الأولى بعد مجموعات قصصيّة عدة، وما كنتُ أعرف ماذا سأكتب بعد انتهائي منها. ثم، وإثر نشري لها بسنوات، وقعتُ على أنني لحظة شروعي بالكتابة الروائيّة، مستنداً إلى محطة في حياتي، إنما باشرتُ التأسيس للكتابة عن جيلٍ أنتمي إليه مَرَّ بكل المحطات التي مررتُ بها. وهكذا اتضحَ لي مشروع ثلاثيّة روائيّة غير معلَنَة تغطّي المفاصل الرئيسة في حياتنا، فكانت »أعمدة الغبار« ثم انتهت بـ »أرض اليمبوس«.ما المفاصل الرئيسة في حياتنا، إذَن، إنْ كنتُ أسجّل روائياً سيرةَ جيل ولِدَ عام ١٩٤٨؟أوليست هي الحروب ما عَلَّمَ وحفرَ وفرزَ وخلَطَ وولّدَ وأدّى وكشفَ وخَبّأَ وطمَرَ وعَرّى عارَ مجتمعاتنا وأنظمتنا السياسيّة راعية هزائمنا وداعمة خسارات أرواحنا وأحلامنا.. وأراضينا؟ ست حروب خلال ستة عقود، كأنما ثمة حرب في كل عقد هدية لكل جيل! لستُ أسعى لتأريخ الحروب روائياً، ولستُ مَيّالاً للكتابة عنها إلاّ بقدر ما تعمل هي على كشف التوتر داخل الشخصيات التي مرَت بها، أو مرّت الحربُ عليها، ولكن كأمرٍ مسبب وكخلفيّة تصبغ المناخات وتحدد الإيقاع. يَرِدُ ذِكر الحرب كعامل استفزاز يكشف عمّا هو أهمّ منها: الفردُ الذي طحنته نتائجها المدمّرة. كما أني، بالكتابة، إنما أدوّنُ دواخل الشخصيات وتاريخها على وقْع الحرب وصداها المتردد في أعماقها. الحربُ ليست موضوعاً مثيراً لكتابتي إلاّ بقدر ما تشير إلى »الحرب الأخرى« الدائرة بين »نحن المكشوفة« و»نحن المطمورة«. لن يجد القارئ في رواياتي حرباً أحاول وصفها وتصويرها، بمفرداتها العسكريّة ومعاركها وجنودها وقتلاها وضحاياها وأبطالها ومشاهد ساحاتها، إلخ. ذلك ليس هَمّي أبداً. وبالتالي فأنا لا أحاكيها ولا أحاكي سواها. كتابتي »فـي« الأشياء وليس »عـن« الأشياء. والعلاقة بين الحرب والرواية التي أكتبها بحسبي، هي علاقة بين إشارة استفزاز تعمل على إثارة الأسئلة عن حروب ذواتنا. أسئلة عني أنا أيضاً، تماماً مثلما فعلتُ في كتابة القصص، كما بدأتُ ممهداً للإجابة. تعدّد - كتبتَ الرواية، والقصة، والمقالة، والبحث، والترجمة، والشهادة، إضافةً لدار النشر التي تملكها. لماذا هذا التعدد؟ هل هو صدى لروحك المتشعبة؟ وأين يجد الياس فركوح روحه أكثر؟ ﴿ لو أنكَ سألتني هذا السؤال قبل سنة أو سنتين، لربما أجبتكَ على هذا النحو: روحي تحققُ ذاتها في هذه الأنواع الكتابيّة جميعها، ولكن بِنِسَبٍ متفاوتة بالطبع. فما دام المرء الواحد ينطوي على مستويات أو طبقات عدة تبتغي التعبير عن طاقاتها، وهنالك ما يكفي من الوقت لأن يتوزع صاحبها عليها منشغلاً بها؛ فليس ثمة مشكلة. هذا صحيح من حيث المبدأ. وصحيح أيضاً قبل سنة أو سنتين، حين لم ألتفت إلى ضرورة ترتيب الأولويات بإعطائها حقها الأوفر من الجهد، والانشغال، والوقت ـ وهو الأمر الذي بِتُّ أعيش إشكاليّة توفيره الآن. ولم يعد المتبقي من العُمْر يكفي للإحاطة بهذا »التَرَف«! تحضرني بهذا السياق حكاية نيكوس كازانتزاكيس ووقوفه عند زاوية الشارع متسوّلاً المارّة شيئاً من الوقت يدّخره لإكمال أحلامه الكتابيّة! كما ينبغي للمرء، في هذه المرحلة من عمره، أن يواجه نفسه بعنوانه الأوّل أو الرئيس، وبذلك يكون قد تحلل، ولو نسبياً، من مُلحَقات العنوان باعتبارها تفريعات له. ربما لا يتمكن من التخلص منها نهائياً كونها تشكّلُ إعاقةً لمشروع العنوان، لكنه سينصرف حتماً إلى الحَدّ منها ليتفرغ لِما يراه يتحلّى بالأولويّة. التعدد سِمة جوهريّة في الكائن، والعمل على إشباع مكوناته يحققُ له التوازن. لا شك في هذا. إنما، وبالنسبة لي والآن، معترفاً بفضل هذا التعدد في إثراء جوانبي المعرفيّة الثقافيّة، أصبحت عمليةُ تلبيتها مرهقة ومسببة للتشتت وفقدان القدرة على التركيز. وبذلك، أصبحتُ بدوري أنحو باتجاه الانصراف إلى الرواية، إعداداً، وقراءات، وتفكراً، لتكون عنواني الأوّل. دار النشر مشروعٌ وعملٌ جميل! مشروع وعمل مِعطاء وصاحب رسالة بمعنىً ما. لكنه غولٌ يلتهم الوقت، والجهد، والتركيز، والمال القليل، ويستنفد أنايَ الكُليّة التي ما عادت قادرة على تلبيّة حاجاته واحتياجاته من ذلك كلّه. لن يكون باستطاعتي التخلص من الدار؛ فليس سهلاً تصفيّة ما يشبه مؤسسة طفقت تحقق نجاحاً ثقافياً وحضوراً لافتاً محترماً، ومحو منجزها وشطب طموحاتها. وهذه مشكلة حقيقية تؤرقني. رقابتان - الرقابة في العالم العربي أمر محيّر ومربك للكاتب، وفي الوقت الذي يعتبر أغلب الكُتّاب خارج الأردن أن الرقابة السياسية أخطر أنواع الرقابات وأشملها؛ نراك تركّز على الرقابة المجتمعيّة. لماذا؟ وماذا عن الرقابة الدينيّة؟ كيف تؤثر الرقابة على عملك الإبداعي بالدرجة الأولى وعلى عملك كناشر؟ وهل سبق أن اضطررت للمراوغة بشكل ما أمام الرقيب؟ وما الحل برأيك للتعامل مع الرقابة السياسية من جهة، والرقابة المجتمعيّة والدينية من جهة أخرى؟ ﴿ لستُ مستخفاً بأي من الرقابتين السياسيّة أو الدينيّة على الإطلاق. أبداً. فأنا أعي تماماً بأنَّ الرقابة المجتمعيّة بقدر ما تنطوي على أثقال الرقابة الدينيّة وممنوعاتها الخافيّة المتخفيّة بالمحافظة على »دين وأخلاقيات وقيم وعادات« المجتمع والأُمة. أو تلك الجاهرة بتكفير كل ما/ ومَن تراه خارجاً على منطوقها اللفظي بشروحاتها الجامدة أو شروحاتها المتطرفة ـ فإنها أيضاً تتضمن، في أُسها وأساسها، منطق المَنْع والمصادرة، وتمنح نفسها سلطةً على الجميع هي مستمدةٌ أصلاً ومدعومة من السلطة السياسيّة المتراجعة أمامها خوفاً، أو مجاملةً لتيّارٍ زاحف يصطبغ بشعبويّة ساخطة، أو بالتواطؤ، أو عبر عَقدٍ تضامني (هو مرحليٌ بالضرورة) يكفلُ للطرفين مساحاتهما السلطويّة. عندما أركّز على الرقابة المجتمعيّة (وليس الاجتماعيّة) فإنني أدعو إلى تفكيك عناصرها المكوّنة لها لاكتشاف أنها مجموع الرقابتين السياسيّة والدينيّة، ومعاينة آليات فعلهما المشترك داخل البِنيات الاجتماعيّة المؤدية إلى: انحباس في الرؤيا، وتَعَصُّب في التعامل، وحَظْر للحِراك المدني والاجتهاد الفكري بعمومه، ومصادرة للاختلاف، وفِتنة في المعتَقَد، ومعاكسة لمتطلبات العدل والمساواة، وضرب لمفهوم المواطنة القائم على عدم جواز التفريق بين المواطنين بسبب اللون، أو الدين، أو الجنس، أو الأصول، أو القرابة، أو العشيرة، أو المال، أو النفوذ المتوارَث، إلخ. السلطة المجتمعيّة بمواصفات كهذه وراهن كهذا، وبالتالي رقابتها المتأتيّة عنها، لن تنتج بلداً بمؤسسات مدنيّة مرتكزة إلى قواعد ديموقراطيّة حقيقيّة غير زائفة أو شكليّة ترسم حدوداً واضحة للحريات، ولأذرُع السلطات التي تتغوّل، في حالاتنا العربيّة، السلطةُ التنفيذيَة لتهيمن على التشريعيّة والقضائيّة! نعم، هذه هي الرقابة المجتمعيّة في خُلاصتها. وهي شاذة. وهي أخطر بما لا يُقاس من مجرد رقابة سياسيّة تمنعُ كِتاباً بمقدورنا تسريبه إلينا وقراءته رغماً عن أنف الحدود والرقابات البلهاء. نحن الآن بصدد أزمة انغلاق أُفق، وحالة تخلُّف شديدة التعقيد في تركيبتها تتجاوز المفهوم السياسي لدولٍ باتت رهن التحلل والارتهان لقوىً إقليميّة وعالميّة شارعة بتسيُّد العالم وإعادة اقتسامه، مزيحةً من طريقها هذه »الدول« المشكوك بسيادتها السياسيّة على أراضيها! أما عن الشق الثاني من سؤالك؛ فأود الإشارة إلى أن تجربتي الكتابيّة علّمتني كيفيّة التعامل مع الرقابة الرسميّة دون أن تتنازل عن منطوقها من جهة، أو أن تُنْزِل الضرر بمستواها الفني. فلكّل رقابة، وبحسب التجربة الشخصيّة، تخومها وحدودها على الكاتب والناشر معاً معرفتها ليصار لكلٍ منهما أسلوبه في إدارة ما أسمّيه »سِجال الذكاء« المفتَرَض والمفروض عليهما. ثمة قاعدة اجتهدتُ خلال ما يقرب الثلاثين سنة من الكتابة في بنائها، تتلخص في أنَّ على الكاتب (والناشر) أن يحترم نفسه فلا يبتذلها! والابتذال عادةً ما يكون بواحدة من طريقتين: إما أن يتجاوز الخطوط الحُمْر بمباشرة وانكشاف وصراخ بحيث يُجبر الرقيب على فعل المنع، فيتحوّل إلى »شهيد« بالمَجّان، لكنه يصبو في الوقت نفسه لأن يصنع من نفسه »نجماً« ضمن منطق إعلام الإثارة وسوق فبركة الأبطال. مع ملاحظة أنَّ المباشرة والانكشاف والصراخ، في الأدب والفن، تستدعي معها، غالباً، لغةً وأسلوباً يقعان خارج البناء الفني وعلى حسابه. ولذلك، فإنَّ قراءةً نزيهةً ونبيهة وبريئة من طغيان »نجوميّة شهيد الحريّة« لكثير من »النصوص الممنوعة« تدلّنا على فقرٍ كِتابي داخلها تم تعويضه، أو التستر عليه بالأحرى، بضجيج الحظر والمنع. أما طريقة الابتذال الثانيّة، فإنها ببساطة الخضوع لاشتراطات الرقابة على نحو مبالغ فيه يصل عند البعض إلى درجة المهانة، فيتنازلون عمّا ليس مطلوباً التنازل عنه! ليس هنالك من حل واحد في التعامل مع الرقابات، السياسية والمجتمعيّة والدينيّة. ليست هنالك صيغة جاهزة. أنتَ تبني صيغتك بحسبكَ وبحسب تجربتك. أما الحل الجذري؛ فبإلغاء الرقابات كافة، واستبدالها برقابة الضمير، وروح احترام الكتابة كاحتراف له شروطه. -قلتَ لنا في الأردن إنك تعتبر أن المستقبل سيكون للنصّ النخبوي، وأن الثقافة تتجه لأن تكون نخبويّة. ألاْ ترى أنكَ بذلك تلغي القارئ من المعادلة الثقافيّة التي تموت دونه؟ ﴿ لستُ أنا مَن يلغي القارئ من المعادلة الثقافيّة؛ بل هو النظام التعليمي، والتربوي، والتثقيفي الآخذ بالتفكك والانحلال على طول الوطن العربي وعرضه. هنالك عمليّة تَخَلٍ كامل من قِبَل المؤسسات ذات الشأن عن مسؤولياتها تجاه تنميّة ثقافيّة، عريضة وعميقة ومستمرة، تطال مواطنيها عبر جميع المراحل، بحيث تعودُ للمعرفة المتجاوزة حدود المتطلبات الأكاديميّة ومستلزماتها قيمتها داخل المجتمع، وبالتالي داخل الحياة الخاصة لكل فَرد عربي. ثمة إفقارٌ في الوعي الثقافي للإنسان العربي، وإجدابٌ في التذوق الفني والأدبي لديه، كأنما بقصدية ووعي وهذا أمرٌ مُريب! وإنْ كان ليس كذلك، فالأمرُ ينذر بكارثة قادمة على مستوى عُمق الشخصيّة العربيّة كنتيجة حتميّة لهذه المقدمة. مثلما يدلل، في الوقت نفسه، على تَرَدٍ فاضح في كفاءة أصحاب المسؤوليّة، وغياب منهجيّة أو استراتيجيّة عارفة متأتيّة عن رؤيا واضحة بعيدة المدى تعي مفهوم »الوطن« حقاً، وتُعنى بمستقبله. فلنكُنْ أكثر صراحةً: حين يتحوّل الفسادُ إلى ظاهرة متفشيّة وراسخة في المجتمعات العربيّة، فإننا لحظة اعترافنا به والتسليم بصعوبة اجتثاثه كونه أصبحَ مؤَسَساً (بفتح السين) إنما نعاينُ ونشهدُ انفلاشه خارج المؤسسات الرسميّة الحكوميّة وأجهزتها، ليغطّي ويتغوّل على معظم جوانب البِنية المجتمعيّة.. اللهم بعض الدوائر الصغيرة والمشتتة من المثقفين والشرفاء، والمعزولة للأسف. هي دوائر تم عزلها بفعل إدبار الجسم الأكبر من المجتمع عن التعاطي مع ضروب الإنتاج الثقافي، فباتت نتوءاً شاذاً ربما يُلتَفَتُ إليه كرنفاليّاً وعلى سبيل استكمال الديكور باقتطاع يومٍ ما من روزنامة السنة للتذكير به بدافع (رفع العَتَب)، ثم يُنسى! معارض الكتب تشهدُ تراجعاً واضحاً في زوّارها، وخسارات تؤكد أرقامها في مبيعاتها، وانفضاضاً عن الكتب الموسومة بـ»ثقيلة الدم« مقابل الهجوم على تلك الموصوفة بـ»الصفراء« المبشّرة بعذاب القبر، والموصية بأي من القدمين عليكَ دخول المرحاض، وكيف للزوجة أن تجذب زوجها وتحتفظ به عبر سُبُل الإثارة والإغراء، والصفحات التي تُطلعك على حظك كل يوم في كتب تدّعي علم الفلك والإبحار بين النجوم! أي صورة يمكنكَ رسمها عند الحقيقة القائلة بأنَّ عدد النسخ المطبوعة من أي كتاب، قبل عشرين سنة، كان ثلاثة آلاف ـ بينما الآن، رغم تكاثر الجامعات والأكاديميات على اختلاف تخصصاتها تكاثراً بكتيريّاً، لا يتجاوز الألف نسخة! والبعض من الكتب، الشعر خصوصاً، الخمسمائة! عند تدقيقنا بهذا الحال، هل تتوقع قارئاً مثقفاً يتجاوز دائرة النخبة بمقدوره التفاعل مع النصوص الأدبيّة الحديثة؟ هل تتوقع أن يكّف الكُتّاب عن المضي عبر تحولات الأجناس الكتابيّة، ليتوقفوا عند نقطة الانقطاع الثقافي والفني والأدبي ـ المعرفي عموماً ـ للمجتمع، بانتظار صحوة شاملة تأخذ بالاعتبار تعويض ما فاتها؟ هنالك نخبوية على صعيد الكتابة لأنَّ هنالك نخبويّة، ومن قبل، على صعيد القراءة. وهنالك غُربة بين الفئتين تكاد تقتل. - نلاحظ في كتابتك عموماً اهتمامك الكبير باللغة، حيث تغدو لغتك معجميّة صافية ومنحوتة بإدهاش، وتقترب من تخوم الشعر. كيف تتعامل مع اللغة؟ هل تتقصد أن تكون لغتك هكذا وأنتَ تكتب، أم أن الأمر يأتي تلقائياً؟ ومن جهة أخرى، ألاْ تخشى أن تُبعدك هذه اللغة عن القُرّاء؟ ﴿ من الأقوال المأثورة: »الكاتبُ هو الأسلوب« ومن الخُلاصات التي خرجتُ بها عبر تجربتي الكتابيّة وعنها: الكتابةُ هي اللغةُ كعلامةٍ فارقة تشير إلى كاتبها، تماماً مثلما هي بصمةُ الكائن الواحد التي لا تتكرر. من دون لغة خاصة يتعرّى النصُّ وينكشفُ خفيفاً فاقداً لخصيصة صاحبه، ويتحوّل إلى مجرد كتابة تشبه غيرها من كتاباتٍ سواها، فلا يبقى ما يشير إليها إلاّ موضوعها وطريقة بنائها. وبالرغم من أهميّة هذين العنصرين (الموضوع وطريقة البناء)، لكنهما لا يكفيان لوحدهما ليوجدا للكاتب حيّزه الخاص على خريطة الجنس الكتابي الذي ينخرط فيه. أما عن خِشيتي من ابتعاد القُرّاء عن كتابتي بسبب هذه اللغة؛ فإني أحيلك إلى إجابتي السابقة بخصوص نخبوية القُرّاء. ناهيك عن وجهة نظري الرائية إلى أن ليس ثمة وجود للقُرّاء (بأل التعريف) .. بل ثمة قُرّاء معينون لكل كتابة معينة. لقد انتهت أسطورة جمهور القُرّاء، أو الوهم بوجودهم ككتلة متجانسة واحدة في مستوى وعيها الفني والثقافي، والخروج بالتالي بنتيجة علمية قياساً إليهم وإحالةً عليهم. - العلاقة بين المبدع والسلطة بطبيعتها علاقة إشكاليّة من حيث طبيعة كل منهما، ولكن في العالم العربي تغدو تلك العلاقة مدمرة وتناحرية. كيف تقرأ العلاقة بين السلطة والمثقف؟ وهل من الضروري أن يكون المثقف نابذاً ومواجهاً لأي سلطة، على الأقل معنوياً؟ ﴿ لم تتسم العلاقة بين المثقف والسلطة يوماً، خاصةً في الوطن العربي، بالتوافق أو الانسجام، اللهم إلاّ إذا تقاطعت رؤية كل منهما أو المصلحة لديهما عند نقطةٍ ما. وهذا نادر الحدوث. تاريخنا يشهد على ذلك، والمشهد المعاصر تكملةٌ ليست نشازاً لذاك التاريخ الطويل. إنَّ طبيعة الأنظمة العربيّة، على اختلاف شعاراتها وتسميات عناوينها، بما تتضمن من أُحاديّة في وجهة النظر وفرضها: وانعدام مساحة القبول الحقيقي بالاختلاف والتعامل الموضوعي معه، والتعارض الجوهري مع مبدأ تداول وانتقال الحكم، والاستناد إلى قبليّة وعشائريّة المجتمعات وعصبياتها بما يحول دون بناء الأسس الراسخة لمجتمع مدني يفرز أحزابه السياسية الحقة، وجمعياته النقابيّة غير المشتراة، وصحفه الحرّة حقاً؛ كل ذلك أفضى إلى هذا التوتر التاريخي في العلاقة بين المثقف العربي وسلطاته الحاكمة. هذه الأنظمة بطبيعتها والتي تجيز للرئيس أو للرجل الأول، أياً كان، الاستمرار بالحكم رغم عجز حكوماته وبالتالي عجزه هو عن حل المعضلات المعيشيّة في الداخل والاختلالات الهائلة بين الشرائح الاجتماعيّة من جهة، وإفقاد بلده لوزنه الدولي لإضاعته دوره مهما بلغ حجمه من جهة ثانية، وفشله في ردّ الاعتداءات المباشرة أو استرداد الحقوق الوطنيّة من جهة ثالثة .. ومع ذلك؛ نراه يترسخ مع الزمن ليتحوّل إلى »زعيم« و»محط الآمال«! يتحوّل من حاكمٍ مطلق إلى حكيمٍ بصير وضرورة تاريخيّة! يتحوّل شخصياً ليكون هو المؤسسة، والدولة، والمرجع الأول والأخير، والتجسيد الملموس لروح الأُمة، والموّجه للسياسات الداخلية والخارجية ملغياً بذلك كافة المؤسسات الدستورية، وناسفاً حتّى الديكورات الكاذبة لديمقراطيّة شوهاء، وبالتالي يحق له تمثيل مقولة: »أنا الوطن، والوطن أنا«! من بعد؛ هل لنا أن نتصور نظاماً كهذا يتقبّل المثقف، أو تسمح تركيبته بدورٍ عضوي للمثقف يلعبه باتجاه إحداث تغييرات حقيقية، تنويرية وتثويرية وتثقيفية وتعليمية تقلب المعادلة السائدة طوال ما يقرب قرن من الزمان؟! ثمة خطوة ناقصة يحلم بها المثقف، حتّى البراغماتي الاتجاه، تعجز عنها السلطات المبنيّة على الفرد الواحد. خطوة التسليم بأنَّ الحاكم ليس ظِل الله على الأرض، وأنه مجرد لحظة خاطفة في التاريخ. هذه من ثوابت التاريخ العربي. إضافةً إلى أن النقد، وعدم الرضا، والتعفف عن تبييض ذِمة الحاكم، تعتبر من لوازم المثقف ومن صفاته الجوهريّة. باختصار: إنَّ مكان المثقف الدائم يقع خارج مؤسسات السلطة. على هامشها. وكلّما عسفت السلطة نأى المثقف عنها وتعاظمت حالةُ التوتر بينهما. السلطة، وفق النظام العربي، هي المُطْلَق، بينما المثقف هو النسبي. الأولى خارج التاريخ لأنها مضادة للعلم والمنطق. والثاني ضحيّة تاريخه رغم محاولاته لأن يدخل تاريخ الانسانيّة. أسماء وأسماء - نلاحظ في العقد الأخير وصول النتاج الأدبي الأردني إلى العواصم العربيّة، ولكن رغم ذلك نرى أن الأمر محدود بعدد قليل من الأسماء وكذلك الأمر في دول عربيّة أخرى بحيث تطغى أسماء معينة على كامل الحضور الثقافي لبلدٍ ما. إلامَ تعزو هذه الظاهرة، وهل فعلاً أن هذه الأسماء هي الأفضل في كل بلد عربي، أم أن علاقات الصداقة والشلليّة والعلاقة الجيدة مع السلطة هي التي تجعل من هذه الأسماء واجهة لبلدانها؟ ﴿ أبدأ بالقول أنَّ هذه ظاهرة حاضرة وشاملة جميع البلدان العربيّة، للأسف، وإنْ بِنِسَب مختلفة، آخذين بالاعتبار التمييز الدقيق بين الغثّ والسمين في مجموعة »الواصلين« تلك، على صعيد النتاج الأردني أو سواه. وبقدر ما يدعو انتشارها للاستفزاز والغيظ فإنها، في الوقت نفسه، تجلب معها أسئلةً كأسئلتك. لماذا؟ والسبب، بحسب اجتهادي، ليس واحداً بل هو متعدد يتصف بالتركيب وأحياناً، عند التدقيق باسمٍ ما، بالتعقيد بحيث يصعب الحصول على إجابة مقنعة تشفي الغليل. يمكن لي أن أعدد الآن مجموعة أسباب ليست من اكتشافاتي بالتأكيد؛ إذ يعرفها الجميع مثل الشللية، واحتكار المنابر الإعلاميّة، وأمزجة المسؤولين الثقافيين ومستواهم المعرفي وشبكة علاقاتهم، وتبادل المنافع هنا وهناك، واجترار الأسماء عينها في كل المؤتمرات والندوات، واحتراف صناعة العلاقات العامة بما تجلب معها الأضواء والمانشيتات لزوم »الشهرة«!، ثم تأتي درجة العلاقة مع السلطة في آخر سلم الأسباب. فأنا لم أعرف أديباً واحداً على علاقة جيدة بالسلطة ظل محتفظاً ببريقه الإعلامي، وبسبب من هذه العلاقة وليس نتيجة إبداعه العميق، في أي من الحالتين التاليتين: موته الفيزيقي هو نفسه، أو انهيار السلطة التي عملت على رفعه والترويج له. ربما أكون صادماً في رأيي حين أقول بأنَّ هشاشةً ما تتسم به الحالة الثقافيّة في بلداننا العربيّة سببت هذه الظاهرة، ولسوف تستمر في تغذيتها ما دامت الهشاشة والخِفّة والاستسهال من طبيعة الحالة الثقافيّة، وبالتالي من طبيعة المتحركين ضمن دوائرها. وما دامت روافع الأديب جُلِبَت من خارج نصوصه الأدبيّة بما تحمل أو لا تحمل من قيمة فنيّة وفكريّة! ثمة أبعاد أخلاقيّة ذات صِلة بالقِيَم والمبادئ تمَ التخلّي عنها وهَجْرها لصالح الشهرة السريعة والسهلة المأخوذة من مانحٍ لها (شلة، منبر، علاقات، إلخ) ارتضى لنفسه أن يقبض وأن يقايض. فإنْ كُنا تطرقنا للفساد في موضعٍ سابق من الحوار، فإنَّ فساداً مفضوحاً يمكن معاينته بسهولة، أو استنتاجه، عند قراءتنا لهذه الظاهرة. ثمة ما يمكن النظر إليها وتسميتها بحالات »الرشوة«! وكذلك، ثمة ضحالة ثقافيّة سمحت بانتشارها.

ايوب صابر
06-01-2012, 08:38 AM
الياس فركوح
المصدر : موقع القاص والناقد ايــاد ع. نصــار
ترتبط سنوات السيرة الذاتية لالياس فركوح بمحطات عربية هامة. هل للصدفة أهمية هنا؟ لعلها كذلك. ولكن بلا شك شكلت هذه المحطات معالم رئيسة في تطور وعي الياس فركوح وأدواته السردية وعالمه الروائي الخاص به نحو انجاز مشروعه الذي يطمح الى تحقيقه وخاصة بعد الاستقبال الكبير الذي لقيته روايته الاخيرة أرض اليمبوس من قبل الساحة الثقافية والنقدية العربية والذي تمثل في ترشيح الرواية ضمن القائمة القصيرة للترشيحات النهائية لجائزة البوكر العربية لعام 2008، مما يذكرنا كذلك بالاستقبال الذي لقيته مجموعته القصصية الثالثة "واحد وعشرون طلقة للنبي" التي صدرت عام 1982 ونالت جائزة رابطة الكتاب لافضل مجموعة قصصية تلك السنة.

ولد الياس جورج باسيل فركوح ابن العائلة ميسورة الحال في عمان في العام ذاته الذي شهد النكبة الفلسطينية 1948، وقد درس المرحلة الابتدائية في مدارس الفرير دي لاسال في عمان. كما درس المرحلة الثانوية في القدس حيث كان طالباً في القسم الداخلي في المدرسة ، وقد امضى اربع سنوات من حياته المدرسية في القدس ، انتقل بعدها الى عمان. شكل ضياع القدس وهزيمة عام 1967 حدثاً مأساوياً ليس على الصعيد العام بالنسبة له كأديب وروائي بلا شك وحسب ولكن على الصعيد الشخصي الذاتي لانه ضاعت بذلك ذكريات مرحلة مهمة من تاريخ حياته الاولى.

كانت هناك ثلاث محطات رئيسة في حياته لعبت دورا مبكراً في تنمية موهبته الابداعية واتجاهه نحو كتابة القصة والرواية. شكل اطلاعه الواسع المبكر على أعمال نجيب محفوظ في الرواية وأعمال يوسف ادريس في القصة القصيرة بالاضافة الى القصص القصيرة المترجمة بداية الطريق نحو الابداع، ثم هزيمة عام 1967 وما تلاها من اضطرابات سياسية وعسكرية وفكرية وأدبية خلخلت بنية المجتمع العربي والاطلاع في تلك الفترة على الفكر السياسي والثوري اليساري وتجارب المقاومة الشعبية في كوبا وفيتنام. كما أثرت فيه ترجمات الشاعر العراقي سعدي يوسف لشعر الشاعر اليوناني الوطني المعروف بنضاله من أجل الحرية يانوس ريتسوس.

كانت اول قصة نشرت له في الصحافة الاردنية المحلية في اليوم الاخير من سنة 1976 وشكلت ذكرى جميلة لا تنسى بالنسبة له.

في المجال الاكاديمي حصل الياس فركوح على ليسانس فلسفة وعلم نفس من جامعة بيروت العربية. أما على الصعيد العملي فقد عمل في الصحافة الثقافية خلال السنوات 1977 - 1979، وشارك في تحرير مجلة المهد الثقافية، كما شارك الشاعر طاهر رياض العمل في إدارة دار منارات للنشر خلا السنوات 1980 -1991، ثم أسس دار أزمنة للنشر والتوزيع عام 1992 حيث يعمل مديراً لها لغاية الان. وهو من مؤسسي اتحاد الناشرين الأردنيين، وعضو فيه. وهو عضو في اتحاد الكتاب والادباء العرب. كما شغل عضوا في الهيئة الادارية لرابطة الكتاب الاردنيين لعدة دورات.

حازت روايته "قامات الزبد" على جائزة الدولة التشجيعية للعام 1990، كما حاز على جائزة الدولة التقديرية في حقل القصة القصيرة عام 1997. نال الياس فركوح جائزة محمود سيف الدين الإيراني للقصة القصيرة من رابطة الكتاب الأردنيين، كما نال جائزة أفضل مجموعة قصصية للعام 1982 من رابطة الكتاب أيضاً عن مجموعته القصصية "أحدى وعشرون طلقة للنبي". وفي عام 2008 نال جائزة تيسير سبول للرواية التي تمنحها رابطة الكتاب الاردنيين عن روايته أرض اليمبوس في حفل أقيم خصيصا لتسلم الجائزة. تعد أرض اليمبوس عملاً روائياً مهماً ينهل في بعض مصادره من جوانب من السيرة الذاتية للمؤلف، مع المحافظة على الجانب الابداعي التخيلي للسرد الروائي.

نشر في عام 2002 مجموعة نصوص بعنوان "الميراث الاخير" تحت إسم مستعار هو "راكان خالد" . حاول في هذه النصوص المقاربة بين الشعر والنثر دون الدخول في توصيف النصوص، رغم أن الياس نفسه يراها أقرب الى قصيدة النثر. وقد نشرها بالاسم المستعار حتى يتسنى له معرفة وجهة نظر الساحة الادبية في محاولته الشعرية الاولى وتلمس ذوق ووجهة نظر القاريء في عمله، ولكنه نسبها لنفسه لاحقاً.

علاوة على مجموعاته في القصة القصيرة والروايات، فقد قام بترجمة عدد من القصص القصيرة وقصص الاطفال والروايات. كما نشر عدداً من الدراسات والشهادات الادبية والمقالات.

ايوب صابر
06-01-2012, 08:54 AM
الظروف الحياتية التي اثرت في تكوين الاديب الياس فركوح

- ولد الياس جورج باسيل فركوح ابن العائلة ميسورة الحال في عمان في العام ذاته الذي شهد النكبة الفلسطينية 1948.
-درس المرحلة الابتدائية في مدارس الفرير دي لاسال في عمان.
- كما درس المرحلة الثانوية في القدس حيث كان طالباً في القسم الداخلي في المدرسة ، وقد امضى اربع سنوات من حياته المدرسية في القدس ، انتقل بعدها الى عمان.
- شكل ضياع القدس وهزيمة عام 1967 حدثاً مأساوياً ليس على الصعيد العام بالنسبة له كأديب وروائي بلا شك وحسب ولكن على الصعيد الشخصي الذاتي لانه ضاعت بذلك ذكريات مرحلة مهمة من تاريخ حياته الاولى.
- شكلت هزيمة عام 1967 وما تلاها من اضطرابات سياسية وعسكرية وفكرية وأدبية خلخلت بنية المجتمع العربي والاطلاع في تلك الفترة على الفكر السياسي والثوري اليساري وتجارب المقاومة الشعبية في كوبا وفيتنام مصدرا للابداع.
-أثرت فيه ترجمات الشاعر العراقي سعدي يوسف لشعر الشاعر اليوناني الوطني المعروف بنضاله من أجل الحرية يانوس ريتسوس.

فركوح مولود سنة النكبة ولا شك ان السنوات التي تلت كانت عاصفة ونجده قد درس في القدس في مدرسة داخلية وهي على الاغلب مدرسة ذات نظام كنسي قاسي. لا شك ان مثل تلك الطفولة كانت مأزومة، وعلى الرغم اننا لا نعرف عن والديه شيئا اجد بأنه عاش يتما اجتماعيا كونه درس في مدرسة داخليه بعيدا عن العائلة.

يتيم اجتماعي.

ايوب صابر
06-01-2012, 11:50 AM
97- عصافير الفجر ليلي عسيران (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%84%D9%8A%D9%84%D9%8A_%D8%B9%D8 %B3%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86&action=edit&redlink=1) لبنان

نبذة النيل والفرات:
عاشت الأديبة ليلى عسيران محنة الحرب بضميرها وإحساسها، فحلقت بخيالها وواقعها في ضمائر البشر المرهفين بنزيف الأرض وغضبها، وجالت في خواطرهم وعاشت معاناتهم، وإيمائهم بالعاصفة والثورة التي ستنفجر الحياة بعد الموت. فلقد استشهد خالد فولد أحمد، وقاتل سليمان ليُحرر والده الأخرس، نسفت البيوت فراحت النساء تزغرد، وبين قلب مريم وسهير ولد حب جديد طاهر مهّد تراب أرضه لتخطو عليه أقدام المقاتلين برقة. وظل مازن عينين نقيتين، وفؤاداً طاهراً، يحمل حزناً عجيباً لأنه استطاع أن يطلق من عبراته بسالة الشجاعة وأعجوبة الفرح، وفي رهبة الليل تصاعدت أنفاس "الختيار" تتخطى لهاث خطوات الخطر المهيمنة على "العاصفة" في كل التفاتة. ولكن الشمس كانت تشرق في سواد الليل فجراً، في نسمات اليقين والاطمئنان، العاصفة، الثورة، أحداث ناشدتها المؤلفة وهي أهم من الحرب تفردها عصافير الفجر قائلة: الثورة حتى النصر.

ايوب صابر
06-01-2012, 12:04 PM
الرواية (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%B9%D8% B5%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A C%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-06-01&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) النسائية العربية.. إشكاليات التمرد والوعي ونظرة الآخر
- إياد نصار -


لم تعد الروائية العربية تنظر للكتابة النسوية على أنها منشور ضد القهر ونوع من التمرد على الثقافة الذكورية وحسب. لقد تجاوزت الرواية (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%B9%D8% B5%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A C%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-06-01&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) النسائية العربية عبء هذه الوظيفة، ولم تعد الكتابة مجرد صرخة احتجاج ضد حرمان المرأة من حقوقها في التعليم أو العمل، أو دعوة للتمرد على القيم البطريركية التقليدية. وكما في الماضي، حين استطاعت الكلمة، الحكاية تحديداً، أن تنقذ المرأة من الموت وأن تخلصها من خوف العبودية والاستغلال مثلما فعلت شهرزاد، فإن الكلمة، الرواية (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%B9%D8% B5%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A C%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-06-01&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) خصوصاً، هي عنوان تحرر المرأة مع بداية العصر الحديث في الأدب العربي، بعد قرون من الارتهان للرجل، باستثناء بعض النماذج المضيئة مثل ولادة بنت المستكفي في الأندلس في القرن الحادي عشر.
ترى د.بثينة شعبان في كتابها مئة عام من الرواية (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%B9%D8% B5%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A C%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-06-01&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) النسائية العربية ، أن المخاوف من اتهام الروائيات العربيات بأنهن يطرحن قضايا ذات طابع سيري أو قضايا شخصية حول الحب والزواج والأطفال والأسرة وهي ليست ضمن اهتمامات الجمهور، دفعت ببعض الروائيات العربيات إلى اختيار بطل ذكر بدلاً من بطلة أنثى لرواياتهن، لكي يضفن على رواياتهن خبرة اجتماعية أعمق وأوسع.
عملياً، لم تكن هناك كتابات نسوية مستمرة قبل القرن الثامن عشر. تقول الأديبة الإنجليزية فرجينيا وولف: إن الجواب كامن في حاضر مقفل عليه في مفكرات قديمة، ومخبأ في خزائن قديمة، نصف محذوف من ذاكرة العصور، حيث لا يمكن رؤية أجيال النساء إلا كأشباح . ويمكن أن يقال الشيء نفسه عن الكاتبات العربيات في القرون الأربعة الأخيرة قبل مطلع عصر النهضة الذي بدأ مع قدوم حملة نابليون على مصر ومشروع التحديث الذي بدأه محمد علي في مصر، وبداية ازدهار الحركة النسوية العربية في ما بعد مع ظهور قاسم أمين وهدى شعراوي.
تعدّ الرواية (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%B9%D8% B5%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A C%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-06-01&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) العربية بالمقاييس الفنية المعاصرة حديثة العهد، لم يمض عليها سوى قرن من الزمان، لكن الأبحاث التي تتناول ولادة الرواية (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%B9%D8% B5%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A C%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-06-01&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) العربية الحديثة، تكشف أن المرأة العربية كان لها فضل الريادة وأسهمت قبل الرجل في ظهورها.
تورد المصادر بشكل مؤكد محاولات عدة مكتملة البناء الفني، كان أولها اللبنانية زينب فواز التي نشرت روايتها الأولى حسن العواقب أو غادة الزهراء العام 1899، تلتها اللبنانية لبيبة هاشم التي أصدرت رواية (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%B9%D8% B5%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A C%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-06-01&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) العام 1904 بعنوان قلب الرجل . وفي العام 1904 نشرت لبيبة ميخائيل صوايا من لبنان رواية (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%B9%D8% B5%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A C%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-06-01&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) حسناء من سالونيك ، وقد نشرتها متسلسلة على حلقات في صحيفة عربية كانت تصدر في نيويورك آنذاك. وكتبت عفيفة كرم رواية (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%B9%D8% B5%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A C%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-06-01&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) حملت عنوان بديعة وفؤاد ، وقد صدرت في نيويورك للمرة الأولى العام 1906، وهي في مجملها قصة حب تجري أحداثها على ظهر سفينة متجهة إلى الولايات المتحدة وتحمل مهاجرين لبنانيين وتطرح مسائل التخوف من الحياة في البلاد الجديدة وموقف المرأة من العصرنة وتحدي الهوية وعلاقة الشرق بالغرب. وكل ذلك حدث قبل أن ينشر محمد حسين هيكل زينب في العام 1914، والتي ساد الاعتقاد فترة من الزمن، أنها أول رواية (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%B9%D8% B5%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A C%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-06-01&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عربية بالمعنى الفني للكلمة.
وقد اهتم د.جوزيف زيدان، أستاذ دراسات الشرق الأدنى في جامعة أوهايو، بتأليف موسوعة حول مصادر الأدب النسائي في العالم العربي الحديث 1800-1996 . وهي دراسة ببليوغرافية للأدب النسائي في العالم العربي الحديث خلال هذه الفترة، وقد صدرت في العام 1999. ويذكر أن زيدان ركز في السنوات الأخيرة على الأدب العربي النسائي، فوضع كتابه الروائيات العربيات: سنوات التكوين وما بعدها الذي صدر باللغة الإنجليزية في العام 1995.
يورد المؤلف في الموسوعة نبذة أدبية وتاريخية عن ما يزيد على 1270 اسماً لكاتبات عربيات نُشرت أعمالهن خلال هذه الفترة التي تمتد لقرنين، وكأنما يريد أن يدلل بأن هذا العدد الكبير هو الرد على مقولة إن العالم العربي لا ينجب كاتبات أو مبدعات كما ينبغي، خصوصاً أن أغلب هذه الأسماء تنتمي للقرن العشرين.
كانت الأعمال الروائية النسائية الأولى تقوم على استنباط العبرة من خلال توظيف القضايا الاجتماعية والثقافية أو التوجه التعليمي في مخاطبة القارئ. وكانت دعوات تحرير المرأة وتعليمها في محيط ينكر عليها الاعتراف بمساواتها مع الرجل أو يحرمها حتى من أبسط حقوقها، تجد صداها في الروايات، ثم بدأت تدخل مواضيع أخرى تعمّق من التجربة النسائية في الحياة والحب والزواج والعمل، بالإضافة إلى طرح إشكالية دور المرأة ومكانتها وتجربتها في الحياة العامة، ثم المفارقات في صورة المرأة ودورها بين الشرق والغرب مع ما يرتبط بذلك من تحرر وحداثة وسفر واغتراب وخروج عن التقاليد المحافظة من قبل المرأة، ونقد التراث الذي كرس صورة نمطية تقليدية مقموعة للمرأة. ومن روايات الريف إلى روايات المدن بتعقيداتها النفسية والزمانية إلى روايات الاغتراب والسفر والتأمل في تجربة المرأة بين نموذجين وعالمين.
مرت الروايات العربية، خصوصاً النسائية منها، في موجات من التحول نحو تحطيم النماذج النمطية وفي تطوير الأساليب السردية والصور اللغوية الجمالية، ورافقت تحولات البنى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وعبّرت عن القضايا الوطنية ومرت بما مرت به تلك القضايا من ازدهار وانكسار. وإذا كان هناك ثمة تقاطع في صورة المرأة التي تقدمها الروايات، وإذا كان هناك صور للمرأة تسهم في إعادة إنتاج القيم الذكورية وتزيد من تهميش المرأة، فإن ذلك مرده إلى التحولات الحادة التي يمر بها الوعي العربي في مرحلة انتقالية تشهد قيام بنى وقيم جديدة تؤسس لعلاقة أكثر إنسانية، وسط رفض تقليدي لا يعدم الهيمنة وتوظيف مختلف وسائل الخطاب ليمنع ظهور صورة المرأة الجديدة.
وشهدت الرواية (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%B9%D8% B5%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A C%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-06-01&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) النسائية العربية تطور تقنيات السرد وأساليبه، وتطوير الجملة القصصية والروائية، والتمايز بينهما، وخلق المشاهد والانطباعات وتقنيات الوصف وربطه بالشخصيات والحالات النفسية المختلفة، والتوغل في توظيف مختلف أنواع الزمن، والانتقال بين صيغه المختلفة، وتوظيف تقنيات علم النفس والتحليل النفسي، وإدخال تقنيات الإعلام المرئي والمسموع المختلفة في بنية الرواية (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%B9%D8% B5%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A C%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-06-01&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)، وغيرها من الأساليب الفنية المختلفة التي انتقلت بالرواية (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%B9%D8% B5%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A C%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-06-01&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) من التقسيم الثلاثي التقليدي من بداية وعقدة ونهاية إلى مستويات متعددة للحدث زمانياً ومكانياً وذات تأزمات مختلفة ونهايات مفتوحة، وخلق أجواء غامضة تناسب انقطاع السرد وحركته باتجاهات مختلفة وبأصوات متعددة للروي.
وقد حدث تحول في نظرة الروائية العربية للرجل. فبعد أن كانت تنظر اليه على أنه العدو في مجتمع ذكوري هو المسيطر فيه، والصور المرادفة لذلك مثل المنافس والمضطهِد، أصبحت تنظر إليه على أنه ضحية مثلها، يطيع بشكل أعمى تقاليد ومتوارثات اجتماعية وقيمية بالية عمرها قرون.
وفي هذا المجال يمكن الإشارة إلى روايات عكست إصرار المرأة العربية عموماً، والروائية العربية خصوصاً، على تحطيم القيود المفروضة عليها وتحرير النظرة تجاهها من عبء التقاليد الاجتماعية والدينية، سواء من خلال مبيعاتها الهائلة في داخل الوطن العربي وخارجه مثل ذاكرة الجسد لأحلام مستغانمي، أو من خلال ترجمة هذه الروايات إلى لغات أخرى، ومنها على سبيل المثال الوطن في العينين للروائية الفلسطينية حميدة نعنع، و حكاية زهرة لحنان الشيخ، و ضحك الحجر لهدى بركات.
وترى د.بثينة شعبان أن سحر خليفة أهم روائية في النصف الثاني من القرن العشرين، على مجمل رواياتها ومواقفها الجريئة التي سبقت تلك الروايات ومهدت الطريق أمامها للظهور. لقد حفظت الذاكرة الشعبية أعمالها بكل اهتمام، مثل الصبار ، و لم نعد جواري لكم ، و عباد الشمس ، و مذكرات امرأة غير واقعية ، و باب الساحة ، و الميراث .
تعدّ الكتابة العربية النسائية، وبالذات القصة والرواية (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%B9%D8% B5%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A C%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-06-01&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) والسيرة الذاتية الأدبية، تعبيراً عن رغبة المرأة العربية في فتح حوار حول قضايا المرأة في المجتمع العربي ودعوة الآخرين للحوار حولها وعن سعيها للتغيير الاجتماعي وحشد التعاطف أو التفهم له وتبرير أسبابه. كما تهدف إلى مخاطبة الآخر المتمثل في القراء المؤيدين لنضال المرأة في مجتمعاتها، وفي جمهور القراء والنقاد وحلقات الدرس الأكاديمية أو اللقاءات والمؤتمرات وورشات العمل في الدول الأجنبية.
ومن الكتب الجيدة التي تعرّف القارئ الغربي بالرواية (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%B9%D8% B5%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A C%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-06-01&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) العربية، كتاب الرواية (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%B9%D8% B5%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A C%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-06-01&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) العربية 1834 - 2004 الذي ألفه كاظم جهاد بالفرنسية وصدر عن دار أكت سود ضمن سلسلة سندباد الشهيرة، وقد أراد مؤلفه من خلاله تعريف الجمهور بولادة الرواية (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%B9%D8% B5%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A C%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-06-01&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) العربية وتطورها، ويكاد كتابه يكون من الكتب القليلة في هذا المجال، لأن الكتب الأخرى تقدم الأدب العربي بمجمله وليس الرواية (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%B9%D8% B5%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A C%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-06-01&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) بحد ذاتها، وبذلك يقدم المؤلف نافذة واسعة الرؤية للقارئ الغربي ليطل منها على مراحل نشوء الروايات العربية وتطورها، مع التركيز على الكتاّب واختيار نماذج من أعمالهم لتكون دالّة على جوانب الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية في تلك الفترة. وقد وصفت الكاتبة الفرنسية مارتين غوزلان في مقالة لها في صحيفة الثقافة الفرنسية، ما جاء في الكتاب بقولها إنه يخبئ كل إشكاليات العالم العربي من أمل وجنس وخوف وسجن وحب ودكتاتورية ودين واضطهاد وبترول. إنه الشرق الباذخ والتراجيدي في آن واحد .
ومن مظاهر الاهتمام الغربي المتزايد بالكتابات النسائية العربية، تخصيص درجات علمية أكاديمية أو على الأقل مواد جامعية متخصصة في دراسة الأدب العربي، ومن ضمنها تندرج عادة دراسة أعمال كاتبات عربيات في القصة والرواية (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%B9%D8% B5%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A C%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-06-01&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search). وفي هذا الإطار وضعت أستاذة آداب العالم الثالث في جامعة مانشستر، أناستاسيا فلاسوبولوس، كتابها القيم الذي صدر العام 2007 بعنوان الكاتبات العربيات المعاصرات ، وفيه تناولت أعمال كاتبات عربيات من مصر وفلسطين ولبنان والعراق والجزائر، وناقشت فيه قضايا الحركة النسائية والدراسات الجنسوية وتأثير التاريخ والثقافة الشعبية والترجمة والتحليل النفسي ووسائل الإعلام على الأدب النسائي. وقد تطرقت في كتابها إلى أعمال أهداف سويف ونوال السعداوي وليانا بدر وحنان الشيخ.
كما أصدرت أستاذة الدراسات الشرق أوسطية في جامعة نيويورك منى ميخائيل، كتابها شوهد وسُمع: قرن من النساء العربيات في الأدب والثقافة في العام 2003. وتناولت فيه تساؤلات تدور حول كيف يرى الآخرون النساء العربيات؟ وكيف ترى النساء العربيات أنفسهن؟ وتتناول الدراسة دور المرأة ومكانتها في المجتمع العربي الحديث، بالإضافة إلى تأملات في الثقافة المعاصرة وحول كتابات أبرز الكاتبات العربيات.
ووضعت ليزا مجج، المحاضرة المتخصصة في الأدب العربي في كلية امهيرست بالولايات المتحدة، كتاباً في العام 1992 بعنوان المرأة والدراسات الجنسوية ، درست فيه خبرات وطرق تعبير النساء العربيات من خلال مراجعة كتاباتهن خلال الفترة من 1860 حتى وقتنا الحاضر. وقد ركزت على الطرق التي تعبّر فيها المرأة العربية عن غياب الموضوعية، والأدوار الاجتماعية والأسرية تحت الاختبار والتغيير، وتراث التفاوض، والتجاوب مع الخبرات الأدبية والنسائية.
كما وضعت مجج كتاباً في العام 1992 بعنوان أصوات أنثوية ومفاوضات نسائية: خبرة في تدريس أدب الكاتبات العربيات ، طرحت فيه تساؤلات حول الطريقة المثلى التي يمكن بها تدريس أدب المرأة العربي. وأشارت إلى أن أسئلة تثور عند التفكير في نصوص أية مجموعة من كتابات المرأة التي تنتمي لسياق ثقافي معين أو لتقسيم جغرافي: هل يجب التركيز على السياق الثقافي للأدب؟ أم على قضايا الجندر؟ أم على عناصر الأدب؟ وما تداعيات مثل هذا التقسيم؟ هل هناك مبادئ نسائية عالمية يمكن الاحتكام إليها عند دراسة نصوص المرأة؟
في إحدى النقاشات التي أدارتها مجج، ذكرت إحدى دارسات الأدب النسائي العربي من الأميركيات: كغالبية الغربيين، كانت لدي صورة أحادية للمرأة العربية- شكل مغطى بالسواد، سلبية، غامضة، وفوق ذلك كله صامتة. وكما أظهرت لي القصص والقصائد والمقالات والروايات، فإن العالم العربي ليس غريباً ولا بدائياً أو غامضاً، لكنه تكوين معقد من الحقائق الإنسانية، أحياناً مألوفة وأحياناً غير ذلك. أما بالنسبة للتصور بأنها أمرأة أحادية صامتة داخل عالم أحادي عنيف، فإنني أتعجب الآن إن كان هذا موجوداً في الشرق أم الغرب، وكيف أن المرأة تحولت إلى شكل رسمه الخيال الغربي، وليس موجوداً في أدب المرأة العربية .
ويقدم د.جوزيف زيدان مساقاً في جامعة أوهايو بعنوان الأدب العربي الحديث في الترجمة: الروايات النسائية العربية . يهدف المساق إلى تقديم نظرة شاملة للطالب حول ظهور وتطور القصة والرواية (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%B9%D8% B5%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A C%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-06-01&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) التي قدمتها المرأة العربية من خلال الأعمال المترجمة، مع التركيز على مفاهيم ونظريات الاتجاهات النسائية كما يعكسها الأدب من خلال تناول روايات مختارة تعدّ نماذج على هذه المفاهيم. ويتناول في مادته مواضيع البحث عن هوية ذاتية والبحث عن هوية وطنية من خلال تناول روايات أمينة السعيد الجامحة ، ونوال السعداوي مذكرات طبيبة ، ولطيفة الزيات الباب المفتوح ، وليلى بعلبكي أنا أحيا ، وليلى عسيران عصافير (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%B9%D8% B5%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A C%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-06-01&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) الفجر (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9+%D8%B9%D8% B5%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A C%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2012-06-01&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) ، وإميلي نصرالله طيور أيلول ، وحنان الشيخ حكاية زهرة ، وكوليت خوري أيام معه ، وغادة السمان ليلة المليار ، وسحر خليفة أشواك برية .
ومن الكتب المهمة التي صدرت باللغة الإنجليزية حول الروايات النسائية العربية، كتاب صدر في العام 2003 عن مطبعة جامعة تكساس لمؤلفته نوار الحسن غولي يحمل عنوان قراءة السير الذاتية للروائيات العربيات: شهرزاد تحكي قصتها . وفيه تؤكد المؤلفة أن الحركة النسائية في الغرب لم يكن لها تأثير كبير في الحركة النسائية العربية، بل كانت مطلباً داخلياً عربياً وتطورت من داخل المجتمع العربي.
وفي هذا المجال تشير مذكرات جين سعيد المقدسي، شقيقة إدوارد سعيد، التي نُشرت في العام 2005 باللغة الإنجليزية بعنوان جدتي وأمي وأنا ، إلى أنه في حين كان لمدارس الإرساليات المسيحية في الشرق دور تثقيفي وتعليمي في فتح المجال للمرأة العربية لبناء ثقافة عربية غربية عصرية إلى حد ما، والتفكير بكيانها كامرأة وبمشكلات واقعها بطريقة أكثر منهجية فكرياً وأكثر تحرراً اجتماعياً، وجدت على غير ما كانت تتوقع أن مستوى تقبّل أسرتها والمجتمع العربي بشكل عام للأفكار العصرية الغربية كان محدوداً، وهكذا بقيت تأثيراتها مقتصرة على وعيها وحبيسة جدران محيطها الثقافي.

ايوب صابر
06-01-2012, 12:16 PM
ليلى عسيران

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

من نساء لبنان (http://www.mnaabr.com/wiki/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86) اللواتي تركن أثرا في الصحافة (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9) والرواية (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9) والقصة القصيرة (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B5%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%82% D8%B5%D9%8A%D8%B1%D8%A9). وقد عملت من اجل قضايا الامة العربية وكذلك قضايا المرأة اللبنانية والعربية.


ولادتها وأسرتها


ولدت في صيدا (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%B5%D9%8A%D8%AF%D8%A7) في العام 1934 ميلادي
هي زوجة رئيس مجلس الوزراء اللبناني الاسبق الدكتور أمين الحافظ (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A3%D9%85%D9%8A%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7% D9%81%D8%B8)
ابنها المهندس رمزي الحافظ، ناشر مجلة Lebanon Opportunities
نشاطاتها


كانت ناشطة في مجال تحرير المرأة (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9)، تبع رؤية خاصة اقتنعت بها، وهي أن تمارس المرأة نضالاً مشتركاً مع الرجل، من أجل القضايا الوطنية العامة.
كانت متعاطفة مع حركات النضال العربية، خاصة القضية الفلسطينة (http://www.mnaabr.com/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D9%8A%D8% A9_%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%8 6%D8%A9&action=edit&redlink=1) وقد قضت إحدى الليالي في مخيم للمقاومة الفلسطينية (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%88%D9%85%D8%A9_% D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9 %8A%D8%A9)، على ضفاف نهر الأردن (http://www.mnaabr.com/wiki/%D9%86%D9%87%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%AF% D9%86). وقد كان لها مساهمة كبيرة بالقلم والفعل في يوميات المقاومة الفلسطينية منذ نشأتها.
مؤلفاتها

تركت ليلى عسيران العديد من الرويات التي حكت فيها قصص قريبة للواقع من يوميات المعراك في المخيمات الفلسطينية على ضفاف نهر الأردن، إلى يوميات حرب 1967م، وصولا إلى الكتابة عن بيروت ومعاناتها وغيرها من الخيبات العربية، حتى قيل أنّ ليلى عسيران هي مؤرخة الخيبات العربية.
ومن مؤلفاتها:

لن أموت غدا
الحوار الأخرس
المدينة الفارغة
جسر الحجر
عصافير الفجر
خط الأفعى
قلعة الأسطى
الاستراحة
طائر من القمر
شرائط ملونة من حياتي.
وفاتها

توفيت في 15 أبريل من العام 2007. نتيجة نوبة قلبية كانت قد نجت من إحداها قبل وفاتها.
المراجع


كتاب "دليل جنوب لبنان كتابا" - إصدار المجلس الثقافي للبنان الجنوبي - صفحة 330
جريدة السفير - مقال لأحمد بزون - 16/04/2007.
جريدة الشرق الأوسط - 17 ابريل 2007 العدد 10367 - مقال لسناء الجاك.
جريدة المستقبل - الاثنين 16 نيسان 2007 - العدد 2587

ايوب صابر
06-01-2012, 12:18 PM
الأحد، مايو 04، 2008

ليلى عسيران صحافية، وروائية صدرت لها ثلاث روايات عن الفداء (http://nagatmorsimuseum.blogspot.com/2008/05/blog-post.html)


نجاة فخري مرسي
من الأرشيف: لقاءات نسائية في لبنان

كانت اول امرأة تقيم بين الفدائيين في قواعدهم العسكرية.
ونتيجة لهذه التجربة صدرت لها روايتان: "عصافير الفجر" و"خط الافعى"...
عاشت في منطقة جسر الباشا المحاصر اثناء الحرب الاهلية (1975 – 76) وكتبت عن هذه التجربة رواية "قلعة الاسطى"...
ترددت على قرى الشريط الحدودي في الجنوب اللبناني المحتل حيث صورت الصمود والنضال في وجه الاعتداءات الاسرائيلية الوحشية المتكررة في روايتها "جسر البحر"...
منحت عام 1997 وسام الاستحقاق اللبناني من رتبة فارس تقديرا لاعمالها الروائية...
من اقوالها في حديث لها مع مجلة "الاداب":
- "كان في حياتي صراع دائم بين الطوق الادبي وارتباطي بالحدث القومي، وان قصتي "المدينة الفارغة" تعبر عن احباط...
- تصوروا انني وصفت بيروت المتألقة بالمرأة الجميلة التي لا عقل لها ولا ذكاء، وبعملي هذا اقترفت جريمة بحق بيروت...
- كانت كتبي ممنوعة من دخول الاردن، ومنحت تأشيرة باذن خاص لاكتب عن الحرب... كتبت عن شهداء فلسطين الاحياء...
- من الصعب أن تنسى امرأة وجوه جرحى النابالم...
- ساعات طويلة امضيتها تحت الشمس أشاهد نزيف النزوح، وهذه المشاهد محفورة في نفسي.
عن مجلة "الآداب"
* * * *
وبعد أن قرأت بعض ما قالته أديبتنا، وبعد ان تشبعت بقراءة بعض رواياتها التي تفوح منها روائح القومية، والاسلوب الفلسفي والشفافية النسائية والانسانية، الى جانب مواقفها السياسية الرائعة، سعيت الى لقائها في منزلها العريق في بيروت، حيث كان لي معها هذا الحديث المتواضع، قياسا بآفاقها الادبية والفلسفية.
وإن كنت التقي معها عند الشريط الحدودي في الجنوب اللبناني المحتل حيث الاعتداءات الاسرائيلية الوحشية المتكررة، وحيث الصمود والنضال كما صورتهما في روايتها "جسر البحر" ولكنني سأبقى بانتظار ان يرفرف علم لبنان فوق هذا الجزء العزيز المحتل، وان يسجل التاريخ العربي ما كتبته الاديبة ليلى عسيران الحافظ عن ذلك الصمود الاسطورة.
اللقاء:
س: هلاّ تفضلت بتعريف القارئ على الاديبة ليلى عسيران؟
ج: المؤلف لا يعرّف على نفسه، بل على السائل المستمع ان يستنتج الحقائق
من خلال الحوار.
س: كيف استطاعت الصحافية والاديبة الاستاذة ليلى عسيران/ وقرينة دولة
الرئيس السابق امين الحافظ، من الجمع بين الصحافة ومتاعبها والتأليف ومتابعته، وسط اجواء سياسة دولة الرئيس ومطالبها؟
ج: لقد دخلت عالم الصحافة من باب تجربة الحياة، وتخصّصت في التحقيق
السياسي والفلسفة في الجامعة الاميركية في بيروت، ثم كتبت عددا لابأس به من القصص القصيرة كتجارب ادبية اولية. لقد استفدت كثيرا من اجواء السياسة، التي انغمر في غمارها امين الحافظ، وذلك قطعا اخذ يضيف الى تجربتي مع الناس في كل مستوياتهم، وكذلك اخذ وقتا من تفرّغي الكامل لبيتي ومطالعاتي وتجاربي في ممارسة الادب والنشاطات الفنية.
س: هل تطالب الاديبة ليلى عسيران بتحرير المرأة، أم أنها تفضل أن تطالب بحقوق المرأة، أم بالاثنين معا، أم أن لها نظرة خاصة في شأن المرأة اللبنانية، ودورها في المستقبل؟
انا أؤمن أن تحرير المرأة يبدأ من العقل والفكر والوجدان، وينتهي بالاكتفاء المادي لها. الا أن المجتمع اللبناني لم يزل لا يعطي المرأة كل حقوقها، مثله مثل العالم أجمع، إذ أني أقرأ عن العنف المستعمل ضد المرأة في اميركا وفي اوروبا. لكن في كل الاحوال لا أؤمن ولا أقرّ الا أن تكون المرأة انسانة لها كرامتها وليست منصاعة ومقهورة ومنساقة الى ظروف الحياة القاسية، سواء أكانت تلك الظروف مادية، أو نفسية. المرأة انسان كما الرجل انسان.
س: ما رأيك بالمرأة اللبنانية، ودرجة نشاطها في تأكيد دورها الفاعل في مجتمعها، ام انها لازالت في أول الطريق؟ ولماذا برأيك تتهرب الحكومات السابقة والحاضرة من التسليم لها بالمزيد من حقوقها المدنية والسياسية؟
ج: ارى أن المرأة اللبنانية ذات حيوية قصوى، ولقد كانت خلال الاحداث التي امتدت سبعة عشر عاما "البطلة" الاولى، حيث تصدّت لكل أنواع المخاطر. والمرأة اللبنانية فاعلة في جميع قطاعات العمل، وانواع الانتاج، والفنون، والتجارة، والهندسة، والاعلام، والتعليم والابحاث الخ..
إن المرأة كما الرجل بحاجة الى ممارسة عملية على الارض قبل ان تلج باب السياسة، وهذه مهمة تتطلب سنوات وسنوات من الخبرة، وكيفية التعامل مع الناس، وتلبية حاجاتهم، والالمام بالقوانين الدستورية والوزارية.
انا لا اعتقد ان الحكومات "تتهرب" ولكن الحقوق تؤخذ ولا تعطى، ومن يتابع نشاط المرأة اللبنانية، يجد أنها تقدّمت كثيرا، وهي مازالت تناضل لكي تحصل على ما تستحقه من حقوق، وواجبات – اللهم اذا كانت من النوع الذي يستحق فعلا.
س: هل أنت راضية عن المجلات النسائية في لبنان، وهل هي في نظرك ما زالت تحمل الطابع اللبناني، أم انها تحوّلت نحو الطابع الغربي؟
ج: موضوع المجلات شائك ومعقد، يخضع الى امكانيات مادية والاعتماد على الاعلان، ونوعية القراء وما يهمهم. وما هو الخيط الواضح الذي يوضح ما هو غربي ام لبناني؟ ان قيمة لبنان الحضارية هي هذا التمازج الفريد بين حضارات متعددة الاصول والاتجاهات. والغرب الذي يؤمن بحريات لم تكن مباحة في اول هذا القرن بلبنان، لديه ايضا من الاصدارات المحافظة، ولكن ضمن مفاهيم هذا العصر.
لبنان منفتح، يعشق الحرية، والجمهور القارئ، او المشاهد للاعلام المرئي، لا سيما بعد وجود "الفضائيات" يستطيع ان يختار ما يناسب ذوقه.
س: اخيرا اشكر تفضلك بلقائي، وتزويدي بما سمعته منك من اراء قيمة، هل من رسالة تودين ارسالها الى اختك اللبنانية المهاجرة في استراليا؟
ج: اتمنى ان تنقل اختي اللبنانية المهاجرة في استراليا صورة مميزة عن لبنان، وان تستفيد من تنوع الاختلاط بين المهاجرين الاخرين، وتقوم بنشاطات فنية وثقافية، فليس مثل الثقافة ما يوحّد بين البشر.
وأقصى ما أتمناه لها ان لا تنسى وطنها الام، وان يتسنى لوطنها الام أن يعطيها نفس فرص الحياة للعودة الى لبنان، فلبنان يعتزّ ويعزّ كل ابنائه وبناته في المهجر.
وسأختم اللقاء بذكر أسماء روايات السيدة عسيران الحافظ العشر وهي:
لن نموت غدا 1962، المدينة الفارغة 1964، الحوار الاخرس 1964، عصافير الفجر 1966، خط الافعى 1972، قلعة الاسطى 1979، جسر الحجر 1986، الاستراحة 1989، شرائط ملوّنة 1994، طائر القمر.





Labels: نجاة فخري مرسي (http://nagatmorsimuseum.blogspot.com/search/label/%D9%86%D8%AC%D8%A7%D8%A9%20%D9%81%D8%AE%D8%B1%D9%8 A%20%D9%85%D8%B1%D8%B3%D9%8A)

ايوب صابر
06-01-2012, 12:20 PM
رحيل الروائية ليلى عسيران

احمد بزون (http://www.khiyam.com/news/archive_by_author.php?author=احمد بزون) 16\4\2007 | السفير
رحيل الروائية اللبنانية ليلى عسيران
طمـــوح أوســـع مـــن ســــيرة
السفير
احمد بزون
عندما كتبت ليلى عسيران: «مسح الغروب ألوان الدنيا من أعيننا، وانقض سواد باهر ساطع، وزف إلينا حلول الليل بهيبته وعظمته»، لم تكن تقصد لحظة غارت عيناها أمس، وانخطف الضوء من حياتها إلى الأبد، إنما كانت تصف إحدى الليالي التي قضتها في مخيم للمقاومة الفلسطينية، على ضفاف نهر الأردن، في كتابها «خط الأفعى» الذي كتبته عام ,1972 وأضافته إلى مؤلفاتها التي بلغت سقف الدزينة من الكتب.
ليلى عسيران التي كان لها شرف المساهمة بالقلم والفعل في يوميات المقاومة الفلسطينية منذ نشأتها، وقد عبرت عن ذلك في روايتها الأخرى «عصافير الفجر»، كانت الصوت المدافع عن ثورة عبد الناصر، وكل ثورة عربية ووطنية في عالمنا العربي، وصولاً إلى المقاومة الفلسطينية والمقاومة اللبنانية في جنوب لبنان، خصوصاً أنها ابنة هذا الجنوب، أحبت وجسدت معاناته في كتابها «جسر الحجر»، ولم يسعفها العمر كي تحقق رغبة بقيت دفينة فيها، وهي كتابة رواية عن «معتقل الخيام» ومعاناة الجنوبيين في سجون العدو الاسرائيلي.
إبنة الجنوب المتعاطفة مع قضية العرب الأولى، فلسطين، عاشت عمرها مع ابن قاضي القضاة في فلسطين، أعني ابن طرابلس، الرئيس أمين الحافظ، الذي ضيّق السياسيون الخناق عليه عندما وصل إلى الحكومة، و«أبعدوه» عنها بسبب مواقفه الوطنية والقومية، وقد استمر، هو المثقف، مع زوجته التي شربت
الثقافة مع حليب الطفولة، في فتح بيتهما لاستقبال سياسيين ومنفيين ومثقفين من كل الألوان، متخطين حواجز المناطق والطوائف وكل الحساسيات البغيضة.
تلك المرأة، التي حولت بيتها إلى خلية ثقافة ونضال، لم تهدأ، فقد عملت، منذ البداية، من أجل تحرير المرأة، تبع رؤية خاصة اقتنعت بها، وهي أن تمارس المرأة نضالاً مشتركاً مع الرجل، من أجل القضايا الوطنية العامة. وهذا ما تجلى في أولى رواياتها «لن نموت غداً». ورفضت أن تستسلم لليأس، ووقفت ضد تعميم تعبير «النكسة» على هزيمة عام ,1967 ذلك أن الفعل الفلسطيني، برأيها، من خلال المقاومة، قلب اليأس تفاؤلاً.
هذا ما أكدته في كتابها «شرائط ملونة» الصادر عام ,1994 والذي ضمنته العديد من محطات سيرتها، وجاء كأنه رواية الروايات، أو سيرة السير، أتبعته بسيرة معاناتها مع المرض، في «غيبوبة»، آخر ما خط قلمها، قبل أن ينكسر.
وإذا كانت ليلى عسيران تنتقي فسيفساء السيرة وتشكلها بالألوان التي تريد، تسمي الأشياء بأسمائها مرة وتحاذر أسماء أخرى، أو تغض النظر عن تفصيل محرج هنا وتفصيل مسيء هناك، فلم تكن الكاتبة الراحلة بعيدة عن الجرأة في المواقف والكتابة، لا في وصف المظالم ولا في نقد السلبيات، ولا حتى في الكلام على الحب والجنس. هي جدية حتى اندماجها بالثورة قولاً وفعلاً، وتصدر عن هوى وجنون ومزاج جاهز للانقلاب. رومنسية حتى لتشعر أحياناً أن روايتها أغنية حنين، أو نشيد شعب، أو رسالة حب.
لم تكن الأرض تتسع لليلى عسيران، فعاصمتها بيروت، التي خافت عليها في روايتها «المدينة الفارغة» (1966) وتوقعت أن تملأ حرب ما هذا الفراغ فيها، لم تكن تملأ عينيها، لذلك كان جمال روما يبهرها أكثر. كان الطموح يقتلها، إلى درجة كانت تشعر فيها أن التعبير بالكلمة، عما يجول في النفس، وفي وصف شخصيات الرواية، لم يفها بالغرض، فكانت تشعر أحياناً بأنها تقصّر عما تقدر الصورة الفوتوغرافية أو اللوحة على تصويره أو التعبير عنه.
كانت ليلى عسيران تشعر بأن الحياة يجب أن تتسع لإبداع أكثر، وحب أوسع، وجمال لا ينتهي... لكن الضوء انطفأ في الغرفة، وفارقتها طيور المخيلة، وبقيت رواياتها تكرر سيرتها الفاتنة.

ايوب صابر
06-01-2012, 12:21 PM
ليلى عسيران لـ"العهد" سأكتب رواية عن المعتقلين
http://www.intiqadonline.com/archive/2001/2906/educ/7.gif
للحديث عن الروائية ليلى عسيران نكهة خاصة، فهي الملتزمة بقضية الانسان، المشاركة في معاناته، وصاحبة الرؤية الخاصة تجاه قضية المرأة في زمن اختلطت فيه الامور وضاعت البوصلة، معها يتحول الحوار الى مشاركة، في صناعة الفكرة التي تسبق أي عمل أدبي.

ـ نبدأ من روايتك الأولى "لن نموت غداً" التي حملت موقفاً متميزاً من موضوع تحرر المرأة، فما هي الخلفية التي انطلقت منها لصياغة هذا الموقف؟
انطلقت في ذلك من قناعتي بأن المرأة لا تتحرك في فراغ، فالمرأة تتحرر من خلالها اندماجها بالمجتمع وإثبات قدرتها على العطاء في مجالات معينة، وأنا لا اعتقد ان المرأة مثل الرجل، فهما كيانان يختلف كل منهما عن الآخر، أما ما يحكى عن التحرر الجنسي فهو كلام بدائي يفتقر الى النضج، والتحرر بالنسبة لي هو تحرر اقتصادي وفكري.

ـ تناولت في روايتي "عصافير الفجر" و"خط الافعى" موضوع معاناة الفلسطينيين والثورة الفلسطينية، فما هي الظروف التي دفعت بك لكتابة هاتين الروايتين؟
هناك طبقة من الناس في لبنان تقول بأن هؤلاء النازحين هربوا من بلادهم، فأردت ان أذهب بنفسي لمعايشتهم، وبالفعل ذهبت الى "جسر اللبني" الشهير على نهر الاردن وعايشت النازحين، عندها فهمت لب المشكلة، ان الانسان لا يرتضي على نفسه الخروج من وطنه، الا اذا كان يتعرض الى اهانة لا تحتمل، وفي جولاتي في المخيمات التي أقيمت لاستيعاب هذا الدفق من النازحين، لمست مدى غضبهم على العرب، في البداية ظنوا اني أجنبية، ولكن بعد حديثي معهم ومجالستي لهم على الارض، رحبوا بي، وقد رأيت عيون الاطفال لونها رمادي من غبار الصحراء، أفلا يهزني ذلك. وقد كتبت رواية "عصافير الفجر" بسرعة، ثم عايشت المقاتلين في غور الاردن وكتبت رواية "خط الافعى"، وقد كانت هاتان التجربتان من أمتع ما قمت به في حياتي، فقد عشت التجربتين، ونمت معهم على الارض، وسمعت صوت الارض، وفي تلك الظروف لم يكن صوت الارض الا أنينا.

ـ في رواية "المدينة الفارغة" نجد ان الأحداث والوقائع تنبئ بحدث كبير، فهل توقعت فيها الحرب الاهلية في لبنان قبل وقوعها، ام ان ذلك جاء مصادفة؟
قبل كتابة هذه الرواية شعرت بشكل جدي بواقع جديد يحيط بنا، اشد وقعاً في نفسي، ومصدر هذا الشعور التفاوت الكبير في مستويات المعيشة في حياة المقيمين في بيروت، المدينة الصاخبة، التي تعيش حياة بذخ، وانعدام أي من مقومات الحياة الكريمة لأولئك القاطنين حول المدينة فيما عرف بأحزمة البؤس؟، وقد اعتبرت هذا الامر مؤشراً لوضع غير طبيعي قد لا يستمر طويلاً، فطريق الحرية الفوضوية التي لا هدف لها، ولا جذور وغير المنسجمة مع الواقع، لا بد ان تقود بنتائج وخيمة، وهذا ما أشعرني بأن بيروت ليست سوى مدينة فارغة، وعندما جاءت الحرب التي عانيت مرارتها في "حي القلعة" بمنطقة "سن الفيل" كتبت رواية "قلعة الاسطى" التي نقلت فيها معاناتي ضمن معاناة الناس في هذه المنطقة، قبل تهجيري منها مع ما حملته من معاناة كبيرة.

ـ الملاحظ انه في كل رواية من رواياتك يمكن بسهولة ان نتلمس معاناة ليلى عسيران الذاتية، فهل كانت هذه المعاناة جزءاً اساسياً من الروايات، أم ان تداخلاً عفوياً يولد ذلك؟
عند الكتابة أنسى نفسي، فأنا عندما أتفاعل مع تجربة بشر معينين، التصق بهم وبمعاناتهم، وفي بعض المرات كنت ابكي لمعاناتهم وهم لا يبكون، فأجد انهم اصلب مني، وهم نموذجي، وهم من علموني، لأن الانسان البسيط المرتبط بالارض والمتمسك بالكرامة الانسانية، لا يمكن ان يقهره مخلوق، فالقهر الداخلي عنده ينفجر بغير الواقع، وأنا بشكل طبيعي لا أستطيع الفصل بين معاناتي ومعاناة الآخرين، وان كنت قد صورت تجربتي الشخصية مع المرض بكل تفاصيلها في رواية "رواية بلا كلمات في الغيبوبة" فهذا لم يكن الا نقل أمين للأحداث بكل تفاصيلها التي عايشتها اثناء الغيبوبة التي مررت بها.

ـ ولكن ورغم الواقعية البارزة في أعمالك الروائية، يحتل الخيال حيزاً مهماً، فما هو دور الخيال في الرواية الواقعية؟
معظم القراء لا سيما في منطقتنا يظنون ان الروائي عندما ينتقل الى موقع الحدث، يأخذ الصورة، وأنا أؤمن بأن التفاعل مع الحدث ومع بشر الحدث يتطلب اعادة نظر الى الحدث بعين ترى عدة أشخاص، معبر عنهم بشخصية واحدة، والتقاط المزايا في تلك المرحلة وغض النظر عن الاخطاء واجب وطني في حالات الكتابة عن قضية وطنية كبرى، ولكن لصعوبة الكتابة او الرسم بالكتابة لإظهار كل الشخصيات التي تلتقي بها، ولإيصال الفكرة المطلوبة عن مجموع البشر، لا بد من اللجوء الى الخيال، الذي يساعد على ايصال الفكرة ويسلط الضوء عليها من خلال بعض الشخصيات وعلاقتها بالاحداث المحيطة، وبخلاف ذلك تكون الرواية بحثا كلاسيكيا.

ـ تناولت ليلى عسيران معاناة الجنوب وأهله في رواية "جسر الحجر"، والآن وبعد الانتصار الكبير واندحار الاحتلال، هل لديك مشروع لكتابة رواية جديدة عنه؟
في الوقت الحاضر وضعي الصحي يمنعني من البدء في هكذا مشروع، لأني سأحتاج الى حوالى سنة ونصف لانجاز زيارات الى مواقع متعددة، ومع اكباري اللامتناهي للمقاومة والتحرير ودور الاهالي، ودور المقاتلين الذين جاهدوا واستشهدوا من دون ضجة، بتنظيم وكل نموذجية، فإن ما يحز في نفسي ويدفعني للتساؤل، هل ايقظ هذا الفعل الدولة على مسؤولياتها لانعاش الجنوب؟
أما كان يجب ان يهز فعل المقاومة كل اللبنانيين بهذا العمل الخارق، وأنا صراحة لم اشعر ان الناس خارج الجنوب احسوا بالوجع الذي عاشه الجنوب وأهله، وتكفي تجربة الاعتقال، التي تستحق المتابعة، وارجو من الله ان يمنحني المقدرة الصحية، كي أتناول هذا الموضوع روائياً، وعندي الرغبة بكتابة مثل هذا العمل، فهو يستهويني ويلبي النداء في قلبي وفي ضميري، وإذا اعطاني ربي سبحانه وتعالى مزيداً من الحياة ولو بصحة متواضعة، فإني سأعمل بشكل أكيد على المباشرة فيه، فأنا ابنة الجنوب ومن الطبيعي ان احس بطعم الانتصار، وأنا اعتبر ان اجمل ما كتبت هو ما كتبته عن الجنوب.
حوار بلال أحمد

ايوب صابر
06-01-2012, 12:25 PM
4- 2007 - 26: 2 (نشرها: )
ليلى عسيران الأرستقراطية التي صارت فدائيّة في الأدب والحياة
هيا زراقط

الصفحة السابقة (http://www.amanjordan.org/a-news/wmview.php?ArtID=10585&page=1)
آنذاك لم تكن ليلى عسيران انتسبت بعد إلى حزب «البعث العربي الاشتراكي»، ولا بادرت إلى طرق باب مؤسسه «الأستاذ» في مقرّ إقامته الصيفية في برمانا، لتشكو له همومها الإنسانية والوطنية. لكن «بقدر ما كان دخولي إلى الحزب محطةً مهمةً كإحدى أهم ذروات مسيرتي في الحياة، بقدر ما كان قراري بترك الحزب تافهاً وعادياً».
مأساة فلسطين
إحباطها القومي الأول كان مأساة فلسطين التي عاشت قضيتها بكلّ وجدانها، حتى إنها التحقت بالفدائيين في أغوار الأردن ولُقّبت يومها بـ«الأخ ليلى»... وتركت روايتين عن «مقاومي» تلك المرحلة: «عصافير الفجر» التي كتبتها بعد «هزيمة» الـ67 ــــ إذ كانت من القلائل الذين اعتبروا «النكسة» هزيمة! ــــ ثم «خط الأفعى» (1972). وقد سردت فيهما يوميات المقاومة الفلسطينية في الأردن. وكتبت باسم «خضرة» في مجلة «الأرض المحتلة». وتابعت كتابتها عن المقاومة في «جسر الحجر» (1986) الذي أرّخت فيه قصة الجنوبيين من خلال شخصية أم قاسم المرأة التي أحبتها ليلى عسيران، إلى حد أنّها سألت زوجها عنها بعد جولة قتالية «ماذا حلّ بأم قاسم؟»، فأجابها بأن أم قاسم شخصية روائية غير موجودة في الحياة.
تركت الحرب الأهلية اللبنانية أثراً كبيراً في عسيران، ولا سيما بعد وفاة الطباخ السوداني الذي كان يعمل لديها إثر تعرّض منزلها في جسر الباشا للقصف.... فكتبت في «قلعة الأسطة» قصة حبها له ولبيتها الذي «كنت أظن أن مجرد وجودي فيه كاف لحمايته... كان بيتي مثل أبي الذي توفاه القدر». وكتبت في تلك الفترة رواية «الاستراحة» التي تساءلت فيها إن كانت ذكريات الحرب تضمحل بمجرد ركوب الطائرة؟ وهذا ما لم تنجح فيه. إذ تقول البطلة مريم التي سافرت من لبنان إلى روما: «لقد حاولت أن أنزع من نفسي جذور مدينتي التي عشقتها، لكن أجواءها تحولت إلى خيوط من العنكبوت راحت تشد على أنفاسي». لذلك كانت روايتها الأولى بعد انتهاء الحرب الأهلية عن بيروت التي شبّهتها بـ«طائر من القمر» وروت فيها قصة حبّها لهذه «المدينة العجائبية» ولإنسانها «الفريد» الذي يعيش فيها ويصرّ على الاستمرار والحياة.
ليلى عسيران هي زوجة الرئيس السابق أمين الحافظ. الرجل الذي أحبته كثيراً وانتقدت نفسها علناً أكثر من مرة لأنّها ربما لم تحقق له الحياة الزوجية المفترضة بسبب حساسيتها المفرطة وانشغالها بالقضايا القومية. تعرّضت عام 1996 لأزمة قلبية حادة أدخلتها في غيبوبة طويلة، كتبت بعدها معاناتها مع المرض وتجربة مواجهة الموت في «حوار بلا كلمات في الغيبوبة» (1998). وكانت تحلم بكتابة رواية عن «معتقل الخيام»، كما صرّحت في أكثر من مناسبة، لكنّ المرض لم يمهلها الوقت الكافي لإنجاز ذلك المشروع. حتى اللحظة الأخيرة من حياتها بقيت ليلى عسيران وفيّة للصورة التي رسمتها ذات يوم عن نفسها: الإنسانة التي «اتخذت موقفاً من الحياة ولم أمرّ بها مروراً سطحياً، ولم أقبلها على عواهنها، بل حاولت التدخل فيها».

ايوب صابر
06-01-2012, 12:28 PM
رحيل الروائية ليلى عسيران مؤرخة الخيبات العربية
http://www.aawsat.com/2007/04/17/images/daily.415340.jpg
بيروت: سناء الجاك
لم تغير الروائية اللبنانية ليلى عسيران عادتها. بهدوء ولياقة وبأقل قدر من الضوضاء انتقلت الى دار البقاء، وذلك بعد نضال صامت مع المرض، ايضا كعادتها. وعسيران المولودة عام 1934 كانت زوجة رئيس مجلس الوزراء اللبناني الاسبق الدكتور أمين الحافظ ووالدة رمزي الحافظ المهندس وناشر مجلة Lebanon Opportunities. لطالما عرفت كيف تجمع بين نشأتها في كنف عائلة عريقة لها بصماتها في التاريخ اللبناني وارتباطها بأحد أهم رجالات لبنان الذي سجل مواقفه وترك بصماته على الحياة السياسية بأسلوب غير مألوف في مستويات الصراع اللبناني وبين قناعاتها والتزامها بقضايا تتجاوز وطنها الى هموم العالم العربي. تركت ارثا ثقافيا وأدبيا كبيرا في الصحافة والرواية والقصة القصيرة والمقالات. بدأت عسيران مسيرتها الروائية مع «لن نموت غدا» بعد حرب يونيو (حزيران) 1967. ومع هذه البداية حاولت ان تؤسس عمارتها الروائية بمعزل عن مقولة الادب النسائي. لم تكن تؤمن بهذه التسمية. سعت الى تجاوزها باتجاه الادب الانساني الطالع من بيئته والملتزم بها، وذلك خلال فترة محتدمة من تاريخنا العربي.
وهي لم تكتف يوما بالكتابة الصورية بمعناها الوصفي السطحي. عاشت مواضيعها وشخصياتها. ففي رواية «خط الافعى» راحت الى غور الاردن واجتازت النهر وحاربت مع الفدائيين الفلسطينيين. كان لقبها آنذاك «الاخ ليلى». وفي رواية «قلعة الاسطه» عاشت فترة حصار منزلها في أحد ضواحي بيروت يوما بيوم ونقلت معاناة اهل البيت من دون توقف عند الفوارق الاجتماعية التي لطالما أزالتها لتغلب عليها جوهر التعامل الانساني. فـ«الاسطه» صاحب القلعة الصامدة في وجه الحصار والحرب هو الطباخ المصري للعائلة، أي فرد من أفرادها. اما في رواية «جسر الحجر» التي تحكي معاناة الجنوب اللبناني ابان الاحتلال الاسرائيلي فالبطلة «أم قاسم» الطالعة من نسج الخيال اكتسبت حياة وحركة في ذهن الكاتبة، حتى انها سألت زوجها ذات جولة قتالية: ترى ما حل بأم قاسم؟ كيف ستنجو من القصف؟ ليذكرها بأن أم قاسم لا وجود لها الا في الرواية.
وفي كتب ليلى كل تاريخ العرب وخيباتهم وبتسلسل ادبي انيق وصافع في حقيقته. الا ان تأريخها لهذه الخيبات لم يحل دون بقائها في دائرة التفاؤل، تماما كما يمكن ان نلمس في سيرتها التي حملت عنوان «شرائط ملونة»، حيث استعرضت محطات من حياتها التي عرفت لوعة الموت باكرا بفقدانها الاب وهي بالكاد في الرابعة من عمرها، مرورا بسنوات المدرسة الداخلية في القاهرة، وبعدها الدراسة الجامعية في الجامعة الاميركية في بيروت، ثم بدايات العمل الاعلامي في الصحافة المصرية، انتقالا الى مسيرتها الروائية والنضالية ومحطات بارزة في حياتها السياسية ان وفق قناعاتها والتزامها بالقضية الفلسطينية او الى جانب زوجها الذي كان في الندوة البرلمانية لعقود من الزمن.
ولعل عودة بيروت الى السلم الاهلي والانطلاق بإعادة الاعمار شكلا حلقة ساطعة من حلقات التفاؤل فكانت روايتها «طائر من القمر» خير ترجمة للامل بعودة لبنانها الى سابق عهده.
الا ان احوالها الصحية قوضت متابعتها لتلك المرحلة، وهي التي تحمل العياء في قلبها المتعب منذ شبابها. وتناضل لتهزمه. وقد فعلت فتغلبت على ازمة قلبية خطيرة اخذتها الى الغيبوبة طوال اشهر. وعادت لتكتب عن تجربتها هذه. «الغيبوبة» الذي كان آخر رواياتها، لتغرق الكاتبة المرهفة من دون غيبوبة في غياب قسري طوعي.

ايوب صابر
06-01-2012, 12:32 PM
ليلى عسيران ..فدائية الكتاب

تجُول الذكريات السوداء في سماء المرء كغيمة تشربت وتكونت من جراح الماضي لكي تسكب غيث دموعها على منبسط الحاضر، من الذاكرة المتيبسة بالأحزان ، لتحدث سيلاً يزحف جارفاً أبواب المآسي، لكي يصب في بحر من اللاوعي من عقل كل طفولة ترى هذه الذكريات من نافذة الانتقاص النفسي بمجرد الوقوف على ملامحها في العقل. هذه هي ذكريات الحرب والقمع والهزيمة وآثار الهرب والنزوح والهجرة، وأطلال الخوف والبؤس والضياع كانت بارِزة في سرديات وقصصيات الكتّاب اللبنانيين، الذين ورثوا وعايشوا مأساة فلسطين ثمانية وأربعين، وتفاصيل تفاصيل الحرب اللبنانية، واجتياح إسرائيل والحرب الأهلية في سنوات بؤس كادت، بل وأثرت في الأدب اللبناني الروائي في مختلف أحقاب حربها، التي جسدت الكثير من المعاني والتأثيرات على النفس من قِبل من استضافت ذكرياتها الغامضة لكي تتمثل في ذروة روائع الكتابة، فجعلها من أصحاب الريادة في الأدب الروائي النسائي، فــ"ليلى عسيران" المرأة التي مرت بالعديد من التجارب الغير العادية في فترة زمنية كانت أكثر ما عليه من أحداث تاريخية شهدتها الأمة العربية والتي انفعلت وتفاعلت معها وكمنت في داخلها شعور وصفته بأنه يفوق عظمة الحب بين الإنسان والآخر.

"ليلى عسيران" ذات رؤيا بمنظار العروبة والوطنية التي أخذت تحكم به من خلال كتاباتها، الذي يجعلنا لا نستغرب من تحورّها من صحفية من صفحات الأزياء والمرآة إلى التغطيات الميدانية السياسية، فكان لشغفها وولعها دور كبير في تميزها في هذا الموقع محققةً من خلاله أكثر من سبق صحفي، وكان من أهمها تغطيتها لمحاولة انقلاب اللواء"أبو نوار" على ملك الأردن عام 1957 ف، وانفرادها بمقابلة معه بعد فشله في هذه المحاولة وفراره إلى سورية، أما حماسها السياسي فكان سبباً في خروجها في العديد من المظاهرات ما بين مؤيدة ومناهضة واشتراكها في العديد من الاتحادات الطلابية، فكان بداية تعمق نشاطها السياسي عند استشهاد أحد زملائها في أول مظاهرة لها لنصرة الرئيس المصري "جمال عبد الناصر" بعد توقيعه لصفقة السلاح مع "تشيكوسلوفاكيا".

وما كان في حياة هذه الكاتبة يذكرنا مرة أخرى بقصة الغموض، مشبهاً بساحة من الظلماء تتضح شيئاً فشيئاً في ظل وجود بقعة ضوء، فكانت بدايتها من إرساليات الرؤية الغامضة التي توحي بأنها ستصبح عازفة بيانو عالمية أو كاتبة كبيرة، فكانت بداية ظهور هذه الموهبة المكتشفة كأنها تحقق الوعد الإلهي المبشر به، فكانت أول بادِرة من قبل الرسام والصحافي "أحمد بهاء الدين" في الصحافة، وتطورت كما سبق الحديث حتى وصلت إلى منعطف قادها إلى الخوض في غمار الروايات الخيالية كان أهمها "حوار بلا كلمات في غيبوبة"، والتحدث عن تجربة الحرب وذعر سنوات الحرب اللبنانية كما في روايتيها "قلعة الأسطى" و "جسر الحجر" الرواية الأخيرة، التي أمعنت فيها النظر والتي أصفها كنموذج من روايات "نتاج الحروب" تحدثت فيها عن قصة جسر العبور للوطن، ودور المواطن المتمثل في شخصية "رضا" الطامح لإزالة الفقر والظلم، السبب الذي جعله يلتحق بأحد أحزاب الحركة الوطنية فاشتعلت الحرب التي شارك فيها في ظل أمله الملتهب في تحقيق آماله فكانت آثار هذه الحرب تجر الخيبة والهزيمة، فعاش في مجتمعه في صورة الرجل "الميت الحي" ثم يبدأ يتصل بأفراد مجتمعه، ويقرر بناء جسر ليخرج من ظلمة اكتئابه وصراعه النفسي وللعبور لوطنه، ويحدث اتصال بينه وبين قرينته مما يبث في نفسه الأمل للعودة وتنظيم مجموعات مقاومة، حيث تكلفت أحداث هذه القصة الوصول إلى استنتاج وفكرة تحمل في مضمونها أن الاستقلال يأتي لا ريب فيه متمثلاً ذلك في الجسر الذي من الممكن أن يبنى بالصبر والتضحية والاستشهاد للعبور إلى أسمى غايات القتال، وهي الحرية، وفي نهاية هذه اللمحة عن أهم مستأثرات الأدب اللبناني والذي إذا ما حاولت أن أقف في وصفه أجد نفسي في عجز تام وفي وقفة لا تكاد تعبّر عن نفسها، لا أقول أنها وقفة انبهار واستغراب بل وقفة أقل ما توصف به وقفة احترام لكتّاب الحرب الذين جعلت النزعات منهم أكثر العارفين بماهية الحقيقة، فنظرتْ لها ليلى عسيران في روايتها "لن نموت غداً" بأن: "ليس في حياتنا حقيقة واحدة مهما كبرت أو صغرت، نستطيع أن نتأكد من وجودها إلا الموت.. ألسنا شجعاناً إذ نمضي في الحياة كما لو كانت أزلية؟".

ايوب صابر
06-01-2012, 12:34 PM
ثنائية الحب والموت في السيرة الذاتية العربية


12. 8. 2010

http://www.mnaabr.com/var/shehrayar/storage/images/media/images/node_3087/11391-1-eng-GB/_1_full.jpg
يقبل الباحث جوزف طانيوس لبّس في كتابه «الحب والموت من منظور السيرة الذاتية بين مصر ولبنان» (دار المشرق) على سِيَر مبدعين اختار دراستهم بشغف، فغاص في ذواتهم وحاول إظهار خفاياها عبر تعمّقه في دراسة موضوعين إنسانيين كبيرين يُمثلان حقيقتين موثقتين ومُختبرتين في الحياة البشرية المُعاشة: «الحبّ والموت».
يرى الكاتب أنّ هاتين المسألتين الوجوديتين تجمعهما، على رغم التباين الذي قد نستشفّه من ظاهر المعنيين، «علاقة خفية»، وهو عمل على كشف تلك العلاقة الملتبسة بين «الحبّ والموت» عبر دمجهما في دراسة أدبية نقدية واحدة تأخذ من السيرة الذاتية الأرضية الأساسية التي تقف عليها بغية الكشف عن الحقيقة الوجدانية لكاتب السيرة.
تتصدّر الكتاب مقدّمة كتبها الناقد أنطوان معلوف ويستهلّها بسؤال عام مفاده: «هل يعثر الإنسان على ذاته حين يكتب سيرته الذاتية، ونحن نعلم أنّ البحث عن الذات سعيٌ دائم على طريق لا نهاية لها؟». ويستشهد في المقدّمة بآراء معلّمي الفلسفة اليونانية مثل سقراط وأرسطوطاليس حول معرفة الذات ومن ثمّ يتطرّق إلى موضوع لبّس البحثي فيقول: «طه حسين وتوفيق الحكيم وعائشة عبدالرحمن وميخائيل نعيمة وتوفيق يوسف عوّاد وليلى عسيران.... تناول لبّس سِيَرَهم بالبحث الجادّ، أدباء وأحياناً شعراء. ننحني عليهم انحناءنا على ذواتنا، لا نطلب منهم إلاّ التمتّع بتلك اللحظات النادرة التي يُخيّل فيها للإنسان أنّه التقى ذاته العميقة ولو لمحة بصر في ما يُشبه الكشف والتجلّي والدخول في الحضرة».
يُعيد المؤلف اختياره أسماء مثل طه حسين وتوفيق الحكيم وميخائيل نعيمة وتوفيق يوسف عوّاد إلى كونهم يُشكلّون معاً روّاد نهضة السيرة الذاتية الفنية في الأدب العربي الحديث، خصوصاً أنّ تجربة كلّ واحد منهم تعرض «لوناً من ألوان الحبّ ووجهاً من وجوه الموت». ويرى أنّ معاناة الموت تختلف بين شخص وآخر، وبالتالي فإنّ ماهية الموت وأوجهها قابلة للتغيّر والتبدّل. أمّا هدفه من اختيار الأديبتين المصرية عائشة عبدالرحمن (بنت الشاطئ) واللبنانية ليلى عسيران كنموذجين إلى جانب الكتّاب الأربعة، فينصب في رصد التجربة النسائية العربية في كتابة السيرة، لا سيّما أنّ كتابتهما الذاتية برزت جلياً انطلاقاً من ثيمتي «الحبّ والموت».
وارتأى الكاتب في التمهيد لدراسته الواسعة أن يقوم بتعريف دقيق لـ «السيرة الذاتية» بهدف إزالة الالتباس القائم حول معناها الأساسي. ولأنّ «التعريف عبارة عن شيء تستلزم معرفته معرفة أمر آخر» كما يقول الجرجانيّ، عمد لبّس الى تعريف السيرة من خلال التعريف أيضاً بمصطلحات أخرى شبيهة لها لإظهار الفروق الدقيقة التي تُميّز السيرة الذاتية عن أخواتها مثل الاعترافات Confessions والمذكرّات Memoires والذكريات Souvenirs واليوميات Journal intime، والمقابلات Entretiens... ويرتكز المؤلّف في تحديده لما يُسميه ميثاق السيرة على تعريف الناقد الفرنسي المتخصص في «الأوتوبيوغرافيا» فيليب لوجون الذي يعتبر السيرة الذاتية «سرداً نثرياً يقوم به شخص حقيقي، حين يستعيد وجوده الخاص، مركّزاً على حياته الفردية ولا سيّما على تكوين شخصيته... والأنواع القريبة من السيرة الذاتية - كالمذكرات والسير والرواية الذاتية والقصيدة الوجدانية واليوميات والوصف الذاتي - لا تنطبق عليها شروط هذا التعريف».
أمّا عن أسباب كتابة السيرة الذاتية فيحصرها الكاتب في خمسة أسباب هي: «التعبير عن أزمة روحية ما»، «البحث عن معرفة الذات»، «لذّة التعرّي»، «طلب الوصول إلى الآخرين»، «تحدّي الزمان ومجابهة الموت ونِشدان الخلود». إلاّ أنّ الكاتب لا يتجاهل ندرة السِيَر الذاتية مقابل وفرة السير الغيرية في عالمنا العربي، بل يعمل على تحليل أسبابها والوقوف عندها والإسهاب في شرحها ودراستها، ومن ثمّ يُقدّم رسماً بيانياً يوضح عبر جداوله مسار «السيرة الذاتية» في العالم العربي عبر سِير أشهر أعلامها.
ثم يُقسّم دراسته إلى ستة أبواب ويُخصّص كل باب منها لدراسة ثنائية «الحب والموت» من منظور السيرة الذاتية في أدب كل كاتب. في أدب طه حسين نجد أنّ الحب كان بمثابة القدرة الهائلة التي تبعث الحياة في الأموات، فهو كان يتحدّى موت أحبّائه بالتفكير فيهم والكتابة عنهم لأنّه يرى أن نسيانهم هو الموت الحقيقي. أمّا الموت في سيرة توفيق الحكيم فيقترن بالقلق ولا يُمكن أن يُجابه موته الفعلي أو «قلقه» ذلك إلاّ بحبّه لفنّه وقدرته على الكتابة والإبداع. وكما أنّ الكاتب ولج رحاب شخصية طه حسين عبر «آفة العمى» وتوفيق الحكيم عبر «القلق والصراع»، فإنّ الكاتب ارتأى البحث في موضوع «البيئة» كمفتاح لدخول عالم عائشة عبدالرحمن (بنت الشاطئ) ونقطة انطلاق لسبر تجاربها في الحبّ والموت. وهي التي يقول عنها لبّس إنّها كتبت سيرتها الشهيرة «على الجسر» تحت وطأة الحب والموت معاً. فعائشة بدأت تدوين سيرتها بعد موت زوجها وحبيبها وأستاذها أمين الذي كانت تعتبره مدرسة إنسانية فائقة الأهمية في حياتها.
ويُلمّح الكاتب في دراسته لسيرة ميخائيل نعيمة من منظور «الحبّ والموت» إلى أنّ الأخير كان يرى في الحب النور وفي المرأة النجم الذي أضاء له دروب الفضيلة، واستطاع أن يندرج من الحبّ إلى المحبّة ولم يتمكّن من تجاوز هول الموت والتهوين من شأنه إلاّ من خلال إيمانه بعقيدة التقمّص. ويُقدّم الكاتب دراسة معمّقة لفلسفة نعيمة في الموت نتيجة تجاربه المتعدّدة التي يأتي على ذكرها في سيرته المعروفة «سبعون»، بدءاً من موت جدّه وجدّته وعمّته وخاله مروراً بموت صديقه جبران خليل جبران وأخيه الأصغر نسيب وصولاً إلى وفاة والديه ومن ثمّ أخيه هيكل.
وفي الباب الخامس يدخل لبّس عالم توفيق يوسف عوّاد عبر مفتاح «الجوع» الذي وسم حياته، فكان جوعه إلى النساء والحبّ والحياة والملذّات سمة شخصيته وحياته. وارتكز لبّس على البحث في سيرة عوّاد الذي لم يعرف غير الحبّ وسيلة يجابه بها الموت وكشف الخوف من فقدان الحياة بعدما ظلّ الموت بالنسبة إليه مشكلة وجودية لا حلّ لها. ويختتم لبّس بحثه عبر دراسة «الموت في سيرة ليلى عسيران» وهي التي «صُبغت طفولتها ودُنياها باللون الأسود، لون السقوط والفراغ والموت». ومن ثمّ يوضح الكاتب عبر الفصل الثاني «الحبّ في سيرة ليلى عسيران» كيف أنّ الحبّ في حياتها جاء نتيجة مباشرة لتجربة الموت المبكرة، بمعنى أنّ معاناة ليلى عسيران في معاركها المتتالية مع «عدوها اللدود» (الموت) دفعتها للبحث عن طريق آخر قد يُبلسم جراحها ويُنسيها مكابدتها ويُلوّن حياتها التي صُبغت بالأسود. ويستخلص الكاتب في خلاصته أنّ ليلى عسيران كتبت سيرتها «شرائط ملوّنة من حياتي» نتيجة فقدان أبيها ورحيل ابنها.
في هذا البحث الأدبي الذي بلغ نحو 466 صفحة، استطاع الكاتب أن يتوصّل إلى حقيقة إنسانية وأدبية في هذا المجال مفادها أنّ ليس من حياة تخلو من حبّ وموت، وبالتالي فليس هناك سيرة تخلو من حبّ وموت. لذا، فإنّ علاقتهما الباطنية عميقة وليس كما يتبيّن لنا في ظاهرهما، هذا فضلاً عن أنّ هناك امتزاجاً - بحسب رأي الكاتب - بين نزوة الحياة ونزوة الموت من خلال ثنائية الساديّة والمازوخيّة. وكما أنّ الحبّ يعيش صراعاً دائماً مع الموت، وهذا ما يُكرّسه نجيب محفوظ في «أصداء السيرة الذاتية» عندما يقول: «أشمل صراع في الوجود هو الصراع بين الحبّ والموت»، فإنّ الحبّ والموت تجمعهما علاقة «تحالف وتكافل» أيضاً لأنّهما الحقيقتان الكبيرتان في هذه الحياة. وهذا ما يؤكدّه محفوظ نفسه في سيرته قائلاً: «جوهران موكلان بالباب الذهبي يقولان للطارق: تقدّم فلا مفرّ، هما الحبّ والموت».

مايا الحاج عن الحياة

ايوب صابر
06-01-2012, 01:41 PM
http://www.elrayyesbooks.com/CatalogueImages/Biography/S-1A.GIFشرائط ملونة


ليلى عسيران

ليلى عسيران في «شرائط ملونة» ترتدي أقنعة وتخلع أخرى. وهي قلقة دائماً وحائرة في جميع الأحيان. الحياة، الموت، السعادة، الجنس. محطات في طفولة وشباب ونضج وما يصاحب ذلك من هوى ونزق وجنون وأسى ولوعة.

ايوب صابر
06-01-2012, 06:56 PM
غاب طائر القمر .. ليلى عسيران
http://www.mnaabr.com/vb/images/blank/blank.gifhttp://www.mnaabr.com/vb/images/blank/blank.gifhttp://www.mnaabr.com/vb/issues/images/2000to2999/2587/c1-n4.jpghttp://www.mnaabr.com/vb/images/blank/blank.gif

يقظان التقي
غابت امس ليلى عسيران في تجريب نهائي للموت واغلقت على صومعتها وعزلتها وآلامها القاسية.
رحلت المرأة الشفيفة، المرهفة والملتزمة، امرأة المدينة قاطفة الاحلام والاصرار ومراجعة غموض الاشياء ووجع الاعماق.
مغامرة اخرى في التواري والاختفاء لرائدة نسوية، طليعية حققت منزلة متقدمة في الرؤية اللبنانية في الستينات كما في كتابة القصة، والمقالة، وحفرت عباراتها انيقة في دائرة من اشعاع، وهي تتسلل الى بيروت القديمة، وارتسامات الذاكرة، واسترجاعات الطيور الحالمة، طيور القمر.
رحلت امرأة الآلام والكبرياء والشفق والآلام، رفيقة لحظات بيروت الاستثنائية، مضت في تجربة الموت الى الاقصى، هي التي جعلت من كتاباتها قضية.
هي اكثر من كاتبة وروائية وقاصة، هي توأمة المدينة، عاشتا معاً توأمية المرارات العالية، والغيبات المبكرات وعبث الحرب، ومجهول الغياب وانواع الفواجع، والحزن، والخوف. توأمية متشابهة في مساءلة رافضة للموت.
امرأة المدينة، عاشت في ظل تفتح التجربة الادبية والمسرحية والسياسية في الستينات، وعلى كل ما هو جديد وثوري (القضية الفلسطينية)، ومجهول وكان لها مشروعها المقاوم ثقافياً، وفي الخروج من قيود الواقعية برومانسية وفانتازية. مزجت الادب بالتاريخ والماضي بالمستقبل كبيروتيات تتوالد دائماً من ذاتها.
لها اكثر من عشر روايات، "طائر من القمر" واحدة منها في العودة الى بيروت والالتزام، ولها "حوارات بلا كلمات في الغيبوبة"، في القصة والمقالة، والمقابلات، واللقاءات.
وهي عرفت دائماً كيف تخترق الفجر، وتخترق اعماق عري الليل والموت، وقد عاشت اكثر من مرة ازمة صحية طويلة، وادركتها شتى العذابات، وتبعثر عمرها الادبي رمادياً، وثابرت على الموت مرات ومرات!.
رحلت ليلى عسيران ابنة عائلة كبيرة واصيلة، وزوجة كبيرة ونبيلة بصلة متميزة وبصداقة كبيرة ليست من العاديات مع زوجها الرئيس امين الحافظ ولبيروت الأم بالمشاعر والكلمات.
بغيابها نفتقد طائر القمر، ذلك الشيء الجميل، نفتقد تلك الغمامة الادبية الطويلة ونتحسر على غياب جيل اختصر حيوات مدينة.

ايوب صابر
06-01-2012, 07:07 PM
في رده على سؤال من هو الضيف الذي أثر بك ؟ اجاب الاعلامي ريكاردو كرم بما يلي:

كل ضيف صدق وتكلم عن تجربته بصدق وشفافية وتجرد ترك أثر عندي. من بين هؤلاء الضيوف، أذكر بساطة وتواضع الإمبراطورة فرح ديبا ، فلسفة شارل ازنافور ،عمق الأب بيار ،قوة دانيال ميتران ألم ليلى عسيران.

ايوب صابر
06-01-2012, 07:21 PM
الظروف الحياتية التي اثرت في تكوين الاديبة ليلى عسيران"
- في رده على سؤال من هو الضيف الذي أثر بك ؟ اجاب الاعلامي ريكاردو كرم بما يلي: كل ضيف صدق وتكلم عن تجربته بصدق وشفافية وتجرد ترك أثر عندي. من بين هؤلاء الضيوف، أذكر بساطة وتواضع الإمبراطورة فرح ديبا ، فلسفة شارل ازنافور ،عمق الأب بيار ،قوة دانيال ميتران ألم ليلى عسيران.
- قالوا عنها بعد رحيلها: غابت امس ليلى عسيران في تجريب نهائي للموت واغلقت على صومعتها وعزلتها وآلامها القاسية.
- رحلت امرأة الآلام والكبرياء والشفق والآلام، رفيقة لحظات بيروت الاستثنائية، مضت في تجربة الموت الى الاقصى، هي التي جعلت من كتاباتها قضية.
- هي اكثر من كاتبة وروائية وقاصة، هي توأمة المدينة، عاشتا معاً توأمية المرارات العالية، والغيبات المبكرات وعبث الحرب، ومجهول الغياب وانواع الفواجع، والحزن، والخوف. توأمية متشابهة في مساءلة رافضة للموت.
- عرفت دائماً كيف تخترق الفجر، وتخترق اعماق عري الليل والموت، وقد عاشت اكثر من مرة ازمة صحية طويلة، وادركتها شتى العذابات، وتبعثر عمرها الادبي رمادياً، وثابرت على الموت مرات ومرات!.
- ليلى عسيران في «شرائط ملونة» ترتدي أقنعة وتخلع أخرى. وهي قلقة دائماً وحائرة في جميع الأحيان. الحياة، الموت، السعادة، الجنس. محطات في طفولة وشباب ونضج وما يصاحب ذلك من هوى ونزق وجنون وأسى ولوعة
- يُعيد المؤلف ( جوزف طانيوس) اختياره أسماء مثل طه حسين وتوفيق الحكيم وميخائيل نعيمة وتوفيق يوسف عوّاد إلى كونهم يُشكلّون معاً روّاد نهضة السيرة الذاتية الفنية في الأدب العربي الحديث، خصوصاً أنّ تجربة كلّ واحد منهم تعرض «لوناً من ألوان الحبّ ووجهاً من وجوه الموت». ويرى أنّ معاناة الموت تختلف بين شخص وآخر، وبالتالي فإنّ ماهية الموت وأوجهها قابلة للتغيّر والتبدّل. أمّا هدفه من اختيار الأديبتين المصرية عائشة عبدالرحمن (بنت الشاطئ) واللبنانية ليلى عسيران كنموذجين إلى جانب الكتّاب الأربعة، فينصب في رصد التجربة النسائية العربية في كتابة السيرة، لا سيّما أنّ كتابتهما الذاتية برزت جلياً انطلاقاً من ثيمتي «الحبّ والموت».
- تركت ليلى عسيران العديد من الرويات التي حكت فيها قصص قريبة للواقع من يوميات المعراك في المخيمات الفلسطينية على ضفاف نهر الأردن، إلى يوميات حرب 1967م، وصولا إلى الكتابة عن بيروت ومعاناتها وغيرها من الخيبات العربية، حتى قيل أنّ ليلى عسيران هي مؤرخة الخيبات العربية.
- تقول : من الصعب أن تنسى امرأة وجوه جرحى النابالم...
- وتقول : ساعات طويلة امضيتها تحت الشمس أشاهد نزيف النزوح، وهذه المشاهد محفورة في نفسي.
- و تقول: أنا بشكل طبيعي لا أستطيع الفصل بين معاناتي ومعاناة الآخرين، وان كنت قد صورت تجربتي الشخصية مع المرض بكل تفاصيلها في رواية "رواية بلا كلمات في الغيبوبة" فهذا لم يكن الا نقل أمين للأحداث بكل تفاصيلها التي عايشتها اثناء الغيبوبة التي مررت بها.
- تعرّضت عام 1996 لأزمة قلبية حادة أدخلتها في غيبوبة طويلة، كتبت بعدها معاناتها مع المرض وتجربة مواجهة الموت في «حوار بلا كلمات في الغيبوبة» (1998).
- تركت الحرب الأهلية اللبنانية أثراً كبيراً في عسيران، ولا سيما بعد وفاة الطباخ السوداني الذي كان يعمل لديها إثر تعرّض منزلها في جسر الباشا للقصف.... فكتبت في «قلعة الأسطة» قصة حبها له ولبيتها الذي «كنت أظن أن مجرد وجودي فيه كاف لحمايته... كان بيتي مثل أبي الذي توفاه القدر».

لا يوجد معلومات شافية عن طفولتها ولا عن والديها لكن يمكننا ان ندعي بأنها عاشت مأزومة وذلك لانها كما قالوا " عرفت دائماً كيف تخترق الفجر، وتخترق اعماق عري الليل والموت، وقد عاشت اكثر من مرة ازمة صحية طويلة، وادركتها شتى العذابات، وتبعثر عمرها الادبي رمادياً، وثابرت على الموت مرات ومرات".

مأزومة.

ايوب صابر
06-01-2012, 07:55 PM
98- جسر بنات يعقوب حسن حميد (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%AD%D9%85%D9 %8A%D8%AF&action=edit&redlink=1) فلسطين

قراءة نقدية
رواية (جسر بنات يعقوب) لحسن حميد

١٢ شباط (فبراير) ٢٠٠٨بقلم نازك ضمرة (http://www.mnaabr.com/vb/spip.php?auteur165)

http://www.mnaabr.com/vb/rien.gifhttp://www.mnaabr.com/vb/rien.gifhttp://www.mnaabr.com/vb/rien.gif
خلقها حسن حميد لتنتفخ وتتطور على أجزاء من أمكنة لا مثيل لها على وجه البسيطة، عنق زجاجة فيه نبت وزرع ودفء وماء واختناق، حكاية نمت في غفلة من الزمان ومن أهل الزمان، وكاد الجشع المتلبس بالحلم يحيط بأعناق فئات وأقاليم فتمسخهم أو تنسخهم، وعلى الرغم من محاولات تلك الفئة خلق واقع مدروس على حساب تلك الجماعات الوادعة الآمنة الأصيلة، إلا أن مجريات الأحداث الحبلى بكل المفاجأت تناولتها رواية "جسر بنات يعقوب" لمؤلفها حسن حميد، فتعامل مع دقائق وتفاصيل من حياة يعقوب وبناته، سايرهم ورافقهم في المواقف الصعبة المدعاة، ولمح للمطبات في أحلام شخوص الرواية وأيامهم، وساهم في تمهيد السبيل الصعب اللولبي لتحقيق خطوات ملموسة، وبكل الصبر والأناة معيداً أو حافظاً أو مفنداً لمطالعات متشعبة متضاربة تارة ومتوافقة أحياناً أخرى، اقتبس الكثير من النصوص الدينية من الكتب السماوية كالتوراة والأناجيل والقصص القرآني، وجعل من روايته ميداناً تصول شخوصه فيه وتحوروتتمحور، مستعرضاً كفاءته وثقافته وقدراته وفكره "كان حنا ابناً لعجوزين تقدم بهما العمر كثيراً ، وهما يرجوان الله كثيراً أن يمنّ عليهما بمن يقوم على شيخوختهما في قادم الأيام .. . . " صفحة 17 من الرواية الطبعة الأولى ، ثم مزج ما جاء في القرآن عن قصة مشابهة أو متقاربة على لسان زكريا "قال رب إني يكون لي غلام وقد بلغت من الكبر عتيا"
ثم يسقط قصة التقاط عزيز مصر للطفل موسى على العجوزين وحاجتهما لطفل " لكن العجوزين وفي ذات صباح مبكر استيقظا وهما ممددان في فراشهما على بكاء طفل صغير، هو ابن يوم أو يومين يبكي بصوت عال ومتواصل" صفحة 18 ثم وربما جعل من روايته ليدحض أو يثبت بعض مقولات وحكايات توارثتها أجيال وأتباع أديان تحاول إعادة دورة الزمن وعجلاته آلاف السنين للوراء، فصاغها بأسلوب معاصر يلامس حاجة الإنسان العربي عامة والفلسطيني خاصة سواء العربي المهزوم من الداخل أو من استطاع أن يبقي نور الثقة في نفسه لمستقبل أجل وأسمى مما يرى آلمرء حوله من أوضاع وضياع، وحسبما يبدو لفكر كاتب الرواية، وأتحوط هنا وأدعو الغير لفحص بعض الانبعاجات في ادعاءت لمستها أو مدخلات قد تعني غير ما يظن القارئ العادي، أو أن الكاتب يريد أن يوحي بها، ومنها هل أراد حسن حميد ان يقول لنا أن أماكن استراتيجية في فلسطين كانت محط أنظار أقوام غرباء من غير أهل فلسطين ولا من ديانتهم ولا من جنسهم، وأنهم حاولوا ونجحوا في إقامة تاريخ وتراث لهم، وعلى الأقل قد يستغل بعض المفكرين من مدعي أرض فلسطين أنهم حصلوا على شهادة مجانية من مفكر عربي مرموق بأحقيتهم وإقامتهم وتوطنهم في فلسطين، واستخدموا كل الأساليب الشريرة والعابثة واللاأخلاقية لامتلاك المكان وطرد السكان، او استغلالهم والاستيلاء على موارد رزقهم، خاصة وأن العيون الزرق والشعور الشقراء وردت في مواضع من الرواية، أو لأنهم شعوب مختار من أرباب لا نعرفها، وهم الأولى والأحق بالثروة والجاه والسلطان والقوة وبمساقط المياه وتحديد المسارات كما قد يوى للبعض عبر قراءته للرواية، أو ان كل ذلك إسقاط وصورة مصوغة بعناية وتأن وتحوطات لما جرى ويجري على أرض فلسطين كتبشير مبكر بأن ما جرى وما يزال يجري لهو مرحلة عابرة برغم القوة والجبروت، وأن عنصر الهدم والفناء مترافق مع وجودها وكامن في أحشائها، ويعمل لغير صالح طغمة الفساد، ولحظة توقف زمنهم قادم لا محالة طال الزمن أو قصر.
هذه الظنون تبرز تحدياً لكل قارئ لرواية حسن حميد ولفكره، قد يتشكك البعض سائلاً وماذا بعد؟ بل وماذا أراد حميد أن يقول لنا، وتلك هي المهمة الصعبة الملقاة على الناقد والمفكر والقارئ العتيد، لكنني أستدرك بأن ذلك يعتبر دليلاً على نجاح حميد على إحياء موتى وتوطينهم وانتعاشهم حسبما تهيأ لهم وحسبما أراد كاتب الرواية وخطط، وكلما ظننت وأنت تقرأ الرواية أن حبل السيطرة أفلت من بين يدي حسن حميد، كلما أثبت لك أنه المسير المدبر المحيي والمميت لأمثال هؤلاء الطارئين، وكما يقول نزار قباني (إن من بدأ المأساة ينهيها) فكلمة السر القادرة على تفكيك هذا الصعود والصمود والتحكم والتعالي لدى يعقوب وعطارة لدرجة الثقة بأزمان آتية مزدهرة وباسمة، في الوقت الذي كانت فيه كلمة سر الهدم مهيأة بين أصابع حسن حميد وبين سطور كتبه القديمة وأوراقه وفي رأسه، وعل طريقة (جزاء سنمار)، وحسب لعبة الوعي، يقول البروفسور فرانك كرمود في محاضراته التي جمعها كتاب بعنوان (الإحساس بالنهاية) نشر دار الرشيد-بغداد " أن أثر لعبة الوعي في عملية صنع العقدة، قد تعفينا من ثقل الزمن بتحدي إحساسنا بالواقع، ولكي نتحرر من الزمن حقاً، لعلنا لا بد لنا من أن نفقد الوعي كليا، أو أن لا نبالي، بشكل ما، يقول أحد الفرويديين المحدثين – إن ما أعتبره كنت Kant الخطوط البيانية للواقع فعلاً، إنما هي في الحقيقة الخطوط البيانية للكبت- ويضيف أحد النفسانيين التجريبيين بأن "الإحساس بالزمن لا يوجد إلا حيث يوجد الخضوع للواقع"، والأدب والتاريخ كما نعرفهما، ليسا كذلك، فعليهما يقع الخضوع والكبت، أرى الآن أن المرحلة التي بلغناها تقتضي طرح السؤال عن مدى ما ينبغي أن يبلغه هذا الخضوع،- أو بعبارة أخرى إلى أي مدى يجوز للمرء أن يستغل الأطر التخيلية- وهو سؤال أثار النقاش حوله بأشكال متنوعة الفلاسفة الوجوديون والروائيون واللاروائيون، وكل الذين يدينون أساطير كتبة التاريخ، "
ربما سبق حسن حميد كثيرون في لملمة حكاية تاريخية أو متخيلة بإضافة تذييل أو تعقيب أو توضيح أو حاشية، لكن حسن حميد جمع كل ما استخدم شرقاً وغرباً، قديماً وحديثاً في روايته (جسر بنات يعقوب)، رواية شدتنا كثيراً في أوائلها وأواسطها، تجعلك تقرأ بنهم وتواصل كي تصل إلى نتيجة كل التفاعلات وحاجات الشخوص لتتواءم وتتلاقى وتنسجم لتحقيق غاية يعقوب والد البنات الثلاث، لكننا نرى أن السارد كان يتدخل أحيانا في تقرير حياة الشخوص فيعطي أحكاماً مسبقة ، تأتي على هيئة أحكام من حكماء ومجربين، وهذا يحسب على النص الإبداعي ، ويعطي هدية مجانية للقارئ لتقدير ما سيؤول إليه الأمر مضعفاً روح المفاجأة ، ومخالفاً سنن الحداثة " لكن الدنيا عبوس حرون لاتدوم على حال" صفحة 24 من الرواية، وبالمقابل نحسب لحسن حميد خياله المحلق في تسامي وكأنه بلا حدود مع قدرته على الصبر لدرجة الإعجاز حتى تحين لحظة عرض التفاصيل لتدل على توحده مع المواقف وإخلاصه في عمله " ولم يدر الاثنان، لا بديعة ولا زوجها كيف تواعدا أن يتودعا قرب ذلك الغدير المسيج بنباتات الجرجير وأعواد القصب ، وأشجار الصفصاف الحانية، ومشاتل الطرفا الكثيفة، فتسابقا، خطوة خطوة، وابتسامة تستولد ابتسامة، وأحاديث تتناوب مع أحاديث إلى أن وصلا إلى الغدير، فارتمى أحدهما قرب الآخر بصخب طفولي جميل على مرج من النجيل الأخضر، وماجا معاً فوق الأعشاب الطرية ، فتلامست الأيدي والأقدام وتعانقت الشفاه" صفحة 26.
وتداهمني هاجس قناعة وأنا أقرأ الرواية أو حتى بعد الانتهاء من قراءتها، بأن حسن حميد قصد أن يوقف حركة العالم ونشاطه ليستمعوا لحكاية (جسر بنات يعقوب) وليقرأوها، ولعب على وتر الوعي والتراث والعمق التاريخي حسبما أراد، فالجهد الكبير والعمل الشاق والساعات الطوال التي أمضاها حميد في تجميع هذه الحكاية ولملمتها من أوراقها المهترئة لهو عمل إبداعي فريد ، ولا شك أنها أرهقته وأقضت مضجعه، وظل مرافقاً للسارد يرافقه أو يتوحد معه على مدى السنوات الطوال يحمل أوراقه ، يسطر ما سمع وما جرى ، ويسود الصفحات الطوال أو يقلب ما وقع منها بين يديه، ولشدة حرصه على تأكيد مواضيع معينة يعتبرها دماء تجري باستمرار في جسد الرواية فإنه يعيد ذكر أسماء بعضها ويكررها دون أن يكون بإمكاننا الجزم إن كان ذلك عمداً أو سهواً.
مكانة المكان في الرواية
ودقائق وصف المكان هي إحدي أهم مميزات حسن حميد في هذه الرواية عل الأقل، فهو ينطق الشجر والحجر والشوك والهواء والملابس، "كان حفيف سراويلهم مسموعاً، وصوت تلاهث زفيرهم واضحاً، ودهس أقدامهم للأشواك ضاجاً وموحشاً، فقد كانت خطواتهم سريعة وواسعة، وكانت الأشواك والنباتات اليابسة تغطي مساحة من الأرض الشاسعة الممتدة حولهم، الأمر الذي جعل سليمان عطارة يقول ليعقوب: بلادنا جميلة ، ستراها في الأيام القادمة" صفحة 150 ، ويجب أن لا يغيب عن بالنا أهمية وقوع جسر بنات يعقوب بالقرب من موقعة حطين، ومن موقع التقاء نهر اليرموك بنهر الأردن، ومن موقع مدينة طبريا التاريخية.
ولأن الكثير من المواقف في الرواية متخيلة تتطلب دراسات نفسية لأن الوصف والأمنيات بعيدة عن عالم الممكن، وهنا نشير إلى أثر النظرية النفسية (الفرويدية) في دراسة الظروف المحيطة بالكاتب أو السارد وحاجة المكان والزمان إلى إشغال النفس والعقل ببواطن أمور غير ملموسة ولا مثبتة، بل تتطلب تفهم الموقف والأهداف وما وراء السطور وما يين الكلمات من نوازع وعوالم خفية تؤثر على الشخوص والأحداث ويجب أن نعترف أن رواية حميد هي مجال خصب للنظريات النقدية في معظمها وخاصة النظرية التاريخية والنفسية والواقعية، وحتى الرومانسية، وحتى البنيوية والتحليلية والتركيبية، وبخبرته الواسعة في الكتابة وسيطرة هاجس الكتابة عليه في حياته الطويلة ملتزماً ومواظباً جعل روايته تتلون وتتزين وتجمع معظم مفاهيم المدارس النقدية الحديثة وتمثيلاتها، فدراية حسن حميد وخبرته الطويلة في كتابة القصة والرواية والنقد ومعظم المواضيع الأدبية والسياسية والتراثية جعلته شديد الحرص على توصيل أقصى ما يستطيع من مدخلات وإشارات وترميزات وتفاصيل عما يريد الناس أن يحفظوا عنه أو يعرفونه،
ونذوه إلى أن حسن حميد استعمل الكلمات المحكية وربما العامية في مواقع كثيرة من الرواية، وقد يبدو فهم ما أراده صعباً على غير أهل الشام وفلسطين، مثل (بلعوا ألسنتهم) ص 69 ومثل مفردة (لايطة) وتعني منزوية أو شبه مختبئة صفحة 116 ، و (إسوارة) بدلا من إسورة أو سوار، وكذلك (ودعيني يا بنتي، واشبعي من رؤيتي) فالمفروض أن تكون يا إبنتي، صفحة 32 ثم الاستجداء من الآخر لأن يشبع من رؤيته هو كلام محلي لو ترجم إلى لغة أجنبية أسيئ فهمه.
لكننا نؤكد أن إخلاص حميد في هذا العمل الأدبي الفني، والانعماس فيه لدرجة التوحد، لهو إنجاز حسن من حسن حميد، فالأجواء التي أفلح المؤلف في تخيلها تنقلنا نحن القراء إلى حيث الزمان والمكان التي تتنامى فيه حكاية (جسر بنات يعقوب)، ويتمنى كل قارئ أثناء انغماسه بتفاصيل أحداث الرواية المشاركة والإدلاء برأيه، وبدلاً من أن نحاول الإمساك بدفة قيادة السرد ومسايرته، نجد انفسنا منقادين إلى حيث ينقلنا السارد بعقلانيته وثقافته وشباكه إلى القرن الرابع عشر أو الخامس عشر لنشاركه تفاصيل حياة مخلوقات قصته، وتصدمنا المفاجآت أكثر بكثير مما يبدو بين سطور الكتابة المكرسة، وأكثر مما أثر على نفسيات شخوص الأحداث الغريبة والتي تجعلنا نكاد نصدق مجرياتها الخوارق فيها، مع أننا ندرك قبل البدء بقراءتها أنها من نسج خيال إنسان معاصر في القرن الواحد والعشرين، حيث وسائل الاتصال والرفاه والجريمة والحب والحروب والثراء والغذاء تسابق حدود قدرات المرء على وصفها، ففي اعتراف مرجانة الأول تقول: "أحسست بتلاحم الأكف والأصابع والأذرع والخدود والأنفاس والشفاه والشعر، كان كالحمى، وكنت في هيجان، وشعرت وإياه بأن الدنيا وسعادتها متختزنة بهذه الوقفة، خلف حاكورة الدار، وقرب السياح، وبعيداً عن الناس والكلام والطعام والشراب، بعيداً حتى عن الهواء" صفحة 55 من الرواية نعلم أن كل تلك المبالغات لا يمكن أن تكون حقيقية أو ربما غير ممكنة، لكن أسلوب الكاتب المتصاعد والمتنامي مع حاجة الإلحاح التي يتطلبها الموقف تجعله يستعمل لغة مطولة، ومرادفات ومعاني متقاربة لتوصل شدة التفاعل الذي يحسه السارد بأمانة مع نفسه وموقفه،
أما الأسلوب الجديد الذي أدخله حسن حميد على نمط الرواية المحدّثة فهي كثرة استعمال الحواشي والتذييلات والاعترافات في عناوين منفصلة، لتؤكد للقارئ مرة أخرى تركيز الكاتب على المواضيع التي يريدها أن ترسخ في أذهاننا حتى يشتد تواصلنا معه، وتكون أساساً صلباً لتحمل صدمة النهايات، وربما أراد مثل تلك العناوين الفرعية لفت نظر القارئ لإبقائه ماسكاً بحبل القص والمتابعة بعيداً عن الملل بسبب الإطالة التي كان يلجأ كاتبنا حميد إليها، وفي أماكن عدة من الرواية.، ثم إن تلك العناوين الفرعية تشكل أعمدة قوة لتماسك روايته التي أرادها حسن حميد معقدة وفي نفس الوقت جاذبة ، تلك التفاصيل الكثيرة المنفصلة عن تتابع الفصول العادية ستكون عوناً لكل منتج أو مخرج سينمائي أو مسرحي أن يجسد القصة دون عناء ، فعمد حميد إلى تيسير الأمر ليجد كل ما يلزمه لإظهار عمل فني كاملاً غير منقوص. والكاتب كان موفقاً في إقناعنا بوجهات نظره في الحياة التي تخيلها، وفي الحب والعلاقات عبر تداخل فلسفته ضمن حبكة القص فلا يفرض آراءه بطريقة تعليمية أو توجيهية أو مقحمة أو إخبارية، ففي اعتراف مرجانة الآخر تقول: "لكنني لم ألمح وجه برهومة، ولا روح برهومة، أنفاسهم كانت مختلفة جدا،، أجل الأنفاس، هي من يميز الواحد من الآخر، الأنفاس هي كل شيء، كل شيء " صفحة 56، وسواء قصد الأنفاس اللاهبة او الناطقة او الهامسة أو المعطرة أو الكريهة فكل ما يعبر عنه الإنسان لا بد أن ترافقه الأنفاس.
، ففي لحظة ظنها خلف يعقوب من بنات وأصهار وطامعين وعابثين أن الزمن استقر لهم وأصبح ملك أيديهم، لكن النهايات كانت ملازمة ومنبثقة ومتصاعدة مع البدايات، إذ سرعان ما تهدم كل ما تراكم على وهم وأسس من أحلام وطمع ولا أخلاقية، وأقفر المكان ثانية لتعود طمأنينة البطء والتطور إلى مسارها الطبيعي، وتنفس الناس الصعداء في قرية الشماصنة وفي ما جاورها من الديار "بدا كل شيء مثل الحلم، أوالكابوس الطويل ، حلم له متعه ومخاوفه، منجم واكتشف تماماً، ولم يبق منه سوى الحجارة السوداء والمقبرة ، وآثار الخطى التي مشت تلك الدروب، منجم لم يصرف أهالي الشماصنة عن مواصلة الحياة قرب النهر، وفي السهول والأودية مع الماشية والأرض والطواحين ومعاصر الزيت، وكأن ما حدث لم يكن مطلقاً أو لكأنه لم يحدث أصلاً" صفحة 278 من الرواية. وينتهي تواجد كل من كان له دور في الحكاية إلى العدم ، وبحال أسوأ من البدايات، ودون تحقيق أي مكسب لأي من شخوص الحكاية، بل دلت الدلائل والأحداث أن المشروع وأهله وكل من ساهموا فيه آلوا إلى زوال.
أحيراً لا بد من كلمة منصفة تحسب لحسن حميد، فخياله الجامح يكشف نا عن مدى عمق ثقافته وتنوعها، بل وعلى قدرته على الخلق والإبداع، " فعلى الرواية أن تعدل من الأطر الخيالية وتحورها، بتنظيم أوساط شاملة منسجمة مع الأصول البعيدة والنهايات التي يمكن التكهن بها، بحيث تحافظ على اختلافها عن الاحتلام، أو أية طريقة أخرى لتحقيق الإشباع" وكأن حسن حميد يزرع ويؤسس لخلوده، وخلود الإنسان والمكان وربما لمدينة فاضلة في رأسه، وهذا يضع على كاهل كاتب الرواية حملاً ثقيلاً، وتحدياً جديداً ليتفوق على نفسه في عمل لاحق، وبعد فإننا ننتظر جديد حسن حميد أملاً أن يكون صعوداً

ايوب صابر
06-02-2012, 11:39 AM
حسن حميد

كاتب قصة ورواية من فلسطين، يعيش في سورية.
عضو اتحاد الكتاب العرب ـ سورية.
رئيس تحرير جريدة الأسبوع الأدبي الصادرة عن اتحاد الكتاب العرب في سورية.
إجازة في الآدابـ قسم الفلسفة وعلم الاجتماع 1980.
دبلوم تربية عامة 1981
دبلوم دراسات عليا في التربية 1982
ترجمت بعض قصصه ورواياته إلى اللغات الإنكليزية، والفرنسية، والألمانية، والفارسية، والصينية، والأرمنية.

الأعمال الأدبية المطبوعة
اثنا عشر برجاً لبرج البراجنة ـ قصص
زعفران والمداسات المعتمة ـ قصص
ممارسات زيد الغاثي المحروم ـ قصص
طار الحمام ـ قصص
دويّ الموتى ـ قصص
السَّواد ـ رواية
هناك.. قرب شجر الصفصاف ـ قصص
مطر وأحزان وفراش ملوّن ـ قصص
أحزان شاغال السَّاخنة ـ قصص
قرنفل أحمر.. لأجلها ـ قصص
حمّى الكلام ـ قصص
جسر بنات يعقوب ـ رواية
تعالي نطيّر أوراق الخريف ـ رواية
ألف ليلة وليلة ـ دراسة
البقع الأرجوانية ـ دراسة
المصطلحات ـ المرجعيات ـ دراسة الأدب العبري
كائنات الوحشة ـ قصص
الوناس عطية ـ رواية
أنين القصب ـ رواية

ايوب صابر
06-02-2012, 11:44 AM
."حسن حميد": الأديب يولد ليكون أديباً

http://esyria.sy/sites/design/esyria_logo.gif أحمد مراد
الخميس 17 كانون الأول 2009



خرج منها ليحمل أدبه كل المعاني والدلالات التي تشير إليها، المعاناة التي رافقته منذ الطفولة، حمل تفاصيلها على تقاسيم وجهه، وأظهرها جلياً في أعماله الروائية التي عبرت عن وفاء الابن البار لقضيةٍ أثقلت كاهله، ليكون واحداً من رواد الرواية العربية.
http://esyria.sy/sites/images/damascus/literature/108381_2009_12_17_12_35_58.jpg
الأديب الدكتور "حسن حميد" في لقاء مع موقع eDamascus تحدث عن مسيرةٍ أدبيةٍ بدأت منذ نعومة أظفاره فكان الحوار التالي:

* بداياتك الأدبية كانت مع الشعر، ثم تحولت إلى القصة القصيرة فالرواية، ما السبب في ذلك؟

** كانت معيشة الطفولة في كنف جدّاي لأنني الولد البكر، ومن جدتي تعلمت فن الحكاية والإصغاء، والقص والوقف والتحييد، والإقصاء والاستدارة وما فات من حدث، البداية كانت شعراً في المخيمات في غياب الآباء الذين أخذوا على عاتقهم العمل الفدائي، كان الظرف ملائماً للكتابة الشعرية في ظل طقوس "الأربعين" الذي يقام تخليداً لذكرى الشهداء لتلقى القصائد والكلمات، حرصت أن أكون أحد شعراء المخيم البارزين، لكن الجانب السردي الأدبي الذي ميز قصائدي جعلني أتنحى عن كتابة الشعر إلى القصة القصيرة، لكن انفجار بركان الويلات والأحزان والطاقات الكامنة جعلني أتحول إلى الرواية، فكانت روايتي الأولى تتحدث عن أهالي الريف الفلسطيني .......... وأسميتها "السواد".

* يرى القارئ في أعمالك تتابعاً لأحداث متسلسلة، كيف عملت على ذلك؟

** كما ذكرت، "السواد" كانت مع خروج الاحتلال البريطاني وبداية تهويد الأرض، كذلك كانت رواية "تعالي نطيّر أوراق الخريف"، قدمت من خلالها أساسيات نشأة المخيمات فصورت المعاناة في مخيم "جرمانا" بوصفه شبيه كل المخيمات، صورت المعاناة واجتماعات الأهل على أحزانهم وآلامهم وحكاياتهم، تتضمن الكثير من الثنائيات والتمازج بين ما هو اجتماعي وسياسي وثقافي واقتصادي، ثم جاءت "الوناس عطية" لتشير إلى خمسينيات القرن العشرين والمناخ الفلسطيني الشائع في كل بيت، أخذت تمثيلاً مدينة "دمشق" راعية أهل التصوف، وحالات اجتماعية مثل "القبضاي"، وثنائيتين بين "أبي الحسن" قاطع الطريق و"أبي الحو" المتصوف، ومنهما كونت حالة الضد والضد، وحالة الحب والحب، والحب والكراهية.

* يقال أن كبت المعاناة يفجر الطاقة ليولد الكاتب، فما رأيك؟

** لا أؤمن إلى حدٍ بعيدٍ بهذه المقولة، فالأديب يولد ليكون أديباً، صحيحٌ أن الضغط يولد الانفجار لكن ليست كل معاناةٍ تفجر الطاقات، ولا كل أديبٍ ابن المعاناة، ولو سلمنا بصحة ذلك لكانت ملاجئ الأيتام أهلاً لتخرج الأدباء والتشكيليين والموسيقيين، عشت المعاناة بكل صورها بؤساً وشقاءً، كنا نتبع التعليم في المدرسة في سبيل الخلاص من البؤس وأصبحت معلماً وأنا أعيش في خيمتي، لكن بذور الموهبة الأدبية بدت جليةً منذ الصغر وطورتها حتى أصبحت على ما أنا عليه الآن.

* لكن "أنين القصب" و"دوي الموتى" و"طار الحمام" و"السواد" أسماءٌ لرواياتك تحمل البؤس عنواناً؟

** لم أقل أن هذا القول هو الفصل، لكنني حينما أتحدث عن أي عملٍ فأنا أعالج موضوعاً بعينه، "دوي الموتى" تتطرق إلى حالة المقبرة الفلسطينية التي تتميز عن مثيلاتها في سائر العالم، فعندما كبرت وأصبحت أكبر من المخيم، ولأن تشييع الشهداء يتم كل يومٍ فقد أصبحت سوقاً يستجدي منه الباعة الجوالون رغيف الخبز، كما لو أن المقبرة من تطعم الناس، لذلك كان لها الفضل كونها حالة اقتصادية، لكن عند غياب الشهداء فقدت رونقها وانفض الباعة، وأصبحت مكاناً موحشاً كغيرها من المقابر لا تطأ أرضها قدم، في كل روايةٍ حالةٌ أو حالاتٌ تعالج، وعندما تفكر في إغلاق الرواية فأنت تغلق على أفراد تئن من جروحها، وتصرخ من آلامها، أناس لديهم آلام، فهذه الروايات يقطر منها الدم والحزن والعويل وبكاء الأمهات.

* انتقالاً للجانب النقدي، توصف بعض أعمالك بالمباشرة والتقريرية خاصةً "الوناس عطية" في ظل الغياب الزمني والمكاني، فماذا تقول؟

** على العكس، فأنا أتهم بانتهاج الأسلوب الشعري الشاعري المتعلق بالغموض شديد الصلة بالخيال، وأعمل على فرض الإيهام الواقعي لحيزات قد لا تكون موجودةً لكنني أقوم بإقناع القارئ بوجودها، "الوناس عطية" تتحدث عن مديني "دمشق" و"القدس" كمكانين مدركين بينهما أشواقٌ وتطلعات، حتى إن تلك الفترة كانت تسمح بالتنقل بين المدينتين.

* حدثنا عن دراستك "البقع الأرجوانية في الرواية الغربية"..

** لم يكن لدي شغف البحث في الأدب والتاريخ الأدبي، لكن ومن خلال مطالعاتي لبعض التجارب لعدد من كتّاب الرواية العالميين وجدت أن فخ التقليد يوقع الكاتب العربي في شباكه، فعملت على وقف إطلاق الأحكام والابتعاد عن تقييم هذه الأعمال وإطلاق الحكم كقارئ، لكن المفاجأة الكبرى كانت في الرأي المخالف لما اتفق عليه الأدباء خلال نصف قرنٍ من الزمن في أعمال "كافكا" و"جيمس جويس" و"سرفانتس" و"تولستوي" و"مارسيل بروست"، فما قيل عن "كافكا" بشيوعيته وكرهه للصهاينة كان الرأي الخاطئ من خلال كشف سيرته الذاتية كمفاتيح لبيان مشاعره ودفاعه عن فكرة "هرتزل" بالخروج من أوروبا والبحث عن الوطن الجديد الذي يمثل فلسطين، أما "جيمس جويس" في "فيغوليس" الرواية التي وصفها أدباء الغرب بأنها أهم مفاصل التاريخ الروائي، فوجدت أنها تتحدث عن الصهيونية، ليس لأن أبطالها هم من اليهود، بل لأنها تتحدث عن الحنين للأرض الفلسطينية بصفتها أرض الميعاد، كما أراد الكاتب تمجيد شخصية "بلوم" اليهودي لتكون كشخصية "بوليسيس" البطل الأسطوري اليوناني وهذا شديد الخطورة، كما تناولتُ الأعمال الأخرى على السوية ذاتها.

** الأديب في سطور:

* ولد "حسن حميد" في "كراد البقارة" في فلسطين عام /1955/ وتلقى تعليمه في" القنيطرة" و"دمشق" وتخرج في جامعتها حاملاً الاجازة في الفلسفة وعلم الاجتماع ودبلوم الدراسات العليا ودبلوم التأهيل التربوي‏، ثم نال الاجازة في اللغة العربية‏ من جامعة "بيروت العربية"‏، حصل على درجة الدكتوراه من جامعة بيروت العربية بدرجة امتياز شرف .

عمل في الصحافة الأدبية كأمين تحرير في جريدة "الأسبوع"، وهوعضو جمعية "القصة والرواية"، وعضو مكتب تنفيذي في اتحاد الكتاب العرب، ورئيس تحرير مجلة "الموقف الأدبي".‏

من مؤلفاته:‏

- اثنا عشر برجاً لبرج البراجنة - قصص ‏

- السواد أو الخروج من البقارة - رواية ‏

- تعالي .. نطيـّر أوراق الخريف - رواية ‏

- ألف ليلة وليلة - شهوة الكلام - شهوة الجسد

- جسر بنات يعقوب - رواية

- أنين القصب - رواية‏

- البقع الارجوانية في الرواية الغربية.. وغيرها.

ايوب صابر
06-02-2012, 11:45 AM
حسن حميد

روائي و قاص

ولد في كراد البقارة (صفد-فلسطين) عام 1955.

http://www.arabiancreativity.com/images/hhameed.jpg


تلقى تعليمه في القنيطرة ودمشق، وتخرج في جامعة دمشق حاملاً الاجازة في الفلسفة وعلم الاجتماع، ودبلوم الدراسات العليا ودبلوم التأهيل التربوي، ثم نال الاجازة في اللغة العربية من جامعة بيروت العربية. عمل معلماً في دمشق، كما عمل في الصحافة الأدبية كأمين لتحرير في جريدة الأسبوع الأدبي.عضو جمعية القصة والرواية.
حاز على جائزة نجيب محفوظ للابداع الروائي العربي عن روايته
تعالي نطيّر أوراق الخريف عام 1995 .
وحاز على الجائزة نفسها عن روايته جسر بنات يعقوب عام 1999

1-اثنا عشر برجاً لبرج البراجنة-قصص- دمشق 1983.

2-ممارسات زيد الغاثي المحروم- قصص- دمشق 1985.

3-زعفران والمداسات المعتمة- قصص- دمشق 1986.

4-دوي الموتى- قصص- دمشق 1987.

5-طار الحمام- قصص- دمشق 1988.

6-السواد أو الخروج من البقارة- رواية- دمشق 1988.

7-أحزان شاغال الساخنة- قصص- دمشق 1989.

8-قرنفل أحمر لأجلها- قصص- دمشق 1990.

9- مطر وأحزان وفراش ملون- قصص- دمشق 1992.

10-تعالي.. نطيّر أوراق الخريف- رواية- اتحاد الكتاب العرب- دمشق 1992.

11-هنالك.. قرب شجر الصفصاف- قصص- دمشق 1995- اتحادالكتاب العرب.

12- جسر بنات يعقوب- رواية - دمشق 1996- اتحاد الكتاب العرب

13- ألف ليلة وليلة - شهوة الكلام - شهوة الجسد - دراسة - دار ماجدة - اللاذقية -1996

14- حمى الكلام - قصص- دمشق 1998 - اتحاد الكتاب العرب

15- البقع الأرجوانية في الرواية الغربية- اتحاد الكتاب العرب- 1999.

ايوب صابر
06-02-2012, 11:46 AM
حوار مع الأديب الفلسطيني حسن حميد

مؤلف رواية " أنين القصب"
دمشق ـ وحيد تاجا

حسن حميد كاتب قصة ورواية معروف في الساحة الثقافية, وتثير كتاباته الكثير من الأسئلة والجدل في المشهد الثقافي, صدر له العديد من المجموعات القصصية والأعمال الروائية. حاز على العديد من الجوائز الأدبية في سورية ( جائزة اتحاد الكتاب العرب , وجوائز الصحف , وجائزة البتاني 00الخ ) والوطن العربي ( جائزة محمود تيمور ,وسعاد الصباح 00الخ) وجائزة ثالثة للقصة العربية في ألمانيا 00
التقيناه وحاورناه حول بداياته وحول تعلقه بالمخيم الفلسطيني وتطرق الحديث إلى المشهد الثقافي الفلسطيني بشكل عام.

س1-استطعت خلال فترة وجيزة بناء اسم له خصوصية في الساحة الثقافية السورية؟..
ج1-يظنّ الكثيرون أنني جئت أدبياً مع العاصفة، أو مع المطر الموسمي، أو مع الطائرات النفاثة. وهذا الظنُّ ظنٌّ وحسب، وذلك لأنني عملت عملاً طويلاً على نصي الأدبي في عزلة تعلّمتُ أسرارها من شيوخ الزوايا، والعارفين بصفاء العزلة.. كي لا يخرج هذا النص عبوساً، أو شائهاً، أو ناقصاً.
ساعدتني فضيلة الانتظار والصبر على إنضاج نصوصي تماماً مثلما كانت أمي تنضج الأرغفة في (فرنيتها) الصغيرة، وأنا الذي ساهرتها ليال طوالاً وهي تعجن عجينها، كنت أشفق عليها وهي تدعك العجين وتقلبه، ثم ترشه بالماء، ثم تمدده، وتطويه.. تعيد وتعيد وأنا الذي كنت أظن أن العجين يصير عجيناً حالما يذوب الطحين، وحالما يختفي لونه الأبيض.
أمي علمتني الصبر على العمل، وطرقه، وتقليبه على وجوهه قبل القذف به إلى (الفرنية). دائماً كانت تكرر أمامي من المعيب أن يخرج الخبز (عويصاً).. لذلك من البداية قلت من المعيب أن يخرج النص الأدبي (عويصاً). وقد ازدادت قناعتي أكثر بدور النصوص وأهميتها انطلاقي من إيماني العميق بعدالة قضيتي الفلسطينية، فهذه العدالة الواضحة لا تحتمل أية شائبة أو نقص.
لهذا.. لم أكن في ظهوري نبتاً (شيطانياً) لا سمح الله، وإنما كان نبتاً طبيعياً جداً، فقد أنهيت دراستي الجامعية دون أي سعي في مجال الكتابة والإبداع،مع أنني كنت أقرأ وأكتب وأراقب الحراك الثقافي والإبداعي، كما كنت أقايس نصوصي مع النصوص التي أقرؤها منشورة في الصحف والمجلات والكتب التي كانت تصل إلى يدي (على الرغم من ضيق ذات اليد).
س2- من الذي أخذك إلى الكتابة، من أغراك بها؟!..
ج2-صحف ومجلات المقاومة الفلسطينية هي التي أخذتني إلى الكتابة، هي التي وعتني بأهمية الكتابة ودورها. وذلك لأننا كنا في المخيم، نحن الطلبة القرائين، نهّرب صحف ومجلات المقاومة إلى بعض الأمكنة، وبعض الأشخاص، وبعض الجهات على جلودنا، تحت قمصاننا، تلك السرانية في الحرص على المجلات والصحف بعيداً عن عيون أهلنا، أولاً، والآخرين ثانياً هي التي جعلتني أتنبه إلى أهمية الكلمة ودورها، إلى أهمية الكاتب ودوره في الحياة، وقد تمنيت أن أصبح مستقبلاً كاتباً يظهر اسمه إلى جانب مقالاته على صفحات المجلات والصحف، ويصير من هم أصغر مني يهربون ما أكتبه تحت قمصانهم (العرقانة صيفاً)، والمبللة بالمطر شتاءً). تلك كانت الشرارة التي صارت غبطة لي وأنا أقرأ قصائدي الأولى، وقصصي الأولى على أسماع أبناء مخيم جرمانا. كم كانت تلك الأيام نادرة..
س3-نادرة لماذا؟!.. وأنا أعرف بأنها كانت صعبة وقاسية؟!..
ج3- نادرة.. لأنها كانت احتفالاً. فالمخيم المشغول بغبار الصيف، وريح الصيف التي تقتلع الخيام يومياً، في الليل والنهار، وبوحول الشتاء وأمطاره، والمشغول بالجرحى، والأسرى، والشهداء، والأخبار الجارحة المؤسية.. كان يهبُّ فجأة للاحتفاء بمولد شاعر أو أديب، أو موسيقى، أو أستاذ، الخ.. لذلك كنت تجد في أمسية المخيم الأدبية حضوراً كبيراً من الأميين أو المهمشين الذين لا يعنيهم الشأن الثقافي. كانوا يجلسون بانضباط التلاميذ في المدارس ليسمعوا الشعر. كانت الأمهات يزغردن لأبنائهن الشعراء أو القاصين حين تضج قاعة المخيم الوحيدة بالتصفيق لهم. وقد كانت أمي أمية من بين هؤلاء النسوة.
س4-ألهذا.. كتابتك علوقة بالمخيم وأهله.. وأحداثه؟!..
ج4-المخيم كائن مكاني عجيب غريب، قد لا يشبه كائن مكاني آخر في العالم. فهو مكان استثنائي طارئ وبديل عن المكان الأصلي الطبيعي (الوطن)، لذلك فهو مكان معلون بمعنى من المعاني، ومكان مكروه لأنه بديل عن الوطن، لا يشبهه في شيء. ولكنه من ناحية ثانية هو مكان حميم، مكان حفظ لنا الهوية، حفظَ لنا اجتماعيةَ الناسِ، والحكايات، والتراث،والأحداث، والأخبار، والمساءات، والمسرات القليلة.
المخيم مكان له فضل علينا نحن الفلسطينيين من حيث إنه (انتي بوتيك) المضاد ضد الإذابة، واللا جدوى.. فكل ما فيه يذكرك بالوطن (فلسطين).. وإن كان ذلك على نحو مناقض، فهو مكان لا حدائق فيه، ولا موسيقا، ولا طيور، ولا ساحات، مكان مكتظ كأعشاش العصافير، مكان لا جذور له. هذه القحولة، هذا الجفاف، هذا العبوس.. يذكرنا بقوة.. بفلسطين بلد البساتين، والبيارات، والأنهار، والسواقي، والسهول، والروائح الذكية، والتاريخ المتجذر في أعماق أعماق الأرض.
أنا علوق بالمخيم عشت فيه، وتربيت على مشهدياته، وأخبار أهله، عرفت أزقته وبيوته الواطئة التي يتكئُ بعضها على بعضها الآخر، بيوته التي تبيت وحيدة في هجعات الليل. وعشت طقوسه.. طقوس الولادة، والمرض، والختان، والأفراح، ومشهديات الموت التي اختصت بها مقبرة صارت أكثر اتساعاً من بيوت
المخيم نفسه. لذلك جاءت كتابتي علوقة بالمخيم وأهله ودلالاته الفلسفية.. فالمخيم مكاني الطارئ الذي ما زلت أعيش فيه وأتعلم منه، والمخيم مكاني الذي يأخذني إلى مكاني الأول، مكان أجدادي.. حيث تركنا بيوتنا مكرهين تحت الحراب وهي ملأى بضحكات أطفالنا، ونداءات أمهاتنا، ووقع عصي جداتنا وأجدادنا.. تماماً مثلما هي خوابينا ملأى بالعسل، والزيتون، والزيت، تماماً مثلما هي مساجدنا ملأى بالصلوات، وكنائسنا ملأى بالإيقونات.. ومثلما هي ملأى بالغدران، وتحليق الطيور، ورنين أجراس قطعان الماشية؛ ذلك الغنى الساحر تُذكرنا به جفافيةُ المخيم.
س5-لكأنك تحاول التأريخ للمخيم؟!..
ج5-بلى، المخيم ليس إلا لحظة في تاريخ الشعب الفلسطيني الموغل في القدم. لنا تاريخ عمره 6000 ستة آلاف سنة، وعمر المخيم (وقد صار مديداً) هو خمسون سنة، إنه ليس سوى تلويحة سريعة لا تثير الاهتمام لولا حرارتها، وفداحة الظلم الذي أوقعته الظروف علينا.
أؤرخ للمخيم لقناعتي بأنه زائل. سيصير [عندما نؤوب إلى قرانا ومدننا في فلسطين]، مجرد متحف مكاني يدلل على وجودنا الذي كان في ظل الإرهاب الصهيوني. سيصير المخيم متحفاً يزار من قبل الآخرين، سيأتون إليه ليروا أية حياة صعبة عاشها الفلسطينيون صغاراً وكباراً نساءً ورجالاً، وأية مكابدات تحمّلوها من أجل العودة المنشودة.. كيف أسسوا بيوتهم، ومقابرهم، ومدارسهم، وكيف تناقلوا تاريخهم جيلاً بعد جيل.
س6-وهل ساعدتك الرواية على القيام بمهمة التأريخ؟!..
ج6-الرواية بالنسبة إليّ َهي الجنس الأدبي الذي ساعدني على كتابة ما أريده تاريخياً، حقّبت للجروح الاجتماعية التي خلّفتها علة (الفقد)، وللبيوت البسيطة جداً التي سترت أهالي المخيم كالأثواب، والتي لولا الحياء الاجتماعي لذابت اهتلاكاً. الرواية سمحت لي بالعودة إلى الماضي البعيد لتدوين المشفوه الذي كاد يندثر بموت عارفيه.
س7-في ضوء اهتمامك بالمخيم.. أشعر بأنك لم تهتم بما هو خارج المخيم.. هل هذا صحيح؟!..
ج7-كتبت عن المخيمات باعتبارها مفصلاً أساسياً في حياة الفلسطينيين ومأساتهم في آن معاً، فهي أشبه بالمسافر الذي يقف بمحاذاة الطريق انتظاراً للحافلة التي ستأخذه إلى هدفه الذي نقشه داخل صدره. فالمخيمات كائنات مشدودة إلى موضوعة الانتظار، والانتظار مهما طال يظل انتظاراً ثم يذوب.
.. مع ذلك فأنا لم أقف عند عوالم المخيمات وأحوال أهلها فقط، وإنما كتبت في تجليات عديدة للقضية الفلسطينية، مثل من هو (الآخر)، وأي حوار يدار معه؟! ومن هو (العدو)، وكيف نفهمه؟!.. وهل هو كتلة موحدة في أهدافها وغاياتها؟ ثم إنني كتبتُ في أمور وقضايا إنسانية عديدة تحضّ الفرد في مشاعره وهو يواجه انحدار القيم واهتلاكها، وأحوال الاستهلاكية والهشاشة ورواسبها. الكاتب إنسان يرى، ويشعر، ويدرك، ويتحسس ما يواجهه في الحياة، ولكن من حقه أن يتوجه بكليته نحو المحرق الأساسي الذي يهدد مصيره، وتاريخه، وحياته، ومستقبله.. لهذا كان لابدّ لي من أن أعطي قضيتي الفلسطينية كل ما وهبني إياه ربي من قدرات على الكتابة، وتوظيف ثقافتي ومعارفي لبيان عدالة قضيتي في زمن يصحّ به أن داخل الرأس.. ثم تتم الكتابة على عجل دون معرفة بالخطوات المطلوبة. القصة القصيرة (مثل القصيدة مثل الأنهار) تحفر مجراها دونما تفكير عميق، تبدأ بالاندفاع، وكلما كانت الكتابة قريبة من لحظة التفجر الأولى كانت القصة أقرب إلى الولادة الطبيعية، أو قل أقرب إلى الظهور. والعكس صحيح. فكلما تباطأت الكتابة وابتعدت عن لحظة التفجر انطفأت الرغبة بالكتابة أو العودة إليها أو الشروع بها.
في الكتابة الروائية، الأمر مختلف جداً، هنا لابدّ من التخطيط، والتأمل، وتنسيق الأفكار، والتسلسل المنطقي للأعمار، والأجيال، لابدّ من ضبط الوصف واعتماده، ولابدّ من التقيد بالأوصاف والأنماط السلوكية التي رسمت للشخصيات.. أقول باختصار الكتابة الروائية بحاجة ماسة إلى خريطة معرفية كاملة، ومنها تنبع أو تنتج خرائط عديدة منها خريطة مكانية، وخريطة اجتماعية، وخريطة ميثولوجية، وخريطة تاريخية..الخ.
س9-تزدحم قصصك بالكثير من الشخصيات، وهي في غالبها شخصيات فلسطينية، ترى ألا يجعلك هذا تقع في مطب الانحياز الذي يضرّ بـ "موضوعية العمل الأدبي" على حد قول بعض النقاد؟!..
ج9- أنا ككاتب فلسطيني أرى الجرح الفلسطيني بكل مأساته ونواتجه لذلك لابدّ لي من أن أكون المعبر الأول عنه، وإلا ما قيمة كتابتي حين تدير ظهرها لهذه المأساة التي لا مثيل لها في التاريخ البشري. التعامل مع المأساة الفلسطينية من قبل الكاتب الفلسطيني ليس واجباً فقط، بل هو مسؤولية دائمة، وحرص ضروري على إدامة الحياة، والتاريخ، والذاكرة، والإرادة.
أعرف الكثير من النقاد الذين يتهمون الأدب الفلسطيني بالإيديولوجية في مرحلة زمنية من مراحل الكتابة الفلسطينية، وهم محقون بهذا الاتهام، ولكن الكتاب الفلسطينيين كانوا محقين في تلك الفترة حين أظهروا الإيديولوجية على حساب الأمور الفنية والتقنية.. ذلك لأن القضية الفلسطينية كانت بحاجة (في تلك الفترة) إلى من يعرّف بها. لاشك أن أخطاءً فنية عديدة وقعت، ولكن تلك الأخطاء كان لابدّ من وجودها لتلافيها. اليوم الأدب الفلسطيني في الرواية، والشعر، والقصة القصيرة.. يعيش حالاً من المناددة الرائعة مع الأدب الصافي الذي يكتبه الأدباء العرب وغير العرب لأنه محمول على نجاحه الفني وليس على نبل الموضوع.
..ولكن لابدّ من التنبيه أن بعض النقاد تعبوا من متابعة مايكتبه أدباء فلسطين، فظلوا على قراءاتهم السابقة كما ظلوا على آرائهم السابقة التي توصّف الأدب الفلسطيني.. هنا تكمن المشكلة.
س10-من يقرأ لك يشعر بسلاسة الجمل وعفويتها وقوتها بآن معاً مما يخلق انطباعاً عن مدى تمكنك من اللغة وتطويعها، هل هذا الانطباع صحيح، أو أن وراء ذلك جهداً ومعاناة ومحاولات عديدة قبل ظهور عملك الإبداعي؟!...
ج10-من واجب الكاتب ألا يُغرق قراءه في الغموض أو المعميات، خصوصاً الكاتب الذي يتبنى قضية ما. على الكاتب ألا يشغل وظيفة (الدليل السياحي) كي يشر ح نصوصه وكتاباته، عليه أن يضع الأمور في وضوحها الأبدي، أي الوضوح الذي يشبه وضوح الأنهار، والغابات والنهارات.. أي وضوح الصور الطبيعية التي تحيط بنا حيث لا نفطن إلى جمالية هذا الوضوح وأهميته إلا في أوقات متأخرة جداً.
الكتابة السلسة، الواضحة لا تعني أنها خالية من الجهد وتقليب النظر والوجوه.. إطلاقاً، فالأشجار عانت كثيراً، واجتهدت كثيراً قبل أن تستوي على قاماتها.
بالنسبة إليَّ، أنا أتعب كثيراً على نصي الأدبي.. فأوظّف كل ما أملكه وما لا أملكه لكي يكون النص غنياً ثرياً، واضحاً، ومؤثراً، وذا آثار حقيقية على مرآة الذات.
لذلك أقول، وبكل الصراحة والأمانة، أنا صاحب مقبرة وسيعة لنصوصي التي لم أرضَ عنها، وهي التي لو ظهرت لكانت تسربت بين أعمالي الأخرى دون أن تؤذيها أو تؤذي التجربة في مجملها. لكنني، والحمد لله، أعمل بما قاله المتصوفة "اللهم لا تذقنا حلاوة أنفسنا"!..
س11-أنت معروف بكتاباتك القصصية، فلماذا تحولت إلى الرواية؟!..
ج11-حولي أساتذة كبار من النقاد والمبدعين، قالوا لي حين قرؤوا ما كتبته من روايات (الوقت الذي أنفقته في كتابة القصص كان ضائعاً، ليتك بدأت بكتابة الرواية مباشرة).
ظروف البداية مع القصة أو الرواية أمر لم أتخيّره بنفسي، ولم أتوجه إليه إلاَّ بعد كتابة للشعر استمرت سنوات عديدة..
وحين كتبت الرواية كتبتها بدافع عقلاني، أو قل بتفكير عقلاني.. فحين كتبت رواية (السواد) كتبتها تحت إلحاح قناعتي بأن أكتب وجهاً آخر من وجوه الخروج القسري للفلسطينيين الفلاحين.. فحبّرت ذواتهم المألومة وهم يتركون كل شيء، كل شيء (أؤكد)، ثم وهم يعبرون عن أشواقهم وأحزانهم وقد طال عليهم وقت الانتظار. وحين كتبت رواية (تعالي نطيّر أوراق الخريف)، كتبتها بقرار عقلاني مؤداه أن أؤرخ للمخيم الفلسطيني باعتباره مكاناً مرفوضاً مكروهاً من جهة وباعتباره مكاناً له فضله في جمع اجتماعيتنا في مكان واحد، وحفظ هويتنا وذاكرتنا من جهة ثانية. وحين كتبت رواية (جسر بنات يعقوب) أردت العودة إلى التاريخ القديم، إلى عالم الميثولوجيا.. لأقول للجميع: انظروا إلى أي تاريخ ماجد ينتسب الفلسطينيون، وعلى أية مدونة حضارية هم عاملون.
س12-في روايتك (أنين القصب) لوحظ اعتمادك الكبير على القص الشفهي، ما مدى دقة هذا الأمر؟!..
ج12-أحياناً، وفي مرات قليلة ونادرة، لا أستطيع أن أظل على صراحتي المعهودة في الحديث عن أعمالي كي لا أجرح مشاعر النقاد، والقراء الذين رأوا في عمل من أ عمالي، ومنها (أنين القصب) ما رأوه.. صحيح أنني أضع أسطراً في مقدمة رواياتي عادة أقول فيها إنني فعلت كذا وكذا، وإنني أخذت كذا وكذا ولكن الحقيقة ليست كذلك، فالأمر يظل مجازياً.. وهو لعبة فنية يقتضيها مقام الفن. لا يظن أ حد أن الأمر خدعة وإنما هو محاولة في الإيهام الإبداعي، أو قل مكيدة فنية.. غايتها أخذ القارئ إلى العوالم المكتوبة ظناً منه (وبسبب اقتناعه بما قلته في أسطر التقديم) أن المكتوب هو تاريخ مكتوب سابقاً، وما أنا سوى جامع له. الأمر ليس كذلك إطلاقاً. ففي رواية (أنين القصب) التي بكى معها الكثيرون وهم يقرؤونها.. مكابدات الذات التي احترقت بمصداقية العذابات الفلسطينية (وما أكثرها).. وقد شددت نفسي إلى الإيقاع الواقعي لأجعل،عبر الوصف والتصوير، ما يقرؤه القارئ أمراً طبيعياً لا صنعة فيه ولا تركيب، وأظن أن هذا الأمر من الأمور الملحة في وجودها داخل النص الأدبي، عنيت أن يبدو النص اشتقاقاً طبيعياً. وليس قصة مكتوبة.
(أنين القصب) مدونة تاريخية-اجتماعية-ميثولوجية فيها المعتقدات، والمميزات، والحكايات الشعبية، والطقوس، والأعياد، والمعايشات الفلسطينية التي كانت بمحاذاة النهر العظيم نهر الأردن.. قبل خروجهم القسري... لتدلل على أهمية حياتهم وخصبها أيضاً. أما ماهو الحقيقي وماهو غير فالأمر غير مطروح في الرواية أو الكتابة الأدبية. المطروح هو هل هذا النص ناجح، وفني، وموظف، ومقنع، ومهم.
س13-لفتت انتباهي طريقة كتابة الرواية، وترتيبها،والحواشي والإضافات التي اعتمدها؟!...
ج13-أنا مدين لقراءاتي التراثية التي علمتني الكثير،ومن أفضال تلك القراءات عليَّ هو أنني تعلمت أسرار التدوين وأساليبه وطرائقه العربية الصرف والتي تعتمد الطيّ، والمضايفة، والاستهلال، والإخبار، والتعقيب، والحواشي، والالتفات، والمساررة، هذا ناهيك عن كتلتي: المتن، والهامش.
لقد أدركت، أن كسر الرتابة البصرية داخل النص الروائي أمر مطلوب جداً، وقد قام به أجدادنا كتبة التراث، فالقطع عبر العنوانات، والمضايفات.. هو قطع وظيفي؛ غايته كسر الرتابة البصرية، وليس قطع الوظيفة السردية..
س14-لاحظت أيضاً، في روايتك (أنين القصب) تطرقك إلى الحدث السياسي بجمل قصيرة.. إلا أنها كانت معبرة وكافية.
ج14-داخل الرواية مرآة تاريخية.. لذلك لا يمكن تجاوزها أو تخطيها، ومن المرتسمات التي ظهرت عليها بعض الإشارات الزمنية والمكانية التي لها دلالات سياسية أو فكرية أو عقيدية.
س15- ما مدى اطلاعك على الأدب الفلسطيني في الداخل،وكيف تراه مقارنة مع الأدب الفلسطيني في الخارج؟!..
ج15-قرأت تقريباً كل ما كتب في الداخل، بما في ذلك المترجم من الأدب الإسرائيلي (وهو لا يزال قليلاً). وتوقفت عند أسماء شديدة الأهمية،شديدة الغنى، وعبر أجيال أدبية متعاقبة، من هؤلاء الأدباء: محمد علي طه (ابن كابول في قضاء عكا)، وهو كاتب شديد المراس في إبداع شفيف رائع، وكذلك الروائي والقاص زكي العيلة، والقاص محمد نفّاع، والمرحوم أميل حبيبي الذي كان ولا يزال قلعة أدبية حقيقية، ومن الأجيال الجديدة الروائي أحمد رفيق عوض الذي يتمتع بثقافة كبيرة، وموهبة عالية، والروائي عبد الله تايه الذي يمثل تياراً أدبياً مهماً في مدونة السرد الفلسطينية.
هذا الأدب المكتوب داخل الوطن الفلسطيني المحتل مهم جداً،ومن الصعب الآن الحديث عن كل جوانب هذه الأهمية، وهو أدب منادد للأدب الفلسطيني المكتوب في المنفى، ويحظى بتقدير عال جداً من قبل الأدباء الفلسطينيين في الخارج.
س16-يؤخذ عليك أنك غزير الإنتاج، وسؤالي هنا كيف تكتب، بمعنى آخر هل تكتب بقرار، أم أن الحدث يدفعك للكتابة، أم ماذا؟!..
ج16- من يعرف (الفرن) الفلسطيني، ومن يعرف حرارته يدرك مباشرة أنني لست غزير الإنتاج،وأن ما أكتبه قليل جداً مقارنة مع تشوفاتي، وأحلامي،وأفكاري، ومساهرتي للأحداث، وبحثي عن الأرواح، التي تحترق بكل الرضا والمصداقية.
أنا لا أكتب بقرار خارجي. وإنما أ كتب بسبب إيماني العميق بدوري ككاتب يعيش تاريخياً استثنائياً هو التاريخ المقاوم للشعب الفلسطيني. إن المقاومة وظروفها وغاياتها.. تمنح الكاتب الفلسطيني شرف المشاركة بهذا التاريخ عبر إبداعه.. وهي فرصة غير متاحة للآخرين.. بسبب هذه المقاومة،وبسبب إيماني العميق بعدالة قضيتي.. أكتب، وغزارة الإنتاج ليست تهمة أو سبة.. إن كانت ناجحة فنياً، وستكون كذلك إن كانت هشة ورخوة وباهتة.

ايوب صابر
06-02-2012, 11:48 AM
حسن حميد …. أصبح الأدباء الفلسطينيون أيتاماً..!

عندما تتحدث عن فلسطين كأنك تحمل عارك معك» بهذه العبارة الدامية حتى النزيف والعارية حتى الحقيقة والموجعة حتى الألم، والمتزامنة أيضاً مع «الربيع العربي» يصف القاص والروائي الفلسطيني د. حسن حميد حال الكتاب والمثقفين الفلسطينيين حيث «أصبح الأدباء الفلسطينيون أيتاماً» ولا أحد يلتفت إلى نتاجاتهم وإن حدث فعلى «خجل واستحياء» وعليه- يعقب د. حميد- فإن تجد أدباء وكتاباً فلسطينيين مستمرون في الكتابة فهذا يسجل لهم لأن الوضع اليوم وصل إلى «المرمطة» وإلى درجة «الخراب».
تلقف.. و«ريحة فلسطين»!!

كلام صاحب «دوي الموتى» الذي يتداخل فيه «الثقافي» مع «السياسي» جاء ضمن حديث مفتوح عن الأدب الفلسطيني دعت إليه جمعية نادي الإحياء العربي بدمشق وفيه أكد صاحب «تعالي نطيّر أوراق الخريف» أن الكثير من دور النشر التي أُسست في لبنان مثلاً بعد «أيلول الأسود» أسست بسبب القضية الفلسطينية وكان هناك من يتلقف النص الفلسطيني حتى للصغار – مقابل أموال- وتدفع به إلى النشر والترجمة وكانت الصحف والدوريات العربية لا تخلو من الموضوع الفلسطيني الذي كان يعد «رتبة عالية» في مجمل الحراك الثقافي ليبدأ التراجع في مرحلة ما بعد الـ82، وما بعد «الطفرة النفطية» حتى وصل الأمر بالصحف العربية الممولة خليجياً أو «الصحف المهاجرة» أنها «إذا شمت ريحة فلسطين في رواية مثلاً لا تكتب عنها سطرين» ويتساءل صاحب «السواد» ماذا فعلت تلك الصحف للقضية الفلسطينية؟! هي فقط «ترجّع الفلسطيني إلى الوراء» غامزاً من قناة تلك الصحف بالإشارة إلى أنها تفعل ذلك «ربما من باب اعرف عدوك»!!

عشب.. جفاف.. «طبطبة» و«خرمشة»

د. حميد الكاتب الفلسطيني صاحب «قرنفل أحمر.. لأجلها» الذي يعرف نفسه بأنه من بلاد «ترابها تبر وحجرها كحل وماؤها عسل ونساؤها أقمار» يؤكد في الحديث عن «الارتباط بالأرض» أو عن الأدباء والشعراء أنه ما من أحد من العرب فعل للفلسطينيين ما فعلته سورية فالسوري «يعتبر فلسطين حقه الشخصي» ويندر أن تجد فناناً أو كاتباً سورياً إلا و«مرّ» بفلسطين حتى العشاق في الطرق والحدائق العامة فإن فلسطين «تمر بهم» كذلك فإن العشب في فلسطين «يهتز» عندما يشعر أن «جفافاً» يطول بقعة في الجولان أو في الجزيرة أو في أي بقعة سورية، مشيراً إلى أن عرباً كثراً «طبطبت» سورية على أكتافهم حتى «عرضت» ولحاهم «طالت» وكذلك أظفارهم فبدؤوا في «الخرمشة» مضيفاً إن كثيراً ممن «شربوا من مية الشام وأكلوا من خبزها أداروا لها ظهورهم».

«مناددة» و«نهوض»

ويلفت صاحب «مدينة الله» إلى أنه عندما يتحدث عن فلسطين فإنه لا يقصد الحدود «السايكسبيكية» إنما فلسطين «مملكة البر والبحر» فلسطين الشام والعروبة والمدونات والكتابات والأديرة والتكايا والزوايا والجوامع وهنا فإن العقل الفلسطيني كان في حالة «مناددة» و«عصف» مع العقل الشامي والعقل المصري حيث يمكن الحديث على صعيد الحراك والأدب الفلسطيني والثقافة مثلما يمكن الحديث عن هذا الحراك في سورية والعراق ومصر حيث قام نهوض الأدب على ركائز ثلاث: الصحف والمجلات التي كانت تغلي حتى في البلدات، والأحزاب نشوءاً وحراكاً، والحضور اللساني حيث تعددت الألسنة لأسباب وجود الكنيسة الشرقية «الروسية» فنهضت الترجمات من الأدب الروسي (بوشكين، تولستوي، تشيخوف، غوغول، دستويفسكي) وخاصة أيضاً عندما بدأ الحزب السوري الشيوعي بالتحالف مع اللبناني بالسهر على مثل هذه الترجمات.

«ارتجافة».. «جارحة»

ويرى صاحب «بنات جسر يعقوب» أنه لا يصح الاجتزاء لتاريخ الأدب الفلسطيني بالنظر إلى عام 48 ذلك أن الأدب الفلسطيني موجود منذ ثلاثمئة عام وهناك أعلام فلسطينيون كبار في الأدب العربي معتبراً أن الـ48 «ارتجافة» داخل المجتمع لذلك ظهر فيما بعد كتابات عاطفية وأخرى تتحدث عن الهامشي والخيم والمعاشات بمعنى – يوضح حميد- أن الأدب الفلسطيني ليس مربوطاً بكفاح مسلح أو أيلول الأسود أو اجتياح 82 هذه تواريخ فاصلة وجارحة وأن الروح الوطنية تفرض نفسها على الأدب.

تهميش.. تقزيم وإقصاء

ويصف صاحب «أنين القصب» الحالة الفلسطينية بـ«المأزومة» وأن «الجميع بات في جزر معزولة وكل راض بهزيمته»!! إذ لا تجد أنواعاً من «التواصل» أو «المشتركات» بين الأدباء والكتاب سواء أكان في «المهجر» أم حتى على صعيد «الأردن» لافتاً إلى أن هناك «حراسة مشددة على الثقافة» إلى جانب «التهميش» و«الإقصاء» و«التقزيم» ذلك أن أسماء كبيرة في الأدب الفلسطيني لها علاقة بـ«القيمة الإبداعية» ولها وجوه في «النضال وأهمية الحضور» إلا أن نتاجها أقصي وهُمش. ويورد د. حميد الأمثلة: محمد علي طه، أحمد حسين، محمد نفاع، جمال حمدان وغيرهم عشرات الأسماء لا أحد يسمع بها.

جوائز.. محفوظ.. وصيحات الأمهات!

وفي إطار الإهمال الذي يلاقيه الفلسطينيون في جوانب كبيرة من حيواتهم في العقود الأخيرة يقول صاحب «كائنات الوحشة»: إن «أبو نوبل محفوظ لم يكتب حرفاً عن فلسطين وأخذ نوبل في وقت تصل إلى مسامعه صيحات الأمهات الفلسطينيات الثكالى» وحتى جائزة نجيب محفوظ للرواية بات اليوم يُطبَّل ويزمَّر لها بعدما صارت تابعة للجامعة الأميركية مشيراً في هذا الإطار أيضاً إلى «بوكر العربية» ويطالب صاحب «طار الحمام» بأن يكون لبلاد الشام جوائزها الخاصة وإذا كانت «بوكر» بـ50 ألف دولار فلنعمد نحن جائزة بـ50 ألف دولار ونص لافتاً إلى ضرورة أن نوجد آلياتنا بأيدينا ونتعلم الاحتراف بحب الوطن بكل شيء حتى في «شرب القهوة».

بأس.. خزي «عربدة وأفاع»!!

على صعيد تداخل «السياسي» بـ«الثقافي» أو «السياسي» والحالة الفلسطينية عامة فإن د. حميد يقول «إن السياسي يمتلك المال والقرار وبينك وبينه صحراء تعج بالعطشى والأفاعي» كإشارة هنا إلى حالة الشروخات الكبيرة والمأزومة على الصعيد الفلسطيني لدرجة أنك كفلسطيني «ترى سياسياً فلسطينياً يعربد لدرجة تشعرك بالخجل» لافتاً هنا إلى أن السياسيين لن يذكروا وأن الأيدي سوف ترتجف عندما تذكر أسماءهم عندما يتعلق الحديث على مستوى فلسطين مشيراً أيضاً إلى وضع المخيمات التي تعاني على الأصعدة كافة لدرجة الخزي.

ويختم د. حسن حميد صاحب «مطر وأحزان وفراش ملون» بالتأكيد أن «المآلات» ستبقى «لأن حراس الثقافة الفلسطينية أصحاب عصب وحضور وبأس لا يستسلمون وهم ورثة المسيح».

حراس الثقافة لا يستسلمون

أبو «نوبل» محفوظ لم يكتب حرفاً عن فلسطين

لم يقدم أحد لفلسطين ما قدمته سورية

صحف عربية إذا شمت «ريحة» فلسطين في رواية تتجاهلها

ايوب صابر
06-02-2012, 07:10 PM
الظروف الحياتية التي اثرت في تكوين الاديب حسن حميد:
- يقول حسن حميد صاحب «دوي الموتى» " عندما تتحدث عن فلسطين كأنك تحمل عارك معك» بهذه العبارة الدامية حتى النزيف والعارية حتى الحقيقة والموجعة حتى الألم، والمتزامنة أيضاً مع «الربيع العربي» يصف القاص والروائي الفلسطيني د. حسن حميد حال الكتاب والمثقفين الفلسطينيين حيث «أصبح الأدباء الفلسطينيون أيتاماً» ولا أحد يلتفت إلى نتاجاتهم وإن حدث فعلى «خجل واستحياء» وعليه- يعقب د. حميد- فإن تجد أدباء وكتاباً فلسطينيين مستمرون في الكتابة فهذا يسجل لهم لأن الوضع اليوم وصل إلى «المرمطة» وإلى درجة «الخراب».
- ويصف صاحب «أنين القصب» الحالة الفلسطينية بـ«المأزومة» وأن «الجميع بات في جزر معزولة وكل راض بهزيمته»!!
- خرج منها ( فلسطين ) ليحمل أدبه كل المعاني والدلالات التي تشير إليها، المعاناة التي رافقته منذ الطفولة، حمل تفاصيلها على تقاسيم وجهه، وأظهرها جلياً في أعماله الروائية التي عبرت عن وفاء الابن البار لقضيةٍ أثقلت كاهله، ليكون واحداً من رواد الرواية العربية.
- كانت معيشة الطفولة في كنف جدّاي لأنني الولد البكر، ومن جدتي تعلمت فن الحكاية والإصغاء، والقص والوقف والتحييد، والإقصاء والاستدارة وما فات من حدث، البداية كانت شعراً في المخيمات في غياب الآباء الذين أخذوا على عاتقهم العمل الفدائي، كان الظرف ملائماً للكتابة الشعرية في ظل طقوس "الأربعين" الذي يقام تخليداً لذكرى الشهداء لتلقى القصائد والكلمات، حرصت أن أكون أحد شعراء المخيم البارزين، لكن الجانب السردي الأدبي الذي ميز قصائدي جعلني أتنحى عن كتابة الشعر إلى القصة القصيرة، لكن انفجار بركان الويلات والأحزان والطاقات الكامنة جعلني أتحول إلى الرواية.
- في رده على سؤال : يقال أن كبت المعاناة يفجر الطاقة ليولد الكاتب، فما رأيك؟ يقول ** لا أؤمن إلى حدٍ بعيدٍ بهذه المقولة، فالأديب يولد ليكون أديباً، صحيحٌ أن الضغط يولد الانفجار لكن ليست كل معاناةٍ تفجر الطاقات، ولا كل أديبٍ ابن المعاناة، ولو سلمنا بصحة ذلك لكانت ملاجئ الأيتام أهلاً لتخرج الأدباء والتشكيليين والموسيقيين، عشت المعاناة بكل صورها بؤساً وشقاءً، كنا نتبع التعليم في المدرسة في سبيل الخلاص من البؤس وأصبحت معلماً وأنا أعيش في خيمتي، لكن بذور الموهبة الأدبية بدت جليةً منذ الصغر وطورتها حتى أصبحت على ما أنا عليه الآن.
- ويرد على التعليق: لكن "أنين القصب" و"دوي الموتى" و"طار الحمام" و"السواد" أسماءٌ لرواياتك تحمل البؤس عنواناً؟ بقوله :** لم أقل أن هذا القول هو الفصل، لكنني حينما أتحدث عن أي عملٍ فأنا أعالج موضوعاً بعينه، "دوي الموتى" تتطرق إلى حالة المقبرة الفلسطينية التي تتميز عن مثيلاتها في سائر العالم، فعندما كبرت وأصبحت أكبر من المخيم، ولأن تشييع الشهداء يتم كل يومٍ فقد أصبحت سوقاً يستجدي منه الباعة الجوالون رغيف الخبز، كما لو أن المقبرة من تطعم الناس، لذلك كان لها الفضل كونها حالة اقتصادية، لكن عند غياب الشهداء فقدت رونقها وانفض الباعة، وأصبحت مكاناً موحشاً كغيرها من المقابر لا تطأ أرضها قدم، في كل روايةٍ حالةٌ أو حالاتٌ تعالج، وعندما تفكر في إغلاق الرواية فأنت تغلق على أفراد تئن من جروحها، وتصرخ من آلامها، أناس لديهم آلام، فهذه الروايات يقطر منها الدم والحزن والعويل وبكاء الأمهات
- ويقول في رده هلى سؤال : من الذي أخذك إلى الكتابة، من أغراك بها؟!.. صحف ومجلات المقاومة الفلسطينية هي التي أخذتني إلى الكتابة، هي التي وعتني بأهمية الكتابة ودورها. وذلك لأننا كنا في المخيم، نحن الطلبة القرائين، نهّرب صحف ومجلات المقاومة إلى بعض الأمكنة، وبعض الأشخاص، وبعض الجهات على جلودنا، تحت قمصاننا، تلك السرانية في الحرص على المجلات والصحف بعيداً عن عيون أهلنا، أولاً، والآخرين ثانياً هي التي جعلتني أتنبه إلى أهمية الكلمة ودورها، إلى أهمية الكاتب ودوره في الحياة، وقد تمنيت أن أصبح مستقبلاً كاتباً يظهر اسمه إلى جانب مقالاته على صفحات المجلات والصحف، ويصير من هم أصغر مني يهربون ما أكتبه تحت قمصانهم (العرقانة صيفاً)، والمبللة بالمطر شتاءً). تلك كانت الشرارة التي صارت غبطة لي وأنا أقرأ قصائدي الأولى، وقصصي الأولى على أسماع أبناء مخيم جرمانا. كم كانت تلك الأيام نادرة..
- يقول في وصف الحياة في المخيم: فالمخيم المشغول بغبار الصيف، وريح الصيف التي تقتلع الخيام يومياً، في الليل والنهار، وبوحول الشتاء وأمطاره، والمشغول بالجرحى، والأسرى، والشهداء، والأخبار الجارحة المؤسية.. كان يهبُّ فجأة للاحتفاء بمولد شاعر أو أديب، أو موسيقى، أو أستاذ، الخ.. لذلك كنت تجد في أمسية المخيم الأدبية حضوراً كبيراً من الأميين أو المهمشين الذين لا يعنيهم الشأن الثقافي. كانوا يجلسون بانضباط التلاميذ في المدارس ليسمعوا الشعر. كانت الأمهات يزغردن لأبنائهن الشعراء أو القاصين حين تضج قاعة المخيم الوحيدة بالتصفيق لهم. وقد كانت أمي أمية من بين هؤلاء النسوة.
- ويقول : أنا علوق بالمخيم عشت فيه، وتربيت على مشهدياته، وأخبار أهله، عرفت أزقته وبيوته الواطئة التي يتكئُ بعضها على بعضها الآخر، بيوته التي تبيت وحيدة في هجعات الليل. وعشت طقوسه.. طقوس الولادة، والمرض، والختان، والأفراح، ومشهديات الموت التي اختصت بها مقبرة صارت أكثر اتساعاً من بيوت المخيم نفسه.
- أنا ككاتب فلسطيني أرى الجرح الفلسطيني بكل مأساته ونواتجه لذلك لابدّ لي من أن أكون المعبر الأول عنه، وإلا ما قيمة كتابتي حين تدير ظهرها لهذه المأساة التي لا مثيل لها في التاريخ البشري. التعامل مع المأساة الفلسطينية من قبل الكاتب الفلسطيني ليس واجباً فقط، بل هو مسؤولية دائمة، وحرص ضروري على إدامة الحياة، والتاريخ، والذاكرة، والإرادة.
- وفي رده على سؤال : كيف تكتب، بمعنى آخر هل تكتب بقرار، أم أن الحدث يدفعك للكتابة، أم ماذا؟!.. يقول **من يعرف (الفرن) الفلسطيني، ومن يعرف حرارته يدرك مباشرة أنني لست غزير الإنتاج،وأن ما أكتبه قليل جداً مقارنة مع تشوفاتي، وأحلامي،وأفكاري، ومساهرتي للأحداث، وبحثي عن الأرواح، التي تحترق بكل الرضا والمصداقية.

واضح ان هذا الكاتب اكتوى بنيران "الفرن الفلسطيني" فكان يتيم الوطن وعاش مأزوما ويتيما اجتماعيا ولا نعرف ان كان يتيم الاب فهو يتحدث عن امه لكنه لا يتحدث عن والده الذي ذكر بأنه كان غائب لانه كان يشارك في العمل الفدائي.

مأزوم ويتيم اجتماعي .

ايوب صابر
06-02-2012, 09:32 PM
99- الوسمية عبد العزيز مشري (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8 %B9%D8%B2%D9%8A%D8%B2_%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%8A&action=edit&redlink=1) السعودية

قراءة في الوسمية.. لعبد العزيز مشري الوسمية هي باكورة أعمال المبدع الراحل عبد العزيز مشري الروائية وهي إحدى الروايات المتميزة التي صدرت عام 1982 إذ إنها تمثل - مع بعض الروايات الأخرى - التطور الذي ارتقى إليه فن الرواية في المملكة العربية السعودية، فقد تفردت هذه الرواية في أحداثها ولغتها بما يجعل عبد العزيز المشري واحداً من الكتّاب الذين يتفردون في الرؤية.
كتب عنها الدكتور السيد محمد ديب (إن هذه الرواية تسير على درب النهايات من حيث واقعية الحدث، وسلب البطولة من الأشخاص، ومنها للبيئة بكل ما تحمله من عادات وطبائع وإذا كانت (النهايات) تعبّر عن طاقة هائلة من الصراعات المتعددة في علائق القرية بالمدينة، فضلاً عن الخصائص الأخرى التي تجعل من عبد الرحمن منيف واحداً من الرواد في العالم العربي، فإن (الوسمية) بناء متفرد في رسم الحدث وتحريك الشخصوص، وتوظيف الزمن بهدف رسم لوحة أفقية شاملة لقرية الجبل في منطقة الباحة).
وقد استطاع الكاتب في الوسمية أن يصور في ثلاث عشرة لوحة الحياة الشعبية في هذه القرية، وأن يتغافل عن الحدث المتنامي والصراع النابع منه، بحيث يتجه إلى بعث الحكاية الشعبية وسرد هموم الزراعيين ولكن هذه الأقاصيص والحكايات التي امتلأت بها (الوسمية) تتشابك بخيوطٍ تخضع لعلائق أهل القرية، ويبرز بمجموعها وتكوينها البناء الروائي الذي يعرض لعادات المجتمع القروي منذ سبعينيات القرن الهجري السابق (خمسينيات القرن الميلادي الحالي).
ونرى المشري يستمطر من الأحداث بعض الرموز التي تتنقد ذلك الواقع القديم في جرأة مكشوفة كما في الفصل العاشر (أحمد يتعلم أشياء جديدة) ويحرص على نقل الحدث البسيط بما فيه من رؤية فردية أو تحرك جماعي ليعبّر عن الحياة الشعبية بين أهل القرية، ويتلاءم مع انبساط الطبيعة وعمق الوجدان واتساع الذاكرة وضيق الحياة.
لا يتولد الصراع (في الوسمية) من طبيعة الحدث المفرد، وإنما يبرز من الإرادة الجماعية للشخوص في موقفها من الإرادة الفردية كما في قبول الجماعة لشق الخط ورفض البعض له.
تعطي مجموعة الأحداث انطباعات عن العادات والتقاليد المتوارثة في القرية بالإضافة إلى الحكايات الشعبية المنبثقة من الحدث القصير، أو من الشخوص الناهضة به، وأن هذه الحكايات والمواقف المتولدة منها تبرز وتؤكد واقعية الحدث وصدقه وتموجه بالحركة، ومواكبته للأنشطة الجماعية في موسم نزول الأمطار (الوسمية).
ويستكمل الراوي بناء الخلفية بمجموعة أخرى من الأحداث مثل حرص الجماعة في القرية على صلاة الاستسقاء بعد صلاة الجمعة والتصالح في قرية الوادي، رمي الضرس في عين الشمس، والسعادة بنزول المطر وتنتهي الرواية بشق الخط، وقدوم السيارة إلى القرية، وإفساح مكان في الذاكرة لعصر جديد والتحول إلى مرحلة جديدة.
تتميز اللغة عند المشري بالتفرد والخصوصية وعدم التبعية لأحدٍ، فهو يمزج السرد بالحوار، ويورد من خلالها الوصف المنقطع والحكاية البسيطة للتأكيد على واقعية الحدث وعمق التجربة ووعي الذاكرة، ويقدم الوصف اللغوي الدقيق للأشياء من خلال السرد كقوله: (جاءت زوجة سيد الأعمى بدلة القهوة، خلطت تراكيبها ملأتها بالماء وضعتها بهدوء على الكانون النار تشتعل وتنفث دخاناً أزرق يلهب العيون بحرارته حيث استقرت الدلة.. نضح منها قدر ضئيل على الجمر، فقالت: (طش) ويبدي الكاتب اهتماماً كبيراً بالوصف الذي يسوقه من خلال السرد أو الحوار باللغة الفصحى بما فيها من روائح القرية وطعم الريف بالإضافة إلى المواصفات الأخرى كقصر الجمل، والفصل بينهما، والنهوض بكل منها بمعنى جزئي يشبه ما ينهض به البيت الشعري.
ليست للسرد حدود فاصلة، بل ينتقل الكاتب منه إلى الحوار، ويمزج بينهما كطبيعة لغة المعيشة في القرية بما فيها من تعدد في المستويات اللغوية وبساطة الاسترسال والانتقال من موضوع إلى آخر بدون ترتيب، وكأن القاص يجنب نفسه من التدخل، تاركاً الشخوص تصور بنفسها حركتها وحياتها في القرية، وتعبّر باللغة التي تحلو لها، وتتوافق مع قدراتها، ولذلك تقترب لغة الوسمية من العامية ذات النكهة الشعبية ولكن ذلك يتجلى في كلمات معدودة ترد في ثنايا الحوار مثل (بلاش) و(يوه) و(علشان) و(مين) وغيرها، ويوفق المشري في تفصيح الكثير من الكلمات مع احتفاظها بالطابع القروي، ويعتمد على الحكاية الشعبية في إبراز الجوانب المتممة لبقايا الخلفية الزمانية والمكانية، مع عنايته برصد لوازم الحكاية مثل (قالوا) و(قال الفقيه) و(قالت الناس) و(قال الراوي).
(الوسمية) رواية فترة زمنية تتناول النشاط الجماعي لإحدى القرى في (الخمسينيات الميلادية) تلك الفترة التي تنفتح فيها القرية على الحياة خارج حدودها، باستثناء سفرية إلى (مكة) أو أخبار يلتقطونها من جهاز (الراديو) الذي يعد الوسيلة الوحيدة التي تتصل منه القرية بالعالم الخارجي، ولما جاءت السيارة كان ذلك انتقالاً جديداً وتطوراً ملموساً على مستقبل حياتها (الوسمية) زمن نزول المطر، وأن هذا الزمن يؤثر في حركة الجماعة، ولذا تعاظم دوره عندهم، حتى خشي منه بعضهم فقال المؤلف على لسانه.
الله يكفينا شر هذا الزمان.. إلى متى ننتظر؟؟!
وسكت!
ويعطي الكاتب عناية خاصة بدورة الزمن داخل الحدث الروائي لارتباط ذلك بالنشاط الزراعي والتحول الاجتماعي أما الزمن الخارجي فلم تتضح صورته تماماً، وان تمت الإشارة إليه ببعض الرموز المختلفة، التي كشفت عن المرحلة التاريخية المواكبة للزمن الروائي.

المصدر المجلة الثقافية


الطائية

ايوب صابر
06-02-2012, 09:35 PM
الوسمية رواية تقترب من العالمية

لا بد من تقديم شكل جديد ليعترف الغرب بنا

عابد خزندار

من سنين عديدة، وبالذات منذ أن قرأت "الطوق والأسورة" ليحيى الطاهر عبد الله، لم يشد انتباهي أي عمل محلي أو عربي، اللهم إلا أعمال رجاء عالم، وقد كتبت عنها غير مرة. وبالطبع لم يكن أمامي سوى أن أتحدث عن أعمال غربية، وبالذات عن شكسبير، وعن تيار ما بعد الحداثة باعتباره تياراً لم يطرح على الساحة العربية، في حين أن الحديث قد فاض واستفاض عن "الحداثة" رغم أنها تيار أدبي انتهى في الغرب، وكنسه التاريخ منذ أكثر من خمسين عاما. وفي نفس الوقت حرصت على أن أطرح على الساحة المحلية قضية ما بعد البنيوية في الوقت الذي ما زالت فيه الآراء تصطرع وتحتدم حول البنيوية بين مؤيد ومعارض، وهي قضية انتقلت كما انتقلت معها الحداثة، من الجدل الموضوعي والعقلاني إلى اللا موضوعية. وهذه بالطبع نهاية مأساوية، ستقودنا حتماً، أو هي قد قادتنا فعلاً إلى الصراع الفكري، بدلاً من أن تفضي بنا إلى نوع من الحوار العقلاني الذي تلتقي فيه الآراء حتى لو كان هذا الالتقاء في منتصف الطريق، ذلك أن هذا يعني أننا قد وصلنا إلى غاية مشتركة.

مهما يكن فإنني - كما قلت - وبالذات بعد عودتي من باريس - لم أجد إلا في القليل النادر أي عمل محلي أو عربي يستحق أن أكتب عنه. وفجأة اكتشفت عبد العزيز مشري، اكتشفته من خلال مشاركتي المحدودة في مهرجان الجنادرية، ومن خلال الندوة التي عقدت لقراءة روايته "الوسمية" وهي قراءة قام بها الأستاذ معجب الزهراني، ومن خلال التعقيب والنقاش الذي قام به الدكتور البازعي وفهد الحارثي، والسريحي، والغذامي، والدكتور الشوش، والدكتور سعدون حمادي.. إلخ وقد اكتشفت المشري من خلال الجدل الذي ثار حوله، رغم أن هذا الجدل كان جدلاً عقيماً، ذلك لأن مقدم الورقة وهو الأستاذ معجب الزهراني اتخذ عنواناً لورقته هذا العنوان "لغة المعيش اليومي في الوسمية"، أو شيئاً من هذا القبيل. وعندما انتهى النقاش احتدم الجدل بين حضور الندوة - وقد ذكرت - فيما سبق بعض أسمائهم - حول قضية الفصحى والعامية، بين نقاد للمشري لاستعماله للعامية في عمله الأدبي، متهمين المشري بأنه يريد القضاء على الفصحى، ثم بين هؤلاء وبين نقاد مؤيدين يقررون أن اللجوء إلى العامية أمر لا بد منه إذا أريد منا أن نصف الواقع وصفاً أميناً وصادقاً..إلخ. وفي وسط هذا النقاش العقيم. ضاعت روعة العمل الأدبي، ولم أتمكن من التعرف عليه واستقرائه.
وبعد العودة من الندوة صاحبني في السيارة في الطريق إلى الفندق الصديق حسين علي حسين، وطلبت منه أن يزودني بنسخة من الوسمية. وفي اليوم التالي وجدت في صندوق البريد الخاص بي هذه الرواية، ووجدت بجانبها العمل الأخير لمشري وهو "أسفار السروي" وكانت النتيجة أن حبست نفسي في غرفتي يوماً كاملاً، بنهاره وليله لقراءة المشري وإعادة قراءته، وكما قلت في بداية المقال لم يشد انتباهي في الأعوام الأخيرة أي عمل محلي أو عربي سوى "الطوق والأسورة" وسوى "الوسمية" وقد أحسست عندما فرغت من قراءتها أنني إزاء عمل أدبي لا يرقى إلى مستوى "الطوق والأسورة" فحسب بل يكاد يرقى إلى مستوى أي عمل أدبي عالمي كرواية "مائة عام من العزلة" لماركيز، والفرق بين هذه الرواية وبين "الوسمية" هي أن الأولى ثرية بالأحداث والوقائع والفانتازيا الأمر الذي يجعلها تبدو وكأنها عمل سحري أو تخييلي ليس بمقدور أي كاتب عادي أو حتى جيد بأن يأتي بمثله، بينما نجد أن الأحداث والوقائع نادرة ومحدودة وتكاد تكون عادية في الوسمية، ولكننا إذا أعدنا قراءة الرواية فسندرك أنها تتحدث عن الحياة والموت وقضية البقاء والنجاة في مجتمع زراعي معزول هو الآخر.
و"الوسمية" تنفذ إلى أعماق هذا المجتمع ودخائله لكي تجسم لنا قضية الصراع مع قوى الموت، ومحاولة قهرها في سبيل المحافظة على نوع بدائي ومحدود من الحياة، حياة ليس فيها أي ترف أو رفاهية، بل حياة لا تؤمّن للإنسان إلا القليل من مطالبه البدائية كالأكل والشرب، وحتى هذا القليل مرهون بدورة الطبيعة وتقلباتها، مما يجعل بقاء الإنسان واستمراره في الحياة معتمداً كل الاعتماد على الطبيعة وعلى قدرته في مقاومة الظروف المعادية له، دون أن يتوقع أي مساعدة من الخارج، من المدينة مثلاً، أو من الدولة، والإنسان في الوسمية يحيا ويعيش ويتغلب على الظروف المعادية بدون أن يحتاج إلى قوى من الخارج تسنده وتساعده على البقاء. إن الخارج غائب تماماً عن مجتمع الوسمية، وأبسط دليل على ذلك أنه لا يوجد أي شرطي فيه... وبالطبع لا يوجد بالمقابل أي هيئة، أي أن مجتمع الوسمية ليس بحاجة إلى الخارج بل بالعكس سنجد أن الخارج عندما يصل إلى المدينة عن طريق السيارة فإن مجتمع الوسمية يتفكك ويتلاشى ولا يصبح له أي وجود ويذوب في النهاية في مجامع المدينة.

وكما قلت فإن مجتمع الوسمية لا يستسلم للظروف المعادية، وفي نفس الوقت لا يعتمد على الخارج، وهو ينجح في البقاء من خلال تلاحم أعضائه، فالمجتمع هنا عائلة واحدة مترابطة ليس فيها مكان لأي شاذ، ومجرد وجود هذا الشاذ يعني تخلخل المجتمع وحرمانه من شروط البقاء. ولهذا فإن الوسمية عندما تتأخر ينصرف الذهن فوراً إلى أنه لا بد أن يكون في القرية خائن أو مخرف لم يعترف بذنبه وحينئذ لا بد من قراءة "الراتب" ونموذج "الراتب" ليس نموذجاً مقصوراً على مجتمع "الوسمية" بل يبدو لي أنه من النماذج العليا التي تحدث عنها يونج والتي يتوارثها الإنسان من إنسان البدايات الأولى، ونحن على أية حال نجد هذا النموذج في المجتمع الإغريقي وبالذات في طيبة، حيث يحدثنا سوفوكليس، أن هذه المدينة تعرضت للجفاف والوباء.. ما يتجلى في حديث الكاهن في هذه المسرحية".

" هذه طيبة كما ترى تُهز هزاً عنيفاً وقد اضطرت إلى هوة عميقة، فهي لا تستطيع أن ترفع رأسها، وقد أحدقت بها الأخطار الدامية من كل مكان، إنها تهلك فيما تحتوي الأرض من البذر. إنها تهلك بما تصيب النساء من إجهاض عقيم..إلخ.." (ترجمة طه حسين) ثم نفهم فيما بعد أن السبب فيما حل بطيبة هو أن هناك جريمة لم يعاقب عليها فاعلها، وأن المجرم هو نفسه ملك طيبة أوديب الذي قتل أباه، وتزوج أمه، دون أن يدري، وتنتهي المسرحية بخروج أوديب من طيبة.. ونجاة المدينة من الجفاف والوباء.

وقد قرأت وأنا أكتب هذا الكلام توصيات مهرجان الجنادرية، وقد شدت انتباهي توصيتان الأولى هي :
ثالثاً: دراسة علاقة المأثور الشعبي العربي بالموروثات الشعبية في مختلف أنحاء العالم، وإبراز دور المأثور الشعبي العربي باعتباره حلقة من حلقات الوصل المهمة في الموروث الشعبي العالمي.

أليس هذا هو ما فعل المشري، وهو حتماً لم يقرأ أوديب، وإنما تحدث عن مجتمعه وموروث هذا المجتمع الشعبي، وبدون أن يقصد لفت نظرنا إلى صلة هذا الموروث بالموروث الشعبي العالمي، أي صلة "الراتب" بما حدث في طيبة ومسرحية أوديب لسوفوكليس..

والتوصية الثانية لمهرجان الجنادرية هي:
سابعاً: المحلية في القصة هي خطوة أولى في تاريخ العالمية، ولن يتأتى للقصة العربية أن تحقق هذا الهدف ما لم تنبع من البيئة التي تكسبها الصدق الإنساني.

ونحن هنا في "الوسمية" إزاء عمل محلي نابع من البيئة المحلية، فهل يمكن أن يتجاوز النطاق المحلي ويحقق العالمية؟ وهو ليس نموذجاً محلياً فحسب بل يكاد يكون في نفس الوقت نموذجاً عالمياً. إذ أن مجتمع "الوسمية" ليس مقصوراً على بلادنا، بل أنه موجودٌ في كل المجتمعات الزراعية في العالم، (وخاصة دول العالم الثالث) التي بقيت معزولة عن المدينة، بل أن مجتمع "الوسمية" لا يختلف كثيراً عن مجتمع ماكوندو، القرية التي تدور فيها أحداث رواية "مائة عام من العزلة" والفرق بينهما أن مجتمع ماكوندو قد اقتحمته شركة الموز، وبذلك خرج من عزلته وتبعثر في أنحاء البلاد في حين أن أسرة بيونديا، الأسرة التي أسست ماكوندو، لم يبق منها أحد وانقرضت إلى الأبد، بينما مجتمع "الوسمية" لم يتعرض لغزو أجنبي، وإنما تعرض لغزو المدينة، ومنتجات المجتمع الاستهلاكي الأوروبي، أي أن الطريق الذي بناه أهل القرية كان وبالاً عليهم، لأنه بدلاً من أن ينقل منتجاتهم الزراعية إلى المدينة أغرقهم بمنتجات الخارج التي لا يستطيعون منافستها في أسعارها. وبذلك تركوا عملهم الزراعي، وتفرقوا في أنحاء البلاد للبحث عن وظائف حكومية، وانتهى بذلك مجتمع الوسمية إلى الأبد.
ولا يقتصر وجه الشبه بين مجتمع "الوسمية" ومجتمع ماكوندو على طريقة أساليب الإنتاج الزراعية، بل الأمر يذهب إلى أبعد من ذلك، فهذان المجتمعان يشبهان المجتمعات البدائية، مجتمعات ما قبل التاريخ، في ارتباط دورة الحياة من زواج وإخصاب وإنجاب وولادة وبلوغ دورة الطبيعة من ربيع ومطر وبذور وإخصاب وإنبات، وهو ما يبدو جلياً في أسطورة برسفونة، (رمز) الربيع عند الإغريق وابنه زوس وديمتير، والتي خطفها هاديس (حارس الجحيم) عندما كانت تجمع بعض الأزهار في صقلية، وأخذها إلى الجحيم أو العالم السفلي واتخذها زوجاً له. ولكن أمها ديميتر استعطفت زوس وطلبت منه أن ينقذ ابنتها من براثن هاديس، فتوصل مع الاثنين إلى حل وسط، وهو أن تبقى برسفونة ثلث العام في العالم السفلي، وثلثيه الباقيين فوق الأرض، وبذلك انقسم العام إلى مواسم الخصب والحصاد وموسم الشتاء. وبذلك ارتبطت دورة الحياة بدورة الطبيعة في حياة الإنسان البدائي وهو الأمر الذي نلمسه بوضوح في الوسمية، ولعل المشري (بحسه الفني) قد قصد إليه قصداً، فالفصل الأول يتحدث عن انتظار الوسمية، والفصل الثاني يتحدث عن هطول المطر، والفصل الثالث يتحدث عن زواج بنت حميدة، أي أن نص المطر يستدعي نص الزواج، ومع بداية نمو النبات وبزوغه نجد حكاية عن زلة فتاة، ونجد حكاية عن بلوغ أحمد... الأمر الذي اعتقد أن الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي صوره أيضاً حين قال في قصيدته (كان لي قلب):
وأصوات البهائم تختفي في مدخل القرية.
وفي أنفي روائح خصب.
عبير عناق،
ورغبة كائنين اثنين أن يلدا
ونازعني إليك حنين
وناداني إلى عشك
إلى عشي.
طريق ضم أقدامي ثلاث سنين

أي أننا هنا إزاء مأثور شعبي عالمي آخر غير مأثور "الراتب" وهو ارتباط مراسم دورة الحياة بالمواسم الطبيعية.. وهو ما يؤكد توصية مهرجان الجنادرية بارتباط المأثور الشعبي العربي بالموروث العالمي.

وهذا كله يقودنا إلى أن نطرح سؤالاً يتعلق بالتوصية الثانية لمهرجان الجنادرية وهي انطلاق العمل الأدبي من المحلية إلى العالمية. وهذا السؤال هو: هل وصف البيئة المحلية بأمانة وصدق - كما فعل المشري - يكفي لتجاوز المحلية والانطلاق إلى العالمية خاصة إذا كان النموذج المحلي - كما هو الحال في الوسمية - موجوداً على نطاق عالمي؟
في رأيي - وهو رأي تكوّن نتيجة لما حققته الأعمال العربية المترجمة من انتشار أو لا انتشار - إن ذلك لا يكفي، ولا يحقق العالمية، لأن الذي يحقق العالمية هو الشكل وليس المحتوى. وقد يبدو هذا القول غريباً ولكن هذا هو الذي حدث ويحدث فعلاً في تعامل الغرب مع النماذج الأدبية التي تأتيه من الشرق، ولعل أقرب مثل يرد إلى الخاطر في هذا الصدد هو تعامل الغرب مع ثلاثية نجيب محفوظ عندما ترجمت إلى اللغتين الإنجليزية والفرنسية، وفيما أعرف لم تحدث الثلاثية أي صدى عند المتلقي الإنجليزي، رغم أننا في عالمنا العربي نعتبرها أعظم عمل روائي عربي حتى الآن، أما في فرنسا فقد تصادف حين ترجمت هذه الرواية إلى الفرنسية أنني كنت أعيش في باريس، وقرأت عنها تعليقاً قصيراً ومبستراً في ملحق صحيفة اللوموند الأدبي الذي يصدر في يوم الجمعة من كل أسبوع، وبعد ذلك لم أقرأ عنها أي شيء في الصحف والمجلات الأدبية الفرنسية، ولعل مقال اللوموند كان حاسماً في الحكم عليها بالإعدام، ذلك لأن نجيب محفوظ استخدم في الثلاثية شكلاً من أشكال الرواية الأوروبية يعرف باسم الرواية النهر - Romam Fleuve والتي يسميها نجيب محفوظ نفسه برواية الأجيال، وهو شكل انتهى ودخل التاريخ منذ أكثر من سبعين عاماً، ولم يعد له وجود على الساحة الأوروبية، وحلت محله بالطبع أشكال أخرى من أشكال الرواية، ولهذا فعندما يفد إليهم عمل من الشرق مستورد منهم وفي نفس الوقت مضى وانقضى من واقعهم، فإن النتيجة المنطقية والطبيعية هو أن لا يعبأ به أحد وهذا ما حدث فعلاً بالنسبة لثلاثية نجيب محفوظ، والعديد من الأعمال الأدبية التي ترجمت إلى لغات الغرب. وعدا ذلك فإن العمل الأدبي الوحيد الذي وفد إلى الغرب من الشرق وبها هو ألف ليلة وليلة.. لماذا؟ لأنه قدم لأوروبا شكلاً من أشكال القصص لم تعرفه من قبل. لقد عرف الأوروبيون الملحمة والدراما والتراجيديا والرواية والقصة وربما الحكاية الشعبية، ولكن ألف ليلة وليلة فاجأتهم بشكل جديد لم يعرفوه من قبل، إنها ليست ملحمة وليست رواية وليست قصة، إنها شيء مختلف عن كل ذلك، وهي بالتأكيد ليست مجرد حكاية، إنها بناء فلسفي معقد ينهض على الحكاية، ولكنه يعدوها ليقدم لنا مجموعة من الحكايات التي تتداخل مع بعضها البعض، وتشكل في نفس الوقت حلقة موصولة ومواصلة من التجارب الإنسانية الثرية وهذا ما يجعلها تختلف عن الرواية بشكلها الأوروبي، فالحكاية كما يقول الناقد الألماني بنجامين شفهية، بينما الرواية عبارة عن كتاب لا يتحقق وجوده إلا بالكتابة، ولهذا فإن ظهور الرواية وانتشارها لم يكن ممكناً إلا بعد اختراع الطباعة، وما يمكن نقله وتداوله من فم إلى فم بكل ما يحوي من ثراء ملحمي يختلف كل الاختلاف عن طبيعة محتوى الرواية.
إن الحكم الشفهية التقليدية ملك مشاع للجميع، وتداولها من فم إلى فم يجعل منها تجربة إنسانية مشتركة، ويشارك فيها الراوي والمستمع... والمستمع عندما يصبح راوياً يحكي الحكاية لمستمع آخر.. وهكذا دواليك بحيث لا يعرف في النهاية اسم المؤلف الأول (كما هو الحال في ألف ليلة وليلة)، أما الرواية فتظل ملكاً خاصاً بالمؤلف، لأن المؤلف معزول عن قارئه، وهي عـين اختيارية، وبمجرد أن يعزل المؤلف نفسه عن الآخرين فإنه لا يستطيع أن ينقل لها تجربته الذاتية، إنه لم يتأثر بالحكمة الجماعية التي يكتسبها الراوي (راوي الحكاية)، ولهذا فإن عمله يخلو من أي حكمة، وإذا أخذنا أول وأعظم رواية وهي دون كيخوته فإننا نجد الثروة الروحية والشجاعة والفداء تتحول إلى أعمال طائشة حمقاء خالية من أي حكمة، وما ينسحب على الرواية ينسحب أيضاً على القصة القصيرة، فهي أيضاً قد انعزلت عن التقليد فهي في القصص الذي يتمثل في نسيج متواصل من الحلقات، تستدعي كل حلقة فيه نقطة جديدة، أو إضافة جديدة، أو غزلاً لا ينتهي، مثلما حدث لشهرزاد التي ما أن تنتهي من حكاية حتى تبدأ في التفكير في حكاية جديدة، تضاف إلى الأولى وتكملها، وما أن تنسج هذه الحكاية الجديدة، فإنها تبادر إلى نسج حكاية أخرى.. وهكذا دواليك حتى تصل إلى مجموعة من الحكايات يربطها خيط واحد، لأنها نسجت على منوال واحد، وهو منوال التجربة الجماعية.

صفوة القول إننا إذا أردنا أن نصل إلى العالمية فلا بد أن نقدم للغرب شكلاً جديداً لم يعرفه من قبل، وهذا لا يتحقق بالطبع بتقليد ألف ليلة لأنها أصبحت معروفة ومستهلكة، وإنما بتطوير هذا الكل واستنباط شكل جديد منه، ومع الأسف فقد سبقنا أدباء ما بعد الحداثة خاصة ايتالو كالفينو إلى ذلك، ولهذا فإننا يجب أن لا نقلدهم لأننا عندما نفعل ذلك فلن نأتي بجديد، ولحسن الحظ فإن ثمة أعمالاً عربية ما بعد حداثية أصيلة ليس فيها تقليد لألف ليلة وليلة، وليس فيها تقليد للآتي من الغرب وخاصة تيار ما بعد الحداثة، وإنما تطوير الاثنين معاً، وهو في رأيي تطوير عفوي لا مقصود نتج عن الصدق في وصف البيئة المحلية والمحافظة على تقاليدها في النص الشعبي الشفهي، ومن هذه الأعمال، بعض أعمال الطيب صالح... وأعمال يحيى الطاهر عبد الله، والوسمية، ولهذا فإنني في نهاية المقال أرشح المشري للعالمية.

ايوب صابر
06-02-2012, 09:38 PM
تحولات المكان في روايتي
" الوسمية " والغيوم ومنابت الشجر"
للكاتب السعودي عبد العزيز مشري


ثلاثة محاول نستطيع أن نتتبعها في كتابات عبد العزيز مشري الروائية:

تأثير الطبيعة وتحولات المكان وحلم التغيير الذي يرتبط بالعلم والمستقبل والحركة والحياة .
وتبدو رواية " الغيوم ومنابت الشجر " وكأنها نتمه لروايتة السابقة " الوسمية" التي تصور بدورها الانتقال من مجتمع بدوي إلي مجتمع مدني فبالإضافة إلي أن مكان الأحداث واحد في الروايتين وهو قرية الجل وقرية الوادي فقد تم التحول والتغيير بامتداده في الزمن وفي الأشخاص والمجتمع لعامة عبر مقابلة بين المجتمع القبلي والمجتمع الحضري بين القديم والجديد بين الجمود والتطور الحزافة والعلم القيم الشرقية الأصيلة والتقاليد المستحدثة
وفي رواياتة لا نجد حكاية أساسية أو حبكة أو نمو وتور في الشخصيات وإنما مجموعه من الحوادث المتفرقة في قالب من الحكايات الفرعية المتداخلة نحو التراكم الذي ينتج عنه التحول علي نحو عام
فالعين الراصدة والصوت الناطق في " الغيوم ومنابت الشجر " هي عين وصوت المغني ولهذا يصدر روايتة بهذه الكلمات
" قال المغني : أن الغناء قد اخذ منه بكل ما أخذ فغدا صاحب المثل ويقول القول في الحكم والمثل وكان بقوله يوثق لرقص الزنود السالفة في مدار الأيام الوافدة فماذا قال ؟
عبر نافذة وثلاثة أضلاع " مشاهد" يرصد لنا الكاتب تحولات المكان والتغيرات التي طرأت عليه والمكان في نهاية الأمر هو الذات لكنها ليست الذات الفردية بل الذات الجماعية " الوطن" " والمكان هو الكيان الاجتماعي الذي يحتوي علي خلاصة التفاعل بين الإنسان ومجتمعه ولذا فشأنه شان أي نتاج اجتماعي أخر يحمل جزءا من أخلاقية وأفكار ووعي ساكنيه ومنذ القدم وحتي الوقت الحاضر كان المكان هو القرطاس المرئي والقريب الذي يسحل الإنسان عليه ثقافية وفكره وفنونه ومخاوفة وآماله وأسراره وكل ما يتصل به وما وصل إلية من ماضيه ليورثه إلي المستقبل ومن خلال الأماكن تستطيع قراءة سيكولوجية ساكنيها وطريقة حياتهم وكيفية تعاملهم مع الطبيعة أي المكان من خلال منظور التاريخ (1) .
" الغيوم ومنابت الشجر "

ففي النافذة أو المشهد الافتتاحي:
يحكي لنا المغني الراوي عن طفولتة الفقيرة وأبية الذي يعمل سائقا للتاكسي في موسم الحج وأمه التي تنقل الماء من البئر في قرب جلدية ثم تعليمه في المدرسة ومشاكسات الطفولة وقسوة بعض معلمين حيث كان النظام التعليمي وقتئذ قائما علي الحفظ والتلقين وكان يري في بيتهم بعض الكتب التراثية
المشهد الأول :
يصف الطبيعة الجبلية للطريق بين المنزل والمدرسة والأنهار الصغيرة التي كانت تتكون بفعل المطر والراعي الذي يترك غنمة فتهبط الوادي وتأكل الزرع ويلتقي بحليمة جارتهم وزوجها مطر الذي حضر متأخرا فوجد البلهارسيا قد أتت عليها فيتزوج مطر من فضة وهي امرأة مسترجلة متسلطة رغم تسامحها مع أطفاله وشعوره بالآسي لما ردده جيرانه عن سيطرتها عليه
المشهد الثاني "
يروي لنا شيئا عن صداقة مطر وظافر وأبن زايد وبيت ظافر يطل علي الجبل وهو يعيش مع زوجة مطيعة هي" عفراء" لهما ولدان وبنت أحب أحد الوالدين وهو حمدان " حياة المدينة فتعلق بها وفي مقطع أخر يزور بدوي من الصحراء جد الراوي ويشارك في الترحيب بحمدان حين زيارته لأبيه والبدوي محب للعلم كحمدان الذي يسال عن المستقبل
المشهد الثالث:
نجح الراوي في درا ستة وكانت قد مرت عشرون سنة علي وفاة حليمة زوجة مطر وصارت فضة جدة بعد زواجها من أخر سري الشيب في ملامح ظافر وقطعت رجل مطر فلم يعد لذالك البيت الذي كان يحنو عليه بجدرانه المطبقة علي عكازيه إلا ذكري طفولة مرقت بين عشية وضحاها وبني بيتا واسعا وغدت أصوات الأولاد في الدار ضجيجا يكاد يعمر قلب الجد ينسيه ماضي زوجتة وحاضر رجله المبتورة .

تشابه الشخصيات في الروايتين .

وتدور روايتة الأولي الو سميه حول تعبير طريق يصل ما بين القرية والمدينة وتضم ثلاث عشر حكاية هي :
انتظار , تمر وسميه, بنت حميدة تتزوج, مصلح الدوافير الخال يزور " أبو صالح " الماطور , أبو جمعان مع ضيفه في البئر الزلة, أحمد يتعلم أشياء جديدة حمارة حميدة , أمطرت الحظ
والجد في الروايتين واحد والخال الزائر في الوسمية هو البدوي صديق الجد في الغيوم والشايب الذي أصيبت قدمه وهو يعبر الطريق في الوسمية تقطع ساقه في الغيوم " مطر"

تأثير الطبيعة

في مدي تاريخ كامل من العلاقات بين الطبيعة والإنسان وبينهما وبين المجتمع نجد ثمة بقعة دفينة تتجمع فيها مثل هذه العلاقات هي أشبه ما تكون بالحفرة , الباطن, العمق العين و الرؤية المستبطنة اللا وعي, الفكرة ,العقل, العمل, الإدراك, الحدس بل هي كل ما هو كائن في مكان قصي مجهول وعندما يبدأ انسكابه علي العالم الخارجي بفعل قوي الإنسان والطبيعة يتشكل الوعي به ويبدأ تاريخ الأشياء (2) وتلعب الطبيعة دورا هاما في البيئة الصحراوية فأمامها يصبح الإنسان محدود المقدرة بانتظار المطر , أما المجتمع الحضري فينتقل بالإنسان من الاعتماد المباشر علي الطبيعة إلي تأكيد الإرادة البشرية ودورها " ورغم أن الصحراء تشكل المساحة الأكبر في وطننا العربي كلها تكاد تكون غائبة كمكان فني وفكري في أعمال كثير من الكتاب , باستثناء لوحات إسماعيل الشيخلي الرائعة التي استلهمت قضاء الصحراء وبعد النظركأمكانية زمانية ومكانية لم نجد غيره يولي الخيام وألوان السماء وحيوانات وملابس الناس أمي اهتمام فني متماسك ( باستثناء الكتاب السعوديين ) والصحراء في شعرنا العربي القديم عنصر فاعل تشكيليا وفكريا فيه اكتشف نفسه , إنسان مقذوف ألي عالم اجرد وعليه كي يثبت وجوده لا بد من تحديها فكان أن أثبت جدارة لا مثيل لها هي ذي القيمة التي أسسها الإنسان يوم ذاك متحديا بها حتى نفسه ككائن بشري في إبعاد الصحراء تكمن قيم الطبيعة وسحرها فهي فضاء بكثبان وفضاء بواحات وفضاء بسماء وافن منطبقين قضاء بألوان قوس قزح . فضاء بجفاف ومطر وخيول وجمال , وعيون ماء , قضاء متصل اتصالا مباشرا بالسماء فكانت الأديان وفضاء يعطي لأجزائه تمازجا كليا في لوحة كونية لأحد لامتداداتها
أما عيون الراوي فتستعير من النسر حدتها ومن الحدأة سعتها وفطنتها ومن الجمال صبرها وها هي الجنة الموعودة مؤجلة عن هذا الفراغ الفضائي لتتشكل في خيال سحري وحقيقي مقروء في كتب الأولين وعليها في مدارات الزمن شواهد لأحد لمثيلها في الثقافات الأخرى
في الصحراء يمتزج لون الرمل بالسماء وتنعكس في ذرتها الناعمة حقيقتها الصلبة وعندما يتصور المرءان هذه السعة من الأرض قد تجمعت بتجمع هذه الزرات الصغيرة يصبح العقل في منتهي الترفة من البحث والسعي والاستمرار في مواصلة الحياة
كان الإنسان العربي يجد نفسه في الصحراء كما يجدها في ربوع الماء والزرع ووجوده هنا لا يتحقق بسبيل العيش والتجارة بل في تأكيد الذات إزاء المحيط الواسع المتناهي 000
ولم تمت الصحراء عندما بنيت المدن أو أنتقل الإنسان مهاجرا عنها بل نقل قيم العصر الجديدة وعندئذ لا بد لها من أن تنزوي وتندثر(3) وعناوين روايات الكاتب وموضوعاتها نفسها مستمدة من هذه الطبيعة الصحراوية فروايتة الأولي الصادرة عن دار شهدي بالقاهرة عام 1985 يسميها " الوسمية" وروايتة الثانية الصادرة عن سلسلة فصول بالقاهرة هي الغيوم ومنابت الضجر ( فبراير 89)
جاءت الرياح الموسمية فاستيقظت الفرحة وجهز أحباب الأرض وسائلهم للوسمية 00
منها موسم المطر , وفيها موسم الزرع , وفيها نتاج ما يفلحون وما يعرقون (4)
والوسمية شغلت الناس , زرع ويحتاج للسقي يحتاج للرعاية يحتاج للملاحظة (5) و"أتممنا النشيد الطويل في طابور الصباح جاء المدير وقال لكل التلاميذ هيا توضأوا سنذهب لصلاة الاستسقاء مع أهل القرية 000 فرحنا وخرجنا من المدرسة طابورا طويلا , وصلينا مع الجماعة صلاة الاستسقاء 000 دعونا الله كما تعلمنا في ماده الفقه " اللهم حوالينا ولا علينا 00 اللهم علي الضرام والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر ثم عدنا للمدرسة ننتظر نزول المطر (6) .
"العلم"
فثمة تحول من مجتمع بدوي يعيش علي هامش الزراعة إلي مجتمع حضري يشق طريق المستقبل في رواية الوسمية وتجد السيارات طريقها إلي المدينة ومنها إلي العالم حيث يتعلم الأبناء شتي صنوف المعرفة فالولد في الوسمية يقول للفقيه سعيد الأعمى :
" ما أحب أن أكون فقيه أحب أسافر وأتعلم (7)

تحولات المكان

وإذا كان أبو جمعان في " الوسمية" يستشرف المستقبل إثناء إعداد الطريق الذي سيسهل الانتقال من القرى التابعة في حضن الجبل إلي المدينة علي النحو التالي :
غمض الشيخ عينيه وفتحها فدارت في رأسه ثلاثة أمور اشتبكت وتمازجت في عجله كما يشتبك الغبار بضوء الشمس
( أول باب : الآباء والأجداد كانوا يحضرون أحمالهم علي الحمير والجمال والحمير والجمال تمشي في الطريق التي تطأها القدم والحمي والجمال تصعد وتهبط الوديان وتأكل من الشجر وعلف الحبوب وكل ـخضر في البلاد 000 ولا تحتاج إلي سكة ولا إلي أشياء أخري)
( ثاني باب : يقولون السيارات تنفع وتشيل أحمالا أكبر من أحمال الحمير والجمال تشيل المسافرين من عن\ بيوتهم إلي مكة وتجئ بالجار وتجئ بالحطب وتجئ بالحبوب الأمريكية وبدلا من إحضار هذه الأشياء بالحمير والجمال 000 تجئ السيارات وعلي ظهرها الأحمال
صحيح أن راعي السيارة غريب ويجئ البلد في أيام معدودة من السنة ويأخذ أجرة اغلي من التي يأخذها صاحب الجمل وصحيح أن البعيد أقترب وابتعد القريب وتكلم الحديد وهذه من علامات القيامة وصحيح أن الدولة تقدر تفتح خط لكن جاء الخير وقلت البركة 00 من يوم أصبح الصديق ينسي صديقه والرحيم ينسي رحيمة والقريب يتعادى مع قريبه وأصبحت الفلوس هي التي تسوي الرجال تتحكم في القريب والبعيد خرب الزرع وقلت البركة وجفت الدنيا وأصبح الناس يحبون حنطة أمريكا والشاي السيلاني ويسافرون ويجيئون ومن يوم صار البترول يأخذ الناس وصاروا
يتمسخرون بالبلاد وخيرها كان يجب أن تفتح درب للسيارات ونجئ بمواطير لنزع الماء ورفعه وتشتري الحنطة الأمريكية ونسمع أغاني الراديو وتلبس البنت الأبيض والنا يلو 00 مرة نضيع ومرة نصبح رجالا)
( وثالث باب : بكره تجئ السيارات وتروح وتجئ بكرة نطالب الدولة والدولة غنية تفتح مدرسة لأولادنا يتعلمون ( عجن – خبز) ويتعلمون دينهم ودنياهم بدلا من رواحهم مسيرة نصف يوم علي أرجلهم يدرسون بعضهم يمرض وبعضهم يخطفه السيل وقت الوسمية 00 ما يجئ الأخيرة وبعضهم يسقط كل سنه مره يروح المدرسة ومرة ما يروح امتزجت الأبواب الثلاثة بأصوات الحفر والدق في الأرض عملا اختلاطهم بالغير وسعال الجماعة وتشابكت حركتهم (8) مضي الزمن سريعا شاخ جيل الآباء وكبر الأبناء وأنتقل المجتمع من طور الحياة الرعوية العشائرية ألي حياة جماعية ترتبط فيها مصلحة الفرد بالمجموع وأن شابتها بعض النقائص واجتذبت المدينة والحضارة الشباب الجديد ألي تحولات الأيام وصيرورتها بعد أن غزا العلم كل شئ
فانتشرت السيارات والتلفزيونات والأقمار الصناعية وازداد الثراء وكثر اللهو والعبث والضوضاء وكانت القرية القديمة علي سفح الجبل تنكئ شبه خالية من الساكنين بينما تناثرت بيوت حديثة استبدل بناؤها بالاسمنت ووقفت ألي جانبها سيارات ملونة وكان بداخل هذه البيوت أناس أحبوا أنفسهم كثيرا فانعزلوا وتركوا البقية تركوا أراضيهم خاوية الزرع وقد تهدمت حوانيها وغزتها البنايات القريبة فتراها إلي جانب الأخريات النضرة يابسة كجو اعد للخراف البيضاء (9) .

خصائص عامة

ولعل أفضل مافي هذه الرواية هو تقديم الكاتب لخصوصية البيئة والمجتمع السعودي وهو يستخدم تعبيرات عامية سعودية وتتخلل روايتة نبرة السخرية والتضمينات اللاذعة التي يعبرها بسرعة ولكنها تستلفت نظرك بعمقها وجديتها
ويطعم الكاتب روايتة ببعض الأمثال العربية ( لا تري البدوي طريق بيتك ) والرقصات الشعبية كالمسحباتي ويرينا طرقا من المجالس العرفية والعادات الشعبية في الأفراح والزواج كما تبرز للعيان النظرة إلي المر أه المسلمة باعتبارها تحتل المرتبة الثانية بعد الرجل والإيقاعات الصوتية وأن كان استخدامها فوتوغرافيا وكذا التقاليد الإسلامية
والكاتب يركز علي الوصف والتقرير ويورد كثيرا من التفصيلات الصغيرة التي كنا نود أن يتخفف منها ومع ذلك فقد نجح الكاتب في أن يثير في أعماقنا الشحن لهذا الزمن المنصرم وأن يجعل " للمكان وظيفة في إنهاء النص القصصي بنغمة مسيطرة أو سائدة هي التي تبقي في ذهن القارئ بعد انتهائه (10)

ايوب صابر
06-02-2012, 09:39 PM
صدر المجلد الثالث ( الجزء الثاني ) للأعمال الروائية للمشري وضم هذا المجلد ثلاث روايات هي الرواية المشهوره ( الوسميه ) وهي أول عمل روائي للمشري وبعد ذلك رواية في ( عشق حتى ) ثم الرواية الأخيرة (
المغزول ) ..

هذا المجلد معروض حاليا ً بمعرض القاهرة للكتاب والذي بدأ قبل أيام وكذلك سيكون متوفر بمعرض الكتاب القادم بالرياض وهو صادر عن دار فراديس بالبحرين .

مبروك لمحضره ورحم الله عبدالعزيز مشري وشكراً لأصدقاء الأبداع ولكل من يحتفل بالمشري ( حيا ً ... بعد موتنا )

هذا مقال علي الدميني /

ما يشبه التقديم.. للجزء الثاني من روايات عبدالعزيز مشري

بقلم / علي الدميني

تلتقي " البنى الأساسية " للروايات الثلاث المنشورة في هذا المجلد، حول ما يمكن وصفه بمحور " التناص الحياتي " بين السارد وسردياته ، فيتبدى لنا تماهي الروائي مع حياته في أعلى ذرى تتشابكها، من خلال شفافية المكاشفة والتدفق العفوي لسرد الحدث، ورسم المكان والشخصيات ، بحميمية لافتة.
ف "الوسمية "، كأول تجربة روائية للكاتب ، تتسم بوجدانية العلاقة بين الكاتب وموضوع نصه، بما يحفزه على رسمها لغويا وفق " لغة المعيش اليومي " في مجتمع القرى ، التي كانت تشكل " تعاونيات " حياتية طبيعية ، تحكمها وتتجلى عبرها جماليات ومدلولات العلاقات البشرية في أي مجتمع قروي بسيط، يعيش على إنتاج معرفته بذاته، وإنتاج خيراته لنفسه، وإقامة علاقاته المتوازنة بين أفراده، ومع المحيط المجاور.
ولذا يغدو توظيف " لغة المعيش اليومي" – التي سكّ مصطلحها هنا الدكتور معجب الزهراني – كتعبير عن رغبة عاطفية دفينة، في إيجاد معادل فني قادر على الاحتفاظ بالذكرى "الإنسان / المكان" من خلال تكريس البلاغة الخاصة لتلك اللغة اليومية البسيطة، في كتابة النص.
وهذا المنحى المختلف هو ما جعل رواية " الوسمية "تأخذ موقعها في الحقل الروائي المحلي والعربي ( اتفاقا و افتراقا) منذ البدء.
أما رواية " في عشق حتى " فإنها نص إبداعي ، تتشاكل فيه " عذرية عشق قيس وليلى " ولذة الحرمان الذي عاشاه ، مع تأملات العلامة الفقيه " ابن حزم " لحالات الافتتان والتوله في طوق الحمامة"، لتفصح جذور تلك الأمثولات العاطفية عن أشباهها المعاصرة في افتتان العاشق بمعشوقته، فكرةً كانت ، أو حلماً، أو امرأة ، عبر تجليات عشق الروائي ل "حتى" !
وحين نصل إلى الرواية الثالثة "المغزول " فإننا سنقرأ حالة أخرى من إبداع الذات لكتابة حياتها في عمل مختلف، يواجه فيه الروائي موته، بل ويذهب إلى ما هو أبعد من ذلك في رؤية " ما بعد الموت" ، لنمضي معه في هذا النص لمعايشة أشد لحظات الألم ،وفقدان الوعي ، ولقاء الموت وما بعده، ومن ثم عود ة الروائي إلى الحياة، محملاً بنقض تراجيديات الأساطير والواقع التي يحملها الإنسان في حياته.
ولعل من الصدف العجيبة والدالة أيضاً، أن يعيش " عبد العزيز مشري " هذه التجربة ويكتبها روائيا ً في نفس الفترة التي عايش فيها شاعرنا العظيم " محمود درويش" تجربة " مواجهة الموت "، وإبداعه لملحمته الشعرية المتفردة "جدارية محمود درويش" في عام 1999م!!
** ** **
أصدقاءنا
بهذا المجلد الثالث من" الأعمال الكاملة " للراحل الباقي " عبد العزيز مشري" يسعى " أصدقاء الإبداع – أصدقاء عبد العزيز مشري" لتقديم أعماله الخصبة ، والمتعددة الاهتمامات والسمات الإبداعية ، إلى قرائه والمهتمين بإعادة التأمل فيها وقراءتها نقدياً، ليبقى صوته الإنساني والوطني حياً كما يستحق ، في سيرته العطرة، وفي غيابه الحي وحضوره بيننا.
وتبقى كلمات للتاريخ ،ولذكرى الراحل ، ورغباته، تستدعي منا الإشارة إلى أننا قد أجرينا بعض التعديلات الطفيفة على عبارات من رواية " الوسمية " ، و رواية "المغزول" ، تقديراً للضوابط الاجتماعية ( التي نعرف أن سقف حرية التعبير الإبداعي في المملكة ، قد تجاوزها، ولكن!!!) ، آملين – بحنان خالص – أن يسامحنا " عبد العزيز" على ما قمنا به من اجتهاد!!علي الدميني
أحمد مشري
من أعضاء مجموعة
"أصدقاء الإبداع- أصدقاء عبد العزيز مشري

ايوب صابر
06-03-2012, 06:26 AM
عبد العزيز مشري
وكيبيديا

روائي وقاص سعودي ولد في قرية محضرة، بمنطقة الباحة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%AD%D8%A9) الواقعة جنوب منطقة الطائف (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D8%A6%D9%81) بحوالي 200 كم، في عام 1954 م. تفرغ للقراءة الذاتية و الرسم والكتابة الإبداعية مبكراً، حيث أعاقته ظروفه الصحية عن استكمال دراسته ، أو الانتظام في عمل وظيفي,تميز بغزارة الإنتاج وتنوع الاهتمامات ( قصة – رواية – شعر – رسم – خط – موسيقى - كتابة اجتماعية وأدبية ). نشر أعماله في الصحف والمجلات السعودية، والعديد من المجلات العربية .
• - وقد أصدر أصدقاء الإبداع – أصدقاء عبد العزيز مشري – وعلى رأسهم علي الدميني (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%84%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%85%D9%8A% D9%86%D9%8A) كتابا توثيقياً لمسيرة حياته الإبداعية ، بعنوان " ابن السروي .. وذاكرة القرى " في مناسبة تكريمه من قبل "جمعية الثقافة والفنون بالباحة " في عام 1999م، و قد حوى الكتاب عدداً كبيراً من أهم الدراسات النقدية التي تناولت أعماله، كما ضم حواراً شاملاً عن حياته وإبداعه ورؤاه الثقافية والاجتماعية .

مؤلفاته : 1- باقة من أدب العرب ( وهو عبارة عن مختارات تأسيسية من نصوص التراث العربي ) عام 1973م
2 - المجموعات القصصية القصيرة التالية: ( وقد أعيد إصدارها من قبل " أصدقاء الإبداع – أصدقاء عبد العزيز مشري "، ضمن مشروع إعادة نشر أعماله الكاملة ، في المجلد الأول عام 2001م)
أ - موت على الماء ( النادي الأدبي بالرياض – عام 1979م) ب - أسفار السروي ( نادي القصة السعودي – عام 1406- 1986م) ج - الزهور تبحث عن آنية ( نادي جازان الأدبي – عام 1987م) د - بوح السنابل ( نادي الطائف الأدبي – 1408- 1987) هـ - أحوال الديار ( النادي الثقافي الأدبي بجدة – 1993م) و – جاردينيا تتثاءب في النافذة ( إصدار خاص 1998م )
3- كتاب "مكاشفات السيف والوردة " ( سيرة أدبية – نادي أبها الأدبي – عام 1996م)
4- الأعمال الروائية ( الجزء الأول – المجلد الثاني من أعماله الكاملة والصادر في عام 2003م ( وقد تضمن هذا المجلد إعادة نشر كتاب "مكاشفات السيف والوردة " إضافة إلى الروايات التالية :
ا - الغيوم ومنابت الشجر ( مختارات فصول المصرية عام 1989م) ب - ريح الكادي ( المؤسسة العربية للدارسات والنشر – عام 1992م) ج - الحصون ( دار الأرض بالرياض – عام 1992م) د – صالحة ( مختارات فصول المصرية – عام 1996م)
5- الأعمال الروائية ( الجزء الثاني - وسوف تتضمن إعادة نشر الأعمال الروائية التالية):
أ – الوسمية ( دار شهدي – القاهرة – عام 1984م) ب - في عشق حتى ( المؤسسة العربية للدراسات والنشر – عام 1996م) ج - المغزول ( وأصدرها أصدقاؤه بعد وفاته – أواخر عام 2005م )
وسوف يعاد إصدار الروايات الثلاث الأخيرة في المجلد الثالث من أعماله الكاملة.
مخطوطات : ترك الراحل لنا المخطوطات التالية:
1 - القصة القصيرة في المملكة " وتضمنت بعض قراءاته النقدية وتأملاته عنها" 2- ترنيمة - نصوص شعرية كما ترك عدداً كبيراً من اللوحات الزيتية والرسومات المخطوطة بالحبر ، ويطمح أصدقاؤه إلى طباعتها في كتاب.
محطات في حياته :

- شارك عبد العزيز في تحرير الملحق الأدبي لجريدة اليوم "المربد" من عام 75- 82م ، وأسهم بالكتابة الأدبية والاجتماعية في مختلف الصحف السعودية، وينوي أصدقاؤه اختيار بعض تلك المقالات وإصدارها في كتاب.


- تزوج في عام 80م من السيدة "ناهد" ،وهي مواطنة أردنية من أصل فلسطيني، وأهداها مجموعته القصصية الثانية " أسفار السروي"، وحيث لم ينجبا في عام 90م نظراً لظروفه الصحية ، فقد اختار - بطريقة نبيلة لا يباريه فيها أحد - أن ينفصلا بالتراضي بينهما ، ليتيح لها فرصة الزواج والإنجاب .


- أصيب بمرض السكري " في وقت مبكر من حياته ، وأدّت مضاعفات المرض ، والعقاقير الطبية مع مرور الزمن إلى التأثير على البصر، واختلال توازن حركة المشي، والفشل الكلوي واضطراره لغسيل الدم" الديلزة " ثلاث مرات في الأسبوع، وكذلك تعرضه لضغط الدم .


- أجريت له عملية لزراعة الكلى، في مستشفى الملك فهد بجدة، في النصف الأول من عام 1993م، وساعده نجاحها على استعادة تألقه و إبداعه في السنوات الست الأخيرة من عمره، ولكن " الغرغرينا " بدأت بغزو أطرافه، فتم بتر إصبع من يده اليسرى، ثم بترت القدم اليمنى، وبعدها تفاقم الحال حتى تم بتر ساقه اليسرى كاملة .
وفاته:
توفي رحمه الله في مستشفى الملك فهد بجدة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%88%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D 8%A7) في يوم الأحد في الساعة السادسة إلا ربع مساءً، بتاريخ 7/5/2000م، وكان إلى جانبه شقيقه الوفي أحمد مشري، وصديقه المخلص "سعد الدوسري" ، وقد ووري جثمانه الثرى في مقبرة الفيصلية بجدة، ويقع قبره في الجهة الشرقية من المقبرة على مسافة أربعة أمتار من الجدار الشرقي، وثمانية أمتار من الجدار الشمالي.
مصادر

فحته في موقع القصة العربية
http://www.arabicstory.net/?p=author&aid=111

ايوب صابر
06-03-2012, 08:08 AM
عبد العزيز مشري
ولد في قرية محضرة بمنطقة الباحة عام 1374هـ
تفرغ للقراءة الذاتية والرسم والكتابة الإبداعية مبكرا ، وحيث أعاقته ظروفه الصحية عن استكمال دراسته أو الانتظام في عمل وظيفي.
ـ تميز بغزارة الإنتاج وتنوع الاهتمامات إذ صدرت له الأعمال التالية:
1ـ باقة من أدب العرب ( مختارات تأسيسية من نصوص التراث العربي )
2ـ المجموعات القصصية التالية : ( موت على الماء ـ أسفار السروي ـ بوح السنابل ـ الزهور تبحث عن آنية ـ أحوال الديار ـ جاردينيا تتثاءب في النافذة )
3ـ الروايات التالية : ( الوسمية ـ الغيوم ومنابت الشجر ـ ريح الكادي ـ الحصون ـ في عشق حتى ـ صالحة )
4ـ " مكاشفات السيف والوردة " كتاب يضم سيرته الإبداعية والثقافية.
5ـ مخطوطات :
أ ـ المغزول ـ رواية .
ب ـ القصة القصيرة في المملكة ـ دراساته وتأملاته فيها.
6ـ عدد من اللوحات الزيتية والرسومات والمخطوطة بالحبر .
ـ شارك في تحرير الملحق الدبي لجريدة المربد من عام 75 ـ 85م .
ـ كتب في كافة الصحف السعودية .
ـ أصيب بمرض السكري وأدت مضاعفات هذا المرض وعلاجه مع مرور الزمن إلى تأثير على البصر واختلال في التوازن والمشي والفشل الكلوي مما اضطره للغسيل عن طريق ( الديلزة ) ، وكذلك تعرضه لضغط الدم.
ـ زرعت له عملية كلى عام 1993م بجدة وقد تمت العملية بنجاح مما ساعده على السطوع مرة أخرى ، إلا أن ( الغرغرينا ) راحت تأكل أطرافه فبترت إصبع من يده اليسرى ثم بترت قدمه اليمنى وبترت الساق اليسرى كاملة.
ـ توفي رحمة الله عليه بمشفى الملك فهد بجدة يوم الأحد عند الساعة السادسة إلا ربعا مساءً بتاريخ 7/5/2000م بحضور أخيه أحمد مشري وصديقه سعد الدوسري ، ووري جثمانه في مقبرة الفيصلية بجدة

ايوب صابر
06-03-2012, 08:11 AM
عن : عبد العزيز مشري
مجموعة مقالات ودراسات ومعلومات:
http://menber-a10z10.info/forum.php?action=list&cat_id=51 (http://menber-a10z10.info/forum.php?action=list&cat_id=51)

ايوب صابر
06-03-2012, 08:14 AM
حوار مع عبد العزيز مشري
كنا على الموعد في الخامسة مساءً ، في شتاء دافئ يغمر مدينة جدة ، وحين دخلت الباب الرئيسي جاء على كرسيه - الذي يجيد أخوه أحمد دفعه " وسواقته " عبر الدرج والممرات - ولم يطل عناقنا فقلت له : أتبخل علينا يا عبد العزيز أم أنك تحتفظ بالعناق لغيرنا ؟ ضحك وكان" الشنب " الكثّ المزدان بأولى الشعيرات البيضاء يهتزّ بأناقة .
جلسنا في فناء البيت الصغير حيث تُـقاسمنا شجيرة الكادي وحوض الريحان شطر المكان .
- ماذا تشرب ؟
- شاي ثقيل ورأس معسل بحريني
لم يطل الوقت حتى اكتملت عدة المجالسة وبدأ نقيق "الأرجيلة" يشاركنا حفاوة اللقاء .
قلت له : يا عبد العزيز .. أنت من عائلة كريمة تحظى بمحبة واحترام غالبية أهل قرية "محضرة " ( وليس 99% ) منهم ، وقد توارث أجدادك ثم والدك هذا التقدير الذي أهلهم للحصول على لقب "شيخ القرية"، فهل تعد نفسك لهذا اللقب بعد عمر طويل إن شاء الله؟
- قال يكفي ما احتمله جدي وأبي من تبعاته .
- قلت، وهو يعبّ من " لي " الأرجيلة : سأكون أول الرافضين لتعيينك في هذا المنصب لأنه لا يليق بقرية مثل "محضرة" أن يكون شيخها روائياً يكشف المستور والمسكوت عنه أو كاتباً مشاغباً وعنيداً مثلك، لا يثنيه عن رأيه " سبعة سيوف " .
غرق في الضحك وقال :
هذا رأيك باعتبارك أحد المناوئين لزعامتي ، ولكنني أعرف أنك قد عايشت تلك القرية التي كانت برلماناً تلقائياً شديد الإنصاف ؛ في ساحة مسجدها – يوم الجمعة - .. حيث كان الجماعة بعد أداء صلاة الجمعة .. يخرجون من باب المسجد، يتسابق كل منهم إلى مقعد أو متكأ على " الحجيرة " المحيطة بتلك الساحة، يستمع للجديد والمطروح .. واحد يشتكي من التعديات البهائمية ، وآخر يشكو من مظلمة في مزرعته ، وثالث يدعو الجماعة لعزيمة زواج ابنه أو ابنتــه، أو دعـوة لـ" طينة " سقف البيت الحجري الذي بني ونما بين عيون الكل .. هل رأيت كيف كانت تأتي المرأة ملفوفة بالبياض ملثمة وفي يدها بنتها أو ولدها الذي مات أبوه وتركهم في أمانة الجماعة دون وصية كالعادة .. سيقف الكل مع حقها في البيت والوادي وسبيل الطريق ومجرى ماء المطر إلى مزرعتها .. فمن مد يده أو زهقت رجله أو لسانه .. فإن "الحق " يجري عليهم جميعاً !
شيخ القرية هو واحد مثلهم لا يتميز بأية ميزة سلطوية أو امتلاكية .. سوى أنه معروف بحب الخير والعدالة والرأي المسموع الذي لا يخالف رأي الأغلبية الصادقة والمحقة ( صغيراً أو كبيراً .. امرأة أو رجل ).. لم يكن فقيه الجماعة ولا قاضيهم أو إمامهم .. لكن لكل شخص وظيفته واختصاصه الملائم له حسب قدراته الإمكانية والتقديرية المعروفة .. مع احترام الكبير من قبل الأصغر سنا، حسب العرف القروي !
لم يعد اليوم هناك وحدة إنتاجية تجمعهم ولم يعودوا يلتقون في حوش المسجد بعد الصلاة ليناقشوا أموراً مشتركة، ولم يعد يجمعهم شاعر أو رقصة ، أو مشرب ما، أو مواشي . بقي أفراد من جيل آبائنا يرددون ما قاله شاعرهم القديم عن شباب يهزؤون بالماضي .
" يتهزا بلون الشيب والشيب يتهزا بنا "

(1) - يا عبد العزيز
حين أتصل بك هاتفياً يجيبني صوتك الأجشّ معلناً عن قسوته وكأنه صوت "الجعري "، بينما حين يقابلك الآخرون يجدون اللطف والوداعة فهل تحتمي خلف صوتك الهاتفي ؟ وهل تخشى أن يلتهمك شيء ما ؟ إنسان مثلاً أو حيوان ما، من خلال التليفون ؟

* - كلا لم تأت ببالي هذه التفصيلة التي أوردتها .. ولا تخفّيت خلف صوتي خوفاً أو طمعاً .. ربما يشبه صوت الضبع " الجعري " كما وصفه الصديق المازح دوماً " د. سعيد بن فالح " والذي ينوي به إخافة الحمير من الضباع - سامحه الله - متناسياً أن الحمير هي التي كانت تقدم عملاً عظيماً في نقل " التوار " التي تصنعها قريتهم التي تصنعها من الفخّار المحروق إلى الأسواق !

(2) - في نصوصك الغنية التي اشتغلت فيها على عالم القرية استثمـــرت الكثير من الشخصيات (كأنماط ودلالات ) وجسدت جوانب عديدة من منظومة العادات والتقاليد والقيم والمكونات الثقافية لمناخ العالم القروي، وقد أبرزت من خلاله المعنى الرمزي والأسطوري للعديد من هذه الكائنات مثل الديك ، والكلب والحمار والثور " أبو قرون " والبقرة .. إلخ
وسؤالي هنا يتفرع إلى شقين الأول :
بحكم معايشتك لعالم القرية الجنوبية ومكوناتها الثقافية فيما يخص مفهوم " الجد " الأسطوري لكل قرية.. لماذا لم تلتفت إلى هذا التكوين أو لماذا أغفلته في أعمالك؟ وهل تنوي استثماره مستقبلاً ؟
أما السؤال الثاني فهو : ما تفسيرك لتلك الفكرة " للجد " التي ما زالت تستخدم بشيء من السخرية حتى اليوم في لحظات المرح والتندر والغضب، ما بين سكان قرية وأخرى فيما يخص ذلك" الجد" ؟

* - حين أكتب الرواية عن عالم القرية في الجنوب .. فهذا لا يعني أنني "أنثروبولوجياً " ولا دارس أساطير ولا محقق أو كاتب خطاب اجتماعي بالتقارير .. مع أنني اعتقد أحياناً أن الكاتب المبدع هو كل هذا وغيره .. لكنه يصوغ الواقع وربما أعاد تركيبه حسب رؤيته الفكرية والفنية .
النقطة التي ذكرتها .. هامة وجميلة وتؤكد أن أهل القرى ، لا يزالون الوحيدين الذين يمضون في سياق الشعوب القديمة .. فمسألة الجد الأسطوري " المرمز"، موجودة لدى الشعوب القديمة في كل العالم الشعبي تقريباً .. غير أن البعض - للأسف - لديهم مفهوم السخرية .. بل راحوا ينظرون إلى مسالة تطبيع الوحدة الاجتماعية القروية أو القبيلة بطباع " الجد " الرمز .
إنها لم تغب عني .. غير أن المناسبة فقط لم تتهيأ فيما سبق من كتاباتي . ربما كان ذلك فيما يأتي .. فالتفاصيل المهمة كثيرة في حياة العالم القروي، والكاتب لا يستطيع أن يطرق كل الشئون، ولا يستطيع إلا أن يمر ببعضها مرور التلويحة باليد فقط.

• إذن ما هو الجد الذي ستختاره لقريتك محضرة بعد أن طلع العالم القروي -الذي كتبته في ملحمة القرى - من جذور حياة تلك القرية ؟

* - كتبت لكي أحافظ على الذاكرة، لا لتغييرها، لذلك أرى أنه ليس من حقي تغيير ما استقر في أعماقها بالنسبة لذلك "الجد" الذي تعرفه، فهو لنا معاً .

(3) - في بداياتك في كتابة القصة القصيرة كنت مهموماً بكتابة الرواية، وكنت تشير لي في معرض أحاديثنا آنذاك إلى رغبتك في كتابة الرواية بالاستفادة من تجربة الغربة في الدمام وحياة الصعلكة البسيطة التي كان يعيشها بعض الأصدقاء حولك، ثم كتبت جزءاً من عمل روائي أسررت لي بخطة سرديته عن رحلة يقوم بها شاب من أعلى الجزيرة حتى جنوبها عبر جبال السروات، وبعد ذلك فاجأتنا بعد عودتك من القاهرة بإنجاز عملك الأول " الوسمية " عن عالم القرية ؟
ترى هل هي الغربة وقد أحيت الحنين في قلبك ؟ هل هو عالم القاهرة، أم الوعي الذي وقف على قدميه في تلك المرحلة قد دفعك للعودة للذاكرة وتجسيد عوالم القرى ؟

* - نعم حدث هذا في فترة صدور مجموعة " موت على الماء " وهذه القصص تمثل الفترة المعيشية الثقافية التي تكونت بعد سفري من القرية إلى المدنية "الدمام"، ولعلك قد لمست البنية القروية البريئة والتي صدمت بصخب المدينة وإيقاعها مع أنها – بعد عقدين من إعادة قراءتها - وجدت أن القرية وعالمها متجذر في ذهنية القلم الذي سرد قصصها .. لكنها كانت ذهنية شاب متحمس لم يتلمس طريق خطواته الفكرية تجاه العالم والكون والإنسانية .. بحيث طغت الشكلية اللغوية "والمفردة المنحوتة " وزخرفة الصورة - حسبما جاء فعلاً في مقدمة الأستاذ " علي الدميني" وكان يسبقتي بخطوات واسعة ثقافياً وكتابياً .. طبعاً المقدمة كتبها في أول المجموعة، والحقيقة أنني قد كتبت ما سميته آنذاك بالكتابة الروائية الناقصة شكلاً ووعياً، وأذكر أن صديقاً كان يعمل معنا في جريدة " اليوم " كان متشجعاً لها " نبيه الشعار " من سوريا وكان يقرأ مقاطعها ويسجلها بصوته ( روى لي أنه كان مذيعا في الإذاعة السورية ) وهو شاعر جيد .. ولكن هذا لا يبرر أن أكتب الرواية وقتها لعدة أسباب أقولها فيما بعد زمانها .. منها : العمر . التجربة الواعية بمسئولية كتابة الرواية خاصة وأنها شهادة اجتماعية مرتبطة بموروث عالم له خصوصيته وممارساته داخل محيط مؤسسي معلوم.
الحماس المناقض للتقليدية الكتابية الصورية الشكلية للحياة الاجتماعية لا يكتب الرواية : الوعي والإدراك بوظائف الكتابة هو الذي يكتب كتابة ذات قيمة.. الذاكرة.. المعايشة.. الطفولة ..المسئولية.. الموهبة.. وعدة مقومات .. هي التي تجعلك كاتباً على مستوى الرواية .. قد ترغب في أن تكون كاتباً روائياً .. لكنك لا تملك المقومات .. فهل يعني أنك أصبحت كاتباً روائياً .. لا اعتقد أبداً ما لم تعلم جيداً أنك تحمل في صدرك قولاً كبيرا ً وطويلاً يستحق أن يوضع على الورق .
" القاهرة " أو غيرها من العواصم العربية ذات مساحة تستوعب الكاتب والكتابة والقارىء والمستقصي .. لكنها جميعاً لا تمنحك الهم الخاص الذي تكون فيه مع هويتك وانتمائك الخاص.. هي تمنحك عالماً غير منقسم في إنسانيته .. فالإنسان الكامل برجولته وأنوثته موجود. وهذا ما افتقدته في واقعنا، لذلك ربما فتحت القاهرة عيني على هذا الوجود الطبيعي للمرأة في الحياة والذي يشبه زمن الطفولة القروي لدى كل إنسان ، وربما حفزني ذلك على العودة إلى العالم الطبيعي .. العالم السوي.. حيث يقف الرجل والمرأة على قدم الإنتاج المشترك والمساواة الإنسانية في كل مناحي الحياة .

( 4) - هل يمكن لنا أن نقف عند أهم الروايات التي قرأتها وما هي العناصر المميزة فيها التي بقيت في الذاكرة والمخزون الفني لديك، وكيف استفدت من بعضها ؟

* - كأني أفهم من سؤالك أن ثمة تأثيرات قرائية للرواية .. بل لأعمال روائية معينة .. استطاعت أن تقدم لك نحتاً نمطياً على صعيدي الفن والموضوع !
اعتقد أن هذا لا يمكن أن يحدث بهذه الصورة .. إذ أن كتابة الرواية وفي عالم خاص بتاريخ صراعاته الطويلة عبر أداة إنتاجية محددة، وضمن مكانية معروفة ومن خلال معايشة منذ الطفولة، عجنت وخبزت الكاتب، وشرب من مواردها الثقافية الحياتية على هيئة فتافيت تربوية ومعيشية يومية مروراً بالتفاصيل والمناسبات والفصول .. أقول إن هذا لا يمكن أن يحدث لمجرد قراءة أعمال روائية تتماثل مع مثل خصوصية العالم القروي الذي كتبت عنه .
القراءات الروائية باختلاف صورها وعوالمها القصصية والشعرية والتراثية وكل ما يمكن أن يقال عنها.. المحصلة التي لا تنتهي عند نقطة محدودة في الحياة وآنذاك - وقت إذ بدأت بكتابة الرواية الأولى " الوسمية " في القاهرة عام 1982م ( وكنت اعتبرتها تجربة روائية ) كنت قد أعجبت بكثير من الأعمال وكانت جديدة علي منها أعمال " هنري ميللر " وشينمو انشيبي " وتراثية كـ" أحمد بن إياس " و " أبو حيان التوحيدي " وأشياء أخرى .. جميعها وسابقاتها وبعد توقف طويل - بعد إصدار مجموعتي القصصية الأولى " موت على الماء " عام 1979م .. توقفاً منلوجياً تأملياً .. رأيت أن الكتابة وقتها .. لا تحتاج إلى التغريب والبحث عن مادتها وعالمها من خارج ما يقع في الذهن من حكايا وأحاديث طويلة تكمن عند أصبع القدم وليست في جزر " الهونولولو " أو وديان " واق الواق " ، يضاف إلى هذا الشعور بالغربة القاسية والمرهونة بظرفها الذي لم أجد معه إمكانية لكسرها أو النفاذ منها بمجرد خاطر العودة .. وما سببته من حميمية إنسانية قوية تجاه عالمي القروي الأول .
لقد رأيت أن الكتابة لا يمكن أن تصيب وجدان وذهنية كاتبها - الروائية تحديداً - إلا إذا كانت تغمس سن قلمها في دم كاتبها خزينة معيشته أو تجاربه وطريق رؤيته واستراتيجية .. قل محصلته الثقافية. لقد وجدت عالماً خاصاً وجديراً جداً بالكتابة .. فكتبت وكنت كلما انجزت مشروعاً اكتشفت أن ثمة تفتحات جديدة وعالم وجزئيات لا يمكن أن تنضب أو حتى يشوب مشوبها النقصان ..و هكذا.

( 5) - الذين يعرفونك عن قرب يلمسون اهتمامك الدقيق بهندامك والمكان الذي تعيش فيه وانشغالك الجميل بنوع الساعة والقلم والولاعة والعقال و الغترة ونوعية العطر حتى وأنت في ساعاتك العصبية مع المرض، وسيدهش الداخل إلى منزلك يا عبد العزيز بشجيرة " الكادي " وهي تحييه خضراء مبتسمة مشيرة إلى نبتاتها المتوالدة وبياض زهرة " الكادي " على تاجها رغم أنها تعيش في بيئة لم تكن معدة لها وسيدهش زائرك حين يجول ببصره على محتويات مكتبتك وستشده دقة تنسيقها وترتيب كتبها, ورغم أنك تنام في نفس المكتبة إلا أن كل شيء يبدو دائماً في قمة الإنسجام !
فما هذه القدرة على تنظيم ما يبدو عصياً على الانتظام واستنبات ما يبدو مخالفاً لمناخه؟ وماذا أفادك به هذا الذوق المميز في حياتك وكتابتك ولماذا تسلل " ريح الكادي " كعنوان لتلك الرواية ؟ وما دلالة تحوله إلى " جاردينينا " كعنوان لمجموعتك القصصية الجديدة؟ هل يعني ذلك تحولاً للذائقة الموروثة من القرية إلى الذائقة المعاصرة في المدينة ؟

* - تعلم أن نبته الكادي المميزة الرائحة والخضرة لا تزرع في قرانا الجبلية - مع إننا نحبها وتتزين بها رؤوس الصبايا - فهي نبته تهامية النشأة هي و" الحناء " والقطران " الخاص برائحته في قرب الماء وطلاء الأبواب وأشياء كثيرة ومميزة تتميز بها المنطقة التهامية الجميلة بأهلها وخصائصها ومناخها الدافئ .. لذا فريما كانت منطقة " جدة " المدينة الساحلية الحارة قريبة من مناخ تلك النباتات الواردة. نحن لا نستطيع أن نستزرع نبته الورد المشهور بذكاء لونه ورائحته وبتواجده الموسمي الربيعي في الجبال القروية بالجنوب .وهكذا وللمختصين في شأن الزراعة علم دقيق في هذا الأمر ليس ثمة سر ولا كشف إنما هو الرجوع الحميمي لتفاصيل المكان الطفولي وجماليات معيشته وذكرياته، وبرغم بعد المكان على الإنسان يبقى يحن للأشياء التي ارتبطت باندها شيته ومعيشته الأولى .. أذكر عندما كنت في إحدى الولايات في " أمريكا " وفي ظرف صحي يصعب وصفه تمنيت - وقت إذ امتنعت عن تناول أي نوع من الطعام والشراب - تمنيت كسرة خبز ناشفة من حب " البلسن " العدس البني الصافي - مع قهوة البن أو مع اللبن الحامض بالريحان، وبالمناسبة فإن اسمه في قاموس اللغة بـ" الحقين والحقينة " كما يسميه أهل القرى بالسراة والمهم أقول :
وعندما خرجــت بعد زمــن من المستشفى للفسحة دخـلت حديقة منبسطة بالخضرة العشبية " النجمة " - أيضاً هذا اسمها القاموسي في العربية - فشممت رائحة الطين الواقع بين الجبال في تلك الولاية. لقد عدت آلاف الأميال في فينة زمن لا تقدر بجزء من الثانية إلى رائحة طين القرى والأودية، و لا أظن أن المسألة مرتبطة بي أو بفلان من البشر بل بكل الناس في كل المناطق ليس في أمر كهذا فقط .. بل في اللغة ولهجاتها وأنواع الملابس والروائح والألوان وكل ما يخاطب الحواس .. يقول العلماء إن الإنسان في لحظة خطرة مباغتة .. يصرخ منفعلاً بلغته التي تعلمها في بيئة وطفولته، ولحادثة تحدث في عمر كبير وفي منطقة بعيدة جداً وغربية اللغة والحياة عن بلده .
في الحياة الاستهلاكية المدينية التي نعيشها في هذا المرحلة ببلدنا .. أصبحت الخصوصيات في طريقها المختصر السريع نحو الإلغاء والاستبدال المدني الشكلي المستعين في تفاصيل استهلاكاته على عالميه الاستيراد الورقي الخفيف - قبل العولمة - التي أخذناها في عالمنا النامي من بابها الضيق - قبل وصولها .
من ملايين الأشياء الشكلية ومن الزهور - اللازهور - المؤطرة خلف زجاج محلات بيع الزهور حيث تردنا من كل بلدان العالم وبصور وهيئات لا تمت إلى بلدنا بصلة ومنها نبته خضراء يانعة وغضة لها زهور بيضاء نقية اسمها "جاردينيا" ، في إحدى الظروف العلاجية التنويمية بمدينة " جدة " صحوت على هذه النبتة المزهرة من صديقة ما .. لكنها مع الأيام القليلة وبعدم عناية .. تحولت إلى ضمور قليل يشبه التثاؤب .. فكان منه عنوان المجموعة الأخيرة التي تدور أجواؤها في المستشفى وليس في القرية .. فكان عنوانها " جارينيا تتثاءب في النافذة "
في شأن الذائقة القروية والمدنية فالذائقة هي واحدة .. لا يمكن تجزئتها أو تقطيعها إلى مناسبات وأحوال.. إنها لا تأتي حسب ذائقيات يرغبها الآخرون مثلاً، لأن لكل بيئة ومجتمع خصوصية منشأة وذائقته التربوية التي عاشها في حضن ثقافة الموقع الأول.
كنت في الطفولة مفتونا بالنجوم وبعدها وكنت أحلم بنجم أخضر مضيء.. لم تكن الكهرباء قد وردت القرية .. فكنا نراها آنذاك عبر مسافة بعيدة في الليل - بعد صلاة المغرب - نراها في قرية مركزية أخرى، وكان من بين الأنوار نور أخضر جميل يقتحم العين والقلب.. بالطبع لا أعرف مصدره الحقيقي ولا سببه .. لكنني أعلم أن الضوء الهامس البعيد لا يظهر إلا بعد انفصال النهار عن بداية الليل .. لو سألتني لماذا أحببت اللون الأخضر ؟ لما استطعت الجواب لأسباب أقلها أنني كبرت وكبر معي وربما إلى النهاية ! .
الذائقة الفنية أيضاً - ومع علاقتها بالثقافة - لا يمكن فصلها عن زمن الطفولة والنشأة .

ايوب صابر
06-03-2012, 08:14 AM
تابع الجزء الاول:
(6) - بديهي أن الكتابة الواعية التي تقصد موضوعهاالمكتمل كالمناخ الاجتماعي في المجتمعات القروية مثلاً لا يمكن أن تحيط بكل عناصرهوتفاصيله المهمة وأنها في أحسن حالاتها ستتشكل من عناصر انتقائية يتم إعادة بنائهامن منظور رؤية الكاتب.
وفي رواياتك وقصصك عن القرية لم تتطرق للعلاقات العاطفيةأو حالات الحب والعشق الحارق الذي يتأجج في أحشاء كل تجمع بشري ولا سيما في القرىالتي تتداخل حياتها بالطبيعة وبالأحلام العاشقة . فما تفسيرك لذلك ؟
ومن جهةأخرى فكما عشنا في المجتمع القروي رأينا أن ثقافته تعبر عن مذخور الثقافة الشفاهيةوالتي لم تكن تتحرج في الحديث اليومي عن استخدام المثل المسكوك والقصة العابرة التيتتعامل مع مفردات الجسد الأنثوي والرجولي وبطريقة عادية وصريحة عن كل مستوياته، فهلتعمدت إغفال تلك الخاصية الأسلوبية أم أنك تدخرها للمستقبل ؟

* - سأبدي لكما كنت تجهله فأنا لا أصنع هيكلة تفصيلية للرواية قبل كتابتها وإنما أحدد إطاراًأكتب في حدوده ولا أقول " أفقه " ينسج البناء الروائي، وعادة ما أكون قد اعتمدت علىرموز إيحائية كالمثل أو الحكمة الشيخية أو المسمى أو الذكرى المرتبطة دون تأثرمباشر بالذات وإنما بالمخزون الاجتماعي وما ألم به من ثقافات حكائية مروية ممنسبقوا زمن المعايشة، هذا ليس نفياً للذات وإنما لاستراتيجية مرجعية اجتماعية كتابيةبمنظوري العصري .
إن كثيراً جداً من الحقائق التي تحتاج إلى تفاصيل وتوظيفات لمانظر لها في كتاباتي - قصة أو رواية - وذلك لأن هذا غير ممكن على الصعيد الإبداعيالكتابي الذي أعوم فيه وإلا لكنت كاتباً منوعاً كـ" الجاحظ " مثلاً و لوضعت كل شأنفي كتاب وهكذا .
الكتابة في خصوصيات المجتمعات " إبداعاً " هي من أصعبالكتابات - في نظري - لأنك تحتاج إلى الموازنة بين انتقائيتك لزاوية الإلتقاط وبينالحرص على حقيقية الانتمائية الخاصة، وكان بداخلي رغبة كبرى في اعتبار الزمنالمرحلي هو خط سفري في الكتابة عن هذه المكاتبة الاجتماعية تحديداً .. لكنني اكتشفتأنني لست كاتباً تاريخياً لذلك وجبت علي الانتقائية فأنا محدود بزمن يتحدد فيهالعمر والقدرات الذاتية والموانع المؤسساتية والاجتماعية التقليدية وأمور أخرى. أنتتعلم أنالروائي يحمل كشفاً وتفصيلاً .. لكنك لا تستطيع أن تنفصل عنه - بأي حال - رؤيتك الخاصة وإدارتك لبناء عملك الروائي في إمكانية الواقع الذي لا يمكن تزويرهولا صبغه بما ترغب.. نعم ..
لقد سألني أحد القراء هذا السؤال تحديداً :
- أين عاطفة الحب والعشق في رواياتك ؟
لا أجد جواباً شافياً وربما كان هذا عيباًفي أعمالي القصصية والروائية عن القرية الجنوبية .. رأيت أن المزارع الذي يخبط فيطرف الخبزة ليزيح رماد " الملة " عنها .. ويسرح بعد صلاة الفجر إلى الوادي ولا يعودإلا بقدمين مبلولتين بالطين ثم يتعشى ما قسم له لينام منهكاً .. لا وقت عنده للحبوالمغازلة .. بالطبع حبه وهبه لزوجته وعائلته وأرضه .. أو ربما هكذا كان نفسياً .

* كأنك بهذا تجرد القروى من عاطفة الحب و ما نعرفه من قصص العشق وما نحفظهمن قصائد الغزل ولعل الذي يذكر أو يطلع على ما دون من شعر شعبي ل "أحمد بن جبران" و"أبو سحاب" مثلاً سيرى مرموز الحب وصريح عباراته في كل ما قالوه !
- واستطردعبدالعزيز : ربما كان ذلك صحيحاً ولكنني أتحدث عن الغالبيةً من الناس غير الشعراءويمكنني القول أيضاً بأن هذا لا يعفيني من اعتبار هذه المسألة موجودة في كل إنسانوكل المجتمعات .. فلو نظرنا لفصل في " البئر " في رواية "الوسمية " لوجدت أن سببرمي المرأةلنفسها في البئر .. كان بسبب علاقة - عاطفية - غير مشروعة وفي وقتها ..
وأنت تعلم أن مجتمعنا محافظ ونحن نحترم هذه المحافظة !
إن هذا سيسببإشكالية في مفهوم القارئ القروي والشعبي عموماً ..وقد جاء لي رد الفعل القاسي تجاهفصل في رواية " الوسمية " بعنوان " أحمد يتعلم أشياء جديدة " باعتباره فصلاً غيرملائم أو شبه ذلك ..و في مجموعة قصص " أسفار السروي " بقيت ولم يعلم أحد زمناًأعاني فيه الإحباط من أحد القراء .. اسمه " ابن السروي " ظاناً أنني قد تعمدت إسباغصفات كل أهل جبال " السراة " في شخصيته والتشهير به .
الأسماء الموجودة فيأعمالي هي أسماء تقريبية لا لشخوص الأعمال بالطبع .. أحرص على أن تكون من واقعالبيئة لكنها بعيدة عن الحدث بذاته أو شخصية بعينها.. تصور كم من صالحة بنت أحمدستسأل عن رواية " صالحة " وكم من "أبو جمعان " وكم من " مليحة " و"عزيزة " و" عطرة " وغيرهم .. نحن في واقع اجتماعي شديد المحافظة إلى درجة كبيرة وأنا أحمل على عاتقيقلماً وليس بندقية.

(7) - ما سر ولعك بالمرأة وغنى وتعدد علاقاتك بها فيحاضرك حتى لتعد من ذوي الثروة في هذه العلاقات ( ثقافية / صداقية / عاطفية ) معالمرأة سواء من داخل المملكة أو خارجها ؟
أيعود ذلك إلى فقر العلاقات العاطفيةأو انعدامها في صباك في القرية أو يعود إلى حالات العشق والتوله التي تصيب الرجلبعد الأربعين؟

* - يا سيدي .. مع أن صيغة سؤالك قد تكون مستفزة وخاصة، وربما لا تفيد أو تضر أو تهم أحداً، لكن دعني أسأل متى قد تراني قد نظرت إلى المرأة ( النساء ) كقناص يوجه سهام قوسه العربي القديم إليهن ليحظى بأكبر عدد ممكن منالغزلان والظباء .. لا يلبث أن يهبهن للسكن والنار والافتراس!
هل المرأة صيدةأو مسلاة أو مركز لذةاقتناصية ؟ دعنا .. تقول " عاطفية " لكن وفي مجتمع قام علىمفاهيم معينة تجاه المرأة .. حيث ينشأ المجتمع بكليته راكضاً خلفها في تستر ومن خلفخباء شديد الكثافة .. إنه يعتقد أن سبب شوقه العاطفي الجسدي يكمن فيها وهذا خطأبالطبع .. فالسبب موجود في مفهوم التربية غير المتوازن .. فقدان التوازن العاطفي هوالسبب في دواخل الناس .
عندما نشأنا في عالم قروي واضح الملامح لم نكن نعرف معنىالحرمان العاطفي ولا نظرنا للمرأة بعين الافتراس الجسدي .. لم نعرف الواقع غيرالمنصف إلا بعد أن كبرنا وغادرنا قرانا .. بعد أن اندثرت معــالم الخصائص القروية .. لقد كنا بالبـديهة نحيـا حيـاة حضـارية القيم وليس ( الوصاية ).. الناس وقتهاكلهم يعملون ويشتركون في جهد الحياة وألمها وفرحتها .. المرأة لم تكن كائناً غريباًوبعيداً عن التعامل والمكاشفة المعيشية اليومية .. لم يأكل الرجل المرأة ولا حدثالعكس .. كان الإنسان القروي كاملاً لا تجزئة ولا انفصال ولا تربص أو مفارقة . جاءت " المدينة " البعيدة عما يسمونه خطأ بـ" الحضارة "، فالقيم الإنسانية التي تشكلدواخل الناس وبالتالي سلوكهم بعيدة عن المفهوم الحضاري .. نعيش ونتحرك والغربة تسكندواخلنا كنفق العتمة المعبأ بالظلام والخوف والتردد .
أن الأمر لا يقتصر علىالرجل فقط فالمرأة أيضاً تعاني وبشدة من الغربة والغربة العاطفية ثمتصبح زوجة دونمعرفة أو اختيار ثم أماً محتضنة فمربية هذا إن تم لها التواؤم الزوجي .
لم أكنأعاني في صباي عاطفياً ( من يقرأ " المكاشفات " يجد الجواب ) ولا أدري إن كانللصدفة التي لم أجد خلفها دورافي المسألة بعد الأربعين ولو أفترضناه .. فهوالتعقل والمفهموم العميق لإنسانيتها ودورها الحياتي - الضروري الطبيعي - العظيم .
كثيراً ما نتخفى خلف العورات ليس أمام الآخرين فقط وإنما لعدم مواجهة أنفسنالكي لا نتواجه مع قيمنا التي أملتها علينا ثقافاتنا وذلك في نظرتنا وعلاقتنابالمرأة .. فالترسبات المتراكمة في داخل الإنسان تبقى تنزعه من إنضباطاته وتوازنهبصورة حادة .. لكنها لا تكون فالتة بحيث تصبح على نفقة الآخرين في سبيل غنيمة الذات .. ذلك يعود للدوافع الاجتماعية التي نشأت عليها تلك الترسبات.. والحقيقة ( التيأراها ) أنه لا خيانة للذات بالمفهوم الثقافي الإنساني وبالذات في مسائل العواطفالتي تتحول بصورة أو أخرى إلى الغراميات أو العشق وهذا لا يحدث إلا نادراً لكنك حينتدخل في هدأة الحوار الذاتي الخفي .. لا تجد الأمر اختيارياً بحتاً .. العشق لايصلح لأن تزنه دوماً بالعقل والحساب الرياضي وإذا ما فعلت فقد تساهم في قتل أجملمساحة في حياة وساحة قلبك .

دعني ..
فأنا لا أحب أن يوصف وجه الحبيببالقمر أو الشمس أو حتى الشمعة ولا أن يكون الحبيب مصدراً للسهر والهيام والعذابفهذا لا يختلف كثيراً عن طريقة حفر القلب أو رسمه بالطبشور كنصف تفاحة مفرغةيخترقها سهم !!

(8) - هناك تجربة حب رائعة ومعقدة تجلت في روايتك " في عشقحتى " التي تعد واحدة من الروايات المتميزة محلياً وعربياً، وسؤالنا يتجاوز الروايةإلى بطلة الرواية .. حول ما الذي يميز هذه البطلة لتأخذ موقعها الحارق في الرواية ( هل هو الجمال / الثقافة / الحنان / الشخصية .. إلخ ) ولماذا لم تستحضر جزءاً أوبعضاً من تجاربك الوجدانية هنا لتكتب نصها المحلي ؟

* - رواية ( في عشق " حتى " ) هي حكاية مختصرة لامرأة عشت ولا أزال - بعيداً - هائماً في عشقها مع تعددالتجارب وأشكالها .. لقد تعذبت بها ولم تتعذب بي لكنني على ما يبدو وقعت فيما قالعنه الكاتب الفيلسوفشو " عندما تجد نفسك في مسار ضد مصلحتك تجاه امرأة ما .. فأعلم أنك تحبها " أنا شخصياً لا أستطيع أن أحيا بلا امرأة - حبيبة - تحديدا ولمأسأل ذاتي إن كان هذا مطلب خاطئ أو مصيب .. لا اتخذها كملهمة .. ولا أوظفها كتابياًبالضرورة .. لكنها حاجة ضرورية إنسانية ودافع حي جميل للإبداعوالحياة .. قد تظنونأنني رجل بشوارب وعقلانية لكنني لا أنبذ عني صفة الجنون .. وأقل ما فيها العاطفيةالمحرقة والبساطة والألفة تجاه كل الناس.. إنني أحزن لقتل بعوضة أو ذباب .. بالرغممن أذيتهما .. وفي ذات الحال أنا شديد الصعوبة تجاه الحق الذي أؤمن فيه وبه إنني معالحياة والفرح والأمل، و" حتي " قد لا تكون رواية محددة بكل عواطفها عن " حتى " ذاتها والتي أحيا ما حييت أحبها .. لقد كانت رواية دون قصد مبيت .. تدخل بصورة أوبأخرى في عالم القرية وما يحكمها من .. استشهاداتها .. الخ كانت قروية لأننياستيقنت ذلك من حب صبياني قروي .. إينما أذهب يظل مرجعيتي في الذاكرة : غير أنالوعي الرجولي في سن ما أعتقد أنواعاً أخرى وصياغات أخرى .
" وحتى " كما تعلمكلمة عذبت " الأصمعي " والنحويين لدرجة أن دارساً قضى وقتاً لنيل درجة " الدكتوراه " في " حتى " !.. أنا لا أحب المواقف الانهزامية على ألا تكون على حساب الغير .


( 9 ) - تميزت شخصيتك في سنوات الطفولة والصبا وحتى السنوات الأولىالتي قضيتها معنا في الدمام بالتأمل والأناقة مع ميل للانطواء،ولم تكن ترتاح أوتشارك في الأحاديث التي تخوضها مجموعة كبيرة من الأصدقاء، فاتخذت شخصيتك ملامحهاالجادة المبكرة والزاهدة في الآخرين، وفجأة وجدناك تحيل كل شيء إلى سخرية مرة أوهازلة،ثم ما لبث هذا التحول أن تغلغل داخل تكوينك الكتابي واليومي فأفدت منهالكثير في حياتك وأعمالك الكتابية حتى أصبح الحديث معك متعة خاصة يتعشقها الكثيرونوالكثيرات .
هل يمكن أن تضع أيدينا على جذور ذلك التحول الهائل في تكوينك منالانطواء إلى الهزل وإلى السخرية وحب الدعابة ؟

* - جزاك الله خيراً .. ربما نشأت على أن استمع أكثر مما اعتدت على يد جدي المرحوم .. لكنني أرى أننيثرثاراً أحياناً وطويل الحكاية والتفاصيل المملة .. لقد لاحظت هذا في أحايين كثيرةولم أجد لي - ربما نوعاً من المجاملة أو الاحترام .. لا أدري - ! .
ثم لماذا لايكون صمتي نوعاً من الخجل أو عدم القدرة على المشاركة في أمور لا أرغب الخوض فيها . أما السخرية فأنا لا أسخر من الآخرين بل أحملهم في عمق قلبي .. و ..
- يا عبدالعزيز .. الله يوفقك ويزوجك واحدة ما تسمع ! .. لذلك أرجو أن تجيبني على هذهالتفريعات بشأن السخرية المقصودة هنا.. هي روح النكتة والمفارقة والدعابة وليسالمقصود بها السخرية من الآخرين،فأنا أعرف أنك تمقتها ولكنني أسألك عن السخريةالتي تحول المأساة إلى ملهاة لتستطيع التغلب على قسوتها .
هل كانت النكتةتستهويك وأنت طفل ؟
* - أنت تعلم أن الثقافة القروية العامة مشبعة بروح التهكموالمفارقة لكنني كنت استمتع بها كمستمع ولم أكن أشارك آنذاك في إنتاجها .
- هلكنت ترويها للآخرين في طفولتك ؟
* - نعم ولكنها لم تكن أحد مشاغلي الرئيسية .
- اذن كيف حدث هذا التحول في تكوين التعبير عن شخصيتك وعن آرائك عبر استخدامآلية السخرية ؟
* - ربما اسميه تطوراً وليس تحولاًً فالبذور الأولى التيتستمتع بالنكتة والمفارقة موجودة ولكنني بعد أن تزودت ببعض المعرفة ومارست الكتابةوأصبحت لدي اسئلتي المقلقة حيال العالم الخاص والعام وجدتني مدفوعاً لهذه الطريقةالتي رأيتها تساعد الإنسان على التخفيف من المرارة في كافة ظروف الحياة .. ثم أضفإلى ذلك القراءات الهامة التي عشقتها للجاحظ وابي حيان التوحيدي الذي كان يهتم " بالملح " وكذلك في قراءاتي لابن إياس .. هذه القراءات جعلتني أتلمس فعالية الكتابةالساخرة أو المفارقة وقدرتها على التأثير الهائل في القارئ . ولذا يمكن القول بأننيحاولت استخدام هذا الأسلوب - أحياناً - لإيصال الرسالة الفنية لكتاباتي عبر الدعابةالتي أتوقع أن يستقبلها القارئ بنفس روح الدعابة والمرح فتقيم بيننا جسوراً منالتواصل وقبول بعضننا البعض .

ايوب صابر
06-03-2012, 08:16 AM
الجزء الثاني من الحوار
( 10) - كرست في كل أعمالك العديد من القيم الإنسانية النبيلة التي تتجلى في جوانب من حياة المجتمعات القروية ( التعاون ، البساطة ، الارتباط بالأرض ، الوقوف في وجه الظلم ) وكان من ضمنها وأهمها انتصارك للمرأة في كل هذه الأعمال، ولكن القرية الآن قد تحولت إلى شبه مدينة في مرتكزاتها الاقتصادية وفي أنماط حياتها الاجتماعية وقد قال والدك الشيخ صالح بن مشري في حوار نشر بجريدة البلاد " لم يعد في كل القرية ديك واحد " كدلالة على عمق التغير الذي طال حياة القرى.. لقد أسدلت الستائر الرمادية الآن على فعل ووجود المرأة الاقتصادي والاجتماعي في القرى كما أسدل على أختها في المدينة فمتى نجد امرأة القرية وزميلتها المدينية في إبداعاتك القادمة ؟

* - نعم هذا صحيح فالتحول الاقتصادي الطفراوي في كافة مناطق الوطن "السعودية " قد خلق أنماطاً مغايرة لطبيعتها الإنتاجية - السلوكية - التراثية - وكذلك في العلاقات والروابط وفي شكل الحياة وضد بنيتها المعيشية. لقد أصبحت "البلاد " وهي البقع الزراعية المحدودة والتي عرفت لدى الفلاح بأحلى الأسماء .. فتلك " عيون الحمام " والأخرى " خيره " والثالثة " سعادة " وغيرها مما أختير كأجمل الأسماء والكنيات باعتبارها وبصورة متوارثة منذ القدم مزارع يبذر فيها "الذرو" ويبقي لينمو ويشد ساقه ثم يثري تحت عين وقلب مالكها الفلاح .. إلى موسم الحصاد .. لقد أصبحت بعد انفراط الإيقاع الإنتاجي - الفلاحة اليوم - مكاناً مناسباً دون أدنى تردد إلى مكان ممهد لبناء بيت من الاسمنت ! .
سأذكرك .. هناك وعلى حافة المكان الذي يزرع " العثري " – وهو مصطلح عربي جيد لبقعة الأرض التي تعتمد في مائها على أمطار الموسم سواء كان قمحاً أو ذرة أو غيره .. هذه القطع المعروفة عند الفلاح بمحدودية محصولها .. تقع في العادة إلى جانب سفح صغير غير مزروع لعدم صلاحيته وربما كانت إلى جانب صفح كبير ( المساحة المنحدرة نسبياً يسمى بـ" الوسيفة " أو " السفح " بتحويل السين إلى صاد ) وقد تكون بلا حدود .. فتكون أكبر مساحة إلى وسط أو قمة الجبل .. باعتبار أن المنطقة جبلية وعلى جنباتها مدرجات متعاقبة للزراعة، فأصبحت اليوم في مكانتها المعنوية والواقعية الإيقاعية الكاسحة .. أغلى قيمة من الأراضي الزراعية " المسقوي " التي تساق بالماء من البئر بالسواني حيث كانت أكثر حصاداً وأينع رواءً!!.
القروي اليوم في هذه المرحلة الاقتصادية المعيشية .. لم يعد بقروي والحياة المصلحية العامة أصبحت فردية انتهازية .. لا مكان للأب أو الابن ولا للأخ والعم وبالتالي لا للجار والجماعة والقرية أو العشيرة والقبيلة، وعليه فإن الوسيلة الإنتاجية التي كانت تصيغ للقرويين نمطاً محترماً ونافعاً بحكم الضرورة المتبادلة وفي مناخ اجتماعي واحد .. قد تغيرت ألا تتغير معها المرأة ؟ .
بالطبع ودون إرادة أو تكلف أو عدم تكلف وهذا دليل على عدم صحة النظرة التي تفرق بين المرأة والرجل كإنسانين متكاملين .. لا يمكن أن يحيا أحدهما دون الحاجة إلى الآخر ( سنة الله في خلقه(.
الوثبات الرهيبة والذهول " الفانتازي " الذي صبغ أنماط الحياة وشخصياتها وانتمائها بألوان مغامرة لم يكن على الرجل دون المرأة ولا على الطفل دون العجوز ولا على القروي دون البدوي أو أهل الساحل أو الحارة في المدينة القديمة .. لقد أصبح وبصورة ترفع وسامات التقدم الإنساني وتعود إلى التخلف الاجتماعي مئات الخطوات بل آلافها إلى الخلف دون وعي بالحياة .. تحولت الإنسانية في المجتمع بشتى صنوف معيشتها إلى تخلف خطير وتاريخي بحيث أصبح الإنسان بلا فاعلية ولا مرجعية ولا مستقبلية .. فقط إنما هو استهلاكي زمني ومعيشي جاهز عديم النشاط يعد أيام عمره الباقية ويصارعه في المعايشة النفسية والجسدية و.. " الله يحسن الخاتمة "!.
الحياة لا تقف عند نمط معيشي معين .. لكن هل علم أهل القرى لماذا ؟ لماذا انتقلنا فجأة بقفزة غير استيعابية من " الثور ، والحمارة " إلى الطائرة والسيارة والأوتوماتيك ولم يتم إعدادنا اجتماعياً لهذا الاستيعاب بصورة مرحلية ؟ ! .
هذا ما يشغلني ويعذب قلمي .. ليس في القرية فقط .. و إنما في المدينة التي تكونت من حارات ونزل معروفة ومحددة .. إلى مدينة ثلاثة أرباع سكانها من القرى والهجر والبوادي ولا يجمعهم شيء .. الجامع فقط هو ما تملك .
لكن هل هذا المستضاف الاستهلاكي المدني – وليس الحضاري – استطاع أن يقتلع الآدميين من جذورهم ؟
لا .. إن في المدن الكثير ممن سكنوها بعاداتهم وشعبيات مجتمعاتهم وربما حتى شكليتهم أو شكلياتهم في الملابس واللهجات !.
أتسالني عن المرأة الأم والزوجة الأخت والحبيبة وكيف أن الستائر الرمادية أسدلت عليها وعلى أختها في المدينة ؟!.
إن الستائر الآن أصبحت بنية داكنة .. لم يظلمها المولى الكريم ولا الرسالة الإسلامية الحنفية وإنما ظلمناها نحن بمفاهيمنا الجديدة والمتخلفة .. بحيث نظرنا إلى الطير .. إنه يطير بجناح واحد في الفضاء .. لقد فرضت علينا المفاهيم دون حوار ونظرنا إلى المرأة نظرة أخرى .
لقد ولدت – قبل أن أكون كاتباً – مسلماً وتربيت في بيت ومجتمع قروي مسلم وأموت مسلماً انكح مسلماً وأذري مسلماً .. اعيش أحب السلام وأنبذ الاستسلام وقد أوصانا رسولنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم باحترام ومعايشة الأم والأخت وذات القربى والحميلة والجارة وكل المؤمنات .. بالخير والإيمان والرعاية والوصاية الحميدة وكامل التعامل الإنساني.
لقد سئلت عن العنصر الإنساني المغيب في واقعنا وكيف أن هذا يقف كحد واضح المعالم في عدم كتابة الرواية المحلية ؟ .. غير أن هذا السبب الحيوي الهام لم يكن مغيباً في رواياتي المكتوبة عن عالم القرية .. المرأة موجودة في حياة الفلاح جنباً إلى جنب في البيت والمزرعة .. ترى من كان يحصد و" يدرس " المحصول ويحضر الماء من البئر ويصنع الخبز ويشارك في " طينة " سقف البيت ويطبخ للمناسبات ويحلب البقرة ويجني الثمار و .. و .. إلخ .. أليست المرأة بل وتحمل وتنجب – بحكم طبيعتها – وتربي الطفل وتحمله في (" الميزب "/ المهد ) وتأخذه معها إلى المزرعة ثم تلقمه نهدها لينام حتى تتفرغ للعمل .
اعتقد أن غياب المرأة لا يؤثر على الكتابة الروائية تحديداً وإنما هو الغياب الإنساني في الحياة والنهوض بها .. ألم يقل رسول الأمة عليه الصلاة والسلام لابنته " فاطمة " وهو يخاطبها " نعم يا أم أبيك " .. أية إنسانية عظيمة هذه .. " خذوا نصف دينكم من هذه الحميراء " يعني " عائشة " رضي الله عنها .. يجب ألا نخلط في حقائق الأشياء.. المرأة هي عين الإنسان الأولى ويده وكليته وأذنه وكل شيء في حياته وليس فقط معاونه الأساسي في الحياة ! .
كلنا لم نأت من الفراغ ولا من بطون الرجال .. لذلك أنا لم أخترع المرأة في الرواية التي أكتبها .. لقد كتبت من الواقع .
لا تظن يا مسائلي .. بأنني متعصب أو متغاف بجهالة .. للمرأة في كتاباتي حقيقة وجودها ومعايشتها وقبل كل هذا إنسانيتها لكنني أبتليت بالكتابة القصصية الروائية الكاشفة لحقيقة الواقع الإنساني كما هو .
إنني أكتب بدمي ومشاعري وكياني .. ولم أقل كل ما في الحياة القروية والمدينية بإنصاف، المستقبل آت والناس معلقة في رقبة قلبي ولن أكتب إلا بمفهومي ونظرتي وقناعتي ولست كل الكتاب ولا كل الأقلام .. لكنني شاهد بقدر الأمانة الإنسانية في هذا الشأن وغيره .

(11) - نعرف أن طبيعة التكوين الثقافي لأي مجتمع مرتبطة بطبيعة النشاط الاقتصادي والذي يزاوله أفراده ولذا فإن للبيئة القروية ثقافتها المرتبطة بنشاطها الحياتي، وكما نعلم فإن تلك الثقافة تكرست لمئات السنين، وحين دخلت المدينة في عجلة التطور المادي والتقني كان لا بد أن يطال التطور / التغير حياة البشر في المدينة والقرية ويؤثر على منظومة الأفكار والقيم لينتقل المجتمع من تشكيلة اجتماعية / اقتصادية إلى أخرى أو هكذا لا بد أن تمضي الأمور .
سؤالنا هو : لماذا يبدي الكثيرون من أبطال أعمالك موقفاً مضاداً للأخذ بأسباب التطور ( الموقف من " ماطور " الماء الذي قتل صاحبه، صالحة ترفض هدم منزلها رغم التعويض من أجل إيصال الاسفلت للقرية، السخرية من " سلام " راكب السيارة " الونيت " على الجالسين أمام منازلهم بزمار السيارة ) .. إلخ.
هل كل ما قامت عليه القرية من عادات وقيم يمثل الخير كله بحيث تقف المدينة "كمرموز " شقي ضده ؟
وهل يفسر هذا إغفالك أو عم اشتغالك إلى الآن عل عالم المدينة في سردياتك ؟

* - نعم التكوين الثقافي الاجتماعي المرتبط بوسيلة الانتاج ( نستثني الحرفة) لأنها لا تشكل صيغة اجتماعية ذات ملامح ملتحمة بأداة الإنتاج في القرى .. كأن نرى " الجزار " الصانع " وغيرهم وهم في العادة يكونون تحت إدارة أب العائلة ولا يملكون في العادة أراض زراعية بحيث يستطيعون العيش منها، لذلك فهم مرتبطون بثقافة القرية من نافذة الالتئام الاجتماعي، أقول هذا باعتبار أن أهل القرى مثلهم مثل كل المجتمعات الإنسانية في المعمورة .. ليسوا ملائكة ولا يجوز الأخذ بخيرهم دون أخطائهم .. لكنهم في مفهومي من أفضل القلائد الاجتماعية التي تحافظ على منظومة كبيرة وحضارية في قوانينها وعاداتها وتماسكها .. مما نحتاج إليه في عدد من فروع العدل والتعامل فعندما نرى كيفية توزيع مياه العيون ومسايل المياه في مواسمها أو مقاطعة من شذ عن الاحتكام للجماعة – وهذا صعب جداً – أو طريقة توزيع لحم الماشية – سواء كانت للبيع أو لما يسمونه بـ" الصدقة " حيث ينال الكل حسب البيوت والعائلات قطعة من كل عنصر ولحمة من الذبيحة بما فيها أطراف البهيمة وكرشها .. وعندما يكون هناك حاجة لمساعدة الجماعة في أي شأن لـ" طينة البيت " أو وقوع أمر مشين على أحد منهم أو وقوع أحد المواشي في البئر أو تجميع مقدار من كل فرد في وقت الحصاد وبذله للفقير وعادة ما يكون لمن لا أرض زراعية كافية لمعيشته .. أو لا يملكها البتة كالحرفي وعندما بدأت معطيات الحضارة الآلية كالسيارة وموتور الماء وغيره .. لم يكونوا ضدها فهم بيد واحدة يشقون طريقاً للسيارة لكي ترد القرية ( الوسمية ) ويتناقلون مضخة الماء ايجاراً أو مساهمة " صالحة " .
المسالة لا تعني أنهم ضد المعطيات الجديدة .. إنما هم فقط يجهلون التعامل معها وفي الغالب عدم قدرة على امتلاكها فأنت ترى في رواية " الوسمية " كيف أن "أحمد بن صالح " كان يهون عليه أي أمر صعب .. سوى أن يمر طريق السيارة الذي يمهده كل الجماعة للوصول إلى عمق القرية من أرضه الزراعية .. لكنه في آخر الأمر وافق بعد أن رأى أن الخير للجميع وأن رأيه شاذ ولو أن موافقته على المرور من أرضه الزراعية سيعتمد عليها موافقة آخرين قادمين في امتداد الخط .
إنهم صعبون في التنازل عما ثقفوه في بيئتهم خاصة ما يتعلق بمواطن معيشتهم .. مضخة الماء التي تنزع الماء من عمق البئر تعمل بـ" البانزين " وتنفث غيوماً في داخل البئر العميقة من الكربون وعادة ما تكون هذه " الماكينة " قريبة من موقع الماء .. حافته في القاع فكان النازل، بالسلالم الحبالية إليها لإسكاتها بعد عملها، كثيراً ما يتعرض لكمية الدخان وبالتالي الاختناق فالموت.. كانوا يخافونها .. و بالتالي توالد الكره لها .. القروي والإنسان الذي لم يتعرض لأي تلوث .. يصاب بالدوار والغثيان أثناء اضطراره للتعامل معه .. لعلك تتذكر كيف كنا نتأثر لمجرد ركوبنا السيارات وهي قليلة جداً في ورودها للقرية .
قبلاً وفي المعنى السابق لحرص الفلاح على بقرته ومزرعته .. فليس غريباً أن تكون " صالحة " في آخر الرواية " صالحة " .. شديدة التمسك والإصرار على عدم هدم بيتها " الحجر طيني " لقضية طريق " الإسفلت " برغم التعويض المالي الذي ستناله !.
موقف هذه المرأة – مع معرفة شخصها قبل نهاية الرواية - .. هو موقف إنساني تلقائي حميمي معيشي تاريخي أولاً ؟ وليس موقفا ضديا من حداثة التطورات وإلا لقالت يبقى ولدي بقربي ولا يذهب إلى المدرسة ليعمل ، وهي أشد حاجة له ) وهي لا تؤاخذ في هذه الحالة لأنها محصلة ظروف اجتماعية اقتصادية وثقافية معيشيه يومية ضمن حياة القرية .. وهي لا يمكن أن تنظر إلى التعويض المالي مقابل ثقافتها الاجتماعية القروية المعيشية والحميمية في البيت الذي آواها زوجها معها قبل وفاته ..( لايجب أن ننظر إلى البيت كمجموعة مترابطة من الحجر والطين .. بل كملجأ ومسكن إنساني له جدران وباب تستطيع أن تأمن إليه وتقفله على نفسها وفرخها . سيكولوجياً وتاريخياً وتربية متوارثة طويلة .. قامت على نظم العلاقة التلقائية بين الإنسان وأنسنة الأشياء التي يمنحها جمالية ألفته وحميميته ولا نستطيع أن نعتبر الحجر والطين وصخور الجبال واختلاف الشجر بأنواع شوكه و .. و .. إلخ لا نستطيع أن نعتبرها خارج ضلوعه وحناياها الدافئة .
أنا لا اعتقد أن المسألة " مادية " كما تفضلت في سؤالك – اقتصادية – بحتة بقدر ما هي ارتباط حميمي نفسي متراكم.. لعلك تعلم أنهم يعيبون جداً على من يفكر في بيع أراضيه الزراعية .. أعني شيئاً منها .
أذكر وأنا طفل – بحكم الواقع المعاش – أن المرحوم جدي عيرني بكلام جارح – لا أنساه – حين طلبت بإلحاح وبكاء حبتين من التمر – بالطبع ليس هناك شيٌ حلوٌ لإرضاء الأطفال سواه – قال رادعاً – لعدم وفرتها :
" أخاف بكرة .. إذا كبرت تبيع البلاد من أجل تمرة ". لاحظ أمر الطفل وقتها لم يستوعب القول .. لكنني أذكرها اليوم للمرة الأولى وبكامل الوعي .
الدم والرقبة تمنح مسافة شبر واحد بين جارين في الأرض الزراعية وهذه الاستعدادية متأهبة جماعياً ضد أي طارئ على القرية ككل .
عن جوابي الاستراتيجي الكتابي في مسالة وقوفي فيما سبق وكتبت عند منطقة الرفض للجديد عندهم أو كما يبدو في سؤالكم .. فإن قلمي وقف – تقريباً – في نقطة مهمة وخطيرة تجاه هذا العالم الذي احتاج لسفر طويل من السنين حتى أعطيه بعض حقه الكتابي مما أحمل وأفهم عنه .. تلك مرحلة أو نقطة " القبض على القرص " التمثال الإغريقي القديم فبعد أن التقطته في يدي ودخلت في مرحلة التهيئة لقذفه فعلي أن أرصد هذه المرحلة تحديداً وهي مرحلة الوقوع القروي في منطقة التحول – اللااستيعابي – الذي جعلهم يثبون دون تدرج مرحلي من الزراعة كنمط إنتاجي معرفي متراكم .. إلى منطقة المفاجآت الاقتصادية المغرية والتي لا خيار دونها ولا معنى فيها لأي أمر له ارتباط بالواقع المتوارث البتة، لأنها أتت فمحت خصوصية السحنة الاجتماعية دون استيعاب أو حتى ذكرى أو تقدير لما مضى .
ليس أمام ذلك الإنسان وربما ليس أمامي – ككاتب – استقراءً لوجه معلوم ويمكن السعي نحوه مستقبلاً بحيث نحس بالانتمائية الاجتماعية ..إنه منزلق خطير وذو هم كتابي استراتيجي كبير في هذا الشأن .

ايوب صابر
06-03-2012, 08:17 AM
تابع الجزء الثاني من الحوار مع عبد العزيز مشري
(12) - تقوم التقنية الكتابية لمعظم أعمالك السردية على دور الكاتب العليم بكل شيء فتحاول إخفاء شخصيتك ككاتب لتعطي الإنطباع بالحيادية لكننا كقراء نستطيع أن نبصر دهاءك الفني ونراك في هذه الشخصية أو تلك.. لماذا اخترت هذا الأسلوب ولم تجعل بطل النص راوياً إلا في بعض أجزاء الغيوم ومنابت الشجر " ؟
وفي " ريح الكادي " التي تعد من أعمالك المتميزة يبرز الصراع الدرامي في القرية بين ثلاثة أجيال تتعرض حياتهم لعملية التغيير.. ترى لماذا نراك تختفي خلف الشايب " عطية " وأي دلالة عميقة تود أن تطرحها بهدوء من خلال ذلك الموقف ؟

* - لا أعرف كيف يقرأ القارئ أعمالي لكنني أواجه بمثل هذا السؤال وغالباً ما يكون عن شخصية الكاتب وأين هو طفلاً وصبياً ورجلاً ؟!
إن مسألة البطل الفرد لا تحظى باهتمامي ولا عنايتي في كتاباتي عموماً، ثم إن الكاتب هنا هو جزء من كيانات متآلفة وتحمل صفات المجتمعات البشرية في خيرها وشرها والكاتب يتفاعل مع شخصية أولى وشخصية ثانية وهكذا .. غير أن شخصية الكاتب لا تدير النسيج السردي حسبماً تريد مما لا يتعامل مع الواقع أو يجعل الشخوص أبواقاً مدجنة تنفخ بما يملؤها به الكاتب ..لقد حاذرت دائماً على ألا تأتي هذه الشخصية – الكتابية – كأنا مثقفة تدير من أعلى الجبل الناس والبهائم والأشياء المؤنسنة حسب رغبتها أو ميولها الشخصية المزاجية.. لا شك أبداً ودن أدنى التبريرات أن الكاتب لا يكتب خارج وعيه وبالتالي فإنه قد يكون في مناطق الصيد و الإلتقاط، وليس بالضرورة أن يكون مجمعاً في شخص بعينه في النص .
أما عن " عطية " أو " عاطي " .. فقد كان يحتل الرمز القروي في كتاباتي القصصية الأولى وما لبث الكاتب أن أكتشف أن هذا الرمز يمكن أن يتوفر في أغلب الشخصيات المُعَانيَة الوفية الكاملة بكل صدقها العفوي مع عالمها ومعايشتها له ودون أن يكون ثمة ميزة محددة، وهذا هو الغالب وإلا فكيف تأتي برواية تحشد فيها كل أهل القرية .. أنت في حالة شبه انتقائية لعدد من الشخصيات المتوافقة مع درامية العمل ومتناغمة حسب الضرورة مع" بانوراما" ذلك العالم الذي تكتب عنه في إطار خصوصيته الاجتماعية و المكانية .

** ** **

كان الوقت يجلدنا والكلام يأخذ منا مآخذ المجابهة منتصف الليل وقلت : يا عبد العزيز سأذكرك بطرفة من طرائف الحوادث التي تحدث في القرى : روى آباؤنا أن مجموعة منهم ذهبت إلى قرية أخرى لتطلب منهم المساعدة في جمع " دية " شخص غريب قتل خطأ في نواحيها، وحين التقوا بشيخ تلك القرية وبعض وجهائها لاحظوا عدم حماسهم للمساهمة، فقام أحد أفراد المجموعة وحلف على أهل القرية الأخرى بأن يخرجوا إلى ساحة الدار للتشاور في أمرهم، (لأن التشاور سينبثق عنه شيء وإن كان قليلاً، كمساهمة مالية من قيمة الدية المطلوبة وقد نجحت الفكرة( !
الوقت الآن منتصف الليل يا عبد العزيز ألا تأكل ؟
قال : لم آكل ولن .. فهذه اعتبرها فترات مائية.. أنا آكل الماء فقط ! قلت له وقد بلغ العناء مني ومن بعض الأصدقاء المرافقين مبلغه: حلفت عليك أن تتشاور مع "أخوك " أحمد في أمرنا !
تشاورا همساً .. وخرج أحمد من صالة اللقاء وأخذتنا الأحاديث الجانبية ثم عاد أحمد بإبريق الشاي وبعدد من السندويتشات .
قلت لأحمد : كنت اختلس السمع لثغاء الشاة أو التيس تحت حد السكين ؟ فضحك أحمد وقال الله يرحم أيامها ، قال زميلي : نحن نعذركم فإذا لم يتوفر الخروف فليس أقل من " ديك الشيبة " الذي تحدث عنه " الصاحب " في رواية الحصون .
أجابه أحمد : أنت في جدة يا صاحبي ولست في قرى الجبال .
تشاوروا فينا يا عبدا لعزيز!!
ضحك وقال لقد بلغت المشورة سندويتش الجبنة .. فهنيئاً مريئاً ما تأكلون !

( 13) - للأمكنة كمين كما تقول فوزية أبو خالد ، وهذه الأمكنة تتغلغل فينا حباً وكرهاً ..شجناً وأسى ، وأنت قد تنقلت من قريتك في منطقة الباحة إلى الدمام وأقمت بها لسنوات طويلة ورحلت إلى القاهرة وقضيت أوقاتٍ متباعدة في الرياض ثم استقر بك ريح " الجاردينيا " في جدة .
حدثنا عن رائحة المدن وعن المناخ الذي اندمجت به اختياراً أو قسراً وما هو انطباعك الثقافي والاجتماعي عن هذه الأمكنة .

* - المكان كما تقول الشاعرة " فوزية أبو خالد " كمين .. لكنه ليس كمين يبث في الداخل رائحته وإنما يترك أيضاً نوعاً من الحوار يخاطب فيها جميع جوارح الإنسان .
لو افترضنا تجريد المكان من هذه الخاصية الإنسانية الكبيرة والمنظومة من عدة تراكيب دقيقة وجزئيات .. فإنه لن يختلف عن أي موقع للحياة أو المصادفة .. بحراً أو صحراء أو صندوقاً من الخشب لا مكان له .. ستصبح الحالة أشبه بزمن " مكتسب " ففيه عمر يقضى بأية صورة بلا حس حتى تنتهي .
قد لا أتحدث هنا عن إيجابية المكان – كمحور ارتكازي – في العمل الإبداعي بقدر ما أعنى منطقية ضرورية في حياة الإنسان برغم الرضى والمصالحة معه من عدمها .
عندما كنت أعيش في القرية إلى سن أول العشرين .. لم أكن لأعرف العالم بمحيطاته وأناسه واختلاطات إيقاعاته وسهوله و جباله .. سوى بحدود طلوع الشمس من مشرقها خلف الجبل الكبير المقابل للبيت من بعيد، وللحصن القديم الذي تلتف حوله برتقاله الشمس النحاسية في الغروب .. هذه حدودي التي التقطت في تفاصيلها عالمي الأليف والحبيب والشقي أيضاً بآلامه وحرمانه، لكنه كان حميمياً ومتغلغلاً في انسجتي وخلايا ذاكرتي وجوارحي .. للحجر – مثلاً – معنى واحد ملتصق بقساوته وصخريته الصلبة وهندسته ووزنه الذي يعني لك تفصيله شبه مدركة الثقل والنوع واللون، لكنه يبقى صخراً في ثنايا ذاكرتك أينما ذهبت ما لم تضف إلى معرفتك معارف إضافية جديدة .. تختلف باختلاف درجات استيعابها ومكانها وزمانها .
دخلت المدينة فرأيت الصخر غير الصخر والحجر يأخذ خاماً آخر تعرف مكوناته ولا تعرف حميميته المجهولة التي ارتبطت بها في ثقافتك القروية الأولى .. رأيت حجراً يستخدم للبناء من الأسمنت والرمل المقولب ومساكن تقام في عز الصحاري والبحار .. دفعة واحدة انتقلت من آخر حدود الجنوب الغربي إلى آخر حدود الشمال الشرقي .. من الجبل إلى البحر ومن الوديان إلى الصحاري بالطبع كان عليك أن تتعايش مع بيئات جديدة .. كذلك مهما جاهدت في تلوين وتغيير الحجارة .. لن تستطيع أن تغير ما في داخلي.. لقد أخذت الصخر الذي تقطع منه الحجارة في النشأة الأولى معنى محدداً تلمسه وتحسه بكامل قنواتك المعرفية ولكنك تكتشف أن الحجارة ليست سواء .. هذا صحيح تجاه كل الجوانب الحياتية الأخرى التي تقابل الشخص باختلاف المكان، وفي مدينة " الدمام " على بحر الخليج العربي بشمال شرق المملكة .. كنا نبحث عن شكل الصخر أو الجبل أو الحجر .. يقولون ثمة جبل في المنطقة الشرقية اسمه " جبل الظهران " وسمعنا عنه من آبائنا الذين التحقوا عمالاً أميين بشركة الزيت .. منذ قبل مجيئنا للحياة رأينا حيزاً صخرياً تشقه عدة طرقات للسيارات ثم ما لبث بعد أن التصقنا به .. أن انطمس .. فُـتك به حتى ُسوي به الأرض.. فكنا في مواسم الصيوف نقطع آلاف الأميال بالسيارة إلى الجنوب وأول ما يبهجنا نحو الجنوب منظر الجبال وأشجار الطلح و"القرض " والسدر ورائحة الفضاء الواسع النقي .
بالطبع أنا لا أعني أن الأمكنة يجب أن تساير مطالبي .. لكنني وجدت قلمي يسعى لإعادة تراكيب الأشياء بحكم مرجعية ذائقية ودون الوعي بهندسة الأمكنة الجديدة وملابسات ضرورياتها وبيئات أنسانها. في " القاهرة " حيث البعد الشديد اجتماعياً وبيئة ومعيشة وفي عمق الليالي الموغلة في الغربة ولأسباب غير اختيارية .. كتبت رواية " الوسمية " بحميمية ومرجعية معيشية دقيقة لكنه يبقى المكان "القاهرة" كمين آخر له مواصفاته ونماء ثقافته وأناسه و.. إلخ .
في " لندن " الضبابية .. عرفت طعماً آخر للضباب الذي عرفته في الجبال السروية وبطبيعة الحال والمكان والزمان .. رأيت ضباباً يعايش الإنسان ويختلط بيئته وشارعه ومكان عمله وملبسه ومأكله ومشربه وكان الضباب يعني لي دائماً – يعود للمرجعية البيئة القروية – وجود البرد والعواصف والمطر وانتظار تصريح الأهل بعدم الذهاب إلى المدرسة .. جميل هذا وقبيح في مكانه وزمانه البعيدين .. فقد اتخذ لغة أخرى وسلوكاً آخر .. بمعنى صورة وذائقة أخرى وبقيت له صفة المكان لكل معانيه وأشكاله .. وهكذا .
وفي ولاية " فلوريدا بأمريكا .. عشت أياماً بالغة القسوة ألقيت بكل حديث حضاري عن أمريكا .. هناك خلف سواحل الأطلسي لقد رأيت الخضرة والجبال كأنما صنعها الإنسان بمادة بلاستيكية لكنه لم يستطيع أو لم يفكر في تغيير رائحة الطين الذي كنت أنزل إليه في الحدائق كعصفور ينحت بمنقاره بحثاً عن ألفة عظيمة مفقودة .
ما لمسته هنا أو هناك تجاه الأمكنة .. لا يعتمد عليه كقانون، فهذا قانوني أنا أو تلقائيتي الشخصية مرتبطة بحالتي وظروفي وذائقتي وإنسانيتي .. لكنني لا أستطيع أن أجعل من المكان رداءاً أخلعه متى شئت وكيفما أتفق .
هل المكان هو الجغرافيا أم أنه شيء آخر ؟
بالطبع يا صديقي .. المكان ليس مجرداً عن التقائك في الحياة المعاشية أو النفسية مع الآخرين .. المكان يتأنسن بعلاقتك مع الإنسان الذي يشغل ويغير ويؤثر في هذا المكان.
لذلك تأخذ الأمكنة حميمية الإلتصاق بالنفس والذائقة والذاكرة .
لم أفكر ذات لحظة في العيش خارج مدينة " الدمام " فقد ألفتها إلى درجة العشق.. احببتها حباً إنسانياً تفصيلياً.. فيها تعرفت على الأصدقاء ..على الانفتاح نحو ثقافة جديدة .. الثقافة المعرفية بالذات وصياغات التعامل الذاتي مع الحياة والأشياء.. المعرفة الحقيقية لمعنى التجربة الانتقالية من براءة القرية إلى ترس الطاحون المدني .. كنت أمام امتحان يومي في كفاءة الذات وفي كيفية التعامل مع العالم القريب والبعيد .. مع الغذاء والماء ونوع الخبز ومعايشة الدواء، و إقامة سلوك جديد مع وسيلة جديدة اسمها " قيادة السيارة " والعمل اليومي حسب اشتراطات الوظيفة .. لم أكن اعتمد على جرس الساعة ولم أخل بالتزام مع الآخر .. كنت دقيق الالتزام وفي مرحلة عنفوانية فكراً وممارسة ولم تكن مآسي الحياة مرة كما هي كسباً ثقافياً ودروساً .
فجأة أخذتني أقدار الصحة إلى " الرياض " .. فكنت أهرب من المستشفى في السابعة مساءاً لكي أعود إلى بيتي في مدينة " الدمام " اقضي نصف الوقت في الطريق ( 3-4 ) ساعات وأعود إلى غرفتي بالمستشفى قبل السابعة صباحاً ..لا تقل إنني كنت مجنوناً .. لقد كان هذا يحدث وفي حالة إغماء فالظرف الصحي كان صعباً. عرض علي الأصدقاء بـ" الرياض " رعاية صحية وعملاً ملائماً بالصحافة مثلاً ومسكناً .. لم أوافق.. كان اليوم يمضي كشهر .. أرغب في النفاذ بأية صفة إلى " الدمام "
الأطباء يتعاملون مع المريض كحالة جسدية فقط فيسقطون ضلعين من مثلث الصحة النفسية والاجتماعية.. لم أعد من الرياض بنتائج إيجابية .. برغم العناية .. عدت مريضاً – كجورب محموم إلى الدمام .. لكنني كنت سعيداً ودخلت في تصالح جديد مع الحالة وهنئت قليلاً قليلاً .
هل يمكن اعتبار المكان " الدمام " معطفاً تلقيه عن كتفك لمجرد دخول موسم الصيف .. لا اعتقد أبداً ولكنك أيضاً لست مخلوقاً لموسم واحد بصفاته وحواشيه في الحياة ! فجأة .. أيضاً وبصورة غير متوقعة أبداً رأيت أن المعيشة في الساحل الغربي بمدينة " جدة " .. تتصالح مع الظرف الصحي المكتسب تجربة، فقد أحسست بتحسن ملحوظ وبأصدقاء جدد وبألفة قديمة مفقودة تجاه شجرة " الحناء " وبقرب المدينة من الجبال السروية.. أما المسألة الصعبة حقيقة .. فقد كانت تقليدية التعامل – خاصة الأقرباء – لقد كانت امتحانا جديداً مراً .. كانت ضريبته كبيرة في أوائل الأمر .. ربما وبحكم العذر الصحي الذي استخدمه بإيغال شديد أحياناً .. استطعت أن أتأقلم أو يتأقلمون مع " هذا المريض " المسكين .. اسكنهم الله واسكن المسلمين واسع جناته .. آمين .

اطلَّ أحمد من الباب وقال : تفضلوا حياكم الله .
انتقلنا إلى غرفة أخرى وكان تراث الأجداد يعلن عن حضوره، حيث أعلن رأس الخروف المفتوح بلسان مائل إلى اليمين عن وليمة تليق بتراث العائلة . إنهمكنا في الأكل ونسيت عبد العزيز ولكنني فوجئت به يشمر عن أكمامه ويستبدل أكل الماء بالمائدة الدسمة ، تبادلنا الأحاديث القصيرة ولكن عبدا لعزيز كان يأكل بلذة ما ألفتها منه بل أنه لم يشاركنا التعليقات العابرة .
- هل تظن الخروف ماء يا آكل الماء ؟
أجاب باقتضاب: هذا خروف ما بعد الحداثة والخدماتية والاستهلاكية .
- لكنه لذيذ وسريع والتجهيز .
صحتين على قلبك
فرغنا من الأكل وخرجنا إلى الحديقة الصغيرة بجوار الكادي وحوض الريحان وبين ارتشافات كاسات الشاي وصوت قرقرة الأرجلية أردت استعادة حيوية الحوار فسألت عبد العزيز :
لماذا تأثرت باللهجة الشامية التي تستخدمها في سياق حديثك أكثر من تأثرك باللهجة المصرية التي كانت هي لهجة زوجتك الأولى والأخيرة والتي كانت تناديك "عب عزيز"..؟
تنحنح قليلاً وقال : أولاً ..فال الله ولا فالك .. وثانياً .. الله يمسيها بالخير .. وتاسعاً شو بدك في هالسيره ..
- كيف قفزت من ثانياً إلى تاسعاً
أمرك سيدي .. والسبب في رأينا يعود إلى أن الأمور متشابهة أو متماثلة أو بليدة فالأول والآخر سواء أما بالنسبة لاستخدامي اللهجة الشامية أكثر من المصرية فيعود إلى ذوق شخصي بحت أرى أن الشامية تعطيك المعنى بصيغة أكثر حضوراً أو تجديدية، أما المصرية فإنها تستخدم نفس الكلام لمئات الحالات.
كانت الطائرات تحط في مطار الملك عبد العزيز وكأنما وضعت علامة على بيت عبد العزيز ابن مشري لتبدأ إنزال العجلات فوق سطحه فانقطع الكلام مراراً . وحين أردت معاودة طرح الأسئلة كان صاحبنا قد ملّ الحديث واستلم للخدر الذي يعقب الأكلة الدسمة. وسألته هل تريد مواصلة الحوار قال بحدة: اشغلتني يا ولد بهذي الأسئلة " ما معك ضيعة ولا بيعة تشغلك عني ! "
أدركت أن الوقت قد أسلم مقاليده للتوقف وأعطيته ما تبقى من أسئلة ليجيب عليها بطريقته .

ايوب صابر
06-03-2012, 08:17 AM
الجزء الثالث من الحوار
( 10) - كرست في كل أعمالك العديد من القيم الإنسانية النبيلة التي تتجلى في جوانب من حياة المجتمعات القروية ( التعاون ، البساطة ، الارتباط بالأرض ، الوقوف في وجه الظلم ) وكان من ضمنها وأهمها انتصارك للمرأة في كل هذه الأعمال، ولكن القرية الآن قد تحولت إلى شبه مدينة في مرتكزاتها الاقتصادية وفي أنماط حياتها الاجتماعية وقد قال والدك الشيخ صالح بن مشري في حوار نشر بجريدة البلاد " لم يعد في كل القرية ديك واحد " كدلالة على عمق التغير الذي طال حياة القرى.. لقد أسدلت الستائر الرمادية الآن على فعل ووجود المرأة الاقتصادي والاجتماعي في القرى كما أسدل على أختها في المدينة فمتى نجد امرأة القرية وزميلتها المدينية في إبداعاتك القادمة ؟

* - نعم هذا صحيح فالتحول الاقتصادي الطفراوي في كافة مناطق الوطن "السعودية " قد خلق أنماطاً مغايرة لطبيعتها الإنتاجية - السلوكية - التراثية - وكذلك في العلاقات والروابط وفي شكل الحياة وضد بنيتها المعيشية. لقد أصبحت "البلاد " وهي البقع الزراعية المحدودة والتي عرفت لدى الفلاح بأحلى الأسماء .. فتلك " عيون الحمام " والأخرى " خيره " والثالثة " سعادة " وغيرها مما أختير كأجمل الأسماء والكنيات باعتبارها وبصورة متوارثة منذ القدم مزارع يبذر فيها "الذرو" ويبقي لينمو ويشد ساقه ثم يثري تحت عين وقلب مالكها الفلاح .. إلى موسم الحصاد .. لقد أصبحت بعد انفراط الإيقاع الإنتاجي - الفلاحة اليوم - مكاناً مناسباً دون أدنى تردد إلى مكان ممهد لبناء بيت من الاسمنت ! .
سأذكرك .. هناك وعلى حافة المكان الذي يزرع " العثري " – وهو مصطلح عربي جيد لبقعة الأرض التي تعتمد في مائها على أمطار الموسم سواء كان قمحاً أو ذرة أو غيره .. هذه القطع المعروفة عند الفلاح بمحدودية محصولها .. تقع في العادة إلى جانب سفح صغير غير مزروع لعدم صلاحيته وربما كانت إلى جانب صفح كبير ( المساحة المنحدرة نسبياً يسمى بـ" الوسيفة " أو " السفح " بتحويل السين إلى صاد ) وقد تكون بلا حدود .. فتكون أكبر مساحة إلى وسط أو قمة الجبل .. باعتبار أن المنطقة جبلية وعلى جنباتها مدرجات متعاقبة للزراعة، فأصبحت اليوم في مكانتها المعنوية والواقعية الإيقاعية الكاسحة .. أغلى قيمة من الأراضي الزراعية " المسقوي " التي تساق بالماء من البئر بالسواني حيث كانت أكثر حصاداً وأينع رواءً!!.
القروي اليوم في هذه المرحلة الاقتصادية المعيشية .. لم يعد بقروي والحياة المصلحية العامة أصبحت فردية انتهازية .. لا مكان للأب أو الابن ولا للأخ والعم وبالتالي لا للجار والجماعة والقرية أو العشيرة والقبيلة، وعليه فإن الوسيلة الإنتاجية التي كانت تصيغ للقرويين نمطاً محترماً ونافعاً بحكم الضرورة المتبادلة وفي مناخ اجتماعي واحد .. قد تغيرت ألا تتغير معها المرأة ؟ .
بالطبع ودون إرادة أو تكلف أو عدم تكلف وهذا دليل على عدم صحة النظرة التي تفرق بين المرأة والرجل كإنسانين متكاملين .. لا يمكن أن يحيا أحدهما دون الحاجة إلى الآخر ( سنة الله في خلقه(.
الوثبات الرهيبة والذهول " الفانتازي " الذي صبغ أنماط الحياة وشخصياتها وانتمائها بألوان مغامرة لم يكن على الرجل دون المرأة ولا على الطفل دون العجوز ولا على القروي دون البدوي أو أهل الساحل أو الحارة في المدينة القديمة .. لقد أصبح وبصورة ترفع وسامات التقدم الإنساني وتعود إلى التخلف الاجتماعي مئات الخطوات بل آلافها إلى الخلف دون وعي بالحياة .. تحولت الإنسانية في المجتمع بشتى صنوف معيشتها إلى تخلف خطير وتاريخي بحيث أصبح الإنسان بلا فاعلية ولا مرجعية ولا مستقبلية .. فقط إنما هو استهلاكي زمني ومعيشي جاهز عديم النشاط يعد أيام عمره الباقية ويصارعه في المعايشة النفسية والجسدية و.. " الله يحسن الخاتمة "!.
الحياة لا تقف عند نمط معيشي معين .. لكن هل علم أهل القرى لماذا ؟ لماذا انتقلنا فجأة بقفزة غير استيعابية من " الثور ، والحمارة " إلى الطائرة والسيارة والأوتوماتيك ولم يتم إعدادنا اجتماعياً لهذا الاستيعاب بصورة مرحلية ؟ ! .
هذا ما يشغلني ويعذب قلمي .. ليس في القرية فقط .. و إنما في المدينة التي تكونت من حارات ونزل معروفة ومحددة .. إلى مدينة ثلاثة أرباع سكانها من القرى والهجر والبوادي ولا يجمعهم شيء .. الجامع فقط هو ما تملك .
لكن هل هذا المستضاف الاستهلاكي المدني – وليس الحضاري – استطاع أن يقتلع الآدميين من جذورهم ؟
لا .. إن في المدن الكثير ممن سكنوها بعاداتهم وشعبيات مجتمعاتهم وربما حتى شكليتهم أو شكلياتهم في الملابس واللهجات !.
أتسالني عن المرأة الأم والزوجة الأخت والحبيبة وكيف أن الستائر الرمادية أسدلت عليها وعلى أختها في المدينة ؟!.
إن الستائر الآن أصبحت بنية داكنة .. لم يظلمها المولى الكريم ولا الرسالة الإسلامية الحنفية وإنما ظلمناها نحن بمفاهيمنا الجديدة والمتخلفة .. بحيث نظرنا إلى الطير .. إنه يطير بجناح واحد في الفضاء .. لقد فرضت علينا المفاهيم دون حوار ونظرنا إلى المرأة نظرة أخرى .
لقد ولدت – قبل أن أكون كاتباً – مسلماً وتربيت في بيت ومجتمع قروي مسلم وأموت مسلماً انكح مسلماً وأذري مسلماً .. اعيش أحب السلام وأنبذ الاستسلام وقد أوصانا رسولنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم باحترام ومعايشة الأم والأخت وذات القربى والحميلة والجارة وكل المؤمنات .. بالخير والإيمان والرعاية والوصاية الحميدة وكامل التعامل الإنساني.
لقد سئلت عن العنصر الإنساني المغيب في واقعنا وكيف أن هذا يقف كحد واضح المعالم في عدم كتابة الرواية المحلية ؟ .. غير أن هذا السبب الحيوي الهام لم يكن مغيباً في رواياتي المكتوبة عن عالم القرية .. المرأة موجودة في حياة الفلاح جنباً إلى جنب في البيت والمزرعة .. ترى من كان يحصد و" يدرس " المحصول ويحضر الماء من البئر ويصنع الخبز ويشارك في " طينة " سقف البيت ويطبخ للمناسبات ويحلب البقرة ويجني الثمار و .. و .. إلخ .. أليست المرأة بل وتحمل وتنجب – بحكم طبيعتها – وتربي الطفل وتحمله في (" الميزب "/ المهد ) وتأخذه معها إلى المزرعة ثم تلقمه نهدها لينام حتى تتفرغ للعمل .
اعتقد أن غياب المرأة لا يؤثر على الكتابة الروائية تحديداً وإنما هو الغياب الإنساني في الحياة والنهوض بها .. ألم يقل رسول الأمة عليه الصلاة والسلام لابنته " فاطمة " وهو يخاطبها " نعم يا أم أبيك " .. أية إنسانية عظيمة هذه .. " خذوا نصف دينكم من هذه الحميراء " يعني " عائشة " رضي الله عنها .. يجب ألا نخلط في حقائق الأشياء.. المرأة هي عين الإنسان الأولى ويده وكليته وأذنه وكل شيء في حياته وليس فقط معاونه الأساسي في الحياة ! .
كلنا لم نأت من الفراغ ولا من بطون الرجال .. لذلك أنا لم أخترع المرأة في الرواية التي أكتبها .. لقد كتبت من الواقع .
لا تظن يا مسائلي .. بأنني متعصب أو متغاف بجهالة .. للمرأة في كتاباتي حقيقة وجودها ومعايشتها وقبل كل هذا إنسانيتها لكنني أبتليت بالكتابة القصصية الروائية الكاشفة لحقيقة الواقع الإنساني كما هو .
إنني أكتب بدمي ومشاعري وكياني .. ولم أقل كل ما في الحياة القروية والمدينية بإنصاف، المستقبل آت والناس معلقة في رقبة قلبي ولن أكتب إلا بمفهومي ونظرتي وقناعتي ولست كل الكتاب ولا كل الأقلام .. لكنني شاهد بقدر الأمانة الإنسانية في هذا الشأن وغيره .

(11) - نعرف أن طبيعة التكوين الثقافي لأي مجتمع مرتبطة بطبيعة النشاط الاقتصادي والذي يزاوله أفراده ولذا فإن للبيئة القروية ثقافتها المرتبطة بنشاطها الحياتي، وكما نعلم فإن تلك الثقافة تكرست لمئات السنين، وحين دخلت المدينة في عجلة التطور المادي والتقني كان لا بد أن يطال التطور / التغير حياة البشر في المدينة والقرية ويؤثر على منظومة الأفكار والقيم لينتقل المجتمع من تشكيلة اجتماعية / اقتصادية إلى أخرى أو هكذا لا بد أن تمضي الأمور .
سؤالنا هو : لماذا يبدي الكثيرون من أبطال أعمالك موقفاً مضاداً للأخذ بأسباب التطور ( الموقف من " ماطور " الماء الذي قتل صاحبه، صالحة ترفض هدم منزلها رغم التعويض من أجل إيصال الاسفلت للقرية، السخرية من " سلام " راكب السيارة " الونيت " على الجالسين أمام منازلهم بزمار السيارة ) .. إلخ.
هل كل ما قامت عليه القرية من عادات وقيم يمثل الخير كله بحيث تقف المدينة "كمرموز " شقي ضده ؟
وهل يفسر هذا إغفالك أو عم اشتغالك إلى الآن عل عالم المدينة في سردياتك ؟

* - نعم التكوين الثقافي الاجتماعي المرتبط بوسيلة الانتاج ( نستثني الحرفة) لأنها لا تشكل صيغة اجتماعية ذات ملامح ملتحمة بأداة الإنتاج في القرى .. كأن نرى " الجزار " الصانع " وغيرهم وهم في العادة يكونون تحت إدارة أب العائلة ولا يملكون في العادة أراض زراعية بحيث يستطيعون العيش منها، لذلك فهم مرتبطون بثقافة القرية من نافذة الالتئام الاجتماعي، أقول هذا باعتبار أن أهل القرى مثلهم مثل كل المجتمعات الإنسانية في المعمورة .. ليسوا ملائكة ولا يجوز الأخذ بخيرهم دون أخطائهم .. لكنهم في مفهومي من أفضل القلائد الاجتماعية التي تحافظ على منظومة كبيرة وحضارية في قوانينها وعاداتها وتماسكها .. مما نحتاج إليه في عدد من فروع العدل والتعامل فعندما نرى كيفية توزيع مياه العيون ومسايل المياه في مواسمها أو مقاطعة من شذ عن الاحتكام للجماعة – وهذا صعب جداً – أو طريقة توزيع لحم الماشية – سواء كانت للبيع أو لما يسمونه بـ" الصدقة " حيث ينال الكل حسب البيوت والعائلات قطعة من كل عنصر ولحمة من الذبيحة بما فيها أطراف البهيمة وكرشها .. وعندما يكون هناك حاجة لمساعدة الجماعة في أي شأن لـ" طينة البيت " أو وقوع أمر مشين على أحد منهم أو وقوع أحد المواشي في البئر أو تجميع مقدار من كل فرد في وقت الحصاد وبذله للفقير وعادة ما يكون لمن لا أرض زراعية كافية لمعيشته .. أو لا يملكها البتة كالحرفي وعندما بدأت معطيات الحضارة الآلية كالسيارة وموتور الماء وغيره .. لم يكونوا ضدها فهم بيد واحدة يشقون طريقاً للسيارة لكي ترد القرية ( الوسمية ) ويتناقلون مضخة الماء ايجاراً أو مساهمة " صالحة " .
المسالة لا تعني أنهم ضد المعطيات الجديدة .. إنما هم فقط يجهلون التعامل معها وفي الغالب عدم قدرة على امتلاكها فأنت ترى في رواية " الوسمية " كيف أن "أحمد بن صالح " كان يهون عليه أي أمر صعب .. سوى أن يمر طريق السيارة الذي يمهده كل الجماعة للوصول إلى عمق القرية من أرضه الزراعية .. لكنه في آخر الأمر وافق بعد أن رأى أن الخير للجميع وأن رأيه شاذ ولو أن موافقته على المرور من أرضه الزراعية سيعتمد عليها موافقة آخرين قادمين في امتداد الخط .
إنهم صعبون في التنازل عما ثقفوه في بيئتهم خاصة ما يتعلق بمواطن معيشتهم .. مضخة الماء التي تنزع الماء من عمق البئر تعمل بـ" البانزين " وتنفث غيوماً في داخل البئر العميقة من الكربون وعادة ما تكون هذه " الماكينة " قريبة من موقع الماء .. حافته في القاع فكان النازل، بالسلالم الحبالية إليها لإسكاتها بعد عملها، كثيراً ما يتعرض لكمية الدخان وبالتالي الاختناق فالموت.. كانوا يخافونها .. و بالتالي توالد الكره لها .. القروي والإنسان الذي لم يتعرض لأي تلوث .. يصاب بالدوار والغثيان أثناء اضطراره للتعامل معه .. لعلك تتذكر كيف كنا نتأثر لمجرد ركوبنا السيارات وهي قليلة جداً في ورودها للقرية .
قبلاً وفي المعنى السابق لحرص الفلاح على بقرته ومزرعته .. فليس غريباً أن تكون " صالحة " في آخر الرواية " صالحة " .. شديدة التمسك والإصرار على عدم هدم بيتها " الحجر طيني " لقضية طريق " الإسفلت " برغم التعويض المالي الذي ستناله !.
موقف هذه المرأة – مع معرفة شخصها قبل نهاية الرواية - .. هو موقف إنساني تلقائي حميمي معيشي تاريخي أولاً ؟ وليس موقفا ضديا من حداثة التطورات وإلا لقالت يبقى ولدي بقربي ولا يذهب إلى المدرسة ليعمل ، وهي أشد حاجة له ) وهي لا تؤاخذ في هذه الحالة لأنها محصلة ظروف اجتماعية اقتصادية وثقافية معيشيه يومية ضمن حياة القرية .. وهي لا يمكن أن تنظر إلى التعويض المالي مقابل ثقافتها الاجتماعية القروية المعيشية والحميمية في البيت الذي آواها زوجها معها قبل وفاته ..( لايجب أن ننظر إلى البيت كمجموعة مترابطة من الحجر والطين .. بل كملجأ ومسكن إنساني له جدران وباب تستطيع أن تأمن إليه وتقفله على نفسها وفرخها . سيكولوجياً وتاريخياً وتربية متوارثة طويلة .. قامت على نظم العلاقة التلقائية بين الإنسان وأنسنة الأشياء التي يمنحها جمالية ألفته وحميميته ولا نستطيع أن نعتبر الحجر والطين وصخور الجبال واختلاف الشجر بأنواع شوكه و .. و .. إلخ لا نستطيع أن نعتبرها خارج ضلوعه وحناياها الدافئة .
أنا لا اعتقد أن المسألة " مادية " كما تفضلت في سؤالك – اقتصادية – بحتة بقدر ما هي ارتباط حميمي نفسي متراكم.. لعلك تعلم أنهم يعيبون جداً على من يفكر في بيع أراضيه الزراعية .. أعني شيئاً منها .
أذكر وأنا طفل – بحكم الواقع المعاش – أن المرحوم جدي عيرني بكلام جارح – لا أنساه – حين طلبت بإلحاح وبكاء حبتين من التمر – بالطبع ليس هناك شيٌ حلوٌ لإرضاء الأطفال سواه – قال رادعاً – لعدم وفرتها :
" أخاف بكرة .. إذا كبرت تبيع البلاد من أجل تمرة ". لاحظ أمر الطفل وقتها لم يستوعب القول .. لكنني أذكرها اليوم للمرة الأولى وبكامل الوعي .
الدم والرقبة تمنح مسافة شبر واحد بين جارين في الأرض الزراعية وهذه الاستعدادية متأهبة جماعياً ضد أي طارئ على القرية ككل .
عن جوابي الاستراتيجي الكتابي في مسالة وقوفي فيما سبق وكتبت عند منطقة الرفض للجديد عندهم أو كما يبدو في سؤالكم .. فإن قلمي وقف – تقريباً – في نقطة مهمة وخطيرة تجاه هذا العالم الذي احتاج لسفر طويل من السنين حتى أعطيه بعض حقه الكتابي مما أحمل وأفهم عنه .. تلك مرحلة أو نقطة " القبض على القرص " التمثال الإغريقي القديم فبعد أن التقطته في يدي ودخلت في مرحلة التهيئة لقذفه فعلي أن أرصد هذه المرحلة تحديداً وهي مرحلة الوقوع القروي في منطقة التحول – اللااستيعابي – الذي جعلهم يثبون دون تدرج مرحلي من الزراعة كنمط إنتاجي معرفي متراكم .. إلى منطقة المفاجآت الاقتصادية المغرية والتي لا خيار دونها ولا معنى فيها لأي أمر له ارتباط بالواقع المتوارث البتة، لأنها أتت فمحت خصوصية السحنة الاجتماعية دون استيعاب أو حتى ذكرى أو تقدير لما مضى .
ليس أمام ذلك الإنسان وربما ليس أمامي – ككاتب – استقراءً لوجه معلوم ويمكن السعي نحوه مستقبلاً بحيث نحس بالانتمائية الاجتماعية ..إنه منزلق خطير وذو هم كتابي استراتيجي كبير في هذا الشأن .

(12) - تقوم التقنية الكتابية لمعظم أعمالك السردية على دور الكاتب العليم بكل شيء فتحاول إخفاء شخصيتك ككاتب لتعطي الإنطباع بالحيادية لكننا كقراء نستطيع أن نبصر دهاءك الفني ونراك في هذه الشخصية أو تلك.. لماذا اخترت هذا الأسلوب ولم تجعل بطل النص راوياً إلا في بعض أجزاء الغيوم ومنابت الشجر " ؟
وفي " ريح الكادي " التي تعد من أعمالك المتميزة يبرز الصراع الدرامي في القرية بين ثلاثة أجيال تتعرض حياتهم لعملية التغيير.. ترى لماذا نراك تختفي خلف الشايب " عطية " وأي دلالة عميقة تود أن تطرحها بهدوء من خلال ذلك الموقف ؟

* - لا أعرف كيف يقرأ القارئ أعمالي لكنني أواجه بمثل هذا السؤال وغالباً ما يكون عن شخصية الكاتب وأين هو طفلاً وصبياً ورجلاً ؟!
إن مسألة البطل الفرد لا تحظى باهتمامي ولا عنايتي في كتاباتي عموماً، ثم إن الكاتب هنا هو جزء من كيانات متآلفة وتحمل صفات المجتمعات البشرية في خيرها وشرها والكاتب يتفاعل مع شخصية أولى وشخصية ثانية وهكذا .. غير أن شخصية الكاتب لا تدير النسيج السردي حسبماً تريد مما لا يتعامل مع الواقع أو يجعل الشخوص أبواقاً مدجنة تنفخ بما يملؤها به الكاتب ..لقد حاذرت دائماً على ألا تأتي هذه الشخصية – الكتابية – كأنا مثقفة تدير من أعلى الجبل الناس والبهائم والأشياء المؤنسنة حسب رغبتها أو ميولها الشخصية المزاجية.. لا شك أبداً ودن أدنى التبريرات أن الكاتب لا يكتب خارج وعيه وبالتالي فإنه قد يكون في مناطق الصيد و الإلتقاط، وليس بالضرورة أن يكون مجمعاً في شخص بعينه في النص .
أما عن " عطية " أو " عاطي " .. فقد كان يحتل الرمز القروي في كتاباتي القصصية الأولى وما لبث الكاتب أن أكتشف أن هذا الرمز يمكن أن يتوفر في أغلب الشخصيات المُعَانيَة الوفية الكاملة بكل صدقها العفوي مع عالمها ومعايشتها له ودون أن يكون ثمة ميزة محددة، وهذا هو الغالب وإلا فكيف تأتي برواية تحشد فيها كل أهل القرية .. أنت في حالة شبه انتقائية لعدد من الشخصيات المتوافقة مع درامية العمل ومتناغمة حسب الضرورة مع" بانوراما" ذلك العالم الذي تكتب عنه في إطار خصوصيته الاجتماعية و المكانية .

ايوب صابر
06-03-2012, 08:18 AM
كان الوقت يجلدنا والكلام يأخذ منا مآخذ المجابهة منتصف الليل وقلت : يا عبد العزيز سأذكرك بطرفة من طرائف الحوادث التي تحدث في القرى : روى آباؤنا أن مجموعة منهم ذهبت إلى قرية أخرى لتطلب منهم المساعدة في جمع " دية " شخص غريب قتل خطأ في نواحيها، وحين التقوا بشيخ تلك القرية وبعض وجهائها لاحظوا عدم حماسهم للمساهمة، فقام أحد أفراد المجموعة وحلف على أهل القرية الأخرى بأن يخرجوا إلى ساحة الدار للتشاور في أمرهم، (لأن التشاور سينبثق عنه شيء وإن كان قليلاً، كمساهمة مالية من قيمة الدية المطلوبة وقد نجحت الفكرة( !
الوقت الآن منتصف الليل يا عبد العزيز ألا تأكل ؟
قال : لم آكل ولن .. فهذه اعتبرها فترات مائية.. أنا آكل الماء فقط ! قلت له وقد بلغ العناء مني ومن بعض الأصدقاء المرافقين مبلغه: حلفت عليك أن تتشاور مع "أخوك " أحمد في أمرنا !
تشاورا همساً .. وخرج أحمد من صالة اللقاء وأخذتنا الأحاديث الجانبية ثم عاد أحمد بإبريق الشاي وبعدد من السندويتشات .
قلت لأحمد : كنت اختلس السمع لثغاء الشاة أو التيس تحت حد السكين ؟ فضحك أحمد وقال الله يرحم أيامها ، قال زميلي : نحن نعذركم فإذا لم يتوفر الخروف فليس أقل من " ديك الشيبة " الذي تحدث عنه " الصاحب " في رواية الحصون .
أجابه أحمد : أنت في جدة يا صاحبي ولست في قرى الجبال .
تشاوروا فينا يا عبدا لعزيز!!
ضحك وقال لقد بلغت المشورة سندويتش الجبنة .. فهنيئاً مريئاً ما تأكلون !

( 13) - للأمكنة كمين كما تقول فوزية أبو خالد ، وهذه الأمكنة تتغلغل فينا حباً وكرهاً ..شجناً وأسى ، وأنت قد تنقلت من قريتك في منطقة الباحة إلى الدمام وأقمت بها لسنوات طويلة ورحلت إلى القاهرة وقضيت أوقاتٍ متباعدة في الرياض ثم استقر بك ريح " الجاردينيا " في جدة .
حدثنا عن رائحة المدن وعن المناخ الذي اندمجت به اختياراً أو قسراً وما هو انطباعك الثقافي والاجتماعي عن هذه الأمكنة .

* - المكان كما تقول الشاعرة " فوزية أبو خالد " كمين .. لكنه ليس كمين يبث في الداخل رائحته وإنما يترك أيضاً نوعاً من الحوار يخاطب فيها جميع جوارح الإنسان .
لو افترضنا تجريد المكان من هذه الخاصية الإنسانية الكبيرة والمنظومة من عدة تراكيب دقيقة وجزئيات .. فإنه لن يختلف عن أي موقع للحياة أو المصادفة .. بحراً أو صحراء أو صندوقاً من الخشب لا مكان له .. ستصبح الحالة أشبه بزمن " مكتسب " ففيه عمر يقضى بأية صورة بلا حس حتى تنتهي .
قد لا أتحدث هنا عن إيجابية المكان – كمحور ارتكازي – في العمل الإبداعي بقدر ما أعنى منطقية ضرورية في حياة الإنسان برغم الرضى والمصالحة معه من عدمها .
عندما كنت أعيش في القرية إلى سن أول العشرين .. لم أكن لأعرف العالم بمحيطاته وأناسه واختلاطات إيقاعاته وسهوله و جباله .. سوى بحدود طلوع الشمس من مشرقها خلف الجبل الكبير المقابل للبيت من بعيد، وللحصن القديم الذي تلتف حوله برتقاله الشمس النحاسية في الغروب .. هذه حدودي التي التقطت في تفاصيلها عالمي الأليف والحبيب والشقي أيضاً بآلامه وحرمانه، لكنه كان حميمياً ومتغلغلاً في انسجتي وخلايا ذاكرتي وجوارحي .. للحجر – مثلاً – معنى واحد ملتصق بقساوته وصخريته الصلبة وهندسته ووزنه الذي يعني لك تفصيله شبه مدركة الثقل والنوع واللون، لكنه يبقى صخراً في ثنايا ذاكرتك أينما ذهبت ما لم تضف إلى معرفتك معارف إضافية جديدة .. تختلف باختلاف درجات استيعابها ومكانها وزمانها .
دخلت المدينة فرأيت الصخر غير الصخر والحجر يأخذ خاماً آخر تعرف مكوناته ولا تعرف حميميته المجهولة التي ارتبطت بها في ثقافتك القروية الأولى .. رأيت حجراً يستخدم للبناء من الأسمنت والرمل المقولب ومساكن تقام في عز الصحاري والبحار .. دفعة واحدة انتقلت من آخر حدود الجنوب الغربي إلى آخر حدود الشمال الشرقي .. من الجبل إلى البحر ومن الوديان إلى الصحاري بالطبع كان عليك أن تتعايش مع بيئات جديدة .. كذلك مهما جاهدت في تلوين وتغيير الحجارة .. لن تستطيع أن تغير ما في داخلي.. لقد أخذت الصخر الذي تقطع منه الحجارة في النشأة الأولى معنى محدداً تلمسه وتحسه بكامل قنواتك المعرفية ولكنك تكتشف أن الحجارة ليست سواء .. هذا صحيح تجاه كل الجوانب الحياتية الأخرى التي تقابل الشخص باختلاف المكان، وفي مدينة " الدمام " على بحر الخليج العربي بشمال شرق المملكة .. كنا نبحث عن شكل الصخر أو الجبل أو الحجر .. يقولون ثمة جبل في المنطقة الشرقية اسمه " جبل الظهران " وسمعنا عنه من آبائنا الذين التحقوا عمالاً أميين بشركة الزيت .. منذ قبل مجيئنا للحياة رأينا حيزاً صخرياً تشقه عدة طرقات للسيارات ثم ما لبث بعد أن التصقنا به .. أن انطمس .. فُـتك به حتى ُسوي به الأرض.. فكنا في مواسم الصيوف نقطع آلاف الأميال بالسيارة إلى الجنوب وأول ما يبهجنا نحو الجنوب منظر الجبال وأشجار الطلح و"القرض " والسدر ورائحة الفضاء الواسع النقي .
بالطبع أنا لا أعني أن الأمكنة يجب أن تساير مطالبي .. لكنني وجدت قلمي يسعى لإعادة تراكيب الأشياء بحكم مرجعية ذائقية ودون الوعي بهندسة الأمكنة الجديدة وملابسات ضرورياتها وبيئات أنسانها. في " القاهرة " حيث البعد الشديد اجتماعياً وبيئة ومعيشة وفي عمق الليالي الموغلة في الغربة ولأسباب غير اختيارية .. كتبت رواية " الوسمية " بحميمية ومرجعية معيشية دقيقة لكنه يبقى المكان "القاهرة" كمين آخر له مواصفاته ونماء ثقافته وأناسه و.. إلخ .
في " لندن " الضبابية .. عرفت طعماً آخر للضباب الذي عرفته في الجبال السروية وبطبيعة الحال والمكان والزمان .. رأيت ضباباً يعايش الإنسان ويختلط بيئته وشارعه ومكان عمله وملبسه ومأكله ومشربه وكان الضباب يعني لي دائماً – يعود للمرجعية البيئة القروية – وجود البرد والعواصف والمطر وانتظار تصريح الأهل بعدم الذهاب إلى المدرسة .. جميل هذا وقبيح في مكانه وزمانه البعيدين .. فقد اتخذ لغة أخرى وسلوكاً آخر .. بمعنى صورة وذائقة أخرى وبقيت له صفة المكان لكل معانيه وأشكاله .. وهكذا .
وفي ولاية " فلوريدا بأمريكا .. عشت أياماً بالغة القسوة ألقيت بكل حديث حضاري عن أمريكا .. هناك خلف سواحل الأطلسي لقد رأيت الخضرة والجبال كأنما صنعها الإنسان بمادة بلاستيكية لكنه لم يستطيع أو لم يفكر في تغيير رائحة الطين الذي كنت أنزل إليه في الحدائق كعصفور ينحت بمنقاره بحثاً عن ألفة عظيمة مفقودة .
ما لمسته هنا أو هناك تجاه الأمكنة .. لا يعتمد عليه كقانون، فهذا قانوني أنا أو تلقائيتي الشخصية مرتبطة بحالتي وظروفي وذائقتي وإنسانيتي .. لكنني لا أستطيع أن أجعل من المكان رداءاً أخلعه متى شئت وكيفما أتفق .
هل المكان هو الجغرافيا أم أنه شيء آخر ؟
بالطبع يا صديقي .. المكان ليس مجرداً عن التقائك في الحياة المعاشية أو النفسية مع الآخرين .. المكان يتأنسن بعلاقتك مع الإنسان الذي يشغل ويغير ويؤثر في هذا المكان.
لذلك تأخذ الأمكنة حميمية الإلتصاق بالنفس والذائقة والذاكرة .
لم أفكر ذات لحظة في العيش خارج مدينة " الدمام " فقد ألفتها إلى درجة العشق.. احببتها حباً إنسانياً تفصيلياً.. فيها تعرفت على الأصدقاء ..على الانفتاح نحو ثقافة جديدة .. الثقافة المعرفية بالذات وصياغات التعامل الذاتي مع الحياة والأشياء.. المعرفة الحقيقية لمعنى التجربة الانتقالية من براءة القرية إلى ترس الطاحون المدني .. كنت أمام امتحان يومي في كفاءة الذات وفي كيفية التعامل مع العالم القريب والبعيد .. مع الغذاء والماء ونوع الخبز ومعايشة الدواء، و إقامة سلوك جديد مع وسيلة جديدة اسمها " قيادة السيارة " والعمل اليومي حسب اشتراطات الوظيفة .. لم أكن اعتمد على جرس الساعة ولم أخل بالتزام مع الآخر .. كنت دقيق الالتزام وفي مرحلة عنفوانية فكراً وممارسة ولم تكن مآسي الحياة مرة كما هي كسباً ثقافياً ودروساً .
فجأة أخذتني أقدار الصحة إلى " الرياض " .. فكنت أهرب من المستشفى في السابعة مساءاً لكي أعود إلى بيتي في مدينة " الدمام " اقضي نصف الوقت في الطريق ( 3-4 ) ساعات وأعود إلى غرفتي بالمستشفى قبل السابعة صباحاً ..لا تقل إنني كنت مجنوناً .. لقد كان هذا يحدث وفي حالة إغماء فالظرف الصحي كان صعباً. عرض علي الأصدقاء بـ" الرياض " رعاية صحية وعملاً ملائماً بالصحافة مثلاً ومسكناً .. لم أوافق.. كان اليوم يمضي كشهر .. أرغب في النفاذ بأية صفة إلى " الدمام "
الأطباء يتعاملون مع المريض كحالة جسدية فقط فيسقطون ضلعين من مثلث الصحة النفسية والاجتماعية.. لم أعد من الرياض بنتائج إيجابية .. برغم العناية .. عدت مريضاً – كجورب محموم إلى الدمام .. لكنني كنت سعيداً ودخلت في تصالح جديد مع الحالة وهنئت قليلاً قليلاً .
هل يمكن اعتبار المكان " الدمام " معطفاً تلقيه عن كتفك لمجرد دخول موسم الصيف .. لا اعتقد أبداً ولكنك أيضاً لست مخلوقاً لموسم واحد بصفاته وحواشيه في الحياة ! فجأة .. أيضاً وبصورة غير متوقعة أبداً رأيت أن المعيشة في الساحل الغربي بمدينة " جدة " .. تتصالح مع الظرف الصحي المكتسب تجربة، فقد أحسست بتحسن ملحوظ وبأصدقاء جدد وبألفة قديمة مفقودة تجاه شجرة " الحناء " وبقرب المدينة من الجبال السروية.. أما المسألة الصعبة حقيقة .. فقد كانت تقليدية التعامل – خاصة الأقرباء – لقد كانت امتحانا جديداً مراً .. كانت ضريبته كبيرة في أوائل الأمر .. ربما وبحكم العذر الصحي الذي استخدمه بإيغال شديد أحياناً .. استطعت أن أتأقلم أو يتأقلمون مع " هذا المريض " المسكين .. اسكنهم الله واسكن المسلمين واسع جناته .. آمين .

اطلَّ أحمد من الباب وقال : تفضلوا حياكم الله .
انتقلنا إلى غرفة أخرى وكان تراث الأجداد يعلن عن حضوره، حيث أعلن رأس الخروف المفتوح بلسان مائل إلى اليمين عن وليمة تليق بتراث العائلة . إنهمكنا في الأكل ونسيت عبد العزيز ولكنني فوجئت به يشمر عن أكمامه ويستبدل أكل الماء بالمائدة الدسمة ، تبادلنا الأحاديث القصيرة ولكن عبدا لعزيز كان يأكل بلذة ما ألفتها منه بل أنه لم يشاركنا التعليقات العابرة .
- هل تظن الخروف ماء يا آكل الماء ؟
أجاب باقتضاب: هذا خروف ما بعد الحداثة والخدماتية والاستهلاكية .
- لكنه لذيذ وسريع والتجهيز .
صحتين على قلبك
فرغنا من الأكل وخرجنا إلى الحديقة الصغيرة بجوار الكادي وحوض الريحان وبين ارتشافات كاسات الشاي وصوت قرقرة الأرجلية أردت استعادة حيوية الحوار فسألت عبد العزيز :
لماذا تأثرت باللهجة الشامية التي تستخدمها في سياق حديثك أكثر من تأثرك باللهجة المصرية التي كانت هي لهجة زوجتك الأولى والأخيرة والتي كانت تناديك "عب عزيز"..؟
تنحنح قليلاً وقال : أولاً ..فال الله ولا فالك .. وثانياً .. الله يمسيها بالخير .. وتاسعاً شو بدك في هالسيره ..
- كيف قفزت من ثانياً إلى تاسعاً
أمرك سيدي .. والسبب في رأينا يعود إلى أن الأمور متشابهة أو متماثلة أو بليدة فالأول والآخر سواء أما بالنسبة لاستخدامي اللهجة الشامية أكثر من المصرية فيعود إلى ذوق شخصي بحت أرى أن الشامية تعطيك المعنى بصيغة أكثر حضوراً أو تجديدية، أما المصرية فإنها تستخدم نفس الكلام لمئات الحالات.
كانت الطائرات تحط في مطار الملك عبد العزيز وكأنما وضعت علامة على بيت عبد العزيز ابن مشري لتبدأ إنزال العجلات فوق سطحه فانقطع الكلام مراراً . وحين أردت معاودة طرح الأسئلة كان صاحبنا قد ملّ الحديث واستلم للخدر الذي يعقب الأكلة الدسمة. وسألته هل تريد مواصلة الحوار قال بحدة: اشغلتني يا ولد بهذي الأسئلة " ما معك ضيعة ولا بيعة تشغلك عني ! "
أدركت أن الوقت قد أسلم مقاليده للتوقف وأعطيته ما تبقى من أسئلة ليجيب عليها بطريقته .

ايوب صابر
06-03-2012, 08:18 AM
الجزء الرابع من الحوار

وبعد أسبوع جاءتني آجاباته التالية

( 14) - أقمت في القاهرة في فترة تجربة صعبة وقسرية وهناك في ساحة ذلك الزمن عشت تجربة حياتية ثقافية وصحية واجتماعية، تعرفت فيها على بعض المثقفين من مصر والعالم العربي، وامتحنت فيها صداقات عديدة جديدة وقديمة وخرجت منها بالكثير من الغنائم مثل رواية "الوسمية" والكثير من الآلام النفسية والصحية. هذه التجربة لم نشهد تجلياتها في إبداعك بشكل مباشر .
فهل لنا أن نعرف شيئاً عن جوانب تلك التجربة ثقافياً واجتماعياً وابداعياً .

• - نعم .. لقد كانت تجربة مهمة في حياتي على كل الأصعدة غير أن اهتمامي بالكتابة عن عالم خاص شديد المرارة كما رأيت .. جعل رواية "الوسمية " تأخذ المكانة الحميمية الأولى وقتها، و بعد ذلك أخذت الأشياء تتوالى كتابياً في هذا البحر .
تجربة " القاهرة " لم أفكر بصورة جادة في الكتابة عنها حالياً .. لم يحن المناخ الملائم لقول كل شيء!..

( 15) - تجربة الزواج والارتباط تتحول مع الزمن إلى شكل من أشكال المؤسسات وقد خضت لهذه التجربة وارتضيت أن تقتحم امرأة تزوجتها، مباهج العزلة والتوحد بالذات والإخلاص لعالم الكتابة .. ماذا أضافت لك تلك التجربة وماذا أخذت منك؟ ولماذا انفصلت عن مؤسسة الزواج وعدت إلى خصوصية عالمك من جديد؟

* - الزواج لم يساعدني على الإبداع والكتابة ولم يأخذني إلى مباهجها، كان لدي تصور بكل شوق وحب وأنسجام في التلاحم مع زوجة أمنحها كل إنسانياتي بإخلاص شديد ومقاسمة حنونة .. ولم يكن بيننا قبلاً علاقة ما، فبعد أن وقعت في تجربة عاطفية شديدة الإنسانية مع فتاة سابقة في " الدمام " فلسطينية عربية – الجنسية .. لم نوفق في الزواج من بعضنا .. بقيت هذه العقدة – إن جاز لي تسميتها – وتم لي التعرف على إنسانة أخرى من ذات الجنسية وبطريقة تقليدية جداً في " القاهرة " ثم تم الزواج الذي استمر مدة ثمان سنوات، ومنها فترة السفر القسري للقاهرة، بسبب لا علاقة له بها.
لم يقم السفر الزواجي في طريقه لقد ازدادت الصحة سوءاً واستمرت حالات عدم الوفاق من الطرفين .. ثم اتفقا بصورة إنسانية على الانفصال .
انفصلنا في حال تراجيدي صعب وكان كل منا في حالة حزن شديد .. ولكن لم يكن هناك حل آخر .. فكان.
الزواج لم يحقق لي صفة إضافية ما نحو الإبداع بل ربما النقيض أحياناً ( وهذا ليس حكماً عاماً وإنما خاصاً ). أنا رجل ولأمانة في داخلي .. مخلص وصادق وعاطفي جداً، لكنني لا استطيع أن أتنازل عن قيم معينة في ذاكرتي، وفي ذات الوقت لا استطيع أن أكون فوق ظروف الواقع وملابساته .. لكنني وبكل معنى الإنسانية والوفاء – والإنقطاع – أيضاً .. أشكر الظرف الذي فصل بيننا ولا أشكر العزلة التي أنا فيها بالرغم من إناسة الكتابة اليوم.

(16) - أنت من أكثر الذين ضحوا بالوظيفة لصالح التفرغ للقراءة والكتابة وقد عانيت مادياً أكثر مما عاناه أشباهك، لكنك إنحزت وبإصرار عجيب لعالم الكتابة وأنجزت لنا هذه السلسلة من النتاجات المميزة . الآن ومنذ عدة سنوات وأنت تمارس عملك التطوعي في المستشفى بحيث يأخذ الكثير من وقتك وجهدك وانشغالك حتى في منزلك، ألا تخشى أن تؤثر هذه المشاغل " كوظيفة "على استمرارية إنتاجك ؟ وكيف ترى العلاقة بين الوظيفة والكتابة ؟
هل ترى أن الوظيفة كممارسة حية قادرة على إغناء التجربة اليومية وبالتالي التحفيز على الكتابة أم العكس ؟

* - بالطبع لا .. ليس للتفرغ للكتابة – بدافع الشخصي – أن يمنحك عوضاً عن الوظيفة بأي حال كان فالكتابة هي إحدى السبل الأولية المؤدية إلى الأكتفاء معيشياً في المرحلة الزمنية الموضوعية، غير أن المعنى الاستراتيجي والفلسفي للمعنى الكتابي والصحي قياساً بواحد مثلي .. ستظل له جواباته الخاصة ولست نادماً ولست مختاراً أيضاً أو سعيداً، لكنني أكتب إبداعاً وأرسم وأعزف أحياناً وأحس بألم الحياة وبهجتها في أحايين محدودة بحيث أنني أحيا وأحس وأعطي .
في حدود الانشغال الذي عادة ما يكون ارتباطاَ بالوظيفة في حياة الكاتب وضمن الظروف المهيأة في إيقاعات حياتنا في الوطن العربي والعالمي أحياناً وعادة ما يكون هذا شبه مناسب إذا ما قورن بغيره من الأعمال نظراً إلى محاولة التقتير في إنفاق الوقت، أرى أن الكتابة لا يمكن أن يسكنها هذا الصنف من العمل فنحن لا نزال نعتبر الكتابة والإبداع عموماً كأنما هو نوع من مزاولة الموهبة على حافة الهواية، وهذا فيه جناية كبيرة على الإبداع ، عندما نقول عن كاتب أو مبدع في مجتمعات أخرى متقدمة .. فإن معنى ذلك أنه يزاوله كعمل له جهده وإنتاجيته وتقديره .. فالكاتب عمله كاتباً وليس موظفاً محدوداً بدفتر للحضور والإنصراف ، والكتابة في المفهوم الاجتماعي والتقدير الرسمي هي من أعلى الإنتاجات احتراماً وتقديراً ومقدرة أيضاً .. ضمن الإبداعات التي تعتمد على الفردية في الانتاج .
بالطبع على نقيض ما يحدث في مجتمعاتنا فليس أمام الكاتب إذا أراد أن يتفرغ بإخلاص، مع الوقت والظروف للكتابة إلا أن يعتبر معيشته في بحر متصارع الأمواج ليس له من عزاء إلا نفسه.
نعم .. أنا صفقت بالباب واخترت الكتابة وكان دافع الظرف الصحي المزمن يومئ بوضوح إلى أن اختياري لا بديل له إلا أن يكون أحلاها .. الاختيار صعب لا شك وأقولها بعيداً عن التنظير.. ولم يكن أمامي غير الكتابة الإبداعية والصحفية المجزأة كعمل للمصدر المعيشي وفي صحافة استهلاكية حيث تكون كلمتك هي ذاتك وموقفك وفكرك.. موازنة صعبة لكن لم يكن أمامي اختيار بعد أن اخترت مقتنعاً بما لدي من واجب ثقافي إبداعي.. أنا لا أصلح لأي عمل تقريباً سوى الكتابة والإبداع وعلي أن أعلن عن مقدار الضريبة التي أقدمها .. لكنني حقيقة لا أصلح لأي شيء آخر حتى ولو قلنا التفرغ فقط لجمع المال أو الحفاظ على تنميته للحصول على ضروريات الحياة التي أصبح كل شيء فيها ضرورياً.. لست بصالح سوى لرغبة في الحياة والكتابة.. أكتب وأنا على سرير المرض ..وأنا مسافر للعلاج.. أقدم أولاً نوع الكتابة الواجبة كعمل ثم أنصرف إلى إبداعي .
العمل الشبه وظيفي في المستشفى.. لم يكن خارج قانون تعاملي الكتابي وهو عمل إنساني توعوي أسهم به عبر تجربة طويلة مع الحالة وإيماناً بما معناه "اسأل مجرب ، " فالمريض المزمن يحتاج إلى عناية شفهية نفسية معنوية.. أظنني أقدم هذا في حدود ما يتاح لي من إمكانيات خدمية ولست مقيداً بدفتر للحضور والانصراف ومن الجميل في الأمر أن مدير مركز الكلى ومدير عام المستشفى متفهمان لحالتي الصحية والكتابية .
قد يكون المناخ الذي أعمل فيه مكاناً صالحاً إلى حد ما لنوع من الكتابة الإبداعية التي طرقتها بحكم التعايش – هنا – وقد لا يكون بسبب مقدار إمكانية الاقتناص، فأنت في داخل القفص وعليه فإن الحالات التي تشاهدها تتحول إلى شبه اعتيادية إلى درجة لا تدفعك أو تحفزك للكتابة .
تعلم أن الكتابة مهما هيئت الظروف .. ليست بصنبور ينز بالكلمات والجمل فلو وزعنا كمية الوقت التي تفيض بحجم المتاح الكتابي لوجدت أنها فائضة إلى حد التخمة .. لكنها هكذا.. الكتابة والتفرغ لها ليس بمعنى أن الكاتب ينام ويصحو على الورق والقلم وإنما هو بمعنى عدم الانشغال بما هو ضد مبدأ وطقوس الكتابة .


(17) - ارتبطت كتابتك بالهم الاجتماعي في مستواه الثقافي والمؤسساتي واليومي وداومت على كتابة زاوية أسبوعية وأحياناً زاويتين في صحفنا المحلية .
ألم تكن تلك الكتابة للصحافة عاملاً يستنزف شحنة الانفعال بحيث تقلل أو تجفف ينابيع الإبداع كما يرى البعض ؟

* - قلت في جواب سابق إن الوظيفة التي طرقت بابها – بعد أن صفقت بالباب واخترت الكتابة – هي الكتابة الوظيفية وأعني.. أنها وظيفة لا تشترط الحضور والانصراف .. فكانت – حسب قدراتي الكتابية في الصحافة التي تعاملك بـ" الزاوية " أو القطعة.
بالطبع.. هذا يجعلك في قلق اسمه " التزام الكتابة " بحيث تقطع أي تسلسل كتابي أو التهيؤ له ذهنياً للقيام بواجب الوظيفة الأسبوعية والتي هي أقرب ما يمكن التلاؤم معه ضمن الظروف المعينة، و بالتالي لا حاجة لذكر حجم الانتزاع والإفراغ .
في السنوات الأولى لم أكن أكثرت بهذا التفصيلة فقد أدخلتها في باب الواجبات الإلزامية – عملياً - وباعتبار أنها ضريبة الإبداع وفي ذات الحال لا تخرج بعيداً عن حقل الكتابة عموماً .. لكنني ما لبثت وبحرفة أن تلمست صعوبة الحفاظ على مقياس افتراضي بين نوعين من أشكال الكتابة.. أحدهما وظيفي ملزم لا علاقة له سوى بفراغ بياضي أسبوعي يحتاج إلى تعبئة بأية صيغة كانت، عليك أن تتوقع ما يطلب بتغييرها أحياناً لمواكبة حدث ما و أحياناً بإلغائها دون إيضاح .. أنت كاتب أسبوعي في صحيفة أو اثنتين .. إذا لا تتفاوض مع قلمك في هذا الشأن.
أظنني لا أتعامل مع حالات الكتابة بترف ولا ببعد ميتافيزقي.. ربما كان لذلك فعلاً طيباً في استثمار الوقت والزمن النفسي، خاصة إذا ما اعتبرنا أن الكتابة السردية ليست كحالات الإبداع الشعري مثلاً، لأنها تحتاج إلى التروي والمعادلة وطول النفس .

(18) - نشرت عدداً كبيراً من قصائدك تحت عنوان " ترنمية " في جريدة اليوم في الأعوام 77 / 78م : يا عبد العزيز : أين الشاعر الذي كان يمكن له أن يصبح من أبرز فرسان كتاب قصيدة النثر الجديدة لدينا ؟
وكيف أقصيت تلك الطاقة الشعرية والوجدانية العاشقة للمرأة جسداً وروحاً ؟

* - كثيراً ما يقع المبدع في الكتابة لعدد من الأسفار حسبما تجرفه رياح التعدد التعبيري، فتارة يرى في قدراته الشاعر ومرة القصة وأخرى المسرح وهكذا .. ثم يجد أنه كان غائباً عن مرفأ ما يستطيع أن يضع فيه عناء رحاله ويتزود بمعرفة حِرَفية – إذا جاز التعبير – للسفر من جديد .. تلوح له منارات مغايرة على الشاطئ كالمنار .. يعني محطة إبداعية لجنس إبداعي لكنه لا يرى أنها محطته التي يرتاح فيها وينطلق منها في أسفاره .. أنني استنفذت وقتاً – وقبل إصدار مجموعتي القصصة الأولى - داخل فناء ملون من الشعر المنثور والذي يتخذ أحياناً نوعاً من الاتفاق مع التفعيلة أو القافية كما يجرى به السرد لكنها – تلك المرحلة – كانت قادرة على التعبير عن حالات معينة من الوجدان أو الاحتجاج أو عدم المصالحة مع الذات، حيث لا يصلح في " فلاشاتها " غير الشعر.. العبارة الأدبية ونحت المفردة كانتا حليفتاي وانقدت معهما فكتبت عدداً من " الترنيمات " – كما اسميتها – نشرت بعضها في جريدة " اليوم " آنذاك وكنت مشرفاً بملحقها الثقافي .. ثم بدافع الوله الشعري المزعوم تجمعت في ديوان من الترنيمات بعنوان " توسلات في زمن الجفاف " . ضاعت حماسة الشعر أو حولت إلى متابعات القراءة وعادت الحمى إلى الافتتان بالقصة إلى أن أدخلتني سبى الرواية التي لا يمكن أبداً أن يقوم في منابها شعر ولا تشكيل، ولو أن تلويحات من الإشارات الفنارية البعيدة ترفع نارها .. لكنني أراضيها أحياناً كحب قديم في سياق الكتابة الإبداعية – دون حشو – ببعض أزاهير الحلم أو الاستفاقة الطفولية المدهشة .

(19) - دعني انتصر لمجموعتك القصصية الأولى " موت على الماء "، ولعلني أفسر ذلك بمعايشتي لزمن كتابتها وكتابتي لمقدمة نقدية لها أو بأشياء أخرى .
وأرى أنك قسوت عليها كثيراً وأعتقد أن لغتها الشعرية المتشحة بالمجاز الغامض ليست عيباً في حد ذاتها وإنما القصور قد يكون كامناً في حداثة الوعي والمعرفة وعمق التجربة لدى الكاتب، ولسوف نستدعي إلى الحديث " مليحة الغنم " والحماطة .. واللوز .. وسواها أليست عوالم القرية كامنة هناك ومصاغة بلغة شعرية طقسية لم تكن تجربة الكاتب كافية آنذاك للتعبير عنها ؟

* - مجموعة " موت على الماء " القصصية الأولى .. كانت – وبحق – نتاجاً لما قدمته في أولها من تقديم ولعلني كنت على نقيض ما تفضلت بكتابته في مقدمتها .. أعني – وقتها – لكنني اليوم بوعي أحترم ما كتبته أنت - دون وعي عقلان، معرفة مني تجاهها .
لكنك مع احترامي لـ" أستاذيتك " السابقة لإداركيتي .. وجدت اليوم .. أنها جد معقولة .. وقد تنبه الأستاذ الناقد " حسين حمودة في – مصر – إلى أن لدي نوازع كتابية دفينة نحو القرية وعالمها وقد نشر ذلك في مجلة " الدوحة " .
لقد استفدت كثيراً من هذا الرجل الجميل في مسألة جذب النظر إلى عالم القرية .. العالم الخاص برغم انقطاعي الطويل عن ملاحظاته المقدرة المحترمة . ولعلي برغم تجاوز الوعي .. لم أره ولم أقابله .. لكنني للأمانة .. أشكر فضله الفعال في كتاباتي الروائية الأولى .
لكنني .. لا أنسى أبداً وقوفك ومزاملتك وتزويدك بالكتب المفقودة محلياً وبإنسانيتك العظيمة وقتها صحفياً وثقافياً وإبداعياً .. بالرغم من صلابتك أحياناً، يا معلمي الشاعر " علي الدميني" ! الصديق الجميل بالرغم من قريتي الصلبة وجفاف تعاملي معك، ومع أستاذنا " محمد العلي " و" جبير المليحان " أحياناً .
إن جريدة " اليوم " بجماعتها الكتاب .. كانوا أساس توجهي نحو سبيل الكتابة .. برغم معاندتي وإصراري الصخري الكتابي . وأيضاً – بصدق – تجاه الأستاذ "محمد الصويغ " الذي شجع كثيراً من لوحاتي التشكيلية الأولى وصرعني مراراً تجاه كتاباتي الصحفية والفنية وذلك لحرصه الشديد فقط على جريدة " اليوم " بـ" الدمام " التي كان يرأس تحريرها آنذاك .
أذكر أنك يا " علي الدميني " كنت أول مرافق لي لأول سفرة خارج " المملكة " 77 / 1978م – إلى مصر وكان الأستاذ الناقد " سامي خشبة " مترجم جزءاً من مؤلفات " كولن ويلسون " الفيلسوف البريطاني .. حين أختار قصيدة منك وقصة قصيرة مني بعنوان " الغنم .. مليحة .. وموت الحماطة " ونشره في الملحق الثقافي بجريدة " الجمهورية " بـ" مصر "! . لا أعرف بالتحديد .. أي عام لكنه كان في سنة ترجمته لـ" الإنسان " وقواه الخفية " لذات الفيلسوف الانجليزي وقت زيارتنا له بـ" القاهرة " ذات عام فلعل هذه المناخات والصداقات والقراءات أثرت في كتابتي لمجموعة " موت على الماء " ولكنني ما لبثت أن خرجت منها إلى ذاتي وعالمي الذي أحسه بحنان شديد لأكتب منه بساطة وعمق ما أتحسسه منه وذلك في كل مجموعاتي ورواياتي التي تلتها.

(20) – استطراداً للحديث عن " موت على الماء " : حين نتحدث عن مستويات اللغة في كتاباتك يرصد البعض انتقالك من تجربة " موت على الماء " من لغة تجريدية طقسية ذات تكثيف ونبر شعري عال ومجاز موغل في انزياحة إلى لغة مغايرة ذات جمالية تأملية ساخرة في مجموعاتك الأخرى خاصة "أسفار السروي" و" الزهور تتثائب في النافذة" ثم إلى اللغة البسيطة السيالة في بعض رواياتك ( الوسمية مثلاً ) والتي تتعامل مع اللغة كوسيط ناقل بمعزل عن جمالياته.
ويرون إنك لو حافظت على جمالية " شعرية " موت على الماء وتأملية وحكمة ما بعدها لكان لنصوصك الروائية ثراء إضافياً هاما فما رأيك في هذا التحليل ؟

* - أرى أن الإنسان عموماً وليس الكاتب المبدع وحده .. هو نتيجة تجربة كتابية وإنسانية أولاً تصل إلى الحد الذي وصل إليه .. أنا كتبت في مرحلة ( أعتقد أنها ثائرة الدم والعصب والفن ) .. مجموعتي الأولى " موت على الماء " ..النقاد أعتبروني ضدها لغة وفكراً بحكم اليوم .. لا مشكلة!.. أنا اليوم ( نهاية القرن ) وبحكم التطور المرحلي ( في العمر والتجربة ) .. لا يمكنني أن أكتب لذات اللغة والنحت المفردي الخاص في مجموعة " موت على الماء " .. مع أن الموت لا يزال قائماً .. لكنني أدركت - بعد غياب سبع سنوات – من هذا الإصدار .. أنني أكتب لفئة خاصة وفي اللغة تحديداً .. مما جعلني أعيد النظر في هذه المسألة .. فكتبت " الوسمية "و " أسفار السروي ".
بعد سبع سنوات من الانقطاع رأيت أن على الكاتب أو المبدع الفني .. أن يخاطب واقعه وليس العالم المتفوق من أجل مواكبة المدارس الفنية .. نحن نعيش في واقع متخلف جداً .. ثم أن واقعه لا يفهم من لا يخاطبه .. لقد آمنت بأن اللغة هي الوسيلة التعبيرية الوحيدة ضمن الظرف المتاح القادر على الوصول إلى أكبر قاعدة من المجتمع، وبعد كثير من الأسئلة مع الذات الإبداعية .. رأيـت أن تكون لغتي في رواية " الوسمية " لغة معيشية يومية مهما بلغت درجة تنازلها – قياساً بـ " موت على الماء " .. رأيت أن التي تقف بيننا ككتاب مبدعين وبين العالم الذي نتوجه إليه .. هي " اللغــة " وسيــلة المخـاطبـة التعبيرية .. إذاً لماذا نقحمهم في التجارب اللغوية وتحديداً " التجريبية " التي قد تكون مسرحاً .. لكنني أتحدث عن اللغة.
رأيت بصورة واقعية .. أن المجتمع لا يمكن أن يفخر بدعوى اللغة فقط وإنما لأسباب مهـمة أولها لغة التخاطب – الممكن – لغة الكتابة – ولا أقول المايكروفون أو المنبر أو غيره من الوسائل المتاحة والمحددة لتطويع الشكل التقليدي المكرر .
ونحن قوم متخلفون حقيقة .. تقليدية مسايرة لما يملى عليها – بصرف النظر عن الوسيلة – أنا لا أعتقد بأن الإنسان في أي مجتمع كان .. هو محصلة تلقائية بليدة لما يملى عليه وفي ذات الظرف ليس خارج ملابسات ظروفه – لذا كان علي بحكم هذا المفهوم .. أن أتوجه إليه بلغة قادرة على الوصول .. قد يكون في هذا تنازل عن قيمتي الفنية اللغوية .. لكنني واقعياً لا استطيع أن أقفز خارج أسوار المجتمع في حدود التوازن بين الفنية المعاصرة والخاصة وبين الواقع .. إنه لأمر صعب جداً، لكنني حاولت وربما نجحت قصصياً وروائياً .. قصص مجموعة " أحوال الديار " كانت من أهم ما صغته في حياتي القصصية للمجتمع القروي.. لم ينتبه بعض النقاد إليها فالنقاد وبعضهم يقرأ النتاجات الإبداعية الكتابية حسب منظـوراتهـم وأكاديمياتهم .. ولكننا في التاريخ ( ككتاب ) أقوى الجميع!

- اعتقد أن أحد أسباب عدم الالتفات إلى تلك التجربة الكتابية المتميزة في " أحوال الديار " وما تلاها مثل رواية " في عشق حتى " مثلاً كان بسبب كتابك الدقيق والعميق " مكاشفات السيف والوردة " لأن هذا الكتاب فجر الكثير من القضايا الفنية والتأملية والنقدية أيضاً، حيث كشف هذا الكتاب لعبة الكتابة وإستراتيجيتها لديك فانشغل النقاد به عما سواه !
" * افلح إلمح لك ضيعه " .. هذا كلام لا ينبغي أن يكون .. المكاشفات عمارة تطل على داخلي ككاتب وليست عملاً سردياً وإذا كان هذا الاستنتاج صحيحاً – وأرجو ألا يكون كذلك – فإنه أمر غريب منك ومن نقادك هؤلاء !!

ايوب صابر
06-03-2012, 08:19 AM
تابع الجزء الرابع من الحوار
(21) - تتميز كتابتك للقصة القصيرة بسمات عدة على صعيد اللغة من خلال التأمل وخلخلة السياق النحوي ونحت مفردات جديدة وحضور المفارقة الساخرة .. إلخ، ونجد ذلك أيضاً في مقالاتك الجميلة، بينما تقل هذه الكثافة اللغوية في نصك الروائي فكيف تفسر لنا ذلك ؟

* - قد يكون هذا ملموساً عندك كناقد أو كقارئ – يحمل ذائقة فنية - .. وبالطبع فأنت تعلم أن الكاتب هو الذي ترى قلمه يخوض بمستويات مختلفة في اللغة ..
أصدقك القول أنني لم أفكر في هذه النقطة، لعلني فكرت في مسألة ( عدم افتراض الوعي لدى القارئ وإنما خلق الوعي فيه )، و أضيف ملاحظة.. أنني كاتب يطرح إبداعا في نسيجه إنسان – عالم - .. فأنت لا تستطيع أن تكون مبدعاً فقط تضع تحت مخدة ما تكتب شهادة الآخرين أو إعجابهم .. هذا لا يشغلني .. التأمل لتفاصيل الحياة وجزئيات تراكيبها .. يحتاج إلى لغة غير استعراضية .. لغة تتحرك في جنباتها سردية المشاهد المنمية .. قوة العبارة الروائية – في نظري – تكمن في عرض البلاغة الفنية خلفها وليس في واجهتها اللغوية المباشرة، وإذا كانت القصة القصيرة تملك خصائصها في تكثيف اللغة مثلاً .. فقد تكون هذه الخاصية غير موجودة في العمل الروائي أو بمعنى لا مكان ضرورياً لها .
هذا لا يعني أن الكاتب يتحرك في حدود النظرية التي يراها الناقد أو موازينه في كيل العمل فهذه معركة مضحكة وإنما لأقول :
الانتصار ليس في اللغة المبهرة التي تشكل إناء العمل .. فقد جربت ذلك ورأيت أنني مبدع لغة فقط، أكسب من ورائها تصفيق المثقفين المتذوقين وإطراءهم ولست كاتباً غير قابل للاحتمالات بما فيها فهم ما أكتب، وإلا لن أقدم شيئاً يستحق أن يكتب وبالتالي أن يقرأ.
لقد رأى البعض أنني كتبت عملاً مجيداً هو " موت على الماء " ولم أكتب شيئاً بعده والسبب مستوى اللغة الشعرية فيها، لكنني أرى غير ذلك تماماً .. لأنني لو أردت أن أنحت لغة من أجل اللغة بعد " موت على الماء " لفعلت وليس ثمة صعوبة .. بل إن هذا قد يرضي غروري .. غير أن قناعة ما أكتب به اليوم .. لم يأت لمجرد مزاج وإنما نتيجة لصراع طويل مع الموازنة .. الموازنة بين الفن والمحافظة على قيمته الدلالية – الخاصية – وبين القارئ الذي لم ولن يفهم لغة الكترونية خاصة .. ربما كانت قناعاتي نقيض ذلك تماماً وأرى أيضاً أن الأعمال الروائية التي كتبتها .. لا تخلو من الفن الذي أستوحيه من نوعية العمل – وليس صيغته – مع كوني في ذات الوقت مناهض للغة المجردة .

(22) - كما نعلم بأنك من الروائيين الذين اطلعوا مبكراً على تنوع وغنى تكنيك الخطاب الروائي المعاصر عربياً ومترجماً عالمياً ولكننا نجدك في أعمالك الروائية قد انحزت إلى تجربة السرد الروائي البسيطة التي تعتمد على تساوق نمو الحدث والزمن معاً في خطية تتراكم وتتشابك علاقاتها تدريجياً حتى تفضي إلى خاتمتها، ولعل ذلك ينسجم مع رؤيتك للرسالة وطبيعة العالم القروي الذي تشتغل عليه وطبيعة القارئ المتخيل المرتبطة بداهة بذلك العالم، وهنا نتساءل واستناداً إلى خبرتك الطويلة في كتابة الرواية عن رأيك في إمكانية الاستفادة من تلك التقنيات وتبيئتها في عمل روائي قادم لك؟

* - أظن أن العالم الذي يمثل مادتي الكتابية في الأعمال الروائية والذي يحمل عمقاً بعيداً في الجذورية.. أعني التراكم الثقافي مع المنتج له أبعاد كثيرة ولا يمكن أخذ ما أكتبه على أنه كل تلك الأبعاد، غير أنني أحسست بضرورة الموازنة مع المحافظة على المنظور التوثيقي الحقيقي – كواقع – وبين صراعي الصعب مع الكتابة السردية الروائية فيه، لذلك كانت المسألة مقلقة لي على الدوام .. يضاف إلى ذلك ، أنني في البداية كاتب واقعي حيث يعتبر البعض أن الواقعية مدرسة لها أساتذتها ومناهجها الدراسية التي تشكل سوراً له حدود، وهذا غير صحيح.. عندما أكتب بواقعية فليس معناه حجري على عدم استعمال تقنيات الكتابة أو التكنيك ! فاللغة ليست ملكاً لكاتب دون غيره ونحن لسنا أمام مخترع علمي نبدأ فيه حيث أنتهى الآخرون بل أمام كائن حي اسمه اللغة .. يتطور بتطور الحياة بمجملها ومعطيات الإنسان اليوم تتطلب أن يكون معها بالضرورة لغة متطورة تستوعب التعامل معها، أما بالنسبة للتقنيات الروائية العربية والأجنبية – والتي قرأتها مترجمة – لا تعني أنها مخترعاً علمياً، لذلك لكل كاتب تقنيته ولغة خطابه وتقنيته أنا واحد من هؤلاء .
ذهابك ثم عودتك حول اللغة والتكنيك .. يعني لي أنك ترى أن اللغة كإناء جميل يجب التركيز عليه وبصورة أساسية في العمل الروائي .. وهذا يمثل وجهة نظر بعض النقاد والقراء وهذا طبيعي مفترض فيه مبرراته وقناعاته .. لكنني قد لا أرى ما ترى فاللغة لدي هي وسيلة تخاطب وتعبير لكنني أيضاً لا أنفي أبداً – وظيفياً أن قلمي مسئول عن الارتقاء بذائقة القارئ – فنياً – أنا أعلم هذا، ولا أعتبر كتابة العمل الإبداعي خارجة عن إستراتيجيتها .. ولكن .. هل ترى أننا نستطيع أن نستقطع اللغة عن بقية الأمور الاجتماعية اقتصاديا وثقافيا وتاريخيا معيشيا ..بحيث نعمل في سبيل جعل اللغة الشاعرية هي العمود الأول للتعبير، فتطوير الشكل في المسألة الاجتماعية لا يغير الجوهر – اللب – فكيف لو رأينا أن الكاتب عموماً ليس إلا رافدا،ً فاعليته لها حدودها وإمكانياتها .. ومجتمعنا مقل جداً على صعيد القراءة .. إضافة إلى أن الكتاب أو المادة القرائية تقع تحت مستوى الاهتمام المؤسساتي.. فالواقع يقول إن الاهتمام بتجارة البصل أو الصلصة يحتل اهتماماً في التوزيع والمتابعة والتموين المستمر .. أكبر من مجرد التفكير في الغذاء الثقافي .
إذا كانت كتابتي الروائية بسيطة اللغة بل إن " الوسمية " قد كتبت بلغة المعيشة اليومية .. فما المشكلة في هذا ؟! علمت أن الأميين في القرى الجنوبية .. يجعلون أولادهم وأحفادهم يقرؤون عليهم ما أكتبه .. لأنهم يجدون إنسانيتهم فيها وبلغة مفهومة، وهنا تكمن إحدى استراتيجيات اللغة التي أتحدث عنها.. هذا لا يعني أنني كاتب – أقليمياً او قبلياً – فقد تعرضت الرواية إلى مستويات من الأقلام النقدية والقرائية من خارج المملكة وبصورة مشجعة .. ترى في ذلك أنني أكتب بلغة المعيشة اليومية أو بلغة بسيطة وليست أقليمية بالطبع .
لعلك ترى ان أعمالي الروائية لم تكتب بتقنية واحدة فـ" الوسمية " تختلف عن " الغيوم " و" صالحة " ليست كـ" الحصون " وهكذا .. بالرغم من كون العالم هو ذاته وذات القوام وذات المكان.. لقد تطلبت كل رواية تقنيتها التي رأيتها تناسبها دون تنظيرات مسبقة .

ايوب صابر
06-03-2012, 08:20 AM
الجزء الخامس والأخير من الحوار


(23) - يلاحظ على الرواية المحلية إغفالها للواقع المعاش واستبداله بواقع آخر إما باستلهام هموم المثقف أو قضاياه الثقافية والفكرية والسياسية وإما بالعودة إلى عالم القرية القديم وتحميله قضاياً معاصرة أو بالذهاب إلى الخارج لتحريك شخصيات النص في بيئات مغايرة تسمع بحرية التعبير والتعرية للعلاقات الاجتماعية والعاطفية وحتى الفكرية.. يا ترى ما هي الأسباب الكامنة وراء ذلك ؟
- وهل تتوقع أن تظل الأسباب المتعددة في موقعها حتى بعد بروز فعل آليات الاختراق الكلي للحواجز في عصر العولمة من فضائيات واتصالات بما فيها الانترنت ؟

* - أفهم من قولك " عالم القرية " .. أن المقصود بالعودة إلى الماضي كحل اسقاطي أو كطريقة لإظهار عدد من القيم الحضارية التي كانت سائدة في الواقع القروي القريب ومدى تأثر تلك القيم حالياً فيمن ورثها أو مارس بعضها .
نعم ..
لو قلنا إن الرواية – من أحدى الزوايا – هي كشف لعالم مغطى – بصورة أو بأخرى حتى ولو كان على صعيد التجربة الشخصية، فإن كتابة الرواية ستصطدم فوراً بعدد من الأسوار التي لا تسمح بالكتابة الروائية – تحديداً .
إن كلمة " حرية تعبيرية " لا يمكن كتابتها على لافته وحملها على بوابة الكتابة والكتاب .. حيث أن هذا قول مثالي ما لم يكن مرتبطاً بكليته بالواقع الاجتماعي وأظن أن المثقف يعلم ذلك ويعلم عبر عدة عوامل محشوة بالوصايا والمحاذير منها – الرقيب الذي تربى مع الزمن الكتابي في ذاته - .. كيف يصنع حلوله الكتابية بحيث يستمر ويستطيع أن يقول شيئاً مما يحمله من جمال مهذب تجاه الواقع .
كاتب الرواية – في حدود تجربتي الخاصة – لو وضع أمامه تلك الحواجز والموانع فلن يكتب شيئاً إذ أن حاجز الفهم الاجتماعي التقليدي والذي يكون مادة الكتابة .. سيكون أول المحبطين لمشروعه الكتابي فنحن في عالم شديد الوصاية متخم بالعيب والشائعة ولو لمجرد الذكر ولعلك تعلم أنني عانيت من هذه المسائل التي علمتني الكثير .
إذا ..
الأسباب الدافعة وراء الكتابة من الخارج أو العودة إلى الماضي – في الضفة الأخرى – معروفة وكما يقال فإن " الحاجة أم الاختراع " .

(24) - ما هي أقرب أعمالك الروائية إليك وكذلك القصصية ؟

* - كلها قريبة لكنني استطعت أن أرتاح قليلاً تحت ظل ورقات رواية ( في عشق " حتى " )، ربما لأنني قلت مما يقع في السريرة وبصورة صادقة مباشرة دون وسيط .

(25) - كيف تكتب الرواية ؟ وهل تخطط لهل ؟ هل تعدل وتضيف لمسودتها ؟ هل تتركها فترة طويلة ثم تعود إليها ، ومتى تقرر نشرها؟ وما الفرق بينها وبين كتابة القصة القصيرة؟

* - لعلك ترى العالم الفني الذي أنبش منه خامتي الكتابية .. كنت في البداية أقف أمام جبل كبير لا أعرف كيف اقتحم حدوده .. ومع التجربة أصبحت الأمور بمجرد مرجعية الفكرة .. تتعاود الأشياء وتشكل ذاتها لتقيم خطوطها دون تخطيط مسبق .. تبقى النهايات حيث لم أتعود الوصول أو الركض للوصول إلها، وهو أصعب ما يواجهني في كتابة العمل الروائي لذلك تجدني أدعها للاحتمالات في الغالب .
اكتب الرواية – وكل كتابة تقريباً – مرة واحدة هي السوداء وهي الأخيرة البيضاء .. ربما استفدت بحكم المنسوب البصري .. كيف أفكر قبل وضع الكلمة وليس أثناء وضعها أو بعدها.. ربما جعلني ذلك أتعامل مع الكلمة المكتوبة بحرص ودقة شديدتين .. غير أن هذا يحتاج إلى تريث وأحياناً بطء وعندما أكتب مقطعاً أقرأه واستبين أخطاءه فأقوم بإصلاحه ولا أتركه حتى أكون قد ضمنت بعدها كيف ابدأ فيما يليه أو على الأقل معرفة النقطة التي وقف عندها القلم .
أنا لا أعيد كتابة ما كتبت وإذا كان ثمة بعض التعديلات فإنها لا تأتي على الخطوط العريضة أبداً ولا أذكر أنني بنيت دوراً فهدمته من أجل هيكلية التغيير مع أنني أتمنى لو أن ذلك يحدث وأجدني هزيلاً إلى حدود العجز حين لا أجد مكاناً لنقل بعض جدران البناء من الداخل بل وأحسد الكتاب الذين يعيدون كتابة ما كتبوا فلا شك أن ذلك يمنحهم نافذة لإضاءة هواء المبنى .
لم يحدث وأن كتبت عملاً روائياً في أقل من عام وبعضها استنفذ مدة طويلة مثل رواية " صالحة " التي نسجت بين حالة وأخرى لوقت يقاس بسنوات ثم قدمت للنشر.
عندما أكتب العمل لا تأتي في بالي جهة النشر أو مكانها أو حتى فكرة النشر .. أكتب فقط وأعيش الكتابة وشأن موضوعها في كل شيء، و عندما أنتهي من كتابتها .. فهذا يعني لي أنها جاهزة للنشر تبقى القراءة الأخيرة التي أسميها ( قراءة النشر)
أما كتابة القصة القصيرة فتختلف اختلافاً واسعاً .. حيث أنها لا تأخذ وقتاً إلا لحالتها وزمنها النفسي اللائق ولم يحدث أن كتبت قصة ثم تركتها في مقطع ما للتكملة .. القصة إذا ما حانت فهي - برغم صعوبتها – تأتي كالولادة التي ينتهي ألمها بالبشرى .. حيث تجد أنك حققت نصراً ما ومكافأة لها قيمتها النفسية العظمى.
عندما ألاحظ أن القصة تتوقف عند مقطع أو نقطة ما .. أجزم مع ذاتي أنها فاشلة فأدعها قائلاً لعلك أجهضتها .
أقتل بالاستعجال فرحتها وتلك الفرحة لن تعوض .. لأنك لا توقت للفرحة ولا تتحكم في حجمها .

( 26) - هناك عناية فائقة في اختيارك لعناوين نصوصك متى يبرز العنوان وما دلالته بالنسبة إلى العمل الإبداعي؟

* - لا اعتقد دوماً أن المسمى متصاهر مع الاسم ولا أن الاسم دائماً دال على العمل المكتوب، فأحياناً لا يكون ثمة أية علاقة بين النص المنسوج وبين اسم العمل، و لا أري في ذلك عيباً، لأنك تخطيء لو قلت أبداً " الجواب " معروف من عنوانه " – أي الرسالة – فالعمل الكتابي يميل في تسميته إلى تفصيلة رضى خاصة في داخل الكاتب وليس هناك قانون في هذه الجزئية، فهي في سياق الإبداع الذي لا توجد له منطقية في التعامل .. لو أنك وضعت الاسم قبل الشروع .. فقد خالفت حرية الشرعية الإبداعية بحيث تقيد قلمك ضمن إطار محدد لكي تحافظ على الاسم.
ربما كان من أصعب الأمور في العمل الإبداعي إيجاد مسمى له أو الوقوع في بركة الاختيارات. أنا لا أقبل أن استشير أحداً في عنوان مؤلفي لأنني لا أقبل أن أكون مستشاراً للعناوين من قبل الآخرين، وعادة ما أرفض هذه الوظيفة لدى من يطلب .
إن العنوان الذي لا يعجب .. لن يقدم أو يؤخر في الأمر، ذلك أن العمل بكامله بين عينيك لأننا نحتاج أن نجعل للعمل عنواناً وهي حاجة رمزية دلالية .. هل تقول قرأت النص الروائي الذي كتبه فلان .. أي نص؟ لا بد من وجود تسمية حتى ولو كان عنوانها " بلا عنوان " أنت والد المولود فسمه كما تشاء.
تعجبني عادة في التسميات عند أحد القبائل المحلية فهم يسمون المولود باسم الحالة التي تقع فيها الولادة .. فإن كانت حزينة أسموه حزيناً وإن كانت مريضه أسموه رضا وإن جاءت في لحظة مطر .. أسموه كذلك وهكذا ..فلو ولد المولود في لحظة مدفع الافطار أسموه " مدفع " ومنها " عذاب " و " ضيف " " كتاب " يعني رسالة و" صوت " و" ليل " و .. إلخ ..

( 27) - ما أهم الكتب التراثية التي استفدت منها سردياً ؟

* - كل الكتب التي قرأتها تقريباً .. كان لها فائدة وأقل ما يمكن قوله أنها تهذب لفظك قبل خروجه من بطن القلم. كان للصدف دور في انتقاء القراءات التراثية وأذكر على سبيل الذكر كتاب " الإمتاع والمؤانسة – لأبي حيان التوحيدي " ورسالتي " الغفران " و " الملائكة " لأبي العلاء وكتاب " المخاطبات " وكتاب " المقامات " وغيرها، غير أنني أدين جداً لـ" طه حسين " الذي علمني فكراً ولفظاً وبالتحديد في كتبه " الشيخان " و " عثمان " و " علي بنوه " وكتاب له قديم عنوانه"الأليثنيين " مما دفعني لقراءة " محمد صلى الله عليه وسلم " و " علي إمام المتقين " لعبد الرحمن الشرقاوي .. هذه محطات لها علاماتها الأثيرة في قراءاتي .. كدت أنسى " بدائع الزهور " لـ " ابن إياس ".. هذا الكتاب استطاع أن يصور لي التاريخ سينمائياً وعلى هيئة مدهشة ودقيقة ولن أحدثك عن أخبار النساء " لأبن الجوزي ".. كم وكيف نتحدث عما قرأت في التراث مما صادف قراءته .. أقول مما صادف فقط وضمن محدودية ضيقة جداً .

( 28) - لك كتاب صغير .. كتاب جمع مادته صبي في الرابعة عشرة وأصدرها في السابعة عشرة هو " باقة من أخبار الأدب" .. ترى لماذ تهمل ذكره رغم دلالاته على مكوناتك الثقافية التراثية وانهمامك بعالم الكتابة والنشر منذ الطفولة ؟

* - نعم .. كان ذلك في عمر (18 عاماً) .. هي تجربة مضحكة .. لكنها بظروفها ومحصولها الثقافي البسيط جداً ولا أرى أنها تستحق الإشارة .

(29) - لو قمنا بزيارة إلى مواقع أبطال أعمالك فأي المواقع ستبدأ بزيارتها أو تأملها من على سطح منزلك في قرية " محضرة " التي تطل على مدينة الباحة ؟
ومن هم أبرز أبطال رواياتك الذين ستزورهم في منازلهم أو مقابرهم ؟
ومن هن أبرز الشخصيات النسائية اللائي تحس بحنين إلى وجودهن في تلك القرى ؟

* - لا استطيع ذكر الشخوص الذين وردوا في الروايات أو القصص القصيرة .. ليس لأنني لا أعرفهم بل لأنهم يمثلون نماذج متعددة في القرية الجنوبية، ولعل من الصعب الإجابة على مثل هذه التفاصيل بالتحديد فأنت تسألني عن ميكانيكية الشخصية وكيفية توظيفها أو ما يشبه هذا .. غير أن تحديد الشخوص بعينها أو المقابر التي تأبدوا دواخلها.. أنا أعرف المقابر التي تقع في قريتنا وهي خمسة مواقع تقريباً فقريتي تمثل خمسة جماعات متباعدة كل جماعة تمثل قرية صغيرة، وكلهم برغم المسميات التي تحملها كل مجموعة .. إلا أنها تمثل قرية واحدة كبيرة اسمها " محضرة " كمسمى جامع لكل ما يجمع الجماعة الواحدة .
أذكر جيل الأجداد والآباء والجيل الذي تقارب معي ببيوتهم ومزارعهم وربما بألوان مواشيهم وربما طباعها والتعامل الذي تختص به .. كثور فلان المتمرد وحمارة فلان الشرود وبقرة فلانة التي لا تأكل غير البرسيم وقصب الذرة وتحلب كثيراً .
أحياناً أحتاج إلى معرفة لون ملابس امرأة ما .. فأستعيدها بدقة من حذائها إلى " شيلتها ومعصبها " وحتى الخواتم الفضية التي كانت تلبسها وفي أي الأصابع تضعها ؟
أتذكر " مشعاب " فلان وجنبيته واسم بندقيته وماركتها .. واحد في القرية كان يملك " غدارة " وهي شكل رخيص للسيف ويملك رمحاً قديماً ويعلق على كتفه بندقية صيد لو وضعتها بين مائة بندقية مشابهة لاستطعت الآن أن أحددها لك.. أعرف فلاناً الذي لم يكن يلبس الحذاء ولا " الجاكيت " ولا العمامة البيضاء أو العقال وعندما أذكر فلاناً أو فلانة فإنني أذكرهما بتفاصيل العائلة وجهة باب الدار ومكان النافذة والطريق إليه من بين البيوت .
إن حميميتي تتذكر الأشجار ومواقعها وهل هي مثمرة أو خشبية ، والطريق بحجارتها وصخورها الواقعة على جنبيها وحدود القرية مع القرى المجاورة والحصون والآبار والمزارع التي تسقي منها.. أذكر " العثري " المعتمد في زراعته على ماء السماء و" المسقوي " الذي يسقى من العيون أو الآبار ، أذكر "مشب النار " في كل بيت من القرى الخمس الصغيرة .
اخوالي من قرية بعيدة و من قبيلة غير القبيلة التي فيها قريتنا، وكنت أذهب إليهم مع والدتي مسافة نصف يوم مشياً على الأقدام ولا أنسى تفاصيل الطريق والقرى التي نمر بها وبالطبع أسماءها ومساجدها ومدارسها الابتدائية والشعراء المعروفين وقراهم ..
ماذا أقول ؟.. إن كل شخصية تستحق أن يكتب فيها رواية وكل رواية لا تنفصل عن الجماعة .. قريتي هي ذات القرى المتشابهة في الجنوب والأشخاص هم ذاتهم في كثير من التماثل في أي قرية كانت .
اليوم .. أشاهد غير القرى وغير العالم ..أوجس عندما أمر بها بالوحشة .. أجد أن طفولتي تذبح عند عتبة أول بيت حجري في القرية .. أشاهد الناس يبيعون عظام وهشيم أجدادهم من أجل المال والمطاولة في بناء الاسمنت والطوب والحديد .. ما الذي يبقى إذا لم أكتب عن ماضي القرى وخصوصيتها وألفتها وأعرافها ؟!.

(30) - هناك من يرى أن كتابتك عن عوالم القرية تطورت تدريجياً من فكرة التوثيق إلى جمالية حالة الاستعادة الوجدانية،ثم إلى رؤية أخلصت بشجاعة وعمق لرؤية الانتصار للمرأة في عالم يقف ضدها حتى أفضت التجربة إلى تعرية عالم القرية من رومانسية الاستعادة وجعلها نموذجاً يشبه غيره من المجمعات البشرية التي تقوم حياتها على الصراع بين أطراف يتحاربون بكافة الوسائل لبلوغ غاياتهم النبيلة والدنيئة في رواية " صالحة "، وبذلك انتقلت الكتابة من طبيعتها الملحمية التي تكتب الواقع كما هو إلى طبيعتها التراجيدية حيث تغدو الرواية كشفاً وجدلا وتأملاً في الجانب الآخر من المأساة الحياتية .
وهـــذا التــطور يشـــجع بـعض المتــابعين لتجــربتــك للقــول بــأن روايــة " صــالحــة " هــي خــاتمــة استــلهام عــالــم القــرية ونهــايتها وبالتــالي سيــدخل الــروائي عبــد العزيز مشري منــاخاً آخــر مختـاراً أو مضطراً لكي يستمر في أبداعه .
ما رأيك في هذه التوصيف والاستنتاج؟

* - لا أكتب من أجل الطباعة والنشر .. وفي ذات الحال لا أكتب إلا من أجل أن يحيا القارئ نصوص ما أكتبه وذلك بمفاد يهمني كثيراً وهو أن يجد القارئ شيئاً منه في العمل .. لا أعني تحديداً تطابق أو تماثل وتشابه الرواية مع حالته وإنما هو يجدها ؟ بأية حال كانت .. كأن يناصر أو يناوئ أو يتعاطف أو العكس .
لم يكن هذا المفهوم في الذهن قريباً لقد كان بعد صدور قصص " موت على الماء" ذات النحت المفردي في اللغة – كما ذكرت والتي أرى أنها محتشدة بزخرفة اللغة والضبابية أحياناً .
لم أفكر في النشر بعدها ولمدة سبع سنوات .. كنت أتأمل وأجرب وأقرأ .. فكانت نتيجة الديالكتيك الطويل – قياساً بالنشاط الكتابي والحماس أن وصلت إلى مفهوم ثقيل ومهم في الفن ورسالة الكتابة الإبداعية، أولها التفكير في طريقة كتابية يستطيع أن يقرأها القارئ فيقول " فهمت أو كدت أفهم " كان هذا على سياج القصة القصيرة .. فتكونت مجموعة قصص " أسفار السروي " ثم رواية الوسمية "
نعم ..
ربما تكون " التوثيقية " هي أحد خطوطها بالطبع.. الشهادة الإبداعية التي نكشف بكتابتها عن عالم له طريقة خاصة في معيشته ومكانه ومناخه وزمنه ..- هذا الخط – كنت ولا أزال حريصاً عليه كميزة ليس من نافذة " نحن كذا " وإنما من باب " نريد أن " ومهما كتب .. سيبقى هناك الكثير من مناقب ومميزات وتقاليد ومفاهيم لم تكتب وربما عزيت نفسي بأن الأديب ليس باحثاً أنثروبولوجياً .
رواية " صالحة " قضيت وقتاً طويلاً بين كتابتها ونشرها ولم أكن متشجعاً لتقديمها للنشر – كغيرها أحياناً – فكرت ثم وجدت ترحيباً مطمئناً ومخفزاً لنشرها من "الهيئة العامة للكتاب " في مصر، فكان أن خرجت إلى القارئ .
أظنني لن أتوقف عن المسير في هذا الدرب لأن ثمة أقوال في سحابة الصدر لم تمطر بعد.. ليس صحيحاً أن القلم سيجف بعد " صالحة " لا أدري .. لماذا تصورت التوقف أو الحيرة .
- إذا .. هل يمكن أن تدلنا أو تشير على الأقل إلى إستراتيجية نصوصك الروائية القادمة في نفس سياق " ملحمة القرى " ؟
هناك مرحلة كتابية مهمة تجاه عالم القرية ويبدو أن أحداً لم يطرحه أو يشير إليه أو يستقصيه من نقادنا – المحدودين-. المرحلة الصعبة التي يحتار " رامي القرص " – كما ذكرت في سياق جواب سابق يحتار كيف يعطيها حقها كمرحلة نابضة وتبدو يسيرة لقصر وقتها بينما هي عالية الصعوبة .. تلك هي المرحلة التي تقع بين التقاط القرص وبين رميه أي مرحلة ما بعد الالتقاط – فيما لو اعتبرنا ما سبق كتابة – فأنا في حالة التهيؤ لما سوف يكون .. هل أسميها ما حدث لذلك العالم المكتوب عنه بعد ذلك وما هي الصيغة التي أتعامل فيها مع المعطي الجديد؟
الحكاية تتطلب خبرة واثقة وإدارة كتابية محكمة في رصد مرحلة " البين " أو العقدة الواقعة بين طرفي الحبل . في الأعمال الماضية في ضفتي السرد القصة القصيرة والرواية .. هناك إشارات متفرقة وبعضها مركز – كنهايات الأعمال الروائية – دائماً يبقى السؤال :
ما الذي حدث بعد هذا ؟
السؤال في نظري لا يزال معلقاً في " العقدة " التي ذكرتها.. بعض القصص ناوشت هذه المحطة القصيرة والصعبة أيضاً في " أحوال الديار " وهي القصص التي منحت من الكتاب رحيق تقنيته الأخيرة في كتابة القصة لو لاحظت " الوانيت" قصة في أوائل المجموعة .. لاستطعت أن ترى ملامح استراتيجية كتابتي القادمة وما أريد قوله باختصار .

( 31) - سأقول لك ما قاله الشاعر الجنوبي " أنت عاصي وأنا ما شفت في غامد عصاة " وفيك من القسوة ما يشبه أحد أبطال قصصك " على ابن القاسي " ومع ذلك سأقول لك .. لقد وصلت روايتك للمثقف السعودي والعربي وترجمت بعض أعمالك للغات أجنبية واحتفت بك عدة منابر و اثني الروائي صنع الله إبراهيم على تجربتك واحتفت بها الروائية أحلام مستغانمي والناقدة فريدة النقاش وكتب عنها الدكتور محمد الشنطي الكثير وقال الناقد السعودي عابد خزندار أن رواية "الوسمية" ترتقي إلى مصاف العالمية، وقرأها وعرض لخصوصية تجربتها العديد من أبرز النقاد في المملكة مثل الدكتور معجب الزهراني، بينما أعرب آخرون عن رأي مغاير فقال القاص جار الله الحميد رأياً مخالفاً مفاده :
لو أن كتابة الرواية بهذا الشكل لكتبت عشرات الروايات، وقال الناقد محمد العباس : لا نستطيع مقاربة روايات عبدالعزيز مشري بمعزل عن مرضه ولذا فقد تحفظ في الإفصاح عن رأيه .
وقال عبد الرحمن المجماج : إنه لا يعترف إلا بمجموعتك " موت على الماء "
كيف تقرأ هذا الآراء وماذا تعني لك ؟

ايوب صابر
06-03-2012, 08:20 AM
تابع الجزء الخامس
* - إذا كان هناك فضل لأسفاري في المدن فإنني أدين لهذه " القساوة " التي تسميها بالكثير من المديح ولكنني قاس بألفة وحميمية عميقة، لقد كانت القسوة ضرورة لمقاومة ما هو أشد عنفاً تجاه الذات رغم ما وجدت من حب الأصدقاء واحتفاءهم الكثير مما ساعدني على تجاوز الصعاب .
أما بالنسبة لآراء الآخرين فلا بد من استيعاب كل الآراء بصدر فسيح كفساحة السهول بين الجبال السروية ولعل من طبيعة الأشياء في الحياة .. أن يتفق ويختلف الناس حولها، ويسعدني أن اسمع رأياً مغايراً فيما أكتب .. متمنياً وبحرارة أن يكون ذلك واضحاً ومبيناً القوائم التي قامت عليها تلك الآراء أو الملاحظات .
مثل ما قاله الأخ القاص " جار الله الحميد " .. قرأته مره في حوار ( قال عنه حاضروه ) أنه كان حواراً مستفزاً .. فقال عن " الوسمية " وقال أشياء أخرى في آخرين لا ناقة لهم ولا جمل .. كنت أتمنى بعد أن أخذ القول مداه في الصحافة وبين المثقفين لو أنه أبان سبباً مهما كان بسيطا،ً فربما يفيد بصورة أو بأخرى، لكن ما حدث لأن الأخ " جار الله " .. أحب هذه النغمة ولم يتفضل بإيضاح أي وتر من الأوتار تتم عليه النغمة، ثم إن هذا القول مضى عليه وقت يبلغ فيه الآن أو يكاد عشر من السنين وليست واحدة ولم يكتب شيئاً من التحدي .. أقول : " جار الله " القاص الفنان له أهواء مزاج الفنان ولا يمكن أن نعتبر هذا رأياً، مع أمنيتي الصادقة لو أنه عرض أو فند ما قاله .
عبدالعزيز مشري .. كاتب له حق الخطأ والصواب وليس منزهاً وإذا كانت رواياته لا تستثير الآراء الإيجابية والسلبية .. فقد يعني ذلك أنه خسر أهم ما يطمع إليه وهو خلق السؤال بما يكتب .
الأخ الكاتب " محمد العباس " وهو كاتب نقرأ له نقداً أو قراءات جيدة في الصحف ولا أذكر أنني قرأت ما قال غير أن الحقيقة التي قالها في شأن الكاتب الذي لا يمكن تجزئة شخصيته إلى معازل هذا صحيح جداً إلى حد أن الروائي لو كتب خارج طفولته .. فلن يتبقي له من رصيده الإبداعي سوى رصف لغة وتعميدها بالثقافة .. الدهشة الطفولية الجميلة سواء كانت عن طريق الذاكرة أو التاريخ المرجعي لعمره بشكل عام لن يكتب سرداً من عقله ووجدانه وتجربته .. " لا يمكن عزله عن المرض " .. نعم .
ولكن هل " المرض " هو الذي يكتب ؟ لا أحد يظهر هذا وإنما على الكاتب أن يكتب بواقعيه، وقد استفدت فعلاً من هذا الجانب على الصعيد الشخصي والإبداعي.
أنا – حقيقة – لست فخوراً بظرفي الصحي لأنه لا أحد يحيا معايشته اليومية إلا " أنا " وهو من أكبر المعطلات في حياة أي كاتب ولا يمكن أن يكون محفزاً أو دافعاً للكتابة .
" موت على الماء " ليست أحسن ما كتبت – على الأقل في رأيي – ليس ثمة ما هو " افعل " .. هناك زمن وهناك إنسان وهناك تطور طبيعي للمثقف " موت على الماء " مضى عليها عشرون عاماً.

(32) - في كتابك الهام " مكاشفات السيف والوردة " استطاعت الوردة بانتمائها للحياة أن تحول السيف إلى قلم مطواع كتب خبرة وتجربة واحد من أبرز مبدعي وكتاب المملكة المعاصرين ونحن في هذه الأسئلة لم نتعرض لكثير من القضايا المهمة التي كتبها " سيف الوردة " أو " وردة السيف " ولكننا سنسأل : أتراك قد أنطقت خبرتك الإبداعية والمعرفية كاملة فيه أم أنك ستكتب أخا أو طفلة له في المستقبل، يعارضه أو يجادله أو يضيف إليه أو ينفيه جزئياً أو كلياً، بحيث تختفي منه بعض الآراء القطعية في الكتابة والإبداع والتي تبدو وكأنما السيف قد خاتل الوردة وكتب ذاته بحد السيف؟

* - في كتاب " السيف والوردة " عمارة محدودة النوافذ لعل نوافذها بعدد فصول الكتاب تفتح تلك النوافذ درفاتها للشمس والهواء مهما كانت قوة النور الخارجية .. لا تستطيع أن تكشف كثيراً من الغرف والدهاليز التي تزداد إتساعاً مع الأيام .. العمر .. التجربة .. التطور والتطلع وبالتالي من الصعب اعتبار الكتاب المذكور حاوياً لكل ما أريد قوله .. وهو ليس بـ"سيرة ذاتية " كما أسماه الناشر " نادي أبها الأدبي " ، إنما هو نوافذ أطل منها كاتبها لينقل بعض آرائه عبر تجربته ورؤيته ووعيه .
لا أجرؤ على القول بأنها تعني اليوم أو الغد .. ففي الحياة أشياء ومواضعات وأحوال لا تأخذ صيغة الثبات .أمور متناثرة تحتاج إلى أن تقول فيها رأياً مع أو ضد واقع اليوم وحالات وتطورات اليوم.. وبالطبع .. فإن التجربة هي التي تسوق المبدع نحو اكتشافات جديدة لم يكن ليعرفها من قبل مع أنه قد يكون موهوباً بأنه سيجني ذات الثمار التي قطفها من شجرة الكتابة في الزمن السابق .. مهما كانت الضمانات لا يستطيع أحد ضمان ذات النتيجة ..
ربما فكرت وفكرت فقط .. في البدء بكتابة " مكاشفات " من نوافذ جديدة لم تفتح في " مكاشفات السيف والوردة " لم أفكر في كيفيتها و لا طريقة عرضها أو نوع تجاربها و لن تكون مكملة لما سبق .. ولا أظن إلا أنها ستكون ثمرة للتجربة الشخصية .. لعل الأيام – بإذن الله – تتهيأ ولو أن المرء يقتات أنفاسه من عمره لكننا نحلم ونطمح ونفتح أشرعتنا للحياة .. لزهورها .. التي ستزهر في الغد وسيأتي المطر الذي ينتظره " سعيد الأعمى " في أول فصل بـ "الوسمية "

(33) - يا صديقي الجميل .. ويا صديقي الصلب بقيت لدينا بعض الأسئلة ..

* - أما أنا فليس لدي أي مزيد من الإجابات .. لقد اشغلتني بأسئلتك وطاردتني بها في بيتي ومكتبي وعلى الهاتف وبالفاكس وهذا مدخلي عليك .. تفكني من شرك!
هل غضبت ؟
* - إلى أقصى درجة .

سأذكرك بحكاية " أبو نواس" والمزارع الذي استعان به .. وما حدث بينهما بشأن الثيران و" عدة " السوق ونزع المياه من البئر وأسالك هل ننفذ ما اتفقنا عليه في بداية الحكاية من عقاب لمن يغضب؟
* - نعم .. فهو أهون لي من اسئلتك .
هل تحلق شواربك ؟
* - ولتقطع " براطمي أيضاً "

إذن لقد بلغت استراتيجية هذا الحوار مداها – حسب كلمتك المفضلة – لذا أقول لك في أمان الله يا سعيد!
* - أهلك مطروا .. والله يوجه لك يا غلّتي .." .



أجرى الحوار : علي الدميني

في أواخر يونيو 1999 م

ايوب صابر
06-03-2012, 08:21 AM
ماذا تعرف عن هؤلاء ؟ (39) ... عبدالعزيز مشري - رحمه الله -

ولدرحمه الله في قرية محضرة بالباحة عام 1374ه وعمل محررا ثقافيا في ملحق المربد الذيكانت تصدره جريدة اليوم كما شارك في بعض المنتديات والمهرجانات الأدبية داخلالمملكة وخارجها واصدر مجموعة أعمال سردية وهي: موت على الماء، اسفار السروي، قالالمغني، الزهور تبحث عن آنية، الفيوم ومنابت الشجر، الوسمية، الحصون، أحوال الديار،ريح الكادي، بوح السنابل، صالحة، جاردينيا تتثاءب في النافذة، مكاشفات السيف،الوردة .
كما ساهم في كتابة المقالة الصحفية عبر زاويته (تلويحة) في أكثر منصحيفة سعودية، كان آخرها الجزيرة وعبر ملحقها الثقافي الذي آثر الراحل الكتابة فيهمنذ حوالي أربع سنوات وكان النادي الادبي الثقافي بجدة قد اقام حفلا تكريميا للمشريالعام الماضي, تخللته العديد من المناقشات والمداخلات الأدبية حول تجربة الكاتبالروائية والقصصية,, وريادته في هذا الشأن, كما اصدرت جريدة الجزيرة ملحقا ثقافياخاصا بإبداع وأدب المشري وقدمت مؤسسة الجزيرة الصحفية درعها تكريما لجهد الاستاذالمشري في الأدب السعودي.
كما اقام فرع الجمعية العربية السعودية للثقافةوالفنون في الباحة مسقط رأس الكاتب الراحل حفلا تكريميا آخر,, احتفاء بتجربتهالرائدة,, ومساره الابداعي المتميز,, وكفاحه الانساني العظيم,,
كما قام الشاعرعلي الدميني بجمع ما كتب عن المشري من دراسات نقدية ومتابعات وشهادات واصدرها فيكتاب حمل اسم ابن السروي,, وذاكرة القرى وظهر متزامنا مع حفل تكريمه فيالباحة.
ويعد الراحل اضافة الى تميزه في الكتابة الروائية - التي أشاد بهاالناقد المصري الدكتور علي الراعي,,, واصفا روايته الفيوم ومنابت الشجر بأنها تضعكاتبها في مصاف كتاب الرواية في العالم العربي - في طليعة كتاب القصة القصيرة فيالمملكة والعالم العربي,, متميزا بعالمه المستوحى من البيئة,, وقدرته على استحضارالتفاصيل,, ولغته الشعرية المعبرة,.
ولا يكاد المثقفون السعوديون يجمعون علىتميز كاتب في التجربة المعاصرة قدر اجماعهم على تميز الخط الابداعي للمشري.
كانأبرز من كتب عن طبيعة الحياة في القرية الجنوبية بل أبرزهم حيث نقل عبر تجربتهالروائية والقصصية منظومة العادات والتقاليد والقيم والمكونات الحضارية لهذه القريةفي أعماله.
كما استوحى طبيعة انسانها,, ومزاجه وحسه الانساني.
كما كانت تجربةالمرض جلية في إبداع المشري,, حيث استمدها كمقومات إبداعية نقل عبرها,, أدق تفاصيلالاحساس الانساني ساعة المرض,, بتلك الشفافية المتناهية,, والوصف الواقعي المنتقى,, الحساسية الاستثنائية.
وكانت تجربته في التحرير الثقافي عبر جريدة اليوم,, للحدالذي انتج مجموعة كتاب ومثقفين كان الراحل قد استوعب وجودهم ونشاطهم الثقافي,, وقدمهم للساحة,, عبر ذلك الملحق.
وقد ارتبط الراحل بعلاقات احترام وتقدير بالغمن المثقفين السعوديين بمختلف فئاتهم وتوجهاتهم,, وكان محور العلاقة من قبله الادبوالاحترام المتناهي,, وتقبل وجهة نظر المخالف,, والحيوية في قبول الرأي الآخر,, والتفاعل المعرفي الخلاق مع الآراء بمختلف توجهاتها.
وتبلغ ارادته الاسطورية فيمواجهة المرض حدا كان مثار اعجاب واكبار الآخرين,, اذ ظل يكتب حتى اللحظات الاخيرةمن حياته.
يقول الدكتور معجب الزهراني معلقا على هذا الجانب: مرت بي فترة واناعاجز تماما عن ان ارى عبدالعزيز او ان اقرأ أو اسمع شيئا عنه كنت اضعف بكثير منألمي، واقوى بكثير من أية مثابرة لاخفائه او التصريح به, كنت أثمن كل ما يكتب عنهواليه وهو في ذروة جديدة من ذرا معاناته المتصلة اتصال ابداعه وحضوره,, لكنني لماستطع المشاركة في هذا النوع من الكتابة لان لعبدالعزيز عندي صورة تختلف كليا عنعبدالعزيز الذي يكتب عنه الآخرون,, لم استطع ابدا الفصل بين الكائن,, والكاتب فيه،ولا بين النص والشخص المشري, كلاهما من الألفة التي بحيث لا يمكن استحضار احدهمادون الآخر، ومن المحال استحضارها خارج فضاء الحياة الخفيفة المرحة البسيطة العميقةالتي تحتفل بها كتابته .
كما كان صديقه ورفيق دربه علي الدميني من أبرز من احتفىبتجربته وعني بانتاجه (كائنا وكاتبا) وكان من ابرز نصوصه الشعرية التي كتبها لهقصيدة لذاكرة القرى .
,, مثلما سيطل الغريب على محضره
سيطل ابن مشري على نفسهفي البيوت التي
نبتت من عروق الجبال
وسيسألها عن فتى ذاهب لحقولالبدايات
حيث تسيل ورود الطفولة,.
فوق عيون الحصى
مثلما تتنامى علىشجره
وسيبسط كفيه قرب المساء
لتأوي اليه العصافير
من غابة اللوز، والطلح ،والعنب الفارسي
والرعيني كما تهطل المغفرة,,
كما كان إبداع المشري موضعاللعديد من الدراسات النقدية وتناول انجازه القصصي والروائي باعتباره ملمحا مستقلافي مسار الابداع السردي في المملكة وقد تناول أدبه بالدراسة الناقد الدكتور محمدصالح الشنطي، والدكتور معجب الزهراني، والدكتور حسن النعمي، والدكتور يوسف نوفل،والاستاذ عابد خزندار، والاستاذ احمد بوقري، والاستاذ حسين بافقيه، والاستاذ معجبالعدواني، والاستاذ عبدالحفيظ الشمري، والاستاذ احمد سماحة، والاستاذة فوزيةابوخالد، والاستاذ حسن السبع، والاستاذ فايز أبا.
ولا يكاد يذكر واقع السرد فيالمملكة حتى يكون اسم المشري أبرز رموزه.
ولم يتوقف إبداعه عند القصة والروايةبل امتلك تجربة تشكيلية ثرية,, حيث مارس الراحل الرسم بالالوان,, مثلما ابدع بالرسمبالكلمات.
وقد قام بتنفيذ الرسومات الداخلية للمجموعة الشعرية الاولى للشاعرةفوزية ابوخالد الى متى يختطفونك ليلة العرس ,, كما رسم لوحات بعض اغلفة أعمالهالنثرية مثل: ريح الكادي، والحصون، وموت على الماء، والزهور تبحث عن آنية .
ويعتبر شقيقه الاستاذ احمد بن صالح مشري والشاعر علي الدميني من اقرب اصدقائهالى نفسه.
وقد نشرت الجزيرة اطول حوار صحفي ثقافي حول تجربة المشري الإبداعيةوالحياتية أجراه الاستاذ علي الدميني,, إبان تكريمه في جمعية الثقافة والفنونبالباحة,, ثم نشر في كتاب ابن السروي وذاكرة القرى .
من أعماله:
¨ موت علىالماء – قصص
¨ الزهور تبحث عن آنية - قصص
¨ الحصون – رواية
¨ ريحالكادي – رواية
¨ مكاشفات السيف والوردة
¨ الوسمية – رواية
¨ الغيومومنابت الشجر – رواية
¨ أسفار السروي – قصص
¨ بوح السنابل – قصص
¨ قالالمغني
¨ صالحة
¨ أحوال الديار - قصص
¨ جاردينيا تتثاءب في النافذة
من أعماله:
¨ موت على الماء – قصص
¨ الزهور تبحث عن آنية - قصص
¨ الحصون – رواية
¨ ريح الكادي – رواية
¨ مكاشفات السيف والوردة
¨ الوسمية – رواية
¨ الغيوم ومنابت الشجر – رواية
¨ أسفار السروي – قصص
¨ بوحالسنابل – قصص
¨ قال المغني
¨ صالحة
¨ أحوال الديار - قصص
¨ جاردينيا تتثاءب في النافذة

ايوب صابر
06-03-2012, 08:23 AM
الظروف الحياتية التي اثرت في تكوين الاديب عبد العزيز مشري
عبد العزيز مشري
- أعاقته ظروفه الصحية عن استكمال دراسته أو الانتظام في عمل وظيفي.
ـ أصيب بمرض السكري وأدت مضاعفات هذا المرض وعلاجه مع مرور الزمن إلى تأثير على البصرواختلال في التوازن والمشي والفشل الكلوي مما اضطره للغسيل عن طريق ( الديلزة ) ،وكذلك تعرضه لضغط الدم.
- زرعت له عملية كلى عام 1993مبجدة وقد تمت العملية بنجاح مما ساعده على السطوع مرة أخرى ، إلا أن ( الغرغرينا ) راحت تأكل أطرافه فبترت إصبع من يده اليسرى ثم بترت قدمه اليمنى وبترت الساق اليسرىكاملة.
- بعد إصدار مجموعتي القصصية الأولى " موت علىالماء " عام 1979م .. توقفاً منلوجياً تأملياً ..
- رأيت أن الكتابة وقتها .. لاتحتاج إلى التغريب والبحث عن مادتها وعالمها من خارج ما يقع في الذهن من حكاياوأحاديث طويلة تكمن عند أصبع القدم وليست في جزر " الهونولولو " أو وديان " واقالواق " ، يضاف إلى هذا الشعور بالغربة القاسية والمرهونة بظرفها الذي لم أجد معهإمكانية لكسرها أو النفاذ منها بمجرد خاطر العودة .. وما سببته من حميمية إنسانيةقوية تجاه عالمي القروي الأول .
- لقد رأيت أن الكتابة لا يمكن أن تصيب وجدانوذهنية كاتبها - الروائية تحديداً - إلا إذا كانت تغمس سن قلمها في دم كاتبهاخزينة معيشته أو تجاربه وطريق رؤيته واستراتيجية .. قل محصلته الثقافية.
- ليس ثمة سر ولا كشف إنما هو الرجوع الحميمي لتفاصيل المكانالطفولي وجماليات معيشته وذكرياته، وبرغم بعد المكان على الإنسان يبقى يحن للأشياءالتي ارتبطت باندها شيته ومعيشته الأولى .. أذكر عندما كنت في إحدى الولايات في " أمريكا " وفي ظرف صحي يصعب وصفه تمنيت - وقت إذ امتنعت عن تناول أي نوع من الطعاموالشراب - تمنيت كسرة خبز ناشفة من حب " البلسن " العدس البني الصافي - مع قهوةالبن أو مع اللبن الحامض بالريحان
- يقول العلماء إن الإنسان في لحظة خطرة مباغتة .. يصرخ منفعلاً بلغته التي تعلمها في بيئة وطفولته، ولحادثة تحدث في عمر كبير وفيمنطقة بعيدة جداً وغربية اللغة والحياة عن بلده .
- كنت في الطفولة مفتونا بالنجوم وبعدها وكنت أحلم بنجم أخضر مضيء.
- الذائقة الفنية أيضاً - ومع علاقتها بالثقافة - لا يمكن فصلها عنزمن الطفولة والنشاة
- تميزت شخصيتك في سنوات الطفولة والصبا وحتى السنوات الأولىالتي قضيتها معنا في الدمام بالتأمل والأناقة مع ميل للانطواء،ولم تكن ترتاح أوتشارك في الأحاديث التي تخوضها مجموعة كبيرة من الأصدقاء، فاتخذت شخصيتك ملامحهاالجادة المبكرة والزاهدة في الآخرين، وفجأة وجدناك تحيل كل شيء إلى سخرية مرة أوهازلة،ثم ما لبث هذا التحول أن تغلغل داخل تكوينك الكتابي واليومي فأفدت منهالكثير في حياتك وأعمالك الكتابية حتى أصبح الحديث معك متعة خاصة يتعشقها الكثيرونوالكثيرات .هل يمكن أن تضع أيدينا على جذور ذلك التحول الهائل في تكوينك منالانطواء إلى الهزل وإلى السخرية وحب الدعابة ؟
- عندما كنت أعيش في القرية إلى سن أول العشرين .. لم أكن لأعرف العالم بمحيطاته وأناسه واختلاطات إيقاعاته وسهوله و جباله .. سوىبحدود طلوع الشمس من مشرقها خلف الجبل الكبير المقابل للبيت من بعيد،وللحصنالقديم الذي تلتف حوله برتقاله الشمس النحاسية في الغروب .. هذه حدودي التي التقطتفي تفاصيلها عالمي الأليف والحبيب والشقي أيضاً بآلامه وحرمانه، لكنه كان حميمياًومتغلغلاً في انسجتي وخلايا ذاكرتي وجوارحي ..
- فجأة أخذتني أقدار الصحةإلى " الرياض " .. فكنت أهرب من المستشفى في السابعة مساءاً لكي أعود إلى بيتي فيمدينة " الدمام " اقضي نصف الوقت في الطريق ( 3-4 ) ساعاتوأعود إلى غرفتيبالمستشفى قبل السابعة صباحاً ..لا تقل إنني كنت مجنوناً .. لقد كان هذا يحدث وفيحالة إغماء فالظرف الصحي كان صعباً.
- اقامتي في القاهرة كانت تجربة مهمة فيحياتي على كل الأصعدة غير أن اهتمامي بالكتابة عن عالم خاص شديد المرارة كما رأيت .. جعل رواية "الوسمية " تأخذ المكانة الحميمية الأولى وقتها، و بعد ذلك أخذتالأشياء تتوالى كتابياً في هذا البحر.
- لم يقم السفر الزواجيفي طريقه لقد ازدادت الصحة سوءاً واستمرت حالات عدم الوفاق من الطرفين .. ثم اتفقابصورة إنسانية على الانفصال . انفصلنا في حال تراجيدي صعب وكان كل منا في حالةحزن شديد ..
- يقول : أرى أن الإنسان عموماً وليس الكاتب المبدع وحده .. هونتيجة تجربة كتابية وإنسانية أولاً تصل إلى الحد الذي وصل إليه .. أنا كتبت فيمرحلة ( أعتقد أنها ثائرة الدم والعصب والفن ) .. مجموعتي الأولى " موت على الماء " ..النقاد أعتبروني ضدها لغة وفكراً بحكم اليوم .. لا مشكلة!.. أنا اليوم ( نهايةالقرن ) وبحكم التطور المرحلي ( في العمر والتجربة ) .. لا يمكنني أن أكتب لذاتاللغة والنحت المفردي الخاص في مجموعة " موت على الماء " .. مع أن الموت لا يزالقائماً .
- اخوالي من قرية بعيدة و من قبيلة غير القبيلة التي فيها قريتنا، وكنت أذهبإليهم مع والدتي مسافة نصف يوم مشياً على الأقدام ولا أنسى تفاصيل الطريق والقرىالتي نمر بها وبالطبع أسماءها ومساجدها ومدارسها الابتدائية والشعراء المعروفينوقراهم ..

ربما ان ظروف المعيشة التي عاشاها في طفولته كانت صعبة للغاية ومثل ذلك سيره على الاقدام لمدة نصف يوم حتى يصل الى بيوت اخواله، لكن ربما ان المرض هو سبب ازمته الاساسية.


يبدو ام مشري عاش مأزوما بسبب الرمض.

مأزوم

ايوب صابر
06-03-2012, 08:24 AM
100- البشموري سلوي بكر (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B3%D9%84%D9%88%D9%8A_%D8%A8%D9 %83%D8%B1&action=edit&redlink=1) مصر

البـشـمـوري
رواية في الجغرافية والتاريخ والأديان
منـى هـلال (http://maaber.50megs.com/indexa/al_dalil_hee.htm#hilal_mouna)
لا بدَّ، أولاً، من توضيح بضع نقاط قبل الخوض في بحر البشامرة، ألا وهي أن "البشموري" هو الفلاح القبطي الذي يسكن شمال مصر – دلتا النيل –، تلك الأراضي الموحلة من جراء جريان نهر النيل العظيم وفيضاناته، حيث العيشُ خَطِرٌ وصعبٌ بالنظر لما يجلبه النهرُ من طمي وتغيير في معالم الأرض والمكان؛ ولغة أبناء هذه الأرض هي "البشمورية"، إحدى لهجات الأقباط المصريين.
المصدر الرئيسي لكتاب سلوى بكر[1] (http://maaber.50megs.com/issue_february08/books_and_readings2.htm#_ftn1) الذي نتناوله في هذا العرض إنما هو تاريخ الكنيسة القبطية – تاريخ الآباء البطاركة – للأب سايروس بن المقفع الذي اعتمد مزج التفاصيل الصغيرة بالأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية في عرضه تاريخَ مصر. فهو المؤرخ الوحيد الذي تطرَّق إلى ثورة البشامرة، الفلاحين القبط، وغيرهم ضد الخليفة المسلم، حاكم البلاد – مع العلم أن الكنيسة القبطية آنذاك أيدت الحكم الإسلامي ضد ثورة البشامرة وتوسطت لإقناعهم بدفع الخِراج للدولة وإعلان الطاعة؛ مما يجعل الرواية تعكس آخر مشهد في حياة مصر قبل تحوُّلها إلى دولة مسلمة بعد أن عرَّبت الكنيسةُ القبطيةُ الصلاةَ فيها.

تجري أحداث الرواية في عهد الخليفة المأمون، الذي قضى على ثورة البشامرة، حتى لم تقم لهم بعد ذاك قائمة. ثم استخدم الخليفة المعتصم الأسرى الأقباط الذين جُلِبوا إلى بغداد، مركز الخلافة، للقضاء على "ثورة الزلط" (وفي مصدر آخر: "الظط") في جنوب بغداد، نظرًا لمعرفتهم (أي الأسرى الأقباط أو البشامرة) بخصائص الماء والتراب وجغرافية الأرض الموحلة.
تبدأ الرواية بإرسال الكنيسة ممثِّلَين عنها، هما الشماس ثاونا الناضج الحكيم وبدير بطل القصة وخادم الكنيسة، إلى البشامرة لإقناعهم بالتخلِّي عن ثورتهم ضد الخليفة وبقبول دفع الخِراج للدولة. وفي الطريق تبدأ الصعوبات: فجغرافية شمال مصر شيء متحول، حيث يقوم النهر العظيم بتغيير جريانه عدة مرات خلال الفصول تبعًا لقوة المياه، فتتغير مواقع فروعه. وتبدأ بالنسبة للكاتبة صعوبةُ استعادة أمكنة الأحداث؛ فالقرى المذكورة قد اندثرت من الخريطة.

وفي أثناء المسير، تنهال الذكرياتُ على بدير وتتلاحق: فهناك كان مسقط رأسه، وهناك كان غرامُه بفتاة أرادها أخوه زوجةً له وانتحارُها وهروبُه ولجوؤه إلى الدير. وفي الطريق، يصادف الرسولان الكثير من الناس المحتاجين، – وهنا تظهر تداخلات العناصر القبطية مع العناصر الفارسية والوثنية في عادات الناس وإيمانهم الشعبي، – إلى أن يصلا إلى مركز البشامرة المتمرِّدين، الذين يرفض زعيمُهم مينا بن بقيرة فكرة العدول عن الثورة ويأبى تقديم فروض الطاعة للخلافة، رافضًا حجج ثاونا الشماس بأن حكم المسلمين أهون شرًّا من حكم غيرهم من الطامعين في أملاك الكنيسة. فـ
[...] كورة مصر قد هلك أهلُها من الظلم والخسائر والخِراج، كما أن أصحاب تاووفيليكس الخلقدوني لا يألون جهدًا لاغتصاب ضيعنا التاوضوسية بغير حق [...] يؤذون الكنيسة الجامعة ويقطعون خيرها من البلاد.[2] (http://maaber.50megs.com/issue_february08/books_and_readings2.htm#_ftn2)
ثم يأتي جيش الخلافة، فيبيد المتمردين ويسوق الباقين منهم أسرى. وهنا، للمرة الأولى، يفترق بدير، خادم الكنيسة الذي أصبح أسيرًا، عن معلِّمه ثاونا، وتبدأ رحلةُ عذاباته. يؤخذ بدير أسيرًا عن طريق البحر. ونجد وصفًا قويًّا لرحلة الأسرى البحرية إلى أنطاكية، مركز المسيحية الشرقية، ومعاناتهم. وتخوض سلوى بكر هنا في تفاصيل حياة الأديرة وعادات الناس الشعبية، فتكتب عن أماكن اندثرت ولم تذكرها كتب التاريخ، انطلاقًا من الكلمة المصدر التي أصبحت كنزًا من منظارها.
وفي أنطاكية، عمل بدير في خدمة أحد الكهنة، كونه ملمًّا بأمور الدين وباللهجات القبطية. ثم بعد وفاة معلِّمه، انتقل إلى خدمة كاهن آخر ذي ميول شاذة وعلاقات مع أطراف أجنبية، ففكَّر بأن أفضل طريقة للهروب من خدمة معلِّمه الجديد إنما هي بالتنكُّر لماضيه الكهنوتي. لذلك كان وضعُه في سجن انفرادي حتى يتم تقريرُ مصيره. ونلاحظ هنا كيف عملت مخيلة بدير على استذكار المفردات اللغوية وتعدادها ومقارنتها باللهجات الأخرى كي يُبقي ذهنَه حيًّا. فـ...
[...] في ليلة عددتُ من أنواع الطير التي أعرفها ما يربو على المائة.[3] (http://maaber.50megs.com/issue_february08/books_and_readings2.htm#_ftn3)
ثم يُنقَل بدير إلى بغداد لخدمة الخليفة، مرورًا ببلاد الشام وفلسطين. وتعود الجغرافية لتصبح سيدة الموقف من جديد: فالوصف هو صورة فوتوغرافية لبغداد قصر الخليفة، بغداد الشارع، بغداد الطوائف، بغداد الثقافة والترجمة واللغات والثورات... فيأتي متحفُ التاريخ ليربطنا بجغرافية المكان. وهذه كانت المحطة الثانية الهامة في حياة بدير، خادم الكنيسة ورسولها إلى البشامرة؛ إذ يتحول بدير إلى الإسلام، فيصبح حرًّا يعمل في نسخ الكتب وترجمتها.
ثم، بعد مكوثه فترة في بغداد، يقرِّر العودة إلى مصر كي يقابل ثاونا ويدعوه إلى الدخول في الإسلام. وفي طريق العودة، يمضي سنوات في فلسطين ناسكًا ودرويشًا، ليتابع بعد ذلك طريق عودته إلى بلده، فيصل إلى معلِّمه، الذي كان على فراش الموت، ويدعوه إلى الدين الجديد. فيرفض هذا الأخير اعتناق الإسلام ويموت، معبِّرًا بوفاته، كشخصية قبطية "نخبوية"، عن تراجُع القبط لصالح المسلمين. أما بدير فيتحول إلى درويش متصوف يجوب وحده الطرقات متعرضًا للضرب والإهانة، جاعلاً علاقته مباشرة مع ربِّ العالمين. فـ...
حسـبي الله توكَّـلتُ عليه
من تواصي الخلق طرًّا بيديه
ليـس للهـارب في مهربه
أبـدًا مـن راحـة إلاَّ إليـه
رُبَّ رامٍ لي بأحجـار الأذى
لم أجد بدًّا من العطف عليه[4] (http://maaber.50megs.com/issue_february08/books_and_readings2.htm#_ftn4)

وفي النهاية، لا بدَّ من ملاحظة أخيرة مُفادها أن البشموري، التي تسمِّيها كاتبتُها بـ"رواية الروايات"، إنما تهتم بمشهد مصر الثقافي في العصر الوسيط: مصر الوثنية، القبطية–المسيحية، فالمسلمة الناطقة باللسان العربي القديم والقبطي والفارسي والسرياني والنوبي معًا – مصر "المنصورة" التي احتوت تلك التلاوين كلَّها وطوَّعتْها!

ايوب صابر
06-03-2012, 11:22 AM
البشموري


البشموري … لسلوى بكر
ما أن وقع نظري علي أسم الكتاب حتي تزاحمت الأفكار في عقلي اشتريته مسرعاً من مكتبة مدبولي . ذهبت إلي مقهي الجريون القريب ،ف فضولي لم يطق صبر الأنتظار حتي أعود إلي المنزل . جلست في أقصي الركن الشرقي و طلبت قهوتي و قررت البدء في القراءه فور وصولها و جلست أفكر ………… البشموريين أسم مجهول تماماً لدي العامه ،و نادراً أن يعرفه أحد من المثقفين و تسقطه كل كتب التاريخ الحديثه عن قصد أو جهل… من هو البشموري؟ ،، ينتمي إلي البشموريين وهم أقباط سكنوا شمال الدلتا ويعملون فى إنتاج ورق البردى الذى كان العالم كله فى ذلك الوقت يستخدمه لتسجيل علومه ومعارفه وفى مختلف أنشطه حياته اليوميه ..ثاروا ضد الظلم أيام عيسى بن منصور الوالى في عهد الخليفه المأمون من زياده ظلم جباة الخراج (الضرائب) و ولاتهم وضوعفت الجزية و انضم اليهم بعض المسلمين من العرب
و كانت الدلتا حتي العصور الوسطي منطقه مستنقعات ذات تضاريس صعبه و طرق وعره لا يجيد التنقل فيها ألا المخضرمين من أهلها و تاريخهم لم يتطرق له سوي القله القليله من ساردي التاريخ سواء بالذم أو الأستحسان ….. فيقول تقى الدين المقريزى في اختصار: ” انتفض القبط فأوقع بهم “الأفشين” – قائدا تركيا – على حكم أمير المؤمنين عبد الله المأمون فحكم فيهم بقتل الرجال وبيع النساء والذرية، فبيعوا وسُبى أكثرهم، حينئذ ذلت القبط فى جميع أرض مصر..
قال ساويرس ابن المقفع (عامل العرب البشموريين على الأخص فى غايه من القسوه فقد ربطوهم بسلاسل الى المطاحن وضربوهم بشده ليطحنوا الغلال كما تفعل الدواب سواء بسواء فإضطر البشموريين أن يبيعوا أولادهم ليدفعوا الجزيه ويتخلصوا من آلام هذا العذاب وكان يعذبهم رجل من قبل الوالى إسمه غيث )
السورى المؤرخ :وقالوا إن أبا الوزير ” يقصدون الوالى” كان يرغمهم على دفع الجزيه وكانوا لا يستطيعون تحملها ، فكان يسجنهم ويضربهم ضربا مبرحا ويضطرهم الى طحن الحبوب كالدواب تماما ، وعندما كانت تأتى نسائهم إليهم بالطعام ، كانوا خدمه(عماله) يأخذونهن ويهتكون عرضهن وقد قتل منهم عددا كبيرا ، وكان عازما على إبادتهم عن بكره أبيهم حتى لا يشكوه الى الخليفه)
ورأى المأمون كثره القتلى أمر جنوده بأن يتوقفوا عن قتلهم ثم أرسل فى طلب رؤسائهم ( وأمرهم أن يغادروا بلادهم غير انهم اخبروه بقسوه الولاه المعينين عليهم وأنهم إذا غادروا بلادهم لن تكون لهم موارد رزق إذ أنهم يعيشون من بيع أوراق البردى وصيد الأسماك
وأخيرا رضخوا للأمر وسافروا على سفن الى أنطاكيه حيث أرسلوا إلى بغداد وكان يبلغ عددهم ثلاثه آلاف ، مات معظمهم فى الطريق ، أما الذين أسروا فى أثناء القتال ، فقد سيقوا كعبيد ووزعوا على العرب وبلغ عدد هؤلاء خمسمائه ، فارسلوا إلى دمشق وبيعوا هناك وأمر المأمون بالبحث عما تبقى من البشمورين فى مصر وأرسلهم الى بغداد حيث مكثوا فى سجونها .
أخذتني روعة السياق الأدبي و السرد و الأهتمام بأدق التفاصيل إلي اقترابي من تصديقها ، الروايه بها الكثير من التاريخ المدون الذي أجمع عليه المؤرخون الثقاه من المسلمين و المسيحين ، فما حدث للبشموريين هو في واقع الأمر أباده جماعيه بعيده تمام البعد عن أي أخلاق أو مبادئ أو أديان
لا أوافق علي تحول عقيدة بدير الغير مبرر و تسارع أهم جزء في الروايه وهو المعركه ، و اخطتاف النسر لثوب بدير الكنسي ، و عدة نقاط أخري غير ذات اهميه تاريخيه
قضي علي البشموريين بقسوه بالغه و أنتهي أمرهم
دعوه لقراءة روايه جديره بالقراءه
أمنيتي أن يتعلم منها أبناء العمومه المصريين أن يحبوا بعضهم البعض

ايوب صابر
06-03-2012, 11:23 AM
سلوى بكر , البشموري , مكتبة مدبولي



البشموري" رواية استثنائية لكاتبة جريئة وجادة ومجدِّدة، حقَّقت مكانة خاصة منذ أولى خطواتها الإبداعية، ثم توالت أعمالها التي لاقت تقديرًا واحتفاءً في مصر والعالم، وتُرجمت إلى عدة لغات. من روايتها: "العربية الذهبية لا تصعد إلى السماء" 1991، "وصف البلبل" 1993، "ليل ونهار" 1997، ومن مجموعاتها القصصية: "زينات في جنازة الرئيس" 1986، "عن الروح التي سرقت تدريجيا" 1989، "إيقاعات متعاكسة" 1996، "نونة الشعنونة" 1999، ومسرحية واحدة هي: "حلم السنين" 2002.

و"سلوى بكر" لا تستسهل، إنما تقتحم الغابات، تبحث عن المناطق الشائكة، لتدخلها حافية، وكأنها عارفة طريقها.

و"البشموري" لحظة حرجة في تاريخ الشعب المصري، خلال مرحلة الفتح الإسلامي، لحظة مرّ عليها أكثر من ألف وأربعمائة عام. كثير من المبدعين، بل من المؤرخين، يتخوفون قراءتها، لكنها كعادتها قررت وكتبت.

في هذه الرواية لن نقرأ تأريخًا جافًا وباردًا لثورة البشموريين، ولكننا سنقرأ تضفيرًا، لا يقدر عليه غيرها، بين ما هو حقيقة، وما هو خيال. بين ما هو تاريخ، وما هو إبداع. بين ما هو ثابت وما هو ماش على قدمين. أناس من لحم ودم، ويصرّون على امتلاك الحقيقة، والثبات على المبدأ.

تأتي هذه الرواية، لتفتح بابا كبيرا، لقراءة تاريخنا المستبعد عنّا، بفعل عوامل كثيرة، لا لنتعاطف معه، ولكن وبالأساس، لنعرفه.

تقول سلوى بكر: "تقوم بنية «البشموري» على تلاحم فسيفساء تاريخية كثيرة على خلفية من السرد الروائي لتشكل ضمن هذه الخلفية محصلة وقائع ورؤى روائية لفترة غامضة، يبدو التاريخ فيها وكأنه لا نهاية له، ومن هنا فان نص الروائي ما هو الا جملة نصوص كتبت في فترات تاريخية مختلفة، اضافة الى هذا النص، وكأن الرواية تعيد تنسيق وتنظيم الروايات التاريخية هذه ضمن لوحة مشكلة للمشهد الثقافي الحضاري لتلك الفترة بالغة الأهمية، فهي تحتفي بالهامش التاريخي وتعتبره متنا داخل الرواية، كما انها تحتفي بالمسكوت عنه خصوصا اليومي والمعتاد وتضمه ضمن متطلبات ذلك الهامشي المبتعد، وتنقض في الوقت نفسه المتون التاريخية المزمنة والمنحازة الى كل الأيديولوجيات المسبقة والتي تلوي عنق الحقائق والوقائع الانسانية باتجاهه وتفقدها مضامينها النبيلة".

ايوب صابر
06-03-2012, 11:24 AM
سلوى بكر
وكيبيديا
ولدت في القاهرة في 1949. بكالوريوس إدارة أعمال من كلية التجارة – جامعة عين شمس – في عام 1972 وليسانس نقد مسرحي عام 1976. عملت كمفتشة تموين منذ عام 1974 و حتى 1980. ثم عملت كناقدة مسرحية وسينمائية لعدة منشورات عربية. في 1985 ركزت على الكتابة الخلاقة المبدعة. لديها 7 مجموعات قصصية، 7 روايات، ومسرحية. ترجمت أعمالها إلى عدة لغات. أستاذ زائر بالجامعة الأمريكية 2001. عضو لجنة تحكيم مهرجان السينما العربية مراجع : http://www.goodreads.com/author/show/1937964._ (http://www.goodreads.com/author/show/1937964._)

ايوب صابر
06-03-2012, 11:28 AM
لقاء مع الكاتبة والروائية المصرية سلوى بكر
12/05/2008
التقاها في القاهرة : محمد القذافي مسعود
" لا أظن أن هناك رواية مثل " البشموري " "
" النقد العربي متخلف جدا والنقاد تحكمهم اعتبارات كثيرة "
لماذا كان اختيارك للسرد كشكل تعبيري دون غيره من أشكال التعبير الأخرى ؟
ربما كانت القصة القصيرة أو الرواية هي الشكل الأنسب لمساحة تعبيرية أوسع عن واقع وحياة وعن أسئلة ملحة في واقعنا وفي مجتمعاتنا العربية _ القصة والرواية كشكل أدبي هي شكل تعبيري يتيح للمتعامل معه أن يعتني بالتفاصيل ، أن يفرد مساحة واسعة بجملة من الإشكاليات والأسئلة من خلال الشخوص وعوالمها وتشابك هذه العوالم مع بعضها البعض ، في النهاية هذا السؤال يصعب الإجابة عنه لأن الإبداع في حد ذاته به جانب غامض جانب غير مفهوم لماذا تكتب القصيدة ولا تكتب الرواية ربما أيضا هنا تكمن الإجابة على هذا السؤال .
متى نستطيع أن نقول أن هذا الروائي أو هذه الروائية صاحبة بصمة أو خصوصية ؟
الروائي أو الروائية تكون صاحبة بصمة عندما تضيف إلى خارطة المنجز الروائي أو القصصي في زمن ما في منطقة ما أو ربما على مستوى العالم كله البصمة تصنع من خلال اجتياز مناطق وأمكنة جديدة لم تتطرق إليها الرواية أو القصة من قبل هنا تكون بصمة خاصة ، لذلك المسألة ليست في أن أكتب ولكن أن أضيف لما كتب هذا هو السؤال الصعب وهذا السؤال هو الذي يكون بصمة خاصة يصعب تجاوزها أحيانا كما في بعض حالات الكتابة أو بصمة تكون لها ملامح قد تفيد فيمن يسير على دربها فيما بعد .
في تقديمه لروايتك " مقام عطية " يقول محمد مظلوم " ويأتي انحيازها الواضح للنوفيلا كشكل سردي أطول من قصة قصيرة وأقصر من رواية طويلة "
هل جاء هذا الانحياز كمحاولة تجريبية أم أنه مجرد ارتياح لهذا الشكل ؟
أنا لم أنحاز للنوفيلا أو القصص القصيرة فقط فما أنتجته من أعمال به روايات طويلة لدي حوالي ستة روايات منهم على الأقل خمسة روايات يعني من النوع يمكن أن نقول أنها ليست نوفيلا هي رواية طويلة أنا لا أنحاز لشكل على حساب شكل آخر ولكن أنا أكتب على هوى القلب إذا ما وجدت الشكل المناسب هو القصة أكتب القصة ،إذا ما كان المساحة التعبيرية واسعة أكتب الرواية وهكذا فلا يوجد تحديد مسبق لما أنتوي أن أكتبه قبل الكتابة أنا دائمة التجريب كل عمل جديد هو بالنسبة لي مغامرة ، هو محاولة للاكتشاف اكتشاف ما بداخلي ، اكتشاف عوالم الآخرين إذن التجريب هو ضرورة وهو لا يمكن أن يفترق عن الإبداع بأي شكل من الأشكال .
هل مازال العالم العربي في حاجة إلى ثورات ؟
محتاجين إلى براكين وليس إلى ثورات ، العالم العربي يحتاج إلى ما هو أكثر من ثورات والثورات هنا قيمية ، نحن علينا أن نعيد طرح الأسئلة المتعلقة بادراة حياتنا بطرائق إدارة هذه الحياة ما هي الحضارة ؟
هي طريقة للحياة لماذا نحن متخلفين حضاريا لأننا لا نعيد طرح الأسئلة ولا نجدد الأسئلة المتعلقة بحياتنا بقيمنا بمفاهيمنا كيف نأكل كيف نحب كيف نتزوج كيف نرى الكون الخ هذه الأسئلة التي ربما تفوق الغرب علينا الذي طوال الوقت يجددها ويعيد إنتاجها بصرف النظر عن الإجابات قد تكون الإجابات خاطئة أحيانا ولكن عندما يعيد التساؤل مرة أخرى فهو يصل في النهاية إلى إجابة صحيحة ويربط هذه الإجابة بالزمان والمكان وهذا ما لا نفعله نحن لدينا إجابات من أزمنة مسبقة مازلنا نصر على أن هذه الأزمنة التي نعيشها الإجابات القديمة هي الملائمة لها .
المثقف والسلطة هذه العلاقة المتوترة كيف ترينها ؟
علاقة المثقف بالسلطة في العالم العربي هي علاقة ملتبسة علاقة نشأت في ظروف غير سوية نحن نعلم أن السلطات في مجملها هي سلطات قامعة في العالم العربي سلطات هي نتاج تركة تاريخية طويلة من القهر وعدم قبول الاختلاف وعدم احترام الرأي الآخر ، المثقف الذي تعامل مع سلطات من هذا النوع هو وقع دوما تحت تأثيرها سواء بالترغيب أو بالترهيب ناهيك على أن هذه السلطات دأبت على تهميش الثقافة ودور المثقف أيضا المثقف هو بدون حماية وغطاء من أحزاب سياسية قوية معارضة هو لا يستطيع أن يؤدي دوره ربما هذه هي الإشكالية ، العلاقة بين المثقف والسلطة يجب أن نفتش عليها في طيات غياب معارضة سياسية قوية في العالم العربي .
الدكتور عبدا لله الغذامي يعتبر أن " الحداثة هي انتصار الأنوثة على الذكورة " مار أيك أنت ؟
هذا كلام أنا يعني لا أجده كلاما موضوعيا الحداثة ليست انتصر الأنوثة على الذكورة أو انتصار الذكورة على الأنوثة من وجهة نظري هي تجديد أسئلة تتعلق بكل مناحي الحياة التي نعيشها سؤال العلاقة بين الرجل والمرأة هو أحد هذه الأسئلة وأنا أتصور المسألة ليست ذكورة وأنوثة أن هذا تقسيم بيولوجي في المقام الأول ولكن هي المسألة ربما كانت امرأة ورجل كائن إنساني له كينونة خاصة مغايرة للكينونة الأخرى من هنا فأنا أرى أن هذا الكلام غير دقيق ولا يجب أن نتعامل معه بجدية .
من يعجبك من الروائيات المصريات ؟
في الحقيقة أنا معجبة بأوتل أولوب الدمرداشية وهي روائية مصرية كتبت بالفرنسية وعاشت في أواسط القرن الماضي ولكن أتصور أنها كانت يمكن أن تكون روائية هامة جدا لو تعلمت العربية وكتبت بالعربية على الأقل ما كتبته تأريخ لجانب من سيرة المرأة في مصر، ربما كنا لن نعرفها أبدا إلا إذا لم تكتبها هذه السيدة .
ومن الروائيات العربيات ؟
مش لازم بقى بلاش أصله إيه الأسئلة ذي ، تتكلم عن حد الباقيين يزعلوا تقول والله بتعجبني فلانة ، ما فيش داعي ....
إلى أي حد استطاعت الرواية التي تكتبها المرأة العربية تحقيق تفرد عن ما يكتبه الرجل ؟
طبعا في بعض الأحيان حققت الكاتبة انجازا روائيا يعتقد به وله تفرده وله قيمته أنا على سبيل المثال لا أظن أن هناك رواية مثل" البشموري " كتبت قبل أن أكتبها يعني لا توجد رواية مثلا على غرار" البشموري" وهذا ليس من الغرور يعني ، ولكن هذه حقيقة المرأة حققت منجزا إبداعيا لا يستهان به حتى الآن .
لماذا تصنف الرواية ضمن فنون المدينة ؟
ده سؤال إيه كبير قوي ، الإجابة عليه كبيرة قوي سيبك من السؤال ده .
" أنا أرى أن الأدب الذي تكتبه المرأة مهما كان جريئا إن لم يأخذ دوره في التغيير المجتمعي والتركيبة الوجدانية الأخلاقية للمجتمع فانه يكون أي شئ إلا أدب " كلاديس مطر ... ما تعليقك ؟
هذا الكلام جيد أنا أوافق عليه وهو كلام صحيح كلام كلاديس مطر ، كلام موضوعي وهذا جيد وأنا أتصور الجرأة ليست معيارا للقيمة العمل الأدبي ولكن معيار القيمة يتأتى من مدى قدرة العمل الأدبي على استشفاف رؤية وصورة لما هو آت والقدرة على طرح وتجديد أسئلة هامة بالنسبة للحياة .
" بالتأكيد هناك أسباب متعددة لموت القارئ لكن الكتاب عادة ما يتحاشون وضع أنفسهم بين المتهمين " هذا ما قاله عزت القمحاوي في جريدة أخبار الأدب ( 2006 ) .. .....؟
( ردت بشكل سريع وقاطع ...) لا ما بهتمش بكلام عزت القمحاوي خالص ولا بأخبار الأدب مجلة تافهة أصلا .. جريدة تافهة ...
وما هي الأسباب في رأيك أقصد عدم وجود قارئ لما يكتب وينشر ؟
ما فيش قراء لأسباب اجتماعية سوسيولوجية اقتصادية تعليمية ، نوع التعليم أسباب لا تتعلق بالأدب بقدر ما تتعلق بالمحيط الذي ينتج فيه الأدب ، عندما يكون لديك تعليما رديئا يكره الناس في الثقافة وفي القراءة وفي المعرفة إذا لن يقرأ الناس الأدب وغير الأدب عندما يسود المناخ الديني المتزمت السلفي على المجتمعات العربية يصبح الأدب نوعا من الإباحية أو اللهو أو الكلام الفارغ إذا المسألة تكمن في السوسيولوجية في الاقتصادي في الثقافي ولا تكمن في المنتوج الإبداعي أو الأدبي .
النقد في مقابل النص كيف تجدينه ؟
النقد العربي متخلف جدا ، النقد العربي لا يواكب المنتج الإبداعي النقاد تحكمهم اعتبارات كثيرة ، الأدب أو العمل الإبداعي ليس أولها الموضوع معقد وملتبس ولكن مما لاشك فيه أن النقد متخلف جدا ولا يندفع بحركة إبداعية إلى الأمام .
السؤال الملح الذي يجب أن تطرح الرواية العربية اليوم ..ما هو ؟
الرواية العربية لديها مهمات ، لديها أن تؤرخ للحظة الراهنة أن تسعى لطرح الأسئلة المتعلقة بها كي نتفهمها أن ترصدها بصدق اللحظة العربية الراهنة هي في حاجة إلى رصد على مستويات كثيرة وعلى الرواية أن تتبعها وترصدها على نحو أنين وعلى نحو صحيح .
تصنفين نفسك بكاتبة المهمشين فهل استطعت فعلا أن تكون صوتهم الذي يجب أن يصل ويعلو ؟
أنا أحاول أن أوصف أحوال المهمشين الذين لا صوت لهم ، أحاول أن أتعامل مع المتن والهامش الاجتماعي بحيث استقدم الهامش ليصبح متنا وأهمش المتن ، أظن أن هذا هو يعني مهمة من مهماتي في الكتابة .
محمد القذافي مسعود (http://www.alnoor.se/author.asp?id=900)

ايوب صابر
06-03-2012, 11:29 AM
سلوى بكر: أنقب في هوامش التاريخ والجغرافيا لاكتشف حقيقة اللحظة الراهنة
القاصة والروائية المصرية لـ«الشرق الأوسط»: شخوصي مسلحة بإرادة المقاومة ولا تنحاز لأيديولوجيا محددة



القاهرة: عبد النبي فرج
أصدرت الكاتبة المصرية سلوى بكر لحد الآن أربع مجموعات قصصية منها «زينات في جنازة الرئيس» و«ايقاعات متعاكسة»، وسبع روايات منها «البشموري» و«وصف البلبل» و«سواقي الوقت»، اضافة الى مسرحية بعنوان «حلم السنين»، كما ترجم عدد من اعمالها الى الانجليزية والفرنسية والالمانية والهولندية والكورية.
هنا حوار معها عن تجربتها القصصية والروائية:
* هل تتفقين مع الرأي الذي يقول: ان الرواية هي الفن الاكثر ملاءمة للقرن الحالي خاصة وانت تمارسين كتابة القصة القصيرة والمسرح والرواية؟
ـ القرن المنصرم والقرن الحالي هما بالفعل القرنان الاكثر تعقيدا رغم أننا مازلنا في مفتتح القرن الحالي. فلقد بلغت هذه التعقيدات الانسانية ذروتها بسبب الاقتصاد والسياسة، اضافة الى الصراع الاستعماري وهيمنة القطب الواحد، والرواية ساحة ابداعية أوسع وتستطيع بالفعل ان تستوعب هذه التعقيدات التي تمور داخل المجتمع وتفاصيله المتشعبة. كما يجب الانتباه الى شيء مهم هو أن فضاء الرواية متسع لتعدد الأصوات الانسانية وتناقصها، ومن هنا ربما كانت الرواية بما تتضمنه من امكانيات العزف على الانواع الادبية الاخرى، هي الاكثر ملاءمة لروح القرن الحالي.
* هل كونك روائية هو الذي جعل الحوار في مسرحية «حلم السنين» يتميز بالاسهاب حتى يتحول في كثير من المسرحية الى مونولوج داخلي طويل. كيف تفسرين ذلك؟
ـ في «حلم السنين» هناك بالتأكيد بعض المونولوجات المسرحية الطويلة والتي قد يظن البعض أنها أقرب الى الرواية منها الى المسرح، لكن هذا التكنيك الذي لجأت اليه في هذه المسرحية لا يبتعد كثيرا عن فن المسرح. فتلك المونولوجات تتضمن حكايات تتسق مع الجو العام للمسرحية، وهي يمكن ان تؤدى من قبل الممثلين على طريقة الحكواتي، أو المسرح داخل المسرح فمثلا، المشاهد التي تصور العلاقة بين الوزير وطائر الرخ الخرافي لا يمكن تجسيدها في مشاهد حية على المسرح. ولكن يمكن التغلب على تلك المشكلة على هذا النحو مثل استخدام خيال الظل الحكواتي، السينوغرافيا وغيرها من الاستخدامات والتجهيزات الحديثة في المسرح.
* لماذا العودة الى التراث في رواية «البشموري»، أعني لماذا العودة إلى هذه الفترة الملتبسة من تاريخ مصر؟
ـ من حق أي كاتب ان يعود الى التراث فلا يوجد مانع اطلاقا في العودة الى التراث، أما عن هذه الفترة فلأسباب كثيرة يمكن ايجازها في أن هذه الفترة أعادت تشكيل المشهد الثقافي الحضاري لمصر والمنطقة العربية كلها، وربما لان إغواء الكتابة عنها كان كبيرا ومن هنا فإن «البشموري» كانت نوعا من الابداع المجذوب الى التاريخ.
* لكنك صدرت هذه الرواية بوصفها بـ«رواية الروايات»؟
ـ تقوم بنية «البشموري» على تلاحم فسيفساء تاريخية كثيرة على خلفية من السرد الروائي لتشكل ضمن هذه الخلفية محصلة وقائع ورؤى روائية لفترة غامضة، يبدو التاريخ فيها وكأنه لا نهاية له، ومن هنا فان نص الروائي ما هو الا جملة نصوص كتبت في فترات تاريخية مختلفة، اضافة الى هذا النص، وكأن الرواية تعيد تنسيق وتنظيم الروايات التاريخية هذه ضمن لوحة مشكلة للمشهد الثقافي الحضاري لتلك الفترة بالغة الأهمية، فهي تحتفي بالهامش التاريخي وتعتبره متنا داخل الرواية، كما انها تحتفي بالمسكوت عنه خصوصا اليومي والمعتاد وتضمه ضمن متطلبات ذلك الهامشي المبتعد، وتنقض في الوقت نفسه المتون التاريخية المزمنة والمنحازة الى كل الأيديولوجيات المسبقة والتي تلوي عنق الحقائق والوقائع الانسانية باتجاهه وتفقدها مضامينها النبيلة.
* في الوقت الذي تدينين هذه الايديولوجيا تتكئين في عملك عليها من حيث احتفاؤك بالهامش الذي هو بالطبع ايديولوجيا؟
ـ كل انسان في العالم يرتكز على ايديولوجيا بشكل من الاشكال، حتى وإن لم يع ذلك تماما. وانا بالطبع منحازة لكل ايديولوجيا تحتفي بالفقراء والمهمشين وتلك الكتل البشرية المنسية التي لا يعبر عنها في الأدب أو التاريخ. ولكن الحقيقة ان الذي اردت معارضته في هذه الروايات وما حاولت اثباته هو تجيير الحقيقة لصالح الايديولوجيا والعصف بها ضمن حسابات المصالح الايديولوجية، واعتمدت تكنيك رواية الروايات انطلاقا من مقولة «من قلمك أدينك» وأظن ان هذا جنوح موضوعي تقصدته في العمل على امتداده.
* الاتكاء على كل هذه المراجع المثبتة بنهاية الرواية ألم يحد من طاقة الخيال لديك؟
ـ لا افهم ما علاقة الخيال باستخدام هذه المراجع العديدة. فالمخيلة الروائية هي التي افترضت هذا النص وشكلت ملامحه ووضعت شخوصه وصورتها منذ البداية الى النهاية، وروايات المؤرخين على اختلاف انواعها هي التي دعمت هذا النص وجسدته. لقد وضعت على سبيل المثال شخصية البشموري ضمن اطارها التاريخي المروي في كتابات المؤرخين، بمعنى ان المتخيل الروائي وضع في اطاره الزماني المكاني، كما ان المعرفي ساعد بالفعل على إثارة المخيلة، وطرق اماكن وجغرافيا كثيرة لا يمكن بأي حال ولا أستطيع أن اصل اليها نتيجة عفوية الخيال. اذن هذه الروايات التاريخية كانت فعلا سندا حقيقيا ودعامة لجنوح الخيال.
* الاسهاب في وصف المكان من حيث الملابس والطقوس والعادات والتفاصيل.. وغيرها لماذا برأيك؟
ـ التفاصيل في هذه الرواية بالغة الاهمية فالبورتريه المطلوب لهذه الفترة يستلزم تفاصيل هائلة، ولكن هذه وظيفة أولية لها. هناك وظائف اخرى مثل تبيان التداخلات الثقافية الحضارية على مستوى المنطقة خلال تلك الفترة، فمثلا هناك نص يتضمن ما يزيد على عشرين اسما للطيور أو الاسماك. هذه النصوص المأخوذة عن القزويني في «عجائب المخلوقات» مكتوبة في عدة لغات مثل المصرية القديمة والقبطية والسريالية واليونانية والفارسية والعربية وربما لغات اخرى لا أعرفها باعتباري غير متخصصة، وايضا من هذه الوظائف ابراز وضع اللغة العربية باعتبارها لغة جديدة في مصر وطبيعة تراكيبها وابراز الانتقال اللغوي وعملية الاحلال والاضمحلال للغة خلال هذه الفترة، كما افادت التفاصيل في ابراز الاشارات والرموز القديمة المتداولة والمستخدمة خلال تلك الفترة، فمثلا عندما يقوم القيم أو خادم الكنيسة بوصف تفاصيل الادوات الكنسية باسهاب فانه ايضا يقدم ما وراء هذه الادوات من فلسفة ودورها في العقيدة. أن هذا التفصيل المكثف انما هو تفصيل يغني «البشموري» لكونه فسيفسائية لعالم قديم ضاعت في ذاكرتنا المعاصرة الكثير من ملامحه بفعل احادية التاريخ وبفعل أغراض اخرى اهدرت المعرفة، وشوهت يقينها ودورها الحقيقي.
* اصبحت السيرة الذاتية مصدرا اساسيا لمعظم التجارب الروائية الجديدة، كيف تقيمين هذا التيار في ضوء تجربتك؟
ـ السيرة الذاتية ان لم تأت كمحصلة لتجربة حياتية غنية وتتماس مع حيوات بشر آخرين، فإنها تظل محدودة وعقيما مهما كتبت بفنية وحرفية عالية. فالسيرة هي نوع من قول شيء للعالم عن هذا العالم وربما تكون هي نوع من العجز أو قصور المخيلة الروائية، وعموما انا لا أصدق الكثير من السير الذاتية المكتوبة، فهي مليئة بالكذب والمبالغات واضفاء ملامح غير حقيقية للشخص موضوع السيرة.
* تتميز شخوصك في معظم اعمالك بأنها شخوص مقاومة، لكن الملاحظ ان شخوصك في «سواقي الوقت» تسقط امام أول اختبار لماذا برأيك؟
ـ حجم المتغيرات الهائل الذي تم بالنسبة للمجتمعات الانسانية الذي يعيش فيها ناس من أمثال «حسن» لا تسمح بالمقاومة، فهي اشبه بالطوفان الكاسح الذي لا يترك للمرء أية فرصة للمواجهة أو المقاومة.
* لماذا تبدو صورة المرأة قي «سواقي الوقت» اما هامشية أو سلبية «سلعية»؟
ـ ان امرأة مثل امرأة حسن لا بد ان تكون على هذه الشاكلة، وفقا للمنطق والعلاقات الداخلية للرواية. والمرأة وان بدت هامشية في هذه الرواية الا أنها تفضل اختبار الحرية في حدود فهمها للحرية، وأن تنحاز الى قناعتها الخاصة بالعشق حتى النهاية، فهذه المرأة «البدوية» ترفض الحساب في علاقات الحب وترفض ان تكون اسيرة لأسباب لا تتعلق بموجبات العاطفة، ولذلك فهي نموذج رافض لعالم «حسن» المنسلب وفي الوقت نفسه هي قوية بشكل أو بآخر.

ايوب صابر
06-03-2012, 11:30 AM
عبد المجيد: سلوى بكر كاتبة "خبيثة"
الثلاثاء، 11 مايو 2010 - 19:25
الروائى إبراهيم عبد المجيد
كتبت هدى زكريا
قال الروائى إبراهيم عبد المجيد، إن الكاتبة سلوى بكر استطاعت أن توجد تيارًا روائيًا وقصصيًا خاصًا بها، وهى كاتبة "خبيثة" تشبه إلى حد كبير فى كتابتها القاص الروسى الشهير "أنطون تشيخوف" فكثيرا ما تترك أعمالها القصصية أمام القارئ بدون نهايات لتدفعه الى التأمل والتفكير.

وأضاف، نتحدث دائما أن هناك أزمة تتعرض لها القصة القصيرة فى المجتمعات العربية وأن المشهد الإبداعى انحاز بأكمله لصالح الرواية ولكن هذا غير صحيح على الأطلاق لأن القصة القصيرة مازالت هى الأقرب إلى روح المتلقى وتحتاج لقليل من الوقت والجهد فى كتابتها على عكس الرواية تماما.

وقال الشاعر شعبان يوسف، إن سلوى بكر من أبرع كُتاب القصة القصيرة وعلى الرغم من الروايات العديدة التى أصدرتها، إلا أنها كثيرا ما تعاود الرجوع لبيتها الأول وهو كتابة القصة القصيرة بالإضافة إلى أن لديها مخزونا قصصيا حافلا وللأسف لم تنشره ولم تكشف عنه حتى الآن.

جاء ذلك خلال الندوة التى عقدت صباح اليوم بالهيئة المصرية العامة للكتاب، لمناقشة المجموعة القصصية "وردة أصبهان" للكاتبة سلوى بكر، حضر اللقاء الروائى إبراهيم عبد المجيد، الدكتور محمد حافظ دياب، الناقدة الدكتورة جيهان فاروق وإدار الندوة الشاعر شعبان يوسف.

وعن المجموعة قال محمد حافظ دياب "يشكل الوعى بالزمن بُعدا أساسيا فى هذه المجموعة، ويتميز أسلوبها بأنه مشوق وجذاب يجبر القارئ على استكمال قراءتها من أول قصة لآخر قصة بالمجموعة، ولم تلتزم خلال مجموعتها بمساحة معينة لقصصها بل على العكس نجدها جميعها تتراوح بين القصر والطول وتكشف عن حالة من التصعيد".

وقالت سلوى بكر فى كلمتها، بداية أود أن أحيى موظفى الهيئة الذين تركوا مكاتبهم وعملهم وجاءوا ليستمعوا إلينا، أما عن المجموعة فهى بها اتجاهات وعوالم مختلفة وإن كان هناك قاسم مشترك يربط بينها، وأهتم كثيرا برصد المأزق الحضارى الذى نعيشه وهذا ما أظهرته خلال هذه المجموعة، التى عكست إشكاليات المجتمع المصرى على مستوى القيم والمفاهيم وعلى الصعيد السياسى والاقتصادى والاجتماعى.

ايوب صابر
06-03-2012, 11:31 AM
الجديدة ـ أعداد ـ أوراس الكيلاني
ولدت سلوى بكر في العام 1949 في القاهرة وأصبحت واحدة من أكثر الروائيات ومؤلفات القصة القصيرة تقديرا في زمنها ، تخرجت من جامعة عين شمس حصلت في عام 1972 على شهادة في إدارة الأعمال، لكنها لم تكتفي بذلك فقررت الانخراط والتخصص في مجال النقد الدرامي وحصلت على شهادتها في العام 1976.
بدأت مشوارها في الكتابة والتأليف في منتصف السبعينات، ونشرت أول مجموعة من القصص القصيرة على حسابها الخاص، لكن نجاح هذه التجربة اثبت أنها لن تواجه صعوبة في إيجاد ناشرين يتولون نشر أعمالها في المستقبل.
من أشهر رواياتها:
ـ زينات في جنازة الريس 1985.
ـ مقام عطية 1986.
ـ أن الروح التي سرقت تدريجياً 1989.
ـ عجين الفلاحة 1992.
ـ وصف البلبل 1993.
ـ البشموري.
كما نشرت روايات بالانكليزية:
ـ The Wiles of Men 1992 .
ـ My Grandmothers Cactus 1993 .
في عام 1993، منح (نالت) الراديو الوطني الألماني الكاتبة سلوى بكر جائزة الأدب الأولى عن قصصها القصيرة. وتم مؤخراً في النرويج الاحتفال بتوقيع روايتها (العربة الذهبية لا تصعد إلى السماء)، والتي ترجمت إلى 16 لغة حتى الآن.
قراءة موجزة في رواية “البشموري”:
رواية “البشمورى” تجري أحداثها، في عهد الخليفة المأمون، إذ ثار تمرد على الدولة وقتذاك في منطقة البشمور بشمال الدلتا المصرية شارك فيه نصارى ومسلمون مصريون، ومعهم بعض الأندلسيين. وتبدأ هذه الأحداث بإرسال الكنيسة في الفسطاط ممثِّلَيْن عنها، هما الشماس ثاونا وبدير خادم الكنيسة، إلى البشامرة لإقناعهم بالتخلِّي عن ثورتهم ضد الدولة. وفي أثناء المسيرة في الرواية يصف لنا بدير كل ما يلقاه في طريقه سواء كان له اتصال بأحداث الرواية أو لا. إنه كالمرشد السياحي لا يترك شيئا يراه دون أن يعلق عليه ويصفه تفصيلا. كما تنهال الذكرياتُ عليه وتتلاحق، فهنا كان مسقط رأسه، وهناك كان غرامُه بفتاة كانت بينه وبينها معاشرة جنسية حبلت منه بسببها، وخطبها أهله لأخيه، الذي لم يكن يعلم شيئا عن هذه العلاقة، فانتحرت… إلى أن يصلا إلى مركز البشامرة، الذين يرفض زعيمُهم النصراني المسمى في الرواية خطأً: “مينا بن بقيرة” فكرة العدول عن الثورة. ثم يأتي جيش الخلافة فيقضى على التمرد. ويفترق بدير عن ثاونا، ويؤخذ أسيرًا ويُنْقَل مع غيره من الأسرى في طائفة من القوارب إلى أنطاكية مركز المسيحية الشرقية. وتخوض الرواية في تفاصيل حياة الأديرة وعادات الناس، وتعرفنا بعدد من الأماكن التي اندثرت ولم تذكرها كتب التاريخ. وفي أنطاكية يعمل بدير في خدمة أحد الكهنة، ثم بعد وفاة معلِّمه ينتقل إلى خدمة كاهن آخر ذي ميول شاذة وعلاقات مع بعض الجهات الأجنبية، فيرى أن أفضل طريقة للهروب من خدمة معلِّمه الجديد هي التنكُّر لماضيه الكهنوتي. ثم يُنقَل بعد هذا إلى قصر الخليفة ببغداد خادما في المطبخ. ثم بعد مكوثه فترة في بغداد ودخوله في الإسلام يقرِّر العودة إلى مصر كي يقابل ثاونا ويدعوه إلى الدخول في الدين الجديد. وفي طريق العودة يقضي سنوات في فلسطين درويشًا، ليتابع بعد ذلك طريق عودته إلى بلده، فيصل إلى معلِّمه، الذي كان على فراش الموت، ويحاول هدايته إلى الدين الجديد، لكنه يرفض ويموت عقب ذلك. أما بدير فيتحول إلى درويش يجوب الطرقات متعرضًا للأذى والإهانة، جاعلاً علاقته على نحو مباشر مع الله سبحانه وتعالى.

ايوب صابر
06-03-2012, 12:03 PM
الظروف الحياتية التي اثرت في تكوين الاديبة سلوى بكر
- أنا أحاول أن أوصف أحوال المهمشين الذين لا صوت لهم ، أحاول أن أتعامل مع المتن والهامش الاجتماعي بحيث استقدم الهامش ليصبح متنا وأهمش المتن ، أظن أن هذا هو يعني مهمة من مهماتي في الكتابة .
- القرن المنصرم والقرن الحالي هما بالفعل القرنان الاكثر تعقيدا رغم أننا مازلنا في مفتتح القرن الحالي. فلقد بلغت هذه التعقيدات الانسانية ذروتها بسبب الاقتصاد والسياسة، اضافة الى الصراع الاستعماري وهيمنة القطب الواحد، والرواية ساحة ابداعية أوسع وتستطيع بالفعل ان تستوعب هذه التعقيدات التي تمور داخل المجتمع وتفاصيله المتشعبة..
- السيرة الذاتية ان لم تأت كمحصلة لتجربة حياتية غنية وتتماس مع حيوات بشر آخرين، فإنها تظل محدودة وعقيما مهما كتبت بفنية وحرفية عالية. فالسيرة هي نوع من قول شيء للعالم عن هذا العالم وربما تكون هي نوع من العجز أو قصور المخيلة الروائية، وعموما انا لا أصدق الكثير من السير الذاتية المكتوبة، فهي مليئة بالكذب والمبالغات واضفاء ملامح غير حقيقية للشخص موضوع السيرة.
- حجم المتغيرات الهائل الذي تم بالنسبة للمجتمعات الانسانية الذي يعيش فيها ناس من أمثال «حسن» لا تسمح بالمقاومة، فهي اشبه بالطوفان الكاسح الذي لا يترك للمرء أية فرصة للمواجهة أو المقاومة.
للاسف لا يوجد تفاصيل عن طفولة هذه الكاتبة، وسنعتبرها لاغراض هذه الدراسة وكنتيجة لغياب هذه التفاصيل مجهولة الطفولة.

مجهولة الطفولة .

ايوب صابر
06-04-2012, 06:00 AM
ابرز حدث في حياة كل واحد من الروائيين اصحاب افضل الروايات العربية المائة من رقم 91- 100:

91- السائرون نياما سعد مكاوي (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B3%D8%B9%D8%AF_%D9%85%D9%83%D8 %A7%D9%88%D9%8A&action=edit&redlink=1) مصر.....مجهولة الطفولة.
92- 1952 جميل عطية إبراهيم (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%AC%D9%85%D9%8A%D9%84_%D8%B9%D8 %B7%D9%8A%D8%A9_%D8%A5%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9% 8A%D9%85&action=edit&redlink=1) مصر......مجهولة الطفولة.
93- طيور أيلول أميلي نصرالله (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A3%D9%85%D9%8A%D9%84%D9%8A_%D9 %86%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87&action=edit&redlink=1) لبنان.........يتيمة اجتماعيا.
94- المؤامرة فرج الحوار (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%81%D8%B1%D8%AC_%D8%A7%D9%84%D8 %AD%D9%88%D8%A7%D8%B1&action=edit&redlink=1) تونس ............مجهول الطفولة.
95- المعلم علي عبد الكريم غلاب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D9%8A% D9%85_%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%A8) المغرب...مجهول الطفولة.
96- قامات الزبد إلياس فركوح (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A5%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B3_%D9 %81%D8%B1%D9%83%D9%88%D8%AD&action=edit&redlink=1) الاردن.......يتيم اجتماعي.
97- عصافير الفجر ليلي عسيران (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%84%D9%8A%D9%84%D9%8A_%D8%B9%D8 %B3%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86&action=edit&redlink=1) لبنان.....مأزومة.
98- جسر بنات يعقوب حسن حميد (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%AD%D9%85%D9 %8A%D8%AF&action=edit&redlink=1) فلسطين....يتيم اجتماعي.
99- الوسمية عبد العزيز مشري (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8 %B9%D8%B2%D9%8A%D8%B2_%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%8A&action=edit&redlink=1) السعودية.....مأزوم.
100- البشموري سلوي بكر (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B3%D9%84%D9%88%D9%8A_%D8%A8%D9 %83%D8%B1&action=edit&redlink=1) مصر.....مجهول الطفولة.

ايوب صابر
06-04-2012, 01:10 PM
101- الفارس القتيل يترجل إلياس الديري (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A5%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B3_%D8 %A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D8%B1%D9%8A&action=edit&redlink=1) لبنان

نــاقـــد حـــر



الياس الديري : عودة الذئب الى العرتوق



مشرقي على الحافة

في رواية الياس الديري " عودة الذئب الى العرتوق " تطل على القارئ السمات الكلاسيكية لبطله المتعدد الأسماء، فهنا سمران الكوراني، وزيان في " تبقى وحيداً وتندم " وعواد، في " الفارس القتيل يترجل " .
بطل الديري نموذجي، ثابت الطباع، ومقولب في إطار قناعات الروائي الأخلاقية والفكرية، يتحرك وفق إيقاع عام، ومناخات متشابهة .
فسمران كسائر ابطال الديري يبحث عن ذاته وخلاصه الفردي، تموج في صدره الرغبات المتناقضة، وتتوزعه العواطف والأفكار . التمزق جوهره، والضوء والظلمة يمتزجان في عينيه . يتأرجح على الحد الفاصل بين الذوبان في مجتمعه والإنفصال عنه، التقدم اليه والتراجع عنه، التجمعن والتفردن .
يقترب سمران من الإنسان العدمي الذي يواجه الحياة، مجرداً من اي هدف، او تصور محدد، إلا البحث عن سعادته الخاصة، وجلب الشعلة المضيئة الى مملكته المظلمة . غير ان العدمي فعال، هدّام، حين ان سمران تعوزه الجرأة والمبادرة . فهو هروبي، رضوخي، امتثالي، سلبي حتى الفناء : " يريد ان يتبخر فجأة الى اللامكان . تمر عاصفة خانقة، يمر إعصار، فيأخذه الى شواطئ نائية وبحار لم يكتشفها انسان، وغابات لا تزال عذراء، وهناك يتحول الى ذرات لا وظيفة لها، يتكون منه غمام لا يحمل مطراً، لا شيء" .
ويبلغ سمران العدمية المطلقة إذ يستوي في ناظريه البناء والهدم، النور والظلمة. وتؤول جذور هذه السلبية الى ماضي طفولته، المثقل بتراث قمعي يمثله الأب جبرون ( الجبار ) وتماهيه بأمه الضعيفة فهيدة ورضوخها . لذا يمتثل بسهولة لإرادة مالك قائد مجموعته، وينقاد لأسيلا حبيبته، كما لأوامر الحزب . ويخاف التجارب لأنها خروج عن المألوف والمعطى والثابت . ومالك ليس قائده فحسب، انما صورة أبيه الصارم، رجل المهمات والفصول . الفارس، القادر، المطاع، المتفوق، الموجّه . مكسو بقشرة شفافة من الصلابة، تحجب نهراً من الحنان، يسلخ المرأة من زوجها، والحبيبة من حبيبها، ويمارس عليهن فحولته الشرقية .
سمران طفل اربعيني، جبلي يفتش عن دفء الأمومة في الحبيبة فلا يجده، وعن ضيعته ضهر المهر في جادات باريس فلا يلمحها .
لا يحتك سمران بالواقع، بل بأفكاره الذاتية، يتآكل من الداخل . وعيه ليس انعكاساً جدلياً بين الداخل والخارج، او اداة لتحرير ارادته من سلطة القدر المجهول، او وسيلة لإعادة تكوين الواقع . انما وعيه الخارجي، يسلطه الروائي من فوق . عقل تبريري اجتراري تزييفي واستلابي، فسمران مكتمل الصنعة . يحمل في داخله ، منذ قذف به الى الرواية المعطى العبثي. كرة ثلج تزداد حجماً كلما دارت على نفسها، عبث يتغذى من عبث، وخواء يتغذى من خواء. إيقاع دائري يكرر نفسه . فالعبثية ليست موجودة في المؤسسة : البيت، المدرسة، الوظيفة، الحزب، الدين، النظام . انما هي مطبوعة في عقل سمران ووجدانه، لذا يظل من الصفحة الأولى الى الأخيرة أسير حتمية ذهنية متصلبة وجامدة، وحقيقة ذات سطح واحد .
والتذهن المقطوع الصلة بالواقع، يغري سمران بتغيير التاريخ ورموزه، من خلال تبديل ألأسماء، ويحصره في منطقة الرأس فقط . الثورة المستحيلة التحقيق واقعاً، يبنيها في فردوس خياله الذاتي . وعندما يحب أسيلا ، او يتخيل ذلك ـ لا فرق ـ يطلبها لا كشعور وعاطفة وجسد، بل كمطلق، فكرة مجردة، سر مغلق، قدر، غاية نهائية . تقول له اسيلا : " ... المشكلة انك تحبني كما تشتهي ان تكون حبيبتك المرسومة في خيالك . لا كما أنا أسيلا . لست قديسة ولا راهبة ولا مبشرة . انزلني من البرواز المعلق في جدار أحلامك الأفلاطونية، ... ويستحضرها ويتدفق شلال من الصور الباهرة : البهية، الطالعة من الحلم، الأبعد من الخيال، الأقوى من الطبيعة ... " .
عصب الرواية حركة تناوبية بين القناع والوجه، الدور والممثل، الحضور والغياب، الفرد والجماعة، الأب والإبن، الأم والحبيبة . لعبة المرايا المتعاكسة . ثنائية متبادلة. وسمران نقطة العبور والتقاطع، واقف على شوار لا يهوي ولا يستقر .
وباريس هي المختبر المكاني، المحك، التجربة الفاصلة . يأتي اليها مثال الرجل الشرقي الكلاسيكي، ساحباً وراءه أعواماً طويلة من الكبت والقحط واللامرأة واللاحب. وباريس : المرأة ، النبع ، الإرتواء ، باريس توفيق الحكيم وسهيل ادريس ... باريس اسيلا وانجيليك وميشلين . باريس : القوة والنفوذ والمال والجمال والأناقة .
وفي عاصفة الفضاء الرمادي تزهر صحراء سمرون ، ويطلق طير العرتوق من قفص السنين، ويتطهر من العذاب والقهر، يرى باريس في وجه أسيلا المتفتحة على الحياة بكل نوازعها وأحاسيسها واندفاعها وثقتها بنفسها ليضعها في قالب المرأة الشرقية، مدجنة وديعة، طائعة، قانعة، على مثال أمه، غير انها تفر من بين يديه حلماً مستحيلاً ، وعيناها المشعتان ككنيسة القيامة، تجسدان شوقاً مقدساً لا يدرك كنهه .
الغرب مقابل الشرق . أسيلا مقابل فهيدة . السان جرمان والملهى والكافيار والشمبانيا، مقابل دروب ضهر المهر والعرتوق والذئب وصيد القنافذ وغبار الفحم الأسود . الحضارة المرفهة المنفتحة مقابل السليقة البدائية والإندفاع الطبيعي . مرة أخرى يقف سمران عند منعطف حاد، وتجربة يهتز لها وجدانه . تحكمه المفارقات الغريبة والمصادفات، و " في الموقعين يقف مهزوزاً، غير قادر على اتخاذ قرار. في الموقعين هو ليس هو " . يتمنى ان يترك على باريس علاماته الشرقية الفارقة، يعكر ماءها، يهز مفاهيمها وعاداتها . وفي آن، يتشوق الى الإكتمال بها والخضوع لها . لكن ثمة مسافة من الصقيع تفصله عنها . وهو كائن غريب يطأ كوكباً مجهولاً . " عصفور غريب ، ألوانه فاتحة، لا تألفه عصافير السماء الرمادية . وباريس باردة ومتغطرسة . الفضاء رمادي والحجارة رمادية، وعصفور مشرقي ينوح في قفص من الزجاج ".
الماضي يلفظه والمستقبل يخيفه . وهو في النقطة الفاصلة صامت وحيد، وصوت داخلي يهتف به : حدد موقعك، حدد اتجاهك . وعندما حاول ان يحدده في اتجاه الماضي : القرية، الطفولة، الأرض، حرج العرقوب، دهمه إحساس غريب، وسقط في دهشة اللامألوف. تنكر للواقع فأنكره الحلم، تنكر لباريس فأنكرته ضهر المهر . وما رآه في مرآة السان جرمان لم يكن وجهه . وبين بيوت ضهر المهر المستحدثة تبعثرت ملامح حلم طفولي .
بطل الديري معطى سكوني جاهز، ينغمس في طبيعته الخاصة، دون ان يتحرر منها، وحركته نحو الآخرين يخالطها سوء تفاهم، سماكة غير قابلة للتحويل، على تعبير إيمانوييل مونييه، تشكل حاجزاً للتخاطب " ما تراه من حولك ليس ابنية، انه فخاخ، ما تراه من حولك ليس سوى فخاخ، فخاخ منصوبة لجناحك الطري الريش، لذيلك، لمنقارك، وسوف تعلق بالفخ، وسوف تقع على رأسك" .
ويرافق حركته البطيئة الى الخارج، نزوع جارف نحو الداخل عبر التأمل الذاتي، والإنطواء في الأعماق . إذ تغريه تجربة العودة الى الينابيع السحيقة بالوقوف عند البعد الداخلي، ما يجعل " الأنا " الأفق الوحيد لحياته . تستولي عليه كسرطان في الجسد، يجعله في رعب موحش، بارد . في حين ان الحياة الشخصية لا تتم إلا عبر حركة مزدوجة بين الداخل والخارج، وتواتر بين تأكيد الذات ونفيها. جزر يتجمع لتجد نفسها، ومدّ يتوزع ليغنيها .
اما أسيلا وسمران قطبا الرواية فيجسدان الصراع الذي لا يبلغ منتهاه، في فلسفة سارتر، بين الإعتراف بحب "الآخر" وإخضاعه لسلطان ذاته العاشقة، على طريق امتلاكه او "ابتلاعه". وبين "الآخر" الذي يحاول أيضاً التحرر من قبضته والسيطرة عليه . لذا يدور العاشقان أسيلا وسمران في حلقة مفرغة، وبينهما هوة عميقة لا يمكن عبورها .
والحوار في الرواية ليس دافئاً، لأنه يتفرع من جذر واحد . أصداء متشابهة في صوت سمران . تنوع لحني لنغم واحد . الحوار يشرح ويفسر، ولا يضيء من الداخل .
تمثل "عودة الذئب الى العرتوق" إشكالية الإغتراب العامة والنموذجية، المعهودة قبلاً في روايات عربية. ولكن ما يمنحها خصوصيتها، ونكهتها المحلية المميزة هو أسلوب الديري ولغته الملبننة، حيث يُسقط عليها بمهارة ودقة تصوراته الفكرية ومنحاه الروائي .

احمد زين الدين

ايوب صابر
06-04-2012, 01:11 PM
إلياس الديري

نبذة النيل والفرات:
"إلياس الديري، قصاص الخيبة"، هو أول بحث أكاديمي، يتناول الروائي والأديب والصحافي اللبناني إلياس الديري، فيعرض لمختلف مراحل حياته الشخصية بعامّة والأدبية والروائية منها بخاصة، بشتى من التفصيل والتحليل. ويؤرشف لمختلف أحاديثه وكتاباته ونتاجاته القصصية والأدبية ويحللها جميعاً، فيظهر الديري من خلالها على حقيقته، فيلسوف الخيبة، نتيجة تجارب له في الحياة مريرة وتداعيات تعتمل في ذاته التائهة ليلامس حدود "فلسفة الخيبة" تلك!!...
تبدأ تلك التداعيات والمفارقات الغريبة منذ سني الصغر الأولى وتمضي تلاحق الديري طيلة حياته كالظل، فالديري يبدو غريباً في كل المدائن في بيروت إلى الكويت إلى باريس، تسكنه الغربة، وللوهلة الأولى يتألف البطل-الكاتب مع ذئب "العرتوق" ويتنكر لانتمائه الإنساني، والوجودي!! حتى السياسة التي عاش من أجلها وكتب، يطلقها إلى الأبد ويشفق على ربع قرن من عمره هدره بالصحافة السياسية.
لماذا خيبة البطل-الكاتب؟! سؤال كبير يحتاج إلى اكثر من مجلّد، وحول هذا السؤال يتمحور البحث الذي بين أيدينا محاولاً الإجابة من خلال عرض موثق ومدروس لأفكار الديري وآثاره وتحليلها وتناول ما كُتب حولها من آراء مخالفة أو موافقة ومؤيدة. ويبقى المهم في الديري إن فعل الكتابة كان يلازم فعل الخيبة في حياته ونتاجاته التي تعكس تلك الانكسارات الحادة بكل صدق. هو المندفع نحو غايته والمنكسر في نهاية الشوط، ليعود ويندفع من جديد حيث تنتظره الخيبة وينتظره الانكسار وهولا يملك شيئا سوى هذا الصراخ الصادق الذي يعادل وجوده، وكان هذا الصراخ يقوى ويقوى كلما صقلته تجارب الحياة أكثر، وكلما عاش الخيبة أكثر كان يصرخ في وجه هذا العالم.

==
الربيع والخريف بَين الرواية وَالسّيرة الذاتيّة

رواية السيرة الذاتية‏
إن الإنسان هو إلى حد كبير خلاصة تجربته الذاتية وخبرته الشخصية. وإذا كان المؤرخ الألماني "ترايتشكه" قال عبارته المشهورة "أن الإنسان يصنع التاريخ" فإن صامويل جونسون قال "لا يوجد شكل من أشكال الأدب أجدر بالرعاية والاهتمام من تراجم الحياة، وأنه لا يماثل هذا اللون أي لون آخر".‏
وفي بحثي لرواية "الربيع والخريف" فإنني أحاول الاستفادة من عبارة "نيتشه" "الاستدلال عن طريق الرجوع إلى العمل إلى صاحب العمل، ومن الفعل إلى الفاعل".‏
ولا بد هنا من الوقوف قليلاً على بعض الآراء وأراها ضرورية كمعين لوجهة نظري.‏
الأول للناقد الياس خوري الذي يقول: "إن العامل الذي يتحكم في بنية الرواية العربية هو عامل من خارج العلاقات المعقدة التي ترسمها الشخصيات في الرواية، إن في ممارسة المؤلف دوراً مباشراً في سياق روايته، يستنطقها ما يريده هو، ويقوم بشكل مباشر بعملية ضغط على شخصياته".‏
والرأي الثاني هو للمفكر المغربي عبد الله العروي وهو:‏
"عرفت الرواية العربية شكلاً واحداً هو شكل السيرة الذاتي إلى حد أن الرؤية الفنية ظلت خلال زمن طويل مرادفاً لرواية السيرة الذاتية".‏
والرأي الثالث هو للناقد حسام الخطيب وهو:‏
"أن أبرز الثغرات في الرواية العربية هو تدخل آثار التجربة الذاتي والعنصر الأوتوبيوغرافي بشكلها الخام".‏
ونحن هنا نرى أن الكاتب قد يأخذ بأحداث حياته، ولكنه مهما كتب فهو لا يكتب دائماً سيرته الذاتية، ولكنه يضع جزءاً من نفسه في العمل أو في أي عمل يكتبه. ولا نطرح هنا مصادرة على كتابة السيرة الذاتية فهي ضرورية ومطلوبة، لأنها تساعدنا على الوقوف على أرضية الكاتب أو الروائي، ولكن من المؤكد أن أكثر الروائيين فشلاً كما يقول الروائي عبد الرحمن منيف "هو ذلك الذي يكتب سيرة ذاتية فقط". والروائي قد ينجح مرة عندما يريد أن يضع تجربته الشخصية في عمله الروائي ولكنه يفشل عندما يريد أن يضع تلك التجربة في كل مرة يكتب فيها رواية. هناك نسبة معينة من الروائي في كل رواية يكتبها، وكلما كانت هذه النسبة قليلة كلما كانت الرواية أفضل. والروائي مثل المطر، لا يعطي نفسه دفعة واحدة، هو الشخصية الفلانية. لا ولكنه يتوزع على شخصيات متعددة. وبالتالي لا يستطيع أحد أن ينكر بأن الروائي موجود فيما يكتب، ولكن الروائي بالتأكيد يريد أن يقدم أفكاره حتى المتناقضة منها، ولذا فإنه يقدم شخصيات مختلفة.‏
ولكننا نعثر في الروايات على نماذج مختلفة فبعض الروائيين ومنهم شكيب الجابري صاحب روايات "نهم" و "قدر يلهو" و"قوس قزح" يقول بالحرف الواحد:‏
"لا أستطيع أن أخرج في رواياتي عن حياتي، مهما أخذت ففي حياتي الواقعية ما يكفي من المادة لتغذية خيالي وأكسل في التفتيش عن مواضيع خارج حياتي! وفيم أفعل!".‏
أما نجيب محفوظ فيختار نمطاً من حياته، نمطاً واحداً لا كلاً كاملاً كالجابري. وهو يقول وبالحرف الواحد أيضاً:‏
"كمال عبد الجواد في الثلاثية هو أنا، وكمال يعكس أزمتي الفكرية، وهي أزمة جيل فيما أعتقد".‏
وهكذا ينسحب الأمر على:‏
حامد في رواية هيكل "زينب".‏
ومحسن في رواية الحكيم "عودة الروح".‏
وإبراهيم في رواية المازني "إبراهيم الكاتب".‏
وهمام في رواية العقاد "سارة".‏
وإسماعيل في رواية يحيى حقي "قنديل أم حقي".‏
وكذلك "الحي اللاتيني"، والخندق العميق" لسهيل إدريس. و"الوطن في العينين" لحميدة نعنع وروايات عبد الرحمن منيف وحيدر حيدر والياس الديري وغائب طعمه فرحان وباقي الروائيين العرب الذين لا مجال لذكرهم هنا.‏
بعد هذه المداخلة لا بد لنا من العودة إلى متابعة مناقشاً للرواية رواية الربيع والخريف –السيرة الذاتية.‏
"كرم" أم حنا مينة؟‏
أفضل وسيلة للإجابة عن هذا التساؤل، هي اللجوء إلى كلام الروائي نفسه. وهو يقول في كتابه "هواجس في التجربة الروائية":‏
"في العام 1959 غادرت سورية تشردت طوال عشرة أعوام. طلبت بدل العلم العمل ولو في الصين. وفي لبنان، وبعض بلدان أوروبا. عرفت ماذا يعني أن يكون المنفى مهنة شاقة". (ص6).‏
ويقول في مكان آخر:‏
"أن الإنسان ولو كان مؤلفاً لا يمكنه أن ينخلع عن البيئة والتأثيرات التي يحملها المؤلف من أفكار وأوهام ورواسب، كل ذلك لا بد أن نجد لها ظهوراً في مؤلفاته الأدبية" (ص 27).‏

==
هل تعلم أن المحلل السياسي الياس (http://forum.arabia4serv.com/t55342.html)الديري (http://forum.arabia4serv.com/t55342.html)هو روائي أديب عمل صحافياً في مدينة طرابلس بلبنان، ثم رأس تحرير النهار الدولي، وهو عضو نقابة المحررين وعضو نادي القصة منذ عام 1960. والديري من مواليد دده (الكورة) شمال لبنان عام 1937. درس في مدارس طرابلس. وهو الآن يعمل كمحلل سياسي لإذاعة الشرق في باريس. من مؤلفاته القصصية: الرجل الأخير، جدار الصمت، الفارسي القتيل يترجل.

ايوب صابر
06-04-2012, 01:16 PM
الياس الديري

- إلياس الديري، قصاص الخيبة.

- يلقب بفيلسوف الخيبة نتيجة تجارب له في الحياة مريرة وتداعيات تعتمل في ذاته التائهة ليلامس حدود "فلسفة الخيبة" تلك!!...
- تبدأ تلك التداعيات والمفارقات الغريبة منذ سني الصغر الأولى وتمضي تلاحق الديري طيلة حياته كالظل، فالديري يبدو غريباً في كل المدائن في بيروت إلى الكويت إلى باريس، تسكنه الغربة، وللوهلة الأولى يتألف البطل-الكاتب مع ذئب "العرتوق" ويتنكر لانتمائه الإنساني، والوجودي!! حتى السياسة التي عاش من أجلها وكتب، يطلقها إلى الأبد ويشفق على ربع قرن من عمره هدره بالصحافة السياسية.


لا يوجد له على الشبكة سيرة ذاتية للاسف ولا يوجد تفاصيل عن طفولته لكن يمكننا من المعلومات القليلة عنه ان نقدر بأنه عاش حياة ازمة وخيبة خاصة في سني حياته المبكرة.

مأزوم.

ايوب صابر
06-04-2012, 07:10 PM
102- التوت المر محمد العروسي المطوي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1% D9%88%D8%B3%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B7%D9%88%D 9%8A) تونس


من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة


http://www.mnaabr.com//upload.wikimedia.org/wikipedia/ar/thumb/b/b8/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D9%85% D8%B1.jpg/220px-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D9%85% D8%B1.jpg (http://www.mnaabr.com/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:%D8%A7%D9%84%D8 %AA%D9%88%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1.jpg&filetimestamp=20101031015929) http://www.mnaabr.com//bits.wikimedia.org/static-1.20wmf3/skins/common/images/magnify-clip-rtl.png (http://www.mnaabr.com/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:%D8%A7%D9%84%D8 %AA%D9%88%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1.jpg&filetimestamp=20101031015929)
غلاف كتاب التوت المر


التوت المر هي رواية تونسية (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9) أحد أهم أعمال الأديب محمد العروسي المطوي (http://www.mnaabr.com/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1% D9%88%D8%B3%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B7%D9%88%D 9%8A) أصدرت عام 1967 (http://www.mnaabr.com/wiki/1967).
[عدل (http://www.mnaabr.com/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%AA_%D8 %A7%D9%84%D9%85%D8%B1&action=edit&section=1)] أنظر أيضاً


أفضل مئة رواية عربية (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A3%D9%81%D8%B6%D9%84_%D9%85%D8%A6%D8%A9_%D8%B1 %D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9_%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A% D8%A9)

ايوب صابر
06-04-2012, 07:11 PM
التقديم:قصّة اجتماعيّة من النّوع الواقعي ذات طابع اجتماعيّ للأديب التّونسي المعاصر محمّد العروسي المطوي
الموضوع:قصّة صراع ثلّة من الشّباب الوطني ضدّ ما كرّسه المستعمر من آفة تعاطي التكروري والمتاجرة به.
بناء الأحداث:بناء سرديّ يتدرّج من الهدوء إلى التأزّم فالانفراج.
وضعيّة الانطلاق: يقدّم السّارد صورة عن قرية هادئة تعاني من الفقر. وقد شكّلت عائلتا الشّيخ مفتاح والحاج علي نموذجين للفئات الّتي تقطنها. إحداهما حلّت بالقرية مهاجرة هربا من ويلات الحرب في ليبيا. والأخرى تملك بستانا وتعدّ من أصيلي القرية.
سياق التحوّل:
الحدث القادح: تعاطي عبد الّله لحشيشة التكروري دون علم منه وتأثيرها الشّديد فيه.
الاضطراب:
مساعي( جمعيّة إنقاذ الشّباب ) للقضاء على حشيشة التكروري ومنع تعاطيها و بيعها سرّا أو علنا. ضبط قائمة بالمنازل التي تزرع النّبتة سرّا. الاتفاق على تحديد موعد جماعيّ يلتزم فيه أعضاء الجمعيّة بالقضاء على هذه النبتة حيثما كانت في ليلة واحدة. حرق دكّان أحمد العائب أكبر تاجر مخدّرات بالمنطقة. نشر الوعي وتعميمه بحفظ القصيدة الّتي قالتها إحدى عجائز القرية في التكروري وجعلها تغنّى وتعمّم. زواج عبد الّله من عائشة الفتاة الكسيحة. مغادرة الأمّ للمنزل احتجاجا على ابنها الّذي تمرّد على سلطتها وتزوّج ممّن رفضتها زوجة لابنها الوحيد. وضعية الختام:
وضع عائشة لمولود ها الأوّل. حدوث المعجزة: انطلاق رجليها من إسارهما. فقد استقام جسمها بعد أن كانت كسيحة. فرحة عبد الّله العظيمة وخروجه مسرعا ليزفّ البشرى لأمه، وليطلب منها العفو والغفران. سقوطه متعثّرا. الزّمان في القصة:الزّمن التاريخيّ: يؤطّر السارد الأحداث تاريخيا. فهو يجذر الأحداث في فترة الاستعمار الفرنسي لتونس، وبالذّات مع بداية انتشار الوعي بضرورة المقاومة وتكتل الجهود ضدّ المستعمر.
أمّا بالنّسبة إلى ديمومة الأحداث في القصّة، فقد استغرقت فترة يمكن أن تضبط منذ أن قدمت عائلة الشيخ مفتاح إلى القرية إلى زواج عبد الّله بعائشة ثمّ إنجابها لبكرها...وهي مدّة يمكن أن تحدّد بسنة أو سنة وبعض الأشهر.
المكان:إحدى قرى الجنوب التّونسي. يمكن أن نتبيّن ملامح هذه القرية انطلاقا من الأوصاف المنسوبة لها: واحة وبساتين... قد تكون المطويّة قرية الكاتب.
الشّخصيّات والعلاقات:الشّخصيّة المحوريّة:
عبد الله وهو شابّ متوسّط الثّقافة غير أنّه يجسّد نموذجا للشابّ المدرك لما حوله، الواعي بواقعه، و بمخطّطات المستعمر، وهو يعي أيضا أنّ المقاومة هي السّبيل الوحيد للتحرّر من الظّلم والاضطهاد والعبوديّة وأنّ ذلك لا يمكن أن يتحقّق إلاّ بتكتّل الجهود.
يعمل مساعدا في دكّان و قد تميّز بتفانيه في العمل وحبّه للجميع وحسن معاشرته.
أحبّ عائشة من أوّل نظرة. وقرّر أن يضحّي ليسعدها.
كوّن وثلّة من الشّباب الواعي " جمعيّة إنقاذ الشّباب " وعملوا يدا واحدة على القضاء على حشيشة التكروري ومنع تعاطيها والتوعية بمضارّها.
المساعدون:
" جمعيّة إنقاذ الشّباب " وهم محمود ومختار وإبراهيم، فقد تكتّلت جهودهم جميعا لتطهير القرية من مضارّ التكروري. فاطمة: ساعدت عبد الله ليطوّر علاقته بعائشة. المعرقلون:
الأمّ: حالت دون البطل وعائشة، رغم حبّها الكبير لابنها. فقد هجرت المنزل عندما قرّر أن يتزوّج بمن رفضتها. العلاقات: جمعيّة إنقاذ الشّباب عائلة الشّيخ مفتاح السّيّد الحمروني عائلة عبد اللّه عبد اللّه تعاون + مساعدة + ثورة ضدّ المستعمر + توعية بمخاطر التّكروري.
تعاطف + تقدير واحترام + حبّ لعائشة فزواج علاقة عمل + حبّ واحترام حبّ وعرقلة (الأمّ)حبّ ومساعدة (أخته فاطمة)
حبّ ومساعدة (الأب)


القضايا: الاجتماعيّة:معاناة الفقر والبؤس والشقاء من أجل لقمة العيش ( عائلة الشيخ مفتاح تمثّل نموذجا لذلك في القصّة. فهم ممّن شرّدتهم الحرب فعانوا الويلات بحثا عن الأمن والاستقرار+ عائشة تمثّل نموذجا بشريّا مجسّما للبؤس الإنساني لمعاناتها الشّلل بسبب غياب المال، ومعاناتها اليتم بسبب موت الأمّ)تعاطي التكروري هروبا من الواقع البائس.

ايوب صابر
06-04-2012, 07:26 PM
قراءات


"التوت المرّ" لمحمّد العروسي المطوي

التقديم:
قصّة اجتماعيّة من النّوع الواقعي ذات طابع اجتماعيّ للأديب التّونسي المعاصر محمّد العروسي المطوي
الموضوع:
قصّة صراع ثلّة من الشّباب الوطني ضدّ ما كرّسه المستعمر من آفة تعاطيالتكروري والمتاجرة به.
بناء الأحداث:
بناء سرديّ يتدرّج من الهدوء إلى التأزّم فالانفراج.
وضعيّة الانطلاق:يقدّم السّارد صورة عن قرية هادئة تعاني من الفقر. وقد شكّلت عائلتا الشّيخ مفتاح والحاج علي نموذجين للفئات الّتي تقطنها. إحداهما حلّت بالقرية مهاجرة هربا من ويلات الحرب في ليبيا. والأخرى تملك بستانا وتعدّ من أصيلي القرية.
سياق التحوّل:
الحدث القادح: تعاطي عبد الّله لحشيشة التكروري دون علم منه وتأثيرها الشّديد فيه.
الاضطراب:
مساعي( جمعيّة إنقاذ الشّباب ) للقضاء على حشيشة التكروري ومنع تعاطيها و بيعها سرّا أو علنا.ضبط قائمة بالمنازل التي تزرع النّبتة سرّا.الاتفاق على تحديد موعد جماعيّ يلتزم فيه أعضاء الجمعيّة بالقضاء على هذه النبتة حيثما كانت في ليلة واحدة.حرق دكّان أحمد العائب أكبر تاجر مخدّرات بالمنطقة.نشر الوعي وتعميمه بحفظ القصيدة الّتي قالتها إحدى عجائز القرية في التكروري وجعلها تغنّى وتعمّم.زواج عبد الّله من عائشة الفتاة الكسيحة.مغادرة الأمّ للمنزل احتجاجا على ابنها الّذي تمرّد على سلطتها وتزوّج ممّن رفضتها زوجة لابنها الوحيد.
وضعية الختام:
وضع عائشة لمولود ها الأوّل.حدوث المعجزة: انطلاق رجليها من إسارهما. فقد استقام جسمها بعد أن كانت كسيحة.فرحة عبد الّله العظيمة وخروجه مسرعا ليزفّ البشرى لأمه، وليطلب منها العفو والغفران.سقوطه متعثّرا.
الزّمان في القصة:
الزّمن التاريخيّ: يؤطّر السارد الأحداث تاريخيا. فهو يجذر الأحداث في فترة الاستعمار الفرنسي لتونس، وبالذّات مع بداية انتشار الوعي بضرورة المقاومة وتكتل الجهود ضدّ المستعمر.
أمّا بالنّسبة إلى ديمومة الأحداث في القصّة، فقد استغرقت فترة يمكن أن تضبط منذ أن قدمت عائلة الشيخ مفتاح إلى القرية إلى زواج عبد الّله بعائشة ثمّ إنجابها لبكرها...وهي مدّة يمكن أن تحدّد بسنة أو سنة وبعض الأشهر.
المكان:
إحدى قرى الجنوب التّونسي. يمكن أن نتبيّن ملامح هذه القرية انطلاقا من الأوصاف المنسوبة لها: واحة وبساتين... قد تكون المطويّة قرية الكاتب.
الشّخصيّات والعلاقات:
الشّخصيّة المحوريّة:
عبد الله وهو شابّ متوسّط الثّقافة غير أنّه يجسّد نموذجا للشابّ المدرك لما حوله، الواعي بواقعه، و بمخطّطات المستعمر، وهو يعي أيضا أنّ المقاومة هي السّبيل الوحيد للتحرّر من الظّلم والاضطهاد والعبوديّة وأنّ ذلك لا يمكن أن يتحقّق إلاّ بتكتّل الجهود.
يعمل مساعدا في دكّان و قد تميّز بتفانيه في العمل وحبّه للجميع وحسن معاشرته.
أحبّ عائشة من أوّل نظرة. وقرّر أن يضحّي ليسعدها.
كوّن وثلّة من الشّباب الواعي " جمعيّة إنقاذ الشّباب " وعملوا يدا واحدة على القضاء على حشيشة التكروري ومنع تعاطيها والتوعية بمضارّها.
المساعدون:
" جمعيّة إنقاذ الشّباب " وهم محمود ومختار وإبراهيم، فقد تكتّلت جهودهم جميعا لتطهير القرية من مضارّ التكروري.فاطمة: ساعدت عبد الله ليطوّر علاقته بعائشة.
المعرقلون:
الأمّ: حالت دون البطل وعائشة، رغم حبّها الكبير لابنها. فقد هجرت المنزل عندما قرّر أن يتزوّج بمن رفضتها.
العلاقات:
جمعيّة إنقاذ الشّبابعائلة الشّيخ مفتاحالسّيّد الحمرونيعائلة عبد اللّهعبد اللّه تعاون + مساعدة + ثورة ضدّ المستعمر + توعية بمخاطر التّكروري.
تعاطف + تقدير واحترام + حبّ لعائشة فزواجعلاقة عمل + حبّ واحترامحبّ وعرقلة (الأمّ) حبّ ومساعدة (أخته فاطمة)
حبّ ومساعدة (الأب)

القضايا:
الاجتماعيّة:
معاناة الفقر والبؤس والشقاء من أجل لقمة العيش ( عائلة الشيخ مفتاح تمثّل نموذجا لذلك في القصّة. فهم ممّن شرّدتهم الحرب فعانوا الويلات بحثا عن الأمن والاستقرار+ عائشة تمثّل نموذجا بشريّا مجسّما للبؤس الإنساني لمعاناتها الشّلل بسبب غياب المال، ومعاناتها اليتم بسبب موت الأمّ)
تعاطي التكروري هروبا من الواقع البائس.

السّياسيّة:
*الاستعمار وما يخلّفه من آفات كإغراق الشباب في التكروري علنا والمتاجرة به دون موانع، وبتشجيع من الحكومة الاستعماريّة.
*المشاعر الوطنيّة الصّادقة:تجسّمها في القصّة "جمعيّة إنقاذ الشّباب" التي تغار على الوطن ومصالحه.
*التواطؤ مع المستعمر:أحمد العائب يجسّد نموذجا لمن يبيع ضميره ووطنه في سبيل المال والأوسمة.
*الحرب ومخلّفاتها نفسيا واجتماعيا:تدمير المنشآت و حرق البيوت وتشريد العائلات (عائلة الشيخ مفتاح نموذج لذلك).
العاطفيّة:
الحبّ و الزّواج: الحبّ محرّم بين غير المتكافئين (عائشة الكسيحة وعبد الله الشّاب المتدفّق نشاطا).
الذّهنيّة:
الحياة والموت (تساؤلات حول الكون والوجود والموت والعدم جاءت على لسان بعض الشّخصيّات في القصّة: مبروكة وعبد الله)
الفوارق الاجتماعيّة بين الفقراء والأغنياء (لم أوجدها الله وما الحكمة منها: مبروكة)
الأسلوب:
السّرد: ورد السّرد في النصّ على لسان سارد لا يشارك في الأحداث ولكنّه عليم غالبا.
وقد يتولّى السّرد عبر الاسترجاع بعض شخصيّات القصّة (مبروكة، الشيخ مفتاح، فاطمة، عائشة، عبد الله...) فترد الأحداث من منظور الشخصيّات.
السّرد ليس خطيّا دائما. فالسّارد يعمد إلى خاصيّة الاسترجاع لتقديم الشخصيّات والتعريف بماضيها، ويكثر هذا خاصّة في الفصول الأولى من القصّة.
الحوار: حاضر بين ثنايا القصّة تعبّر فيه الشخصيّات عن مواقفها مباشرة و يدرج فيه الكاتب أحيانا بعض الألفاظ من العاميّة (دقّوجة، قشّابيّة...) قصد تجذ ير الأحداث و الشّخصيّات في الواقع.
الوصف: مبثوث هنا وهناك في القصّة، و ينهض بوظائف التّعريف بالأطر والأشياء.

العمل من إنجاز أسماء عبيدلّي

مراجعة الأستاذة مليكة الرّياحي الحسناوي

ايوب صابر
06-04-2012, 07:32 PM
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة


http://www.mnaabr.com//upload.wikimedia.org/wikipedia/ar/thumb/b/b8/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D9%85% D8%B1.jpg/220px-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D9%85% D8%B1.jpg (http://www.mnaabr.com/wiki/%D9%85%D9%84%D9%81:%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%AA_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1.jpg) http://www.mnaabr.com//bits.wikimedia.org/static-1.20wmf3/skins/common/images/magnify-clip-rtl.png (http://www.mnaabr.com/wiki/%D9%85%D9%84%D9%81:%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%AA_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1.jpg)
غلاف كتاب التوت المر (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D9%85% D8%B1)


محمد العروسي المطوي : هو محمد العروسي بن عبد الله بن المبروك بن الطاهر المامي المطوي المهذبي، ولد بمدينة المطوية (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B7%D9%88%D9%8A%D8%A9) بالجنوب التونسي في 19 جانفي (http://www.mnaabr.com/wiki/19_%D8%AC%D8%A7%D9%86%D9%81%D9%8A) 1920 (http://www.mnaabr.com/wiki/1920)، وتوفي في 24 جويلية (http://www.mnaabr.com/wiki/24_%D8%AC%D9%88%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9) 2005 (http://www.mnaabr.com/wiki/2005). أديب تونسي (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3)

تكوينه

زاول محمد العروسي المطوي تعليمه الابتدائي بمسقط رأسه، حيث دخل الكتاب أزلا، ثم انتقل إلى المدرسة الفرنسية العربية بالمطوية. وسافر بعد ذلك إلى تونس العاصمة (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7% D8%B5%D9%85%D8%A9)، حيث أحرز على الشهادة الابتدائية عام 1935 (http://www.mnaabr.com/wiki/1935) [1] (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_note-.D8.A7.D9.84.D9.85.D8.B7.D9.88.D9.8A.._.D8.AA.D8.B 9.D8.B1.D9.8A.D9.81-0) ثم التحق بالتعليم الزيتونة (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9_%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%8A% D8%AA%D9%88%D9%86%D8%A9)، وقد أحرز على مختلف الشهائد الزيتونية: وأولاها شهادة الأهلية عام 1940 (http://www.mnaabr.com/wiki/1940)، ثم التحصيل عام 1943 (http://www.mnaabr.com/wiki/1943) وهي ما يوازي شهادة ختم التعليم الثانوي، وأخيرا شهادة العالمية في عام 1946 (http://www.mnaabr.com/wiki/1946). وبالإضافة إلى ذلك تابع محمد العروسي المطوي دروس الحقوق التونسية ليحصل على شهادتها في عام 1946 (http://www.mnaabr.com/wiki/1946)، كما أحرز على على الإجازة في البحوث الإسلامية عام 1947 (http://www.mnaabr.com/wiki/1947) [2] (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_note-.D8.A7.D9.84.D9.85.D8.B7.D9.88.D9.8A.._.D9.83.D8.A A.D8.A7.D8.A8_.D8.A7.D9.84.D9.82.D8.B5.D8.A9-1) من المعهد الخلدوني (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D8%B1%D8%B3%D8%A9_%D8%A7% D9%84%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A9) [3] (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_note-.D8.A7.D9.84.D9.85.D8.B7.D9.88.D9.8A-2).
مساره المهني والسياسي

شارك محمد العروسي المطوي عام 1948 (http://www.mnaabr.com/wiki/1948) في مناظرة التدريس بالجامع الأعظم وتمكن من النجاح فيها لينضم إلى هيئة التدريس به [2] (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_note-.D8.A7.D9.84.D9.85.D8.B7.D9.88.D9.8A.._.D9.83.D8.A A.D8.A7.D8.A8_.D8.A7.D9.84.D9.82.D8.B5.D8.A9-1)، وقد درّ الأدب والتاريخ مستعملا مناهج عصرية [1] (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_note-.D8.A7.D9.84.D9.85.D8.B7.D9.88.D9.8A.._.D8.AA.D8.B 9.D8.B1.D9.8A.D9.81-0). وبعد الاستقلال عام 1956 (http://www.mnaabr.com/wiki/1956) التحق بالسلك الدبلوماسي حيث عمل سفيرا في كل من العراق (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82) وكان أول سفير لتونس في بغداد (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF)، كما عمل في مصر (http://www.mnaabr.com/wiki/%D9%85%D8%B5%D8%B1) وفي المملكة العربية السعودية (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%85%D9%84%D9%83%D8%A9_%D8%A7% D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D 8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9) [4] (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_note-3) واستمر في هذا السلك إلى عام 1963 (http://www.mnaabr.com/wiki/1963) [2] (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_note-.D8.A7.D9.84.D9.85.D8.B7.D9.88.D9.8A.._.D9.83.D8.A A.D8.A7.D8.A8_.D8.A7.D9.84.D9.82.D8.B5.D8.A9-1) وفي عام 1964 (http://www.mnaabr.com/wiki/1964) انتخب نائبا في البرلمان التونسي، واستمرت عضويته طيلة أربع دورات دورات متتالية [2] (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_note-.D8.A7.D9.84.D9.85.D8.B7.D9.88.D9.8A.._.D9.83.D8.A A.D8.A7.D8.A8_.D8.A7.D9.84.D9.82.D8.B5.D8.A9-1).
[/URL]



في الجمعيات والنوادي


كان العروسي المطوي عضوا مؤسسا ورئيسا للنادي الثقافي أبو القاسم الشابي بالوردية بداية من الستينات إلى بداية الألفية الواحد والعشرين [URL="http://www.mnaabr.com/vb/#cite_note-.D8.A7.D9.84.D9.85.D8.B7.D9.88.D9.8A.._.D9.83.D8.A A.D8.A7.D8.A8_.D8.A7.D9.84.D9.82.D8.B5.D8.A9-1"][2] (http://www.mnaabr.com/wiki/%D9%85%D9%84%D9%81:Halima.jpg)
عضو مؤسس لاتحاد الكتاب التونسيين (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%83% D8%AA%D8%A7%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%86%D 8%B3%D9%8A%D9%8A%D9%86)، وآلت إليه رئاسته لمدة عشر سنوات بين 1981 (http://www.mnaabr.com/wiki/1981) و1991 (http://www.mnaabr.com/wiki/1991)، وتولى خطة رئيس تحرير وصاحب امتياز مجلة قصص (http://www.mnaabr.com/wiki/%D9%82%D8%B5%D8%B5) [2] (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_note-.D8.A7.D9.84.D9.85.D8.B7.D9.88.D9.8A.._.D9.83.D8.A A.D8.A7.D8.A8_.D8.A7.D9.84.D9.82.D8.B5.D8.A9-1) منذ عام 1966 (http://www.mnaabr.com/wiki/1966) [3] (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_note-.D8.A7.D9.84.D9.85.D8.B7.D9.88.D9.8A-2).
كما شغل خطة أمين عام اتحاد الكتاب العرب (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%83% D8%AA%D8%A7%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8) [2] (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_note-.D8.A7.D9.84.D9.85.D8.B7.D9.88.D9.8A.._.D9.83.D8.A A.D8.A7.D8.A8_.D8.A7.D9.84.D9.82.D8.B5.D8.A9-1).
مؤلفاته

نظم محمد العروسي المطوي الشعر وكتب المقالة الصحفية والدراسة الأدبية والقصة القصيرة والرواية والمسرحية، وقصص الأطفال وتحقيق التراث. وقد صدرت له العناوين التالية [5] (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_note-4) [6] (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_note-5) [7] (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_note-6):
الدراســـــــات

التعليم الزيتوني ووسائل إصلاحه، تونس 1953 (http://www.mnaabr.com/wiki/1953).
الحروب الصليبية في المشرق و المغرب، ط 1، نشر دار الكتب الشرقية تونس 1374 (http://www.mnaabr.com/wiki/1374_%D9%87%D9%80) هـ (http://www.mnaabr.com/wiki/%D9%87%D8%AC%D8%B1%D9%8A)/ 1954 (http://www.mnaabr.com/wiki/1954) م (http://www.mnaabr.com/wiki/%D9%85%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A).
جلال الدين السيوطي، تونس 1954 (http://www.mnaabr.com/wiki/1954).
امرؤ القيس، تونس، 1955 (http://www.mnaabr.com/wiki/1955).
أسس التطور و التجديد في الإسلام، الدار التونسية للنشر، تونس، 1969 (http://www.mnaabr.com/wiki/1969).
من طرائف التاريخ، دار بوسلامة للنشر، تونس 1980 (http://www.mnaabr.com/wiki/1980).
فضائل إفريقية في الآثار والأحاديث الموضوعة،دار الغرب الإسلامي, بيروت 1983 (http://www.mnaabr.com/wiki/1983).
سيرة القيروان، الدار العربية للكتاب (http://www.mnaabr.com/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%B1_%D8 %A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9_%D9%84%D9% 84%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8&action=edit&redlink=1), تونس 1986 (http://www.mnaabr.com/wiki/1986).
السلطنة الحفصية، وقد صدرت عن دار الغرب الإسلامي (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%AF%D8%A7%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B1%D8%A8_ %D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A) بيروت (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%AA)، 1986 (http://www.mnaabr.com/wiki/1986).
التحقيقــــــات

النصوص المفسرة (كتاب مدرسي بالاشتراك)، تونس 1955 (http://www.mnaabr.com/wiki/1955).
خريدة القصر و جريدة العصر (تحقيق بالاشتراك)، الدار التونسية للنشر، تونس 1966 (http://www.mnaabr.com/wiki/1966).
تحفة المحبين والأصحاب، المكتبة العتيقة، تونس 1970 (http://www.mnaabr.com/wiki/1970).
أنموذج الزمان في شعراء القيروان (تحقيق بالاشتراك)، الدار التونسية للنشر، تونس 1986 (http://www.mnaabr.com/wiki/1986).
مسائل السماسرة لأبي العباس الأبياني، دار الغرب الإسلامي، بيروت 1992 (http://www.mnaabr.com/wiki/1992).
من أعمال حسن حسني عبد الوهاب التي أكملها الأديب

الجزء الثالث من كتاب الورقات .
كتاب العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين وقد راجعه وأكمله محمد العروسي المطوي، الدار العربية للكتاب، تونس 2001 (http://www.mnaabr.com/wiki/2001).
بساط العقيق في حضارة القيروان و شاعرها ابن رشيق (إعادة نشر مع تعاليق)
آداب المعلمين لمحمد بن سحنون (إعادة نشر بتعاليق).
الكتب الأدبية

ومن الضحايا (رواية) سلسلة كتاب البعث، تونس 1956 (http://www.mnaabr.com/wiki/1956).
فرحة الشعب (شعر)، الشركة التونسية للتوزيع، تونس 1963 (http://www.mnaabr.com/wiki/1963).
حليمة (رواية)، دار بوسلامة للنشر، تونس 1964 (http://www.mnaabr.com/wiki/1964).
التوت المر (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D9%85% D8%B1)، وهي رواية صدرت في طبعتها الأولى عن الدار التونسية للنشر (http://www.mnaabr.com/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%B1_%D8 %A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9_%D9% 84%D9%84%D9%86%D8%B4%D8%B1&action=edit&redlink=1) عام 1967 (http://www.mnaabr.com/wiki/1967)، واعتبرت من قبل اتحاد الكتاب العرب (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%83% D8%AA%D8%A7%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8) ضمن أفضل 105 رواية عربية [8] (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_note-7).
طريق المعصرة (مجموعة قصصية، دار صفاء للنشر، تونس 1981 (http://www.mnaabr.com/wiki/1981).
خالد بن الوليد (مسرحية، بالاشتراك)، الدار التونسية للنشر، تونس 1981 (http://www.mnaabr.com/wiki/1981).
من الدهليز (شعر) تونس، 1988 (http://www.mnaabr.com/wiki/1988).
رجع الصدى (نصوص روائية من جنس السير الذاتية)، الدار العربية للكتاب، تونس 1991 (http://www.mnaabr.com/wiki/1991).
حبيك (شعر، 2002)
قصص للأطفال

أبو نصيحة - السمكة المغرورة - عنز قيسون - جنية ابن الأزرق - شعاطيط بعاطيط (1967-1968)
حمار جكتيس (1972)
أمير زنجبار (1976)
الوفاق – القوس المكسور – السد الكبير – خف حنين (1980-1981)
هل تحبين السكر – الديك فوق الشجرة – على الشاطئ – ميمي و التلفاز – الفروج – الدب و الدمية – أم العصافير – كونو الطماع – مروحة الريش – قصر العجائب (بالاشتراك)موسوعــــات للشباب
موسوعة حيوانات العالم
موسوعة قل لماذا
موسوعة أطفال اليوم
تخليدا لذكراه


سميت باسمه المكتبة العمومية بالمطوية، وكان قد أهداها مكتبته الخاصة [9] (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_note-8) كما تقام ندوة سنوية بمسقط رأسه تحت عنوان "ملتقى محمد العروسي المطوي للآداب والحضارة العربية" وقد أقيمت الدورة الثالثة منه يومي 24 (http://www.mnaabr.com/wiki/24_%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%B3) و25 مارس (http://www.mnaabr.com/wiki/25_%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%B3) 2010 (http://www.mnaabr.com/wiki/2010) [10] (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_note-9)
المراجع


↑ أ (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_ref-.D8.A7.D9.84.D9.85.D8.B7.D9.88.D9.8A.._.D8.AA.D8.B 9.D8.B1.D9.8A.D9.81_0-0) ب (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_ref-.D8.A7.D9.84.D9.85.D8.B7.D9.88.D9.8A.._.D8.AA.D8.B 9.D8.B1.D9.8A.D9.81_0-1) تعريف بالمطوي (http://www.bibelmatoui.net/index.php?option=com_content&view=article&id=53&Itemid=60)
↑ أ (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_ref-.D8.A7.D9.84.D9.85.D8.B7.D9.88.D9.8A.._.D9.83.D8.A A.D8.A7.D8.A8_.D8.A7.D9.84.D9.82.D8.B5.D8.A9_1-0) ب (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_ref-.D8.A7.D9.84.D9.85.D8.B7.D9.88.D9.8A.._.D9.83.D8.A A.D8.A7.D8.A8_.D8.A7.D9.84.D9.82.D8.B5.D8.A9_1-1) ت (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_ref-.D8.A7.D9.84.D9.85.D8.B7.D9.88.D9.8A.._.D9.83.D8.A A.D8.A7.D8.A8_.D8.A7.D9.84.D9.82.D8.B5.D8.A9_1-2) ث (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_ref-.D8.A7.D9.84.D9.85.D8.B7.D9.88.D9.8A.._.D9.83.D8.A A.D8.A7.D8.A8_.D8.A7.D9.84.D9.82.D8.B5.D8.A9_1-3) ج (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_ref-.D8.A7.D9.84.D9.85.D8.B7.D9.88.D9.8A.._.D9.83.D8.A A.D8.A7.D8.A8_.D8.A7.D9.84.D9.82.D8.B5.D8.A9_1-4) ح (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_ref-.D8.A7.D9.84.D9.85.D8.B7.D9.88.D9.8A.._.D9.83.D8.A A.D8.A7.D8.A8_.D8.A7.D9.84.D9.82.D8.B5.D8.A9_1-5) خ (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_ref-.D8.A7.D9.84.D9.85.D8.B7.D9.88.D9.8A.._.D9.83.D8.A A.D8.A7.D8.A8_.D8.A7.D9.84.D9.82.D8.B5.D8.A9_1-6) المطوي..كتّاب القصّة في تونس (http://www.kissas.org/index.php?option=com_magazine&func=show_edition&id=4&Itemid=)
↑ أ (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_ref-.D8.A7.D9.84.D9.85.D8.B7.D9.88.D9.8A_2-0) ب (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_ref-.D8.A7.D9.84.D9.85.D8.B7.D9.88.D9.8A_2-1) محمد العروسي المطوي (1) (http://www.bab.com/who/personality.cfm?perid=455&catid=169)
^ (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_ref-3) الطريق إلى محمد العروسي المطوي (http://www.al-jazirah.com.sa/culture/2008/07042008/fadaat19.htm)
^ (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_ref-4) مؤلفاته - مكتبة محمد العروسي المطوي (http://www.bibelmatoui.net/index.php?option=com_content&view=article&id=54&Itemid=61)
^ (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_ref-5) مؤلفاته (http://www.bibelmatoui.net/index.php?option=com_content&view=article&id=54&Itemid=61)
^ (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_ref-6) بعض مؤلفات محمد العروسي المطوي (http://www.nadiadab.edunet.tn/ittihad/arabic/ecrivains/e_421.html)
^ (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_ref-7) [1] (http://taakhinews.org/?p=26564) مائة أفضل رواية عربية]
^ (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_ref-8) المكتبة العمومية محمد العروسي المطوي (http://www.bibelmatoui.net/index.php?option=com_content&view=frontpage&Itemid=1)
^ (http://www.mnaabr.com/vb/#cite_ref-9) ملتقى محمد العروسي المطوي (http://www.bibelmatoui.net/index.php?option=com_content&view=article&id=79&Itemid=63)

وصلات خارجية


موقع المكتبة العمومية محمد العروسي المطوي (http://www.bibelmatoui.net)

ايوب صابر
06-04-2012, 07:43 PM
http://illiweb.com/fa/empty.gif محمد العروسي بن عبد الله بن المبروك بن الطاهر المامي المطوي المهذبي (http://www.mnaabr.com/t163-topic#516)

http://illiweb.com/fa/empty.gif من طرف أحمد سالم داهي (http://www.mnaabr.com/u1) في الأحد 07 فبراير 2010, 7:22 am


إسمه الكامل:
محمد العروسي بن عبد الله بن المبروك بن الطاهر المامي المطوي المهذبي والإسم محمد العروسي مركب، وقد درج الناس على تناسي الجزء الأول منه في النداء. فهو العروسي فقط عن الأهل، ومحمد العروسي هو الابن الأصغر لأبويه، وقد أنجبا قبله الساسي والحبيب وبنتين: مريم وفاطمة.

أما جده المبروك فله بالإظافة إلى عبد الله، أب المترجم، ثلاثة أبناء ذكور هم: أحمد وعبد الله والفيتوري.

وكل هؤلاء الإخوة والأعمام قد اشتغلوا بالفلاحة في الواحة والحقول القريبة منها، ومنهم من نزح إلى تونس للاشتغال بفندق الغلة (سوق الخضر).

ويظل الطاهر الجد الأكبر لمحمد العروسي المطوي، هو المؤسس الأصلي للعائلة في المطوية، واليه تنسب الفروع محليا.

وقد كان الشيخ الطاهر حافظا للقرآن شغوفا بالعلم. ولعلّ انتسابه إلى ذرية الولي الصالح "سيدي مهذب" قد رشحه إلى تولي هذه الخطط الدينية التي كانت التزكية فيها مرتكزة على الكفاءة وطيب الذكر.

وقد ترك هذا الجد الأكبر من الأبناء بالإظافة إلى المبروك: محمد و مهذب وعلي، وهم الفروع المنتسبون إلى آل طاهر بالمطوية.

ولم تكن نسبة المهذبي خاصة فقط بهذه الدار وإنما تشمل أيضا عائلات أخرى نزحت بدورها من سيدي مهذب إلى الواحة، منها عائلة القصبي وعائلة سعد الله، و وهي عائلات كانت إلى قريب لا تدفع عشر المزارع عند حرثها للأراضي التابعة لهنشير الزاوية والتي ما تزال إلى الآن تابعة للقطاع الاشتراكي الراجع بالنظر للمجموعة العامة في الجهة.


أمه وجده لأمه:
أم محمد العروسي المطوي هي بنت أحمد بالساسي، وهذه الأم تنتسب بدورها إلى ذرية سيدي أحمد الفقير، الملقب بالصيد الأصفر. وهو من الأشراف الوافدين على المطوية من الساقية الحمراء، حسب الرواية المتواترة عن أحفاده من دار الساسي ودار الفقير.

والجبانة القديمة للقرية تحمل اسم هذا الولي الصالح المدفون فيها، وقد شيدت على قبره قبة ما تزال مزار الحفيدات والأحفاد وبقية المتبركين بتربته من أهل القرية.


نسبته ولقبه:
ينسب محمد العروسي المطوي بثلاث نسب مكانية متلاحقة، و تغلبت نسبة المطوي على أختيها بالترجيح، المامي، نسبة إلى الماية، وهي منطقة مجاورة إلى بلدة المطوية، وتظلها نفس الواحة، وان اختلفت بينها الحدود في الماضي، فالماية توجد في المنطقة الشرقية من الواحة بينما توجد المطوية التي كانت تسمى " البلد" في عرف السكان، في المنطقة الغربية. أما النسبة الثالث التي حذفت من بطاقة تعريف المترجم له فهي: المهذبي. وهي كما أشرنا آنفا نسبة إلى المهاذبة، وتعني جهة الصخيرة، كما تعني القبيلة المالكة للهنشير هناك، ومنها نزح الجد الأكبر لعائلة آل طاهر. وإنما ظلت نسبة المطوي وهي الثالثة، قائمة في اعتقادنا بسبب نزوحه إلى العاصمة ومواصلته الدراسة والحياة فيها، واشتهاره بذلك اللقب في أعماله الأدبية والعلمية والدبلوماسية، ولهذا احتفظ بهذا اللقب عندما ظبطت الألقاب بعد الاستقلال.

أما العروسي فلا علاقة لها بالحيزة المكاني فنسبتا الى أصل محمد العروسي المطوي و انتساب الى السادة الاشراف العروسيين الديباجيين الحُسينين القاطنين بصحراء الساقية الحمراء، فاصبحت صفة العروس ملتصقة باسمه الشخصي "محمد العروسي ..."

والمعروف عن النازحين من مختلف أنحاء الإيالة في الماضي انهم يحافظون دائما على نسبهم القبلية أو الجهوية تعلقا بانتماءاتهم العرقية واعتزازا بأصولهم ومفاخرة بجهاتهم ومعالمهم الحضارية. وكان أهل المطوية بقسميها: المستوطنون بالعاصمة، وهم كثر، ينتسبون فيها بنسبتين مختلفتين: نسبة " قابسي لمن هم من الأغراب، ولا يعرفون قرى الجنوب، مثلهم مثل أهل الحامة ومارث ومطماطة من أصيلي جهة الاعراض.

ونسبة المطوي لمن هم من أبناء المنطقة الذين يعرفون مختلف القرى والمداشر فيها ويفرقون بين الأصول والقبائل.

والفارق بين النسبتين ليس جغرافيا فقط أو للتقريب، وإنما أيضا للتمايز الوصفي والاعتزاز بالأرومة واستثارة الحمية.

وقد رجعت نسبة المطوي عند أديبنا لهذه الأسباب مجتمعة، وعوضت بالنسبة له اللقب العائلي الأصلي الذي هو الطاهر أو " بن طاهر ". عرف المطوي بنسبته هذه منذ إن كان طالبا، أو على الأقل منذ إن بدأ في نشر مقالاته، وهو طالب. ثم ثبت له بعد ذلك في تحريراته الأدبية والعلمية وفي الإشهار له أو التحدث عنه.


ولادته ونشأته:
ولد محمد العروسي المطوي في "الماية القديمة " يوم 19 جانفي 1920 وبها نشأ قبل ان ينتقل به أهله إلى " الماية الجديدة " أو " الظهرة " كما كان يسميها أهلها آنذاك.

وقد لجأ سكان الماية القديمة " إلى الظهرة " هروبا من الرطوبة التي أصبحت لا تطاق داخل الواحة، خاصة بعد حفر الأهالي لبئر" الملاحة" الإرتوازية ثم لتوالي الفيضانات على الجهة في نهاية العقد الثاني من هذا القرن.


تعليمه الابتدائي:
بدأ محمد العروسي المطوي المرحلة الأولى من تعليمه الابتدائي بالماية القديمة في كتاب الشيخ عمر بن يعقوب مؤدب الأجيال في القرية. ثم انتسب سنة 1928 بعامل الصدفة إلى التعليم النظامي بالمدرسة العربية الفرنسية بالمطوية، التي كانت تسمى خطأ " الكوليج ".

فقد اعترضه يوما أحد أترابه في الطريق متقلدا محفظة متجها إلى المدرسة، ولما عرض عليه مصاحبته إلى " الكوليج" لم يتردد الفتى في قبول العرض، ولم يتهيب بالدخول معه إلى القسم وهناك أعطاه المعلم لوحة وقطعة من الطباشير وسجل اسمه في الدفتر، وبذلك أمكنه حضور درسه النظامي الأول وعمره 8 سنوات.

و لم يعترض أهل محمد العروسي المطوي على هذا الانتساب المفاجىء إلى المدرسة الرسمية و بذلك استطاع العودة من الغد إلى القسم وواضب على حضور الدروس واستمر يدأب على التحصيل حتى سنة 1935 وهي السنة التي تقدم فيها لنيل الشهادة الابتدائية بقابس لكنه لم ينجح في إحرازها خلال الدورة الأولى بسبب مغص معوي منعه من إتمام الإختبارعلى الصورة المثلى.

وسافر محمد العروسي المطوي إلى تونس في أواخر العطلة الصيفية من نفس السنة، بعد مشاركته في موسم الحصاد بهنشير سيدي مهذب مع أخيه وبعض أقربائه، لمواصلة الدراسة. وسكن عند حلوله بالعاصمة في وكالة " نهج سيدي غرس الله " عدد 10، وهي "وكالة" كان ينزل بها أبوه عبد الله وعدد من أبناء القرية العاملين في فندق الغلة.

وبعد أيام من وصوله إلى الحاضرة شارك في الدورة الثانية للشهادة الابتدائية بمدرسة " فابريكات الثلج " الابتدائية، ومنها تحصل على الشهادة في دورة سبتمبر 1935.


تعليمه الثانوي:
لم يتردد محمد العروسي المطوي طويلا في الاختيار عندما سأله أخوه " محمد الساسي " الذي كان يأويه، ما إذا كان يريد مواصلة التعلم بجامع الزيتونة أم بالصادقية فقد أجاب الفتى بكل حزم بجامع الزيتونة، قال ذلك وهو يفكر في شيخ من متطوعي الجامع الأعظم، كان يتردد على القرية في العطل الصيفية لزيارة أهله وأصهاره. وكان يلقى من الناس كل أنواع التبجيل والإكرام. كما أن مدرسة الصادقية لم تكن واضحة في ذهنه. وقد ظلت صورة هذا الشيخ تأسره بنصاعتها، وهو في مجلسه داخل أجنة الواحة أو في الساحة أمام المقهى، وقد تحلق حوله الوجهاء والأعيان ليجيب عن أسئلتهم أو ليحادثهم عن الزعماء ومجريات السياسة. وهذا الشيخ هو الذي اشرف عن انخراطه في سلك التعليم بالزيتونة.

وسجل محمد العروسي المطوي إسمه لمتابعة السنة الأولى من التعليم الزيتوني بجامع القصبة وذلك خلال العام الدراسي 1935/1936 . وواصل السنة الثانية في نفس الجامع. ولكن الدروس تعطلت في بداية سنة 1937 بسبب الاضطرابات، وطالت مدة التعطيل فاضطرت مشيخة الجامع إلى إلغاء الامتحانات بالنسبة إلى تلك السنة. وهكذا لم يكمل العروسي المطوي المرحلة الأولى من تعليمه الزيتوني إلا في سنة 1940. وهي السنة التي أحرز فيها على شهادة الأهلية بملاحظة حسن مع الجائزة.

وقد تنقل خلال هذه المرحلة من تعليمه بالسكنى من مدرسة " صاحب الطابع " إلى " المدرسة المتيشية " التي ظل فيها خلال سنوات الحرب أيضا.

وتابع محمد العروسي المطوي المرحلة الثانية من تعليمه الزيتوني دون عراقيل تذكر، رغم الحوادث التي كانت تونس مسرحا لها خلال الحرب العالمية الثانية. فقد نجح في امتحانات النقلة من سنة إلى سنة على التوالي إلى أن أحرز على شهادة التحصيل في العلوم سنة 1943 .


تعليمه العالي:
تابع محمد العروسي المطوي تعليمه الزيتوني العالي بحضور دروس العالمية شعبة الآداب, وذلك مدّة ثلاث سنوات متتالية, توجها بإحرازشهادة "العالمية " سنة 1946, وقد تولّى خلال هذه المدّة مشيخة المدرسة المرجانية الّتي إنتقل بالسّكنى اليها بعد انقضاء الحرب.

وقد كان المترجم له في الأثناء قد انتسب إلى المدرسة التونسية العليا للحقوق, وقضى بها عامين حصل إثرهما على شهادة الحقوق سنة 1945 أيضا.

كما انتسب بعد ذلك إلى معهد البحوث الإسلامية التابع للمدرسة الخلدونية, ومنه أحرز الإجازة العليا للبحوث الإسلامية سنة 1947.

وهكذا تابع محمد العروسي المطوي في هذه المرحلة من تعليمه العالي كلّ الدراسات التي كانت متاحة لأمثاله من الزيتونيين الطموحين الراغبين في الحصول على المعرفة, مهما كان نوعها, ومهما كان مأتاها.

هذا بالإضافة إلى بقية الأنشطة الرياضية والفكرية التي كان يقسّمها بينها أوقاته خلال تلك الفقرة من حياته, والتي سنذكرها له عند استعراضنا للجوانب المتنوعة والمتعددة لشخصيته الثرية.


أهم شيوخه في الزيتونة:
يذكرمحمد العروسى المطوي من بين المشائخ الذين أخذ عنهم العلم و الأدب في مختلف مراحل تعليمه الزيتوني الأساتذة: محمد العربي الكابادي، مصطفى سلام، احمد بن عامر، محمد بو شربية، محمد بنية, معاوية التميمي, المختار بن محمود, الهادي العلاني, محمد الزغواني, الحطاب بوشناق, احمد المختار الوزير, عبد السلام التونسي, محمد بوعزيز, إبراهيم النيفر, محمد غويلية, عبد الوهاب الكراطي, عمر العداسي, الناصر الصدام, التارزي بن كبريتة و غيرهم كثير. و قد عدد لنا هذه الأسماء بدون ترتيب أو تفضيل, ولما سألناه عن اقرب هؤلاء المشايخ إلى نفسه و أشدهم تأثيرا فيه, أجابنا: "محمد العربي الكبادي, معاوية التميمي, محمد بنية, احمد المختارالوزير, عبد السلام التونسي ومحمد المختاربن محمود". ولما استغربنا عدم وجود اسم "الطاهر بن عاشور"أو "الفاضـل" ابنه من بين شيوخه قال: "كان الطاهر الأب مشغولا عن التدريس بمشيخة الجامع و شؤونها الإدارية أما الابن فلم يسعفني الحظ في التتلمذ عليه و أن كنت حضرت له بعض المحاضرات الحرّة على هذه الجمعية أو تلك".


أهم انتاجاته:

الدراســـــــات
التعليم الزيتوني و وسائل اصلاحه (1953)
الحروب الصليبية (1954)
جلال الدين السيوطي (1954)
امرؤ القيس (1955)
أسسس الطور و التجديد في الإسلام (1969)
من طرائف التاريخ (1980)
فضائل افريقية في الآثار و الأحاديث الموضوعة (1983)
سيرة القيروان (1986)
السلطنة الحفصية (1986)

التحقيقــــــات
النصوص المفسرة (كتاب مدرسي بالإشتراك، 1955)
خريدة القصر و جريدة العصر (تحقيق بالإشتراك، 1966)
تحفة المحبين و الأصحاب (1970)
أنموذج الزمان في شعراء القيروان (تحقيق بالإشتراك،1986)
مسائل السماسرة (1992)

من أعمال المرحوم حسن حسني عبد الوهاب التي أكملها الأديب
الجزء الثالث من كتاب " الورقات "
كتاب العمر
بساط العقيق في خضارة القيروان و شاعرها ابن رشيق (إعادة نشر بتعاليق)
آداب المعلمين لمحمد بن سحنون (إعادة نشر بتعاليق)

الكتب الأدبية
و من الضحايا (رواية، 1956)
فرحة الشعب (شعر، 1963)
حليمة (رواية، 1964)
التوت المر (رواية، 1967)
طريق المعصرة (مجموعة قصصية، 1981)
خالد بن الوليد (مسرحية، بالإشتراك، 1981)
من الدهليز (شعر، 1988)
رجع الصدى (نصوص روائية من جنس السير الذاتية، 1991)
حبيك (شعر، 2002)

قصص للأطفال
أبو نصيحة - السمكة المغرورة - عنز قيسون - جنية ابن الأزرق - شعاطيط بعاطيط (1967-1968)
حمار جكتيس (1972)
أمير زنجبار (1976)
الوفاق – القوس المكسور – السد الكبير – خف حنين (1980-1981)
هل تحبين السكر – الديك فوق الشجرة – على الشاطئ – ميمي و التلفاز – الفروج – الدب و الدمية – أم العصافير – كونو الطماع – مروحة الريش – قصر العجائب (بالإشتراك)

موسوعــــات للشباب
موسوعة حيوانات العالم
موسوعة قل لماذا
موسوعة أطفال اليوم

ايوب صابر
06-04-2012, 07:49 PM
محمد العروسي المطوي، سيرة وورقات من إبداع مرحلة الشباب
إصدارات علياء بن نحيلة (http://www.mnaabr.com/author?name=علياء بن نحيلة) الصباح : 20 - 12 - 2011


أثريت هذه الأيام المكتبة التونس (http://www.mnaabr.com/city?name=تونس)ية والعربية بإصدار جديد عنوانه محمد العروسي المطوي سيرة وورقات من إبداع مرحلة الشباب في جزئين اعتنى الجزء الأول بالورقات الشعرية والثاني بالورقات النثرية. هذا الكتاب الصادرعن المركز الوطني للاتصال الثقافي ضمن سلسلة «ذاكرة وإبداع» أعده وقدمه وحققه الدكتور محمد الهادي بن طاهر المطوي.
248 صفحة للورقات الشعرية (الجزء الأول) أهداها الباحث إلى الراحل محمد العروسي المطوي الذي طالما كان يتوق إلى نشر إبداعاته الأولى من مذكرات ويوميات وأشعار ومقالات ومباحث وقصص، وأهداها كذلك إلى كل الأصفياء والأوفياء ممن عرفوا العروسي المطوي وعاشروه وصادقوه وواكبوه والى الذين اخلصوا للراحل سرا وعلنا ورافقوه بصدق سريرة وصفاء ضمير.
وقد قسم الدكتور محمد الهادي بن طاهر المطوي إلى ثلاث مراحل وتناول في الأولى المرحلة التونس (http://www.mnaabr.com/city?name=تونس)ية التي عاشها بين المطوية وتونس (http://www.mnaabr.com/city?name=تونس) العاصمة إبان طلب العلم وتدريسه والنضال الوطني والمرحلة الثانية وهي المشرقية التي سافر فيها إلى المشرق العربي ممثلا دبلوماسيا للثقافة التونس (http://www.mnaabr.com/city?name=تونس)ية والمرحلة الثالثة وهي التي عاد فيها إلى تونس (http://www.mnaabr.com/city?name=تونس) ليخوض من الداخل معركة البناء والتشييد، ومعايشة الواقع التونس (http://www.mnaabr.com/city?name=تونس)ي بكل ما فيه من تنمية وتطور، وطموح وتغييروتقدم وتحديث.
في هذا الإحصاء الأقرب إلى الشمولية في توثيق آثار الشيخ العروسي المطوي رغم كثرة ما تركه لتونس (http://www.mnaabr.com/city?name=تونس) من إبداعات في شتى المجالات في الصحف والمجلات التونس (http://www.mnaabr.com/city?name=تونس)ية والمشرقية وسجلات النادي الثقافي أبو القاسم الشابي ونادي القصة واتحاد الكتاب التونس (http://www.mnaabr.com/city?name=تونس)يين وخزائن الإذاعة الوطنية ومجلس النواب والنادي المطوي للتعارف والتعاون وغيرها من المؤسسات التي عمل فيها، وعرفت حركيته ونشاطه وتفانيه وإخلاصه للثقافة والأدب ولوطنه.
عرف الباحث في الفصل الأول من دراسته هذه بالشيخ محمد العروسي بن عبد الله بن المبروك بن الطاهر بن علي بن الطاهر المهذبي المامي المطوي الذي ولد يوم 19 جانفي 1920 ودرس في الكتاب ثم في المدرسة العربية الفرنسية ثم بحلقة دراسة الحقوق الكائنة بوزارة العدل ( 1944) وفي معهد الجمعية الخلدونية وتكون علميا وأدبيا في الزيتونة.
ثم تعرض الدكتور إلى ما شغله الراحل العروسي المطوي من وظائف ومسؤوليات ونشاط كالتدريس والتمثيل الدبلوماسي والعمل الإداري في وزارة التعليم وفي مجلس النواب حيث شهد له زملاؤه بالكفاءة وحسن التصرف طوال عضويته في مجلس الأمة (من سنة 1964 إلى 1986) الذي تغيرت تسميته إلى مجلس النواب في 9 جوان 1981، حيث تميزت حياته النيابية برؤية سياسية ثقافية وتعليمية وإعلامية ثاقبة.
تحمل العروسي المطوي أيضا مسؤوليات حزبية وبلدية وكان له نشاطات ثقافية ورياضية إذ أسس الجمعيات والنوادي الجهوية وحصل خلال هذه المرحلة من حياته على عديد الجوائز والأوسمة.
أما بالنسبة إلى حياته العائلية فقد أورد الباحث شهادة كتبتها ابنة الراحل الكبرى عن آخر مراحل حياته وهو على فراش الموت.
في الفصل الثاني تعرض الدارس إلى الآثار الأدبية والإبداعية للشيخ العروسي المطوي كالشعر والقصة الطويلة والقصيرة وأدب الأطفال والتعريب ودراسات في الأدب واللغة والأعمال التاريخية والإصلاحية والدينية والتربوية وما قدمه من تحقيقات.
وتضمن هذا الكتاب أيضا ورقات من ديوان الشباب من الشعر المنثور والبيتي والتفعيلي والمتحرر من نمطية الوزن ومن شعر قصيدة النثر وعددا من الصور والوثائق التي تخلد فترات من شباب الشيخ محمد العروسي المطوي.
أما الجزء الثاني والذي خصصه الباحث الدكتور محمد الهادي بن طاهر المطوي للنثر فقد تضمن ورقات من مذكرات الشيخ ورسائله ورسائل بعض الأصدقاء إليه ونماذج من أدبه المقالي ونقده بفرعيه الأدبي واللغوي وتضمن كذلك ولأول مرة في تاريخ الأدب التونس (http://www.mnaabr.com/city?name=تونس)ي صورة عن الشيخ الشاعر محمد العربي الكبادي الراوية من خلال ما دونه الشيخ محمد العروسي المطوي عنه من أمالي دروسه.
هذه النتف من مروياته مع تعليقات عليها اختارها الباحث بعناية لتعطي للقارئ صورة عن منهج الكبادي في فن الرواية وقوة حافظته وجمالية ذوقه الفني ومدى سعة علمه الشامل لكل ما يتعلق بالأدب العربي مشرقا ومغربا.
ومن أهم وأمتع ما تضمنه هذا الجزء الثاني من فصول، فصل توجهات في اللغة والأدب الذي تحدث فيه عن حروف المعاني وحروف الجر ونميمة الأسلوب والوصف والتطبيقات على الوصف كالذي جاء في الصفحة 134 حيث اختار الباحث ان يؤكد على ما جاء في رسالة تلقاها الشيخ المطوي من أستاذه توصيه فيها باللغة العربية خيرا ويؤكد له انه مادام يطلب الكمال في استعمالها فانه سيحصل عليه إذ يقول: «إن من احكم استعمال حرف الجر فقد تمكن من ناصية الكلمات وحذق مدلولها ومراميها المختلفة. ومن احكم استعمال حروف العطف فقد نظم أفكاره، واحكم بينها الترابط والتسلسل، والتوليد والتفريع».
لقد سعى الدارس وهو الأستاذ الجامعي الدكتور محمد الهادي بن طاهر المطوي لان يمد قارئ هذين الجزئين من كتاب» محمد العروسي المطوي سيرة وورقات من إبداع الشباب» بما يكمل صور محمد العروسي المطوي المبدع الأديب التي تأسست عليها شخصيته الإبداعية بصفة عامة وتحددت بها توجهاته الأدبية والعلمية والفكرية، ولعله وفق في رد الاعتبار لهذا الأديب وسهل على الباحثين تناول آثاره وأثرى المكتبة العربية وهو الذي سبق أن كتب «محمد الحليوي ناقدا وأديبا» واحمد فارس الشدياق حياته وآثاره وآراؤه في النهضة العربية الحديثة» و«الرؤية النقدية عند محمد العروسي المطوي».

ايوب صابر
06-05-2012, 09:35 AM
الظروف الحياتية التي اثرت في تكوين الاديب محمد العروسي
- يعالج في روايته معاناة الفقر والبؤس والشقاء من أجل لقمةالعيش ( عائلة الشيخ مفتاح تمثّل نموذجا لذلك في القصّة. فهم ممّن شرّدتهم الحربفعانوا الويلات بحثا عن الأمن والاستقرار+ عائشة تمثّل نموذجا بشريّا مجسّما للبؤسالإنساني لمعاناتها الشّلل بسبب غياب المال، ومعاناتها اليتم بسبب موت الأمّ)تعاطيالتكروري هروبا من الواقع البائس.
- زاول محمد العروسيالمطوي تعليمه الابتدائي بمسقط رأسه، حيث دخل الكتاب أزلا، ثم انتقل إلى المدرسةالفرنسية العربية بالمطوية. وسافر بعد ذلك إلىتونس العاصمة (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7% D8%B5%D9%85%D8%A9)، حيث أحرز على الشهادةالابتدائية عام1935 (http://www.mnaabr.com/wiki/1935) ثم التحقبالتعليمالزيتونة (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9_%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%8A% D8%AA%D9%88%D9%86%D8%A9)، وقد أحرز على مختلفالشهائد .
- بدأ محمد العروسيالمطوي المرحلة الأولى من تعليمه الابتدائي بالماية القديمة في كتاب الشيخ عمر بنيعقوب مؤدب الأجيال في القرية. ثم انتسب سنة 1928 بعامل الصدفة إلى التعليم النظاميبالمدرسة العربية الفرنسية بالمطوية، التي كانت تسمى خطأ " الكوليج ".

- فقداعترضه يوما أحد أترابه في الطريق متقلدا محفظة متجها إلى المدرسة، ولما عرض عليهمصاحبته إلى " الكوليج" لم يتردد الفتى في قبول العرض، ولم يتهيب بالدخول معه إلىالقسم وهناك أعطاه المعلم لوحة وقطعة من الطباشير وسجل اسمه في الدفتر، وبذلك أمكنهحضور درسه النظامي الأول وعمره 8 سنوات.

- و لم يعترض أهل محمد العروسي المطويعلى هذا الانتساب المفاجىء إلى المدرسة الرسمية و بذلك استطاع العودة من الغد إلىالقسم وواضب على حضور الدروس واستمر يدأب على التحصيل حتى سنة 1935 وهي السنة التيتقدم فيها لنيل الشهادة الابتدائية بقابس لكنه لم ينجح في إحرازها خلال الدورةالأولى بسبب مغص معوي منعه من إتمام الإختبارعلى الصورة المثلى.

- وسافر محمدالعروسي المطوي إلى تونس في أواخر العطلة الصيفية من نفس السنة، بعد مشاركته فيموسم الحصاد بهنشير سيدي مهذب مع أخيه وبعض أقربائه، لمواصلة الدراسة. وسكن عندحلوله بالعاصمة في وكالة " نهج سيدي غرس الله " عدد 10، وهي "وكالة" كان ينزل بهاأبوه عبد الله وعدد من أبناء القرية العاملين في فندق الغلة.

- وبعد أيام منوصوله إلى الحاضرة شارك في الدورة الثانية للشهادة الابتدائية بمدرسة " فابريكاتالثلج " الابتدائية، ومنها تحصل على الشهادة في دورة سبتمبر 1935.

- لم يتردد محمد العروسي المطوي طويلا فيالاختيار عندما سأله أخوه " محمد الساسي " الذي كان يأويه، ما إذا كان يريد مواصلةالتعلم بجامع الزيتونة أم بالصادقية فقد أجاب الفتى بكل حزم بجامع الزيتونة، قالذلك وهو يفكر في شيخ من متطوعي الجامع الأعظم، كان يتردد على القرية في العطلالصيفية لزيارة أهله وأصهاره.
هناك مؤشرات بأن حياته المبكرة ( طفولته ) كانت حياة بؤس وشقاء ، وانه عاش بعيدا عن والده في الطفولة المبكرة لان الوالد كان يسكن تونس ، ثم نجده قد سافر للدراسة في تونس العاصمة وعاش عند اخيه، لكننا لا نمتلك تفاصيل كافية لنحكم ان كان قد عاش يتيما او يتميا اجتماعيا او مأزوما وعليه سنعتبره مجهول الطفولة.

مجهول الطفولة.

ايوب صابر
06-05-2012, 11:53 AM
103- أغنية الماء والنارعبد الله خليفة (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9 %84%D9%87_%D8%AE%D9%84%D9%8A%D9%81%D8%A9&action=edit&redlink=1) البحرين

العنوان: أغنية الماء النار - رواية
تأليف: عبدالله خليفة (http://www.furat.com/?Prog=book&Page=authorinfo&aid=8851)
القياس: 24*17 سم
الصفحات: 182
الناشر: اتحاد الكتاب العرب/سورية
السنة ورقم الطبعة: 1988 /0
السعر: 1.5$
تجليد: عادي
الموضوع: القصةوالرواية والحكاية (http://www.furat.com/?Prog=book&Page=cat_book&cat_id=813&catname=القصة%20والرواية%20والحكاية)


توصيف: رواية تعبر عن الصراع الاجتماعي علىأطراف مدينة في بيئة شعبية، وتصور الجوع والفقر والحرمان.

ايوب صابر
06-05-2012, 11:54 AM
روايتان على جبهتين
ذهبوا مع الريح أو مع النفط.. أبطال عبدالله خليفة المعدمون
الوقت - حسين مرهون:
ألم يتعب بعد عبدالله خليفة؟ لا يبدو أن ذلك أمر وارد حتى الآن. الروائي غزير الإنتاج وأحد أبرز المقارعين على محاور المأثرة السبعينية التي فتحت سؤال الحداثة وصعدت بالنقاش الأدبي بشأن اتجاهات الكتابة إلى منتهاه، لا يزال يلج في التجربة حتى منتهاها. وخلاف أي من أبناء جيله، يبدو أنه أكثرهم وفاءً لشرط الكتابة، وغزارة إنتاجية سواءً بسواء. آخر ما صدر له في سياق الكتابة الإبداعية، روايتان: ''محمد ثائراً'' و''ذهب مع النفط''. وقد طرحهما أول مرة في غضون معرض الكتاب الدولي 14 المنتهي تواً في غضون الفترة من 17 إلى 27 مارس/ آذار الماضي. ليكون بذلك قد طرح في غضون العامين الأخيرين فقط، أي منذ العام ,2008 ست روايات على الأقل. الشيء الذي لا يكاد يتيسر لأي من الشخصيات المجايلة له، بله شخصيات التجربة الشابة، حتى وهي في كامل ''فتوّتها'' الآن، العضلية والروحية. هذا في سياق الكتابة الأدبية الصرفة ضمن التصريفات القارّة لعملية الإبداع. ما يعني استثناءنا طبعاً لأشكال الكتابة الأخرى، لا سيما تلك الفكرية التي يخوض في غمارها منذ سنين، ونعني تحديداً استناء من كل ما صدر له، مطارحته الدؤوبة في سياقات ''الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية'' التي يصدر له فيها جزء رابع قريباً.
في روايتيه الجديدتين اللتين صدرتا من بيروت عن ''مؤسسة الانتشار العربي'' يستأنف خليفة رحلته في غواية السرد لكن على جبهتين مختلفتين. الأولى تتصل بكتابة الرواية التاريخية، التي يكاد يكون متفرداً فيها، حيث يمكن عده الوحيد الذي يعمل أدواته الكتابية ضمن هذا الباب، وهو ما يمكن أن يمثله صدور رواية ''محمد ثائراً'' - كان من المفترض أن تأتي تحت اسم ''أنوار محمد'' -.
ولا بأس هنا من التذكير بأن الرواية تأتي في سياق مشروع ممتد للكاتب بدأه منذ العام 2004 مع إصداره ''رأس الحسين'' التي استعاد فيها سيرة الحسين بن علي بن أبي طالب(ع). سرعان ما أتبعها بـ 3 روايات متصلة ضمن حقل الرواية التاريخية، وقد وضعت في سياق حيوات ثلاثة من صحابة النبي محمد، وهي على التوالي: ''عمر بن الخطاب شهيداً'' 2007 و''عثمان بن عفان شهيداً'' 2008 و''علي بن أبي طالب شهيداً'' .2008 وهو مشروع يذكر بمشروع ''العبقريات'' الذي تصدى له المفكر المصري عباس محمود العقاد في النصف الأول من القرن العشرين.
وقد لاقى مشروع خليفة بصدد الرواية التاريخية من الحيف، الشيء الكثير، خصوصاً مع تعرض غير رواية له وضعت في هذا الإطار للمصادرة من قبل الرقابة. فيما شكل صدور روايته الجديدة ''محمد ثائراً'' استثناء القاعدة. وهي رواية راهن عليها الكاتب كثيراً و''لعلها الأصعب'' مثلما عبر المؤلف في حديث سابق مع محرر «الوقت». خصوصاً مع مجيئها في سياق «عبقرية» شخصية فذة، يأتلف داخلها التاريخ مع التقديس، سواء بسواء. في ذات الوقت الذي يمثل البحث عن هوامش التجلي البشري لها - أي التاريخي خارج سطوة التقديس - واحدة من المعالجات السردية التي يعكف عليها المؤلف. وعلى ذلك يمكن أن نقرأ نعت المؤلف لها في ظهر الغلاف بأنها «رواية محمد الإنسان».
في الجبهة الثانية، تأتي رواية «ذهب مع النفط» التي هي بحسب المؤلف نفسه ''رواية واقعية كابوسية ساخرة''. الشيء الذي يمكن أن يصله بمراحل تجربته السابقة التي عبر فيها من خلال نحو 11 رواية، آخرها كانت «التماثيل» التي صدرت العام ,2007 عن انحياز متواتر للمذهب الواقعي، الذي شكل واحداً من محاور الاختلاف مع بقية أبناء جيله فيما أسميناه في المستهلّ «المأثرة السبعينية».
لذا فهو يواصل التعبير عن هذا الاختلاف لكن بـ«خلاف أقلّ وإنتاج أكثر»، مشكلاً مناعة ''عملانية'' ضد كل أشكال ''الجاذبية'' التي وفرتها مذاهب التجريب والحداثة وما حذا حذوهما. كما عبر فيها ثانياً، عن وصال حميم مع مضمون أثير ظل ساطياً على جل أعماله، منذ ''اللآلئ'' و''القرصان والمدينة'' و''الهيرات''، وما تلاها لغاية هذه الساعة، ألا وهو الانحياز للفئات الفقيرة والمهيمن عليها في ''جدلها'' وصراعها المحموم مع القوة والثروة. على ذلك وجدناه يقول ''هذه الرواية، الفرد الوحيد حين يسحق، يداس كحشرة'' في ذات الوقت الذي يكون فيه ''النفط يملأ البلد، ويصير بحراً ويبتلع البشر والأرض''. هذا وستصدر للمؤلف قريباً روايتان جديدتان في هذا الإطار تحت اسم ''الانهيار'' و''حورية البحر، إضافة إلى مجموعة قصصية بعنوان ''إنهم يهزون الأرض''. أرأيتم؟ عبدالله خليفة لم يتعب بعد، يجب ألا يتعب.
دورية تونسية تناقش أدب البحر عند صاحب «الهيرات»

اختارت مجلة ''الحياة الثقافية'' التي تصدر من تونس عن وزارة الثقافة، تجربة الكاتب عبدالله خليفة ضمن قائمة أهم الروائيين العرب الذين عبروا في كتاباتهم عما أسمته ''أدب البحر'' من خلال الرواية. وقال الكاتب عبدالله أبو أهيف ضمن دراسة نشرها في العدد الأخير للمجلة تحت عنوان ''أدب البحر في الرواية العربية'' إن ''غالبية روايات خليفة توحي بالدلالات الكامنة في التناص مع البحر''. وأضاف في هذا السياق ''تصور رواياته الصراع الاجتماعي في البحرين، ومنها إشكاليات العلاقات الاجتماعية والإنسانية في المدن والقرى الساحلية''.
وقد رأى في سياق الدراسة أن الروايات العربية التي يمكن إدراجها ضمن أدب البحر، قد توزعت إلى نوعين، الأول ''عبرت فيه مباشرة عن قضايا الوجود ضمن فضاء البحر في الزمكانية'' والثاني ''نحت إلى التعبير الدلالي عن المنظورات الفكرية لدى تسمية البحر في العتبات النصية كالعنوانات والمداخلات والمفاتيح''.
واتخذ الكاتب من ضمن مسرد طويل ضم عشرات الروايات 12 تجربة منها من تونس ومصر والبحرين لوضعها موضع الفحص والنظر، وقد ضمت إلى جانب رواية خليفة الموسومة ''أغنية الماء والنار''، روايات كل من: حنا مينه، جبرا إبراهيم جبرا، صادق النيهوم، محمد عز الدين التازي، محمد صالح الجابري، جميل عطية إبراهيم، حيدر حيدر، محمد جبريل، محمد عزيزة، عبدالواحد براهم، وأخيراً سيد البحراوي.
في سياق ذي صلة، قال بشأن تجربة الكاتب ''روايات عبدالله خليفة قصيرة نسبياً، مما يجعلها أقرب إلى تقديم شريحة حياتية مقتطعة من عملية الصراع الاجتماعي''. وأضاف في هذا السياق ''تصور رواية (أغنية الماء والنار)، التباين الطبقي الحاد قبل النفط في الخليج، وتبين المآل المسدود لاندحار الفوارق الاجتماعية، وتنحاز بعد ذلك للكثرة الكاثرة من المساكين والفقراء ومعذبي الأرض''.
وتابع أبو أهيف ''إنها تعبر عن الصراع الاجتماعي على أطراف مدينة في بيئة شعبية، هي قرية أو مدينة صغيرة ساحلية''. ورأى أن ''الكاتب استطاع أن يقدم في روايته وصفاً مختزلاً للصراع الاجتماعي في قرية بحرينية قبل اكتشاف النفط، وقد نجح إلى حد ما في اكتناه هذا الصراع في سرد شاعري مفعم بالحرارة وحماسة الانتماء إلى مساكين الأرض'' وفق تعبيره.
وتصدر مجلة ''الحياة الثقافية''، وهي دورية شهرية تعنى بالفكر والإبداع تأسست في العام ,1975 عن وزارة الثقافة والمحافظة على التراث بتونس فيما يترأس تحريرها جمال الدين دراويل. (ح. م)

ايوب صابر
06-05-2012, 11:58 AM
وقائع المدينة الغريبة في دراسة لـنبيل سليمان (http://eleuch.maktoobblog.com/1342775/وقائع-المدينة-الغريبة-في-دراسة-لـنبيل/)

أكتوبر 2nd, 2008 كتبها عبد الجبار العش نشر في , وقائع المدينة الغريبة في دراسة لـنبيل سليمان (http://eleuch.maktoobblog.com/category/%d9%88%d9%82%d8%a7%d8%a6%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%84%d9%80%d9%86%d8%a8%d9%8a%d9%84/),
الفصل الثاني كنائية المدينة الروائية
من ”أسرار التخييل الروائي” تأليف نبيل سليمان

دراسة منشورات اتحادالكتاب العرب دمشق
في الفصل الرابع (رواية المدينة ومدينة الرواية) من كتابه (الرواية في القرن العشرين) (1) يرى جان إيف تادييه أن المدينة الروائية هي قبل كل شيء عالم من الكلام، سواء كانت انعكاساً أو انزياحاً.‏
وهي في ذلك قريبة من شخصية الرواية، وتنبغي معالجتها كفضاء أبدعته الكلمات. ومن المدن الروائية التي يُعنى بها تادييه مدينة هيليوبوليس التي عنونت رواية جنجر، والتي لا تشترك مع طيبة المصرية في شيء، وتفلت من المعايير الواقعية فيما هي تملي بنيتها. ويضيف تأدييه أنموذجاً آخر للمدينة الروائية، كالذي تبدى في رواية كافكا (المحاكمة) حيث تتلامح معالم براغ، وإن كانت الرواية لا تسمّيها.‏
تلك هي إذاً المدينة الروائية التي تتعين باسم مدينة بعينها، دون أن تحمل منها غير الاسم، وتلك هي أيضاً المدينة الروائية التي لا تتعين، وإن تكن تحمل من مدينة ما يعيّنها. وإلى هذه وتلك، ثمة المدينة الروائية التي تتعين في مدينة واقعية ـ قاهرة نجيب محفوظ مثلاً ـ وهي الأكثر حضوراً في الرواية بعامة.‏
في أي من هاته المدن الروائية الثلاث ينبغي التشديد على ما سماه ميشيل بوتور بالإحالة التخييلية بين الفضاء الواقعي والفضاء الروائي (2)، أو على ما سماه صلاح صالح بمثنوية الاتصال والانفصال بين المكان الخيالي والمكان الواقعي(3). أما غاية هذا التشديد فهي تقوم ـ مثل أسّه ـ في كنائية الفضاء المديني الروائي، حيث تشتغل استراتيجية اللاتعيين، فيكون للمعنى الجمالي نظامه أو أنظمته.‏
وسيكون تشغيل هذه الاستراتيجية، وجلاء تلك الكنائية وهذا المعنى، مناط دراستنا للرواية العربية التي لا تعيّن زمانها ولا مكانها، أو تكتفي من التعيين بالزمان، ذلك أن هذه (اللعبة) التي تواترت في التجربة الحداثية الروائية العربية منذ أكثر من عقدين، تواتراً لافتاً، باتت ظاهرة تذخر بالأسئلة. وربما كانت خماسية عبد الرحمن منيف (مدن الملح) المثال الأكبر لها، حيث قامت (حران) و(موران) كمدينتين روائيتين، وبدّل المكان ـ غالباً ـ داخل الجزيرة العربية مرجعيته، وإن تكن المطابقة بين الروائي والمرجعي ظلت يسيرة، بينما حافظ المكان خارج الجزيرة العربية على مرجعيته، وهو ما يعلله صلاح صالح بحرص الكاتب “على تعميم صورة هذه المدن المؤقتة المرتجلة وصلاحية عدها أنموذجاً، أو حالة نمطية لجميع المدن الأخرى المماثلة التي أنشأتها حضارة البترول وسياسات النهب الاستعماري أينما كانت” (4). ويذهب صلاح صالح إلى أن تبديل المكان لاسمه في (مدن الملح) لا يبدو محملاً بقيمة فكرية أو فنية صريحة، ويرجّح أن ذلك نابع “من حرص الكاتب على نسبة عمله الضخم إلى فن الرواية الخالص، ومنعه من الانضمام إلى التاريخ أو التوثيق التاريخي، إضافة إلى شيء من الرغبة في تأكيد افتراق روايته عن الرواية التاريخية التي تضع همها الأساسي في سرد الوقائع والأحداث كما جرت بالضبط (5).‏
من ذلك العهد (المبكر) لاستراتيجية اللاتعيين في المدينة الروائية، تأتي أيضاً ثلاثية إسماعيل فهد إسماعيل (المستنقعات الضوئية ـ الحبل ـ الضفاف الأخرى) حيث تومئ المدينة الروائية إلى بغداد.‏
وكذلك تأتي رواية حنان الشيخ (مسك الغزال) ورواية هاني الراهب (التلال) ورواية عبد الله خليفة (أغنية الماء والنار) ورواية مؤنس الرزاز (متاهة الأعراب في ناطحات السراب)، ورواية هشام القروي (ن) ورواية حميدة نعنع (الوطن في العينين) ورواية جيلالي خلاص (حمائم الشفق).‏
لكن نشاط استراتيجية اللاتعيين في المدينة الروائية سيدفق (دفقاً) من بعد، فيكتب عبد الرحمن منيف وجبرا إبراهيم جبرا رواية (عالم بلا خرائط)، وهاشم غرايبة رواية (المقامة الرملية)، وسالم بن حميش (فتنة الرؤوس والنسوان)، وعزت القمحاوي (مدينة اللذة)، وعبد السلام العمري (اهبطوا مصر) ويوسف المحيميد (فخاخ الرائحة)، ورجاء عالم (حبّى).. ومن هذا (الدفق) ستركز هذه الدراسة قولها في الروايات التالية:‏
1 ـ بهاء طاهر: الحب في المنفى‏
تتسمّى المدينة الروائية في رواية بهاء طاهر (الحب في المنفى) (6) بحرف (ن). وإذا كانت الرواية ترمي بما ينسب مدينتها (ن) إلى الفضاء الأوروبي (الشمال ـ الغربة التي طردت القاهرة إليه راوي الرواية وبطلها)، فبالتعويل على ما هو معلوم من سيرة الكاتب، وعلى بعض أحداث الرواية، بالمقارنة مع رواية غادة السمان (ليلة المليار ـ 1985)؛ بذلك يُمكن للمرء أن يشخص للرواية الفضاء السويسري، فأية مدينة سويسرية هي إذاً مدينة (ن)؟‏
في هذه المدينة تعقد لجنة الأطباء الدولية لحقوق الإنسان مؤتمراً صحفياً حول انتهاكات حقوق الإنسان في شيلي، يشارك فيه الدكتور مولر الذي تهمه مدينة (ن) لأنها (ملتقى دولي). كما يشارك في المؤتمر: الراوي، وإبراهيم المحلاوي القادم من بيروت، والصحفي المناصر للقضية العربية: برنار، والذي سيكتب في جريدته (التقدم) عن مجازر صبرا وشاتيلا، كما يكتب عن بلده: “أصاب بلدنا الحر مرض غريب هذه الأيام. أصابه الخرس فلم ينطق شيئاً عن الجرائم ضد حقوق الإنسان ما دامت تأتي من الدولة العبرية”.‏
على إيقاع حرب 1982 في لبنان تعري الرواية الذات في وطن الآخر، وفي حضوره، سواء في علاقة بريجيت النسماوية بإبراهيم والراوي، أم في علاقة الشاب المصري يوسف والراوي بالأمير حامد. ويبدو أن المرجعية تصل بين الرواية، فيما يخص العلاقة الأخيرة، وبين رواية غادة السمان (ليلة المليار). فمقابل مشروع رغيد الزهران إصدار مجلة لتدجين المثقفين في هذه الرواية، يحاول الأمير حامد في رواية (الحب في المنفى) استقطاب الراوي ـ ليصدر جريدة لصفوة الأقلام القومية التقدمية ـ عن طريق يوسف مرة، وعن طريق بريجيت مرة، كما تكتب الروايتان عن المظاهرة التي تندد بجرائم الحرب الإسرائيلية في لبنان، وبمجازر صبرا وشاتيلا.‏
بخلاف رواية بهاء طاهر، تعيّن راوية غادة السمان فضاءها السويسري، وسنرى الراوي في رواية طاهر لا يفرق بين يمين ويسار في مدينة (ن). كما سنراه يحكم بأن الناس فيها لا يحبون الأجانب ولا يختلطون بهم. لكن صديقه المحلاوي الحالم الماركسي المبعد من مصر إلى بيروت، يرى أن مكتب الحزب الشيوعي في مدينة (ن) هو أوروبا الحقيقية، وأوروبا الحقيقة هي، رغم كل شيء، الأمل. ولا يعني المحلاوي العلم أو الحضارة، بل الإنسانية، ومع هذه الإشارات إلى الفضاء الروائي وإلى المدينة الروائية في رواية (الحب في المنفى)، تأتي طوبوغرافيتها باقتصاد، ليظل السؤال قائماً عن علّة اللاتعيين فيها، إلا أن تكون التقية التي استدعتها السيرية. لكن علة التقية خارج ـ نصيّة، ما يدفع بالسؤال عن جدوى اشتغال استراتيجية اللاتعيين في هذه الرواية.‏
2 ـ مؤنس الرزاز: سلطان النوم وزرقاء اليمامة‏
تتسمّى المدينة الروائية في رواية مؤنس الرزاز (سلطان النوم وزرقاء اليمامة) (7) بـ (شبه مدينة الضاد) ويرد الاسم أحياناً: مدينة الضاد. ومعظم سكان هذه المدينة ـ أو عالم الضاد، بحسب بعضهم، كما تذكر الرواية ـ هم أشخاص غير عاديين. وحول هذا العالم أو هذه المدينة تقوم الصحارى وبحر الظلمات، وإليه (إليها) لجأ السياسي السوري صلاح البيطار ـ اغتيل منذ سنوات ـ والشاعر العراقي سعدي يوسف والروائي الأردني غالب هلسا.. أي إن شخصيات واقعية ـ حقيقية قضت جزءاً من حياتها في مدينة الضاد. وبرسم ما يحيط عالم الضاد جغرافياً كما تقدم، وبما سيلي ما تكتب الرواية من أحداثه والعلاقات، سينجلي عالم الضاد عن العالم العربي، ويتلخص في تلك المدينة الروائية التي ينادي اسمها واسم ذلك العالم اللغة العربية: لغة الضاد.‏
منذ البداية تنص الرواية على أن عالم الضاد ليس الخريطة، لكنه عالم منطقي وعقلاني وواقعي ولا يشبه عالم كافكا. وبمثل هذا اللعب ترمح المخيلة وهي تدفع إلى المدينة الروائية، بلا طوبوغرافيا تذكر، بعلاء الدين ومارده وبروميو وجولييت والروائي ميم ـ الحرف الأول من اسم مؤنس الرزاز ـ وبزرقاء اليمامة والمخرج الهوليودي وتلك الشخصية المرموقة في المدينة: بئر الأسرار..‏
والمخيلة الرامحة تطمح إلى أن تكتب ألف رواية ورواية في حكاية، كما تنصّ (سلطان النوم..) منذ البداية، وهي تسلم الحديث إلى سلطان النوم الذي يتواتر حضوره في روايات أخرى لمؤنس الرزاز.‏
ففي رواية (حين تستيقظ الأحلام ـ 1997)، وبحضور قوي للملمح الكافكاوي في تسمية الشخصيات بالحروف، تقوم (سلطنة المنام) وعلى رأسها (سلطان المنام). وقبل ذلك، وفي رواية (فاصلة في آخر السطر ـ 1995) ينهض (سلطان النوم) كأقوى ضروب السلطة سطوة، والراوي يمارس سلطة ضحية سلطان النوم. وفي هاتين الروايتين، كما في رواية (سلطان النوم وزرقاء اليمامة)، وفي سائر روايات مؤنس الرزاز، لا ينقطع النفخ في الصُّوْر نذيراً بالكارثة المحتومة، التي تتسمّى في رواية (سلطان النوم..) بعاصفة العجاج، وإعصار العجاج. لكن أحداً من نزلاء عالم الضاد الخارقين لا يصغي إلى النذير. وبالقرائن الروائية ـ وأقلها مراسلو السي. إن. إن ـ تتعيّن عاصفة ـ إعصار ـ العجاج بعاصفة الصحراء /حرب الخليج الثانية، فيتعين الزمن الروائي، الذي تعوض محمولاته افتقاد المدينة الروائية للطوبوغرافيا.‏
من الإنذار بالكارثة المحتومة إلى وقوع الكارثة، تمضي رواية (سلطان النوم…) إلى المستقبل، في نبوءة بئر الأسرار إذ يخاطب زرقاء اليمامة: “انظري: هذا ما سوف يكون في مدينة الضاد.‏
كان المشهد مرعباً. شبه مدينة الضاد تحت هيمنة التصحر الكامل. لا ورقة خضراء، ولا عين ماء، وأشباح تسكن المقابر”.‏
من سلطان النوم تتزوج زرقاء اليمامة. وعندما يضرب الناس عن النوم تقترح تبديل (السياسة المنامية) ومصادرة الحلم من النوم، دفعاً للناس إلى مواجهة العالم الواقعي. لكن الناس ينقلون مناماتهم إلى العلن، فتشهد المدينة أعظم أيامها نكراً، وتطلب زرقاء اليمامة نفيها من سلطنة النوم إلى شبه مدينة الضاد، والسلطنة إذاً هي غير شبه المدينة أو المدينة. لكن ذلك التفريق لا يختلف عن التوحيد في اللعبة الروائية

ايوب صابر
06-05-2012, 12:01 PM
عبدالله خليفة
ولد في البحرين عام 1948.

يكتب القصة القصيرة والرواية منذ أواخر الستينات له مساهمات متنوعة في النقد الأدبي.

عضو جمعية القصة والرواية.

من مؤلفاته:
1-لحن الشتاء- قصص 1975.

2-الرمل والياسمين- قصص 1983.

3-يوم قائظ- قصص 1986.

4-اللألئ- رواية 1981.

5-القرصان والمدينة- رواية 1983.

6-الهيرات- رواية 1984.

7-أغنية الماء والنار- رواية 1988.

8-سهرة- قصص 1989.

9-امرأة- رواية- اتحاد الكتاب العرب- دمشق 1990.

و ..

تحتضن دفتي الرواية 271 ورقة , و 65 فصلاً ..

ايوب صابر
06-05-2012, 12:06 PM
الناقد البحريني فهد حسين لثقافة اليوم :
الرواية البحرينية
طامي السميري
إذا كان الشعر يهيمن على المشهد الثقافي في البحرين ، فإن الرواية البحرينية بدأت في السنوات الأخيرة تسجل حضورها ليس كحالة تنافسية للشعر وإنما كخيار إبداعي ينسجم مع معطيات المشهد . لذا نجد أن أسماء شعرية ومن أجناس إبداعية كتبت الرواية . وفي هذا الحوار مع الناقد البحريني فهد حسين نتعرف على ملامح التجربة الروائية البحرينية :
*البعض يرى أن الرواية البحرينية مشغولة بأزمة الهوية ..إلى أي حد كان هذا الانشغال بتوطين الهوية سرديا في الرواية البحرينية وهل هذا يعني ارتداداً إلى الماضي، وهروباً من اللحظة..وهل هذا الهم ساهم في تغييب الرواية التي تعالج اللحظة الحالية ؟
- أولاً ماذا نعني بالهوية المقصودة في هذا السؤال، أهي الهوية المتعلقة بالجنسية أم الدينية أم المذهبية أم العرقية أم الاجتماعية أم القبلية أم العشائرية؟ وهل يمكن أن نحدد الهوية هنا أو نكوّنها بمسيرتنا الثقافية والاجتماعية والفكرية وغيرها؟ وكما أشار أمين معلوف فالهوية مسألة فلسفية جوهرية منذ قول سقراط (اعرف نفسك بنفسك)، لذلك فالهوية أيًا كانت هي في أبسط صورها مجموعة هويات مختلفة المجال والنوع الهدف، وفي الأساس لا تتحدد إلا بعد أن تتكون عبر مسيرة الإنسان في الحياة لهذا فالرواية البحرينية التي بدأت منذ خمسينات القرن الماضي، وتمظهرت بصورة جلية في الثمانينات من القرن نفسه لتكون أكثر وضوحاً وتلقيًا في طرحها للقضايا ذات العلاقة بالواقع البحريني ماضيًا وحاضرًا، ومحاولات لاستشراف المستقبل، حالها في ذلك حال الرواية في الدول الأخرى التي مرت بظروف ومنعطفات وتكونت وفق تراكمات ومعطيات مختلفة الأبعاد، لذلك كان اشتغال الرواية البحرينية بمداخل متعددة، تبعًا لمجموعة من المؤثرات الثقافية والإيديولوجية والسياسية، فهناك من الأعمال الروائية التي عالجت القضايا الإنسانية من منحى البعد النفسي والصراع مع الذات وذات الآخرين، وهناك من أخذ منحى الصراع الطبقي، وآخر وقف عند المسألة الجندرية، وآخر لم يحدد منحاه، وأعتقد أن مشروعه الروائي لايزال بحاجة إلى مسيرة عمل، أم من اهتم بالهوية الاهتمام الجم فهو الروائي فريد رمضان منطلقًا من المهمشين والأقليات والذين ينظر لهم خارج دائرة المركز.
من هنا ناقشت الرواية البحرينية الصراع بين الخير والشر، بين السلطة السياسية وقوى المعارضة، بين الحركة الوطنية والانتداب البريطاني، بين ما هو مقيم في المكان والدخيل عليه، وهذا الإسهام كان منطلقًا من البعد التاريخي للمكان وحالاته، كما هو موجود في الرواية التاريخية عالميًا وعربيًا، ومن هنا كانت الهجرات والانتقال من مكان إلى آخر متواجدة في الرواية البحرينية، مثل: الهولة، ومن جاء من العراق في فترات ماضية. ولكن هذا لا يعني الانكفاء في الماضي، والهروب من مناقشة الحاضر، بل جاءت بعض القضايا ذات الصلة بالواقع المعيش اجتماعيًا وسياسيًا بحكم الحراك المطلبي في البحرين منذ عشرينيات القرن الماضي، كالحديث عن الحركات المطلبية في الثمانيات والتسعينات، وقد برز بصور واضحة في أعمال حسين المحروس وأحمد المؤذن، والعلاقة بين الرجل والمرأة والظروف التي كان ينظر من خلالها إلى هذه العلاقة التي أفرزت في الماضي علاقة غير شرعية في بعض المناطق، وكيفية الإسقاط الرمزي على الواقع المعيش الذي ينظر إلى المرأة ودونيتها أو جعلها في هامش المجتمع مثلما ناقشت ذلك رواية القلق السري لفوزية رشيد، ورواية الرجل السؤال لفتحية ناصر، لذا لا أعتقد أن الرواية البحرينية كانت مغيبة في اللحظة، بل حاولت أن تجد لها مكانًا في المشهد السردي الخليجي، إضافة إلى الولوج بعين الراصد والمتأمل والمتفحص للتراث والتاريخ العربي والإسلامي، حيث انكب الروائي عبدالله خليفة على إصدار أعمال روائية ذات بعد تاريخي، فأصدر من الروايات: رأس الحسين، عمر بن الخطاب شهيدًا، عثمان بن عفان شهيدًا، علي بن أبي طالب شهيدًا، محمد ثائرًا، بالإضافة إلى الواقع الذي يعطيك ملامح الحياة المستقبلية بعد نضوب النفط.
* إذا ما كان هم الهوية حاضرًا في كتابة الرواية البحرينية هل ارتبط حضور هاجس الهوية بالعامل الأيديولوجي. والى أي حد تجد الرواية البحرينية متورطة في الجانب الأيديولوجي؟
- إلى حد ما هناك ارتباط سواء بالحالة الأيديولوجية أم بالحالة الثقافية، وأعتقد ما يكتبه الروائي عبدالله خليفة عن تاريخ البحر والغوص، والحالة الاجتماعية والمعيشية في المجتمع البحريني يشير إلى ذلك الصراع الطبقي في المجتمع، وما يقوم به الروائي فريد رمضان حول الهوية والهجرات من أجل كشف تلك المحاورات التي تدور بين المثقفين والبعض الآخر حول الأصول والتعددية التي تميز المجتمع البحريني، وهذا من بُعد ثقافي أنثربولوجي، أما الروائي عبدالقادر عقيل فإنه كان مهتماً بطرح هذه الهوية في دائرة الحالة الإنسانية المرتبطة بالظروف المعيشية وكما عمل على مناقشة الهوية العربية أيضًا وكذلك الروائية فوزية رشيد، مما يعني أن الهوية التي كانت تطرح في العمل السردي البحريني كان وراءها أكثر من توجه وبُعد ثقافي وفكري.
* على مستوى تقنيات السرد كيف ترى أساليب الروائيين في الاشتغال على هذا الجانب .. هل هناك مغايرة ما تجعلنا نشعر بالفروقات السردية بين روائي وآخر؟
- بالطبع الاختلاف موجود حال أي منطقة والتمايز بين روائي وآخر، المخزن الثقافي والأدبي، والتواصل مع الحراك الأدبي الإقليمي والعربي والدولي يسهم في تعزيز ما يحاول الروائي البحث عنه، ويعمق التجربة في التعامل مع التقنيات السردية والمكونات الروائية، والقياس كذلك على كل التجارب المحلية أو الإقليمية أو العربية أو العالمية، فلو نظرنا إلى ماركيز وإلى باولو إيكويلو فسنجد التباين واضحا في التناول والتقنية والعرض وغير ذلك، وقس على هذا عندكم في المملكة العربية السعودية بين الروائيين أو الروائيات فلا تستطيع أن تقول إن كتابات وتوظيفات الروائية رجاء عالم هي نفسها عند زينب حفني مثلا، وما عند عبده خال من تقنيات هي نفسها عن المحيميد، فليس الوقوف على المكان أو حالة من المجتمع يعني أن الروائي تمكن من نسج هذا المعمار الروائي وتمكن من توظيف التقنيات والمكونات، وعلى هذا فهذا التباين يظهر في كتابة الروائيات والروائيين البحرينيين كما عند غيرهم، فحين تقرأ عملا لعبدالله خليفة أو لفريد رمضان أو لأمين صالح أو لفوزية رشيد أو غيرهم تجد الفروقات بارزة في التكنيك وكيفية توظيف التقنية الروائية، ومدى استطاعة لغة كل كاتب أو كاتبة من نسج هذه الهندسة اللغوية السردية في عالم الرواية، فهناك من يجعل اللغة مرشدًا رئيسًا في حركة البناء الروائي، وآخر يهتم بدلالة المضمون، وثالث يشتغل على بناء الشخصية التي تعطي الحدث مساحة واسعة وذات دلالة رمزية، المهم أن كاتب الرواية لابد أن يكون متمكنًا من صنعة العمل الروائي في إطار معرفي وثقافي وتقني لكي يستطيع أن يوظف المكونات والتقنيات الروائية بصورة تجذب القارئ والمتلقي للنص، ويؤمن الكاتب نفسه بدوره الفعلي والحقيقي له ولعمله في آن واحد.
ليست مغيبة في اللحظة بل حاولت أن تجد لها مكانًا في المشهد السردي الخليجي
* هناك أسماء شعرية كتبت الرواية البحرينية ..أيضا المشهد الثقافي البحريني ميال إلى الشعر أكثر من السرد. هذه المرجعية الشعرية هل ساهمت في تشكيل لغة شعرية في النص الروائي البحريني؟ وهل هناك أسماء انتصرت للغة في تجربتهم السردية؟
- لدينا في البحرين المشهد الشعري أكثر من المشهد السردي، وهو ملحوظ على المستوى الداخلي والخارجي، ولو أقمنا بعد من يكتب السرد لعرفنا الفارق بينهما كبيرًا يكاد يكون واحدًا إلى خمسة تقريبًا أو أكثر. وقس هذا على أعضاء أسرة الأدباء والكتاب، فأكثرهم شعراء، ولكن لا يوجد شاعر كتب رواية البتة، عدا أمين صالح بوصفه كاتب سرد وشاعرًا ومترجمًا وناقدًا سينمائيًا، فله تجارب متعددة في الإبداع، يكتب القصة والشعر والرواية والنص وله أعمال ودراسات ترجمها في المجال السينمائي، وهناك تجربة للشاعر علي الجلاوي ولكن لم تصدر بعد، إضافة إلى هذا هناك من حاول كتابة الرواية وهو في مجال آخر، مثل: الدكتور عبدالله المدني الذي صدرت له رواية مؤخرًا، وكاتب الدراما حمد الشهابي، والكاتب خالد البسام، كما هو بعض كتاب المملكة العربية السعودية مثل: علي الدميني وتركي الحمد، أما البقية وبحسب معلوماتي فإن كتاب السرد لم يكتبوا شعرًا أو كتاب الشعر لم يكتبوا سردًا، وإن كان هنا وهناك بعض الحوارات تشير إلى وجود هذه الحالة فأرى أن هؤلاء الذي هم شعراء ولجأوا إلى هذا النوع من الكتابة فلا يمكن أن نطلق عليهم كتاب رواية باختلاف أمين صالح. أما من حيث اللغة فإنها تتباين في العمل السردي، وتصل إلى اللغة الشعرية تحديدًا عند أمين صالح وحسين المحروس أكثر من غيرهما، وهناك شيء آخر وأعتقد لابد أن هناك أمراً نضعه في عين الاعتبار، وهو الكتابة الإبداعية، حيث هذا العمل ليس سهلا ولا استسهالا، كما هو حادث اليوم إذ تجد الكثير من الأعمال التي توصف نفسها بالرواية وهي مجموعة خواطر وسيرة ذاتية سطحية تسجل ثم تطبع لتكون رواية. الكتابة الروائية لم ولن تكون على هذه الشاكلة، لذلك لابد من وقفة صريحة أمام هذا الكم من الأعمال التي تصدر هنا وهناك وتتلقفها المطابع والناشرون لتكون رقمًا مضافًا للمنجز الإبداعي السردي.
* ربما نقول إن البحرينية تجنبت الفضحائية الاجتماعية وهي الثيمة التي انشغلت بها بعض الروايات في دول خليجية أخرى. قد يعود هذا الأمر إلى كتاب الرواية البحرينية لهم مرجعتيهم الإبداعية وكتبوا الرواية من باب الفن لا من باب الهجاء الاجتماعي. اللحظة الهادئة التي تكتب بها الرواية البحرينية هل حققت عمقا نوعيا في شأن المضامين الروائية البحرينية ؟
- كما قلت أن الكاتب البحريني خاصة الرعيل الأول شعرًا أو سردًا لم يكتبوا من فراغ أو لأجل الكتابة، بل كان لديهم مشروعات إبداعية منبثقة من تطلعات ثقافية أو أيديولوجية أو أنثربولوجية، أو سياسية لذلك ليس الهم أن أفضح الواقع الاجتماعي والمجتمع والحالة المعيشية بقدر ما هو كشف الزيف المخبوء وراء هذا الواقع، لذلك حين ناقش حسين المحروس في رواية قندة ذلك الحي المشهور في منطقة النعيم تناوله ليس لفضحه بل للمحاورة معه، وكشف البواطن الداعية لوجوده، وكيفية تمت محاربته فيما بعد. كما أن الوضع السياسي في البحرين آنذاك كان يدعو إلى مناقشة أمور أكثر مما تناقشه الرواية الحالية في المنطقة، هذا بالإضافة إلى طبيعة المكون الثقافي والاتصال بعالم الكتابة وزاوية الرؤية عند هذا الكاتب أو ذاك، وهنا نطرح السؤال التالي: لماذا التركيز في الرواية النسوية السعودية على الجنس بصورة كبيرة، وبعض من الموروث الديني عند الروائيات الجدد، في الوقت الذي لا ترى هذا المنحى بشكل مباشر في الرواية النسوية الكويتية مثلا؟ أليس يعطينا مؤشرا بأن التجربة الحياتية والأعراف والتقاليد والقبول والمنع في العادات تكمن وراء هذا التوجه أو ذاك؟
* لك دراسة نقدية تختص بالمكان في الرواية . كيف ترى ملامح تشكل المكان في الرواية البحرينية . وماهي ابرز الروايات التي قدمت المكان كبطل في النص ؟
- درست المكان في الرواية البحرينية متخذًا ثلاث روايات كنموذج، هي رواية الجذوة لمحمد عبدالملك ورواية الحصار لفوزية رشيد ورواية أغنية الماء والنار لعبدالله خليفة، وتبين من خلال دراسة هذه الروايات أن هناك اهتمامًا بالمكان المحلي، الداخلي والخارجي، المغلق والمفتوح، العام والخاص، المكان الاختياري والمكان الإجباري، حيث تناولت الروايات الثلاث البيت والغرف والمقاهي والسجون والأسواق والشوارع والبحر، كما تناولت وسائل المواصلات بوصفها أمكنة تنقل، لكن هذه الأمكنة لم تحدها الحدود الجغرافية الدقيقة والمعنية بالبحرين، لذلك يمكنك أن تجعل هذه الأمكنة أو أكثرها في أية دولة أو مكان خارج حدودها المكانية، ويمكن هذا جانب إيجابي وهو تحويل المكان المحلي إلى مكان خارجه يستطيع الكل أن يعيشه وكأنه مكانه. لذلك لا توجد الخصوصية المكانية بصورة جلية عدا المكان المغلق وتحديدًا السجن بنوعيه السياسي والإصلاحي، وبخاصة حينما كانت الأحداث والواقائع تدور في إحدى جزر البحرين وهي (جدة)، لكن في العقد الأخير من القرن الماضي والعقد الأول من الألفية الثالثة برزت أعمال فريد رمضان وحسين المحروس التي تناولت مناطق معينة ومحددة كما فعل ذلك جمال الخياط ومحمد عبدالملك في قلب الحب، مثل: مناطق المحرق والمنامة والنعيم، ولكن لم يكن المكان في حد ذاته هو البطل بقدر ما هي الشخصية التي تتواجد في هذا المكان التي تؤدي دورًا مهمًا في حركة المكان ونموه وتطوره، أو الاتحاد معًا لينموا ويتطورا في آن كما هو في شخصيات رواية السوافح لفريد رمضان.
الرعيل الأول كان لديهم مشروعات إبداعية منبثقة من تطلعات ثقافية
* كيف ترصد التجربة النسائية للمبدعة البحرينية في كتابة الرواية .. وهل ترى ان تلك التجربة مغايرة للتجارب النسائية في دول الخليج العربي ؟
- من دون شك أن أول امرأة بحرينية كتبت الرواية هي فوزية رشيد ولديها إلى هذا الوقت ثلاث روايات منشورة وبعض المجموعات القصصية، بالإضافة إلى ليلى صقر التي أصدرت رواية واحدة وتوقفت، وفتحية ناصر أصدرت ثلاث روايات، وهناك منيرة أسوار ولها وراية واحدة وكذلك هدى عواجي، وهذه الأعمال لا تشكل منعطفًا في الكتابة الروائية على المستوى الإقليمي عدا تجربة فوزية رشيد، ويكمن ذلك في الرؤية والهدف وراء الكتابة عامة، والروائية على وجه الخصوص، وها نحن نرى العديد من الروايات في المنطقة الخليجية تصدر كل عام وتطرح العديد والكثير من القضايا ذات العلاقة بجنس المرأة والعلاقة بينها وبين الرجل من جهة وبينها وبين المجتمع وأعرافه المتنوعة من جهة أخرى، لكن ما الاختلاف بين هذا وذاك، أعتقد لا نزال نراوح العتبة الأولى في الكتابة الروائية النسوية الشبابية ليس لضعف عندهن أو لعدم قدرة، بل هؤلاء النسوة بحاجة إلى قراءة متواصلة في الأعمال الروائية والنقدية المحلية والخارجية العربية والعالمية، سواء إن كان كاتبها رجلًا أم امرأة، وهن بحاجة ملحة إلى تواصل مباشر مع المشهد الأدبي والثقافي من خلال المشاركة في الفعاليات والبرامج الثقافية، وفي المؤسسات الأدبية والثقافية، والنشر في الصحافة، فضلا عن التفكير في مشروع الكتابة نفسها، والرؤية التي تريد عبرها هذه الروائية أو تلك الولوج إلى المجتمع وكشف زيف ما يمارسه وتؤكده أعرافه وتقاليده.

ايوب صابر
06-05-2012, 03:44 PM
مقالات عبدالله خليفة

http://www.ssrcaw.org/default.asp?cid=&serchtext=%DA%C8%CF%C7%E1%E1%E5+%CE%E1%ED%DD%C9

ايوب صابر
06-05-2012, 03:51 PM
عبدالله خليفة في حوار استثنائي مفتوح حول: الحراك الاجتماعي في البحرين وعموم الخليج العربي، دور وموقف القوى التقدمية
(http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=247049)

(http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=247049)عبدالله خليفة (http://www.ahewar.org/search/search.asp?U=1&Q=%DA%C8%CF%C7%E1%E1%E5+%CE%E1%ED%DD%C9)
- 2011 / 2 / 20 (http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=247049)
المحور: مقابلات و حوارات (http://www.ahewar.org/debat/show.cat.asp?cid=166)

أجرت الحوار: هيفاء حيدر

من اجل تنشيط الحوارات الفكرية والثقافية والسياسية بين الكتاب والكاتبات والشخصيات السياسية والاجتماعية والثقافية الأخرى من جهة, وبين قراء وقارئات موقع الحوار المتمدن على الانترنت من جهة أخرى, ومن أجل تعزيز التفاعل الايجابي والحوار اليساري والعلماني والديمقراطي الموضوعي والحضاري البناء, تقوم مؤسسة الحوار المتمدن بأجراء حوارات مفتوحة حول المواضيع الحساسة والمهمة المتعلقة بتطوير مجتمعاتنا وتحديثها وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان وحقوق المرأة والعدالة الاجتماعية والتقدم والسلام.
حوارنا – 31 - سيكون مع الأستاذ عبدالله خليفة حول: الحراك الاجتماعي في البحرين وعموم الخليج العربي، دور وموقف القوى التقدمية.

1 – تشهد البحرين الآن حراكاً مطلبياً جماهيريا واسعاً ينادي بضرورة الإصلاح السياسي الشامل واجهته السلطات بالقمع العنيف واستخدام القوى المفرطة ، كيف تقييم ذلك؟ وما هو دور و موقف القوى اليسارية والتقدمية؟

لقد حدث هذا الحراك في خضم التحركات العربية العارمة في العديد من الدول خاصة في تونس ومصر واليمن، لكن النموذجين الناجحين في تونس ومصر المبهرين الملحميين والمفاجئين واللذين دخلا كلَ بيت وحركا المشاعر والأفكار في كل عائلة نحو الأحداث والتغيير، جعلا الجماعات السياسية المعارضة وخاصة الحركات الشيعية، تتأثر بشدة بما جرى، خاصة وأن لديها جماعات كبيرة من الشباب العاطل والمأزوم إجتماعياً بسبب سياسات النظام البنيوية الفاشلة، أي مسألة العجز عن إعادة هيكلة بُنية الرأسمالية الحكومية الفاسدة، في هذه اللحظة المفصلية من الحراك العالمي الشرقي خاصة لتجاوز هذه البنية التي اصبحت تعرقل التنمية والتطور وحقوق الأغلبيات الشعبية.
التأثر لدى هذه الجماعات والاستنساخ والحمى العاطفية هي من المكونات العميقة لديها، فلم تأتِ تحولاتها نتاج دراسات طويلة، فالُبنى التنظيمية داخل الحركات الشيعية والسنية السياسية عامة تمنع الجدل الداخلي المتطور ودرس التجربة السابقة ونقدها.
وقد قادها التأثر الحماسي بالتجربتين واعتقادها بإمكانية تحقيقهما في البحرين كذلك إلى الدعوة للتجمع والجثوم الاحتجاجي المطول في دوار اللؤلؤة لخلقِِ أزمةٍ عامة.
بطبيعة الحال وعي هذه الجماعة الشبابية لم يدرك الفروقَ بين بُنيتي المجتمعين التونسي والمصري الناضجتين إجتماعياً، وضخامة تواجد الفئات الوسطى والعمالية ووجود توحد وطني ثقافي طويل، وفي تونس خاصة وُجدت طبقةٌ عاملةٌ قوية لها تنظيمٌ نقابي قوي له خبرة هائلة في الصراع الطبقي، وكل هذه الظروف غير موجودة في البحرين، بل توجد فئات ريفية كبيرة مأزومة معيشياً في نظام متعالٍٍٍ عنها، وتتحرك بين مدنٍ فيها فئاتُ سكانٍ من مذهبٍ آخر، ذاتُ درجةٍ من العيشِ مختلفة وبإمتيازات في الوظائف العسكرية خاصة.
وقد عمل الشباب من خلال مواقع الإنترنت الحرة للتجمع في يوم الحب، وهو نفسه يوم إعلان الميثاق الوطني، التي تحتفلُ به السلطةُ كيومِ عيدٍ وطني شكَّل بداية الانعطاف السياسي الكبير في فهم السلطة وقطاع مهم من الشعب كذلك.
أي أن إختيار لحظة التفجير الثوري جاءتْ مناقضةً للحظة الاحتفال بالميثاق، وهو أمرٌ يوفرُ حشوداً من الناس، كما أنه يمثلُ إستهانةً وصفعةً للنظام الذي يحتفلُ بمناسبةٍ عظيمة لديه!
هذا التوقيتُ والاستنساخُ الانقلابي والاستهانةُ ب(المنجزات العظيمة) خلقَ شعوراً بالصدمة لدى الطبقة الحاكمة، مثلما أن الثورات الزاحفة كانت تخلقُ مشاعرَ قلقٍٍ عظيم ورعباً سياسياً، في كل دول مجلس التعاون الراكدة والراقدة على بيض ثمين يقدر بمليارات الدولارات، خاصة في البحرين الصغيرة التي كانت تعتمد على نظامي مصر وتونس، وحين كانت الثورة الشعبية تعصفُ بتونس لم يكن القلق كبيراً، لكن بتفجر الثورة في مصر وزعزعتها لنظام بدا أسطورياً مثل صمود الأهرام تفجرتْ مشاعرُ القلقِِ والخوف!
النظامُ في البحرين عاشَ على حماية الشقيقات الأكبر، وهو نظامٌ يتصفُ بالكارتونية فكأنه فيلم كارتوني حيث ينظر الشيوخ لأنفسهم كأباطرة وبهم حالات عميقة من الشعور بالتقزم وتفاهة الوجود والبخل وهم يدركون طبيعة الكراسي الخاوية التي يجلسون عليها، والمسنودة بأنابيب النفط السعودية، وكرابيج الشرطة الباكستانية والبلوشية والسورية، وبحراسة القاعدة الأمريكية، وحيث الاقتصاد العجيب الفوضوي الذي يعملُ فيه أجانبٌ كأنهم في برج بابل فكلُ الشعوبِ موجودةٌ تلتهمُ ما يمكنُ إلتهامه وإرساله لعائلاتها ومصارفها، وفي قلب العاصمة المنامة هناك قرى رثةٌ تعودُ للقرون الوسطى، وأزقةٌ ضيقة ينحشر البحرينيون داخلها مع الدخان والبؤس وضخامة أعداد الأجانب وبغياب المرافق مثل أحياء الحورة ورأس رمان والجفير والنعيم بالعاصمة. إلا أن يرحمك موقعك الأمني وحصولك على علاقة مع موظف كبير.
التمييز الطائفي السياسي ضد الشيعة نشأ بقوة بعد الثورة الإيرانية وقيام الشباب الشيعي المُسيّس بتدبير الانقلابات المختلفة ونسخ التجربة الإيرانية، وتداخل هذا مع سياسةِ نظام لم يفعل شيئاً عميقاً على تطوير الحارات في قلب المدن فما بالك بالريف المعدم؟
سياسة مجلس الوزراء منذ السبعينيات اعتمدت على إذلال المواطن وتقزيم حضوره وخاصة بعد حل المجلس الوطني، وخلقت (بروليتاريا شيعية) كبيرة فقدتْ الأملاكَ الزراعية والحرف القديمة ولم يبق سوى قدرتها على بيع قوة العمل في سوق لم يوفر لها بيع قوة العمل هذه إلا بأسعار متدنية وأحضرت لها بروليتاريا آسيوية كبيرة تنافسها في المعروض السلعي من بيع قوى العمل وبيع السلع في المتاجر الصغيرة! وحتى بيع قوى العمل لم يتوفر كذلك بسهولة.
ولهذا حين جاء الشيخ حمد ملك البحرين حاول أن يغير هذه السياسة الفاسدة، لكن مع بقاء المسئولين السابقين المسئولين عن بناء هذه البنية المتناقضة الغريبة الفوضوية، وبمجلس منتخب مشدود الرسن لمجلس شورى معين من (مثقفي) النصب والاحتيال. كذلك إستمرت مؤسسةُ مجلس الوزراء في تقليص وخنق دور مجلس النواب والظروف السياسية الجديدة مثل مصادرة النشرات الصغيرة المحدودة الانتشار التي تقوم بها جميعات سياسية كانت تُسمى سابقاً جبهة التحرير الوطني والجبهة الشعبية وحزب البعث وجبهة أحرار البحرين!
وقامت بالتضييق على هذه الجمعيات وحُصرت في أزقة صغيرة ضيقة، ومنعت من الوصول لوسائل النشر والإعلام إلا إذا كانت في حالة مدح أو نقد محدود مُراقب من قبل هذه الأجهزة المرتبطة بالدوائر الرسمية.
ومن جهة أخرى سمحَ مجلس الوزراء لقوى المال أن تتغلغل في الأملاك العامة نهباً وإمتلاكاً ومشروعاتٍ عبر قوى المال الداخلية والخارجية وبتدفق مستمر كذلك من العمالة الأجنبية.
ففجأة رأينا السواحل مملوكة لهذه الجهات أي لأقطاب مجلس الوزراء وابناء الملك حتى صارت الدولة تبحث عن شاطئ واحد لكي يمشي عليه الجمهور في بلدٍ مكونٍ من جزر! وتجد شمالَ مدينة المنامة وهو شريط صغير على سبيل المثال كيف تم إلتهامه تماماً بشكل هائل!
هذه الظروف كلها خلقتْ حالةَ الغضب العارم وكأن القِدرَ الشعبي قد فاضَت وطفحَ الكيل ووجدَ الشباب في الحالات الثورية العربية أسلوباً يمكن تقليده، وكان تقليداً فيه إبتكار ومحدودية وقلة صبر.
الجماعات السياسية الشيعية هي التي أخذت تلعب الدور الرئيسي في الحراك السياسي البحريني منذ عقود، ولا تختلف هذه اللحظة عن التاريخ الماضي، فهي تمتلك تلك البروليتاريا المأزومة الشبابية الواسعة القادرة على التضحية والانتشار، وقد أخذ العمال الشباب والمتعلمون منهم يتغلغلون في الأجهزة الحديثة ويطرحون أشياءَ جديدة ويكتشفون، لكنهم تابعون لولاية الفقيه البحرينية -الإيرانية المزودجة، ومن هنا تغدو علاقاتهم متوترة مع اليسار، فهم يريدون اليسار تابعاً لهم، وأي يسار مستقل ناقد لمستوى وعيهم يعادونه، وبالتالي فإنهم لا يأبهون بالانتقادات المتعلقة ب(الثورة) هذه، وهم يحددون كل مواعيد الحراك وعلى الآخرين أن يكونوا تابعين لهم، رغم ما في هذه التحركات أحياناً من مغامرات وفوضى، لكنهم أنشط وأكثر حيويةً من الجماعات اليسارية التي تجمدتْ وتكلست، وتخصصتْ للخطابات في المقرات والاستعراض والوصول للمنافع والركوب على الموجة وفيها مخلصون ومناضلون قلة فيغدو دورهم نادراً ضعيفاً بشكل عام.

2 – نرى بؤراً ساخنة للحوار حول دول الخليج العربي نود الوقوف معكم على أبعادها في مجالات عدة منها: الصراع الديني الطائفي، وقضايا المرأة و حقوقها، وحرية التعبير والتفكير والتنظيم، الديمقراطية، حقوق العمال....؟
أ – الصراع الديني الطائفي
ثلاثة مذاهب أساسية حالياً في الجزيرة العربية هي: المذاهب السنية، والمذهبية الإثناعشرية والإماميات عامة، والمذهب الأباضي.
جاءتْ هذه المذاهب بعد فشل المذاهب (الثورية) كالخوارج والقرامطة والإسماعيلية والزيدية، قبل قرون، وقام فشل هذه المذاهب بسبب عجزها عن الدخول للمضامين النضالية التوحيدية للإسلام وإلتحامها بالجوانب الاستغلالية المحافظة للقبلية، وثورياتها المغامرة، فجاءت المذاهبُ المحافظةُ السابقةُ الذكر لتشكل تطوراً سلمياً وتنشر قوى الإنتاج في مساحات واسعة، كالمذهب الإثناعشري الذي إنتقلتْ به قبيلةُ عبدالقيس من الحجاز إلى البحرين، فنشرتْ الزراعةَ والصيد البحري من جنوب العراق حتى البحرين، وكذلك جاء تغلغل المذاهب السنية المعتدلة كالشافعية والمالكية التي قامت بالتعايش السلمي مع الإثناعشرية وأسست كذلك تلك المهنية الحضارية.
لكن ظهرت بعد ذلك الحنبلية التي تجسدت بشكل الوهابية وطرحت الهجوم على(أهل البدع) وهي تعبر عن قبائل الغزو والنهب، وجاءت بعد ذلك القبائل السنية التي قفزت على هذه المناطق الرزاعية المتحضرة إلى البحرين – الجزر والكويت وقطر والإمارات، مؤسسة دولاً وفي البحرين الجزر إصطدمتْ بالفلاحين أهل الأرض.
وهذا أدى في مناطق الصراع الاقتصادي السياسي كالبحرين إلى الصراع الطائفي الطبقي، الذي أخمدتْ الحركةُ الوطنية شكلَهُ الطائفي، لكنه إستعرَ بعد ولاية الفقيه. في قطر لم تكن ثمة تنوعات وساد المذهب الوهابي المحافظ، وهكذا فإن لكل بلد حراكه الاجتماعي الفقهي – السياسي الخاص.
في زمن التحرر الوطني(العلماني) التحقتْ المذاهبُ الإسلامية بالحركات الاجتماعية كرديفٍ مساعد، وفي زمن أزمة الرأسمالية الحكومية الراهنة بعد ضرب تيارات الحركات الوطنية تحول الرديفُ إلى حركة أساسية للاستيلاء على الرأسمالية الحكومية المأزومة في حين يتطلب الأمرُ نشؤ نظام رأسمالي ديمقراطي تعددي بدلاً من صراع الطوائف لكن الخليج غير ناضج لهذا بعد، والمرحلة التالية ستكون تداخلاً بين القوى الاجتماعية، حيث ستتحول الفئات الوسطى المُهمّشة إلى بداية تكون الطبقات الوسطى، وهذا مشروطٌ بهزيمة فكرة ولاية الفقيه السني والشيعي والحكم المطلق.

ب: قضايا المرأة وحقوقها
النساء مرتبطات بالقوى التحديثية وأوضاعها، فلكما ازدهر نمو هذه القوى تنامت حقوق النساء، فالحركات الدينية تعبر عن بنية الاقطاع، التي همشتْ النساءَ وحولتهن إلى أدواتِ إنتاجٍ منزلية وجوار، وهناك ضعف أساسي في القوى الوسطى بسبب هيمنة الدول ورأسمالياتها الحكومية التي إحتاجت لخروج النساء الجزئي، لكن هذه الرأسماليات كانت تسحق الأرياف والبوادي، والطبقات الشعبية عموماً والتي وجدت في اليسار ثم في الدين مظلات الحماية، فأنتشرتْ الحركات المدافعة عن النساء وحرياتهن زمن اليسار وتراجعت في زمن إستعادة الأفكار الماضوية. وحتى الأشكال الإسلامية المحافظة كانت تمثل لهذه الأوساط الريفية والبدوية أشكالاً من الدفاع عن النساء وسلامتهن ولكن بعقلية السيد.
يحدث الآن التركيب الجدلي بين النهضة والحداثة والجذور العربية الإسلامية الإنسانية فتتصاعد حركات النساء المطالبة بالحقوق متعاضدة مع حركات النضال العامة.

ج – الحريات، التنظيمات، العمال، حقوق العمال الخ..
كل هذه القضايا ترتبط بنمو وفاعلية الفئات الوسطى والعمالية وفي الخليج يتم ذلك من خلال الأفكار الدينية المحافظة في الغالب، ولهذا لا تستطيع أن تحدث إنجازات وتحولات للشعب في المنطقة، فهذه التيارات ذكورية محافظة تضطهد الزوجات والأمهات والنساء عامة، ولم تستطعْ إنتاجَ ثقافة ديمقراطية، فهي محدودة القراءة، ولا تنتج كتابات فكرية تحليلية، ومن جهة أخرى فهي عاطفية تعتمد على الفورات الوقتية.
فنجد أن التنظيمات الدينية طائفية تريد برلمانات وتحولات(ديمقراطية) تصعد ثقافتها الدينية المحافظة، أي أنها تريد الاستيلاء على خيرات الرأسماليات الحكومية مع تشكيل هيمنة سياسية على المجتمع. والدول تريد المحافظة على الهيمنة، فالبدائل الديمقراطية العميقة غير موجودة، في الحكومات وفي المعارضات على صعيد الخليج بسبب أن الفئات الوسطى والعمالية التحديثية العلمانية الواسعة كما في تونس ومصر غير موجودة هنا.
أنها تريدُ المحافظةَ على رجعيتها ولكن في نظام ديني دكتاتوري على الطريقة الإيرانية. والأنظمة متخلفة فاسدة، فالشعوب العربية هنا بين نارين.
نرجو أن تتغلب الحركات الشبابية المناضلة في الوقت الراهن على هذه السلبيات.
أما العمال العرب خاصة اليدويون منهم فهم في ظروف سيئة خاصة في البحرين وبعض مناطق السعودية حيث الأجور المتدنية والأعمال الصعبة، أما العمال الأجانب البروليتاريون فهم في ظروف اسوأ لكن لديهم تجمعاتهم الكبيرة القادرة على الإضرابات الفاعلة، وخلايا شيوعية مناضلة بينهم لتغيير معيشتهم، بخلاف العرب.


3– ما هي أبرز التحولات التي تعصف اليوم بدول الخليج العربي؟ وكيف ترى أوجه الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي هل من فرصة حقيقية اليوم لذلك؟

قلب دول الخليج العربي هي البحرين المعاصرة، والبحرين القديمة: الإحساء والقطيف، هنا نجد أغلبية شيعية فقيرة وأنظمة بدوية إرستقراطية، وقامت الحكومتان في البحرين والسعودية على تحجيم الطائفة، وعدم القيام بإصلاح زراعي وتوزيع الأراضي الزراعية على الفلاحين ورفع مستوى القرى المعيشي والتعليمي والثقافي، فكان أن ظهرت التحولات الدراماتيكية العنيفة، وإستغلَّ رجالُ الدين هذه الفجوة، والمستقبل غامض وحاد، وهذا يعتمد على مدى تطور القوى الديمقراطية داخل إيران والدول العربية في الخليج، وإزاحة خيار المواجهة الاجتماعية، فالتناقضاتُ الاجتماعية والسياسية تتفجرُ في كل حدب وصوب، وبين الساحلين العربي والفارسي.
الآن ظهرت طبعةٌ جديدة من ولاية الفقيه أكثر إصراراً على إسقاط الأنظمة المحافظة في الخليج، وكأنها تعكس تطرف الحرس الثوري الإيراني، وتوجهه للمجابهة على صعيد المنطقة.
عمليات الإصلاح تتجمد أكثر فأكثر وتمزقُ الدولَ الخليجية خاصةً الصغيرة يُطرح بقوة، ونمو الإصلاح يعتمد على مدى نشاط القوى الديمقراطية الليبرالية الحكومية والوسطى، وخاصة في السعودية تحديداً فهي الدولة القادرة على فعل ذلك، كلننا نراها الآن شبه مشلولة!

4- ما هو الدور الذي يلعبه الإسلام السياسي اليوم في الصراعات التي تعيشها الحكومات الخليجية مع شعوبها في هذه المرحلة؟

لقد وضحتُ بشكلٍ مسهبٍ دورَ الحركات المذهبية السياسية المحافظة خاصة الشيعية منها، أما الحركات السنية فهي تعمل في ظلال الحكومات، ما عدا القاعدة ذات المشروع الإقصائي الكامل، والحركات السنية نمت في دوائر الدول الرسمية، خاصة بعد تصاعد قضية ولاية الفقيه، فزادتْ من نشاطاتها وتحالفاتها مع الحكومات خوفاً من الانقلابات والإطاحة بظروفها المعيشية الجيدة.
وكرستها الحكومات وصعَّدت من أدوارها وحضورها في المجالس المنتخبة والجيوش، وفي الحياة الاجتماعية والسياسية عامة، وكل الحركات الدينية المذهبية المحافظة تشتغلُ على إنتاجِ شعاراتٍ فقهية قديمة ولا تشتغل على إنتاج معرفة إسلامية نهضوية، فلا توجد الإتجاهاتٌ الإسلامية المتنورة التي تعمل على مرجعية الحضارة الإسلامية وليس على مرجعية الطائفية، كما في مصر وتركيا، وهي تعبيرٌ عن ضيق منسوب الفئات الوسطى الخليجية وجذورها الريفية المتخلفة والبدوية المتعصبة.

5 – كيف ترى اليوم أثار التحرك والهبة الجماهيرية في مصر وتونس والدول العربية الأخرى في التسريع بالتحولات نحو الديمقراطية والعدالة الاجتماعية؟ وهل سيكون لها دور ايجابي في استنهاض قوى اليسار في العالم العربي؟

لقد كتبتُ بشكل مطول عن التحركات والثورتين في تونس ومصر، في جريدة أخبار الخليج البحرينية في نفس الأيام التي حدثت فيها، وعرضتُ في هذه المقالات عن سببيات في تفجر هذه الهبات الجماهيرية العظيمة، والآن حدث إنتقال لهذه الهبات في البحرين واليمن وليبيا.
لقد بدا واضحاً أن الأنظمة الشمولية العربية ذات القطاعات العامة الفاسدة النازفة لثمار قوى العمل والإنتاج الشعبية، تواجهها الطبقات العمالية والقطاعات الخاصة بقوة وشجاعة هائلة، وهما تمثلان مشروعا اليسار واليمين الإنتاجي.
إنفتاح الأحداث على الديمقراطية وصعود المشروع الرأسمالي الخاص وبعض الحقوق الاقتصادية للطبقات الشعبية، هي السمات العامة للمرحلة، وتمثل الأجيال الشابة مشروع الرأسمالية الخاصة أما بشكل تحديثي وأما بشكل ديني، لكن الأحداث تفرج عن اليسار وحرياته في النضال والظهور ويكفي في هذه المرحلة إتساع الحريات وعمليات الإنتاج العميقة، دون توقف اليسار المفترض عن تحليل المرحلة وتقديم برامجه وكسب الجماهير

ايوب صابر
06-05-2012, 03:54 PM
ليس صراعاً طائفياً قومياً

http://www.ahewar.org/search/pic/1316.jpg


عبدالله خليفة (http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=304031#)
الحوار المتمدن - العدد: 3702 - 2012 / 4 / 19 - 09:01 (http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=304031#)


منذ أن صارعت القوى القومية المذهبية في إيران الاتجاهات الليبرالية الضعيفة ونَحّتها وصعّدت من عناصر الدكتاتورية والفاشية، ولم تستطع القوى الدينية المشاركة معها كذلك من تغيير المنحى العسكري المتصاعد، أُخذت المنطقةُ لأزمةٍ خطِرة مناطقية عالمية متفاقمة.

إن العناصرَ الريفية المسيّسة المتخلفة الوعي البحرينية التي اندفعت بحدة لتأييد هذا المنحى واصلت جلبه مكونةً مجموعةً من المآسي لها ولبلدها. ولم تكن في قدرتها من تصعيد الفهم الديمقراطي العلماني وكذلك لم يساعدها العلمانيون السابقون الذين تراجعوا عن علمانيتهم في سبيل الحراك اليومي الحماسي ذي النتائج الوخيمة.

وقد وصل هذا المنحى على المستوى الإيراني وعلى مستوى المنطقة إلى حافة الهاوية، وتكشف عن وجهه الدكتاتوري الدموي ضد شعبه وشعب سوريا وغدا مغامرات لصنع السلاح النووي وضرب تطلعات الشعوب في الحرية والسلام والديمقراطية.

ومن يركز في أنه صراعٌ مذهبي فهو صاحبُ رؤيةٍ مسطحة خطرة كذلك.

ومن يقل إنه صراع قومي عربي فهو لا يدرك المسألة تماماً.

تواجه الشعب الإيراني وبقية شعوب المنطقة رأسمالية دولة عسكرية ضخمة ترفض أن تعود للسلمية والعقلانية.

فالمسألة ليست مذهبية ولا قومية.

إنه صراعُ الشعوب ضد الفاشية الحربية المتصاعدة في طهران، إنه نضال الأمم من أجل العيش المشترك وتطور الديمقراطيات والحقوق الشعبية فيها والسلام والتقدم.

لكن الفاشية ماهرةٌ في خداعِ الشعوب والطبقات وتفكيك الصلات بين الجماهير في كل الدول، وجرها للصراعات وتفجير عرى أوطانها.

إنها ماهرةٌ في العزف على الأوتار التي تفجرُ ينابيعَ الدماء وبحيرات الجثث، وتخريب تطورها السلمي، والهجوم على نضالاتها وثوراتها حين تشكل خطراً على تغلغلها ومشروعات سيادتها الدموية.

إن أي محاولات لتضييق الخناق عليها وعزلها لن تجدي نفعاً من دون تصاعد وتيرة الإصلاحات في كل دولة، واعتبار الناس مواطنين متساوين، ومن دون تفعيل الأحزاب والجماعات الديمقراطية والتقدمية في كل بلد، ومن دون تغيير حياة الجماهير الشعبية ذات الظروف المادية الثقافية الصعبة.

إن هزيمة المشروعات العسكرية العدوانية الخطِرة على الوجود والحياة وشروط الطبيعة من مناخ ومياه وأراض، يُستوجَبُ من الدول ليس جلب المعدات الكافية للدفاع فقط بل توسيع حقوق الناس ووعيهم، ليروا أنهم يقاومون تهديداً خطِراً على عيشهم ووجود أطفالهم، فلابد من سحب هذا البساط الكثيف من تحت الأقدام، ليروا أننا في المحنة سواء، وفي خطر الفاشية العسكرية نعيش بلاءً واحداً.

المخطوفون من هيمنة هذه الفاشية مثل المتضررين من تخريبها ومؤامراتها وتغلغلها.

فلينظروا إلى ما كان من عيشهم المشترك الذي لم يخلُ من مشكلات بطبيعة الظروف وتفكك القوى، وكيف صار الآن مذابح دموية في كل بقعة من العراق، وهجوماً إجرامياً هائلاً في سوريا، وتهديد السلاح وجبروت الطغيان في لبنان، وشعوب تعاني في البحرين والسعودية واليمن.

يريدون جرنا ليقتل بعضنا بعضا.

هذه هي خواتيم مسلسل ولاية الفقيه، حين يقبض الجنرالات على مصير الناس ويحدثون عسكرة متصاعدة ويعتمدون على المغامرات.

هذه هي خواتيم ولاية الفقيه خندقان يتذابح فيهما المسلمون.

هؤلاء يدعون إنها تلك الطائفة وأولئك يزعمون إنها هذه الطائفة.

وأناسٌ يقولون إنها القومية الفارسية.

وأناسٌ يقولون إنها الصفوية.

لا، ليستْ كل هذه، إنها الفاشية العسكرية!

وكل الأصابع تشير إلى هناك إلى الحرس الفاشي، إلى العسكر المجنون بخيلاء السلطة، ونشر الأسلحة، وعبادة السلاح النووي.

ركب الجنرالاتُ على ظهور الحركات الدينية والسياسية وامتطوها متجهين بها للحروب والدماء.

صعّدوا في الناس مشاعرَ الاختلاف والكراهية، داسوا على القيم الدينية والسلام العظيم ولكن إلى أين؟ وأي مآس جديدة سوف يجلبونها على الشعوب؟

أشياء كبيرة وخطِرة قادمة ولابد لها من تحالف واسع النطاق بين البشر والشعوب

ايوب صابر
06-05-2012, 04:00 PM
اهم الاحداث الحياتية التي اثرت في تكوين عبد الله خليفة

للاسف لا يوجد تفاصيل عن حياة عبد الله خليفة لكننا نستطيع ان نستشف من روايته من اين جاء فهذه الرواية كما يصفها احدهم " تعبر عن الصراع الاجتماعي علىأطراف مدينة في بيئة شعبية، وتصور الجوع والفقر والحرمان " فهل عاش عبد خليفه الحرمان والفقر والجوع؟ وهل جربه في طفولته فكان سببا في تدفق طاقاته الابداعية .

مجهول الطفولة.

ايوب صابر
06-05-2012, 04:07 PM
104- الباب المفتوح لطيفة الزيات (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%84%D8%B7%D9%8A%D9%81%D8%A9_%D8 %A7%D9%84%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%AA&action=edit&redlink=1) مصر


رواية الباب المفتوح للكاتبة و الصحفية دكتورة لطيفة الزيات
الرواية تدور حول ليلى فتاة من الطبقة المتوسطة تعانى تمزق بين العادات البالية و الرغبة فى حياة متفتحة حرة و تعرض الكاتبة الى ان الحب القائم على التفاهم و قوة الشخصية من جانب الرجل لا يتعارض مع تحرر المراة بل يدعمه
الرواية شديدة القوة و التاثير و فيها جانب من الرومانسية و الرقة معا و تعتبر من افضل 100 رواية عربية
اتمنى انها تعجبكم و تفيدكم


الرابط

http://www.4shared.com/rar/0DFEEY3M/...a_El_Zayat.htm (http://www.liilas.com/links.php?url=%61%48%52%30%63%44%6f%76%4c%33%64%33 %64%79%34%30%63%32%68%68%63%6d%56%6b%4c%6d%4e%76%6 2%53%39%79%59%58%49%76%4d%45%52%47%52%55%56%5a%4d% 30%30%76%54%33%42%6c%62%6c%39%45%62%32%39%79%58%79 %31%66%54%47%46%30%61%57%5a%68%58%30%56%73%58%31%7 0%68%65%57%46%30%4c%6d%68%30%62%51%3d%3d)

قراءة ممتعة

ايوب صابر
06-05-2012, 07:06 PM
الباب المفتوح

by لطيفة الزيات (http://www.goodreads.com/author/show/1618207._), Latifa Zayyat (http://www.goodreads.com/author/show/69294.Latifa_Zayyat)
الباب المفتوح
(http://www.goodreads.com/book/show/4676249#other_reviews)
The Open Door is a landmark of women's writing in Arabic. Published in 1960, it was very bold for its time in exploring a middle-class Egyptian girl's coming of sexual and political age, in the context of the Egyptian nationalist movement preceding the 1952 revolution. The novel traces the pressures on young women and young men of that time and class as they seek to free themselves of family control and social expectations. Young Layla and her brother become involved in the student activism of the 1940s and early 1950s and in the popular resistance to continued imperialist rule; the story culminates in the 1956 Suez Crisis, when Gamal Abd al-Nasser's nationalization of the Canal led to a British, French, and Israeli invasion. Not only daring in her themes, Latifa al-Zayyat was also bold in her use of colloquial Arabic, and the novel contains some of the liveliest dialogue in modern Arabic literatur

ايوب صابر
06-05-2012, 07:21 PM
الدكتورة لطيفة الزيات (8 أغسطس (http://www.marefa.org/index.php/8_%D8%A3%D8%BA%D8%B3%D8%B7%D8%B3) 1923 (http://www.marefa.org/index.php/1923) - 11 سبتمبر (http://www.marefa.org/index.php/11_%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%85%D8%A8%D8%B1) 1996 (http://www.marefa.org/index.php/1996)) روائية مصرية (http://www.marefa.org/index.php/%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9) ماركسية.




تعريف

من مواليد دمياط (http://www.marefa.org/index.php/%D8%AF%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%B7) ٨ أغسطس (http://www.marefa.org/index.php?title=%D9%A8_%D8%A3%D8%BA%D8%B3%D8%B7%D8 %B3&action=edit&redlink=1) ١٩٢٣ (http://www.marefa.org/index.php?title=%D9%A1%D9%A9%D9%A2%D9%A3&action=edit&redlink=1). أستاذ الأدب الإنجليزي بكلية البنات جامعة عين شمس سابقاً ، حائزة على جائزة الدولة التقديرية للأدب عام ١٩٩٦ (http://www.marefa.org/index.php?title=%D9%A1%D9%A9%D9%A9%D9%A6&action=edit&redlink=1)، كانت رمزاً من رموز الثقافة الوطنية والعربية وإحدى رائدات العمل النسائي في مصر (http://www.marefa.org/index.php/%D9%85%D8%B5%D8%B1) ، لها سجل حافل بالريادة فى جميع المجالات التي خاضتها والعديد من الأعمال الأدبية.
http://www.marefa.org/images/d/d6/%D9%84%D8%B7%D9%8A%D9%81%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B2% D9%8A%D8%A7%D8%AA.jpg (http://www.marefa.org/index.php/%D9%85%D9%84%D9%81:%D9%84%D8%B7%D9%8A%D9%81%D8%A9_ %D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%AA.jpg) [/URL]
لطيفة الزيات


الحياة العملية

إمتدت خبرتها إلى مدن عديدة بحكم عمل والدها في مجالس البلديات ، ولكنه توفي عام [URL="http://www.marefa.org/index.php/1935"]1935 (http://www.marefa.org/index.php/%D9%85%D9%84%D9%81:%D9%84%D8%B7%D9%8A%D9%81%D8%A9_ %D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%AA.jpg) ، وهي في الثانية عشرة من عمرها. وتميزت بالقدرة الفائقة على مكاشفة النفس والتعبيرات عن الذات. وإحتفظت برؤيتها كمناضلة مصرية وليس كمجرد أنثى حتى في فترات خطبتها وزواجها. تعلقت بالماركسية وهي طالبة بكلية الآداب جامعة فؤاد الأول (http://www.marefa.org/index.php/%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9%D8%A9_%D9%81%D8%A4%D8%A7% D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84) وعلى حد قولها: "كان تعلقي بالماركسية إنفعاليا عاطفيا" ، أي أنها إعتنقت الماركسية وجدانيا ومع هذا كان أول مشروع زواج لها مع "عبد الحميد عبد الغني" الذي إشتهر بإسم "عبد الحميد الكاتب (http://www.marefa.org/index.php?title=%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8 %AD%D9%85%D9%8A%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D8% AA%D8%A8&action=edit&redlink=1)" وسوف نعرض له تفصيلا فيما بعد. ولم يكن ماركسيا تحت أي ظرف من الظروف ، بل كان يمضي جزءا كبيرا من نهاره وليله في أحد المساجد ، ويحفظ التاريخ الإسلامي بدرجة جيدة. وإرتبط الإثنان بخاتم الخطوبة. ولم يقدر لهذا المشروع أن يتم ولكن "لطيفة" بثقافتها وشخصيتها وجمالها تركت آثارها على نفسية "عبد الحميد الكاتب" ، وقد سجل هو بنفسه هذه الإنفعالات في مقال باكر له في الصفحة الأخيرة من جريدة (أخباراليوم) تحت عنوان (خاتم الخطوبة). ثم دخلت تجربة ثانية أكثر ملاءمة لفكرها وطبيعتها ، فإرتبطت بالزواج بأحمد شكري سالم .. الدكتور في العلوم فيما بعد ، وهو أول شيوعي يحكم عليه بالسجن سبع سنوات ، وتم إعتقال أحمد ولطيفة عام 1949 تحت ذمة القضية الشيوعية. وإنفصلا بالطلاق بعد الحكم علي "شكري" وخروجها من القضية ، وكان محاميها مصطفى مرعي.
وتأتي قمة التناقض بين اليسار واليمين بزواجها من "الدكتور رشاد رشدي (http://www.marefa.org/index.php?title=%D8%B1%D8%B4%D8%A7%D8%AF_%D8%B1%D8 %B4%D8%AF%D9%8A&action=edit&redlink=1)" يميني المنشأ والفكر والسلوك. ولم تترد لطيفة الزيات أن تقول لمعارضي هذا الزواج: "إنه أول رجل يوقظ الأنثى في" ، وعندما إشتدوا عليها باللوم قال: "الجنس أسقط الإمبراطورية الرومانية". والتجارب الثلاث جزء مهم من تاريخ "لطيفة الزيات" وحياتها وشخصيتها ، ونحن سنتناوله من هذه الزاوية. "ثريا أدهم" الطالبة الماركسية و"حسين كاظم" العامل الماركسي نسيهما من يكتبون تاريخ الحركة الوطنية. وهما أول من أختير لسكرتارية اللجنة الوطنية العليا للطلبة والعمال. ثريا أدهم كانت وظلت ماركسية. ومن حقها هنا أن نسجل لها أنها كانت أول طالبة أختيرت لسكرتارية اللجنة الوطنية. أما "لطيفة الزيات" فقد دخلت اللجنة بتنحي الوطني المناضل الماركسي "سعد زهران" عن موقعه في اللجنة كممثل لأحد التنظيمات الماركسية ، وذلك لإتاحة الفرصة للطيفة الزيات وتشجيعا للطالبات في الكفاح الوطني. وعلى أية حال فإن "لطيفة الزيات" ظلت في اللجنة لفترة محدودة لأن اللجنة نفسها عاشت مدة وجيزة من (17-19 فبراير (http://www.marefa.org/index.php/%D9%81%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%8A%D8%B1) عام 1946 (http://www.marefa.org/index.php/1946)) تصاعدت المحاولة للتنسيق بين حركة الطلاب وحركة الطبقة العاملة. وتشأت (اللجنة) بدعم أساسي من (اللجنة التنفيذية العليا للطبة) التي كانت وفدية وبقيادة "مصطفى موسى" ، وكانت قد أعلنت في ديسمبر (http://www.marefa.org/index.php/%D8%AF%D9%8A%D8%B3%D9%85%D8%A8%D8%B1) عام 1945 (http://www.marefa.org/index.php/1945). وتوحدت جهود لجنة الطلبة الوفديين مع ممثلين لحلقات ماركسية ثلاث هي (الفجر الجديد) التي كانت تؤمـن بقيادة الوفد للحركة الوطنية ، وتنظيم (إسكرا – الشرارة (http://www.marefa.org/index.php?title=%D8%A5%D8%B3%D9%83%D8%B1%D8%A7_%E2 %80%93_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D8%B1%D8%A9&action=edit&redlink=1)) و"الحركة المصرية للتحرر الوطني (http://www.marefa.org/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8% A9_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9_%D9% 84%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D9%8 8%D8%B7%D9%86%D9%8A&action=edit&redlink=1) – حدتو" ، وقد إنتهت (اللجنة الوطينة العليا للطلبة والعمال) علي يدي "إسماعيل صدقي" ضربته في 11 يوليو (http://www.marefa.org/index.php/11_%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%8A%D9%88) عام 1946 (http://www.marefa.org/index.php/1946). وإنتهت اللجنة بعد فترة جيزة من تكوينها (ستة أشهر) وإختلف المحللون حول أسباب عدم إستمرار اللجنة. قبل إن أحد أهم الأسباب هم عزلتها الكالمة عن (الفلاحين) ، فلم تأخذ شكل (الجبهة الوطنية) ، وقيل أن الصراع بين المجموعات الماركسية الثلاث داخل اللجنة مما وضع العراقيل أمام حركة اللجنة ، وإنتهت عندما وجه إليها "إسماعيل صدقي" ضربته الشمهورة ، وهذا ما حدث بعد 23 يوليو (http://www.marefa.org/index.php/23_%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%8A%D9%88) عام 1952 (http://www.marefa.org/index.php/1952) ، ونشأت فكرة تشكيل (لجان الجبهة) ، وبدأت الإحتفالات السوفسطائية بين الجماعات اليسارية .. هل هي جبهة وطنية أم ديموقراطية أم شعبية ، وإبتعدت عناصر القوى الشعبية عن هذه المناقشات العقيمة وإنتهى الأمر بضربات من نظام يوليو على المحاولات الوليدة لتكوين الجبهات المتصارعة.


السياسة والرجال

في مناخ (اللجنة الوطنية العليا للطلبة والعمال) ظهر النشاط السياسي للطيفة الزيات. وكانت قد إنضمت لهذه اللجنة بعد أن إنضمت إليها "ثريا أدهم" ، ويبدو أن إنضمام "لطيفة" للجنة مكان "سعد زهران" كان بدافع الصراع بين الجماعات اليسارية المختلفة. وفي كل المراحل التي مرت بها "لطيفة الزيات" سياسيا وفكريا صاحبتها تجاربها العطافية. وكان لكل تجربة وضع خاص: • لطيفة الزيات . الماركسية عضو اللجنة الوطنية العليا للطلبة والعمال والتي إقتحمت المظاهرات وظهرت مواهبها الخطابية. ونشأت العلاقة مع "عبد الحميد عبد الغني" والطريف أنه نموذجا مختلفا عن نموذج لطيفة. عبد الحميد عبد الغني في مرحلة التعليم الثانوي بمدرسة المنيا الثانوية كان زميلا للويس عوض (الدكتور لويس عوض فيما بعد) ، وكان "لويس عوض (http://www.marefa.org/index.php/%D9%84%D9%88%D9%8A%D8%B3_%D8%B9%D9%88%D8%B6)" و"عبد الحميد عبد الغني" يكتبان في جريدة محلية بالمنيا ، "لويس" يوقع مقالاته ب"العقاد الصغير" إذ نشأ معجبا بعباس محمود العقاد (http://www.marefa.org/index.php/%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3_%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%88% D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D8%A7%D8%AF) كاتب الوفد الجبار ، وتأثر "لويس" بوالده "حنا خليفة عوض" الوفدي والمحب لسعد زغلول باشا. وكان "عبد الحميد" يكتب بتوقيع "عبد الحميد الكاتب" وهو الإسم الذي ظل يستخدمه فيما بعد ذلك. كان "عبد الحميد عبد الغني" دبلوماسيا وعلى صلة بمنظمات الأمم المتحدة وكان أمامه مستقبل مشرق. وإرتبط "عبد الحميد" بالخطبة مع "لطيفة" ، وكانت هي ماركسية متحمسة ولها جاذبية في الحديث والشكل ، ولكن "عبد الحميد" كانت له طبيعة مختلفة .. الدين في وجدانه ، والسلوك الديني طلع به ، يصلي الفروض المختلفة. ملازم لمسجد السيدة زينب أو مسجد السيدة نفيسة ، وقد كتب "مصطفى أمين (http://www.marefa.org/index.php/%D9%85%D8%B5%D8%B7%D9%81%D9%89_%D8%A3%D9%85%D9%8A% D9%86)" أن "عبد الحميد عبد الغني" ضاعت منه فرصة إختياره وزيرا للخارجية ، إذ أنه كان وقت ذاك ملازما لأحد المساجد نهار وليلا ، فتم إختيار شخصا آخر للوزارة لصعوبة الإتصال به.
وعندما كان "عبد الحميد الكاتب" رئيسا لتحرير جريدة أخبار اليوم قال عن قصته التي نشرها في فترة سابقة بعنوان (خاتم الخطبة) أن بطلة القصة الحقيقية هي "لطيفة الزيات". وعن سبب عدم اتمام الزواج، قال: إفترقنا .. لأنها لم تستجب لتخفيف ميولها الماركسية ، ولم يستجب هو لتخفيف سلوكه المخالف للماركسية. وقد رجح أن عاملا أخر كان علاقتها مع زميلها "أحمد شكري سالم (http://www.marefa.org/index.php?title=%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%B4%D9 %83%D8%B1%D9%8A_%D8%B3%D8%A7%D9%84%D9%85&action=edit&redlink=1)".
أحمد شكري سالم كان من رعيل المثقفين الماركسيين الذين تركوا بصماتهم على الساحة الفكرية والثقافية المصرية، مثل شهدي عطية الشافعي (http://www.marefa.org/index.php?title=%D8%B4%D9%87%D8%AF%D9%8A_%D8%B9%D8 %B7%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%81%D8% B9%D9%8A&action=edit&redlink=1)، د. عبد المعبود الجبيلي (http://www.marefa.org/index.php?title=%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9 %85%D8%B9%D8%A8%D9%88%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8% A8%D9%8A%D9%84%D9%8A&action=edit&redlink=1)، د. أنور إسكندر عبد الملك (http://www.marefa.org/index.php?title=%D8%A3%D9%86%D9%88%D8%B1_%D8%A5%D8 %B3%D9%83%D9%86%D8%AF%D8%B1_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8 %A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%83&action=edit&redlink=1)، محمد سيد أحمد (http://www.marefa.org/index.php?title=%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%B3%D9 %8A%D8%AF_%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF&action=edit&redlink=1). وكان من أوائل الشيوعيين المصريين في الفترة الحديثة. وصدر الحكم عليه بالسجن 7 سنوات (1949-1956) تزوج "لطيف الزيات" قبل أن يقبض عليه ، وطلقها بعد أن حكم عليه. وداخل السجن خفف من إرتباطه التنظيمي بمجمـوعته اليسـارية ، ولكنه لم يخفـف من تعلقه بلطـيفة .. وكان يقول كلما جاء ذكرها .. (دي لطيفة!!).
زواجها من "الدكتور رشاد رشدي" الكاتب المسرحي والأستاذ الجامعي والذي أصبح مستشارا ثقافيا للرئيس أنور السادات .. هذا الزواج أصابها بالتمزق بين أنوثتها التي فجرها "الدكتور رشاد" ، وبين حرصها على أن تبقى ماركسية حتى ولو كانت (ماركسية مسخسة) حسب وصف "الدكتـور لويس عـوض" لها في كتابه (دليل الرجل الذكي..).
وخاضت إنتخابات إتحاد الكتاب وفازت بعضوية مجلس الإتحاد ، ولكنها لم تكرر التجربة مرة أخرى ، وأختيرت عضوا بمجلس السلام ، وعضوا بلجنة القصة بالمجلس الأعلى للثقافة. وفي فترة سابقة أشرفت على الملحق الأدبي لمجلة الطليعة – مؤسسة الأهرام. وحصلت على درجة الأستاذية عام 1972م ، ورأست قسم النقد الأدبي والمسرحي بمعهد الفنون المسرحية – وهي لا تنكر ولا أحد ينكر أن زواجها من "الدكتور رشاد رشدي" كان خيرا وبركة وفترة إزدهار لها في الدراسة وفي العمل وفي العلاقات الزوجية. والمؤكد أن هذا الزواج جر عليها النقد الحاد القاسي من رفاقها القدامى الذين كان يؤلمهم زواج اليسار باليمين. ولقد حرصت هي على أن تحتفظ بصورتها الماركسية ولو للذكرى والتاريخ .. وبصراحتها المعروفة عنها قالت بعد طلاقها من الدكتور رشاد:
ها أنا أبرأ .. أو على وشك أن أبرأ .. أخاف أن ترتد كينونتي الوليدة إلى الرحم. هل كان هو مشروع عمري الذي إنقضى أم السعادة الفردية هي المشروع؟! كانت السعادة الفردية هي مشروعي الذي حفيت لتحقيقه. وجننت عندما لم يتحقق. أنا صنيعة المطلقات. وأسيرة سنوات أدور في المدار الخطأ. لا أملك القدرة على فعل أتجاوز به المدار الخطأ لسنوات تسلمني فيها إلى الشلل الهوة الرهيبة بين ما أعتقد وبين الواقع المعاش. بين الحلم والحقيقة أخاف أن ترتد كينونتي الوليدة – إلى الرحم.
هكذا قالت بعد أن برئت .. لم تزل تتمسك بما كانت تعتقد والحاكم يعرف هذا .. فإعتقلها في سبتمبر 1981 وتم الإفراج عنها في 13 يناير 1982. وليس لأحد حاجة عندها. ومن كان منكم بلا خطيئة فليرمها بأول حجر.
وفاتها

ظلت تناضل حتى رحلت في 11 سبتمبر سنة 1996 بعد أن أصابها سرطان الرئة (http://www.marefa.org/index.php/%D8%B3%D8%B1%D8%B7%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B1% D8%A6%D8%A9). وأصابتها الدنيا بحرمانها في سنواتها الأخيرة من الزوج والولد أو البنت.


أعمالها

تتسم أعمال "لطيفة الزيات" القصصية والروائية بمعرفة صحيحة بالحياة ، وبالتكوين النفسي للنماذج الإنسانية وبالمتناقضات الإجتماعية التتي تتحرك في إطارها وتتفاعل معها. أصدرت ستة مؤلفات إبداعية:

"الباب المفتوح" – رواية (1960) .. وظلت بلا إبداع 26 سنة.
"الشيخوخة" وقصصا أخرى – مجموعة قصصية (1986).
"حملة تفتيش" – أوراق شخصية) وهي سيرة ذاتية (1992).
"بيع وشراء" مسرحية (1994).
"صاحبة البيت" – رواية (1994).
"الرجل الذي عرف تهمته" (رواية قصيرة) (1995).


الفتاة المصرية المستقلة

تاريخ "لطيفة الزيات" زاخر بمواقفها الوطنية وبسلوكها الواثق المستقل. كان لها وجهة نظر مستقلة في الزواج. رفضت أسلوب الزواج التقليدي عن طريق الخاطبة او عن طريق صديقات الأسرة. كانت دائما تتحدث عن مظاهرات الطالبات ضد الإحتلال. وشاركت في كثير من مظاهرات الطلبة والطالبات. وإذا نظرنا إلى مشروع خطبتها وزواجها من "أحمد شكري سالم" وزواجها من "د. رشاد رشدي" اليميني جميعها كانت بإرادتها المستقلة ، وكذلك الطلاق كان حسب رغبتها الخالصة. البعض حاول أن يتتبع "لطيفة الزيات" منذ شبابها ، فنظروا إلى ما كتبته في عملها الأول (الباب المفتوح عام 1960) ، ورأوا في وصفها إلى "ليلى" على أنه قريب إلى وصف نفسها:
"في السابعة عشرة أصبحت ليلى ممتلئة الجسم ، متوسطة القامة ، مستديرة الوجه دقيقة الملامح في إستواء ، عريضة الجبهة ، عيناها عسليتين عميقتان شديدتا البريق وإذا إبتسمت إرتفعت وجنتاها الورديتان إلى أعلى ، وضاقعت عيناها حتى أصبحتا خطا رفيعا من نور يلمع. وإذا ما إطمأنت ضحكت بكل وجهها. كان وجهها يشع بالإنطلاق والحيوية والإشراق".
وهي صورة قريبة منها للذين لم يروها.
ومن عملها (الشيخوخة) التي كتبتها بعد 26 عاما من التوقف عن الكتابة (1986). نتأمل فقرة بعنوان (ملاحظات نهائية تكتب لكي لا تنسى) وللقارئ أن يستخلص منها ما يحلو له:
"في أعماق كل منا ترقد رغبة كامنة في الموت ، في الإنزلاق إلى حالة اللا شئ ، والتحفف من عبء الوجود الإنساني والمسئولية الإنسانية تجاه الذات والآخرين."
"تتضح هذ الرغبة في السعي إلى التوصل إلى مطلق ما يغلي المكان والزمان ، وإلغاء المكان والزمان لا يتحقق إلا في حالة الموت. ولا ينبغي أن تخيفنا هذه الرغبة فالإنسان الذي يعيها قادر على تجاوزها."
"العلاقات الإنسانية الحميمة تساعدنا على الخلاص. وتساعدنا على الوصول إلى معنى الحياة."
كتبت "لطيفة الزيات" هذه الحكم أو ما يشبه الحكم وعمرها 63 ثلاثة وستون عاما .. عمر الحكمة والتأمل.
المصادر


محافظة دمياط - مشاهير وأعلام (http://domyat-gov.com/AllFamous.aspx)
د. أحمد عبد الله: الطلبة والسياسة في مصر.
أميرة خواسك: رائدات الأدب النسائي في مصر.
كتاب في جريدة: عدد 6 يوينو 2000م (الشيخوخة وقصص أخرى).
د. لطيفة الزيات: (حملة تفتيش – أوراق شخصية 1992).
لمعي المطيعي: جردية الوفد (الدكتور رشاد رشدي) 7 ديسمبر 1999.
لمعي المطيعي (http://www.marefa.org/index.php/%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B7% D9%8A%D8%B9%D9%8A): "موسوعة هذا الرجل من مصر"، القاهرة (http://www.marefa.org/index.php/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9): دار الشروق (http://www.marefa.org/index.php/%D8%AF%D8%A7%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%88% D9%82)، 2005 (http://www.marefa.org/index.php/2005).

ايوب صابر
06-05-2012, 07:23 PM
لطيفة الزيات
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(http://www.mnaabr.com/wiki/%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A9:%D8%AA%D8%AD% D9%82%D9%8A%D9%82_%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%81%D8%AD%D 8%A9)
لطيفة الزيات روائية ، وأديبة وناقدة , أولت اهتماماً خاصاً لشئون المرأة وقضاياها. ولدت لطيفة الزيات، في مدينة دمياط بمصر، في 8 أغسطس، عام 1923،في مدينة دمياط (مصر), وتلقت تعليمها بالمدارس المصرية،ثم بجامعة القاهرة. بدأت عملها الجامعي منذ عام 1952, وحصلت على دكتوراه في الأدب من كلية الآداب، بجامعة القاهرة عام 1957. شغلت مناصب عديدة، فقد انتخبت عام 1946، وهي طالبة، أميناً عاماً للجنة الوطنية للطلبة والعمال، التي شاركت فى حركة الشعب المصري ضد الاحتلال البريطاني. تولت رئاسة قسم اللغة الإنكليزية وآدابها خلال عام 1952، إضافة إلى رئاسة قسم النقد بمعهد الفنون المسرحية، وعملها مديراً لأكاديمية الفنون. كما شغلت منصب مدير ثقافة الطفل، رئيس قسم النقد المسرحي بمعهد الفنون المسرحية 1970 - 1972، ومديرة أكاديمية الفنون 1972 - 1973




ولادتها

من مواليد دمياط ٨ أغسطس ١٩٢٣. أستاذ الأدب الإنجليزي بكلية البنات جامعة عين شمس سابقاً ، حائزة على جائزة الدولة التقديرية للأدب عام ١٩٩٦، كانت رمزاً من رموز الثقافة الوطنية والعربية وإحدى رائدات العمل النسائي في مصر ، لها سجل حافل بالريادة فى جميع المجالات التي خاضتها والعديد من الأعمال الأدبية.
حياتها العملية

إمتدت خبرتها إلى مدن عديدة بحكم عمل والدها في مجالس البلديات ، ولكنه توفي عام 1935 ، وهي في الثانية عشرة من عمرها. وتميزت بالقدرة الفائقة على مكاشفة النفس والتعبيرات عن الذات. وإحتفظت برؤيتها كمناضلة مصرية وليس كمجرد أنثى حتى في فترات خطبتها وزواجها. تعلقت بالماركسية وهي طالبة بكلية الآداب جامعة فؤاد الأول وعلى حد قولها: "كان تعلقي بالماركسية انفعاليا عاطفيا" ، أي أنها إعتنقت الماركسية وجدانيا ومع هذا كان أول مشروع زواج لها مع "عبد الحميد عبد الغني" الذي إشتهر بإسم "عبد الحميد الكاتب" وسوف نعرض له تفصيلا فيما بعد. ولم يكن ماركسيا تحت أي ظرف من الظروف ، بل كان يمضي جزءا كبيرا من نهاره وليله في أحد المساجد ، ويحفظ التاريخ الإسلامي بدرجة جيدة. وإرتبط الإثنان بخاتم الخطوبة. ولم يقدر لهذا المشروع أن يتم ولكن "لطيفة" بثقافتها وشخصيتها وجمالها تركت آثارها على نفسية "عبد الحميد الكاتب" ، وقد سجل هو بنفسه هذه الانفعالات في مقال باكر له في الصفحة الأخيرة من جريدة (أخباراليوم) تحت عنوان (خاتم الخطوبة). ثم دخلت تجربة ثانية أكثر ملاءمة لفكرها وطبيعتها ، فإرتبطت بالزواج بأحمد شكري سالم .. الدكتور في العلوم فيما بعد ، وهو أول شيوعي يحكم عليه بالسجن سبع سنوات ، وتم اعتقال أحمد ولطيفة عام 1949 تحت ذمة القضية الشيوعية. وإنفصلا بالطلاق بعد الحكم علي "شكري" وخروجها من القضية ، وكان محاميها مصطفى مرعي.
وتأتي قمة التناقض بين اليسار واليمين بزواجها من "الدكتور رشاد رشدي" يميني المنشأ والفكر والسلوك. ولم تترد لطيفة الزيات أن تقول لمعارضي هذا الزواج: "إنه أول رجل يوقظ الأنثى في" ، وعندما إشتدوا عليها باللوم قال: "الجنس أسقط الإمبراطورية الرومانية". والتجارب الثلاث جزء مهم من تاريخ "لطيفة الزيات" وحياتها وشخصيتها ، ونحن سنتناوله من هذه الزاوية. "ثريا أدهم" الطالبة الماركسية و"حسين كاظم" العامل الماركسي نسيهما من يكتبون تاريخ الحركة الوطنية. وهما أول من أختير لسكرتارية اللجنة الوطنية العليا للطلبة والعمال. ثريا أدهم كانت وظلت ماركسية. ومن حقها هنا أن نسجل لها أنها كانت أول طالبة أختيرت لسكرتارية اللجنة الوطنية. أما "لطيفة الزيات" فقد دخلت اللجنة بتنحي الوطني المناضل الماركسي "سعد زهران" عن موقعه في اللجنة كممثل لأحد التنظيمات الماركسية ، وذلك لإتاحة الفرصة للطيفة الزيات وتشجيعا للطالبات في الكفاح الوطني. وعلى أية حال فإن "لطيفة الزيات" ظلت في اللجنة لفترة محدودة لأن اللجنة نفسها عاشت مدة وجيزة من (17-19 فبراير عام 1946) تصاعدت المحاولة للتنسيق بين حركة الطلاب وحركة الطبقة العاملة. وتشأت (اللجنة) بدعم أساسي من (اللجنة التنفيذية العليا للطبة) التي كانت وفدية وبقيادة "مصطفى موسى" ، وكانت قد أعلنت في ديسمبر عام 1945. وتوحدت جهود لجنة الطلبة الوفديين مع ممثلين لحلقات ماركسية ثلاث هي (الفجر الجديد) التي كانت تؤمـن بقيادة الوفد للحركة الوطنية ، وتنظيم (إسكرا – الشرارة) و"الحركة المصرية للتحرر الوطني – حدتو" ، وقد إنتهت (اللجنة الوطينة العليا للطلبة والعمال) علي يدي "إسماعيل صدقي" ضربته في 11 يوليو عام 1946. وإنتهت اللجنة بعد فترة جيزة من تكوينها (ستة أشهر) وإختلف المحللون حول أسباب عدم إستمرار اللجنة. قبل إن أحد أهم الأسباب هم عزلتها الكالمة عن (الفلاحين) ، فلم تأخذ شكل (الجبهة الوطنية) ، وقيل أن الصراع بين المجموعات الماركسية الثلاث داخل اللجنة مما وضع العراقيل أمام حركة اللجنة ، وإنتهت عندما وجه إليها "إسماعيل صدقي" ضربته الشمهورة ، وهذا ما حدث بعد 23 يوليو عام 1952 ، ونشأت فكرة تشكيل (لجان الجبهة) ، وبدأت الاحتفالات السوفسطائية بين الجماعات اليسارية .. هل هي جبهة وطنية أم ديموقراطية أم شعبية ، وإبتعدت عناصر القوى الشعبية عن هذه المناقشات العقيمة وإنتهى الأمر بضربات من نظام يوليو على المحاولات الوليدة لتكوين الجبهات المتصارعة.






نشاطاتها


عضو مجلس السلام العالمي نالت الدكتوراه في الأدب في جامعة القاهرة (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%82% D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9) سنة 1957.
تعرضت للاعتقال سنة 1981 ايام الرئيس انور السادات (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%86%D9%88%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7% D8%AF%D8%A7%D8%AA) فكتبت سيرة ذاتية بعنوان حملة تفتيش عن ظروف اعتقالها.
من مؤلفاتها


الشيخوخة - (قصة)
صاحبة البيت (قصة)
حركة الترجمة الأدبية في مصر .
مقالات في النقد الأدبي .
الباب المفتوح (رواية) عولجت سينمائيا من بطولة فاتن حمامة (http://www.mnaabr.com/wiki/%D9%81%D8%A7%D8%AA%D9%86_%D8%AD%D9%85%D8%A7%D9%85% D8%A9) واخراج صلاح أبو سيف (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A3%D8%A8%D9%88_%D8%B3 %D9%8A%D9%81).
وفاتها


توفيت في القاهرة (http://www.mnaabr.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9) بتاريخ 11 / ايلول / 1996

ايوب صابر
06-05-2012, 07:24 PM
لطيفة الزيات (1923 - 1996)
روائية ، وأديبة وناقدة , أولت اهتماماً خاصاً لشئون المرأة وقضاياها. ولدت لطيفة الزيات، في مدينة دمياط بمصر، في 8 أغسطس، عام 1923،في مدينة دمياط (مصر), وتلقت تعليمها بالمدارس المصرية،ثم بجامعة القاهرة. بدأت عملها الجامعي منذ عام 1952, وحصلت على دكتوراه في الأدب من كلية الآداب، بجامعة القاهرة عام 1957.

شغلت مناصب عديدة، فقد انتخبت عام 1946، وهي طالبة، أميناً عاماً للجنة الوطنية للطلبة والعمال، التي شاركت فى حركة الشعب المصري ضد الاحتلال البريطاني. تولت رئاسة قسم اللغة الإنكليزية وآدابها خلال عام 1952، إضافة إلى رئاسة قسم النقد بمعهد الفنون المسرحية، وعملها مديراً لأكاديمية الفنون. كما شغلت منصب مدير ثقافة الطفل، رئيس قسم النقد المسرحي بمعهد الفنون المسرحية 1970 - 1972، ومديرة أكاديمية الفنون 1972 - 1973.

كانت لطيفة عضو مجلس السلام العالمي، وعضو شرف اتحاد الكتاب الفلسطيني، وعضو بالمجلس الأعلى للآداب والفنون، وعضو لجان جوائز الدولة التشجيعية في مجال القصة، ولجنة القصة القصيرة والرواية. كما أنها كانت عضوا منتخبا في أول مجلس لاتحاد الكتاب المصريين، ورئيس للجنة الدفاع عن القضايا القومية 1979، ومثلت مصر في العديد من المؤتمرات العالمية.

أشرفت على إصدار وتحرير الملحق الأدبي لمجلة الطليعة ، ونالت لطيفة الزيات الجائزة الدولية التقديرية في الآداب عام 1996.

ومثلما اهتمت لطيفة الزيات بالعمل الثقافي, كان لها اهتمام بالعمل السياسي العام, فانتخبت -وهي طالبة- عام 1946 أمينًا عامّا للجنة الوطنية للطلبة والعمال التي قادت حركة الشعب المصري ضد الاحتلال البريطاني.

وفي عام 1979, شاركت في تأسيس لجنة الدفاع عن الثقافة القومية وتولت رئاستها.

تابعت الكاتبة الإنتاج الأدبي في مصر بالنقد والتحليل والتقييم, وأولت اهتمامًا خاصّا لشؤون المرأة وقضاياها.

وحصلت على جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1996.

تتسم أعمال لطيفة الزيات القصصية والروائية بمعرفة حميمة بالحياة: بالتكوين النفسي للنماذج الإنسانية, وبالتناقضات الاجتماعية التي تتحرك في إطارها وتتفاعل معها.
وفي تلك الأعمال, تعيد الكاتبة إنتاج الواقع الاجتماعي, وتدخل معه في حوار, وتعلن موقفًا إزاءه.

فضلاً عن عدد من المؤلفات النقدية والمؤلفات الأكاديمية والترجمات,
أشرفت على إصدار وتحرير الملحق الأدبي لمجلة الطليعة ، ونالت لطيفة الزيات الجائزة الدولية التقديرية في الآداب عام 1996.

نشر لها العديد من المؤلفات الأكاديمية، والترجمات، كما صدر لها مؤلفات إبداعية، منها:
(الباب المفتوح) (رواية, 1960),
(الشيخوخة وقصص أخرى)
(مجموعة قصصية, 1986),
(حملة تفتيش - أوراق شخصية)
(سيرة ذاتية, 1992),
(بيع وشرا) (مسرحية, 1994),
(صاحب البيت) (رواية, 1994),
(الرجل الذي عرف تهمته) (رواية قصيرة, 1995) .
إضافة إلى العديد من الأبحاث، في النقد الأدبي الإنكليزي والأمريكي، وساهمت بالكتابة في المجلات الأدبية.
توفيت لطيفة الزيات عام 1996.

ايوب صابر
06-05-2012, 07:29 PM
لطيفة الزيات

٢٣ حزيران (يونيو) ٢٠٠٥
http://www.mnaabr.com/vb/IMG/LatifaAlzayyat.jpg


http://www.mnaabr.com/vb/rien.gifhttp://www.mnaabr.com/vb/rien.gifhttp://www.mnaabr.com/vb/rien.gif
لطيفة الزيات‏:‏ المناضلة
ولدت لطيفة الزيات في الثامن من آب ـ إغسطس سنة‏1923,‏ وحصلت على درجة الليسانس في الآداب قسم اللغة الانجليزية بجامعة القاهرة سنة‏1946‏ ثم الدكتوراه من الجامعة نفسها سنة‏1957
‏ تدرجت في الوظائف الجامعية ونالت الاستاذية سنة‏1972,‏ ثم تولت رئاسة قسم اللغة الانجليزية وآدابها بكلية البنات جامعة عين شمس لفترة طويلة‏,‏ كما رأست قسم النقد والأدب المسرحي بمعهد الفنون المسرحية‏.‏ وأصبحت مديرة أكاديمية الفنون في السبعينيات‏..‏
شاركت لطيفة الزيات في ثورة الطلبة والعمال‏,‏ وانتخبت‏,‏ وهي مازالت طالبة‏,‏ سكرتيرا عاما للجنة الوطنية للطلبة والعمال سنة‏1946,‏ وهي اللجنة التي قادت كفاح الشعب المصري ضد الاحتلال البريطاني ولعبت لطيفة الزيات دورا مهما في الحياة الثقافية والسياسية المصرية‏.‏
رأست لجنة الدفاع عن الثقافة القومية التي ساهمت في تأسيسها عام‏1979,‏ كانت عضوا في مجلس السلام العالمي‏,‏ وأول مجلس لاتحاد الكتاب المصريين‏,‏ ولجنة التفرغ و القصة بالمجلس الاعلى للفنون‏.‏ تولت تحرير الملحق الأدبي لمجلة الطليعة الصادرة عن الاهرام‏ .
‏ حصلت على جائزة الدولة التقديرية في الآداب سنة‏1996,‏ من مؤلفاتها نجيب محفوظ ـ الصورة والمثال‏1989,‏ من صور المرأة في الروايات والقصص العربية‏,‏ أضواء‏(‏ مقالات نقدية‏,‏ كما أن لها أعمالا ادبية مهمة هي الباب المفتوح ـ‏1960)‏ الشيخوخة وقصص أخري‏1986,‏ الرجل الذي عرف تهمته‏1995,‏ حملة تفتيش‏:‏ أوراق شخصية‏1992,‏ بيع وشرا ـ‏1994),‏ وصاحب البيت‏1994.
توفيت لطيفة الزيات في الحادي عشر من أيلول ـ سبتمبر 1996.

ايوب صابر
06-05-2012, 07:32 PM
مقلات حول كتابات لطيفة الزيات :

http://www.latifaalzayyat.net/latifa_work_criticism

ايوب صابر
06-05-2012, 07:33 PM
[/URL]

سيرة حياة

ولدت لطيفة الزيات في 8/8/1923 في مدينة دمياط الساحلية وتلقت تعليمها في المدارس المصرية ثم التحقت بجامعة القاهرة حيث حصلت على درجة الليسانس في اللغة الإنجليزية وآدابها في 1946، وعلى درجة الدكتوراة في 1957.
العمل الأكاديمي

درّست في كلية البنات جامعة عين شمس منذ 1952 إلى أن وصلت الى درجة أستاذ في النقد الانجليزي سنة 1972، وشغلت رئاسة قسم اللغة الانجليزية وآدابها بالكلية نفسها لدورات متعددة. وظلت تمارس مهامها في التدريس والإشراف العلمي بالكلية حتى 1996، عام مرضها ورحيلها.
وكانت عضواً في اللجنة الدائمة لفحص الأعمال العلمية للترقية الى درجة أستاذ في اللغة الانجليزية وآدابها. والى جانب عملها في كلية البنات بجامعة عين شمس شغلت المناصب الأكاديمية التالية:

رئيس قسم النقد والأدب المسرحي بمعهد الفنون المسرحية.
مدير أكاديمية الفنون.

العمل الثقافي والسياسي

شاركت لطيفة الزيات مشاركة بارزة في الحركة الطلابية في الأربعينيات وانتخبت وهي طالبة سكرتيرا عاما للجنة الوطنية للطلبة والعمال سنة 1946، وهي اللجنة التي قادت في تلك الفترة كفاح الشعب المصري ضد الاحتلال البريطاني.
رأست لجنة الدفاع عن الثقافة القومية التي ساهمت في انشائها (1979- 1996)، وهي لجنة نأسست في أعقاب المعاهدة المصرية الإسرائلية وعملت على مواجهة التطبيع مع إسرائيل وكافة أشكال التغلغل الثقافي والهيمنة الامبريالية.
عضو مجلس السلام العالمي.
عضو منتخب في أول مجلس لاتحاد الكتّاب المصريين.
عضو في لجنة التفرغ ولجنة القصة بالمجلس الأعلى للثقافة، وسبق لها في الستينيات الاشتراك في لجنة القصة وعضوية لجان جوائز الدولة التشجيعية في مجالي القصة القصيرة والرواية.
تابعت الانتاج الأدبي في مصر بالنقد من خلال البرنامج الثاني في الاذاعة في الفترة مابين سنة 1960 وسنة 1972.
أشرفت على اصدار وتحرير الملحق الأدبي لمجلة "الطليعة" الصادرة عن مؤسسة الأهرام، وكان هذا الملحق من أول المنابر التي نشرت تقييما وتحليلا لإنتاج الأدباء الشباب في الستينيات ثم في السبعينات.
أبدت اهتماما حميما بشؤون المرأة وارتباط قضية المرأة ارتباطا جذريا بقضية المجتمع. وحررت بابا أسبوعيا في شؤون المرأة في مجلة حواء في الفترة من سنة 1965 الى سنة 1968. وفي اطار الاهتمام بشؤون الأسرة والطفل شغلت لفترة منصب مدير ثقافة الطفل في الثقافة الجماهيرية.
اعتقلت ضمن الحملة ضد المفكرين والكتّاب في سبتمبر 1981.
عضو شرف في الاتحاد العام للكتّاب والصحافيين الفلسطينيين.
حصلت على جائزة الدولة التقديرية في الآداب سنة 1996.
توفيت في 11/9/1996.


الموقع الالكتروني :


[URL]http://www.latifaalzayyat.net/biographyar (http://www.latifaalzayyat.net/)

ايوب صابر
06-05-2012, 07:39 PM
لطيفة الزيات


لطيفة الزيات
1923- 1996 م
لطيفة الزيات هي مناضلة سياسية تقدمية، وكاتبة مبدعة، وناقدة متميزة، ولدت في دمياط عام 1923، وتوفيت في سبتمبر 1996، عن عمر يناهز 73 عاما، نالت شهادة الليسانس في الأدب الإنجليزي من جامعة القاهرة 1946، ثم الدكتوراة عام 1957، عملت كأستاذة للآدب الإنجليزي والنقد في كلية البنات جامعة عين شمس، ورأست لجنة الدفاع عن الثقافة القومية عام 1978، كذلك رأست جمعية الكاتبات المصريات خلفا للأستاذة أمينة السعيد.
من أشهر أعمالها: رواية الباب المفتوح عام 1960، والتي تحولت إلى فيلم سينمائي يحمل الاسم نفسه، قامت ببطولته: فاتن حمامة وصالح سليم وحسن يوسف وأخرجه هنري بركات، ومن إنتاجها الأدبي المتميز كتاب حملة تفتيش، أوراق شخصية، سيرة ذاتية صدر عام 1992، وصاحب البيت رواية عام 1994، والرجل الذي عرف تهمته كذلك صورة المرأة في القصص والروايات العربية، دراسة نقدية 1989.
وكان للطيفة الزيات مواقف نضالية لا حصر لها، فقد كانت تحرك الطلبة المصريين ضد الاحتلال البريطاني وحكم الملك فاروق 1946، ودخلت الأديبة الكبيرة السجن مرتين: مرة وهي عروس في السادسة والعشرين من عمرها، والمرة الثانية وهي في الثامنة والخمسين من عمرها عام 1981، إثر حملة الاعتقالات التي ضمت الكتاب والصحفيين المعارضين لحكم السادات، فلقد قامت الدكتورة لطيفة الزيات عام 1979، بعد توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل بتأسيس اللجنة الوطنية للدفاع عن الثقافة القومية التي شكلت جبهة رئيسية في مواجهة التطبيع مع إسرائيل، ويوم الإفراج عن السجينات السياسيات، أسرع مدير السجن إلي الدكتورة لطيفة الزيات يقبل يدها وجبهتها وهو يقول: إذا كانت هناك إمرأة عربية تستحق أن تقبل يدها وجبهتها في هذا الوطن فهي الدكتورة لطيفة الزيات، ونتمني ألا تنزلي ضيفة علينا مرة أخرى، فقاطعته قائلة: لو امتد بي العمر عشرين عاما أخرى وحدث ما يستحق أن أتصدى له لن أتردد لحظة، وحينئذ قد تجدني ضيفة عليكم مرة أخرى.
حصلت الدكتورة لطيفة الزيات علي جائزة الدولة التقديرية العام 1996، قبل وفاتها بأشهر قليلة.

ايوب صابر
06-05-2012, 07:41 PM
بدايات "السير ذاتية" النسوية العربية

لطيفة الزّيات: حين تكشف الساترة سترها
السبت 9 نيسان (أبريل) 2011
بقلم: كمال الشيحاوي (http://www.mnaabr.com/vb/_%D9%83%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%AD%D8%A7%D9%88%D9%8A_. html)
[/URL] (http://www.mnaabr.com/vb/#)

[URL="http://www.mnaabr.com/vb/IMG/arton9580.jpg"] ليس التمرّد بالأمر الهيّن خصوصا إذا بدر عن امرأة في مجتمع عربي/إسلامي ما يزال نسق المحافظة يضغط عليه من كلّ جانب وهو بمثابة العصيان في أربعينات القرن الماضي حين كان الرّجل يحتكر كلّ شيء بما في ذلك قضية تحرير المرأة. مع ذلك تمكّنت بعض النساء من كسر هذه القاعدة، وكنّ رائدات حقّا بكلّ ما تتطلبه الرّيادة من مثابرة وإصرار وتحدّ، وبكل ما تركته فيهنّ من أفراح وآلام على الصعيدين الشخصي والعام. نساء انجذبن إلى أفكار جديدة، مناقضة جوهريا لبنية التفكير المهيمنة اجتماعيا، ناضلن من أجل تحويل هذه الأفكار إلى قيم وسلوكيات اجتماعية. دخلن السجن بسببها أحيانا، ودفعن ثمنا غاليا لأجل تحقيق ذلك. بين هؤلاء النسوة قلّة قليلة أضفن جرعة مميّزة من الجرأة حين بادرن إلى كتابة سيرهن الذّاتية وهو ما يعتبر ثورة بمقاييس ذلك الزمان. نذكر من أشهرهنّ "فدوى طوقان"، "نوال السعداوي" و"لطيفة الزّيات"…

يلاحظ الدّارس أن فنّ السيرة الذاتية ما يزال حتّى الآن فنّا محفوفا بالمخاطر بالنسبة للكتاب العرب. يتطلّب النجاح فيه قدرا كبيرا من الموهبة و الجرأة الصادقة التي قد تهدّد حياة صاحبها إن مسّت سيرته عددا من "الطابوهات" العائلية، الأخلاقية والسياسية. يحدث ذلك مع الرّجل في مجتمع "ذكوري" فما بالك إذا كان صاحب السيرة، امرأة، تمّت تربيتها لتكون سترا لعائلتها وساترة لزوجها. بسبب هذه الوضعية اضطرّت الكاتبات العربيات اللّواتي كان لهنّ شرف الرّيادة في هذا الفنّ ومن بينهنّ "لطيفة الزّيات"(1) إلى أساليب أكثر مراوغةً وتعتيماً على "الميثاق السير الذاتي" كما حدّده "فيليب لوجون". وهو ما ميّز سيرهنّ بخصائص مختلفة وطريفة كما سيتبيّن من دراستنا لكتاب "حملة تفتيش، أوراق شخصية"(2).

ينقسم الكتاب إلى جزأين، الأول بداية سيرة ذاتية لم تكتمل تتناول سنوات تشكل الوعي، ثم مرحلة منتصف العمر. والثاني يتكون من أوراق كتبتها الزيات وهي في سجن النساء عام 1981. تدور حول تجربة السجن بمنظور جديد تبلور في ضوء تجارب حياتها المختلفة. يستجيب الكتاب للمقاييس الأساسية التي وضعها أغلب المنظّرين لجنس السيرة الذاتية، ويربكها في نفس الوقت. فهو نصّ ينتمي إلى السيرة الذاتية، لكنه دائم الانفلات من تلك الصيغة التقليدية بكتابة السيرة. فالكاتبة لا تروي سيرتها الذاتية بالشكل التقليدي الذي يعتمد على سرد الأحداث، كبيرها وصغيرها، وفقا لترتيب وقوعها. إنّها تحكي عن فترات من حياتها دون أن تخضع للمسار التقليدي من الماضي إلى الحاضر أو من فترة لأخرى. فتتداخل مراحل العمر في «الأوراق» على شكل شذرات تصوّر الأنا في مواقع وأدوار مختلفة، لأن الهمّ الأوّل هو رصد تحوّلات الأنا وهي في سبيلها للتحقق. لينتهي السرد وقد انتظمت الأوراق بالفعل. ويمكن القول بداية أن هذا الاختيار كان بمثابة المعادل الفنّي لرؤية الكاتبة لسيرتها وشخصيتها. فهي لا تعرض سيرتها الذّاتية بعد أن تمكّنت من معرفتها بشكل نهائي، بل تدفع القارئ لمشاركتها (عبر التأويل) رحلة بحثها عن ذاتها.

المتأمّل في عناوين أعمال "لطيفة الزيات" مثل "الباب المفتوح" روايتها الأولى الصادرة سنة 1960 و"صاحب البيت" وهي رواية أخرى أشار لها الناقد "صبري حافظ" في معرض ذكره لأعمال الكاتبة، يلحظ دون شكّ أن البيت والعناصر المرتبطة به ، تشكّل هاجسا مركزيا في تجربة لطيفة الزيات الأدبية. وهذا ليس مستغربا في مسار مناضلة وكاتبة سعت طوال حياتها إلى تحرير المرأة ممّا مارسه البيت التقليدي على المرأة من تدجين واستلاب وكبت بفعل ثقافة "ذكورية" متسلّطة حوّلت البيت إلى سجن. " كان البيت القديم قدري وميراثي، كان بيت سيدي بشر صنعي واختياري وربّما لأن الاثنين شكّلا جزءا من كياني وربما لأنّي انتميت إلى الاثنين بنفس المقدار ولم أتوصّل إلى ترجيح أحدهما على الآخر، ترجيحا نهائيا اختل سير حياتي"
اختارت لطيفة زيات تذكر البيت "بيت الطفولة" على امتداد أكثر من خمسين صفحة من الكتاب (حوالي ثلث مساحته الورقية) وهي تودّع أخاها الذي صار رمز الدّيمومة و الصّلابة والثّبات في لحظة مهدّدة فيها بالرحيل/ الموت. بيت الطفولة هو مكان الألفة ومركز تكييف الخيال، وعندما نبتعد عنه نظلّ نستعيد ذكره، ونسقط على الكثير من مظاهر الحياة المادّية ذلك الإحساس بالحماية والأمن اللّذين كان يوفرهما لنا" هكذا يقول "غاستون باشلار"(3).
تقول الكاتبة في هذا السياق: "وما زالت صور بيتنا القديم محفورة في ذاكرتي، ورائحة قدمه العطنة تملأ كياني رغم انقضاء فترة طويلة على إزالته". هنا نلاحظ كيف تقترن القدامة بالقداسة في تعبيرها عن الارتواء برائحة البيت العطنة، فكأنّنا أمام طقس ديني وهو أمر يؤكّده "مرسيا إلياد"(4) حين يقول " ثمّة أمكنة تبقى متميّزة، تبقى مختلفة عن سواها اختلافا كيفيا: موطن الولادة، منبت الحبّ الأوّل أو الشارع أو المدينة الأجنبية الأولى التي يزورها المرء في صباه. إن هذه الأمكنة تحتفظ حتّى لدى الإنسان غير المتديّن بصفة استثنائية، صفة وحيدة، إنّها هي الأمكنة المقدّسة لعالمه الخاص، كما لو أن هذا الكائن اللاّ متديّن كان قد تمتع بوحي صادر عن واقع مغاير للواقع الذي يسهم فيه بتجربته اليومية". ويمتد التذكّر في الكتاب إلى استعادة أريج البيت وتاريخ العائلة الأرستقراطي، ووصف أجزاء البيت من أجنحة وغرف وحدائق ومقاعد وأرائك. وتعكس دقة الوصف بلا شكّ رغبة في إعادة بناء البيت بواسطة الحكاية.

لئن أكّدت الإشارات السابقة أنّنا في بيت أرستقراطي لإحدى العائلات المصرية الغنية، فإن أجواء طفولة الوالد التي ترويها الكاتبة كانت تعلّة للدّلالة على البنية التقليدية "البطريكية" التي تحكم البيت، وتحتفي بالذكورة. تقول "والأب لا يردع والرّجال لا يستحون يشاكسون الولد إن كفّ عن مشاكستهم، يتعجّلون فيه الذّكر". أمّا الإشارات التي تتصل بالمرأة فتؤكّد أن أهل البيت من النساء شبه محجوبات عن الضيوف والرّجال وكلّ ما يحدث من صخب وسهر وغير ذلك، وهنّ برعاية الولد الذكر يمضين كلّ وقتهن، أمّا البقية فنساء من الجواري الحبشيات والشغّالات فيهنّ من الحريم ومن الفاجرات، وبعضهنّ من الصبايا يأتين من آخر البلد" تذكر الكاتبة ذلك للدّلالة على أن هندسة البيت لم تكن سوى تعبير عن الثقافة الرّجالية المتحكّمة فيه. فثلث البيت كان لنسائه أمّا ثلثاه فللرّجال ولضيوفهم من الرّجال والنساء ولسهراتهم ومتعهم. ولم تكن حكاية الثعبان التي روتها في ثنايا السيرة، سوى للدّلالة على منع المرأة من مجاوزة غرفتها أو المساحة المخصّصة لها. تقول "ولا أعتقد أن أهلي قد بذلوا أية محاولة جادّة للتخلّص من الثعبان، وعلى كلّ فقد ولدت والثعبان ينفرد دون أدنى إزعاج بالسلم الخشبي المؤدّي إلى السطح وإني في أمان طالما لم أحاول صعود السلم واعتلاء السطح فالثعبان لا يخرج عن دائرة السلم ولا يزعج إلاّ من يزعجه ويطؤها". وفي السياق الرمزي الذي يحيط بالبيت وعناصره فإن الثعبان يتخذ بلا شك دلالة رمزية فهو علامة المنع من ارتكاب خطيئة تجاوز الحدّ المسموح ، ولكنّه يحمل أيضا كما جاء في القصص والأساطير رمزية الإغراء، إذ تقول الكاتبة في نفس الصفحة "وكان الأمر في طفولتي أمرا مثيرا للضيق، فقد تحتّم عليّ خوفا من الثعبان أن أتسلّل إلى السطح كلّ مرّة من نافذة جدّتي…وتطلّب هذا بالطبع أن أناور وأحاول لأتسلّل إلى السطح الذي أحببته في طفولتي أكثر ممّا أحببت الحديقة".

لقد اقترن البيت في ذاكرة الكاتبة بالأمان وكان رمزا للثّبات والحماية ودالا على نظام قيم وعادات رجالية، تستعجل الذّكورة وتسعد بها ولا تنظر إلى المرأة إلا في دائرة ما توفّره من خدمة عائلية، أو إمتاعية بحسب مراتبها الاجتماعية ولكنها حدست بما يمارسه عليها من تدجين، فكان السطح وهو رمزيا فضاء التلاقي بين المحدود والمطلق فضاء يملؤها شعورا بالحرية والانطلاق"ولكن الغريب أني حين أفكر في البيت بمعنى البيت، تندرج كلّ هذه المساكن في ذهني كمجرّد منازل، وتتبقى حقيقة أن لا بيت لي وحقيقة أنّه لم يكن لي في حياتي سوى بيتين، البيت القديم، والبيت الذي شمّعه رجال البوليس في صحراء سيدي بشر في مارس "1949.

لقد أظهرت "لطيفة الزّيات" أنّ خروجها عن النموذج النسوي التقليدي الذي يريدها البيت القديم أن تكون عليه مثل أمّها وجدّتها، كان ضروريا لتحقّق تميّزها وفرادتها كشخصية جديدة. ومع ذلك لا تخجل من التصريح بأنّها تلجأ إلى غرفتها في البيت القديم كلّما شعرت باضطراب ما من ذلك لجوءها إلى البيت القديم في هزيمة 67 "فقدت الكلمات معانيها إذاك وأنا أنسحب في ظلمة الغارة إلى الدور الأعلى حيث أسكن، ألجأ كالحيوان الجريح إلى جحري أكفّن نفسي بالغطاء على السرير" . في سياق آخر من سيرتها تقول "لم أكن أتلهف للعودة إلى البيت القديم إلا مرّات قليلة وأنا مثقلة بجراح، وأنا راغبة في التقوقع والانكماش أو الدخول في شرنقتي الصيفية كما عوّدت نفسي أن أسمي البيت القديم" . ويؤكّد غاستون باشلار هذا المعنى بالقول "إن ردود الفعل الإنسانية تجاه العش والقوقعة مثلا لها صلة ببيت الطفولة(….) وفي مؤلفه يتحدث عما يسمّيه بتعليق القراءة، أي أنّنا كقراء حين نقرأ مثلا وصفا لحجرة أو بيت نتوقف عن القراءة لنتذكر بيتنا وحجرتنا أي أن قراءة المكان في الأدب تجعلنا نعاود تذكر الطفولة".

إن تردّد الكاتبة في علاقتها بالبيت، يترجم عن تردّد أعمق بين نزوعها للقوة، لامتلاك شخصية قوية ملتزمة بقضية كبيرة، تذوب فيها ذاتها الفردية وأنوثتها وميلها في نفس الوقت إلى الضعف والرّقة والهشاشة، واكتشافها حاجتها كامرأة للاطمئنان والسعادة.

لم تتمرّد لطيفة زيات إذن على البيت في المطلق وإنما على الحياة التي تدجّن المرأة في البيت. وحلمها بالبيت القديم هو عزاء وتعويض نفسي عن المرارة التي أحسّت بها ذاتيا من خلال فشلها الزوجي، حيث طلّقت مرّتين وعزاء موضوعيا حيث عانت المعتقل وهي في الستين من عمرها. وتعبّر الكاتبة عن خيبتها من السياسيين الذي وعدوا بتحرير المرأة وتصف بنبرة متصوّفة الدّرجة التي بلغتها من الوعي بتحرّرها حين تقول وهي في سيارة الشرّطة لتودع السجن خلال الحملة التي أمر بها السادات ، " أجلس مرتخية في هدأة اللّيل في مقدّمة عربة شرطة والضابط يبحث عن السجن ليودعني وما من أحد عاد يملك أن يسجنني وحريتي تلوح لي في آخر الطريق كاملة غير منقوصة تنتظر مني أن أمدّ يدي لأحتويها ودموعي التي لا تنفرط وحريتي تلوح في آخر الطريق" . هكذا صار الوطن شبيها بها وبات تحرّرها من تحرّره مع أنه تحوّل إلى آلة قمع، فصار سجنا وزنزانة لمن حلموا بتحريره. وفي السياق المتصل بتردّد تيمة "البيت"يلاحظ الباحث العراقي "حاتم الصكر" في دراسة منشورة على موقعه، تناول فيها عددا من السير الذاتية النسوية العربية، أنّ هناك مفردات مشتركة في السير والشهادات والرسائل التي كتبتها النساء العربيات تتركز حول البيت (المنزل) كمكان، والطفولة، (كزمان) وهما يشكلان أساس الوعي بالذات، والانتباه إلى القمع والمنع والحجز أو الفصل الجنسي ويؤكّد أنّه غالباً ما شكّلت الأسرة (الأم-الأب-الزوج-الأخ..) رمزاً تظهر من خلالها تلك الأساليب القهرية التي لا يتوقف ضررها عند فرض خطاب الرجل (الذّكر) فحسب، بل في تسلّل مفردات هذا الخطاب إلى اللّغة ذاتها، ولغة المرأة الكاتبة في أحيان كثيرة. لقد كان على النساء (كاتبات وقارئات) أن يسبحن ضد التيار دائما"ً.

لقد عكس كتاب "أوراق شخصية" ملامح أخرى بارزة مما يسمّى عادة بالأدب النسوي، فهو ببنائه الدّائري واختياره لرمزية البيت علامة على ذلك محاولة لتجاوز الضياع والتيه الذي عاشته المرأة في مغامرة نضالها من أجل التحرّر. وهو في تداخل نصوصه وتمزّقه أحيانا وغياب الاستمرارية السببية والمنطقية صورة من حياة المرأة المناضلة في مجتمع مغلق ومحافظ. وهو بتحويله للبيت مركزا للعالم، ومكوّنا أساسيا للهوية والكيان وبربطه بكلّ المحمول الرمزي الأنثوي (الماء، الرحم، البئر، المطلق، الموت) يعبّر عن خصائص مميزة للسيرة النسوية دون شكّ.
الهوامش:

1 "لطيفة الزّيات"هي مناضلة سياسية تقدمية، وكاتبة وناقدة وأستاذة جامعية ولدت في دمياط عام 1923، وتوفيت في سبتمبر 1996، عن عمر يناهز 73 عاما، رأست جمعية الكاتبات المصريات خلفا للأستاذة أمينة السعيد، من أشهر أعمالها رواية "الباب المفتوح" عام 1960، والتي تحولت إلي فيلم سينمائي يحمل الاسم نفسه، أخرجه هنري بركات. ومن إنتاجها الأدبي المتميز كتاب "حملة تفتيش، أوراق شخصية"، وهو سيرة ذاتية صدر عام 1992، و"صاحب البيت" رواية عام 1994، و"الرجل الذي عرف تهمته"، كذلك"صورة المرأة في القصص والروايات العربية"، دراسة نقدية 1989 .كان لهذه السيّدة مواقف نضالية لا حصر لها، فقد كانت تحرك الطلبة المصريين ضد الاحتلال البريطاني وحكم الملك فاروق 1946، ودخلت الأديبة الكبيرة السجن مرتين: مرة وهي عروس في السادسة والعشرين من عمرها، والمرة الثانية وهي في الثامنة والخمسين من عمرها عام 1981، إثر حملة الاعتقالات التي ضمت الكتاب والصحفيين المعارضين لحكم السادات. حصلت الدكتورة لطيفة الزيات علي جائزة الدولة التقديرية العام 1996، قبل وفاتها بأشهر قليلة. تشير المصادر إلى أنّها تعلقت بالماركسية وهي طالبة بكلية الآداب جامعة فؤاد الأول وعلى حدّ قولها: "كان تعلقي بالماركسية إنفعاليا عاطفيا" ، أي أنها إعتنقت الماركسية وجدانيا ومع هذا كان أول مشروع زواج لها مع "عبد الحميد عبد الغني" الذي اشتهر باسم "عبد الحميد الكاتب" ولم يكن ماركسيا تحت أي ظرف من الظروف ، بل كان يمضي جزءا كبيرا من نهاره وليله في أحد المساجد ثم دخلت تجربة ثانية أكثر ملائمة لفكرها وطبيعتها ، فارتبطت بالزواج بأحمد شكري سالم .. الدكتور في العلوم فيما بعد ، وهو أول شيوعي يحكم عليه بالسجن سبع سنوات ، وتم اعتقال أحمد ولطيفة عام 1949 تحت ذمة القضية الشيوعية. وانفصلا بالطلاق بعد الحكم علي "شكري" وخروجها من القضية ،. وتأتي قمة التناقض بين اليسار واليمين بزواجها من "الدكتور رشاد رشدي" يميني المنشأ والفكر والسلوك. ولم تتردّد الدكتورة الزيات أن تقول لمعارضي هذا الزواج: "إنه أول رجل يوقظ الأنثى في" ، وعندما اشتدوا عليها باللّوم قالت: "الجنس أسقط الإمبراطورية الرومانية". والتجارب الثلاث جزء مهم من تاريخ الزيات" وحياتها وشخصيتها. زواجها من "الدكتور رشاد رشدي" الكاتب المسرحي والأستاذ الجامعي والذي أصبح مستشارا ثقافيا للرئيس أنور السادات .. أصابها بالتمزق بين أنوثتها التي فجرها "الدكتور رشاد" ، وبين حرصها على أن تبقى ماركسية حتى ولو كانت (ماركسية مسخسة) حسب وصف "الدكتـور لويس عـوض" لها في كتابه (دليل الرجل الذكي ).
والمؤكد أن هذا الزواج جر عليها النقد الحاد القاسي من رفاقها القدامى الذين كان يؤلمهم زواج اليسار باليمين. ولقد حرصت هي على أن تحتفظ بصورتها الماركسية ولو للذكرى والتاريخ .. وبصراحتها المعروفة عنها قالت بعد طلاقها من الدكتور رشاد: ها أنا أبرأ .. أو على وشك أن أبرأ .. أخاف أن ترتد كينونتي الوليدة إلى الرحم. هل كان هو مشروع عمري الذي انقضى أم السعادة الفردية هي المشروع؟! كانت السعادة الفردية هي مشروعي الذي حفيت لتحقيقه. وجننت عندما لم يتحقق. أنا صنيعة المطلقات. وأسيرة سنوات أدور في المدار الخطأ. لا أملك القدرة على فعل أتجاوز به المدار الخطأ لسنوات تسلمني فيها إلى الشلل الهوة الرهيبة بين ما أعتقد وبين الواقع المعاش. بين الحلم والحقيقة أخاف أن ترتد كينونتي الوليدة – إلى الرحم.

2 لطيفة الزيات، "حملة تفتيش، أوراق شخصية"، دار الهلال، القاهرة، أكتوبر1992.
3 غاستون باشلار، "جماليات المكان"، ترجمة غالب هلسا، المؤسسة الجامعية، بيروت 1984.
4 مرسيا إلياد، "المقدس والعادي"، ترجمة عادل العوا، ، صحاري للصحافة والنشر، بودابست، د،ت

ايوب صابر
06-06-2012, 06:18 AM
الدكتورة لطيفة الزيات

- من مواليد دمياط (http://www.marefa.org/index.php/%D8%AF%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%B7) ٨ أغسطس (http://www.marefa.org/index.php?title=%D9%A8_%D8%A3%D8%BA%D8%B3%D8%B7%D8 %B3&action=edit&redlink=1) ١٩٢٣ (http://www.marefa.org/index.php?title=%D9%A1%D9%A9%D9%A2%D9%A3&action=edit&redlink=1).
- إمتدت خبرتها إلى مدن عديدة بحكم عمل والدها في مجالس البلديات ، ولكنه توفي عام 1935 (http://www.marefa.org/index.php/1935) ، وهي في الثانية عشرة من عمرها.
- تميزت بالقدرة الفائقة على مكاشفة النفس والتعبيرات عن الذات.
- تعلقت بالماركسية وهي طالبة بكلية الآداب جامعة فؤاد الأول (http://www.marefa.org/index.php/%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9%D8%A9_%D9%81%D8%A4%D8%A7% D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84) وعلى حد قولها: "كان تعلقي بالماركسية إنفعاليا عاطفيا"
- إرتبطت بالزواج بأحمد شكري سالم .. الدكتور في العلوم فيما بعد ، وهو أول شيوعي يحكم عليه بالسجن سبع سنوات ، وتم إعتقال أحمد ولطيفة عام 1949 تحت ذمة القضية الشيوعية.
- إنفصلا بالطلاق بعد الحكم علي "شكري" وخروجها من القضية ، وكان محاميها مصطفى مرعي.
- وتأتي قمة التناقض بين اليسار واليمين بزواجها من "الدكتور رشاد رشدي (http://www.marefa.org/index.php?title=%D8%B1%D8%B4%D8%A7%D8%AF_%D8%B1%D8 %B4%D8%AF%D9%8A&action=edit&redlink=1)" يميني المنشأ والفكر والسلوك. ولم تترد لطيفة الزيات أن تقول لمعارضي هذا الزواج: "إنه أول رجل يوقظ الأنثى في"
- التجارب الثلاث جزء مهم من تاريخ "لطيفة الزيات" وحياتها وشخصيتها .
- ظلت تناضل حتى رحلت في 11 سبتمبر سنة 1996 بعد أن أصابها سرطان الرئة (http://www.marefa.org/index.php/%D8%B3%D8%B1%D8%B7%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B1% D8%A6%D8%A9). وأصابتها الدنيا بحرمانها في سنواتها الأخيرة من الزوج والولد أو البنت.
- تتسم أعمال "لطيفة الزيات" القصصية والروائية بمعرفة صحيحة بالحياة ، وبالتكوين النفسي للنماذج الإنسانية وبالمتناقضات الإجتماعية التتي تتحرك في إطارها وتتفاعل معها.
- كان للطيفة الزيات مواقف نضالية لا حصر لها، فقد كانت تحرك الطلبة المصريين ضد الاحتلال البريطاني وحكم الملك فاروق 1946، ودخلت الأديبة الكبيرة السجن مرتين: مرة وهي عروس في السادسة والعشرين من عمرها، والمرة الثانية وهي في الثامنة والخمسين من عمرها عام 1981، إثر حملة الاعتقالات التي ضمت الكتاب والصحفيين المعارضين لحكم السادات.
- توفيت لطيفة الزيات في الحادي عشر من أيلول ـ سبتمبر 1996.

يمكن للمتلقي أن يستنتج من خلال مطالعة أحداث حياة هذه الكاتبة الفذة وغنى هذه التجربة الحياتية وتمرد هذه المرأة ثم نضالها وتعرضها للسجن بأن هناك سر كبير وأحداث جسام أثرت على تكوينها ولا عجب ان يكون ذلك السر هو يتمها المبكر ، حيث مات والدها وهي في فترة وسن المراهقة ( 12 عاما ).

يتيمة الأب في سن 12 .

ايوب صابر
06-06-2012, 09:20 AM
105 - مدن الملح (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AF%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%AD) ( خماسية ) عبد الرحمن منيف (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D9%85% D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D9%8A%D9%81) السعودية
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
مدن الملح هي رواية عربية للروائي السعودي عبد الرحمن منيف (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D9%85% D9%86_%D9%85%D9%86%D9%8A%D9%81)، تعد واحدة من أشهر الروايات العربية وتتألف هذه الرواية من 5 أجزاء.
الرواية تتكلم وتصور الحياة مع بداية اكتشاف النفط (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B7) والتحولات المتسارعة التي حلت بمدن وقرى الجزيرة العربية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D9%8A%D8%B1%D8%A9_%D8%A7% D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9) بسبب أكتشاف النفط.
أجزاء الرواية


1-التيه: يتناول الجزء الأول بوادر ظهور النفط في الجزيرة العربية من خلال سكانها وتظهر شخصية متعب الهذال الرافضة كتعبير عن الموقف العفوي لأصحاب الأرض مما اجبر السلطة أن تستعمل العنف. يصف هذا الجزء بالتفصيل بناء المدن الجديدة (حران كانت النموذج) والتغيرات القاسية والعاصفة على المستوى المكاني وخاصة الإنساني.
2-الأخدود: في الجزء الثاني ينتقل منيف إلى تصوير اهل السلطة والسياسة في الصحراء التي تتحول إلى حقل بترولي. نقطة البداية كانت انتقال الحكم من السلطان خربيط إلى ابنه خزعل الذي يمنح كل التسهيلات إلى الأمريكان لتحقيق مخططاتهم. الشخصية الرئيسية في هذا الجزء هو مستشار السلطان الجديد صبحي المحملجي الملقب بالحكيم وهو من أصل لبناني جاء إلى حران أولا كطبيب ثم ينتقل إلى العاصمة موران بحس مغامر ليرتقي إلى أكبر المناصب ويبسط نفوذه. في هذا الجزء تزداد وتيرة التحولات حدة وسرعة بحيث لا يستطيع أحد أن يتنبأ بما ستؤول اليه الأمور. ينتهي هذا الجزء في لحظة انقلاب فنر على اخيه حين كان خارج موران.
3-تقاسيم الليل والنهار: يعود الجزء الثالث إلى جذور العائلة الحاكمة إلى سنوات التصارع القبائلي التي تتوج خربيط كأهم حاكم في المنطقة في اللحظة التي يقتحم فيها الغرب الصحراء فيجد في تحالفه مع خربيط وسيلة لامتلاك الثروة التي كان يبحث عنها ويستغل السلطان ذلك الظرف للهيمنة على كل ما يمكن أن تطاله يده ويعود هذا الجزء إلى نشأة كل من خزعل وفنر.
4-المنبت: الجزء الرابع هو عبارة عن سيرة خزعل في المنفى حتى وفاته مع رصد للتغييرات الانقلابية التي فرضها فنر ومحاولته أن يحول مسار الصحراء من جديد متخلصا من بقايا سياسات أبيه وأخيه والنفوذ الأامريكي ويبدأ في تأسيس دولة بأجهزة موالية له ذات ملامح قاسية كالصحراء.
5- بادية الظلمات: بعد أن يستقر الأمر بلا منازع لفنر يعود منيف لرصد حالة الناس في ظل هذه المتغيرات حيث لا تبقى العادات هي نفسها ولا حتى الأمكنة ويتغير حتى شكل الانتماء والهوية. في هذا الجزء الأخير يصبح اسم الأرض بالدولة الهديبية ويصبح فنر شخصية أسطورية لكنه ينتهي بالاغتيال من خاصته.
تعتبر من الروايات الممنوعة في المملكة العربية السعودية، تمثل نقلة نوعية في السرد التاريخي والتأريخ الشخصي لحقبة يجد الكثير من الجيل الجديد صورة غير كاملة يضيعها وصف ما بعد تلك المرحلة أو الحاضر بصورة وردية ولكن أيضا غير كاملة(60% من سكان السعودية حول ودون 21 سنة 2004-2007) مدن الملح هي وثيقة مهمة تتحدث وتؤرخ عما هب على الحياة البدوية من رياح حضارية أثرت بلا شك بحياة البداوة الكاتب رصد بدقة الحياة البدوية وعبر عن ما يجيش في نفوس الكثير من البدو وتحول حالهم إلى الغنى المفاجئ والاثار الناتجة عن ذلك.

ايوب صابر
06-06-2012, 09:20 AM
1. ملحمة “مدن الملح” والداهية (منيف)



(1)
كيف تستطيع أن تلخص أحداث عدة سنوات في شهر أو أقل؟
عندما بدأت في قراءة مدن الملح لم اكن أتوقع أن أنهمك فيها جيداً، ربما لطولها أو لما تحمله من بعض اللهجات المحلية، ولكن عندما قرأت منها أكثر من 200 صفحة لم أستطع الفكاك منها. قد يكون أحدكم قرأها ولكن يجب أن أقول لكم، من أراد أن يفهم التاريخ، ويفهم كيف يفكر الناس فلا يفوت على نفسه هذه الملحمة العظيمة. عندما نفكر في اسم الرواية (مدن الملح) فسوف نعتقد أن هذا الاسم مرّ عدة مرات خلال الرواية، ولكن عندما نقرأها نجد أنه لم يمرّ إلا مرة واحدة فقط وفي الجزء الخامس وفي النصف الأخير منه.
مدن الملح، تاريخ، وفلسفة، فترة أنتهت ولم تنته بعد! فترة عشناها ونعيشها. هي دراسة بأسلون آخر، بأسلوب ملحمي روائي عن أثر النفط في الجزيرة العربية منذ ظهوره وحتى الآن. قد يتخوف البعض من هذه الرواية لما تحمله من أمور سياسية يجب أن تظهر حسب اعتقاد البعض، ولكن مالم يظهر اليوم سيظهر غداً بصوت أعلى من المتصور. ولكن الفائدة أجل وأعظم في هذه الرواية من أحداث السياسة فيها. فعندما يتحدث منيف عن أحداث يومية فهو لايحاول ملئ الأوراق بحشو فارغ لا مقصد منه، وإنما هو تلخيص لنظرة، أو وجهة نظر سائدة أو كائنة في تلك الفترة. أما كيف استطاع منيف أن يكتب كل تلك العظمة، فأحتاج لفترة لأعرف ذلك. ويبدوا أن كلامي عن الأحداث لن يكون له نهاية إن بدأت فيه، وسأترك هذا الأمر لاحقاً إن أردت ذلك، ولكني الآن أكتب بعد أن أنتهيت من الرواية رأيي ورؤاي فيها. فليست رواية فقط. هل ملحمة. هي تاريخ. هي دارسة. هي سياسة. هي عظمة لا استطيع أن أعبر عنها بكلمات يسيرة.
للرجل الباحث عن التاريخ أن يجد فيها مايسره، ويشبع نهمه المعرفي في هذا المجال، وليس ذلك فحسب، وإنما أحداث الفترة محللة تحليلاً شاملاً ليس من وجهة نظر واحدة وإنما من عدة أوجه، فوجهة نظر الحاكم في أمر يفعله، ووجهة المسؤول المباشر للأمر، ووجهة نظر الطبقة المعنية بهذا الأمر، ووجهة نظر الشعب العادي، ووجهة نظر الأغنياء والفقراء. وحتى وجهة نظر الجهات الخارجية، سواء من الدول الصديقة أم من الأعداء أم من المحايدين. إن مدن الملح ليست مسيئة للمنطقة بذكر تلك الأحداث، وإنما باحثة عن حقيقة، أو بمعنى باعثة للحقيقة في تلك الحقبة من الزمن.
للرجل الاجتماعي الباحث في علم الاجتماع أن يجد فيها بغيته، فيجد كيف هي نظرة المجتمع حيال الأحداث، وكيف تتصرف الشعوب حيال مايمر بها، وهل هو على الجميع أم على البعض، وكيف أن هناك شذوذاً قد يقع فلا يقاس على الكل. وصاحب المصلحة مختلف عن من لامصلحة له، ورؤى الناس حسب أفهامهم وعقولهم وثقافتهم وأعمارهم.
قد أكتب لاحقاً عن الرواية أو أحداث الرواية تفصيلاً، ولكني أود الآن أن أقول، يجب أن لا تُهمَل هذه الرواية على الرف دون قراءة، فبادروا في قرائتها الآن.
(2)
عندما تسأل أغلب القراء عن أفضل الكتب التي قرأوا أو سيقرأون، فستجد من بين هذه الكتب مدن الملح. ليش لشيء إلا لعظمتها وصدقها. وذلك ماجعل منها مجموعة ممنوعة.
غالباً لا أحب الخوض في السياسة، ولكني بنفس الوقت لا أؤيد أن يطمس التاريخ، أو يمنع من الوصول للقراء، وقد يكون المنع أحد أهم أسباب الانتشار، فنجد الكثير من المؤلفين الجدد يضمنون كتبهم شيئاً من مثلث الممنوعات (الجنس، الدين، السياسة)لكي يضمنوا منع كتبهم، وبذلك يضمنوا الانتشار والشهرة.
مدن الملح، خماسية تحكي ثورة النفط في الجزيرة العربية، وقيام دولة عظيمة على هذا المنبع؛ النفط. وبقيامها تغيرت حضارة هذه المنطقة، وتغير البشر فيها. وهذا دائماً مايقع عند قيام او تغير الدول أو أنظمة الدول.
عندما تسألني عن رأيي حول الرواية فلن أستطيع الإجابة بوضوح، كل ما استطيع أن أقوله أنها مدهشة حقاً، ويلزم كل قارئ أن يقرأها، خصوصاً من يعيش في المنطقة المعنية في الرواية، إنها الجزيرة العربية. الرواية أو عندما نريد الحق الملحمة، خماسية؛ أي تتكون من خمسة أجزاء. وكل جزء يحمل اسماً فرعياً. فالجزء الأول هو (التيه) والثاني (الاخدود) والثالث (تقاسيم الليل والنهار) والرابع (المنبت) والخامس (بادية الظلمات)
(3)
أود الوقوف عند نقطه صغيرة، لتكن فاصلاً قصيراً
ترقيم الرواية كان بالأرقام الرومانية، قد يكون سهلاً على البعض معرفة ذلك، ولكني عندما أنهيت الثلاثة الأجزاء الأولى، فقد توقفت عند الرابع، لأعرف الترتيب الصحيح. فاضطررت البحث في الانترنت عن الأرقام الرومانية، بعدها عرفت أن الرقم (اربعه = IV ) و (خمسة = V ) وقد كنت أعتقد العكس
وهذا موقع (http://www.alargam.com/index3.htm) يفيدكم كثيراً في الأرقام

المصدر : موقع الساخر.

ايوب صابر
06-06-2012, 09:21 AM
قراءة في مدن الملح -التيه-



جواد الديوان (http://www.ahewar.org/search/search.asp?U=1&Q=%CC%E6%C7%CF+%C7%E1%CF%ED%E6%C7%E4)
الحوار المتمدن - العدد: 3044 - 2010 / 6 / 25 - 09:23 (http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=220298)

في رائعته مدن الملح، يرصد عبد الرحمن منيف التطورات الاجتماعية في العالم العربي بعد ظهور النفط مثل قيام المدن الجديدة وتشكيل القوات الامنية (نواة جيش البادية) وفتح الطرق واستخدام السيارات وغيرها. ويشدد على بروز العمال ووسائل الضغط على السلطان (الامير او الحكومات لاحقا) من مظاهرات واضرابات وختم بها منيف الجزء الاول من الملحمة "التيه".
نقل منيف صور الحياة في الصحراء من شظف العيش وقوافل الجمال وانتظار الناس لها ومواعيدها شبه الثابتة والطرق المعروفة (الطريق السلطاني وما بين عجرة وحران) وغيرها. ويسهب في تفاصيل القافلة وقيادتها ومسيرتها مع حياة بدائية لا تتعدى تامين الخبز والملابس للانسان وعائلته دون المتطلبات الاخرى.
تحولت بعض المدن والواحات لانتاج النفط ويرحل سكانها (وادي العيون)، ويبرز هناك من قاوم هذه التغيرات اي البحث عن النفط واستخراجه وتواجد الاجانب "الامريكان" بينهم، واحتمال خرق النواميس ومنها تواجد النساء تحت انظار الخويا (الامريكان) وقد اطلق العراقيون على الانجليز وقتها "صاحب". وتظهر الاساطير حين يغادر متعب الهذال داره ووادي العيون قبل الانتاج بل محذرا من ذلك رافضا هذه التغيرات. لم تظهر له اي مشاركات في اعمال عدائية ضد الشركة والخبراء. ولكن ينتاب البدو في نوبات حراستهم هلوسة بصرية "تخيلات" عن تواجد الهذال في هذا الجانب او ذاك، وتتعب الامريكان تلك الاقاويل والقصص ولابد لهم ان يصدقوها، ضمن احتمالات لا يمكنهم المغامرة باهمالها. مخيلة المجتمع وقتها واهتمام الامريكان صنعت منه بطلا شعبيا.
وبمحاذاة ساحل البحر حران مدينة تضم بيوتا معدودة، فتتحول الى ميناء لتصدير النفط. ويستغرب سكانها والعمال تلك الات الحفر الضخمة والتسويات والرفع وغيرها وسموها بلية. وكانت هناك مخابز! وعدد من الدكاكين ومقهى وبدايات للعمل التجاري والاسواق، يتطور لاحقا ليضم وكالات النقل، ويقبل الشباب على حران للعمل. وينقل منيف الاختلافات في الاستعدادات للسكن، فحين يهمل العرب هذا الجانب تظهر مدينة للاجانب خاصة، تضم السكن ومرافقه، لتتطور الخيمة لدى العمال في حران الى بنايات عشوائية. ولم يحبذ سكان حران التفكير في سكنهم وتنظيم مدنهم وتمثل في اهمال المقاولين (ابن الراشد والدباسي). ولا زالت مدن العرب تعاني من العشوائية في كل شيء.
ويصور عبد الرحمن منيف الامير في قبوله الهدايا من الاغراب تمثلت في هدايا حسن رضائي (ايراني الجنسية) في منظار ثم راديو. ان تفاصيل تعامل الامير مع المنظار وتسخيره اتباعه لذلك يعكس اهتمامات معظم الحكام بعيدا عن هموم الشعب ولذلك توالت النكسات في تاريخنا الحديث. وينشغل الامير بمراقبة نساء عاريات تقريبا على ظهر سفينة تصل بين فترة واخرى للاجانب، فتثير لديه الشهوة والرغبة وفي احلامه يقلب النساء كما يتعامل الخروف ويفحص اليته. انها صورة معبرة لاهتمامات خلفاء العرب بالجواري واعدادها واشكالها الى سبل الحديثة التي تتماشى مع الحداثة، وتبقى تقارير الامم المتحدة عن الاتجار بالبشر تشير الى بلدان العرب. ولا ينسى منيف تاثير تلك السفينة على رجال حران وامانيهم واحلامهم.
تمكن حسن رضائي بالاستثمار في حران مقابل تلك الهدايا، وقد نصح الامير بالاستماع الى لندن في المذياع، وربما توارثنا الثقة في اذاعة لندن من تلك السنوات. لقد اظهر منيف عجز العرب عن التشريع باساليب حديثة لحفظ حقوق شعبهم. وربما يثير اليات التشريع وخلافاتنا مع الانظمة الديمقراطية باعتبار الشعب مصدر التشريع. انها مشكلة التعامل مع المشاكل ويلمس القاريء الفرق الواضح بين مدير شركة نفط والامير في تناول المشاكل ومحاولة حلها.
تنهي الشركة علاقة بعض العمال بها، ويثور العمال مطالبين بحقوقهم، وتشتعل حران مظاهرات وشعارات القوم واهازيجهم تتناول تلك المشكلة "الفصل التعسفي بدون حقوق وضمان للحياة". لم يحسن الامير التصرف فهو مشغول بالراديو والهاتف (الهدية الجديدة من الشركة) لياخذ قائد جيشه (جوهر) المبادرة باطلاق النار على بعضهم ويقدم للناس قتلى وجرحى. ويثور سكان حران مع العمال مهاجمة الشركة وجوهر.
لا يفاجأ منيف القاريء بجيش البادية، فينقل اشكاليات التدريب والملابس العسكرية والايعازات مثل سلام خذ. وما يحمل جوهر من نياشين واوسمة وغيرها، وكان الاخير احد خدم الامير! ويصبح قائدا لجيش ويملك ان يقتل من الشعب ويجرح ويسجن. وربما يطرح منيف اشكالية العدل لدى الشعوب العربية، والمحاكم العسكرية. ولا زال العراقيون يتذكرون المجالس العرفية واحكام قرقوش فيها، ونقل لي البعض بان الحاكم فيها يضع مسدسا على منضدته! ولا يمكن استثناء اي دولة من ذلك وحتى عند استلام الاحزاب الاسلامية الحكم.
يهمل عبد الرحمن منيف دور التنظيمات السياسية في قيادة المظاهرات والاضرابات والدعوة لها والمطالبة بحقوق العمال والطبقات المحرومة. فصور التظاهرة بالعفوية ولكنه يذكر اسماء قادة لها، ويجتمعون مع الوجهاء وغيرهم. كما يوحي بمسؤولية فردية لرجال الامن، فجوهر وحده قرر اطلاق النار! دون الامير والاخير رجل صالح، طفل يلهو بالراديو ورغباته، وكذلك دون ضغط من الشركة النفطية. انه يقدم براءة ذمة لطغاة مثل سعيد قزاز وبهجت العطية وغيرهم. وقد ذكر استاذ بالتاريخ مؤخرا بان التحقيقات لم تثبت اوامر القزاز باطلاق النار في البصرة. ويهمل منيف حقا تاريخيا لابطال التغير في ملاحم العرب وفي العراق منها سنوات 1948 و 1952 و1956 وغيرها. وتضاف لها 1991 وقدم العديد منهم حياته ثمنا لذلك
سلام على جاعلين الحتوف جسرا الى الموكب العابر
قدم عبد الرحمن منيف ضعف الامير الفكري وعدم حرصه على منطقته، وكذلك جوهر "خاشع خاضع مقيم على ذله صابر". وربما اوضح اهمال الحكام العرب حماية العمال من شعبهم بالضد من الشركات الاجنبية.
وتخلف الامام عن الصلاة الفجر يوم المظاهرة والاضراب، وربما يرمز منيف الى مهادنة رجال الدين للامراء والسلاطين، ولكنها اشارة عابرة لم يركز عليها ولم يسهب في شخصية امام المسجد، بل لم يبرز له دور في اصلاح سكان حران او حتى تعريته للظلم الذي لحق بهم.

ايوب صابر
06-06-2012, 09:22 AM
مدن الملح : التيه

التيه، أول كتب الخماسية التي أتت لتؤرخ، لتروي، التصور وتسطر، في شبه أسطورة، لمدن الملح؛ تلك المدائن التي انزاحت من عالم الصحراء لتضحي عالماً آخر تنبعث فيه رائحة النفط التي تخدر أحلام ساكنيه وتنقلهم نقلات متسارعة يتخبطون عبرها بين الوهم والحقيقة. مساحات طويلة يعبرونها بأزمان قصيرة ينتقلون خلالها من عالم البداوة إلى عالم الحضر. في ذلك العالم يحلق عبد الرحمن منيف يصور كأبرع مصور لوحات إنسانية واجتماعية تحدث بنفسها عن أثر النفط في بلاد النفط العربية ولتروي مأساة الحداثة المفاجأة في هذه المناطق

ايوب صابر
06-06-2012, 09:22 AM
مدن الملح. عبدالرحمن منيف
المصدر Pen

خماسية مدن الملح، رائعة عبدالرحمن منيف الشهيرة، هنا تجدوها مرفوعة
1- التيه. (http://rapidshare.com/files/123981141/Almelh_alteeh.pdf)
2- الأخدود. (http://rapidshare.com/files/123971399/Almelh_alakhdod_www.pen-ar.com.pdf)
3- تقاسيم الليل والنهار. (http://rapidshare.com/files/123965492/Almelh_tqaseem_www.pen-ar.com.pdf)
4- المُنبَتّ. (http://rapidshare.com/files/123986453/Almelh_almunbatt.pdf)
(http://rapidshare.com/files/123986453/Almelh_almunbatt.pdf)5- بادية الظلمات. (http://rapidshare.com/files/126623676/mdn-mlh-5.pdf)

ايوب صابر
06-06-2012, 09:22 AM
في ذكرى رحيل عبد الرحمن منيف:

الشخصية في رواية "مدن الملح"
د. نبيه القاسم
مهما اختلفت الآراء تظل الشخصية هي التي تستحوذ على الاهتمام لدى تناول اي عمل ابداعي، واذا كانت شخصية البطل في الرواية، كما عرفناها في روايات زولا وبلزاك، قد تلاشت في القرن العشرين، فإن الرواية العربية ظلت تستأثرها وتتميز بها حتى اواسط السبعينيات، وكانت الكثير من الدراسات الادبية تتمحور حول شخصية البطل وتهتم بتصنيفاته، وتُهمل جوانب النص الابداعي الاخرى.
وقد اهتم عبد الرحمن منيف في رواياته الاولى بشخصية البطل مثل: روايات قصة حب مجوسية، شرق المتوسط، حين تركنا الجسر، النهايات، رغم انه كان قد وزع البطولة على شخصيتين في روايته الاولى الاشجار واغتيال مرزوق. بينما قصد عدم وجود مثل هذا البطل المركزي الوحيد في رواية مدن الملح.
لا نستطيع في رواية مدن الملح ان نشير الى شخصية محددة على انها الشخصية الرئيسية التي حولها تدور معظم الاحداث وتتشكل الرواية. فرواية مدن الملح تحوي على عدد كبير من الشخصيات، منها المهمة التي تأخذ دورا مهما في الاحداث، ومنها الثانوية التي تلعب دورا اقل اهمية، او مجرد تذكر او تؤدي دورا هامشيا. ولكن كل هذه الشخصيات معا تشكل هذا العالم الواسع الذي ترسمه الرواية.
هذا يعني ان منيف في روايته هذه تأثر بتحوّل موقف النقد الغربي من دور شخصية البطل في الرواية حيث حاول هذا النقد اهمال الشخصية الرئيسية وحتى الغاء دورها كليا، واستغنى عن دور البطل الرئيسي المُوجه للاحداث والشاغل لها، وهو نفسه يفسر هذا التحول في الموقف بقوله: "إن بطل الرواية الفرد، الذي يملأ الساحة كلها، وما الآخرون الذين يحيطون به الا ديكورًا لابرازه واظهار بطولاته، ان هذا البطل الوهمي الذي سيطر على الرواية العالمية فترة طويلة، آن له ان يتنحى، وأن لا يُشغل الا ما يستحقه من مكان وزمان". (الكاتب والمنفى، ص 76)العديد من الشخصيات في مدن الملح تظهر وتختفي بعد ان تقوم بدورها ولا تُذكر ابدا، واصبحت الرواية عبارة عن بانوراما كبيرة متناسقة متكاملة تتوالى فيها الاحداث وتتداخل وتتباعد، ومثلها ايضا الشخصيات التي تقوم بادوارها. وذلك بخلاف ثلاثية نجيب محفوظ، حيث للشخصيات وللاحداث استمرارية واضحة.
وكما في ثلاثية نجيب محفوظ لا توجد الشخصية المتفردة التي تشغل دور البطولة الفردية وانما كل افراد عائلة "السيّد" تقوم بدور البطولة، هكذا ايضا في رواية مدن الملح لم تعد البطولة تقتصر على واحد او اثنين من شخصيات الرواية، وانما اصبحت تتوزع على العديد من الشخصيات التي تحرك الاحداث وتدفعها، ولم تعد تحتمل تلك الصفات المثالية النموذجية للغير، وانما نجد فيها صفات مكروهة ومنفّرة، وقد نجد النموذجين المتناقضين معا في الوقت نفسه، يتصارعان ويحاول احدهما السيطرة على الآخر.
اهمية الشخصية ومدى تأثيرها ودورها في العمل الابداعي، كل هذا يتقرر من خلال فعل الشخصية في النص نفسه، ومع ان الاهتمام لم يعد يتركز بالبطولة الفردية، اي الشخصية المركزية في الرواية التي تتمحور حولها باقي الشخصيات والاحداث، الا ان الشخصية تستطيع ان تفرض الاهتمام بها، مهما كان دورها صغيرا ام كبيرا، من خلال فاعليتها في النص والعلاقات التي تقيمها مع باقي الشخصيات ومع عناصر النص الاخرى، حيث تفرض وجودها وتمنع امكانية حذفها او تجاهلها.
المشترك الوحيد بين عشرات الشخصيات التي تظهر على مسرح الاحداث في رواية مدن الملح انها كلها تسير نحو مستقبل مجهول، نحو النهايات ونحو التيه في بحر من الظلمات، وقد يكون الكاتب قد هدف الى ذلك من خلال اختياره لاسماء اجزاء الرواية. هذه الشخصيات التي تبدو على مسرح الاحداث، منها التي تشق طريقها واثقة من خطواتها وهي لا تدري انها تدفع بنفسها نحو التيه والظلمات والنهاية، ومنها المهزومة التائهة التي تريد تأمين ما يضمن بقاءها في الحياة لا اكثر، ومنها التي لا تجد امامها من حيلة، امام التغير الهائل الذي تشهده في المكان والزمان، الا البكاء والتحسر على الذي كان ولن يعود.
ومن هذه العشرات من الشخصيات التي تظهر وتختفي وينساها القارئ بمجرد ان انتهى دورها، ومنها التي تأخذ قسطا في تطور الفعل ودفع الاحداث ولكنها تكون محدودة في مدى فاعليتها، ومنها شخصيات تفرض وجودها وتدفع بديناميتها ووهجها الاحداث وتظل عنصر جذب وتأثير حتى لو انها اختفت عن المسرح. مثل متعب الهذال الذي رغم اختفائه بعد تدمير وادي العيون في الجزء الاول (التيه، ص 106) من رواية مدن الملح ظل يفرض وجوده على الناس والاحداث لعشرات السنين.
تراكم الشخصيات وعددها الكبير وتوالي الاحداث وتفجرها وانتشارها في كل الاتجاهات والامكنة عبر الازمنة غير المحددة، ليس وحده الذي يميز رواية مدن الملح عن روايات عبد الرحمن منيف الاولى، ففي الروايات الاولى كانت الشخصيات محددة الهوية والتوزيع، واضحة المعالم والاهداف، والاحداث رغم ضخامتها واهميتها الا انها محددة واضحة، والاماكن يمكن التعرف عليها، والزمان يتمحور في زمان القهر العربي الذي يعيشه الانسان العربي منذ خمسينات القرن العشرين.
ما يميز رواية مدن الملح انعدام وجود شخصية المثقف الفاعلة والمحركة التي كانت البارزة بين شخصيات الروايات الاولى، بينما برزت وبقوة الشخصية الشعبية القريبة من الشخصية الملحمية التي افتقرت اليها شخصيات الروايات الاولى وان كانت شخصية "عساف" بطل رواية النهايات تُشكل مدخلا مهما في بلورة الشخصية الشعبية الملحمية التي ظهرت في رواية مدن الملح.
لقد توزعت الشخصيات في الروايات الاولى ما بين الشخصيات المثقفة والشعبية التي تواجه السلطة الحاكمة الظالمة رغم ان الشخصية السلطوية انحصرت في الموظفين الصغار والسجانين الذين لم يكونوا الا ادوات محركة فاقدة للتميز في ملامحها وعملها وفكرها مما ابقاها في حدود النكرات، ولم تبرز في شكل الحاكم الكبير صاحب الفكر والخطة والهدف، بينما في رواية مدن الملح اخذت الشخصية السلطوية مكانها المركزي والفعال في صنع الاحداث وتطورها، وتوزعت على عشرات الشخصيات، من الموظف الصغير حتى تصل الى السلطان بنفسه.
كذلك ظهرت في رواية مدن الملح الشخصيات العديدة التي لم تنتم الى المكان وانما هي وفـَدت اليه طمعا في كسب الغنى والمال، ووجودها كان له الأثر على تغير المكان وتشكله من جديد، ومثل هذه الشخصيات لم تظهر في روايات منيف الاولى.

ايوب صابر
06-06-2012, 09:24 AM
رائعةعبد الرحمن منيف مدن الملح

(1)
تمثل رواية “مدن الملح” بأجزائها رواية “ملحمية” فريدة من نوعها في الرواية العربية، وإذا كانت ثلاثية نجيب محفوظ تقول تحولات الطبقة الوسطى المصرية وظهورها وتسلمها زعامة مصر، فإن رواية “مدن الملح” تقدم خطاب النفط وأثره في الصحراء العربية، هذا الأثر الذي طال الإنسان والمكان معاً،
كيف تستطيع أن تلخص أحداث عدة سنوات في شهر أو أقل؟
عندما بدأت في قراءة مدن الملح لم اكن أتوقع أن أنهمك فيها جيداً، ربما لطولها أو لما تحمله من بعض اللهجات المحلية، ولكن عندما قرأت منها أكثر من 200 صفحة لم أستطع الفكاك منها.
من أراد أن يفهم التاريخ، ويفهم كيف يفكر الناس فلا يفوت على نفسه هذه الملحمة العظيمة. عندما نفكر في اسم الرواية (مدن الملح) فسوف نعتقد أن هذا الاسم مرّ عدة مرات خلال الرواية، ولكن عندما نقرأها نجد أنه لم يمرّ إلا مرة واحدة فقط وفي الجزء الخامس وفي النصف الأخير منه.
مدن الملح، تاريخ، وفلسفة، فترة انتهت ولم تنته بعد! فترة عشناها ونعيشها. هي دراسة بأسلوب آخر، بأسلوب ملحمي روائي عن أثر النفط في الجزيرة العربية منذ ظهوره وحتى الآن. قد يتخوف البعض من هذه الرواية لما تحمله من أمور سياسية يجب أن لا تظهر حسب اعتقاد البعض، ولكن مالم يظهر اليوم سيظهر غداً بصوت أعلى من المتصور. ولكن الفائدة أجل وأعظم في هذه الرواية من أحداث السياسة فيها. فعندما يتحدث منيف عن أحداث يومية فهو لايحاول ملئ الأوراق بحشو فارغ لا مقصد منه، وإنما هو تلخيص لنظرة، أو وجهة نظر سائدة أو كائنة في تلك الفترة. أما كيف استطاع منيف أن يكتب كل تلك العظمة، فأحتاج لفترة لأعرف ذلك. ويبدوا أن كلامي عن الأحداث لن يكون له نهاية إن بدأت فيه، وسأترك هذا الأمر لاحقاً إن أردت ذلك، ولكني الآن أكتب بعد أن انتهيت من الرواية رأيي ورؤاي فيها. فليست رواية فقط. هل ملحمة. هي تاريخ. هي دارسة. هي سياسة. هي عظمة لا استطيع أن أعبر عنها بكلمات يسيرة.
للرجل الباحث عن التاريخ أن يجد فيها مايسره، ويشبع نهمه المعرفي في هذا المجال، وليس ذلك فحسب، وإنما أحداث الفترة محللة تحليلاً شاملاً ليس من وجهة نظر واحدة وإنما من عدة أوجه، فوجهة نظر الحاكم في أمر يفعله، ووجهة المسؤول المباشر للأمر، ووجهة نظر الطبقة المعنية بهذا الأمر، ووجهة نظر الشعب العادي، ووجهة نظر الأغنياء والفقراء. وحتى وجهة نظر الجهات الخارجية، سواء من الدول الصديقة أم من الأعداء أم من المحايدين. إن مدن الملح ليست مسيئة للمنطقة بذكر تلك الأحداث، وإنما باحثة عن حقيقة، أو بمعنى باعثة للحقيقة في تلك الحقبة من الزمن.
للرجل الاجتماعي الباحث في علم الاجتماع أن يجد فيها بغيته، فيجد كيف هي نظرة المجتمع حيال الأحداث، وكيف تتصرف الشعوب حيال مايمر بها، وهل هو على الجميع أم على البعض، وكيف أن هناك شذوذاً قد يقع فلا يقاس على الكل. وصاحب المصلحة مختلف عن من لامصلحة له، ورؤى الناس حسب أفهامهم وعقولهم وثقافتهم وأعمارهم.
قد أكتب لاحقاً عن الرواية أو أحداث الرواية تفصيلاً، ولكني أود الآن أن أقول، يجب أن لا تُهمَل هذه الرواية على الرف قراءة، فبادروا في قرائتها الآن
(2)
غالباً لا أحب الخوض في السياسة، ولكني بنفس الوقت لا أؤيد أن يطمس التاريخ، أو يمنع من الوصول للقراء، وقد يكون المنع أحد أهم أسباب الانتشار، فنجد الكثير من المؤلفين الجدد يضمنون كتبهم شيئاً من مثلث الممنوعات (الجنس، الدين، السياسة)لكي يضمنوا منع كتبهم، وبذلك يضمنوا الانتشار والشهرة.
مدن الملح، خماسية تحكي ثورة النفط في الجزيرة العربية، وقيام دولة عظيمة على هذا المنبع؛ النفط. وبقيامها تغيرت حضارة هذه المنطقة، وتغير البشر فيها. وهذا دائماً مايقع عند قيام أو تغير الدول أو أنظمة الدول.
عندما تسألني عن رأيي حول الرواية فلن أستطيع الإجابة بوضوح، كل ما استطيع أن أقوله أنها مدهشة حقاً، ويلزم كل قارئ أن يقرأها، خصوصاً من يعيش في المنطقة المعنية في الرواية، إنها الجزيرة العربية. الرواية أو عندما نريد الحق الملحمة، خماسية؛ أي تتكون من خمسة أجزاء. وكل جزء يحمل اسماً فرعياً. فالجزء الأول هو (التيه) والثاني (الأخدود) والثالث (تقاسيم الليل والنهار) والرابع (المنبت) والخامس (بادية الظلمات)

ايوب صابر
06-06-2012, 09:24 AM
مدن الملح
النيل والفرات:
نبذة:
هل ينسج عبد الرحمن منيف روايات... أم أنه يسجل تأريخاً لأحداث شهدتها بلاد عربية سمّاها على صفحاته... أم أنه يسطر فلسفة الحياة التي حاكتها يد الحياة... أم أنه يعيد من خلال أعماله... ذكرى النفس الملحمي في الأعمال الروائية... إنه كل هذا وذاك... فالمنيف بأعماله تلك فتح أفقاً رحباً لعالم الرواية العربية. فأتت تجربته الروائية بمجملها لتكون أوسع وأجرأ تجربة روائية عربية تناصية ولتكون أكثر تطوراً في حدود معرفتنا بالرواية العربية.
مثلت كل رواية لوحة إنسانية اجتماعية ابتداءً من مدن الملح بفصولها الأربعة؛ التيه، والأخدود، وتقاسيم الليل والنهار، والمُنْبَتّ، وبادية الظلمات، ومن ثم شرق المتوسط، وأرض السواد، والنهايات... كلها روايات عكست في جزئياتها... فكر متوقد... وخيال مترع، ونفس ملحمي، روائي تاقت إليه الرواية العربية، وتحدث في رواياته عن كل شيء... نسج الحدث من خيوط التاريخ وأسبغ عليه حلة الخيال ليقول بأن "ذاك الغيم جاب هذا المطر" وليقول بأننا لم نشارك في تلك الحياة... ولكننا نحيا من أجلها اليوم، وليحدث بأن العالم، كل العالم، في ذلك الزمن الرجراج، المليء بالتوقع والاحتمالات، البطيء كسلحفاة، السريع المتغير كبرق السماء... يتلفت، يتساءل... يترقب بخوف؛ الغد الذي سيأتي...
لأن في ذلك الزمن كل شيء مطروح، القارات تقسم المناطق والشعوب تجزأ أو تلحق، تبعاً لرغبات الأقوياء، والملوك والسلاطين يخترعون للتو اللحظة ليتولوا الأمور، أو يحكم عليهم بالنفي إلى الجزر البعيدة لكي يموتوا هناك منسيين وبصمت... هكذا تداخلت هذه المعاني في رؤاه المنسحبة في ثنايا خيوط نسجه الروائي... ولكن في كل رواية كان للحدث بعده التاريخي والاجتماعي والسياسي والفلسفي.
فمدن الملح بتسلسلاتها الخمس وفي سياقها إيقاع حزين وعمق اجتماعي فكري سياسي، طرحت مسائل كانت قائمة ومطروحة، ولكنها الآن أيضاً ما زالت مطروحة وهي أن العرب، كأناس عاديين، وقفوا تحت الظلم من كل جانب من الغرباء ومن جانب قادتهم وحكامهم في نفس الوقت... ومن خلالها قال ما يجب أن يقال عن أثر الآلة النفطية في بلاد النفط العربية... فَصَوّر عبرها صدمة الحداثة في مجتمعات العالم الثالث.
وإلى أرض السواد رحل فكتب عن العراق التي ضمت أقدم الحضارات... تلك العراق ذكّر بأنها لم تكن قفراً، وبالتالي فإن الشخصية العراقية لم تتكون خلال قرون قليلة من الزمن... أحب المنيف العراق، أحب الناس والأرض ودجلة وبغداد وكركوك والموصل والبصرة والبادية... أحب الطبيعة وقسوتها، وفي أرض السواد يعلن عبد الرحمن منيف، حبه للعراق وأهلها، للهجتهم، لتلميحاتهم، وثورياتهم، ولأمثالهم وسخريتهم فكانت كلها معاني، تداخلت في الأحداث المتسارعة في مناخ تاريخي اجتماعي سياسي، روت عن فترة زمنية كانت بداياتها مع أطماع إنكلترا، الإمبراطورية المنهزمة، بهذا الموقع الهام وآثاره ليكون لها محطة على طريق الهند... وتتعاقب الأحداث... ويرسم من خلالها المنيف مدى كره العراقيين لأي تدخل أجنبي، فوسم تضامنهم ضمن صور كثيرة... لتصل روايته بأجزائها الثلاث إلى رسم صورة غير مسبوقة عن العراق.... فكان همه الأول فيها أن يرسم الشخصية العراقية قبل أن يعمل على رواية تشكل الأحداث ذروتها... وليكون الحدث في "أرض السواد" هو العراق.
وفي رواية "النهايات" عالم تحركت أحداثه في خطوط تتوازى فيها الوقائع والرموز... فهي على مستواها الوقائعي تعود بك إلى تجربة أهل "الطيبة" إلى انتمائهم إلى الجذور... وذهولهم إزاء الحب والموت... وفي مستواها الرمزي تعود بك إلى اكتشاف الإنسان، أينما كان، إلى انتمائه إلى هذه القوى... إلى هذه القوى الغامضة في الكون التي تجعل من الحب والموت أعنف وأخصب ما في الطبيعة كلها... و"النهايات" مرتبة عميقة الأنغام للجنّة التي بقيت حاضرة في أذهان القرية... والمنيف باختياره الطيبة، هذا الاسم لقريته، هو اختيار رمزي، لأن كل قرية هي طيبة بالنسبة لأهلها... والطيبة في "النهايات" تجمع بين معنى طيب المذاق والهواء والطبع، وبين معنى البقاء... والطيبة هي العائشة الحية في وجدان عاشقها... دائماً لا تموت.
والمنيف بعد كل هذا وذاك... ذاك القادم من صخب الإنسان، المتحدث بلسانه عن أشياء في أعماق جهل فلسفتها... وعن أشياء في حياته... خاف حديثها... وعن أحداث تاريخية في ماضيه... مغيبة في دهاليز الذاكرة... أقضت مضجعه... فتناساها.

ايوب صابر
06-06-2012, 09:38 AM
عبد الرحمن منيف (http://www.goodreads.com/author/show/2733125._)> Quotes


من اقوال عبد الرحمن منيف
“إذا كان الناس يفضلون, في بعض الأوقات, تذكّر الأيام الجميلة من الماضي, فإنّ الأيام القاسية يصبح لها جمالٌ من نوع خاص, حتى الصعوبات التي عاشوها تتحول في الذاكرة إلى بطولة غامضة, ولا يصدقون أنهم احتملوا ذلك كله واستمروا بعد ذلك !”
― عبد الرحمن منيف (http://www.goodreads.com/author/show/2733125._)

“لا تظن الهدوء الذي تراه في الوجوه يدل على الرضا .. لكل إنسان شيء في داخله يهزهُ ويعذبه. ”
― عبد الرحمن منيف (http://www.goodreads.com/author/show/2733125._)
==
“النوم يتخلى عن الانسان فى احدى حالتين : الحب أو الموت”

==
“من شعور الوحدة يتولد الخوف والرهبة والانتظار ورغبة التخفي والصراخ والاتحاد مع شيء ما وآلاف المشاعر الأخرى التي تعجز عنها كل الكلمات ..
حتى في الأوقات التي يكون الإنسان مع الآخرين, يحس أنه في الصحراء وحيد , وأنه يواجه عدوًا أقوى منه آلاف المرات .. وهذا العدو لا يمكن أن يُقاوم , لكن من الضروري مصادقته , أو الاحتيال عليه , والاذعان إلى شروطه ..”

==
“من يقرأ الماضى بطريقة خاطئة سوف يرى الحاضر و المستقبل بطريقة خاطئة أيضا ، و لذلك لا بد أن نعرف ما حصل كى نتجنب وقوع الأخطاء مرة أخرى ، و من الغباء أن يدفع الانسان ثمن الخطأ الواحد مرتين”

==
“في هذه الدنيا كل شئ يتغير إلا الفقر و الفقراء، الفقر يبقى فقراً و الفقراء يزدادون.”

==
“لو ان الموت ، أو الاحساس بالموت ، يكون قريبا و قويا بالنسبة للبشر ، كما هو فعلا ، لأصبح الانسان أرقى ، لكن أكثر براعات هذا المخلوق ، منذ أقدم العصور و حتى الآن : كيف ينسى أن الموت قريب منه هكذا”


==
“ان الانسان مهما كان قويًا، لا يعادل ذبابة اذا كان وحيدًا !”

==
“سأبتسم ، الانسان يستطيع أن يبتسم ،
والابتسامة ارادة حتى لوكانت حزينة !

==
“وجود الالم او عدم وجوده يتوقف على حاله الوعي.”


==
“الأصعب ليس أن يموت المرء . بل أن يموت الذين حوله كلهم و يبقى هو حيا”

==
“ماهو الانسان اذا لم يكن له تاريخ وذاكره؟؟”

==
“الألم اقوى محرك في هذه الحياة.بوسعه أن يدمر الأنسان بقدر ما بوسعه ان ينقذه”

“نحن بشر هذه الارض لانعرف غير البكاء منذ ساعة الميلاد وحتى ساعة الرحيل.لانعرف سوى ان نبكي ،الا نستطيع ان نفعل شيئا اخر؟؟”


=
“اللحظة الراهنة هي الحبيبة, و هي المصيبة. و لكن روح الانسان شيء يتخطى اللحظة الراهنة,باستمرار.
روح الانسان تصّر على الجموح إلى البعيد - البعيد في الماضي أو المستقبل.”

==
“الذاكرة لعنة الإنسان المشتهاه ولعبته الخطرة، إذ بمقدار ما تتيح له سفراً دائماً نحو الحرية، فإنها تصبح سجنه. وفي هذا السفر الدائم يعيد تشكيل العالم والرغبات والأوهام”
― عبد الرحمن منيف (http://www.goodreads.com/author/show/2733125._), Cities of Salt (http://www.goodreads.com/work/quotes/6655)

==
“افضل ميزة يتميز بها الانسان في قدرته على النسيان، وهذا ما سوف احاول ان اتقنه بعد الان”

ايوب صابر
06-06-2012, 09:42 AM
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

عبد الرحمن المنيف




ولد
29 مايو (http://ar.wikipedia.org/wiki/29_%D9%85%D8%A7%D9%8A%D9%88)1933 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1933)

بـعمّان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%85%D9%91%D8%A7%D9%86)

توفي
في24 يناير (http://ar.wikipedia.org/wiki/24_%D9%8A%D9%86%D8%A7%D9%8A%D8%B1)2004 (http://ar.wikipedia.org/wiki/2004)

بـ دمشق

الجنسية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9)
السعودية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9)
نوع أدبي
رواية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9)

بوابة الأدب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%88%D8%A7%D8%A8%D8%A9:%D8%A3%D8%AF%D8%A8)



تعديل (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8 %B1%D8%AD%D9%85%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D9% 8A%D9%81&action=edit&section=0)



عبد الرحمن المنيف (29 مايو (http://ar.wikipedia.org/wiki/29_%D9%85%D8%A7%D9%8A%D9%88) 1933 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1933) - 24 يناير (http://ar.wikipedia.org/wiki/24_%D9%8A%D9%86%D8%A7%D9%8A%D8%B1) 2004 (http://ar.wikipedia.org/wiki/2004)) اسمه الكامل: عبد الرحمن إبراهيم المنيف, ينتمي إلى قرية قصيبا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%B5%D9%8A%D8%A8%D8%A7%D8%A1) شمال مدينة بريدة[1] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D9%85% D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D9%8A%D9%81#cite_no te-0) بمنطقة القصيم (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%B5%D9%8A%D9%85) الواقعة وسط المملكة العربية السعودية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%85%D9%84%D9%83%D8%A9_%D8%A7% D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D 8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9), كان والده من كبار تجار العقيلات (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%82%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%AA) الذين اشتهروا برحلات التجارة بين القصيم (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B5%D9%8A%D9%85) والشام (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D8%A7%D9%85) واسم شهرته ((عبد الرحمن المنيف)).
يعد عبد الرحمن المنيف أحد أهم الروائيين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9)العرب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%B1%D8%A8) في القرن العشرين؛ حيث استطاع في رواياته أن يعكس الواقع الاجتماعي والسياسي العربي، والنقلات الثقافية العنيفة التي شهدتها المجتمعات العربية خاصة في دول الخليج العربي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%88%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%8A% D8%AC_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A) أو ما يدعى بالدول النفطية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D9%81%D8%B7), ربما ساعده في هذا أنه أساسا خبير بترول (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%AA%D8%B1%D9%88%D9%84) عمل في العديد من شركات النفط مما جعله مدركا لاقتصاديات النفط (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8% AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B 7&action=edit&redlink=1)، لكن الجانب الأهم كان معايشته وإحساسه العميق بحجم التغيرات التي أحدثتها الثورة النفطية في صميم وبنية المجتمعات الخليجية العربية.
يعتبر منيف من اشد المفكرين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D9%83%D8%B1) المناوئين لأنظمة كثير من الدول العربية. من أشهر رواياته "مدن الملح (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AF%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%AD)" التي تحكي قصة اكتشاف النفط في السعودية وهي مؤلفة عن 5 أجزاء، ورواية شرق المتوسط (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D8%B1%D9%82_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D9%88% D8%B3%D8%B7) التي تحكي قصة المخابرات العربية وتعذيب السجون.



نشأته وتعليمه

ولد عبد الرحمن المنيف في عمان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%86) - الأردن (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%86) عام 1933 من أب سعودي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9) ومن أم عراقية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82). درس في الأردن (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%86) إلى أن حصل على الشهادة الثانوية ثم انتقل إلى بغداد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF) والتحق بكلية الحقوق عام 1952 ثم انخرط في النشاط السياسي هناك, انضم إلى حزب البعث العربي الاشتراكي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B2%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B9%D8%AB_ %D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%A7%D8%B4%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%83%D9%8A) إلى أن طُرِد من العراق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82) مع عدد كبير من الطلاب العرب بعد التوقيع على حلف بغداد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D9%84%D9%81_%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF) عام 1955 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1955) لينتقل بعدها إلى القاهرة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9) لإكمال دراسته هناك. في عام 1958 انتقل إلى بلغراد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%84%D8%BA%D8%B1%D8%A7%D8%AF) لإكمال دراسته فحصل على الدكتوراه (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%83%D8%AA%D9%88%D8%B1%D8%A7%D9%87) في اقتصاديات النفط (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B7) لينتقل بعدها إلى دمشق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82) عام 1962 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1962) ليعمل هناك في الشركة السورية للنفط (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8% A9_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9_%D9% 84%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B7&action=edit&redlink=1) ثم انتقل إلى بيروت (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%AA) عام 1973 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1973) ليعمل هناك في مجلة البلاغ (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%A9_%D8%A7%D9 %84%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%BA&action=edit&redlink=1) ثم عاد إلى العراق مرة أخرى عام 1975 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1975) ليعمل في مجلة النفط والتنمية (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%A9_%D8%A7%D9 %84%D9%86%D9%81%D8%B7_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9% 86%D9%85%D9%8A%D8%A9&action=edit&redlink=1). غادر العراق عام 1981 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1981) متجهاً إلى فرنسا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7) ليعود بعدها إلى دمشق عام 1986 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1986) ويقيم فيها حيث كرس حياته لكتابة الروايات، تزوج منيف من سيدة سورية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9) وأنجب منها ،عاش في دمشق حتى توفي عام 2004 (http://ar.wikipedia.org/wiki/2004), وبقي إلى آخر أيامه معارضاً للإمبريالية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D9%85%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%84%D9%8A%D 8%A9) العالمية، كما اعترض دوماً على الغزو الأمريكي للعراق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B2%D9%88_%D8%A7%D9%84%D8%A3% D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A_%D9%84%D9%84%D8%B9%D 8%B1%D8%A7%D9%82) عام 2003 (http://ar.wikipedia.org/wiki/2003) رغم أنه كان معارضا عنيفا لنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D8%AF%D8%A7%D9%85_%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86) .
وتخرج من جامعة بلغراد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9%D8%A9_%D8%A8%D9%84%D8%BA% D8%B1%D8%A7%D8%AF) في صربيا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A7).
مؤلفاته


1- الروائية:

الأشجار واغتيال مرزوق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B4%D8%AC%D8%A7%D8%B1_%D9%88% D8%A7%D8%BA%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%84_%D9%85%D8%B1%D 8%B2%D9%88%D9%82) - 1973
قصة حب مجوسية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%B5%D8%A9_%D8%AD%D8%A8_%D9%85%D8%AC%D9%88 %D8%B3%D9%8A%D8%A9) - 1974
شرق المتوسط (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D8%B1%D9%82_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D9%88% D8%B3%D8%B7) - 1975
النهايات (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA)- 1977
حين تركنا الجسر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D9%8A%D9%86_%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%86%D8%A7_ %D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B3%D8%B1) - 1979
سباق المسافات الطويلة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%82_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3% D8%A7%D9%81%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%88%D 9%8A%D9%84%D8%A9) - 1979
عالم بلا خرائط (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85_%D8%A8%D9%84%D8%A7_%D8%AE %D8%B1%D8%A7%D8%A6%D8%B7) بالاشتراك مع جبرا إبراهيم جبرا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D8%A8%D8%B1%D8%A7_%D8%A5%D8%A8%D8%B1%D8%A7% D9%87%D9%8A%D9%85_%D8%AC%D8%A8%D8%B1%D8%A7) - 1982
مدن الملح (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AF%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%AD) خماسية روائية (1984-1989)

التيه
الأخدود
تقاسيم الليل والنهار
المنبت
بادية الظلمات


الآن..هنا (أو شرق المتوسط مرة أخرى) (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A2%D9%86..%D9%87%D 9%86%D8%A7_(%D8%A3%D9%88_%D8%B4%D8%B1%D9%82_%D8%A7 %D9%84%D9%85%D8%AA%D9%88%D8%B3%D8%B7_%D9%85%D8%B1% D8%A9_%D8%A3%D8%AE%D8%B1%D9%89)&action=edit&redlink=1) - 1991
أرض السواد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%B1%D8%B6_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%A7% D8%AF) ثلاثية- 1999
أم النذور - 2005
2- غير الروائية:

لوعة الغياب - 1989
الكاتب والمنفى وآفاق الرواية العربية - 1991
سيرة مدينة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%A9_%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86% D8%A9) - عمان في الأربعينات - 1994
الديمقراطية اولاً.. الديمقراطية دائما- 1995
القلق وتمجيد الحياة (كتاب تكريم جبرا)- 1995
مروان قصاب باشي: رحلة الحياة والفن - 1996
عروة الزمان الباهي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%B1%D9%88%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%85% D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D9%87%D9%8A) - 1997
بين الثقافة والسياسة - 1998
جبر علوان.. موسيقا الألوان - 2000
ذاكرة للمستقبل - 2001
رحلة ضوء (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D8%AD%D9%84%D8%A9_%D8%B6%D9%88%D8%A1) - مقالات 2001
العراق هوامش من التاريخ والمقاومة - 2003
أسماء مستعارة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%A1_%D9%85%D8%B3%D8%AA% D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%A9) (قصص قصيرة) 2006
الباب المفتوح (قصص قصيرة) 2006
ربما يكون عمله الأبرز هو رواية (مدن الملح) في خمسة أجزاء : يصف الجزء الأول التغيرات العميقة في بنية المجتمع البدوي الصحراوي بعد ظهور النفط، في الأجزاء الثاني يبدأ بوصف رجال الأعمال الذين وفدوا على المنطقة الخليجية ودخولهم في تحالفات مع حكام المنطقة، الأجزاء الثلاثة الخيرة تصف التحولات والتفاعلات السياسية في شبه واضح مع تاريخ حكام آل سعود، هذه الرواية صنفته سريعا كمعارض لنظام الحكم السعودي ومنعت رواياته من دخول المملكة العربية السعودية -سمح بنشرها مؤخرا في معرض الكتاب بالرياض- وكثير من الدول الخليجية.
الرواية الأخرى التي أحدثت ضجة في العالم العربي كانت (شرق المتوسط)، التي تعتبر أول رواية عربية تصف بجرأة موضوع التعذيب في السجون خاصة التعذيب التي تمارسه الأنظمة الشمولية العربية التي تقع في المنطقة العربية وشرق المتوسط.
لاحقا ألف منيف جزءا آخر من شرق المتوسط أسماه : (الآن..هنا) أعاد به الحديث عن التعذيب في السجون لكنه صورها هنا في بيئة أقرب لبيئة مدن الملح الخليجية.
ارتبط منيف بصداقة عميقة مع روائي عربي آخر هو جبرا إبراهيم جبرا، توجت هذه الصداقة مؤخرا برواية ثنائية، قد تكون من الأعمال الأدبية النادرة التي تكتب من قبل شخصين ربما على مستوى العالم، والنتيجة كانت (عالم بلا خرائط)، التشابك والتناسق الفني لهذه الرواية كان على درجة عالية يستحيل معها التصديق بأن هذا العمل مؤلف من قبل شخصين اثنين.
من أواخر أعماله : (أرض السواد) التي أراد ان يتحدث فيها عن تاريخ ومجتمعات العراق.
حادثة تخريب قبره

هدم أجزاء من قبر الروائي عبد الرحمن منيف الواقع في مقبرة الدحداح (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%82%D8%A8%D8%B1%D8%A9_%D8 %A7%D9%84%D8%AF%D8%AD%D8%AF%D8%A7%D8%AD&action=edit&redlink=1) في العاصمة السورية دمشق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82)، حدث ذلك في أواخر شهر مايو من عام 2007 ميلادية دون التعرض إلى رفاتة. أدت هذه الحادثة إلى نشوء العديد من التكهنات عن أهداف وغايات الفعلة وماهي طبيعتهم.[2] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D9%85% D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D9%8A%D9%81#cite_no te-1)،
مقالات خارجية


عن روايته "مدن الملح". (http://ar.thebooksblog.com/2009/04/%D9%85%D8%AF%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%AD/)
هدم قبر الروائي السعودي عبد الرحمن منيف بدمشق (http://www.alarabiya.net/articles/2007/06/06/35225.html)
عبد الرحمن منيف... فنانا (http://www.jehat.com/Jehaat/ar/KhuthAlketab/Eiad220-9.htm)
مقابلة وثائقية مع عبد الرحمن المنيف / قناة العربية (http://rawafednet.blogspot.com/2011/04/blog-post_723.html)

ايوب صابر
06-06-2012, 09:43 AM
عبد الرحمن منيف

Author profile


born
January 01, 1933 in عمّان, Jordan

died
January 24, 2004

gender
male

website
http://www.munif.org/ (http://www.munif.org/)

genre
Literature & Fiction (http://www.goodreads.com/shelf/show/literature-fiction), Politics (http://www.goodreads.com/shelf/show/politics), Short Stories (http://www.goodreads.com/shelf/show/short-stories)


About this author
edit data (http://www.goodreads.com/author/edit/2733125._)

Abdelrahman Munif (http://www.goodreads.com/author/show/1857)

ولد عبد الرحمن منيف في عام 1933 في عمان، لأب من نجد وأم عراقية. قضى المراحل الاولى مع العائلة المتنقلة بين دمشق وعمان وبعض المدن السعودية. أنهى دراسته الثانوية في العاصمة الاردنية مع بدء نشاطه السياسي وانتمائه لصفوف حزب البعث اذي كان يتشكل حديثاً . التحق بكلية الحقوق في بغداد عام 1952. وبعد توقيع " حلف بغداد" في عام1955 طُرد منيف مع عدد كبير من الطلاب العرب الى مصر.

تابع دراسته في جامعة القاهرة ليحصل على الليسانس في الحقوق. في عام 1958 اكمل دراسته العليا في جامعة بلغراد - يوغسلافيا ، حيث حاز على درجة الدكتوراه في العلوم الاقتصادية، اختصاص اقتصاديات النفط عام 1961. عاد الى بيروت حيث انتخب عضواً في القيادة القومية لفترة اشهر قليلة. في عام 1962 انتهت علاقته السياسية التنظيمية في حزب البعث بعد مؤتمر حمص وما لابسه من اختلافات في...more (http://www.goodreads.com/author/show/2733125._)Abdelrahman Munif (http://www.goodreads.com/author/show/1857)

ولد عبد الرحمن منيف في عام 1933 في عمان، لأب من نجد وأم عراقية. قضى المراحل الاولى مع العائلة المتنقلة بين دمشق وعمان وبعض المدن السعودية. أنهى دراسته الثانوية في العاصمة الاردنية مع بدء نشاطه السياسي وانتمائه لصفوف حزب البعث اذي كان يتشكل حديثاً . التحق بكلية الحقوق في بغداد عام 1952. وبعد توقيع " حلف بغداد" في عام1955 طُرد منيف مع عدد كبير من الطلاب العرب الى مصر.

تابع دراسته في جامعة القاهرة ليحصل على الليسانس في الحقوق. في عام 1958 اكمل دراسته العليا في جامعة بلغراد - يوغسلافيا ، حيث حاز على درجة الدكتوراه في العلوم الاقتصادية، اختصاص اقتصاديات النفط عام 1961. عاد الى بيروت حيث انتخب عضواً في القيادة القومية لفترة اشهر قليلة. في عام 1962 انتهت علاقته السياسية التنظيمية في حزب البعث بعد مؤتمر حمص وما لابسه من اختلافات في الممارسة والرؤيا. في العام 1963 تم سحب جواز سفره السعودي من قبل السفارة السعودية في دمشق تذرعاً بانتماءاته السياسية ولم يعاد له حتى وفاته في 2004.

عام 1964 عاد الى دمشق ليعمل في مجال اختصاصه في الشركة السورية للنفط ،" شركة توزيع المحروقات" وفي مرحلة لاحقة عمل مديراً لتسويق النفط الخام السوري. عام 1973 استقر في بيروت حيث عمل في الصحافة " مجلةالبلاغ " لبضعة سنوات غادر بيروت عام 1975 ليستقر في بغداد، حيث عمل كخبير اقتصادي ومن ثم تولى اصدار مجلة تعنى باقتصاديات النفط وهي " النفط والتنمية" التي كان لها صدى كبير. استمر حتى العام 1981 حيث اندلاع الحرب العراقية الايرانية انتقل الى باريس حيث تفرغ للكتابة الروائية بشكل كامل فكانت " مدن الملح " باجزائها الاولى من اهم نتاجاته حيث غادرها في بداية 1987 عائداً الى سورية . عام 1987 استقر في مدينة دمشق ليتابع الكتابة ، متنقلاً بين دمشق وبيروت حتى وفاته في 24 كانون الثاني لعام

ايوب صابر
06-06-2012, 09:44 AM
رسالة الدكتوراة للأستاذ نبيه القاسم:
الفن الروائي عند عبد الرحمن مُنيف
د. بطرس دلِّة

جريدة "الاتحاد" 7.10.2010
أصدر الدكتور نبيه القاسم حتى الآن العديد من الكتب، تبحث جميعها في الحركة الثقافية والسياسية والاجتماعية في بلادنا، وقدم وما زال كذلك، خدمة كبيرة للحركة الثقافية كما كرّس قسما من مقالاته الكثيرة لنقد ما يصدر من أنتاج أدبي في البلاد.
ونحن ليس لدينا أدنى شك في مدى إطلاع الدكتور نبيه القاسم على مختلف المناهج النقدية في اللغة العربية وفي اللغات العالمية على تعدّد هذه المناهج، ولذلك فهو يقف اليوم في طليعة النقاد في بلادنا. لذلك كله، نجده حريصا جدا على ألا يقع في أيّ سَهو أو خلط لأكثر من منهج نقدي في عمله هذا ومن هنا فقد تمحورت دراسته على عالم عبد الرحمن منيف في ثلاث تقنيات أساسية وهي:
المكان، الزمان والشخصية باعتبار هذه التقنيات الوحدات الأساسية التي شكلت بنية الرواية المنيفيّة وأبرزت التميّز في تناول عبد الرحمن منيف لها، كما ركّز في بحثه على إيجاد اختلاف عن غيره من الروائيين الذين سبقوه أو عاصروه على حدّ سواء.
أكاديمية البحث:
من أجل الدقّة الأكاديمية اضطر الدكتور نبيه القاسم إلى تجميع عدد هائل من المراجع، بلغ عددها كما هو مبين في نهاية البحث مائتين وخمسين مرجعا أكثرها باللغة العربية والقسم الآخر باللغات الغربية.
وكان قد أصدر منذ عام 1979 احد عشر كتابا في النقد الأدبي ومجموعتين من القصص القصيرة، وعشرين كتابا هي عبارة عن مجموعة أبحاث في التاريخ، الثقافة والمجتمع وأضاف ثلاثة كتب في تدريس النصوص الأدبية وقواعد اللغة العربية ونافذة على الأدب العربي الحديث.
فماذا وجد في الروائي عبد الرحمن منيف ؟
عبد الرحمن منيف من مواليد عمان عاصمة الأردن عام 1933 لأب سعودي من نجد وأم عراقية، درس الحقوق في جامعة بغداد وتفرّغ للعمل السياسي في المعارضة منذ عام 1952. فطرد من بغداد والتحق بجامعة القاهرة ليُتابع دراسته هناك. ولكنه سافر إلى بغداد عام 1958 حيث تخرّج بلقب دكتور في العلوم الاقتصادية، النفط والأسعار والأسواق عام 1961.
تنّقل بعدها بين سوريا ولبنان والعراق ثم هاجر إلى فرنسا حيث تفرّغ للإنتاج الأدبي، إلا أنّه عاد إلى سوريا بعد خمسة وعشرين عاما أي عام 1986 وبقي في دمشق حتى وفاته في 24 كانون الثاني سنة2004.
لمّا كان الدكتور عبد الرحمن منيف خبيرا في النفط والاقتصاد فقد لمس ما تُمارسه الشركات الأجنبية على السلطات في الدول العربية من قمع واستغلال، لذلك رأى أن يعبر عن نقمته على هذا الاستغلال عن طريق كتابة الرواية. وذلك لأنّ الرواية تستطيع ملامسة القضايا الأساسية التي يحتاجها الكثيرون إلى التعرف والتفاعل معها لكي يروا أنفسهم وما حولهم بشكل أفضل وربما أعمق مما تبدو للوهلة الأولى (منيف 1998، ص 178) (وفي الرواية ص 20).
يقول الدكتور نبيه القاسم في هذا التوجّه للروائي منيف :" هكذا انطلق منيف في عمله الروائي الأول الأشجار واغتيال مرزوق 1973 يكشف عورة الحكام والمؤسّسة السياسية الحاكمة من خلال تناوله نموذجين يُمثلان الإنسان العربي هما: المثقف الحالم الذي يتوهم أنّه قادر على تغيير وضع المجتمع اعتمادا على ثقافته وقدراته وحده فقط، والإنسان الكادح المسحوق الذي يُعاني من أجل حياة أفضل"(ص20-22).
من خلال دراسته لشخصية منيف وتوجهه السياسي في رواياته الأولى وجد فيه مفكرا يحارب العنف والقمع كما يهاجم الأنظمة العربية المسؤولية عن هزيمة عام 1967 مؤكدا أنّ العرب قد هُزموا في هذه الحرب قبل الهزيمة في روايته حين تركنا الجسر من عام 1976 وذلك بسبب ظلم النظام الديكتاتوري العربي الذي يحرم المواطن العربي من حريته!
كما وجد فيه روائيا ثائرا، فمنيف أراد أن يصوّر ما يشغله بشكل أساسي في عصره وناسه، ولذلك تحوّل إلى لسان حال المثقف الإنسان العربي العادي والشعبي . من هنا نراه يُحاول المساهمة في عملية التغيير الجذري في المجتمع العربي عن طريق الرواية(ص27). ونحن نعرف كقراء أنّ التغيير الجذري في علاقات الإنتاج هو الثورة بحد ذاتها كما عرّفها كارل ماركس في كتابة رأس المال الصادر عام 1848 عندما أصدر مع صديقه فردريك أنجلز البيان الشيوعي.
ومع ميله الشديد لانجاز التغيير الجذري فإننا نرى أنّ عبد الرحمن منيف يعود إلى التراث في روايته النهايات سنة 1977 غير مهتم بأساليب السّرد الروائي الحَداثي ولا بالمنجزات الشكلية محاولا إضفاء نوع من الواقعية على أحداث التاريخ(ص29).
يؤكد الدكتور نبيه القاسم إن عبد الرحمن منيف يبحث في العلاقة الجدلية بين الوجود الإنساني في الإطار الكلي وبين خبرة الإنسان العربي. ويصل بالتالي إلى خلاصة مفادها إن وجود هذا الإنسان لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال المكان من جهة والروح والفكر أي الزمان من جهة أخرى(ص 31)
هذا العمق في البحث لا يمكن أنْ يصدر إلا عن ناقد متمرس في فهم أصوات كل رواية فهما جذريا حتى ولو أنّ الروائي جنّد الأماكن مثلا والحيوانات والزمان معا كأبطال في رواياته! ولم ينس منيف أن يؤكد على دور المرأة ليجعلها بطلة أيضا في رواياته.

ايوب صابر
06-06-2012, 09:45 AM
تابع،،\
الشكل والمضمون:
يحاول الدكتور نبيه القاسم إبراز دور الشكل في خدمة المضمون لدى عبد الرحمن منيف. فكل عمل روائي هو بناء شكلي أولا وقبل كل شيء إما الزمكانية والشخصية فهي مفاهيم شكلية تكون أساس كل عمل قصصي أو درامي يسخرها الروائي من أجل إيصال المضامين التي يطرحها في رواياته (ص36) فالمكان له وظيفتان عنده:
الأولى إضفاء الجو الواقعي الحقيقي على العمل الإبداعي<
والثانية تحميل المكان مضمونا روحانيا متعدّد الدلالات، ويُضيف وظيفة ثالثة هي ذكر المكان دون تحديد ذكر ملامح مميزة له (ص52).
وإذا ذكرنا المكان فيجب ألاّ تغيب عن بالنا العلاقة الجدلية بين هذا المكان وبين الإنسان لان كلّ منهما يتأثر بالثاني بشكل أو بآخر بحيث لا تكون هناك قيمة لأي منهما دون الآخر.
ولما كان المكان والإنسان توأمين في العمل الروائي فإن الزمان هو ثالثة الأثافي، وهو يتمازج مع المكان ليكونا وحدة متماسكة في الشكل والمضمون لكل رواية. ولما كانت هذه العلاقة بين هذه الأقانيم الثلاثة علاقة جدلية إذن فإنه لا يجوز الفصل بينها بأي شكل من الأشكال(ص59).
لو أخذنا الصحراء في رواية "رجال في الشمس "1963 لغسان كنفاني مثلا أو رواية "حارة البدو" لإبراهيم خليل أو "الطاحونة السوداء" لبندر عبد الحميد 1984 أو "البحث عن سماوات جديدة" لياسين عبد اللطيف 1989 لوجدنا بادية الشام مسرحا لجميع هذه الروايات كذلك رواية مدن الملح لعبد الرحمن منيف 1984. هي بحق رواية الصحراء وملحمتها الكبرى ( ص 43-44).
فالبداوة في هذه الروايات تبدو قيمة ومشاعر وأخلاقا وسلوكا فحتى عندما يغادر البدوي صحراءه تبقى هذه الصحراء ملاصقة له تؤثر في كل سلوك جديد يكتسب من البيئة الجديدة(ص119).
فالمكان وحده يستطيع أن يكشف نفسية الشخصية ويُعرّيها أمام الآخرين لأنّ الشخصية يجب أن تكون صريحة في المواجهة والكشف وبشكل صادق وإلاّ فكيف نُفسّر العلاقة بينهما؟!
في المضمون يبحث الدكتور نبيه القاسم في موضوع الزمن كعنصر أساسي لكتابة الرواية، ويؤكد انه لا يمكن إدراك هذا الزمن مستقبلا بعيدا عن العناصر الأخرى! وعبد الرحمن منيف يتلاعب بالزمن بغض النظر عن كون هذا الزمن خارجيا أو داخليا!
في روايته شرق المتوسط 1972 يحاول عبد الرحمن منيف تجاهل التحديد الزمني لوقوع الأحداث. وقد لمسنا ذلك في سرد الأحداث المتتالية والصعبة التي تتوالى على رجب وأهل بيته غير محدودة بزمن معين. ونستطيع أن نستنتج إن كل الأحداث التي مرت برجب وعائلته مثلا كانت قد حدثت قبل تاريخ 1972!
أن هذا التلاعب بالزمن يحمل في طياته خطورة، أي الخطأ في ترتيب التسلسل الزمني.
يتحدث الدكتور نبيه القاسم عن عملية الاسترجاع المتعلقة بالزمن. ويقول:
"هناك ثلاثة أنواع من الاسترجاع: خارجي، وداخلي ومزجي ! والهدف من هذا الاسترجاع الزمني هو عودة إلى الماضي وذلك من أجل سدّ ثغرات كان قد خلقها سرد القصة يجب أن تكون قد حدثت وانتهت في الماضي.
إنّ كاتبا روائيا كبيرا كعبد الرحمن منيف يتّخذ الزمن والتلاعب فيه محورا أساسيا في تشكيل المكان والشخصيات وطرق تفكير هذه الشخصيات . يلخص القاسم هذا الفصل بقوله، (ص220).
ومنيف في تعامله مع الزمن لم يتحجّر عند منهج معين، ولم يسلك مسلكا واحدا، وإنما استفاد من كلّ الأساليب والمناهج، واتّبع مختلف التقنيات السردية مما وفّر له الحرية في الاختيار والتعامل، وأكسبه القدرة على أن يُقدّم الأفضل والأكمل( ص-220)
الفصل الثالث مُكرّس لدور الشخصية في الرواية
يعتقد عبد الرحمن منيف أنّ هناك علاقة جدلية بين الشخصية الروائية والواقع. وبما أنّ بعض النقاد يعتقدون أنّ الشخصية مُستمَدة من الواقع، وليس من الخيال (ص227) فهو عندما يكتب عن شخصية معينة نراه يأخذ شخصا حقيقيّا يُغيّر الكثير من ملامحه في حين يُبقي على الجانب المهم من حقيقة هذا الشخص. فالحقيقة هي مزيج بين الحقيقة والابتكار .(ص251)
يقسم نبيه القاسم الشخصيات إلى نوعين هما: الشخصية المسطحة وهي الشخصية البسيطة و الشخصية المدوّرة التي لا يمكن التعبير عنها بجملة واحدة أو حتى أكثر من جملة، هذه الشخصية المدوّرة تكشف حقيقة ذاتها وتنمو قليلا قليلا من خلال السّرد، والشخصية المُحبّبة هي التي تتّصف بالعُمق!
إنّ تعريف الشخصيات إلى عميقة وسطحية، يتعلق بموقف تلك الشخصية منا! فإمّا أن تُفاجئنا مفاجأة مقنعة وإما ألا تفاجئنا مطلقا! ومع ذلك فإننا لا نستطيع الاستغناء عن أي من الشخصيتين لأنهما ضروريتان لتطوّر السرد وإكسابه جمالا معينا وتشويقا أكبر في نفس الوقت.
عند معالجته للشخصية العربية فانه اهتم بتصوير بعضها مهزومة منهارة، وغيرها قويّة وسيّدة الموقف، هذه النماذج موجودة وقائمة في كل مجتمع ولا يشذ عنها المجتمع العربي الذي عاش فيه منيف!
ما ميّز إحدى رواياته عن غيرها من الروايات يتعلّق بشخصية المرأة، فالمرأة كما نعرف تُشكل عنصرا هامّا في كلّ عمل إبداعي. أمّا عند منيف فلم تحصل المرأة على دور بطولي مع أنّه جعل لها فعاليّة وتأثيرا قويين في رواياته. ففي روايتيه "حين تركنا الجسر" و "النهايات" يهمل منيف العنصر النسائي بشكل مُتعمّد، وذلك لأنّ هاتين الروايتين تتّخذان الصّيد موضوعا تدور حوله أحداثُها. والصيد هو رياضة ذكوريّة نادرا ما تُمارسها المرأة إلا في حالات شاذّة(ص 287).
كانت الشخصية في الرواية العربية حتى أواسط السبعينات تلعب دور البطولة، ولذلك فإنّ نَقد الروايات التي سبقت هذه الفترة تمركز في شخصية البطل وتصنيفاته مُهملا جوانب النص الإبداعي.
وعند منيف كما يستنتج صديقنا الدكتور نبيه القاسم لا نستطيع أنْ نُشير إلى شخصية رئيسية في خماسيّة "مدن الملح" مثلا. ففي هذه الخماسيّة عدد كبير من الشخصيات المهمة والثانوية لا يوليها منيف اهتماما كبيرا لأنه على حدّ تعبير المؤلف تأثر بالنقد الغربي الذي أهمل الشخصية الرئيسية حتى انه ألغى دورها كليّا واستغنى عن دور البطل المركزي(ص298).
تتعدّد الشخصيات، وتتنوّع في أعمال عبد الرحمن منيف، وذلك في بحثه وراء الشخصية النموذجية التي يريدها مثالا يتقمصه جيل الشباب في أيامنا ويقلدونه
بعد أن يحمله قيما وصفات يراها منيف مناسبة، أو يُبعده (أي يبعد الشباب )عن النموذج السيئ ! وهو في كل الحالات يجعل الشخصية متغيرة. دائبة البحث عن كل جديد ، تؤثر في الأحداث وتتأثر بها وتعمل على الاستيعاب والتعلم والاستفادة وهو شأن الروائي الناجح.
ومما يميز الشخصية النسائية لدى منيف أنّ النساء في رواياته يفتقدن للمشاعر والعواطف ( باستثناء الشيخة زهوه ووداد الحايك)، لأنهن يقمن بوظائفهن التي رسمت لهن كزوجات أو أمهات أو بنات أو أخوات، أمّا العواطف المتدفقة والأنوثة المميّزة والحب الجارف والعشق الفاضح فلا مكان لها في نفوس هذه الشخوص. فكأنّهنّ قد قُدِدن من جبال الملح، نساء ليس لهن وظيفة في الحياة، غير رفع أرجلهن للنكاح أو الولادة.(النابلسي 1991 ص457)(ودكتور نبيه القاسم ص 207).
أخيرا ما لمسناه في الدراسة الأطروحة هو اللفتة العميقة إلى الجوانب الفنية في روايات عبد الرحمن منيف، ومحاولة تقريب أدبه إلى القراء العاديين، وإبرازه ككاتب متميز له بصماته وتأثيره في تطوير الرواية العربية حيث أخذ من التراث العربي الكلاسيكي وطوّره بحيث يتمشى مع النقد الغربي وأساليب الكتابة الغربية في عصر الحداثة والعولمة.
للدكتور نبيه القاسم نقول : بوركت جهودك يا أخي، فأنت تفاجئنا بين الحين والآخر بما يُبدعه قلمك وتُثري وتُؤثث مكتباتنا بأبحاثك المميّزة التي تقف هذه الدراسة منها في المكان الأول

ايوب صابر
06-06-2012, 09:45 AM
الروائي الأديب عبد الرحمن المنيف



ولد عبد الرحمن منيف في عام 1933 في عمّان, لأبٍ من نجد وأم عراقية. أنهى دراسته الثانوية في العاصمة
الأردنية, ثم التحق بكلية الحقوق في بغداد عام 1952. وبعد عامين من انتقاله إلى العراق, طرد منيف منها في عام 1955, مع عدد كبير من الطلاب العرب, بعد توقيع (حلف بغداد); فواصلَ دراسته في جامعة القاهرة
تابع عبد الرحمن منيف دراسته العليا منذ عام 1958 في جامعة بلغراد, وحصل منها في عام 1961 على درجة الدكتوراه في العلوم الاقتصادية, وفي اختصاص اقتصاديات النفط, وعمل بعدها في مجال النفط بسورية
في عام 1973, انتقل منيف ليقيم في بيروت حيث عمل في الصحافة اللبنانية, وبدأ الكتابة الروائية بعمله الشهير (الأشجار واغتيال مرزوق)
في عام 1975, أقام في العراق, وتولى تحرير مجلة (النفط والتنمية) حتى عام 1981, الذي غادر فيه العراق إلى فرنسا حيث تفرغ للكتابة الروائية. وفي عام 1986, عاد منيف مرة أخرى إلى دمشق, ..حيث يقيم


صدر لعبد الرحمن منيف عدد من الروايات: (الأشجار واغتيال مرزوق) (1973), (قصة حب مجوسية) (1974), (شرق المتوسط) (1975), (حين تركنا الجسر) (1979), (النهايات) (1977), (سباق المسافات الطويلة) (1979), (عالم بلا خرائط) (كتبت بالاشتراك مع جبرا إبراهيم جبرا, 1982), خماسية (مدن الملح): (التيه) (1984), (الأخدود) (1985), (تقاسيم الليل والنهار) (1989), (المنبت) (1989), (بادية الظلمات) (1989), و(الآن هنا) أو (شرق المتوسط مرة أخرى) (1991), (لوعة الغياب) (1989), (أرض السواد) (1999). كما صدرت لمنيف مؤلفات في فن الرواية, ومؤلفات أخرى في الاقتصاد والسياسة
حاز على جائزة سلطان بن علي العويس الثقافية للرواية عام 1989 وعلى جائزة القاهرة للإبداع الروائي التي منحت للمرّة الأولى عام 1998
خسرت الثقافة العربية والفكر والأدب العربي
الدكتور عبد الرحمن منيف، أحد أبرز المفكرين والأدباء العرب
الروائي الذي كتب لفلسطين وللقضايا العربية ، حاملاً نبوءة فكرية لمَ يحصل في عالمنا العربي من
نكبات وآلام وجراح.انتقل إلى عالم أفضل يوم السبت الموافق 24/1/2004

ايوب صابر
06-06-2012, 11:30 AM
أم النذور» رواية مجهولة تسرد سيرة الطفولة

عبدالرحمن منيف رفض نشرها في حياته فصدرت بعد وفاته: «أم النذور» رواية مجهولة تسرد سيرة الطفولة
عبده وازنالحياة - 27/08/05//

كتاب رفض صاحبه نشره خلال حياته هل يمكن ان يُنشر بعد وفاته؟ أليس في الأمر شيء من خيانة لهذا الكاتب وإساءة إليه؟ وماذا إذا كان الكاتب هو عبدالرحمن منيف وكان الكتاب روايته الأولى، المجهولة وغير المنشورة وعنوانها «أم النذور»؟

طبعاً اسئلة كهذه تُطرح دائماً كلما صدر كتاب بعد وفاة صاحبه، لكن الأجوبة عليها تظل مؤجلة وغير حاسمة. فمعظم اعمال كافكا على سبيل المثل صدرت بعد رحيله وكذلك اعمال الشاعر رامبو... والأسماء كثيرة في هذا الصدد. ويمكن هنا تذكر الكثير من دواوين الشعر العربي التي جمعت بعد رحيل اصحابها فاحتلت مواقعها في الحركة الشعرية العربية.

«أم النذور» كتبها عبدالرحمن منيف، كما تدل الإشارة في الصفحة الأخيرة من الرواية، عام 1970 عندما كان يقيم في دمشق. انها اذاً اولى رواياته، لكنه رفض ان ينشرها بل تردد كثيراً في نشرها. وكان كلما انكب على «معالجتها» وتنقيحها ينفضّ عنها الى ان أعدّها عملاً مجهولاً قدره ان يرقد في الدُّرج وألا يخرج الى النور. وهكذا اعتبرت «الأشجار واغتيال مرزوق» روايته الأولى وكانت صدرت في العام 1973.

ربما لم يسئ نشر هذه الرواية الى صاحبها ولا الى تجربته الفريدة ونتاجه الروائي، فهي عمل أول في كل ما يحمل العمل الأول عادة من ارتباك على مستوى البناء واللغة والشخصيات. إلا ان «ام النذور» تلقي ضوءاً على بداية منيف وانطلاق مشروعه الكبير الذي أنجزه لاحقاً، وتمنح القارئ (والناقد) مفتاحاً إضافياً للدخول الى عالم هذا الروائي، بل تقدم مقترحاً جديداً لمقاربة المرحلة الأولى من مساره الأدبي.

قد تكمن الإشكالية الأولى في هذه الرواية في ضياع هويتها كنوع ادبي، فهي تتأرجح بين السيرة الذاتية والعمل الروائي وكأنها سيرة ذاتية ورواية في وقت واحد، أو كأنها لا هذه ولا تلك، بل نص يستعين بالفن الروائي ليرسخ طابع السيرة الذاتية. فالفتى الذي يسرد الراوي «حكايته» يتحول بدوره راوياً في بعض الأحيان فيواصل مهمة الراوي ويشهد له ويؤكده.
يدعى الفتى «سامح» مثلما يدعى ابوه «الحاج حسيب» وأخواه سامي وماجد... وهو لم يتجاوز الخامسة من عمره كما تدل شخصيته وأفعاله. وفي هذا المعنى يبدو الفتى اشبه بالشخصية - المرآة التي يرى الكاتب فيها بعضاً من ملامحه الطفولية. وإن كان معروفاً ان والد منيف توفي عندما كان عمره ثلاثة اعوام فإن من المعروف ايضاً ان منيف امضى طفولته في عمان والتحق في سنّه الأولى بـ «كتّاب» في العاصمة الأردنية. وهكذا يمكن افتراض ان حضور «الكتّاب» الذي يحتل جزءاً كبيراً من الرواية هو بين الواقعي والمتخيل، ولكن لا يمكن جزم حقيقة ما حصل من احداث طريفة نظراً الى ان السيرة هنا تتخلى عن «وقائعيتها» وتنحاز الى الفن الروائي. وكم سيبدو «الكتاب» لدى منيف مختلفاً عن «كتاب» طه حسين في «الأيام»، فالأول اوغل في لعبة السرد فيما انجز الثاني سيرته الذاتية وكأنه مؤتمن عليها.

اما الإشكالية الثانية التي يمكن التوقف عندها فهي تكمن في ما يسميه النقد الحديث «سيطرة» وجهة نظر الكاتب على الرواية وشخصياتها. فشخصية الفتى «سامح» هي شخصية مختلقة بمقدار ما هي شخصية حقيقية، وكذلك بعض الشخصيات الأخرى ولا سيما الشيخ زكي المعلم الوحيد في «الكتّاب» او الشيخ درويش الذي فضح الفتى خروجه عن الصراط المستقيم. وإن كان يؤخذ احياناً بمقولة الشاعر وردزورث الشهيرة «الولد هو والد الرجل» في سياق الكلام عن السيرة الذاتية، فالمقولة هذه تنقلب هنا وتصبح: «الكاتب يخلق الفتى على صورته»، ولعل هذا ما تؤكده الحكمة والنضج والمعاناة التي يتميز بها هذا الفتى الذي يصبح في احيان وكأنه شخصية «وجودية» أو «عبثية». وهكذا لا يبدو الفتى صورة عن الكاتب في طفولته بقدر ما يبدو صورة رسمها الكاتب بنفسه للفتى الذي كانه ذات يوم، ولكن انطلاقاً من رؤية الحاضر. الكاتب في هذا المنحى يعيد «خلق» هذا الفتى مثلما كان يريد ان يكون. إنها اذاً «سيرة ذاتية مقنّعة» بحسب ما يقول الناقد الفرنسي هنري بيناك و»الأنا» او «الضمير الراوي» هو ملتبس بين ان يكون حقيقياً او مختلقاً. وإن بدا في إمكان الفتى ان يثور على التقاليد والخرافات الشعبية وعلى «الكتاب» وشيخه الظالم فهو لا يستطع حتماً ان يتلفظ بجمل لا عهد له بها ولا يمكنه ان يختبرها كأن يقول مثلاً: «كنت امتلئ برغبات غامضة في تلك الساعة»، او «أحس ان شيئاً في داخلي ينفجر»، او «ظللت عند النافذة أتطلع في الفراغ»، او «شعرت انني منبوذ مثل كلب ولا تربطني بالعالم اية صلة». ويتحدث عنه الراوي احياناً واصفاً إياه وكأنه بطل من ابطال البير كامو او سارتر او نجيب محفوظ او فؤاد التكرلي: «لم يعد راغباً في شيء، بدت له الدنيا مثل ذبابة، بصق اكثر من مرة وخطر له ان يغمض عينيه ويمشي...».

غير ان هذا الفتى الذي حمّله الكاتب في احيان أكثر مما يستطيع احتماله، عاش «هاجس» الضرب الذي كان يمارسه الشيخ زكي في «الكتّاب». وكانت ثارت ثائرته عندما قدّمه والده الى الشيخ قائلاً له: «مثل اخويه، اللحم لك والعظام لنا»، ما يعني ان الوالد سمح للشيخ بتأديب الفتى الصغير، ضرباً. وكان شيخ «الكتّاب» الظالم يعامل الأولاد بقسوة شديدة، يضربهم بالعصا ويرفسهم ويعاقبهم ويكيل لهم الشتائم: يا قرنة الزفت، يا خنزير، يا كلب أعور، يا أعمص، سوف اقطع لسانك، سوف أهري بدنك... وعندما سأل الشيخ «الفتى» (سامح) عن اسمه ارتبك وارتجف واحمرّ وتلعثم ولم يستطع ان يحسر دموعه فقال الشيخ: «ما له هذا الحمار». وهال الفتى ان يرى الشيخ ينهال على احد التلامذة ضرباً ورفساً وخطيئته انه كان مريضاً ولم يحفظ الدرس (البدائي جداً) وأمره من ثم ان يقف مقابل الجدار رافعاً يديه ورجله اليمنى «مثل كلب يوشك ان يبول» كما يقول الفتى - الراوي مضيفاً: «شعرت بالألم في يديّ وجنبيّ».

وإن كان الفتى هو الشخصية الرئيسة في الرواية كونه «المرويّ» عنه والراوي في آن واحد، فإن الشخصيات الأخرى اساسية بدورها وإن بدت ثانوية ظاهراً. فشيخ «الكتّاب» (زكي) يحضر من خلال هاجس الفتى الذي انعم في تشويهه: «قصير، طوله وعرضه متساويان، وجهه مكتنز غليظ، عيناه تدوران بلا توقف». ومثل هذه الصفات سترد اكثر من مرة في الرواية مما يدل على الكراهية الشديدة التي يكنها الفتى له. ويبلغ خوفه من «الشيخ» شأوه انه يذهب الى شجرة «ام النذور» ويعلق عليه خرقتي قماش ويلقي قطعة نقود ويخاطب «الشيخ مجيب» الولي الغائب الذي تحمل «التكية» المجاورة للشجرة اسمه: «يا شيخ مجيب... اريد منك ان تكسر عصا الشيخ زكي... ليصبْ اصبعه بالورم حتى يعجز عن الأكل، ليتورّم كله...». ولن يتوانى الفتى عن تسمية الشيخ المعتوه بـ «الكلب».



اما الحدث الرئيس في الرواية فهو يتمثل في مواجهة الفتى للشيخ زكي الذي اراد ان يعاقبه لمشاهدته الرجل السكير والمشرد سالم اليماني الذي تلعنه البلدة وتعدّه «كافراً». وكان الفتى يرفض اضطهاد هذا «الكافر» معتبراً إياه افضل من الشيخ الظالم. وعندما ناداه الشيخ في «الكتّاب» ليعاقبه، وقف الفتى بجرأة تامة صارخاً في وجهه: «لن تضربني، لو متّ لن تضربني، رأيت اليماني...». هجم عليه الشيخ وتعاركا ووقع الفتى ارضاً وتأذى. هذا الحادث الوحيد سيكون مدخلاً الى مرحلة جديدة في حياة الفتى، فهو يتحول فتى متمرداً و «حراً» كما يقول لأمه لاحقاً. فبعد الحادث لا يعود الفتى الى البيت بل يهيم في الشوارع مردداً في نفسه: «أستطيع ان اتخلص من أبي وأمي ومن «ام النذور» القبيحة الجرباء، حتى الشيخ «مجيب» لم أعد أحبه...». وعندما يقترب من نهر البلدة ينزع ملابسه ويلقي بنفسه في الماء. وسيؤدي الماء هنا دوراً رمزيا،ً فالنزول فيه والخروج منه اشبه بولادة جديدة. ويقول الراوي في هذا الصدد: «عندما لامس الماء جسده شعر بالراحة. شعر بأنه تخلص من كل شيء: الشيخ وامه وأبيه. وتمنى لو يبقى في الماء». لقد تحرر اذاً من سلطة العائلة والشيخ والخرافة.

كان هاجس الفتى ان يتخلص من «الكتّاب» وأن يلتحق بالمدرسة الحكومية. وكان ابوه التقليدي والمحافظ يرفض ذلك، وفي ظنه ان المدارس تعلّم الكفر والإلحاد، لكنه سيذعن في النهاية لإلحاح الفتى وموقف الأقارب وخصوصاً بعد ان يعلم ان الشيخ زكي ألحق ابنه بالمدرسة وليس بـ «الكتّاب»، فيقول لأبنه الصغير: «اذهب غداً الى خالك، ليأخذك الى المدرسة».

لم يُبدِ الفتى كراهية حقيقية ازاء ابيه و»عقليته» المحافظة، فهو كان يحترمه ويكنّ له ودّاً واصفاً إياه بـ «الرجل المتزن في كل شيء»، ولم يلجأ الى «قتله» مجازياً (وفق الطريقة الأوديبية) على رغم ميله الى أمه. فهو وجد في الشيخ صورة «الأب» الآخر التي لا بد من كسرها و»قتلها». ولعل خوف الفتى من الشيخ زكي رافقه خوف آخر من الشيخ صالح الذي كان مولجاً بغسل الموتى وتكفينهم. وهو خوف ليس من الشيخ نفسه مقدار ما هو خوف مما يمثل هذا الشيخ «الأعور» في وجدان الفتى: الموت. ولذلك كان يخشى النظر الى الطاولة التي يمدد عليها الميت وإلى الكفن والنعش والحفرة والتراب الذي يرمى فوق الميت. هنا يستحيل الموت كابوساً يقض مضجع الفتى فيلجأ الى امه (وليس الى ابيه) ليسألها: «ما معنى ان يموت الإنسان؟».

ولئن حضرت شخصيات الرواية من خلال سرد الراوي والفتى كليهما، قوية حيناً وهامشية حيناً آخر، فإن «أم النذور» غدت بدورها أقرب الى الشخصية (الجامدة) كونها شجرة اسطورية تحتل ذاكرة اهل البلدة ووجدان الفتى على رغم تمرّده على الرمز الذي تمثله. فالشجرة التي كانت تفتن الفتى في البداية مزروعة امام باب تكية الشيخ «مجيب» الذي لا احد يعرفه في البلدة، ويكتفي اهلها بتبادل الأخبار عنه والقصص. فيقول بعضهم انه عراقي استقر في البلدة وكان تقياً وله بركات لا تحصى وإنه هو الذي غرس اشجار الدلب وشيد المزار. ويقول آخرون انه مغربي نشأ في هذه البلدة وأصبح حجة زمانه ولم يتزوج. اما شجرة «ام النذور» فهي غريبة الشكل، ساقها قصيرة وقد اضحت ناعمة من فرط ما امتدت إليها الأيدي ولامستها الأفواه. وتبدو في عيني الفتى وكأنها «ذات شعر منفوش» تبعاً لما تحمل اغصانها من خرق ملونة وخيوط وأثواب بالية وممزّقة وأغطية رأس... وكلها مربوطة الى الأغصان بإحكام. ويقول الفتى: «أشجرة هذه ام فزاعة زرع ضخمة؟». وفيما كان المؤمنون بالشيخ مجيب يسمون الشجرة «أم النذور» كان «أعداؤها» يسمونها «ام الخرق». اما الأسطورة الشعبية فتقول ان الشجرة كانت تحمل ثمراً، وعندما مات الشيخ «مجيب» لم تعد تثمر فهي حزنت وتحولت ثمارها جذوراً تمتد الى قبر الشيخ. اما النسوة فيروين ان ثمارها كانت اكثر من أوراقها وفي حجم البيض، وهي كانت تشفي من الأمراض وتعيد المسافرين الى وطنهم وتكشف المسروقات... ولهذا كان اهل القرية يتقدمون بالنذور ويعلقون على الشجرة الخرق والمناديل وسواها. إلا ان الشجرة والتكية لا تكتملان من دون الحاج درويش الذي يقطن الغرفة الملاصقة للتكية. ولن ينثني الفتى عن فضحه والسخرية منه مصوراً إياه بالشيخ «المزوّر». فهو خمسيني، طويل ومنحني الظهر، كثّ اللحية، «لم يزر مكة ولا رأى الكعبة»، لكنه يسمى بـ «الحاج» وينظر إليه المؤمنون كأنه وارث الوليّ. لا احد في البلدة يعرف كيف يعيش هذا الحاج في غرفته الصغيرة، وكان الناس يسمعون بكاءه في الليل قبل ان ينام. ومرة نام اربعين يوماً وليلة وكشف بعد هذا النوم عن قاتل ارتكب جريمته قبل سنة. ولم يكن الحاج يختلط بالناس فهو يصاب بنوبات الصرع فينقلب على ظهره والزبد يتطاير من فمه ويقع في غيبوبة. وعندما يصحو يلطم رأسه بالأرض ويتمرغ في التراب. وكان بعض اهل البلدة يزيدون من تقديره وفي ظنهم انه خلال الغيبوبة «يتصل بأجداده وأسياده» فيما يعده البعض الآخر «مريضاً ومهبولاً». إلا ان الفضيحة الكبيرة التي سيعلنها الفتى فهي تدور حول نزعته المثلية.

من يقرأ «أم النذور» يشعر في قرارته ان هذه الرواية كان لا بد من نشرها على رغم قرار عبدالرحمن منيف بعدم النشر. فهي رواية جميلة وجريئة وذات خصائص وأولاها اللعبة التقنية في إدخال صوت الراوي وصوت الفتى بعضهما في بعض، حتى بدا الصوتان وكأن واحدهما يكمّل الآخر. علاوة على اللغة السردية التي تتجلى هنا في اول تجلياتها وهي لغة تنساب انسياباً يحف بها الشعر حيناً وتغرق في النثرية والوصف حيناً... لكن الرواية لم تخل من التكرار الذي اثقل كاهلها، وكان من الممكن حذف بضعة مقاطع وفصول تكرّر ما قيل سابقاً. واللافت ان «ام النذور» غدت ضائعة بين ان تكون سيرة ذاتية او ان تكون رواية فإذا بها «بين بين» أن سيرة ذاتية تتوق الى أن تكون رواية ورواية تسعى الى ان تكون سيرة ذاتية.

ايوب صابر
06-06-2012, 11:55 AM
عبد الرحمن المنيف

- ولد عام 1933 اسمه الكامل: عبد الرحمن إبراهيم المنيف, ينتمي إلى قرية قصيبا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%B5%D9%8A%D8%A8%D8%A7%D8%A1) شمال مدينة بريدة بمنطقة القصيم (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%B5%D9%8A%D9%85) الواقعة وسط المملكة العربية السعودية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%85%D9%84%D9%83%D8%A9_%D8%A7% D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D 8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9).
- كان والده من كبار تجار العقيلات (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%82%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%AA) الذين اشتهروا برحلات التجارة بين القصيم (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B5%D9%8A%D9%85)والشام (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D8%A7%D9%85) واسم شهرته ((عبد الرحمن المنيف)).
- ولد عبد الرحمن المنيف في عمان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%86) - الأردن (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%86) عام 1933 من أب سعودي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9) ومن أم عراقية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82). درس في الأردن (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%86) إلى أن حصل على الشهادة الثانوية ثم انتقل إلى بغداد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF) والتحق بكلية الحقوق عام 1952 ثم انخرط في النشاط السياسي هناك, انضم إلى حزب البعث العربي الاشتراكي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B2%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B9%D8%AB_ %D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A_%D8%A7%D9%84% D8%A7%D8%B4%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%83%D9%8A) إلى أن طُرِد من العراق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82) مع عدد كبير من الطلاب العرب بعد التوقيع على حلف بغداد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D9%84%D9%81_%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF) عام 1955 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1955) لينتقل بعدها إلى القاهرة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9) لإكمال دراسته هناك.
- في عام 1958 انتقل إلى بلغراد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%84%D8%BA%D8%B1%D8%A7%D8%AF) لإكمال دراسته فحصل على الدكتوراه (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%83%D8%AA%D9%88%D8%B1%D8%A7%D9%87) في اقتصاديات النفط (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B7) لينتقل بعدها إلى دمشق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82) عام 1962 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1962) ليعمل هناك في الشركة السورية للنفط (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8% A9_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9_%D9% 84%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B7&action=edit&redlink=1) ثم انتقل إلى بيروت (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%AA) عام 1973 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1973) ليعمل هناك في مجلة البلاغ (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%A9_%D8%A7%D9 %84%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%BA&action=edit&redlink=1) ثم عاد إلى العراق مرة أخرى عام 1975 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1975) ليعمل في مجلة النفط والتنمية (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%A9_%D8%A7%D9 %84%D9%86%D9%81%D8%B7_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9% 86%D9%85%D9%8A%D8%A9&action=edit&redlink=1).
- غادر العراق عام 1981 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1981) متجهاً إلى فرنسا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7) ليعود بعدها إلى دمشق عام 1986 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1986) ويقيم فيها حيث كرس حياته لكتابة الروايات،
- تزوج منيف من سيدة سورية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9) وأنجب منها ،
- عاش في دمشق حتى توفي عام 2004 (http://ar.wikipedia.org/wiki/2004), وبقي إلى آخر أيامه معارضاً للإمبريالية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D9%85%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%84%D9%8A%D 8%A9) العالمية، كما اعترض دوماً على الغزو الأمريكي للعراق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B2%D9%88_%D8%A7%D9%84%D8%A3% D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A_%D9%84%D9%84%D8%B9%D 8%B1%D8%A7%D9%82) عام 2003 (http://ar.wikipedia.org/wiki/2003) رغم أنه كان معارضا عنيفا لنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D8%AF%D8%A7%D9%85_%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86) .
- في روايته ام النذور والتي طبعت بعد موته يحكي عبدالرحمن منيف قصة فتى يدعى «سامح» مثلما يدعى ابوه «الحاج حسيب» وأخواه سامي وماجد... وهو لم يتجاوز الخامسة من عمره كما تدل شخصيته وأفعاله. وفي هذا المعنى يبدو الفتى اشبه بالشخصية - المرآة التي يرى الكاتب فيها بعضاً من ملامحه الطفولية.
- من المعروف ان والد منيف توفي عندما كان عمره ثلاثة اعوام فإن من المعروف ايضاً ان منيف امضى طفولته في عمان والتحق في سنّه الأولى بـ «كتّاب» في العاصمة الأردنية. وهكذا يمكن افتراض ان حضور «الكتّاب» الذي يحتل جزءاً كبيراً من الرواية هو بين الواقعي والمتخيل، ولكن لا يمكن جزم حقيقة ما حصل من احداث طريفة نظراً الى ان السيرة هنا تتخلى عن «وقائعيتها» وتنحاز الى الفن الروائي. وكم سيبدو «الكتاب» لدى منيف مختلفاً عن «كتاب» طه حسين في «الأيام»، فالأول اوغل في لعبة السرد فيما انجز الثاني سيرته الذاتية وكأنه مؤتمن عليها.

حياة حافلة بالغربة والتشرد والالم والمآسي. لكن اليتم المبكر هو ميزتها الاساسية. وواضح ان هذا اليتم انبت اديبا فذا عبقريا له رؤيا مميزة حول الامور وهو قادر على الاستشراف وينطق بالحكمة والقول الجميل.
وفي تقديري يشكل عبدالرحمن منيف مثلا جيدا يشير ويدلل على ان عمق المآسي وكثافتها ينعكس على شكل غزارة وعمق وغنى في القدرة على التعبير والسرد الجميل في حالة الكتابة الروائية.


يتيم الاب وعمره 3 سنوات.

ايوب صابر
06-07-2012, 10:24 AM
ابرز حدث في حياة كل واحد من الروائيين اصحاب افضل الروايات العربية المائة من رقم 101- 105 :

101- الفارس القتيل يترجل إلياس الديري (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A5%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B3_%D8 %A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D8%B1%D9%8A&action=edit&redlink=1) لبنان......مأزوم.
102- التوت المر محمد العروسي المطوي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1% D9%88%D8%B3%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B7%D9%88%D 9%8A) تونس.....مجهول الطفولة.
103- أغنية الماء والنار عبد الله خليفة (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9 %84%D9%87_%D8%AE%D9%84%D9%8A%D9%81%D8%A9&action=edit&redlink=1) البحرين.........مجهول الطفولة.
104- الباب المفتوح لطيفة الزيات (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%84%D8%B7%D9%8A%D9%81%D8%A9_%D8 %A7%D9%84%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%AA&action=edit&redlink=1) مصر....يتيمة الاب في سن الـ 12.
105- مدن الملح (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AF%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%AD) (خماسية) عبد الرحمن منيف (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D9%85% D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D9%8A%D9%81) السعودية ..يتيم الاب في سن الـ 3 .

ايوب صابر
06-08-2012, 07:09 PM
بانتظار النتائج الاحصائية لهذه الدراسة يسرني تلقي اي معلمات حول الروايات او اصحابها خاصة فيما يتعلق باهم الاحداث في طفولتهم .

اهلا وسهلا،،

ايوب صابر
06-12-2012, 10:23 AM
الروعة والادهاش في روايات الايتام --- ورشة عمل -----

دعوة للمشاركة
على الرابط التالي:

http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=8730

ايوب صابر
06-15-2012, 08:18 AM
سر الروعة في افضل مائة رواية عالمية:


http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=5829

ايوب صابر
06-20-2012, 09:26 AM
ابرز حدث في حياة كتاب اعظم مائة وخمس روايات عربية حسب تصنيف اتحاد الكتاب العرب:

1- نجيب محفوظ مأزوم.
2- جبرا ابراهيم جبرا مأزوم.
3- صنع الله ابراهيم مأزوم.
4- يوسف القعيد ...مجهول الطفولة.
5- غسان كنفاني ....مأزوم.
6- إميل حبيبي ...مأزوم.
7- حيدر حيدر ....مأزوم.
8- إدوار الخراط يتيم في سن الـ 17.
9- محمود المسعدي ...مأزوم.
10- غادة السمان ...يتيمية الام في الصغر.
11- ابراهيم الكوني ....يتيم اجتماعي.
12- عبد الرحمن مجيد الربيعي ...مجهول الطفولة.
13- فؤاد التكرلي ....يتيم في سن الـ 15.
14- حنا مينه ...يتيم اجتماعي.
15- جمال الغيطاني ...مأزوم.
16- احمد ابراهيم الفقية ....مأزوم.
17- ليلى بعلبكي ....مأزومة.
18- إبراهيم عبد المجيد ...مأزوم.
19- بهاء طاهر ....مأزوم.
20- نبيل سليمان ....يتيم اجتماعي.
21- هاني الراهب .............يتيم اجتماعي
22- يوسف ادريس .............يتيم اجتماعي.
23- محمد صالح الجابري... .مجهول الطفولة.
24- الطيب صالح ......مجهول الطفولة.
25-أحلام مستغامني .... يتيمه اجتماعيا.
26- محمد شكري ............. مأزوم.
27- عبد الكريم ناصيف ........مأزوم.
28- وليد اخلاصي ...................مأزوم.
29- توفيق يوسف عواد ...........مأزوم.
30- فتحي غانم ....مجهول الطفولة.
31- يحيى يخلف ....مأزوم.
32- رشاد ابو شاور ..يتيم الام في سن الـ 5
33- علي ابو الريش ....مأزوم.
34- غائب طعمه ....مأزوم.
35- منذر القباني .....مأزوم.
36- يحيى حقي ...مأزوم.
37- ابو المعاطي ابو النجا ....مجهول الطفولة.
38- خيري شلبي .....مأزوم.
39 -عروسة النالوتي .....مجهول الطفولة.
40- غالب هلسا .....مأزوم.
41- إبراهيم اصلان.....مأزوم.
42- الياس خوري.....مأزوم.
43- سهيل ادريس ....مأزوم.
44- توفيق الحكيم ...يتيم اجتماعي.
45- زيد مطيع دماج ...يتيم اجتماعي.
46- محمد برادة ...يتيم.
47- مبارك الربيع ....مجهول الطفولة.
48- حسن نصر ...مأزوم.
49- موسى ولد ابنو ..مجهول الطفولة.
50- عبد الحكيم قاسم ...مأزوم.
51- حليم بركات ....يتيم في سن الـ 10.
52-- حنان الشيخ ....يتيمة اجتماعيا,
53- عبد الحميد بن هدوقة ...يتيم اجتماعي.
54- احمد يوسف داوود ..مأزوم.
55- ليلى العثمان ....يتيمة اجتماعيا.
56- مونس الرزاز ..يتيم.
57- محمد جبريل ...يتيم الام قبل سن العاشرة.
58- محمد عبد الوالي...يتيم اجتماعي.
59- رضوي عاشور ..مأزومة.
60- طه حسين ....يتيم اجتماعي.
61- صبري موسى ....مجهول الطفولة.
62- يوسف السباعي ....يتيم.
63- مجيد طوبيا ....مجهول الطفولة.
64- محمد عبد الحليم عبد الله ....مأزوم.
65- عبد السلام العجيلي ...مأزوم.
66- البشير بن سلامة ...مجهول الطفولة.
67- يوسف حبشي الاشقر ...مجهول الطفولة.
68- البشير خريف .....مجهول الطفولة.
69- صلاح الدين بوجاه .....مأزوم.
70- سحر خليفه.....مأزومة.
71- عبد الخالق الركابي ....مأزوم.
72- ثروت اباظة....مجهول الطفولة.
73- الطاهر وطار....يتيم اجتماعي.
74- محمد زفزاف ....يتيم اجتماعي.
75- رشيدة بوجدرة....يتيم.
76- احمد ولد عبد القادر ...مجهول الطفولة.
77- موفق خضر ...مجهول الطفولة.
78- قمر كيلاني ..مأزومة.
79 - فوزية رشيد ...مجهولة الطفولة.
80- إحسان عبد القدوس....يتيم اجتماعي.
81- خضير عبد الامير ...مجهول الطفولة.
82- عبد القادر بن الشيخ ....مجهول الطفولة.
83- سالم حميش ....مجهول الطفولة.
84- اسماعيل فهد اسماعيل....يتيم اجتماعي.
85- جواد الصيداوي ...مجهول الطفولة.
86- محمد عز الدين التازي ....مجهول الطفولة.
87- ياسين رفاعية..مأزوم.
88- خليفة حسين مصطفى...مأزوم.
89- زهور ونيسي ....مجهولة الطفولة.
90- محمد البساطي ....مجهول الطفولة.
91- سعد مكاوي ...مجهول الطفولة.
92- جميل عطية ابراهيم .....مجهول الطفولة.
93- أميلي نصر الله ...يتيمة اجتماعيا.
94- فرج الحوار .....مجهول الطفولة.
95- عبد الكريم غلاب ....مجهول الطفولة.
96- الياس فركوح....يتيم اجتماعي.
97- ليلى عسيران...مأزومة.
98- حسن حميد ..يتيم اجتماعي.
99- عبد العزيز مشري ....مأزوم.
100- سلوى بكر....مجهول الطفولة.
101- الياس الديري ...مأزوم.
102- محمد العروسي المطوي ...مجهول الطفولة.
103- عبد الله خليفة ...مجهول الطفولة.
104- لطيفة الزيات....يتيمة الاب في سن الـ 12.
105-عبد الرحمن منيف ..يتيم الاب في سن الـ 3 .

ايوب صابر
06-20-2012, 12:04 PM
ابرز حدث في حياة كتاب أعظم مائة وخمس روايات عربية حسب تصنيف اتحاد الكتابالعرب:-مرتبة حسب طبيعة الحدث:

1- إدوار الخراط يتيم في سن الـ 17.
2- غادة السمان ...يتيمة الام في الصغر.
3- فؤاد التكرلي ....يتيم في سن الـ 15.
4- رشاد ابو شاور ..يتيم الام في سن الـ 5
5- محمد برادة ...يتيم.
6- حليم بركات ....يتيم في سن الـ 10.
7- مونس الرزاز ..يتيم.
8- محمد جبريل ...يتيم الام قبل سن العاشرة.
9- يوسف السباعي ....يتيم.
10- رشيدة بوجدرة....يتيمة.
11- لطيفة الزيات....يتيمة الاب في سن الـ 12.
12- عبد الرحمن منيف ..يتيم الاب في سن الـ 3
===

12 يتيم فعلي



===================

1- ابراهيم الكوني ....يتيم اجتماعي.
2- حنا مينه ...يتيم اجتماعي.
3- نبيلسليمان ....يتيم اجتماعي.
4- هاني الراهب ...يتيم اجتماعي
5- يوسف ادريس ....يتيم اجتماعي.
6- أحلام مستغامني ...يتيمه اجتماعيا.
7- توفيق الحكيم ...يتيم اجتماعي.
8- زيد مطيع دماج ...يتيم اجتماعي.
9- حنان الشيخ ....يتيمة اجتماعيا,
10- عبد الحميد بن هدوقة ...يتيم اجتماعي.
11- ليلى العثمان ....يتيمة اجتماعيا.
12- محمد عبد الوالي...يتيم اجتماعي.
13- طه حسين ....يتيم اجتماعي.
14- الطاهر وطار....يتيم اجتماعي.
15- محمد زفزاف ....يتيم اجتماعي.
16- إحسان عبد القدوس....يتيم اجتماعي.
17- اسماعيل فهد اسماعيل....يتيم اجتماعي.
18- أميلي نصر الله ...يتيمة اجتماعيا.
19- الياس فركوح....يتيم اجتماعي.
20- حسن حميد ..يتيم اجتماعي.

========================
عدد 20 أيتام يتم اجتماعي

ايوب صابر
06-20-2012, 12:05 PM
1- نجيب محفوظ مأزوم.
2- جبرا ابراهيم جبرا مأزوم.
3- صنع الله ابراهيم مأزوم.
4- غسان كنفاني ....مأزوم.
5- إميل حبيبي ...مأزوم.
6- حيدر حيدر ....مأزوم.
7- محمود المسعدي ...مأزوم.
8- جمال الغيطاني ...مأزوم.
9- احمد ابراهيم الفقية ....مأزوم.
10- ليلى بعلبكي ....مأزومة.
11- إبراهيم عبد المجيد ...مأزوم.
12- بهاء طاهر ....مأزوم
13- محمد شكري............. مأزوم.
14- عبد الكريم ناصيف........مأزوم.
15- وليد اخلاصي ...................مأزوم.
16- توفيق يوسف عواد ...........مأزوم.
17- يحيى يخلف ....مأزوم.
18- علي ابو الريش ....مأزوم.
19- غائب طعمه ....مأزوم.
20- منذرالقباني .....مأزوم.
21- يحيى حقي ...مأزوم.
22- خيري شلبي .....مأزوم.
23- غالب هلسا .....مأزوم.
24- إبراهيم اصلان.....مأزوم.
25- الياس خوري.....مأزوم.
26- سهيل ادريس ....مأزوم
27- حسن نصر ...مأزوم.
28- عبد الحكيم قاسم ...مأزوم.
29- احمد يوسف داوود ..مأزوم.
30- رضوي عاشور ..مأزومة.
31- محمدعبد الحليم عبد الله ....مأزوم.
32- عبد السلام العجيلي ...مأزوم.
33- صلاح الدين بوجاه .....مأزوم.
34- سحر خليفه.....مأزومة.
35- عبد الخالق الركابي ....مأزوم.
36- قمر كيلاني ..مأزومة.
37- ياسين رفاعية..مأزوم.
38- خليفة حسينمصطفى...مأزوم
39- ليلى عسيران...مأزومة.
40- عبد العزيز مشري ....مأزوم.
41- الياس الديري ...مأزوم

==
عدد المأزومين 41

ايوب صابر
06-20-2012, 12:06 PM
1- فتحي غانم ....مجهول الطفولة.
2- ابو المعاطي ابو النجا ....مجهول الطفولة.
3- عروسةالنالوتي .....مجهول الطفولة.
4- مباركالربيع ....مجهول الطفولة.
5- موسى ولد ابنو ..مجهول الطفولة.
6- صبري موسى ....مجهول الطفولة.
7- مجيد طوبيا ....مجهول الطفولة.
8- البشير بن سلامة ...مجهول الطفولة.
9- يوسف حبشي الاشقر ...مجهول الطفولة.
10- البشير خريف .....مجهول الطفولة.
11- ثروت اباظة....مجهول الطفولة.
12- احمد ولدعبد القادر ...مجهول الطفولة.
13- موفق خضر ...مجهول الطفولة.
14- فوزية رشيد ...مجهولة الطفولة.
15- خضير عبد الامير ...مجهول الطفولة.
16- عبد القادر بن الشيخ ....مجهول الطفولة.
17- سالم حميش ....مجهول الطفولة.
18- جواد الصيداوي ...مجهول الطفولة.
19- محمد عز الدين التازي ....مجهول الطفولة.
20- زهور ونيسي ....مجهولة الطفولة.
21- محمد البساطي ....مجهول الطفولة.
22- سعد مكاوي ...مجهول الطفولة.
23- جميل عطية ابراهيم .....مجهول الطفولة.
24- فرج الحوار .....مجهول الطفولة.
25- عبد الكريم غلاب ....مجهول الطفولة.
26- سلوى بكر....مجهول الطفولة.
27- عبد الرحمن مجيد الربيعي ...مجهول الطفولة.
28- محمد صالح الجابري... .مجهولالطفولة.
29- الطيب صالح ......مجهولالطفولة.
30- محمدالعروسي المطوي ...مجهول الطفولة.
31- عبد الله خليفة ...مجهول الطفولة.
32- يوسف القعيد ...مجهول الطفولة.

==
عدد مجهولي الطفولة 32

ايوب صابر
06-22-2012, 07:23 PM
لحين انجاز التحليل للبيانات الاحصائية ما يزال المجال مفتوح لاي معلومة حول سيرة حياة الكتاب.

ايوب صابر
07-12-2012, 07:15 PM
هكذا تكلم أدوار الخراط صاحب رواية " رامة والتنين" على الرابط التالي:
http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=9359

ايوب صابر
08-16-2012, 07:02 AM
سر الروعة في رواية " موسم الهجرة الى الشمال" احدى افضل 100 رواية عربية حسب تصنيف اتحاد الكتاب العرب ، على الرابط ادناه ارحب بتعليقاتكم والمشاركة في تحليل الرواية:

http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=9559

ايوب صابر
09-29-2012, 01:42 PM
لا شك ان البحث في سيرة حياة الادباء العرب يشير الى شح المعلومات خاصة حول فترة الطفولة وهو ما يضعف بشكل كبير الاعتماد على البيانات الاحصائية، ويؤكد على اهمية الاهتمام بسيرة حياة الكتاب العرب ومن هنا تأتي اهمية مشروع " ٍالسيرة الذاتية الكاملة للمبدعين: مشروع تدوين السيرة الذاتية للمبدعين":

ادرج سيرتك الذاتية التفصيلة مع الاهتمام بشكل خاص بفترة الطفولة هنا على الرابط ادناه :

http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=8425

ايوب صابر
10-10-2012, 12:49 PM
ما دام الاهتمام بهذا الموضوع الى هذا الحد العجيب وما دام الاهتمام بالروائيين العرب الى هذا الحد فلماذا لا نتعاون من اجل كتابة سيرة تفصلية لكل واحد منهم حتى نحصل على معلومات دقيقة عنهم علنا نصل الى تحليل واستنتاجات صحيحة عن السر الذي جعلهم يبدعون افضل الروايات؟؟؟!!

بانتظار اي معلومة من اي زائر هنا عن الروائئين موضوع هذه الدراسة.

ايوب صابر
11-06-2012, 10:49 AM
كما ترون المعلومات عن طفولة الادباء اصحاب افضل 100 رواية عربية في غاية الاهمية وعليه ارجو كل من لديه معلومة عن طفولة احد هؤلاء الروائيين ان يزودنا بها.

وشكرا ،،

ايوب صابر
11-27-2012, 11:18 AM
احب ان اسمع رأيكم لطفا:

- ما رأيكم في قائمة افضل مائة رواية عربية هذه؟
- هل تعتقدون ان اتحاد الكتاب العرب اصاب في هذه الترشيحات؟
- ام ان الاختيار كان متحيزا لانه ربما قام على اسس غير عادلة مثل اشتراط العضوية في الاتحاد والاهتمام بالتوزيع الجغرافي على حساب الافضلية؟
- هل تعتقد ان هناك رواية عربية كان يجب ان تدخل القائمة ولم تدخل؟

ايوب صابر
12-07-2012, 12:18 PM
ان كنت مبدعا وصاحب انتاج ابداعي ..ادرج سيرتك الذاتية الكاملة مع التركيز على احداث الطفولة وظروف النشأة على الرابط ادناه:

http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=8425

ايوب صابر
12-12-2012, 12:02 PM
دعوة

عزيزي الزائر الكريم ،

- حيث انك نقرت على هذا الرابط ووصلت الى هنا، لا بد انك ممن يهتمون بفن الرواية، فهل لك ان تذكر لنا وحسب رأيك اسم الرواية العربية التي كان يجب ان تدخل هذه القائمة... اي قائمة افضل 100 رواية عربية؟

ايوب صابر
12-30-2012, 04:08 PM
افضل 100 كتاب في التاريخ حسب نوادي القراءة في النرويج وكما نشر في مجلة الجاردين. ما سر هذه الافضلية؟
هل هناك علاقة بين الروعة في هذه الكتب ويتم كتابها؟
إطلع الان على الدراسة الكتواصلة على الرابط ادناه لنتعرف سويا على سر الروعة في افضل 100 كتاب في التاريخ؟


http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=9616

ايوب صابر
12-31-2012, 01:28 PM
سر الفوز بجائزة نوبل للادب على الرابط ادناه:

http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=9967



==========

* لحين انجاز التحليل للبيانات الاحصائية ما يزال المجال مفتوح لاي معلومة حول سيرة حياة الكتاب.

ايوب صابر
01-09-2013, 11:47 AM
في ظل الاهتمام الاستثنائي في هذا المنبر تعالوا نسير خطوة اخرى ونتعمق في هذه النصوص الرائعة؟؟؟!!!
سر الروعة في أفضل 100 رواية عربية :
طبعا يظل حجم المآسي التي يكتوي بنارها المبدع هو الذي يؤثر في كيمياء الدماغ وبالتالي جعل الدماغ يعمل بقوة وطاقة تمكنه من توليد نصوص عظيمة. ( انظر الدراسات التي تشير ان العلاقة بين اليتم والابداع في أعلى حالاته، يتعدى عامل الصدفة هنا في منبر الدراسات).

ويبدو أن أهم سر من أسرار عظمة الأعمال الإبداعية هو مستوى الطاقة البوزيترونية المشمولة في العمل الإبداعي.
فكلما كان مستوى الطاقة البوزيترونية في الدماغ عالي كلما كان الدماغ قادر على توليد نصوص عبقرية.
هذه الطاقة وهذه القدرة نلمسها نحن كمتلقين على شكل نصوص بارعة، مذهلة ومزلزلة، في تركيبتها وأثرها... ولا شك أن لبراعة النصوص مواصفات تميزها عن غيرها، من عدة جوانب منها مثلا الموضوع المطروق، وآلية السرد في الأعمال الإبداعية الأدبية طبعا،و الأسلوب واللغة، وما إلى ذلك من العناصر.
فيما يلي سأحاول سرد ملخص لما قاله النقاد عن سر الروعة في أفضل 100 رواية عربية من حيث عناصر الجمال في هذه النصوص، والتي جعلها تصنف واحدة من أفضل 100 رواية عربية.
طبعا لا شك أن استيعاب عناصر الجمال في هذه النصوص وفهمها، وبحيث تصبح جزء من وعي المبدع ولا وعيه، ثم الحرص على تضمينها واستخدامها في النصوص الإبداعية... لا بد انه سيجعل منها نصوص فذة، بارعة، لان الادب تقليد وتقليد التقليد.
ومن دون شك سيكون للأيتام والأشخاص الذين فجرت المآسي في أدمغتهم براكين الطاقة البوزيترونية حظا أوفر في الاستفادة من هذه الخواص والمميزات والمواصفات :

تابعونا هنا في محولتنا لرصد عناصر الجمال في أروع 100 رواية عربية
تعالوا وهاتوا ما في جعبتكم من معلومات حول هذه النصوص البارعة لتعم الفائدة.

يتيع ...سر الروعة في ثلاثية نجيب محفوظ؟

ايوب صابر
01-10-2013, 10:21 AM
سر الروعة في ثلاثية نجيب محفوظ؟

- لا يكتب عن شخصية لا يعرفها تماما.
- يستخدم الأسلوب الساخر.
- كان يعمد إلى لغة ملائمة للحدث.
- في لغته الأسلوب الشعري المكثف المفعم بالصور.
- ينتمي إلى المدرسة الواقعية.
- يستخدم تيار الشعور والمنولوج الداخلي.
- استخدم أسلوب الحذف في النص أي انه لا يذكر معلومات يفترض وجودها في تلك الفترة الي ألحكي عنها.
- كان يكتب على اعتبار أن الأدب ثورة على الواقع وليس تصوريا له.
- يقدم نقد للمجتمع من خلال المقارنة بين شخصيتين عكسيتين.
- يلجأ إلى استخدام الراوي العليم.
- سرديته شعرية.
- يسجل حقائق ملموسة في الواقع العربي.
- يقوم بعملية استبطان لدخائل شخصوه والإغراق في وصف خواطرها النفسية.
- ينتقد المجتمع الشرقي المتحفظ حد الإفراط.
- يعالج تناقضات الحياة اليومية والصراعات السياسية.
- يصور الصراع بين تقاليد المجتمع والحرية.
- يكتب بتركيز وتكثيف.
- رواياته كأنها منتزعه من صميم التأريخ فهي حية في وجدان المجتمع وضميره.
- شخصياته تتحرك في نبض الشارع والمجتمع فيتعرف القارئ على سلوكها وانفعاليها وينفعل إزاءها.
- المشاعر والأحاسيس عند مرتبطة بمكان معين دائما.
- يسبر محفوظ أغوار الواقع ويساير حركة المجتمع المصري في رؤية مدركة لتطور الحياة المصرية.
- وصفت أعماله تحول المجتمع المصري من التقليد إلى التجديد فظهر أكثر من تضاد وأكثر من مقارنة وأكثر من صراع على أصعدة مختلفة سواء كان بين الرجل والمرأة أو بين الدين والدنيا أو بين الجشع الإقطاعي ومسكنة الغلابا.
- القضايا التي تتناولها قصص وروايات محفوظ قضايا مصرية، إلا أن معالجته لها، كانت معالجة إنسانية عميقة.
- كان نجيب محفوظ دارسا للفلسفة وكاتبا فيها في مستهل حياته الثقافية، وظل أثر هذا الاهتمام المبكر واضحا في أعماله الأدبية من بعد.
- كان له موقف عام من المشكلات الاجتماعية والإنسانية عامة؛ وبهذا الموقف المزدوج ـ الفلسفي الأدبي ـ استطاع محفوظ أن يجعل من الأدب المحلي أدبا عالميا.
- نزع نجيب محفوظ نحو التوفيق بين المطلق (الفلسفي) والقيم الاجتماعية.
- كان نجيب محفوظ ومنذ بداية حياته، مهموما بمشكلتين في وقت واحد، هما المشكلة الاجتماعية والمشكلة الميتافيزيقية.
- دراسة أدب نجيب محفوظ في مجمله، الذي بلغ 49 عملا حتى الآن، تكشف عن موقف فلسفي عبّر عنه هذا الأديب في شكل أدبي.

اذا ربما ان ابرز ما جعل ادب نجيب محفوظ رائع هو دون حصر : واقعيته، واستخدامه للاسلوب الساخر، وتوظيفيه للنقائض والتضاد وربما الاهم صبره على خلق شخصيات تكاد تكون حية وقريبة من الناس، ولا شك انه تمكن من توظيف الفلسفة في اغناء نصوصه.

يتبع،،،

سر الروعة في رائعة جبرا ابراهيم جبرا ...البحث عن وليد مسعود؟

ايوب صابر
01-11-2013, 11:43 AM
سر الروعة في رواية البحث عن وليد مسعود لجبرا إبراهيم جبرا؟

- شكل جبرا في روايته صورة عجيبة لشخصية وليد مسعود متطرقا لأسرار حياته العاطفية وطفولته في فلسطين ومواقفه الدينية والسياسية.
- تعددت الزوايا بعدد أشخاص الرواية فكان وليد مسعود تركيبة من جميع عناصر الإنسان العربي الذي يعيش حياته الخاصة متقاطعا مع تفاصيل عصره.
- حملت الرواية سمات للحداثة الروائية في العالم العربي.
- الرواية في تنسيقها فريدة من نوعها إلى اليوم وتعد نقطة التقاء بين خصوصيات الكتابة العربية والرواية العالمية.
تختزل الرواية مسيرة جبرا إبراهيم جبرا الروائية.
- الرواية متشبعة، معقدة، بارعة التركيب هندسيا وزمانيا.
- تمكن جبرا إبراهيم جبرا من خلق عدد كبير من الشخصيات التي يجد القارئ أنها تفرض نفسها على ذهنه فيعايشها من الداخل ولا يستطيع نسيانها.
- تمكن في روايته من تصوير مأساة شعبه بعمق.
- يقدم جبرا إبراهيم جبرا من خلال هذا العمل وليد مسعود الفلسطيني الجنسية المثقف المثقل بالأسئلة الفلسفية والذي حقق نجاحات اجتماعية و مادية لم تكن كافية لإخماد نار السؤال الأكبر : سؤال الوطن.
- اتسم أدبه بقدر منالكوزموبوليتية.
- يمتلئ عالمه بالإحالات والصور المحلية.
- كأنه يكتب سيرة حياته. فلا شك في أن لطفولته وصباه في بيت لحم والقدس أثراًحاسماً في ادبه.
- في إنتاجه الشعري والسردي، نجد ذلك التشبّث بمتعلقات المكان الفلسطيني. وهوما تلخّصه جملة وضعها في مطلع أعماله الشعرية: «فلتكن هذه فروع زيتونة أخرى في جبلالزيتون، زرع بذرتها في زمن مضى/ فتى كان كثير الرؤى ولم يملك في حياته سوى الحبوالكلمات.
- البحث عن وليد مسعود اسبه بحالة البحث عنالتوازن، ذلك النوع من التوازن الذي يخلخل المشي، ومن ثم الارتباك فالسقوط، ثمالبحث عن توازن مرة أخرى.
- يمثل وليد مسعود حالة «جبراوية» نموذجية راقبناها في جلّ أعمالصاحب «يوميات سراب عفان». وغالباً ما استندت هذه الحالة إلى مطارحة مفهوم الاغترابمن كلّ مكان وفي كل موضع، وهي حالة تقترحها سرديات جبرا، منطلقةً من التجربةالجمعية أولاً إلى الفردية ثانياً، على عكس من الاغتراب كما كتبه فرانز فانون في «بشرة سوداء، أقنعة بيضاء».
- جبرا الفلسطيني التلحمي المولد، الذي غادر بلاده بعدالنكبة، ثم استقرّ في بغداد، ينطلق من وجود القضية في حياة الفلسطيني كمحرّك أساسيللأحداث.
- هو لا يستخدم الكليشيهات، ولا نلمح في أعماله عين الحنين المتهافتة، ولاهو بكاتب للتاريخ الفلسطيني.
- وجد جبرا الفلسطيني نفسه خارج المكان، على رأي إدوارسعيد، فحياته كلها خارجية الهوى، وخارج التجربة الجمعية الأصيلة. ليكون الاغترابعلى مستويين فردي (النفي عن المكان تعطيل لترعرع الفرد في حاضنته الجغرافيةوبالتالي الثقافية) وجمعي (تعطيل بلوغ الثقافة المحلية وصيرورتها). وما كان يفعلهجبرا روائياً وشاعراً وتشكيلياً هو التعامل مع هذين المستويين ومقاومة ذلكالتعطيل.
- ايضا اكتسبت رواياته طابعاً إنسانياً مثلما هي حال الأعمال العظيمة. فقد وضع شخوصهفي مآزق إنسانية وأخلاقية وفلسفية كما في «السفينة» و«الغرف الأخرى».
-
- بنية حركة العمل هي من الانكسار الجمعي إلى الفردي، إلى المقاومة الجمعية مرةأخرى، لكن المهم هنا أنها مقاومة تحدث داخل الذات.
- لقد كان جبرا مثقفاً شاملاً بحق.
- حياة جبرا لم تخل من الفجائع الشخصية، إحداها موت شقيقته الذي ترك في نفسهأثراً بالغاً. حتى إنه اعتبر أن المأساة هي سبب الفن، بل كلأسبابه....فعبقريته اذا ناتجه عن تجربته مع صدمة الموت في سن مبكرة ولو ان الموت كان لاخته كما حصل مع نزار قباتي.
- السيرة الذاتية لجبرا تعدّ إضاءة (بانورامية) تضيء الذاتالمبدعة من الداخل والخارج على السواء، لأن الأديب يقف على أحداث متعددة، ووجوهمتنوّعة، وعلى تجارب ومعاناة وثقافات أسّست العلاقة معه، أو أثّرت في مكوّناتهالمعرفية، فاستمدّ منها نسع الإبداع، وعبّر عنها بالكلمة الموحية، والعبارة الدالّةالتي سجّلها بقلمه الخصب، على دفاتره الخاصة، التي وصلت إلينا، لنطالع فيها وجهيهاللذين يبدوان ـ في النهاية ـ ناصعين، على الرغم مما هبّ عليهما من نسائموعواصف.‏
- أدبه انعكاس لحياته التي وصفها البعض على انه عاش حياةً مبعثرة.‏
- أن قليلاً من الكتاب من يفردلطفولته كتاباً خاصاً، بل إن معظمهم يميلون إلى تجنّب ذلك أو إهماله.. وقد جرت عادتهمإذا ركّزوا على أحداث طفولتهم أن ينظروا إليها بعين النضج الذي أدركوه مع تقدّمالسن..".(3). ولم يكن "جبرا" كذلك، وإنما ترك طفولته تأخذ مجراها، وغالباً ما نظرإليها بعيني طفلٍ، وتعامل معها بعقلية البراءة..‏
- لقد هيأ لنا "جبرا" بأسلوب الأديب أن نستشفّ من سيرته الآثار التي تركت بصماتها على فنّه وفكره، فسفحأمام أعيننا صور الأحلام التي دارت في مخيّلته، وفي هذا مصدرٌ هام يلقي مزيداً منالضوء على سيرته الأدبية، ونتاجه الفكري، واهتماماته المتعدّدةالمتنوعة.‏
- جبرا عمد إلى الإيحاء والترميز، في سيرته نظراًلما للبئر من موقع حسّاس في النفس، ينمّ عن معايير معيّنة في اختياره لتركيب وصفي،جمالي ودلالي معاً، يوحي بالانخفاض والعوز والعمق والسجن والرطوبة والدونيةوالتحتية والرهبة، وقد كان يؤكّد على هذه الدلالة كلما استعاد في طفولته شيئاً منخوفٍ أو حزنٍ، فحين هزَّ زلزالٌ فلسطين، وصفه الأديب الكبير بعيّني طفلٍ صغيرٍ، فيرواية "البحث عن وليد مسعود" حيث قال " شهدت الزلزال وأنا طفل في السادسة، لقد خضّ الأرض كمالو خضّتها ريح غريبة رهيبة، كنت جالساً على الأرض مع غيري من الأطفال في المدرسةالصغيرة، فحسبت الريح الهادرة هزّت البنيان القديم هزّاً عنيفاً، ولمّا انطلقالصبية مذعورين إلى الخارج، انطلقت معهم، ورأيت الحجارة تتساقط كتلاً من أعلىالمبنى العتيق المقابل، وتتكوّم أمام عيني في ركام أبيض مريع، واتجهتْ أبصارنا منالخرابة التي نحن فيها نحو كنيسة المهد نستنجد الله لإنقاذنا.
-

ايوب صابر
01-12-2013, 12:36 PM
تابع ...سر روعة رواية " البحث عن وليد مسعود":

- اغنى ادبه بتجاربه الضخصية من طفولته على وجه الخصوص فه كان يدرك أن الأصول الحقيقية للأشياء تعود إلىالتجارب الأولى من حياة المرء"، (9). وأكّد على ذلك مراراً مركّزاًعلى لفظ "البئر" ومدلولها: "طفولتي ما زالت هي ينبوعي الأغزر. إنها البئر والعينالتي تمدّني بالكثير من النسغ لما يتنامى في ذهني من بنت الخيال، وأرجو أنها ستستمرفي منع الجفاف والعطش".
- رأى في (البئر) ما يرمز إلى حياة الناسالواقعية، والدينية: أما الواقعية فهي مستمدّة من حياة الناس في عشرينيات القرنالماضي.
- تتحقق أطروحة جبرا ابراهيم جبرا القائلة ان «كل رواية عظيمة يجب ان تعمل علىمستويين: واقعي واسطوري, وان مدى نجاح الكاتب يمكن قياسه بمدى قدرته على دمجالمستويين معا بصورة مقنعة» في مجمل ابداعه الروائي الذي يتسم بعمله على هذينالمستويين, معا, وبقدرة جبرا نفسه على دمجهما معا في عالم تخييلي تتداخل فيهالحدود, وتكاد تمحي أحيانا, بين ما هو واقعي وما هو أسطوري.
- تعد شخصية بطلروايته «البحث عن وليد مسعود»(1) اكثر تجليات هذا التداخل بين المستويين في تجربتهالروائية بعامة, إذ ما أن تجد هذه الشخصية نفسها مغلولة الى عالمي الواقع, حتى تبديانزياحا عنه, يحاول الروائي, عبره ومن خلاله, صياغة عالم أسطوري يتناسل داخلالرواية بوصفه معارضة للعالم الاول وليس الغاء له, يجد المتلقي نفسه في مواجهةشخصية روائية فائرة بشبكة تكاد تكون لا متناهية من المجازات والرموزوالدلالات.
- وهذا الانتقال من الانساني الى الاسطوري يتبدىعلى نحو أشد وضوحا في تلك الطاقة الجسدية الخارقة التي كانت لوليد أيضا, او في «عزيمة الكبش» التي جعلت مريم الصفار «منجذبة» اليه, بل «مهووسة به» لانه كثيرا ماكان يتركها وهي «منهكة بلذاذة الجنس»(ص147)
- كما يبدو اختفاء وليد تعبيرا عن رغبتهبمواجهته الموت بالموت يبدو في الوقت نفسه تعبيرا عن برمه بالواقع السياسي العربيالذي قاد الى النكبة الفلسطينية, ثم الى الهزيمة الحزيرانية, والذي كانت تصوغهسلطات سياسية مولعة بإنتاج شعارات خرساء لا رصيد لها في هذا الواقع: «ما من حكومةعربية إلا وتصرخ بالوحدة وتضع في الوقت نفسه ألف حاجز بين قطرها والقطر العربيالآخر»(ص110).
- تقيم الرواية "البحث عن وليد مسعود" اكثر من صلة مع إنجازات الرواية الحديثة, وهي لا تفعل ذلك من خلال توزيع مادتهاالحكائية على اثني عشر فصلا, يحمل كل منها عنوانا ذا حمولة شعرية واضحة, ومعبرة, على نحو كنائي, عن جوهر الحدث الذي يتضمنه كل فصل, فحسب, بل من خلال انتاجها سردامو ارا بمختلف تقنيات السرد الحداثي, بدءا من تيار الوعي, الى الوصف الخلاق الذي «ينزع الى ابتعاث معنى»(12), ويؤدي وظيفة رمزية داخل النص الى الاستفادة من تقنياتالفنون, ولا سيما الموسيقى, الى التداخل بين نمطي السرد الاساسيين, السرد والعرض, وبين انماطهما الفرعية, الى الاتكاء على تقنية «التواتر» (Frequence), التي منأشكالها الأربعة الأساسية, كما صنفها «ج.جنيت» (G.Genette) , رواية ما وقع مرةواحدة مرات عدة(13), إذ تقوم كل شخصية من الشخصيات التي عرفت وليد مسعود عن قرببرواية حدث اختفائه, ثم بتعليل بواعث هذا الاختفاء من وجهات نظر مختلفة يلقي كلمنها المزيد من الضوء على شخصية وليد, كما يلقي المزيد من الضوء على الواقع الذيدفع «وليد» نفسه الى اختيار ذلك الاختفاء, والى ترك سيارته على قارعة الطريقالصحراوي الذاهب الى سوريا, مخلفا وراءه شريط تسجيل فحسب «قال فيه أشياء كثيرة, ولميقل الشيء الوحيد الذي تحرق الجميع الى معرفته: إلى أين ذهب»(ص16).
- تعد الرواية أغزر نتاج جبرا الروائيوأكثره امتلاء بـ«الخلاصات» و؛الحذوف» معا, بسبب صدور المحكي فيها عن اكثر من راو / شخصية, ينتج كل منها الايقاع الزمني الذي يكاد يكون مغايرا تماما لسواه منالايقاعات الزمنية التي تنتجها الشخصيات الاخرى. فالدكتور جواد حسني, على سبيلالمثال, الذي يسهم في انتاج المحكي الروائي, يختزل خمس عشرة سنة من حياة وليد مسعودفي اقل من سطر, مكتفيا بالإشارة الى عمل وليد في البنك العربي خلالها.
- تشتمل رواياته على الصراع بينالشر الواضح والخير الأكثر وضوحاً، والبطل الذي ينصر الخير وينصره الخير الذي تجسّدفيه المستقبل كزمن للخلاص، أو كزمن خلاصي، يأخذ بيد الإنسان إلى موقع مشرق موعود.

يتبع،،سر الروعة في رواية شرف لصنع الله ابراهيم. انتظروني هنا.

ايوب صابر
01-13-2013, 09:27 AM
قراءة جملية للعنصر الذي وجد يتكرر في الاعمال العظمية حسب رأي الكاتب...شكرا له على هذا الطرح:
الحدس الروائي والتجادل مع الطبيعة
عبر قراءتنا المديدة للرواية لاحظنا ظاهرة إبداعية، هي الحدس، تتكرر في الأعمال العظيمة لعدد من كبار الكتاب مثل: فيدور دستوفسكي، أونريه دي بلزاك، نجيب محفوظ، جبرا إبراهيم جبرا، وزياد قاسم.
في روايته الأبله المنشورة قبل ثورة أكتوبر 1917 بحوالي نصف قرن كتب دستوفسكي: هذا الروسي الغليظ والعنيد سيغير وجه العالم. قال ذلك وروسيا مجرد نظام إقطاعي متخلف، ينخر فيه الجهل والفساد وتسيطر عليه أجهزة القمع القيصري! كيف رأى أعظم كتاب الرواية في روسيا ذلك؟ وكيف استطاع روائي فرنسا الأشهر بلزاك قراءة التاريخ الاجتماعي لفرنسا ومساراته اللاحقة بأفضل مما قرأه علماء التاريخ والاجتماع والاقتصاد مجتمعين، كما قال أنجلز؟.. ومثله فعل نجيب محفوظ في ثلاثيته وزياد قاسم في أبناء القلعة وفي سداسيته الزوبعة.. إذ رسما بدقة مكونات الواقع الاجتماعي، كما أشر الاثنان مبكراً إلى الحضور اللاحق للتيار الجهادي.
يقيناً لم يأت هذا الكشف عبر البحث الأكاديمي، وإنما عبر الحدس الروائي المستند إلى خلفية معرفية واسعة وعميقة.
قبل الحديث عن الحدس الروائي، يجب التمييز بين عمليات الاستشراف الذهني المتصلة بالتحليل والاستدلال المنطقي التي تؤشر له الوقائع المادية، وبين الحدس المتصل بالإلهام والرؤيا، والمقارب للطفرة المعرفية، وهو ما يسميه جبرا إبراهيم جبرا في روايته البحث عن وليد مسعود: الحدس النبوي، ويقول: الحدس هو المهم. الحدس النبوي.
إن التعريف المعجمي العربي لكلمة الحدس لا يحدد كامل دلالاتها الفلسفية والإبداعية، ولكنه يقارب سياقاتها العامة، فالحدس لغة هو التخمين والظن والتخيل والتوهم والتوقع والتصور والفراسة والسبر، والمضي مع طريق غير مطروق، والرجل الحدُوس هو الرجل المغامر. وللكلمة معان أخرى كثيرة.
وموضوع الحدس من القضايا المبكرة التي انشغلت بها الفلسفة منذ المشائيين اليونان، ثم الفلاسفة العرب، مثل ابن سينا والغزالي. بل لا نكاد نقرأ فيلسوفا لم يهتم بالحدس. ورغم تعدد مفاهيم الحدس الفلسفي وتعريفاته إلا أن بالإمكان القول إن الحدس هو، كما تخبرنا الموسوعة الفلسفية: المقدرة على فهم الحقيقة مباشرة دون استدلال منطقي تمهيدي. ويرى ديكارت أن البديهيات تفهم بطريقة حدسية بحتة، فيما رأى سبينوزا بالحدس نوعا ثالثا من المعرفة، بل كان يعدّه أكثر أنواع المعرفة فائدة وأهمية.
ولكن كيف يتحقق الحدس ومنه الحدس الروائي الذي يستطيع أن يبصر ما لا تراه العين، ويرى ما لا يخضع للتفسير العقلي؟
يرى الكاتب والمفكر السوري صبحي درويش أن في أعماق نفس كل إنسان كنوز ودفائن كثيرة، ومواهب وقدرات كبيرة، وقوى نفسية خارقة. وفي أغوار اللاوعي طاقات نفاذة وقوى مبدعة... وهي قوى لاشعورية تنبعث من أعماق العقل الباطن. ومن المعلوم أن الوعي شيء قشري سطحي مقابل اللاوعي أو العقل الباطن الذي يتحكم فينا بآليات غير مفهومة ولا تخضع للمنطق (انظر: موقع الحوار المتمدن، عدد: 1527، 21/4/ 2006).
ويرى المفكر السعودي المعروف إبراهيم البليهي أن الحدس الخارق والصائب: هو ضوء يسطع في الذهن فجأة وبقوة فيفتح أبواب الحقيقة للباحثين ويمد العاملين بالإلهام، وهو ذروة المصادر الأربعة الرئيسية للمعرفة. ويضيف إن كشوف العلم وروائع الفكر وفتوحات الأدب وانجازات الفن ومهارات الأداء ليست ثمرة من ثمار الالتزام بقواعد البحث وأساليب الأداء فقط وإنما هي الهامات مضيئة تنبثق من حرارة الاهتمام.
ويتصل الحدس الروائي بالرؤيا، بوصفها سمة مميزة للأدب الذي يقدم رؤيا أو نبوءة ملهمة. ومصطلح الرؤيا هنا يرجع إلى سفر الرؤيا للقديس يوحنا، ولكنه يطلق الآن على أي قول أدبي يكشف عن المستقبل ويتنبأ به.
والحدس الفني في الرواية واحد من العلامات الدالة على مدى الإبداع المتحقق فيها، نظرا لما يحمله النص، عبر محاورة الواقع واستبطانه، من استشفاف للغد يشكل إشارة سهم مضيئة إلى الأمام، ويمكن أن تلعب دورا ملهما في فهم الواقع والتحرك به نحو المستقبل.. فيكون المبدع هنا: شاهدا على زمنه، ومحرضا على تغييره، ومبشرا بغده.
ومثل هذا الدور الذي يلعبه الحدس الروائي لا يتم بقرار مسبق، فالكتابة الروائية لا تتم وفق مخطط مكتمل معد سلفا، بل بفعل امتلاك المبدع لخاصيات التأمل الفني والحدس الذاتي، إلى جانب امتلاكه لشمولية المعارف الإنسانية التي لا غنى عنها في أي رواية عظيمة، كما سنرى في رواية البحث عن وليد مسعود، وحيث يحرص جبرا إبراهيم جبرا ومنذ الصفحات الأولى، على رسم شخصية وليد مسعود بوصفه كائناً استثنائياً مسكوناً بالاحتمالات، ومرشحاً للإقدام على مواقف غير متوقعه، وإن كانت تعبر بصورة غامضة عن تاريخ خاص ودوافع خاصة تجعله مختلفاً عن الجماعة، ليس بسبب هويته الفلسطينية فحسب، على أهمية ذلك، بل بفعل شيء أشبه بالتصدع يتبدى في كيانه، كأن تفاعلاً كيماوياً داخلياً جعل يكشف عن نفسه في صوته، في كلماته، في عينيه.
ولكن ما سر هذا الغموض الذي يشكل تكوين وليد ويحيط بخياراته؟ ولماذا يرفض الواقع الذي يعيشه؟.. رغم أنه، وكما لاحظ صديق عمره عشرين سنة عرفته، والتراب يتحول إلى ذهب بين يديه. ورأيته وهو يرفض ذلك كله. إنه يغادر الواقع لأنه معتم والمستقبل مسدود دونه بالجدران السوداء العالية، فما الذي يتبقى لوليد إذن.
يجيب: لم يكن هناك ما يهديني نحو غايتي، إلا الحدس، والحلم، والتوق الذي لا استطيع أن أمنطقه. وكلما تطلعت بعيدا إلى التلال والوديان، والجبال البنفسجية التي تتماوج وراءها، أحسست أنها حية بالبراكين الكامنة فيها، وأن بوسعها أن تتفجر بين حين وآخر بحمم لعلها تغير كل شيء، ولكنها لا تفعل ذلك. وفي هذه اللحظة بالضبط يتذكر الزلزال الذي عاشه في بيت لحم العام 1927 وهو في السادسة من عمره.. فلا شيء قادرا على تفجير العتمة وهدم الجدران السوداء سوى الزلازل والديناميت، ولكن كيف؟
الطريق صعبة وطويل ومليئة بالألغام.. فيهرب من الواقع المستحيل إلى الحدس النبوي.. ففيه وحده اليقين والخلاص.
غير أن الحدس ليس بديلاً عن الفعل الذاتي للفرد، ولا هو بديل العمل الجماعي للأمة، ولكنه مزيج من الجدل السحري بين كل هذه العناصر: إن الحلول في آخر المطاف يجب أن تنبع من الداخل، من الإرادات التي تمثل بمجموعها هوية الأمة، وإن العقل، كما يراه هو، مزيج ذو ظلال لا تحصى يجب أن يتحرك بملء الحرية، مدفوعا بنزعة الإبداع الغامضة أبدا، الخطيرة أبدا، كي يستطيع أن يفعل فعله الحقيقي في المجتمع.
وجبرا/ وليد يستمد هذا اليقين من ينابيع الإبداع الأولى التي شكلت وجدانه.. إنها عبقرية الطبيعة الحية التي تستعصي على الموت والتصحر..
ذلك لأن الحياة تتفجر دائما إلى الأعلى، إلى الجانبين، إلى الأسفل.
فإذا حاولوا إرغامها على التصخر فإنها لا بد يوما أن تنفجر في وجوههم كالقنابل، مهما بدت مستكينة الآن. سفح صخري شائك، واحد، يحمل آلاف الحيوات!
هنا يتجادل على نحو مدهش الاستشراف العلمي المادي بالحدس الملهم فنكون إزاء المعجزة في أرقى تجلياتها (اليقينية): المعجزات، إنها تهبط عليك من السماء كصرة ملأى باللآلئ، يسقطها في حضنك طير كبير، جميل، مجهول، ضحى يوم مجنون.. المعجزات، هي هبات السماء هذه. فجأة ترى بين يديك روعة الوجود، مجسدة: روعة الكون في الأشجار والأثمار والغابات والجبال والبحار وشلالات الدنيا كلها. وفي لحظة عمقها دهور سحيقة تعرف كل شيء.
وتنسى كل شيء. وتتركز اللذائذ كلها بعينيك، بيديك، بشفتيك.
هذا الحدس النبوي لدى وليد لا يقتصر عليه وحده.. فهو يصيب المحيطين به بما يشبه حمى الحدس النبوي ذاته، وخصوصاً وصال التي يتلبسها يقين مطلق بمعرفة المكان الذي اختفى فيه وليد، ولماذا اختفى أيضاً، رغم أنها على مستوى المعلومات المباشرة لا تعرف شيئاً. تقول لجواد بيقين:
- وليد حي! وليد حي يرزق.
- متأكدة؟
- مئة بالمئة.
- هل رأيته؟
- طبعا لا. إنه في الأرض المحتلة باسم آخر.. ربما بشكل آخر، ولا أحد يعرف أين هو بالضبط... وأنا أريد اللحاق به.
ثم هي تتابع يقينها باتجاه اقتفاء أثره النضالي: نعم، نعم. إذا كان يسكن كهفاً، سكنت الكهف معه. ثم تضيف: فعلها يوما في صغره، فلم لا يفعلها اليوم في كبره. ولكنه في صغره لم يكن له من يريده. وحين يبتسم جواد ساخرا تقول: لا تبتسم دكتور جواد، لست مجنونة، ولست ساذجة إلى الحد الذي تتصور.. أنا أحدس الآن بأنه حي. وليد يريد أن يقاتل، على طريقته. فلأكن معه. أقاتل إلى جانبه.
عدوى الحدس التي أصابت وصال من وليد لم تلبث أن أصابت الدكتور جواد بالتتابع، ذلك أنه لم يستطع أمام حدسها الجارف سوى أن يؤمن بيقينها سواء توفرت الأدلة أم لم تتوفر.. فيتساءل بدوره: لم لا يكون وليد حيا؟ لم لا يعود ناسكا في كهف أو مسافرا باسم غريب، أو راهبا في دير إيطالي أو غير إيطالي - أحد تلك الأديرة الكثيرة التي طالما حدثني عنها؟ هناك ألف طريقة يعود بها الطائر إلى وكره. ومن هناك ينطلق إلى الفعل، مهما يكن مع زملاء له كثيرين.
وعند هذا الحد ينفجر بغتة حدس جواد بما يشبه البركان.. فيكاد وليد يصير مسيحاً جديداً يمشي فوق الماء: فلتمطر السماء ماءً، فلتمطر السماء ناراً: إنها لن ترهب رجلاً عبر الماء ولم يغرق، عبر النار ولم يحترق. أو إنه ما عاد يرهبه أن يغرق أو يحترق. لم يعد كائنا حقيقيا... كل شيء ممكن بخصوص هذا الرجل. كل شيء ممكن.
وجبرا في اندفاعاته الحدسية لا يغفل عن هذه الغرائبيات التي يسوقها على ألسنة أبطال روايته، بل إنه حتى يتوقف لمناقشتها وتسويغها على لسان الدكتور جواد الذي يتساءل عن سر وليد، وهو يواجه فيض حدس وصال: ... هل الوقائع دائما مادية ومحسوسة ومعقلنة؟ أليس ثمة في بعض الناس قوة لا تعللها هذه الوقائع. لأنها فيض ينابيع لا يحددها تشريح، أو فعل أو مكان؟
القرائن لا تنسجم دائما، والتناقض قد يظهر في أدق الأجزاء. ولكن من قال إن أجزاء الحياة تتماسك منطقياً وتناغمياً فيما بينها؟ وحيثما كانت الحياة صراعا مستمرا، وتحديا مستمرا، وحبا مستمرا -وهذه كلها تحتم خلق العلاقات التي تتضارب فيما بينها- كأن حاصل الأجزاء معا أكثر من مجرد مجموعها بكثير. وهل كان وليد إلا حاصل حياته وحياة المحيطين به، حاصل زمانه الخاص وزماننا العام، في وقت واحد؟ وأي زمان كان كلاهما، زمانه وزماننا! فلأعد إلى الغابة. ولأعد إلى البحر.
والحاج إبراهيم، صديق وليد، يعلم بما يشبه الحدس أيضاً أن واحداً من هؤلاء المنفيين، الذين من مواقع منفاهم يزعزعون العالم العربي ليعيد النظر في كل ما صنع وفكّر، ويملأون العالم ذكرا لاسم العربي، مهما تكن النعوت التي يطلقها عليه الأعداء، الذين تركبهم العقد النفسية تجاهه.
وهذا الذي لاحظه الحاج إبراهيم سبق أن لاحظه من قبل صديقه الدكتور رفعت عبر معاينة علاقة وليد بالنساء والتي يتمثل وجهها الإيجابي، كما قال: في شهوة في استطلاع ألغاز الكون مشفوعة بتلك الروح الثورية التي تكافح لكي تعطي العالم وجها جديدا.
وهذه الرغبة في التغيير شكلت سمة ملازمة لحياة وليد كلها منذ أن اندفع مع النساك الصغار إلى كهف وادي الجمل في بيت لحم مرورا بمغادرة مقاعد الدراسة في إيطاليا وصولاً إلى لغز اختفائه بين بغداد وفلسطين: ..هناك المنطق الذي سيبرر حلمي الذي لم يتح لي أن أفهمه في الكهف بوادي الجمل.
وإذا بي أكتشف أن ما أرسلوني لدرسه قد جعلوه وسيلة لتثبيت العالم، لا لتغييره. أردت تغيير الأعماق التي بها سوف يخلق الإنسان بشرا جديدا.
لقد لاحظنا، ونحن ندرس ظاهرة الحدس في رواية البحث عن وليد مسعود لجبرا إبراهيم جبرا، كيف يوظف الطبيعة بكل مكوناتها وكائناتها للتعبير عن لحظة الحدس التي ينفجر بها وليد وأبطال روايته الآخرون: الجبل، الغابة، البحر، الشتاء، النهر، الجدول، السماء، الكهف، الماء، النار، الطير، الزلزال، الأفق.. الخ.. وبعد الطبيعة نفسه يتجلى كذلك في متشائل إميل حبيبي حيث نلحظ من خلال حوار باقية مع ابنها ولاء في كهف الطنطورة، وقوات العدو تحيط به كيف دفعها قلب الأم لثنيه عن المقاومة والاستسلام، فتروح تستنجد بمفردات الطبيعة كي تقنعه بأن زمن القطاف والثورة لم يحن بعد، وبأن لكل فعل موسماً يأتي به تقول: مثلما تسعى الطبيعة في سبيل حريتها.. فالفجر لا يطلع من ليله إلا بعد أن يكتمل ليله. والزنبقة لا تبرعم إلا بعد أن تنضج بصلتها. الطبيعة تكره الإجهاض يا ولدي.
ولا شك أن أسرار الطبيعة قادرة دوماً على أن تمنح من يتأملها مثل هذا الحدس النافذ، بل هو يستطيع أن يبصر بعين الرؤيا من الشيء نقيضه..
على هذا النحو من التجادل الحدسي مع الطبيعة: أم الأسرار وخالقة الاحتمالات، يختم جبرا صفحات روايته.. ولكن على هيئة طوفان من الأسئلة التي تحمل يقين إجاباتها.. ولكنها إجابات يتدفق بها الحدس: طيراً وغابةً وبحراً، وليس الذهن البارد: بحثاً وتحليلاً.
* كاتب أردني
nazihabunidal@hotmail
سنتابع تلخيص عناصر الجمال في افضل 100رواية عربية ظلوا معنا

ايوب صابر
01-17-2013, 08:14 PM
العناصر التي صنعت الروعة في روايــــــــة شــــرف:

- الأعمال الأدبية لصنع الله إبراهيم هي أعمال وثيقة التشابك مع سيرته من جهة ، ومع تاريخ مصر السياسي من جهة أخرى.
-سُجن أكثر من خمس سنوات من 1959 إلى 1964م ، وذلك في سياق حملة شنّها جمال عبد الناصر ضدّ اليسار. وعليه فان رواياته تنتمى الى ادب السجون. حيث ان الجزء الأول حدوتة أشرف أو شرف كما تناديه والدته يدخل السجن بعد قتله للخواجة الذى حاول انتهاك عرضة وداخل السجن يتعرف شرف على دنيا جديدة بقوانين جديدة .
- رواية (شرف) نبرة عالية لكلمة عصر احتاج التغيير كأمر واقع من بعد أن تفاقمت الأخطاء.
- رواية مشوقة تسرد أحداثا حقيقية مقنعة.
- وصفها د علي الراعي "انها ليست روايةانها دفتر أحوال مصر" فهي اذا واقعية.
- صنع الله ابراهيم هو ملكالتفاصيل تكاد تجزم عند قرآتك للقسم الأول أن أكيد المؤلف كان مسجون قديم نسج رائعبين الشخوص و الأماكن.
- الجزء الأخير يرجع بينا المؤلف داخل السجن ليكشف الوجه الأنسانىللمساجين و بعذوبة شديدة يكشف لنا مشاعر المساجين خاصة اللى بقالهم كتيرمساجين.
- تنتهى روايته بلانهاية محددة نهاية مفتوحة للغاية.
- بعين مفتوحة حرص الكاتب على توثيق ما يحدث، كمصورمحايد، يترك القارئ ليكوّن استنتاجه .
- اتسمتبموضوعية جلية اعطتهويتها لاجل ان يبقى الكاتب الملتزم مزاحما احقية الروايةعلى الراوي ذاته... بكلتاريخه الشخصي، وسلوكه. فتكون الكتابة هي الحقيقة التاريخيةالوحيدة التي لا تقبلالتزوير.
- تتصف روايته بالواقعية الموضوعية
- رواياته أشبهبدش ماء بارد في ليل الشتاء القارص يجعلك تنتبه منتفضا ، أو أشبه بطلقات موجهة فيمقتل لنظام فاسد.
- تبهرك ثقافته واطلاعه ومتابعته الذكية للأحداث ويبهرك أكثرأسلوبه الفني الرائع في السرد ومزج الأحداث السياسية بقالب روائي فني شيق
- لا يمكنك ان تمل وأنت تقرا لهولا يمكنك أن تبدأ في كتابلصنع الله إبراهيم وتدعه من يدك قبل أن تكمل قراءته للنهاية .

يتبع،،،

ايوب صابر
01-20-2013, 09:53 AM
تابع...العناصر التي صنعت الروعة في روايــــــــة شــــرف:


- برهن صنع الله إبراهيم بطريقة أخري علي قدراته كمحلل مستفزٌ وثاقب النظر للأوضاع السياسية والاجتماعية، مثلا عندما أثبت أن الرجل العربي هو في الحقيقة من يرتدي الحجاب،وأنه غير قادر علي أن يتكيف مع خسارة موقعه المهيمن، ومع التحول الاجتماعي السريع.
- إن هذا الكتاب، الذي يربط فيه صنع الله إبراهيم طوبوغرافيته الشخصية بالجوانب العامة لتاريخ المدينة، هو إعلان حبٌ مرير لمدينته القاهرة.
- مع أنٌ الأعوام التي قضاها في السجن، وهو في الثانية والعشرين إلى السابعة والعشرين من العمر، ومارافقها من تعذيب وأشغال شاقة، قد شكٌلت تجربة تراوماتية بالنسبة إليه، فإن صنع الله إبراهيم نجح في أن ينظر إلي ذلك الزمن نظرة إيجابية، وقد وصفه ذات مرٌة ب جامعته.
- إبراهيم يتميز في كل أعماله، بصرامة الجراح، المنتبه لكل دقائق العملية، في شبكة روايته، ويفرض علينا هدوءه ووقاره، وخبثه كذلك، خاصة في وصف ضعف الناس وهزائمهم أوحيلهم المكشوفة، وكما لو أنه يتشفي منهم ومنا.
- لأول مرة، أصادف عملا ملحميا، انمحي منه الفعل الماضي، وحل محله، مشمرا علي ذراعيه، الفعل المضارع، مستعينا بالاسماء أو بشبه الجملة.
- يجعل المضارع، المرء في وضعية من يشاهد حركات كاميرا، علي الشاشة، في مناظر لا تتقطع.
- حتي أننا نكاد، نتوهم أنه، صنع الله، يأخذ بأيدينا نحن، ككاتب، بدل الابن الذي يأخذ بيده أبوه.
- لقد تولدت قوة هائلة في جعل السرد، حركة، وليس توهما أوخيالا.
- لغة إبراهيم صنع الله كعادتها تتجنب التقاعر، لتكون سلسة، خجولة أمام الصورة أو الحركة،ولكنها معبرة بقوة، عما يراد أن يصلنا، ولقد جعل إبراهيم، كل مفردات المجتمع المصري، المعبرة عن أشاء دخيلة، لا بديل لها في الفصحي، تندمج مع النص، دون أينشاز.
- استعملت عبارة ملحمة، وأكررها دون تردد، فهي: ملحمة فقراء مصر أيامه، ملحمة الصراع مع سلطة فاسدة، ملحمة حداثة، تدق الأبواب، بإمكانيات محدودة، ملحمة الصراع العربيالإسرائيلي، ملحمة أب شبيه بسيزيف، صخرته هي هذا الولد الذي يحبه في عمقه، والذي لا يمكن أن يفرط فيه، ملحمة هذا الولد المحكوم عليه بالعيش معظم طفولته مع الكبار، ملحمة النمو والاكتشاف، الطبيعيين الغريزيين.


تابعونا مع رواية جديدة؟؟!! (4 - الحرب في بر مصر (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8_%D9%81%D9 %8A_%D8%A8%D8%B1_%D9%85%D8%B5%D8%B1&action=edit&redlink=1) يوسف القعيد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%8A%D9%88%D8%B3%D9%81_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B9% D9%8A%D8%AF) مصر.) ما سر الروعة فيها؟

ايوب صابر
01-20-2013, 07:24 PM
سر الروعة في - (4 - الحرب في بر مصر (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8_%D9%81%D9 %8A_%D8%A8%D8%B1_%D9%85%D8%B5%D8%B1&action=edit&redlink=1)يوسف القعيد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%8A%D9%88%D8%B3%D9%81_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B9% D9%8A%D8%AF) مصر- يوسف القعيد

- اديب وقصاص مصري معاصر ولد بالبحيرة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D9%8A%D8%B1%D8%A9).
- اهتم بالتعبير عن المحيط القروي المصري (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D9%8A%D8% B7_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D9%88%D9%8A_%D8%A7%D9% 84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A&action=edit&redlink=1) وما يتصل به من قضايا.
- عرف بنبرته السياسية الناقدة وتعرضت بعض أعماله للمصادرة.
- اعماله الروائية القيمة تعكس همه الاساسي وهو المشاركة الفعالة في قضايا وطنه.
- قدم أعمال روائية تعبر عن مشاكل وطمه.
- يكتب وفي باله قضية تحركه.
- يكتب حتى يشعر الناس بان هناك خللا ما لادفعهم الى تغييره.
- يرى بأنه كلما تدهور الواقع ووصل الى مرحلة ما بعد المأساة ينتج أدباً أفضل، لانه كلما انهار الواقع كلما ادى الى ابداع ادبي أكثر.
- هو قريب من هموم المواطن ويكتب بشكل مبسط ولديه توسع في استخدام اللغة العامية، فهو ينتمي الى المدرسة الواقعية وبتعد عن الاغتراب وهو حال الجيل الجديد كما يقول هو.
- يعمل من الساعة 5-11 صباحاً، ولا يعني ذلك بانه يكتب يوميا لمدة 6 ساعات، وهو يقول "ليس بالضرورة ان يكتب الكاتب يومياً، فيمكن أن اقرأ، أو أشغل نفسي بقضايا مرتبطة بالعملية الابداعية، فالذي يقول انه مسيطر على العملية الابداعية سيطرة كاملة غير مبدع، والذي يدعي ان الوعي الخاص به هو الذي ينجز العملية الابداعية كلها فهو ايضا غير مبدع، فاحيانا اللاوعي يقوم بحل مشاكل كثيرة في العملية الابداعية، التعمد في الابداع يؤدي الى خروج جثث وليس شخصيات حية، مسألة الابداع فيها قدر كبير من اللاوعي وفيها قدر كبير من الاحتشاد".

ايوب صابر
01-22-2013, 10:37 AM
تابع ... سر الروعة في - (4 - الحرب في بر مصر (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8_%D9%81%D9 %8A_%D8%A8%D8%B1_%D9%85%D8%B5%D8%B1&action=edit&redlink=1)يوسف القعيد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%8A%D9%88%D8%B3%D9%81_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B9% D9%8A%D8%AF) مصر- يوسف القعيد

-تمتاز الرواية بالأسلوب الرائع و لغة يوسف القعيد في سرد الأحداث
-كتب (يوسف القعيد) هذه الرواية بطريقة الراوي العليم...فكل فصل من فصول الرواية يرويه احد أبطال الرواية ففصل يرويه العمدة و آخر يرويه الغفير و ثالث يرويه (مصري) و.......هكذا.
-الرواية تنطق بالفقر و المعاناة و الظلم و الجبروت و استغلال النفوذ الذي يبرزه الكاتب بشدة بعد استشهاد (مصري) في حرب اكتوبر و انكشاف القصة كلها لدى المسئولين و كيف تم (التعتيم) على القضية بعد أن استغل العمدة سلطاته و نفوذه فهي تنتمي الى المدرسة الواقعية اذا.
- أتقن القعيد البناءالنفسي للشخصيات ، ويهتم بالتفاصيل إلى حد أن المتلقي يقتنع بمررات كل شخصية في الانحراف عن الصواب.
- كتب روايته بالأسلوب الساخر. وما يجعل النص ساخرا هي تلك التناقضات التي يلمحها المتلقي بين أقوال الشخصيات وأفعالها، والمفارقات التي تسم مسارها ، فالمتلقي يقرن بين وضعيات سردية تارة، ويربط بين أقوال الشخصيات وسياقاتها سواء النصية منها أو الخارجية تارة أخرى ، ليتخذ مسافة بين ما تقدمه الشخصية، وما ينوي الكاتب الضمني- باعتباره المسؤول عن اطروحة الرواية- إيصاله الى المتلقي . ويكون لاستراتيجية السرد في هذا النص دور كبير في إقصاء السخرية اللفضية وتثمين السخرية الموقفية.
- إن مايلفت النظر في رواية الحرب في بر مصر هو موت السارد، سواء كان سارد اعارفا بكل شيء ،وباسطا هيمنته وسيطرته على الشخصيات مستعملا ضمير الغائب الذي يزكي هذه الهيمنة، أم سارد ا بضمير المتكلم. لا تقدم الرواية بذلك من خلال" وعي سردي مركزي يعرف كل شيئ ويتحرك في كل الفضاءات، فلا وجود لعين شاملة " .

- تتبنى معظم الشخصيات استراتيجية تهدف إلى اتخاذ نبرة جادة اثناء الحكي، مما يوحي بأن كل ما ترويه الشخصية صحيح لا يقبل الشك ولا المزاح .وتنتفي بذلك نية إحداث الأثر الساخر التي هي أساس السخرية اللفظية.

- لقد عودتنا النصوص الواقعية على الاحتفاء بالوصف وخلق تنويعاته ، لكن رواية الحرب في بر مصر تشذ عن هذه القاعدة ،لأن ما يهم فيها ليس المظهر الخارجي للشخصيات والأشياء ، و إنما أقوالها وأفعالها وما تحققه من امتداد دلالي،ومن هنا ، يكون توظيف السخرية الموقفية أكثر درامية وتأثيرا من السخرية اللفظية.

- إن المقاطع التي تعتمد الوصف الكاريكاتوري قليلة جدا. إذ تركز الرواية على أقوال الشخصيات وأفعالها . وهي أفعال توحي على المستوى الظاهر بتيمات إيجابية تسم الشخصية.

- إن عدم تخصيص الشخصية باسم وصفات محددة ، يؤكد أن هدف الرواية ليس هجاء الأشخاص وإنما النماذج من خلال ما تأتيه من أقوال وأفعال مفارقة تفضح بشاعة الواقع وقبحه ، في عالم كرنفالي كل مافيه صار مقلوبا ، كما أن "النموذج على خلاف النسخة المفردة ، مطاطي وقابل لأن يستوعب ما يعود إلى آلاف الشخصيات ، كما يبدو ذلك في المعيش الواقعي.

- يبدو أن هناك علاقة جدلية بين السخرية كآلية واستراتيجية ،والنص الروائي وبنيته .

- إننا امام بناء يتقاطع وبناء الحكاية، حيث البطل يجابه دوما نقصا، يحاول إصلاحه ، كما انه يمر بحالات تدهور وتحسن، ويخوض تجارب وامتحانات لينتصر في النهاية .

- بناء على ذلك ، تستثمر السخرية الموقفية كآلية تحافظ على انسجام البعد الروائي.

- رواية " الحرب في بر مصر" نصا غير منته بتعبير ايكو ، لأنها لا تقول كل شيء، نصا مفتوحا على إمكانات سردية متعددة، ونصا متعدد الأصوات كما يرى باختين ، إذ تتيح السخرية الموقفية تبين صوت ووجهة نظر مغايرة ، صوت الكاتب الضمني الذي يدين ،ب ناء على هذه الاستراتيجية ، القيم الزائفة والمنحطة، والمؤسسات التي تحميها،مضمنا النص آليات مختلفة تسهم في استثمار تعدد صوتي .

- القراءة المتأنية للرواية تجعلنا نتبين أن الاسولب السهل الذي كتبت فيه الرواية مجرد خدعة ناتجة عن حنكة الكاتب ،وتمرسه بالكتابة والهم السياسي والثقافي لبلده" واستيعابه حركية المجتمع في نماذجه الاجتماعية والنفسية المتنوعة ،وتكثيفها في حالات مخصوصة تعيد صياغة المعيش ضمن عالم مخيالي يستمد عناصره من الصياغة لا من الوقائع الفعلية " وعبر الكاتب عن ذلك بتقنية عالية تبعده عن الخطابات الجاهزة وهي السخرية إذ مكنته من تصريف الوقائع الموصوفة وتحويلها الى حدث هو عصب البناء الروائي وهيكله .

- استطاع بواسطتها أن يرقى بالحدث الذي قد يبدو عاديا وعابرا في عالم صار يقتل كل القيم الجميلة ،ويسحق الضمائر الحرة ، إلى مستوى إبداعي ناقش من خلاله سياقا سوسيوثقافيا عرفته مصر، بل كان يستشرف المستقبل لأن الرواية ،وهي توظف السخرية، لم تسخر فقط بالقيم والنماذج، وإنما أيضا بالاختيارات السياسية واقترحت الحلول التي ربما في فترة سابقة كانت تبدو من المستحيلات ، نظرا لتربع سادة القرار في معبد السلطة. وهي حلول نستنتجها بشكل إيحائي انطلاقا من العنوان: الحرب في بر مصر " .

ايوب صابر
01-24-2013, 10:33 AM
عناصر الروعة في رواية رجال في الشمس للروائي غسان كنفاني

- رجال في الشمس هي الرواية الأولىللكاتب الفلسطيني غسان كنفاني (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%BA%D8%B3%D8%A7%D9%86_%D9%83%D9%86%D9%81%D8%A7% D9%86%D9%8A)، تماصدارها سنة 1963 في بيروت.
- الرواية تصف تأثيراتالنكبة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%83%D8%A8%D8%A9)سنة 1948 على الشعب الفلسطيني من خلال أربعة نماذج من أجيالمختلفة، وهي تقدم الفلسطيني في صيغة اللاجئ وهي الصيغة التي يطورها غسان كنفاني فيروايتيه التاليتين "ما تبقى لكم" حيث يقدم الفلسطيني/الفدائي، و"عائد إلى حيفا" حيثيقدم الفلسطيني/الثائر، متمشيا بذلك مع تطور القضية الفلسطينيةذاتها.
- يعتمد غسان كنفاني بشكل كبير على المنولوج الداخلي في سرد الأحداث.
- واضح أيضاأن الكاتب استفاد من تقنية السيناريو السينمائي فحكى روايته بالصورة قبل كل شيءآخر، ولعل هذا من الأسباب المهمة التي جعلت المخرج المصري توفيق صالح (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D9%88%D9%81%D9%8A%D9%82_%D8%B5%D8%A7%D9%84% D8%AD) يتحمس للرواية ويقررأن يصنع منها فيلمًا.
- هي رواية قصيرة تستلهم تجربة الموت الفلسطيني وتحيله الى سؤال يتردد صداه في الصحراءالعربية .
- أدب غسان وإنتاجه الأدبي كان متفاعلا دائما مع حياته وحياة الناس وفي كل ما كتب كان يصور واقعا عاشه أو تأثر به. وروايته رجال في الشمس رواية واقعية.
- كتب روايته "رجال فيالشمس" من واقع حياته وحياة الفلسطينيين بالكويت واثر عودته إلى دمشق في سيارة قديمة عبرالصحراء، كانت المعاناة ووصفها هى تلك الصورة الظاهرية للأحداث أما في هدفها فقد كانت ترمز وتصور ضياع الفلسطينيين في تلك الحقبة وتحول قضيتهم إلى قضية لقمة العيش مثبتاً أنهم قد ضلوا الطريق.
- في قصته "ما تبقي لكم"، التي تعتبر مكملة "لرجال في الشمس"، يكتشف البطل طريق القضية، في أرض فلسطين وكانذلك تبشيراً بالعمل الفدائي.
- قصص "أم سعد" وقصصه الاخري كانت كلها مستوحاة من ناس حقيقيين.
- كانت لغسان عين الفنان النفاذة وحسه الشفاف المرهف فقد كانت في ذهنه في الفترة الأخيرة فكرة مكتملة لقصة رائعة استوحاها من مشاهدته لأحد العمال وهو يكسر الصخر فى كاراج البناية التىيسكنها وكان ينوى تسميتها "الرجل والصخر".
- يتناول غسان كنفاني في كتاباته معاناة الشعب الفلسطيني في أكثر تجلياتهاتعبيراً. " وهو يمثل نموذجاً خاصاً للكاتب السياسي والروائي والقاص والناقد.
- رواية رجال في الشمس،أعدت للسينما وحصل الفيلم على عدد من الجوائز في مهرجاناتمتعددة.
- فقد كانت أعماله الأدبية من روايات وقصص قصيرة متجذرة في عمقالثقافة العربية والفلسطينية.
- على الرغم من أن روايات غسان وقصصه القصيرة ومعظم أعماله الأدبيةالأخرى قد كتبت في إطار قضية فلسطين وشعبها فإن مواهبه الأدبية الفريدة أعطتها جاذبية عالمية شاملة.
- كثيراً ما كان غسان يردد: <<الأطفال هم مستقبلنا>>. لقد كتب الكثير من القصص التي كان أبطالها من الأطفال.


يتبع،،،

ايوب صابر
01-26-2013, 11:59 AM
6 - عناصر الجمال في رواية – "الوقائع الغريبة في اختفاء أبيسعيد النحس المتشائل"إميل حبيبي:


- الوقائع الغريبةفي اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل (أو باختصار المتشائل) رواية ساخرة من تأليف الروائي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9%8A) الفلسطيني (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D 9%8A) إميل حبيبي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D9%85%D9%8A%D9%84_%D8%AD%D8%A8%D9%8A%D8%A8% D9%8A) صدرت عام 1974 . اذا الرواية مكتوبة بالأسلوب الساخر.

- تدور أحداث الرواية حول سعيد أبي النحس المتشائل وهو فلسطيني (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86) من عرب الداخل (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%B1%D8%A8_48) في فترة الحكم العسكري. فهي تنتمي إلى الأدب الواقعي إذا.

- يتميز أسلوب الرواية باختلافه عن الأساليب الروائية التقليدية، فإميلحبيبي يمزج بين استلهام التراث العربي منالسيرة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%A9) والمقامة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%85%D8%A9) والأمثال (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AB%D9%84) والحكايات (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D9%83%D8%A7%D9%8A%D8%A9) وبين أساليب روائية حداثوية وما بعد حداثوية متأثرا أيضا بكافكا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D8%A7%D9%81%D9%83%D8%A7) وسخريته السوداء وكانديد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AF%D9%8A%D8%AF) لفولتير (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D9%88%D9%84%D8%AA%D9%8A%D8%B1) وغيرهم.

- أوجد حبيبي كلمة جديدة ليصور حالة عرب الداخل وهي التشاؤل التي هي تحملمعنيي التفاؤل والتشاؤم مندمجين. فإن حصل مكروه للمتشائل فإنه يحمد الله على عدمحصول مكروه أكبر أو كما شُرِحت في الرواية:"خذني أنا مثلاً، فإنني لا أميزالتشاؤم عن التفاؤل. فأسأل نفسي: من أنا؟ أمتشائم أنا أم متفائل؟ أقوم في الصباح مننومي فأحمد الله على أنه لم يقبضني في المنام. فإذا أصابني مكروه في يومي أحمده علىأن الأكره منه لم يقع، فأيهما أنا: أمتشائم أنا أممتفائل".

- ما يميز الروايه انها ليست جامده فهي ليست قصه محدده و عقده "تنحل" مع نهاية الروايه... او كما يصفها موقعgoodreads (http://www.goodreads.com/book/show/4638138):
إقتباس: لكي يخرج اميل حبيبي الشكل العربي للرواية امتص رحيق ألفليلة وشملته روح الجاحظ الساخرةحينا ، المتفاكهة حينا آخر، وصدر في روايته عن طريقة كتابة الرسائلفي التراث العربي ، وعن حكمةكليلة ودمنة ، ثم لم يقتصر على التراث العربي ، بل رفده بالتراث العالمي ، حين أنشأ علاقة ما بين روايتهورواية فولتير" كانديلو". والمحصلة النهائية : رواية فذة ، عربية الشكل والمضمون ، لعلها الأولى التي تثبتبجدارة أنفي وسع الروايةالعربية المعاصرة أن تترك جانبا الشكل الغربي الذي اتخذته وعاءلها فأقامها حتى الان إلى شكلخاص بالعرب ينبع من تراث قصصي زاخر وطويل.
و من موقع الجزيره نت (http://www.aljazeera.net/news/archive/archive?ArchiveId=1091137): إقتباس:

- في "الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل" (1974) يصور حبيبيكابوسية المصير التراجيدي لشعبانشطر نصفين: شطرا داخل الوطن وشطرا خارجه. و"المتشائل"،الذي يمزج فينظرته إلى الحياة بين التشاؤم والتفاؤل ويُغلّب نظرة التفاؤلغير المبني على أسس واقعية علىالتشاؤم، شخصية مركبة كاشفة يميط المؤلف من خلالها اللثام عن تجربة شعب.

- إنه يعمل على تكوين شبكة سردية معقدة تدور حول شخصيةسعيدأبي النحس التي يبدو ظاهرهاغير باطنها، ولكن المفارقات اللفظية والموقفية تكشف عنطبيعة ولائها وتكشف في الوقت نفسه عن كوميديا سوداءيعيشها شعب مشرد على أرضه.

- الروايه هي كوميديا سوداء ساخره تدور احداثها على لسان سعيد، و هو شخصيه فكاهيه الى حد السذاجه،جبانه . عاد الى فلسطين من لبنانبعيد النكبه ليروي قصة عقدين من الزمن قضاهما تحت حكم "دولةاسرائيل.

- المتشائل مليئة بالمواقف الساخره والاسقاطات، و اللعب على الالفاظ ، ولعل الدلاله واضحه في اسم البطل "سعيد" ابي "النحس" و اسم عائلته "المتشائل" و هوخليط من كلمتيالتشاؤم و التفاؤل.

- المتشائل من الاعمال القليله التي لا تمل من قرائتها اكثر من مره، فهي لا تقرأ لمجرد البحث عنحل لعقده تتطور مع الاحداث، بلمجموعه لمشاهد قصيره ساخره تحمل بين سطورها الكثير من المعاني و الدلالات... الروايه تقع في اقل من 100 صفحه وهناك نسخه اليكترونيه (http://www.4shared.com/document/-RvF9odS/_______.html) منها موجوده على الانترنت.

يتبع،،

ايوب صابر
01-29-2013, 01:24 PM
- عناصر الجمال في رواية – "الوقائع الغريبة في اختفاء أبي سعيد النحس المتشائل"إميل حبيبي:


- جعلت تلك الاعمال القليلة صاحبها أحد أهم المبدعينالعرب وذلك لأسلوبه الجديد والمتميز في الكتابة الأدبية.

- رواية "المتشائل" يعتبرها البعض لوحات مَشهدية.

- هذا الإبداع الذي أدّى إلى هزّة في عالم الإبداعالعربي وتناولته الأقلام النقدية في الداخل والخارج، وحتى الآن يُعتَبَر أهم عملإبداعي نثري عربي صدر في السبعينات، وقد كان سببا لظهور تيّار أدبي جديد اتخذ اسلوبإميل حبيبي هاديا له.

- من أكثرادباء فلسطين فرادة في ألاسلوب والمزاج والذوق.

- كان الرجل كان متعدد الشواغل والمواهب.

- أن قراءة جديدة أو زيارة جديدة لكتاب حبيبي «الوقائعالغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل» كافية لننعم برحلة ماتعة مع أسلوبوملاحظة وحس مفارقة ولعبة لغة قلّ نظيرها في أدبنا المعاصر.

- المتشائل كلمةينحتها إميل حبيبي من مفردتين «المتفائل والمتشائم» وهي تعني موقفا بين بين. لايذهب في التفاؤل ولا يذهب في التشاؤم، والحال أن المتشائل، أي موقف اللاموقف يكاديكون الاسم الأصح لمواقفنا جميعها.

-المتشائل» نسميه اختصارا ليس رواية بالمعنىالذي نعرفه للرواية لكنها ليست نوعا آخر غير الرواية. فالمتشائل سرد ولربما صح أننسميه حكايات، إلا أن للحكاية كما نعرفها بنية أخرى، فهي أقصر وأكثر ضغطا، ومتشائلإميل حبيبي سرد سيال.
-لعلنا لا نخطئ إذا شبهنا كتاب «المتشائل» بالأغاني لأبي الفرجالأصفهاني، فمثل الأغاني «المتشائل» كتاب أخبار ومثل الأغاني تتصل الأخبار ببعضهاالبعض وتتناسل من بعضها البعض.

-سبق أن شبّه كتاب حبيبي بألف ليلة وليلة والأرجح أنشبهه بكتب الأخبار والحوليات والتواريخ أكثر، لكننا نستنتج من ذلك أن حبيبي نسج فيالمتشائل وسواها رواية مثالها قائم في التراث.

- ثم أن المتشائل هي في الواقع رواية فلسطين التي تحولت منذ قيام إسرائيل الى بلد الأعاجيب والمفارقات والغرائب التي يعمر بها الواقع ولا تحتاج الى كثير من الخيال، فانتازيا حبيبي واقعية بل تاريخية، وهي قائمة على أن الواقع في بلاد كهذه أغرب من الخيال.

ايوب صابر
01-29-2013, 06:32 PM
تابع،،،

عناصر الجمال في رواية – "الوقائع الغريبة في اختفاء أبي سعيد النحس المتشائل"إميل حبيبي

-كتب روايته بأسلوب واقعي ساخر أي ما يعرف بالكوميديا السوداء.
-تقوم روايته على ما يعرف بنقيض البطل anti hero سعيد المعروف في التراث الأدبي العربي .

ايوب صابر
01-31-2013, 06:22 AM
العناصر التي تشكل الروعة في رواية حيد حيدر" الزمن الموحش (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%85%D9%86_%D8 %A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%AD%D8%B4&action=edit&redlink=1)"

- الزمن الموحش , رواية الاديب السوري حيدر حيدر الصادرة في أوائل السبعينيات بعيد هزيمة حزيران عام 1967.

- شكلت انطلاقة جديدة للرواية العربية بعد الهزيمة باعتمادها تيار الوعي.

- تيارالوعي أسلوب يقدّم الشخصيات وأفكارها كما تطرأ في شكلها الواقعي العشوائي وهو تقنيةتكشف عن المعاني والإحساسات من دون اعتبار للسياق المنطقي أو التمايز بين مستوياتالواقع المختلفة وهو فن في وصف الحياة النفسية الداخلية للشخصيات بطريقة تقلّد حركةالتفكير التلقائية التي لا تخضع لمنطق معين ولا لنظام تتابع خاص ,ويُجري المؤلف علىهذا التيار عملية اختيار مبدئية واعية، إذ إنه لا يختار من عناصره سوى ما يتفقومقتضيات روايته من حديث نفسي أو رؤية أو حلم، أو ملاحق، مثل مراثي إرميا أو بعضالقصائد النثرية .

- وقد يستند إلى تداعي الذكريات ثم الحلم في تقنية رصد تيارالوعي عند شخصياته.

- لم يكن حيدر حيدر في استخدامه تيار الوعي في رواياته مقلّداًرواد هذه النزعة في الغرب، ، بل كانت له سيرته الخاصة التي تطورت فيها هذه النزعةعبر روايات أربع الزمن الموحش، وليمة لأعشاب البحر، مرايا النار، شموس الغجر ففيروايته هذه (الزمن الموحش).

- يجري السرد بضمير المتكلم، فالراوي / السارد هو الشخصيةالتي تتحدث عبر تداعي الذكريات ثم الحلم في تقنية رصد تيار الوعي لتجاربها وتجاربالرفاق الآخرين في واقع التسكع والضياع الذي يعيشونه بين التنظير الأيديولوجيوالخمر والنساء، حيث يتقاطع الصحو/ المحو: الارتطام بالواقع/ الضياع، الحلم/ انكسارالحلم. ويضع أسلوب تيار الوعي الحدث في المكان الثاني، لأنه يضع تقديم مدركاتالشخصية وأفكارها في المقام الأول، وبذلك تتراجع الحبكة إلى المكان الثاني لتتقدمعليها التداعيات ورصد الرؤيا والحلم وتداخل صوت الراوي/ المؤلف مع صوت السارد/ الشخصية. إنها النقلة الأولى في تطور الرواية السورية تمت بعد هزيمة حزيرانباستخدام أسلوب تيار الوعي.

ايوب صابر
02-01-2013, 11:54 AM
العناصر التي تشكل الروعة في رواية حيد حيدر" الزمن الموحش (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%85%D9%86_%D8 %A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%AD%D8%B4&action=edit&redlink=1)"

- إن المقهى -وهو أهم الأماكن التي تتواجد فيها الشخصيات المثقفة -هو المكان المفضل للشخصيات المثقفة في روايات "الزمن الموحش" و "شرخ في تاريخ طويل" و "ألف ليلة وليلتان"، وقد اختارت هذه الشخصيات المقهى لتمارس فيه العطالة وتزجية الوقت، بعد أن وضعها الواقع المؤلم على هامش الحياة، وغرّبها عن المجتمع والناس.‏
==
في دراسة نقدية للزمن الموحش يقول النقاد المغربي :
- يتناول المؤلف الفضاء في رواية "الزمن الموحش" لحيدر حيدر، قائلًا: الفضاء في الرواية جغرافية للأماكن تقع فيها الأحداث، ومساحة تحتوي حركات الشخصيات، وهي بنية من بنيات الحكي تتماشى مع البنيات الحكائية الأخرى "السرد، الوصف، الشخصيات" وتتداخل معها.
- المكان عنصر من العناصر التي تشكل الفضاء، بينما الفضاء هو التأليف الذي يبدعه الخيال الروائي بين مجموع العناصر المكانية. أما في رواية "الزمن الموحش" فهي تنبنى على مجموعة من المحكيات التي ينظمها مكون الفضاء "دمشق" مع ما يتفرع عن هذا الفضاء المركزي من فضاءات أخرى، فمن خلال تيه السارد الذي يستعمل ضمير المتكلم ويتماهى مع شخصية البطل. تتغير الأماكن، بدخول السارد البطل في شبكة من العلاقات مع شخصيات أخرى، تأخذ المتاهات التي يسير فيها السارد، نحو حوارات سياسية يتشارك فيها مع شخصيات أخرى، ونحو استبهاماته وأحلامه ورؤاه.
في ذلك التيه يضرب السارد البطل في الأماكن، متنقلًا بين فضاء دمشق وفضاء الريف، مستدعيًا علاقاته مع "حسن" و"أمنية" كشخصيتين نسائيتين، ومع شخصيات رجالية أخرى. وتشكل علاقة السارد البطل بدمشق بؤرة لتجمع المحكيات والانفتاح الروائية على فضاءات وأماكن أخرى، وبذلك ينتظم المحكي في الرواية على تشتته عبر علاقته المتميزة بدمشق التي تتغلب أوجهها ومجالاتها من العيش اليومي إلى الحنين والرؤى والأوهام.
- ويرى المؤلف أن فضاء الرواية شاسع متعدد المستويات والأبعاد تسكنه الأحداث والشخصيات، وتبينه الرواية بجمالية ما تستشفه فيه من تقاطعات مكانية وتناسى للمكان من المكان عبر الذكرى والاسترجاعات، واستغوار أعماق السارد البطل، كما تبينه من طرائق تشكيلها للأماكن وتنظيمها للفضاء.
ويضيف: تتشكل شعرية المكان في الرواية من العلائق التي تسحبها فيما بنيها، ومن طبيعي اللغة المعبر عنها والتي من خلالها يتشيد المكان في وجوده ومعناه. شاعرية اللغة هي التي تشرق بالمكان وتحلق به أو تطوح به من الأماكن الأخرى، وهي التي تجعل منه علاقة، كما تجعل منه موضوعًا للتغني والإحساس بالغربة والوحشة في زمن السارد المنذور لهما.
وتشكل "دمشق" حضورًا فضائيًا مركزيًا في الرواية منه تتناسل باقي الفضاءات الأخرى، وتجلياتها في الرواية تتجاوز بعدها الجغرافي، وكون أماكنها مجرد مسرح لأحداث الرواية إلى كونها متعالية عن أن تكون مجرد مدنية يحيا السارد البطل في شوارعها وبيوتها وحاناتها ولتكون أبعد من ذلك فالسارد بعشقه لـ"دمشق" إلى جانب "منى" يمنح كل منهما، ومن خلال توترات السرد بعدًا تعويضيًا حيث يشعر بالفقدان، فالواحدة منهما تعوض الأخرى، ناهيك عن درجة استنطاقهما ليصبحا حالة تتجاوز الشعور إلى اللاشعور، وتخصيب معانيهما بكل المعاني، أنمى: المرأة والمدنية كمترادفين، تتأسس في الرواية علاقتهما مع السارد من خلال لحظات هذيانية شبه مجنونة، هي التي تخرق سطوح العلاقة وتدفع بها نمو كل أنواع الترميز الممكنة، وأنواع التقلبات النفسية للسارد من فرح وحزن، وثورة وانتكاس، وصوت وحياة "دمشق" في رؤية السارد لها تمتلك وجهين: وجه ظاهر وآخر باطن غير مرئي. يقول: دمشق مدنية لكثير من مدن العالم عمارات من حجر، شوارع يعبرها الناس والسيارات، أماكن خاصة وعمومية، بيع وشراء لكن الوجه الآخر يغفو تحت الجلد الظاهر، يشف ذلك الجلد إذ يغيب الإنسان عن سطوح أشيائها في ليل صامت شفاف". فالسطح هو المألوف العادي الموجود في كل المدن، أما العمق فيرتبط بالإنسان "يغفو تحت الجلد الظاهر" كما يرتبط بغيبوبة الإنسان التي تمكنه من اختراق السطح والنفاذ إلى العمق.
هكذا يصر السارد دمشق بمظهريها المتناقضين: سطح × عمق، ظاهر × خفي

ايوب صابر
02-01-2013, 04:33 PM
العناصر التي تشكل الروعة في رواية حيد حيدر" الزمن الموحش (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%85%D9%86_%D8 %A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%AD%D8%B4&action=edit&redlink=1)"


- في كل مرة أقف احتراماً لهذا الرجلالعظيم ، الذي قرأ الواقع والتاريخ والجغرافيا والنفس الإنسانية ..إذا واضح انه استخدم الواقعية + تيار الوعي.

- بعد فترة فوجئ حيدر حيدر نفسه بما قرأه هو نفسه من أدبه العتيق وكيف ينسحب في كثير من تفاصيله على واقعنا المعاش رغم أن الرواية عمرها 38سنة !

- واضح أن الكاتب استشرف المستقبل فهناك من يقر بحجم الشبه بين أجواء الرواية وما يجري حالياً.

- أقول عن الزمنالموحش أنها أفضل ما كتب وما سيكتب في الأدب العربي لأنهاملحمة بكل معنى الكلمة وهي رواية فيها من الشعر والشاعرية الشيءالكثير.


- كتبها وهو يمسك بمفاصل الحدثويصل إلى عمقالأحداث وليس إلى ظاهرها

- تصنف رواية الزمن الموحش على أنها تنتمي إلى ما بعد الحداثة.


- تعتبر حالة مميزة في اللغة والجرأة مستخدماً.

- يمكن وصفها بالمتطرفة فقد تجرأ بان يتحدث عن الثالوث المحرم: الدينوالجنس والسياسة لأخرج برواية حداثية كما وصفها البعض.

- حكايات "الزمنالموحش" تحكي زمن الفشل العربي... قصص تمتزج بالأسى... باللوعة... بالحزن.

- يكتب حيدر حيدر في مقدّمة كتابه أوراق المنفى وهو شهادات عن أحوال زماننا: فيفسحة السلام والحرب، فسحة الحياة والموت، كان عليّ أن أواصل سيرة الحياة وسيرةالكتابة. بالكتابة ربّما كنت أتوازن وأنا أترنّح،مولّدامن الكلمات هرموناتمضادّة للموت والجنون وضراوة الحنين إلىالمنفى.

- لقد أتى زمن النار وزمن القتل: زمن الهول. نسير في الخطر، وننام فيفراش الخطر، ونكتب في جفن الردى والردى حيّ لايموت.

ايوب صابر
02-03-2013, 09:57 AM
8- عناصر سر الروعة في رواية "رامة والتنين" لادوار الخراط– مصر:-

- أول ما يستوقف القارئ في هذه الرواية، اللغة التي تشي بامتلاك الكاتب لها.
- لديه قدرته على تصوير أحاسيس أبطال روايته من خلال اللغة التي اتقنها.
- في هذه الرواية تتداخل الأزمنة حيث تتداعى أحداث الماضي في تشابك مع اللحظة الحاضرة التي تشكل إطاراً زمنياً للرواية.
- وفي كل هذا يطل الإنسان برغباته ونزعاته وشهواته، حيث لا مفر من البحث عن نهاية يقنع عندها بأنه استنفد كل جهده، وطاقاته.
- الرواية ترصد تفاعلات النفوس الإنسانية التي ذاقت مرارة الهزائم والإنكسارات وتفجرمكامن الخوف في الإنسان الذي تتقاذفه أقداره دون طوق للنجاة يصل به إلى برالأمان.
- يعالج الروائي موضوعة الموت والحياة ويلجأ الى الاستشراف...مثال "واستشرفت أنّه ليس حتى في الموت برء من الوحدة. بعد حياة الوحشة المحكوم بها علينا, نحن نموت. ولا نجد في الموت نجدة. ولا نلتقي فيه بأحد. الموت يطوي الكتاب و يغلقه ويكرس ختمه.
- يمثل إدوار الخراط تيارًا يرفض الواقعية الاجتماعية كما جسّدها نجيب محفوظ (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D8%AC%D9%8A%D8%A8_%D9%85%D8%AD%D9%81%D9%88% D8%B8) في الخمسينات مثلا ولا يرى من حقيقة إلا حقيقة الذات ويرجّح الرؤية الداخلية، وهو أول من نظّر للـ"حساسية الجديدة" في مصر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B5%D8%B1) بعد1967م (http://ar.wikipedia.org/wiki/1967).
- اعتبرت أول مجموعة قصصية له (الحيطان العالية) 1959 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1959) منعطفًا حاسمًا في القصة العربية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D8%BA%D8%A9_%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9) إذ ابتعد عن الواقعية السائدة آن ذاك وركّز اهتمامه على وصف خفايا الأرواح المعرَّضة للخيبة واليأس.
- ثم أكدت مجموعته الثانية (ساعات الكبرياء) هذه النزعة إلى رسم شخوص تتخبط في عالم كله ظلم واضطهاد وفساد.
- أما روايته الأولى (رامة والتِنِّين) 1980 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1980) فشكّلت حدثًا أدبيًا من الطراز الأول، تبدو على شكل حوار بين رجل وامرأة تختلط فيها عناصرأسطورية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%B3%D8%B7%D9%88%D8%B1%D8%A9) ورمزية فرعونية ويونانية وإسلامية.
- ثم أعاد الخراط الكرة بـ(الزمان الآخر) 1985 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1985) وبعدد من القصص والروايات (وإن صعب تصنيف هذه النصوص) متحررة من اللاعتبارات الإديولوجية التي كانت سائدة من قبل.
- منح إدوارد الخراط، واحده من اهم الجوائز لمهارته الروائية وتلاحم عناصر تجربته.
-يمتاز بقدرته على التأليف الشعري.
- له حضور جلي في نصوصه المعروفة.
- وهولا يحاكي مذهباً ولا يقلد أحداً.
- تمرس بفن الرواية مبتكراً للأشكال منوعاً فيها، فجاءت بارعة متداخلة ما بين ظاهرها وباطنهاـ
- روايته غنية بحياتها، معنية بروح العصر وبمشكلات المثقفين، وبكل ما يتيح للأدب أن يتجاور مع الواقع دون أن يتخلى عن سعيه إلى تجاوز هذا الواقع نحو عالم أكثر بهاء وحرية وإنسانية.

ايوب صابر
02-03-2013, 12:28 PM
تابع،،،

8- عناصر سر الروعة في رواية "رامة والتنين" لادوار الخراط– مصر:-

-قادر على خلق كائنات حية تتجول داخل النصوص، لتلهمنا تجاربها وتمنحنا المتعة وتستثيرنا لمواجهة الواقع..
- يرى ادورد الخراط نفسه ان كتاباته تتطلب جهد مشترك يبذل هو قسما منه عند الكتابة ويتوقع من القارىء أن يبذل نصيبا من الجهد لتكتمل دائرة العمل ويصبح النص عندها مكتملا.
- يقول انه يشجع القارىء على التفكير وإعمال العقل دون التمسك بالثوابت.. بل عليه الثورة على الثوابت والتعامل دائما مع المتغيرات فلكل شىء جوانب سلبية وإيجابية والأمر يعتمد على الزاوية التى تنظر أنت منها للعمل.
- ويقول "هناك جماليات معينة تحتاج نظرة جديدة وقارئا جديدا".
- يرى انه من الطبيعى جدا أن يظهر بعض التشابه فى كتاباته لأن الكاتب واحد. ولكن مع قليل من التأمل والوعى سوف تجد الفروق والاختلافات والتنوع واضح بالتأكيد. والتكرارهنا ليس استنساخا بل هو تكرار نابع من وحدة الرؤية، وربما من وحدة الأسلوب.
- لكن هذه الوحدة لا تعنى نفى التنوع.. بالعكس الوحدة تشمل التغاير والتنوع. وهذا ما يسمى بالمنطق الجدلى.
- يقول ايضا "لا أتمسك بقوالب معينة.. فخلال عملية الكتابة أترك النص مفتوحا على كل الاحتمالات.. وبالتالى يمكننى أن أستكشف أعماقا جديدة وأبعادا جديدة أضيفها للشخصيات.. أى أن العملية ليست مخططة تخطيطا كاملا منذ البداية. وإلا أصبحت عملية قصدية.
- وفى رأيه أن جمال الفن وصدقه يكمنان فى اكتشاف الجديد حتى بالنسبة للكاتب أوالفنان. أن يكتشف خلال عمله ما كان خافيا عليه البداية. ما كان يشعر به ويحسه ولكن لا يعرفه بوضوح.
- يرى بأن العمل الفنى يملى قانونه الخاص وليس عليك ككاتب أن تملى قانونك الخاص على العمل الفنى.
- لا يأخذ الواقع بشكل مجرد. وهو يرى بان أى كاتب أو أى فنان يأخذ الواقع ويراه من منظوره الخاص.. ومن خلال رؤيته المستمدة من ثقافته وقراءاته.
- ويرى انه ليس هناك واقع نمطى يمكن أن يراه كل الناس بشكل موحد. كل الفنانين لا يمكن أن يروا الواقع بشكل متطابق أومتشابه. بالعكس التنوع هنا هو الضرورة الأساسية التى تكشف عن جوانب مختلفة من الواقع قد لا يراها القارئ العادى أو الناقد العادى. ولكن الفنان يمكنه أن يجد فى هذا الواقع جوانب مختلفة عن الجوانب التى يراها فنان آخر. وهذه هو قيمة الفن.
- الفن يمكنه أن يستكشف بكارة معينة خفية فى هذا الواقع الذى يبدو نمطيا أو متشابها. وهوطبعا ليس متشابه ولا نمطى بل متنوع ومتعدد الأبعاد والأعماق. وهذا ما يضيف جمالا إلى العمل.
- يكتب بصورة عفوية حيث يقول "انا أتركها عفوية.. أترك الأمور تجرى كما تهوى.. ولذا لا أميل إلى التسجيل أو التوثيق وأترك هذه الأمور لتأتى فى غمار العمل الفنى أو النقدى كما تتطلبه المواصفات الفنية للعمل نفسه.
- يقول "انا مع كتابة الجسد لأنه مقدس وليس مبتذلا لارتباطه بالروح.
- أخرجه القدر من براءة شبابه الأول ليلقى به فى بحر متلاطم من الحياة الشاقة التى بقدر ما أهلكته، بقدر ما خلقت بداخله قوة مختزنة، جعلته قادراًعلى مواجهة الحياة وترويضها لصالحه.
- ادبه غارق في المصرية.
-تحمل المسئولية بعد وفاة والده أنضجه مبكراً.
- كان مصدر احساسه بأن العالم من حوله ليس عادلاً، بل ظالم، أمرين اثنين:
الامر الاول: فقدانه خالته واخويّ وأختيّ الذين خطفهم الموت على نحو متواتر او متتابع. فالثلاثينات والأربعينات كانت حقبة سيئة وقاسية، عموماً، على الصعيد الصحي، اذ كانت الامراض والاوبئة، كالتيفوئيد، تفتك بالناس فتكاً متمادياً،لعدم توافر الأدوية، خصوصاً المضادات الحيوية.
الأمر الثاني: الذي يلازم الأول ويوازيه في دفعي الى اليسار، كان محنة الظروف المادية وقسوتها. فاليسر والرفاه اللذان عرفهما والدي قبل ازمة 1936 الاقتصادية الخانقة، انقلبا عسراً وضيقاً بعد تلك الأزمة، مما فاقم احساسي بالظلم واللاعدالة.

- كروائي،اعتبر نفسي مؤرخاً لأشواق الروح وأشواك المجتمع.
- لكن التأريخ الاجتماعي وغيرالاجتماعي يحضر في وصفه عنصراً داخلياً في السياق الروائي والمشهد الروائي. وأظن ان التأريخ الحقيقي او الفعلي متضمَّن في الأعمالالروائية.

==
ملاحظة: الكاتبة عن الروح والكاتبة الاسطورية مؤشر على دماغ يعمل بطاقة هائلة وغالبا ما تؤشر الى ظروف يتم مبكر والم شديد كما هو الحال عند ادوارد الخراط، ولا عجب ان يكون الخراط قد تأثر بجبران خليل جبران صاحب المقولة الشهيرة " اللؤلؤة هيكل بناه الالم حول حبة رمل"..

ايوب صابر
02-04-2013, 09:27 AM
تابع معنا ايضا سر الروعة في افضل 100 رواية عالمية على الرابط التالي :

http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=5829 (http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=5829)

حيث سنبدأ في رصد عناصر الجمال والتأثير في هذه الروايات هناك ايضا وعلى شاكلة ما نقوم به هنا حتى نخرج بخلاصة تشير الى عناصر الجمال التي تجعل من النص الادبي نصا رائعا ، بمعنى آخر آليات الاستافدة من الطاقة الذهنية المهولة والتي يرتفع منسوبها في حالة مرور المبدع في احداث تروماتيه trumatic بائسه في الطفولة لانتاج وتوليد نصوص ادبية رائعة.

ايوب صابر
02-05-2013, 06:54 AM
9- عناصر الجمال في رواية "حدث أبو هريرة قال" للروائي – محمود المسعدي – تونس:
- هوعمل أدبي للكاتب التونسي محمود المسعدي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%88%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%85% D8%B3%D8%B9%D8%AF%D9%8A)، بث من خلاله أفكاره الفلسفية الوجودية من خلال البطل أبو هريرة معتمدا على لغة مكثفة وقديمة.
- اعتبرها الناقد توفيق بكار (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%AA%D9%88%D9%81%D9%8A%D9%82_%D8 %A8%D9%83%D8%A7%D8%B1&action=edit&redlink=1) أهم مغامرة روائية في القرن العشرين واختيرت من أفضل 100 رواية عربية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%81%D8%B6%D9%84_%D9%85%D8%A7%D8%A6%D8%A9_ %D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9_%D8%B9%D8%B1%D8%A8% D9%8A%D8%A9) من اتحاد الكتاب العرب. وتحتل حسب هذا الترتيب المرتبة التاسعة.
- كتابه الأشهر "حدّث أبو هريرة قال"،لا يحيل إلا إلى مرجعة دينية، وعندما كانت رفوف مكتبات الشركة الوطنية للنشروالتوزيع بالجزائر ممتلئة به، وقد نشرته بالاشتراك مع "دار الجنوب" التونسية فاعتقده البعض كتابا في السنة النبوية على غرار "من كنوز السنة"، لكن الذي اشتراه وقرأه ساهم بقسط كبير في زلزال كيانه وحدث له مثل ما حدث لتلك الشخصية التي تحمل اسم ذلك الصحابي الشهير.
- لقد كتب المسعدي ذلك الكتاب سنة 1939، الذي يمكن أن يصنف كـ"رواية"، وليست أي رواية، فهي تجريبية بامتياز، واستفاد فيها بذكاء نادر من طريقة الرواة في التراث العربي القديم.
- الرواية تنبض حد التشبع بالفلسفة الوجودية التي كانت موضة العصر ساعتها والعالم تمزقه الحروب الكونية الكبرى.
- لم يكن المسعدي مجرد كاتب يرصف الكلمات، فلم يكتب إلا ثلاث أعمال سردية (السد، وحدّث أبو هريرة قال، ومولد النسيان)، بين ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي.

- لكنّ متصفح" حدّث أبوهريرة قال" يمكنه أن يجدها سلسلة من الأخبار تناقلها الرّواة بعد أن قضى البطل ، وهي تتضمّن ما صمد من أفعاله وأفلت من دائرة الفناء.

- نصّ المسعدي عندئذ له مزية جمع تلك الأخبار ولصاحبه فضل التدوين.

- إنّ اتّخاذ الخبر نواة لبناء صرح الرّواية يرتدّ بنا إلى ثقافة ضاربة في القدم، الثقافة العربية عندما كانت قائمة على المشافهة والمعارف تتناقلها الألسن ....والخبر بنية سردية تنحدر إلينا من الموروث فهو الشكل الذي وردت عليه أقوال الرّسول صلّى الله عليه وسلّم وسيرته وأيام العرب وهو الوعاء الذي سكب فيه الجاحظ نوادره والهمذاني مقاماته، وإجمالا فإنّ بنية نواة الرّواية رباط متين يشدها إلى ذاك الزمن العبق الغابر.

- وإن تخطينا المسح الخطّي لكامل الأثر ونظرنا في بنية الخبرالواحد فإنّما يسترعي انتباهنا ظاهرة التصدير، إذ كثيرا ما مهّد المبدع للخبربمقولات بعضها مقدّس كالآيات القرآنيّة وبعضها إبداعي فسمعنا أصوات أبي العتاهيّة والتّوحيدي والغزالي . تجتمع تلك المقولات على اختلافها في الارتداد بالنصّ إلى فضاء تالد وجذور أصيلة ، وليس النص القرآني ومقولات المفكّرين العرب إلاّ الأسس التي نهضت عليها الحضارة العربية في عصرها الذهبي.

- على أنّ الأصوات التي علت في فاتحة الأحاديث لم تكن لتقتصر على الفضاء الثّقافي الموروث بل تخطته لتنبعث من لحظة راهنة وثقافة معاصرة اتسعت لتشمل مقولات "ابسن".. وما ذاك التصدير إلاّ حجّة على قطب معاصر ينازع قطب الأصالة.

- إنّ بناء الأثر أو بناء الخبر الواحد ساحة تدافع الحاضروالماضي والموروث والوافد.

- توفّر شخصية البطل لمستهلك النصّ متعة الارتحال بين زمنيين ولذة الارتحال بين ثقافتين، فبعض ما في الشخصيّة -اسمها- يحيي أشهر رواة أحاديث الرّسول صلّى الله عليه وسلّم ويستدعي أحد النّحاة، على أنّ المنصت إلى ما سال على لسان أبي هريرة من أقوال وما صدر عنه من أفعال يكشف انتماءه إلى لحظة ثقافية راهنة إذ أنّ مسيرته تعكس رؤية للوجود منبعها الفلسفة الوجودية.

- فبطلنا جذر قدمه الأولى في الماضي وغرسها في ذاك الموروث الشرقي ووضع قدمه الثّانية في الحاضر لتستوعب ما أنتجه الفكرالإنساني. أبو هريرة بين الدّائرتين متراوح بعضه أصيل منحدر من الماضي وبعضه معاصرانبثق من الحاضر وكان البطل تأليفا بينهما ومستودع أليه انتهى الرافدان .

- ولم تفلت مسيرته من فلك تلك الثّنائية فكان بعض منها سيرا على منوال الوجوديين في سعيهم إلى ملء الذات ونحت الكيان ونعني بذلك تجربة الحسّ والجماعة والرّوح، وكان البعض الأخر إتباعا لرؤية المتصّوّفة وإنصاتهم إلى الصمت غاية إدراك معنى الوجود الحقّ وسرّ الحياة الأصيل ليطلّق المحدودية وينفتح على الخلود وينتصر على الموت وذاك ما تحتضنه تجربة الحكمة في نهض جوانبها .

- ولعلّ حديث البعث الآخر يدعّم ما ذهبنا إليه فقد حققّ البطل رغبة أفصح عنها في بداية الرّواية : لقد وقف بطلنا على قمّة جبل سرعان ما طلّقه وطار ، تلك لحظة الحلول بالمطلق والفناء فيه وهي مطلب كل متصوّف.

ايوب صابر
02-06-2013, 12:35 PM
تابع ،،
9- عناصر الجمال في رواية "حدث أبو هريرة قال" للروائي – محمود المسعدي – تونس:

- إنّ زمن الأحداث في رواية المسعدي يبعث في ذهن القارئ عصر النّاقة والقافلة والإغارة والصّعلكة والسّبي ويمتدّ ليشمل فجرالاسلام، وكانت الأمكنة- مكّة بمساجدها وصحرائها ..-فضاءات تومئ إلى شبه الجزيرة العربية في لحظة تاريخية غابرة .

- على أنّ ما انتجته شخصية البطل من خطاب يجعل ملامح الماضي مشربة بالحاضر والأصيل بناكب المعاصر.

- فيجد القارئ نفسه في حيرة منبعها عجز عن تنزيل أزمنة الحدث الرّوائي وأمكنته في حدود واضحة.

- ويقرّ الغريبي في دراسته بإفلات أطر الرّواية من قبضة الماضي وسلطان الحاضر.

- فهي مجال أخر من مجالات من تدافع الأصيل والمعاصر.

- عرض المسعدي أحداث مغامرة بطله على نحو يظهر امتلاكه لتقنيات سرد متنوعة فكان التتابع والتضمين والتقاطع:

- التّتابع: وهو السرد الخطي، قوامه عرض الأحداث وفق منطق التعاقب وكان التتابع منطق نظم وقائع حديث "البعث الآخر" فقد تمّ عرضها متدرّجة نامية وتكشف بعض القرائن التعاقب من ذلك" ولمّا كان من الغد...مضت ساعة...ثمّ".


- التّضمين: وهو إسناد قصّة في قصّة بالاستناد إلى الومضة الورائية أو التذكّر لإدراج حدث ماض له ما يشابهه في الحاضر. فأبو هريرة في حديث الحقّ والباطل ينسلّ من لحظة راهنة ليسترجع ذكرى موتأخته.

- التقاطع: وهو ضرب من التداخل بين أزمنة النصّ ويتجلّى هذا النوع من القصّفي "حديث القيامة" حيث لعب المبدع بالأزمنة لعبا مغريا.

- كانت بداية الحديث رغبة أبي هريرة شراء شموع من أبي المدائن لإحياء حفل وتلتقي الجماعة ليلا بضيعة البطل وينطلق الغناء... ثمّ تغيم السماء وينتشر الفزع فيأخذ أبو هريرة ريحانة خلفه وينطلق بها .. عندها يسرد أبو المدائن حدثا ماضيا – إحراق البطل منزله وموت زوجته وسرعان ما يتلقّف أبو هريرة السرد ليغدو منطلقه وأبو المدائن منتهاه.
- يبدو التتابع و التضمين من تقنيات السرد الموروثة ونجد لهما حضورا في أشكال السّرد القديمة "الحكاية المثليّة،رسالة الغفران " في حين نرى التّقاطع أو تداخل الأزمنة من أنواع السرد المعاصر . ومن ثمّ فتقنيات السّرد تعمّق مبدأ النزاع بين الأصيل والمعاصر .

- إنّ العلاقة بين الأصالة والمعاصره في رواية المسعدي لا تقوم على التجاور أوالتعاقب بل هي مشيّدةعلى جدل وتدافع.

- يمكن أن نجد مبررات لهذه الثنائية ونستطيع أن نحدّد لها غايات، قد يعود حضور الموروث والمعاصر في الرّواية إلى ثقافة المبدع ذات الرّوافد المتعددة، فترجمة المسعدي تظهر انتقاله بين مؤسسات تعليمية تقليدية تنحدر من زمن سحيق – الكتّاب – وأخرى حديثة أنشأها الآخر القويّ.

- أمّا دلالات الحضور فإنّها لن تخرج عن التأصيل والتجذير للرّواية كجنس وافد والانفتاح على التجربة الإنسانية.

ايوب صابر
02-07-2013, 05:59 AM
9- عناصر الجمال في رواية "حدث أبو هريرة قال" للروائي – محمود المسعدي – تونس:
- المسعدي بشهادة كبار النقادوالدارسينعصي عنالتقليد...
- ولقد نهل المسعديمن معين المدرسة الغربية وتأثرإلى حد كبير بالفلسفة الوجودية التي من أعلامها جون بول سارتر والبار كامي ولكنه تشبع قبل ذلك بثقافةإسلامية عميقة، نجد ملامحها في كتابه " حدث أبو هريرةقال" الذي يعد من أشهر كتبه بعد كتابه الأشهر " السدّ".

- ولقد حمل المسعدي في فكره ووجدانه: طموح جيل كامل منالمثقفين البناة الذين كانوا يناضلون من أجل بناء ثقافة تونسية أصيلة مواكبة لروح العصر ومتحررة من الجمودوالتكلس.

- يعد كتاب محمودالمسعدي " السد" من أشهر الكتب الروائية العربية، وحاز هذا الكتاب شهرة كبيرة في تونس والعالم العربي والتقى به عديد الدارسين الذين وقفوا على ما توفرت لهذا الكتاب من عناصر القوة في البناء والفكرة والموضوع والطرح.

- شهد بقيمته الفنية والأدبية كبار الأدباء والكتاب العرب وفي مقدمتهم عميد الأدب العربي طه حسين وصاحب جائزة نوبل نجيب محفوظ وغيرها من أعلام الأدب العربي.

- الأديب محمود المسعدي يعد واحدا من أعمدة النص الروائي العربي وأحد الروائيين العرب الكبار الذين استوحوا التراث العربي القديم في كتابة روائية حديثة متقدمة تطرح هموم الانسان.

- لاحظ الروائي والكاتب عبد القادر بلحاج نصر أن المسعدي امتاز عما سبقه وعاصره بأسلوب أدبي ارتفع حتى عائق الكمال وصفا حتى أصبح هو الجودة نفسها، نهل من جمالية القرآن وبديع القدامى، وأخذ من هموم العصر وقضاياه ومن مشاغل المحيط ومسائله فأخرج إبداعا إنسانيا تجاوزت لشهرته الوطن ليشغل الكثير من أهل الفكر والثقافة في العالم العربي.

- أما الشاعر والأديب محمد الغزي فقال : أنه إذا كان الشابي يمثل حداثة النص الشعري فإن المسعدي يمثل حداثة النص السردي، ونص المسعدي ينتمي إلى جنس الكتابة، الكتابة على وجه الحقيقة والإطلاق حيث تتشابك كل أجناس المعرفة.

- وبين الروائي ابراهيم الدرغوتي أن المسعدي يمثل الاستثناء في الأدب التونسي إذ مكن الأدب التونسي من الخروج من المحلية الضيقة إلى رحاب أوسع في بلاد العرب وعالميا أيضا.

- كان المسعدي رائدا من أهم رواد الفكر المعاصر.

ايوب صابر
02-07-2013, 01:24 PM
تابع ..........

9- عناصر الجمال في رواية "حدث أبو هريرة قال" للروائي – محمود المسعدي – تونس:

- الطريف في ادبه أصالة هذا الأدب ووفاءه لجوهر الإنسان وهيالتي مكّنته من أن يفتكّ الإعجاب إلى حدّ أنّ المخيال الشعبي نسج حكايات عن " السدّ " وعن العلاقة بين صاحبه وعميد الأدب العربي ونُسبت إلى طه حسين أقوال لم ترد فيالمراسلات التي نشرت .

- لغة المسعدي : المسعدي حريص على أن لا يكرّر نفسه، وقد كان معروفا بصرامته في العمل معتلامذته ومع الأساتذه أمّا في الكتابة فقد تمثلت الصرامة في علاقته باللغة فهو يقسوعليها ويشذّبها من كلّ الزوائد فلا يسمح لها بالخروج إلى النّاس إلاّ وقد تهذّبتواستقامت وتجلّت فكانت في خير صورة شاءها صاحبها.

- لقد كتب المسعدي نثرا ولكنّهصاغه وهو مدرك لقيمة اللغة وإيقاعاتها، أوَ لم يخصّص بحثه الأكاديمي للنظر في الإيقاع في النثر العربي ؟

- إنّه يكتب من ذاكرة مكتضّة تتزاحم فيها نصوص الجاحظوالتوحيدي وأخبار الأصفهاني وإيقاعات المقامات فكانت كتابة منحوتة نحتا من اللغةالصوان.

- وإن نحن استثنينا فقرات من السدّ، فقد جاء نثر المسعدي كأنه شعر بفعل ماتوفّر فيه من جمال الإيقاع وحسن السبك والنظم بعيدا عن حوشي الغريب، يتوفر على جمالالصورة وبلاغة الإيجاز. يغنيك قليله عن كثير من اللغو والثرثرة.

ايوب صابر
02-07-2013, 06:50 PM
تابع ..........

9- عناصر الجمال في رواية "حدث أبو هريرة قال" للروائي – محمود المسعدي – تونس:

- إنّ قارئ مولفات المسعدي يدركبوضوح اعتناق الرجل للمذهب الوجودي ولعلّه متأثر في ذلك بثقافته وبإقامته في فرنسازمن ازدهار هذا المذهب. غير أنّ وجودية الرجل تختلف عمّا ألفناه في كتابات سارتروكامو، لأنّه - ومثلما صرّح بذلك أكثر من مرّة - لم يكتب شيئا يدل على أنّ الحياةعبث.

- لا شكّ أنّه يؤمن أنّ الوجود يسبق الماهية وما على الإنسان إلاّ أن ينحتوجوده ويصوغ ذاته ويحقّق ماهيته من خلال ما يعرض له من تجارب. أليست هذه الفلسفةاحتفالا بالإرادة في معناها السامي؟ فيها الكثير من النفس الاعتزالي وتؤمن بجدارةالإنسان في أن يتحمّل أمانة هذا الكون، إنّ غيلان هو أبو هريرة وهو أنت وأنا وكلّإنسان وعى ذاته وعزم على أن يحقق وجوده الفردي والجماعي. هو الإنسان الذي قبِلالأمانة وتحمّل أن يكون خليفة اللّه في الأرض بكلّ ما تعنيه الخلافة من معنى. وهوالإنسان الذي طوّر المعارف والعلوم، وذلّل الطبيعة وقاوم الجوع والمرض وسعى إلى مافيه خير البلاد والعباد، هو الإنسان الذي بنى الحضارة ونشر قيم الحقّ والعدلوالحبّ.

- وجودية المسعدي لا تقنع بالموجود بل تطمح دوما إلى المنشود حتّى إن كانتتؤمن أنّها قد لا تدرك مطلق المنشود لأنّه صنو الكمال.

- غير أنّ هذا العمل لا يعنيالعبثية وغيلان ليس سيزيفا لأنّه يؤمن أن الفعل البشري لا يكتمل ومتى اكتمل الفعلكانت النهاية لأنك كما يقول المسعدي "إن أنت أتممت الفعل قتلته" وطبيعة الإنسانالسائر بصفة حتمية وطبيعية إلى العجز والفناء لا حدود لطموحها، وما قد يبدو اليوممعجزة سيبدو يوما آخر عاديا.

- كان لا بدّ لسدّ غيلان أن لا يكتمل بناؤه، لأنّهليس سدّا من حجارة بل هو الحلم الإنساني الذي لا حدّ له أكثر ممّا هو حلم شخص محدّدفي الزمان والمكان. ولو أنّ المسعدي جعل روايته تنتهي نهاية سعيدة باكتمال بناءالسدّ لكانت قصّة عادية وأقل من العادية لا تستحقّ أدنى اهتمام لأنها ستتحول إلىحكاية اجتماعية تنتهي بالزواج السعيد في فرح وسرور ولفقدت جلّ معانيها الإنسانيةالخالدة.

- قد نتّهم المسعدي بالقسوة على أبطاله وحكمه عليهم بالفشل والعبث بهم فينهايات مأسوية. ولكنّ المأساة من طبيعة الوجود البشري. ويكفي أنّ المرء يدرك تمامالإدارك أنّه محكوم عليه بالفناء ليشوب النقصان كلّ عمله .

- إنّ شخصيات المسعديوإن كانت كائنات من ورق على حدّ عبارة النقد الحديث فهي كائنات بشرية وليستأسطورية، وكان لا بدّ لأبي هريرة أن ينسحب من مسرح الأحداث لأنّه أتمّ دوره وعاش ماعاش من تجارب متنوعة، ولم يعد له ما يضيف إلاّ أن يكرّر ذاته. وما انسحابه إلاّإفساح المجال لغيره ليواصل رسالة الحياة ويحيا بدوره نفس التجارب بنفس مختلف نظرالاختلاف الظروف زمانا ومكانا. ولقائل أن يقول ما دام الأمر على هذا الشكل منالنقصان والفشل، ألا يُخفي إيمانا بعبثية الحياة ما دام سيزيف يسكن كلّ جهدوعمل؟

- إنّ المسعدي وإن آمن بأنّ الوجود سابق للماهية فإنّه كان ينطلق من واقعإسلامي ويختار شخصياته من هذا الفضاء وينزّلهم في مشاغل هذا الواقع وفي فضائهالثقافي والروحي .

- إنّه يكتب لمجتمع تونسي وعربي إسلامي قبل أن يكتب للإنسان فيالمطلق.

- إنّه يحمّل شخصياته طموحات هذا المجتمع في النهوض من التخلّف وبناء حضارةجديدة.

- إنّ المسعدي لا يستنسخ نماذج محنّطة بل يثور على الواقع الموروث ويسعى إلىجعله يعي ذاته ووجوده حتّى يصبح قادرا على الفعل وتحديد مصيره والسعي إلى تحقيق هذاالمصير.

- إنّ معنى الحياة عند المسعدي يكمن في الحياة ذاتها. فأن تعيش حياتك وتحققوجودك الفردي والجماعي ذاك هو معنى الوجود السامي .

- إنّ وجودية المسعدي ملتزمةبالفعل، وما دامت قد تنزّلت في واقع عربي إسلامي تخلّف أشواطا عن ركب الحضارة فلامجال للعبثية لأنّ للفعل السياسي والاجتماعي أو الثقافي معاني جليلة تنتفي أمامهاأحزان العبثيين وهي تحتاج إلى عمل أجيال وأجيال لنفي أسباب التخلف واستعادة الرايةمن جديد مع المحافظة عليها وهو مشروع يحتاج إلى سدود عظيمة تنشد الفعل وتحتفلبالإضافة حتّى يكتمل الصرح أو يقارب الاكتمال ولو بعد أجيال.

ايوب صابر
02-09-2013, 10:39 AM
تابع ..........

9- عناصر الجمال في رواية "حدث أبو هريرة قال" للروائي – محمود المسعدي – تونس:

- إنّ البحث في حياة المسعدي يحتاج إلى متسع من القول وليته أضاف إلى ما كتب شيئا من أدب السيرة الذاتية ليفيد في هذا المجال ويكشف عن صفحات مجهولة.

- المسعدي اختط لنفسه طريقة في الكتابة مخصوصة تعمّدت تقويض الحدود القائمة بين الأجناس والجمع بين أزمنة لغويّة كثيرة تنحدر من عصور أدبية شتى .

- لا شكّ في أنّ هذه الكتابة تحمل في طياتهاملامح اللحظة التاريخية التي صدرت عنها، وتومئ إلى أهم ّالأسئلة الكيانية التيأرّقت الكاتب لكنها استبطنت ،في الوقت ذاته ،إنجازات التراث العربي الجماليةوتشرّبت أسئلته الوجوديّة.

- لدى المسعدي قناعة ما فتئ يدافع عنها ويعدّد الحجج لتوكيدها، وهي أن للأدب «جوهراً» ثابتاً لا يتغيرمهما تعددت أشكاله وتباينت مدارسه ...وهذا الجوهر هو الإفصاح عن «مأساة الإنسان» ومحنته أمام «الموت ، أمام الحياة ،أمام الغيب، أمام الآلهة ،أمام نفسه...».

- لهذا اختار أن يعقد علاقة صداقة مع كبار الأدباء والشعراء في كل العصور...بل حوّل الكتابة إلى ضرب من الحوار معهم ، يُصغي إليهم ،ي جادلهم ،يسترفدهم....فهُمْ حوله،قريبون منه،يلهمونه،يذكّرونه باستمرار بمحنة الإنسان في حفل الوجود...

- لكنّ هذا الحوار لا يتجلىّ في طبيعة الأسئلةالتي نهض عليها أدب المسعدي فحسب وإنما يتجلى أيضاً في لغته وأساليبه وطرائق أدائه.

- الكتابة ،لدى المسعدي ،احتفال كبير باللغة،بإمكاناتها التخييلية ،وطاقاتهاالاستعارية...واللغة في مختلف أعماله الأدبية ليست دلالات فحسب وإنما هي أجراس وإيقاعات وأصوات..

- المسعدي لا يفصح عن تجربته بمعاني الكلمات فحسب وإنما بموسيقاها، بظلالها الإيقاعية .

- أعماله وريثة مقابسات التوحيدي وقصائد أبي نواس وطواسينالحلاج وروايات دستيوفسكي وخواطر نيتشة..

- اللغة فيها منبثقة من الأماكن الأكثر عمقاًفي الكائن ... الأكثر ظلمة...الأكثر غموضاً...فهي ليست مجرد أداة للتعبير وإنما هي حضور وحياة وكينونة، تشدّ الانتباه إليها قبل أن تشدّه إلى شيء آخر خارجعنها.

- تتجلىّ هذه الخصائص أقوى ما تتجلىّ في عمليه اللافتين «حدّث أبو هريرة قال» و «السد» ...أمّا عمله الأول فيصوّر مغامرة البطل» أبي هريرة» يخوض جملة من التجارب هي أقرب ما تكون إلى عدد من المقامات الصوفية يُرتقى معارجها تباعاً إلى أن يبلغ أقصاها وهو مقام الاتحاد والحلول..

- اختار المسعدي الجزيرة العربية فضاء تتحرك فيه شخصياته، هذه الجزيرة حاضرة في عمله بصحرائها ومدنها ونمط حياتها. لكنّ هذا الفضاء لا يحيل،على رغم ذلك ، على المكان الواقعيّ بقدر ما يحيل على مكان متخيّل،استمد ّالشاعر عناصره من قصائد الشعراء الجاهليين ومن كتب الأخبار والسير...

- لايختلف الزمان في غموضه عن المكان...فهو أقرب ما يكون إلى الزمان الأسطوري الذي لايحدّ طرفاه...زمان هو، في الواقع، جماع كل الأزمنة...

- أمّا الأحداث فهي ذات طبيعة رمزيّة...فهذاالعمل يصوّر أبا هريرة وهو ينتقل من حال إلى حال ومن تجربة إلى اخرى.(التجربةالحسية ، التجربة الروحية ،التجربة الجماعية...) لكي يختتم مسيرته الوجودية بالصعودعلى ظهر جبل والذوبان في المطلق...

- هذا النصّ لم يعقد مع المتقبل ميثاقاً سردياً مخصوصاً ، لهذا اختلف النقاد في تحديد طبيعته الأجناسية. فبعضهم عدّه بالأدب القصصي أوثق صلة وإن متح من السرد القديم الكثير من خصائصه، بينما عدّه البعض الآخر أقرب إلى الجنس الروائي وإن جاء في شكل جديد،أما الناقد محمد القاضي فقد ذهب إلى أنّ المسعدي قد اختار أن ينسج على منوال جنس أدبيّ قديم هو الخبر . والخبر وحدة سردية مستقلة. فهذه الأخبار أو الأحاديث التي يضمها كتاب «حدّث ابو هريرة قال...»هي ،فينظر الناقد ،أشبه ما تكون بما نجده في كتاب «الأغاني» حيث يكون أهم ّعناصر التوحيدبين الأخبار اتصالها بشخصيّة واحدة،وإن كنّا نلمح ،بصفة عامة، أنّ الأصفهاني يعمد،في الكثير من الأحيان إلى مراعاة التطوّر الزمني ما أمكن...

ايوب صابر
02-10-2013, 07:32 AM
10-عناصر الجمال في كوابيس بيروت – لـ غادة السمان


اهم العناصر التي صنعت عبقريتها :
- غادة السمان كاتبة واديبة سورية من مواليد 1942. ولدت في دمشقلأسرة شامية عريقة، ولها صلة قربى بالشاعر السوري نزار قباني، والدها الدكتور أحمدالسمان حاصل على شهادة الدكتوراه من السوربونفي الاقتصاد السياسي وكانرئيسا للجامعة السوريةووزيرا للتعليم في سوريا لفترة من الوقت، وقد تأثرت كثيرابه بسبب وفاة والدتها وهي صغيرة.

- أصدرت مجموعتها القصصية الأولى "عيناك قدري" في العام 1962 واعتبرتيومها واحدة من الكاتبات النسويات اللواتي ظهرن في تلك الفترة، مثلكوليت خوري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%AA_%D8%AE%D9%88%D8%B1% D9%8A) وليلى بعلبكي (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%84%D9%8A%D9%84%D9%89_%D8%A8%D8 %B9%D9%84%D8%A8%D9%83%D9%8A&action=edit&redlink=1)، لكن غادة استمرتواستطاعت ان تقدم أدبا مختلفا ومتميزا خرجت به من الاطار الضيق لمشاكل المرأةوالحركات النسوية إلى افاق اجتماعية ونفسية وإنسانية.


- سافرت غادة إلى أوروبا وتنقلت بين معظم العواصمالاوربيةوعملت كمراسلة صحفية لكنها عمدت أيضا إلى اكتشاف العالم وصقل شخصيتها الأدبيةبالتعرف على مناهل الأدب والثقافة هناك، وظهر أثر ذلك في مجموعتها الثالثة "ليلالغرباء" عام 1966 التي أظهرت نضجا كبيرا في مسيرتها الأدبية وجعلت كبار النقادآنذاك مثل محمود أمين العالم (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%88%D8%AF_%D8%A3%D9%85%D9%8A% D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85) يعترفون بها وبتميزها.

- كانت هزيمة حزيران 1967 بمثابة صدمة كبيرة لغادة السمان وجيلها،يومها كتبت مقالها الشهير "أحمل عاري إلى لندن"، كانت من القلائل الذين حذروا مناستخدام مصطلح "النكسة" وأثره التخديري على الشعب العربي.
- يتيمة الام في الطفولة المبكرة.

عناصر الجمال , والتأثير في اعمالها الادبية خاصة كوابيس بيروت :
- كوابيس بيروت هو واحد من مجموعة الروايات الطويلة للكاتبة السورية غادة السمان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%BA%D8%A7%D8%AF%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%85% D8%A7%D9%86)، تم إصدار الطبعة الأولى منه في أكتوبر عام 1976 م.

- وهذه الرواية هي مجموعة مذكرات للكاتبة أثناء الحرب الأهلية في لبنان تكتبها مباشرة من قلب الحدث.

- بدأت غادة السمان في كتابة هذه المذكرات ليلة 13 نوفمبر عام 1975 وانتهت من كتابتها في 27 شباط عام 1976 .

- نشرت هذه المذكرات لأول مرة في مسلسلة في إحدى المجلات اللبنانية مع أوائل عام 1976، ولكنها توقفت عن نشرها في آب 1976 اعتبارا من كابوس رقم 160.

- عرضت غادة السمان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%BA%D8%A7%D8%AF%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%85% D8%A7%D9%86) هذه المذكرات الدامية في شكل سلسلة من الكوابيس، فمثلا كانت تبدأ كل مقطع بعنوان " كابوس 1 " وهكذا دواليك، وكان آخرها كابوس 197، وآخرهاسمي بـ " حلم 1 ".

- يلفت النظرفي البداية الإهداء الغير اعتيادي لهذه الرواية الغير اعتيادية، حيث اختارت الكاتبةالسورية غادة السمان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%BA%D8%A7%D8%AF%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%85% D8%A7%D9%86) إهداءه إلى عمال المطبعة ،الذين يعملون بالخفاء وتحت القصف، دون أن يعرف عنهم أحد ودون أن تدون أسماءهم في الأعمال الأدبية.

- الرواية تسجيل لاحداث واقعية : حيث تبدأ الرواية بالكاتبة وهي تحاول بمساعدة أخيها إخلاء منزلها من النساء والأطفال وأخذهم لمكان " آمن " نسبيا وبعيدا عن القصف، ولكنها ما أن تعود إلى شقتها بعد عملية الإخلاءالناجحة حتى تفاجأ بأن فندق الهوليدي إن، الذي يقف أمام بيتها مباشرة قد تعرض " للاحتال " من قبل المسلحين، وهذا تجد نفسها عالقة في شقتها في قلب الأحداث وفي قلب الطلقات النارية غير مجهزة بالموارد الغذ ائية مع احتمال انقطاع الماء والكهرباءعنها، وتتساءل والحال كذلك عن جدوى الأدب والشعر في هذه الحالة وتتمنى لو أنها تعلمت بعضا من فنون القتال للدفاع عن النفس في مواقف عصيبة كهذه!

- تدور الأحداث بعد ذلك عندما تجد الكاتبة نفسها حبيسة في منزلها مهددة بالخطر الكامن على مقربة منها بالإضافة إلى شح الموارد الغذائية وغيرها..

- تحتوي الرواية كذلك على عدد كبير من المشاهد الخيالية، كرحلة " السيد موت "، ومغامرتها في متجر بائع الحيوانات الأليفة، والجولة الليلة لدمى عرض المتاجر فيشارع الحمراء بين ضواحي المدينة، وهذه القصص تحمل الكثير من الرموز الشيقة والمعانيالعميقة.... اذا هي تعالج ثنائية الموت والحياة.

- تنتهي الرواية بمجموعة من " مشاريع الكوابيس " بالإضافة إلى الحلم الوحيد فيها لتكتمل هذه اللوحة الفنية الرائعة.

- إنها الحرب .... إنها المأساة ... إنها تتاليل مجموعة من الكوابيس ليس إلا باختصار هذاهو كتاب " كوابيس بيروت " للمبدعة السورية " غادة السمان.

- الكاتبة غادة السمان تنقلنا عبر كتابها هذا إلى صميم الوجع البيروتي أيام الحرب الأهلية حيث حياة الرعب واللاتنفس, فالخروج من البيت هو مخاطرة, والوقوف على شرفة أو النظر عبر النافذة هو أمر يجب أن يحسب حسابه ألف مرة .

- كتاب مليء بالوجع اللبناني الذي هو في كثير من وجوهه وجع عربي , فغادة السمان عبر الكوابيس التي تعيشها في بيروت تنقل لنا واقعاً مريراً واقعاً يحمل في طياته مأساة هذه المدينة التي كان قدرها الدمار عبر حرب هي للأسف بيروت.

- الكتاب طويل و لكن يغفر لطول الكتاب هذا الثراء الفاحش المتجلي في كل صفحة لاسيما في الصفحات الخمسوالعشرين الأخيرة حيث قدمت غادة السمان في "مشاريعها الكابوسية" بعض أجمل وأقوى ما كتب في اللغة العربية خلال السنوات الأخيرة

- رواية كوابيس بيروت الـ197 ترصد فيها الكاتبة مناخات بيروت عند تفجر أزمة الحرب اللبنانية، كما ترصد أوضاع المثقفين والسياسيين والناس العاديين حيث رائحة البارود والفساد تزكم الأنوف، إذ يمتزج العهر السياسي والمالي والاحتكاري مع العهر الجنسي في بوتقة مناخ فاسد إنسانياً.

- كما تتغلغل في ثنايا وزوايا الحياة اليومية لأفراد عاديين يعيشون حياتهم في زحمة الأحداث غير مكترثين لمصير وطن كامل.

- الرواية تؤرخ لمرحلة عصبية كانت الحرب الأهلية فيها تمزق العلاقات البشرية التي لا جذور حقيقية لها، حيث تلتهم الحرائق كل شيء في هذه المدينة التي رقصت يوماً على إيقاع السقوط القذائف والصواريخ.

ايوب صابر
02-10-2013, 01:23 PM
تابع،،،

10-عناصر الجمال والتأثير في كوابيس بيروت – لـ غادة السمان:

- في عام 1973 أصدرت مجموعتها الرابعة "رحيل المرافئ القديمة" والتي اعتبرها البعض الأهم بينكل مجاميعها حيث قدمت بقالب أدبي بارع المأزق الذي يعيشه المثقف العربي والهوةالسحيقة بين فكره وسلوكه.

- في أواخر عام 1974 أصدرت روايتها "بيروت 75" والتي غاصتفيها بعيدا عن القناع الجميل لسويسرا الشرق إلى حيث القاع المشوه المحتقن، وقالت على لسان عرافة من شخصيات الرواية "أرى الدم.. أرى كثيرا من الدم" وما لبثت أن نشبتالحرب الاهلية بعد بضعة أشهر من صدور الرواية.

- مع روايتيها "كوابيس بيروت " 1977و"ليلة المليار" 1986 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1986) تكرست غادة كواحدة من أهم الروائيين والرئيات العرب. ويعتبرها بعض النقاد الكاتبة العربية الأهم حتى من نجيب محفوظ.

- رغم وجود الجنس في ادب غادة السمان الا انه يشهد لها انه دوما في خدمة السياق الروائي والبعد الدرامي للشخصيات و لم تنزلق ابدا إلى تقديم ادب اباحي كذلك الذي صارت بعضالكاتبات يكتبنه لاحقا من أجل الشهرة و الرواج. مثال على ذلك ، العجز الجنسي الذييصيب بطل "ليلة المليار" المثقف هو رمز درامي كثيف لعجز المثقفين العرب عموما فيمواجهة ازمات الانظمة و انهيار الحلم العربي الجميل.

- تجمع غادة في اسلوبها الادبي بين تيارالوعي في الكتابة و مقاطع الفيديو- تيب مع نبض شعري مميز خاص بها.

- لا تزال غادة تنتج ، صدرت لها " الرواية المستحيلة: فسيفساءدمشقية" بمثابة سيرة ذاتية عام 1997 ، و سهرة تنكرية للموتى عام 2003 و التي عادتفيها للتنبوء بأن الاوضاع في لبنان معرضة للانفجار .

- غادة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%A7%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84+%D8%BA%D8% A7%D8%AF%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%85%D8%A7%D9%8 6&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-01-20&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) السمان (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%A7%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84+%D8%BA%D8% A7%D8%AF%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%85%D8%A7%D9%8 6&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-01-20&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) ظاهرة أدبية فذة، تخطت في شهرتها حدود العالم العربي إلىتخوم العالمية، لأنها في أدبها فضّت حجب "التابو" والمحرمات الموروثة من العصورالظلامية القديمة، والتي شكلت قيداً على حرية الإنسان وشلت حركيته الاجتماعيةوالفكرية والمسلكية.

- لقد بنت غادة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%A7%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84+%D8%BA%D8% A7%D8%AF%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%85%D8%A7%D9%8 6&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-01-20&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)السمان (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%A7%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84+%D8%BA%D8% A7%D8%AF%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%85%D8%A7%D9%8 6&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-01-20&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) على أنقاض ما هدمت مفاهيم جديدة، وأرست منهجاً تقدمياً، تحررياً، إنسانياً، حضارياً، يعيد للإنسان إنسانيته المستلبة، ويكسبه حقيقة كينونته‘‘.

==
ملاحظة : احتوت روايتها نبؤات ولو على لسان العرافة وهذه احدى ميزات ادب الايتام الذين يمتلكون القدرة على الاستشراف والرؤيا المستقبلية وغالبا ما يكتبون بلغة كودية تحمل على معاني مستقبلية.

ايوب صابر
02-11-2013, 06:09 AM
11- عناصر الجمال والتأثير في رواية 'المجوس: لإبراهيم الكوني:

- رواية المجوس هي ملحمة الطوارق الكبرى.
- رواية 'المجوس' لإبراهيم الكوني والتي تقع في (693) صفحة روايةٌ ملحمية تؤرخ للصحراء الكبرى بقبائلها وعاداتها ودياناتها وعشقها وشِعرها ورجالها ونسائها وغنائها وحكمتهاومعاركها وتحدياتها.

- صاغها إبراهيم الكوني في إطارٍ روائيٍّ عالي المستوى وسطَّر من خلال شخصياتها المحورية تاريخ شخصية الصحراوي وتاريخ الطوارق كشعبٍ أصيل وكأمة ولغة وتاريخ وعراقة من خلال لغةٍ شعرية وصوفية أدخل فيها الكثير من مفردات حياتهم القاسية .

- يحتدم الصراع الوجودي الكبير بين الصحراويين وبيئتهم الجافة والقاسية والوحش الكبير الذي انتصب كبطلٍ رئيسيٍّ للرواية 'القِبلي' وهو الريح الرملية العاتية التي تُدمر كلَّ شيءٍ وأوله الماء والآبار التي عليها تقوم حياة الصحراء والصحراويين.

- يبرزُالقِبلي كمحرك أساسي للأحداث والتحديات والبطولات التي يحاول أهل الصحراء انجازها لوقف هذا الوحش عن ابتلاعهم وابتلاع مياههم ووجودهم ويقومون باختراع ادوات لمواجهته ووقف محاصرته لهم بأساليب مبتكرة من خلال إخفاء آبارهم وحمايتها ووضع خرائط لها واعتبار أي إهانة لهذه الآبار كفراً بشريعتهم ويعاقب عليها الله والصحراء.

- وقد قامت معاركهم على الحفاظ على هذا الكنز ومنع الأعداء من السيطرة عليه واسقطوا ذلك في أساطيرهم والعقوبات التي وقعت لمن خالفوا الناموس وأهانوا أو تهاونوا في حمايةالمياه .

- رواية واقعية: الشخصيات المحورية الأخرى في الرواية هي الشخصيات المحورية في مجتمع الطوارق الصحراويين :
الدرويش: وهو منسلالة المرابطين وله احترام كبير في المجتمع الصحراوي وشكَّل في الرواية الشخصيةالرؤيوية الطيبة والتي كانت ترى ما لا يراه الآخرون، وهو الذي يتنبأ بالأحداث وهو الذي ينبهالصحراويين إلى الدراويش الدجالين الباحثين عن الثروة واللصوص والزناديق والقتلة،وهو الذي تأتيه الأسرار وعلى لسانه كانت الرواية تقول لغتها الصوفية العميقةوالموحية.
- شخصية الدرويش: شخصية ملتبسة في الرواية فهو يقوم في مشهد من الروايةبإخصاء نفسه وبِمدية العرافة ليتخلص من الأفعى التي أخرجت أجداده من الجنة، من 'واو'، وهو من القلائل الذين نجوا من الشتات بعد دمار القبيلة على يد المجوس وأبناءآوى والجن، ونجا معه زعيم القبيلة الحكيم الذي كان منفياً بعد سيطرة شيخ الطريقةالقادرية الدجال على السلطة، ونجت المرأة التي أحبَّها الدرويش 'تفاوت' والعرافالمجوسي 'ايدكران'، ربما يشير الى العناصر التي ما زالت فاعلة في المجتمع الصحراوي .
- العرافون والعرافات: وهي شخصيات فاعلة في مجتمع الطوارق وبعضها كان يقرأ آية الكرسي من القرآن الكريم وبعض التعاويذ المجوسيةفي المواقف الصعبة وفي الوقت نفسه مما يُدلل على تزامن الإسلام مع الديانات الأخرىوعدم فرضه السيطرة الدينية المطلقة على الصحراء وشعبها.

- الزعيم: وهو زعيم القبيلة الحكيم والمحافظ على ناموسها والذي يغرف من كتاب الصحراء المقدس 'آنهي 'وهوناموس الأجداد والصحراء وحكمتهم المتوارثة والذي ضاع عبر التاريخ في إشارة أخرى الى البحث عن الهوية والشخصية الصحراوية التي ضاعت .

- السلطان والنبلاء والذهب والتجار وصراع المدن على الثروة والذهب والأسواق ومراكز التجارة والمؤامرات والقتل واغتصاب السلطة والتعاون مع الأعداء من أجل الذهب وبيع القيم والناموس والتاريخ، ويمثل ذلك بعمق مقطع ليلة الإفراج عن 'أمناي' وهو صنم وإله للزنوج الذين اشترطوا عودة إلههم لمنح تنبكتو الجديدة الذهب والتبر والقوافل.

- كل هذه شكَّلت شخصيات ومحاور للأحداث في هذه الرواية.
- اللثام والودّان والنقوش وآنهي والقِبلي والذهب والبئر والمرأة و' واو' المفقودة والغناءالأسطوري والحكمة المعكوسة في رسائل الأجداد والمبثوثة في الحجارة وأفواه الآباروالأفعوان الذي يبرز في مشاهد مُرعبة كتحدّ ٍ وجودي للصحراويين، هو الوحش الأسطوري الذي بُنيت على تحديه وقتله معظم أساطير حوض المتوسط .

- المرأة : كان لها وجود طاغ ٍ في الرواية (المرأة العاشقة، تينيري، تفاوت، والمرأة الأم، أم أوداد وأم الدرويش ومربيته،المرأة الخلاسية الشهوانية، نساء البكاي، وامرأة كبير التجار، والمرأة الشاعرة،تميما .. الخ).

- هناك جانب شخصي برز في نظرة الرواية الى المرأة باعتبارها اصل كل الشرور وأنها هي الأفعى التي أخرجت جَدَّ الصحراويين من الفردوس وبصور تدل على موقف دوني من المرأة.
- الرواية ذات لغة شعرية عالية وبعض مقاطعها ترتقي الى مستوى الملاحم الكبرى ففي بعض المقاطع ترى الصحراء بصهدها ورملها وعطشها وقسوتها وترى القِبليّ وحشاً يتحرك أمامك بكل تفاصيله.

- كذلك عالجت الرواية حياة الطوارق وهويتهم ولغتهم وأساطيرهم المؤسِّسة وقيمهم في محاولة لإعادة الروحإلى شخصيتهم التي اختفت في الظل طوال قرون طويلة.

- في هذه الرواية يُعالج إبراهيم الكوني قضايا فلسفية عميقة للحياة والتاريخ والسلطة والحكم والإنسان والأسطورة وأسرارها، واللغة وتاريخها السريّ الذي يختزن التاريخ العميق والسريّ للجماعات والشعوب، كل ذلك من خلال بناء ملحمي مثير ومشوّق وأصيل .
- ومن القضاياالفلسفية التي عالجتها الرواية بطريقة مُدهشة من خلال المصارعة والحرب التي دارتبين الزعيم المنفي من شيخ الطريقة القادرية وبين 'بوبو' أحد أتباع الطريق القادرية،وهو الصراع بين رؤيتين للسلطة والحكم أولاهما والتي مثَّلها الزعيم والتي ترى كلَّالناس سواسية أمام الله والطبيعة والتاريخ والسلطة ومن حقِّهم أن يكونوا أحراراً فيحياتهم وقراراتهم ومستقبلهم وعليهم تَحمُّل نتيجة هذه الحرية والرؤية الثانية التيمثَّلها 'بوبو' ممثل الشرع والطريقة القادرية والذي يرى الناس قطيعاً وغير مؤهلينلتلقي الحقيقة وتحمُّل مسؤولية قراراتهم كيلا يتوهوا فهم بائسون وبحاجة الى راع ٍيقود خُطاهم بشكل مباشر ويومي.

- ينتهي الصراع بانتصار الزعيم وانتحار 'بوبو' وهذا موقففلسفي يقف فيه إبراهيم الكوني مع الإنسان بما هو إنسان ضد النخبوية والكهنوتيةوالتسلط الذي وسمَ التاريخ العربي الإسلامي وفقاً للتبرير الفقهي الذي هزمتهالرواية .

- كذلك منالمقاطع العميقة في الرواية 'الرهان 'ورحلة صعود 'أوداد' الذي يُمثِّل الروحالصحراوية بجموحها وأصالتها الى قمة جبل 'ايدينان' للفوز بالأميرة تينيريوالتحديات الكبرىالتي واجهها في رحلته فكأنَّ إبراهيم الكوني يستعيد الرحلات الكبرى في التاريخالإنساني لتجاوز الجدار وتجاوز البيئة وشروطها وقهرها وقسوتها، كانت المقاطع التيتصف رحلته ومشاقـّها في قمة الحرارة والصدق والعمق، والقارىء لهذه المقاطع يعيش مع 'أوداد' تلك اللحظات العنيفة في رحلته ويلتقط أنفاسه معه لحظةًبلحظة.

- برزت في الرواية روح صوفية مولعة بالأسرار ولغة صوفيةمُنبثَّة في أنحاءِ الرواية (المحو، الحلول، الوجد، العروج نحو 'واو' الاستشهادبمقولات الصوفيين الكبار كالنفَّري وفريد الدين العطار وابن عربي ..الخ) .

- عمل روائي شائك وثري وعميق ويقع في (693) صفحة، ويمكنالقول باختصار شديد أنَّ هذا العمل عملٌ روائي فَذ ويستحق أن يُقرأ ويُسلط عليهالضوء وعلى مواضيعه ورؤاه وطروحاته وفنياته وتقنياته وبشكلٍ واسع
يتبع ،،،

ايوب صابر
02-11-2013, 08:18 AM
11- عناصر الجمال والتأثير في رواية 'المجوس: لإبراهيم الكوني:
- الموت رفيق الصحراويين، سرّ الصحراويّ أنهلا يخاف الموت. يقال إنّه نزل الى الحياة بصحبة الموت، وعندما استنشق الهواء وأخذأوّل نفس من فتحتي الأنف، توقّف الموت ورفض أن يدخل الى الجوف. قال للإنسان: أناافضّل أن أمكث هنا وأنتظر. حفر مأوى بين فتحتي الأنف والشفة العليا، في هذا الضريحيرقد الموت ) المجوس ج 2 ص 182.

- في هذا الخضمّ منالتنافر والتجاذب، بين السماء والارض، الروح والجسد، التبر والطهر، الحياة والموت،تبدو مصائر ذوات الروايةوشخوصها فجائعية، مهولة، تنقذف الىالموت بنفس القسوة والصرخة والألم التي انقذفت بها الى الحياة لحظة ولادتها،لأنها اقترفت ذنبا لا يغتفر، خدشت صمت الصحراء، جرحت سكونها، لم تعرف الإنصاتلسكينتها، فقضت لا يداخلها الخوف ولا التردّد ولا الضعف، بل هي في تقدّمها باتجاهالموت كأنّها تتقدّم خطوة ربّما باتجاه حياة اخرى، في عيونها ترتسم أشباح وشياطينوفي قلوبها توق مرير الى ( واو المفقودة ) فردوس الامتلاء في فراغ الصحراء، فردوسالارتواء في صحراء الظمأ.

- الحنين قدر الصحراوي الأول. والانتماء المزدوج هو الذيخلق منه قدرا. فيوم انفصل عن أمّه الارض بقوّة الروح السماوية، الإلهية، التي نفختمن نفسها في كتلة الطين، كان عليه أن يعاني غربة مزدوجة. فهو نُفي من الفردوسالسماوي وانفصل عن الله. نزل الى الارض لكنه لم يتّحد بالصحراء، لم يفز بامتدادهاوعرائها وحريتها. حلّ في حفنة الطين قبل أن يبلغ الأصل الآخر، الأكبر، الأرحم،والأعظم: الصحراء. فظلّ المخلوق كائنا معلّقا بين السماء والارض. البدن يسعى للعودةالى وطنه الصحراء، والروح تحن عشقا لأن تتحرّر من المحبس الأرضي وتطير الى أصلهاالسماوي ) المجوس ج 2 ص 62.

- ينتهي العبور الصحراوي الى الموت غرقا، ظمأ،ذبحا، خنقا … ولكن الدائرة لا تنقفل به على صعيد استمرار الجماعة وديمومتها فوقالصحراء، إذ تلوح تباشير الحياة فوقركام الجثث وسواقي الدم المراق والحلوقالظمآنة، تلوح على هيئة الرحيل، رحيل رجل وامرأة بقيا فوق الأشلاء. امرأة حدسهاالأنثوي العميق يدفعها لمطالبة الرجل جهارا كي يطأها حتى تستمرّ الذرية، لا ترى فيالخراب العميم من حولها إلا طوقا، يكسره نسل مرتجى من صلب رجل حتى تستمر الحياةوتستمرّ الصحراء، المرأة نفسها التي أنزلت الرجل من "فردوس واو المفقودة" ولم تكنلتخشى النزول. أبدا ارتضت الديمومة للحياة والبقاء فهي من جنس الطبيعة تعصى علىالفناء.

- سوف تبقى المرأة الى الأبد في الثقافة الذكورية موسومة بلعنة الخطيئة،مقترنة بها، لا تستطيع منها فكاكا. وستبقى مصدر الغواية، الأفعى تغوي بالحبّ والجسدوالغناء، وتفعل ما لا تستطيع فعله إلا الشياطين والجنّ.

- تملك نداء الميدوزياتيحطّمن سفن البحارة الأشدّاء على صخرة الضياع والتيه. المرأة لن تفلت أبدا من وشمالخطيئة، ولكنها في المقابل امتلكت سلاحا فعالا وناجعا ضدّ التهمة الأزلية، رشفرحيق الغواية واجتراع طيب الخطيئة حتى الثمالة، التحصن المكين ضد التوق الى ( واوالمفقودة ) واو المرأةفي جسدها، في غنائها، برسم الفرسان والنبلاء يهيمون بها،فتكون هي الشمس وهم الظلال الهاربة، هي الأنثى وهم العابرون. لن تلعن نفسها ولنتشعر بالذنب، وسيبقى حدسها جسر عبور ولغة إشارية تواصلها مع الطبيعة الأمّ.

- الرجالوحدهم من سيلعنونها وسيلعنون قبلها أنفسهم وهم وحدهم المذنبون. وإن حمّلوها الوزر،لن تطيق أجسادهم الناحلة متعة الخطيئة، ولكنها هي الأنثى تطيقها، لن تطيق أرواحهمالهائمة متعة الاغتراب والضياع في المتاهة، ولكنها الأنثى تجرّيها في دمها، وستبقىأبدا هي، وهم الآفلون.

- تحضر الطبيعة ـ عناصرهاوأشياؤها ـ كموجودات حيّة تتنفّس وتحيى في علاقة وطيدة مع الإنسان، الذي يمتلكتصوّرا خاصا عن حياة مبثوثة في رمل الصحراء الحارق ورياحها العاصفة وسلاسل جبالآيدينان في جلستها الوقورة الرزينة تراقب باهتمام وهدوء الصحراء ـ المسرح، هدوءالقويّ المسيطر على أشيائه، فلا تخذله قوّته ولا يخذله اتباعه وتقديرهم وتبجيلهملحقيقة السطوة الفعلية لهذه الكائنات الخرافية، المعمّمة بالضباب والغموض والأسرارالعصيّة على البشر.

- ينفتح منجم الأساطيروالحكايات والمرويات، ويختلط وينشبك مع الأحداث والوقائع، ليختلط الأسطوريّبالواقعيّ،والسرابيّ بالحقيقيّ، وعناصر الطبيعة بشخصيات الرواية، فلا يعود التمييزممكنا بين الادوار.

- ما من سرد خاصّ بالبشر، بل هو يسيل على لسان الجماد والحيوانبلغة الرمز والإشارة، ويصبح التخاطب ممكنا بل مفتوحا بين الجماد والإنسان، الحيوانوالإنسان، كلٌّ يفهم تماما ما يريده الآخر، وما هي حدود دوره في هذا العبورالصحراوي وإن بدا الخلود والبقاء للطبيعة وأشيائها، فالصحراء نداء، يدوّخ المنادىويسلبه عقله ( الصحراء مثل الأغاني السماوية، إذا لم ترتو من لحنها قتلك العشقوالجنون ) المجوس ج 1 ص 79.

- يبدو جهدإبراهيم الكوني تأسيسيا في سياق كتابة رواية عربية صحراوية بامتياز، والمفارقة هيفي المخالفة الأصيلة والمبتكرة التي تتمثل في التوظيف المبدع لجنس أدبي غربي قائمعلى الاجتماع والمدينة أساسا، وتكريسه للكتابة عن الصحراء القائمة على الانفصالوالوحدة.

- يبدو نجاح الكوني معتمدا بالدرجة الاولى على التواصل العميق والقدرةعلى التخاطب واستنطاق الصحراء ومفرداتها بلغة شعرية حيّة ( لا أرى أنّ باستطاعة أيّقوّة أن تمزّق الحجاب الذي يلفّ الصحراء غير الشعر ) المجوس ج 2 ص 45.

والأمر الآخر هو تمثُّلُ ثقافة شفويةموغلة في القدم والبكارة، وإعادة إنتاجها كتابيا لتحتل مكانها اللائق في ثقافاتالعالم وآدابه العظيمة. ( وتقول الأسطورة أنّ الخالق فضأ العالم وجرّده من الحياةكي يتفرّغ لخلق المخلوق فصنع الصحراء الكبرى. خلق المخلوق وراقته سكينة الصحراءفباركها وخلق في قلبها "واحة واو" وتنفّس الصعداء. ولازالت التنهيدة الجليلة تسمعفي سكون الصحراء حتى اليوم، والأصوات التي تدمدم في الفراغ كالأنغام هي أنفاسهالجليلة فأصبح الإنصات للصمت عبادة. ولم يكن لغير المعمّرين، الذين ذاقوا طعمالسكينة، أن يفهموا سرّ هذه اللغة. فاتّخذوها " واوا " أخرى يقضون في رحابهااللحظات المعدودة من حياتهم الفانية. وكثيرا ما يضرب الحكماء منهم صدورهم النحيلةليردّدوا: " واو الحقيقية هنا. قفص الصدر أسوارها والسكون لغتها " ) المجوس ج 1 ص 278.

ايوب صابر
02-11-2013, 08:20 AM
11- عناصر الجمال والتأثير في رواية 'المجوس: لإبراهيم الكوني:

- هي نوع من الأدب الرفيع جدا، ومن الفكر الأسطوري الملحمي عن الحياةفي الصحراء العربية، فالكاتب هو من ليبيا وعاش في الصحراء الليبية ويعرف ما هيحياة الصحراء.
- فهو عندما يكتبعنها يجعل للصحراء قيمة عالية ويجعلها جنة فكرية تمنح ساكنها الحكمة والصبر والحبوالإخلاص.
- يكتب عن حيواناتالصحراء بتقديس يرفع من قيمة هذه الحيوانات ليجعل القاري يعشقها، لأن الكاتب يجعلمنها رفيقا وصديقا ومحبا ومنافسا.
- يكتب عن أجواء الصحراء التي نعرفها نحن العرب سكان الصحراء، ولكنه عندمايكتب عن الصحراء ورمالها وأعاصيرها وأشواكها وشجيراتها وشمسها المحرقة يجعلك تفخربالانتماء إلى هذه البيئة الفقيرة لأنه جعل من هذه الصحراء بكائناتها الحية منهاوالجماد فيها وأجوائها الصعبة جنة للفكر والفلسفة.
- للكاتب الليبي إبراهيم الكوني تخصص فىكتاباته عن الصحراء وسكانها إنسهم وجنهم ( أهل الخفاء كما يسميهم دائما في رواياته) وحيواناتها وهوائها وترابها وشمسها، فجميع كتبه التي أخرجها لنا وهي عديدة (تزيد عن٣٠رواية) تتحدث عن الصحراء.
- على الرغم من أنه حصر فكره فى الثقافة الصحراويةوالكتابة عنها، إلا أنه أثبت للقراء أن الفكر والحديث عن الصحراء بحر كبير وواسعبسعة الصحراء، ولن تجد التكرار في أي من كتبه، وجميعها غنية بالفكروالفلسفة والرؤيةالصحراوية من أهلها أو من أرضها أو من حيواناتها أو من حشراتها.
- يؤرخ الكاتب بداية الأسطر الأولى منروايته في ٢٠\١٢\١٩٨٩م وانتهى منها في٢٨\١٢\١٩٩٠م وهى رواية طويلة وضعها بجزئينمتساويين، كل جزء منها ٣٦٥ صفحة، أي أنه قضى سنة كاملة فى كتابة هذه الرواية الرائعةعن الحياة في الصحراء وأساطيرالصحراء.
- يقول الناشر فى تعريف الكتاب في هذا العمل الملحمي ندخل عالما يأسرنامنالوهلة الأولى بغرابته وفرادته وجدته، عالم تتقاطع فيه الأساطير الموروثة وتعاليمالأسلاف بتأملات الحكماء والشيوخ والعرافين وأشواق الباحثين عن الله والحرية وصبواتالطامعين بامتلاك الذهب والفضة.
- تتمحور رواية المجوس حولمحاولة استعادة الجنة المفقودة أو بالأحرى إقامة المدينة الأرضية ( مدينة السعادة) المعادلة للفردوس الضائع، لكن الخطيئة التى أخرجت الجد الأكبر للبشر ( مندام ) من الفردوس إلى عالم الشقاء الأرضي ما تزال تلاحق نسله.
- إذ تعيد رواية المجوس طرح الأسئلة الخالدة عن معنى الوجود والمغامرةالإنسانية والمصير والسلطة والحضارة .. مستخدمة عالم الطوارق المعقد والغني رغمبساطة حياتهم بمثابة مادة قصصية تخييلية .. وسيكتشف القارئ أنها تمثل موقع الصدارةفي الأدب الروائي العربي المعاصر.
==
- يمكن أن نجد على الخارطة الأدبية المصرية أكثر من نجيبمحفوظ، ينقلون إلينا خفايا الحياة في الحواري المصرية بكل تفاصيلها، ويمكن أن يقدمّلنا المشهد الروائي العالمي أكثر من غابرييل ماركيز ليمتعنا بروائع الرواية،ولكننالن نجد في طول وعرض هذا العالم سوى " إبراهيم الكوني" واحد وواحد فقط ، فهو الذيأدخلنا إلى مجاهل الصحراء فعرفنا إلى عالمها المليء بالإثارة والتشويق، لدرجةيدفعنا فيها أحياناً إلى التسليم بأن متعة الحياة لا تستقيم سوى في تلك المساحةالهائلة من الياباس.
- إبراهيم الكوني هو النافذة الوحيدة التي أتاحت للعالمالإطلال على حياة الطوارق- سكان الصحراء الكبرى- ليكتشف هذا الكيان الغامض بكلأنشطته الاجتماعية والاقتصادية، وليضعنا مباشرةً أمام ميثالوجياه الشعبية، الغنيةبالأسطورة المتعة.

- الكوني ليس مجرًّد مرآة عاكسة لما شاهده أوسمعه عنالحياة الصحراوية، يسوق مشاهدها بشكل تقريري أو إخباري، أنه يتمتع بحس مرهف للغاية،إذ يُحيل تلك الكتل الرملية الجافة ونتوءات كاف الجنون الصلدة، ورياح القبليالقاسية، وقطعان المهاري المنفلته في مجاهل الصحراء إلى صورة روائية ملفته، حتىمغلفّات الشاي الأخضر المكتوم في خزانة بيتك، تتحول إلى شيء أشبه بالتبر عندما تقرأللكوني، للرجل مقدرة غريبة لإكسابك عادة من عادات الطوارق بمجرد قراءة عابرة إنهبكلمات بسيطة يحيل الياباس وصهد القبلي المزعج إلى مبهج من مباهج الحياة، حتىالفراغ يحيله إلى صمت فلسفي.

- قدرته على صياغة التراكيب اللفظية الأنيقةوالممتعة، واقتراب أسلوبه السردي من الصور الشعرية في بعض المواضع-

- يستخدم ذات الأدوات " الصحراء- المهري- القبلي- القبيلة ... الخ" في كل رواياته تكسبهالمزيد من الأهمية.

ايوب صابر
02-11-2013, 11:25 AM
11- عناصر الجمال والتأثير في رواية 'المجوس: لإبراهيم الكوني:
- الكوني في روايته المجوس يصر على تحديد الزمان والمكان وما يتبعهما من تفصيلأخري.. كوصف الملابس، ورسم حركة الشخوص، بل وحتى تحديد أهمية المشهد، أو ما يعرفبحجم اللقطة، ويمكن أن نلمس ذلك بشكل واضح في رواية المجوس بجزأيها والتي سنستشهدبها في مواضع قليلة كأنموذج فقط.

- المشتغلون بكتابة السيناريو أكثر من يعانيقلق ترجمة النص، فالنص " الخام" سواء كان فكرة أو قصة أو رواية عادة ما يكون مليئاًبالصور اللفظية الجمالية، التي تصف الوجدانيات، والتي يصعب الإيحاء بها لذلك، فهيفقيرة إلى رسم الحركة، ووصف الزمان والمكان وتحديد لون ونمط "الإكسسوارات" فجملة فيأية رواية "تصف فتاة تنظر إلى القمر الشاحب شحوب وجهها" لا يمكن أن تبوح بأكثر منذلك ولا يمكن ترجمته بسهولة إلى مشهديه.

- للكوني مقدرة هائلة على إقحام كم كبير من التفاصيل الزمنية والمكانية دون التفطن إلى كونها مقصودة لسلامة السرد.

- يكرر الكوني وصف " الإكسسوارات" والأثاث ككاتب سيناريو أمين، ونحن نعلم من رواياته السابقة أنالخيمة في الصحراء لا تكون إلا من الجلد عادة، لكنه يصف لنا كل حركة بدقة متناهية.

- يمعن في الوصف والتصوير.

- كثيراً ما يربك الروائيون المتلقي بتواصل السرد من خلال إغراقه في مشاهد مملة تتراص فيها الجمل والصور بشكلإنشائي لأهدف له سوى الحفاظ على تقاليد الرواية شكلياً، غير أن الكوني تمتع بخاصيةتجاوزُ هذه العقبة وأجاد أسلوب القطع في مواضع القطع الصحيحة والتي تشابه أسلوبالنقل من مشهد إلى آخر مغاير تماماً في الخيالة ..
- كما أنه أتقن تبادل الحوار بينهوبين الراوي الذي يستلم منه مهمة السرد في الرواية.

- في الجلسة التي جَمَعتْشيخ القبيلة والرسول وبعض رجال القبيلة تتحول اللقطات إلى دوران متكرر لالتقاط نفسالوجوه، وحتى يكسَّر من حدة تتابع هذه اللقطات فأنة يدخل لقطةً اعتراضية" " "cutawayتتمثل في تركيز اهتمام القارئ على إصبع الرسول وهو تتابع المثلثات البيضاءفوق الكليمة التواتية.

- ليس هناك من رسم مشهدي أكثر تفصيلاً من هذا السرد والذي يتعدى التزامات الروائي التقليدي تجاه المتلقي، إذ يمكن أن يؤدي هذا الإفراط الوصفي زماناً ومكاناً وحركة في إرباك النص فيتحول من قطعة لفظية جمالية إلى سيناريو متخن بالتفاصيل عندما يحملها الروائي أكثر مما تحتمل، غير أن الكوني بمواهبه الفطرية وارتكازه على خامات بنيوية غير متاحة لغيره " ميثالوجيا الصحراء" وقدرته على ابتكار الصور البلاغية كالمحسنات البديعية البعيدة عن البهرجة والمعاني المبهمة، واستطاع أن يوائم بين المتعة والوصف التوثيقي، ناهيك عن كون النص قطعة شعرية بامتياز.

ايوب صابر
02-11-2013, 12:41 PM
11- عناصر الجمال والتأثير في رواية 'المجوس: لإبراهيم الكوني:

- في هذا العمل الملحمي ندخل عالمًا يأسرنا من الوهلة الأولى بغرابته وفرادته وجدّته, عالمًا تتقاطع فيه الأساطير الموروثة وتعاليم الأسلاف بتأملات الحكماء والشيوخ والعرّافين وأشواق الباحثين عن اللهوالحرية وصبوات الطامعين بإمتلاك الذهب والسلطة.

- لكن عالم الصحراء أوسع من أن يقتصر على الإنسان, فهو يمتد ليشمل عناصر الطبيعة الصحراوية القاسية وكائناتها الخفيّة وحيواناتها ونباتاتها.

- في هذا العالم حيث تطرف الطبيعة وقسوتها تندفع الأشياء والكائناتوالأحداث والبشر حتى النهايات القصوى لتكتشف عن مضامينها وابعادها وحدودها, إذالامجال هنا للتسويات والمساومات والمهادنات.

- ما من وجه واحد للمجوسي هنا إذا يتجلى في العديد من الشخصيات اللاهثة خلف الثروة والمال والسلطة والنفوذ, فالمجوسي قد يكون حاكمًا (السلطان أورغ) أو صوفيًا مزيفًا (شيخ الطريقة القادرية) أو تاجرًا (الحاج البكاي) أو عرّافًا (العجوز تيميط) أو باحثًا عن الانتقام (القاضي الشنقيطي) أو ..., بل لعل في كل إنسان يكمن مجوسي يتحين غفلة من العقل والروح ليطل برأسه ويتلبسه.

- تتمحور رواية ((المجوس)) حول محاولة استعادة الجنة المفقودة أو بالأحرى إقامة المدينة الأرضية (مدينة السعادة) المعادلة للفردوس الضائع, لكن الخطيئة التي اخرجت الجد الأكبر للبشر (مندام) من الفردوس إلى عالم الشقاء الأرضي ما تزال تلاحق نسله. فإذا كان خروج مندام وشقاؤه في العالم نتيجة لاستيلاء فتنة وإغواء المرأة على عقله وقلبه وجسده, فإن نسله مسكون بفتنة وإغواءالذهب كما بغواية السلطة وجبروت القوة.

- من هنا إخفاق المحاولات المتكررة للإنسان في بناء المدينة الأرضية, ومن هنا المصيرالفاجع المأساوي الذي أحاق بمدينة الذهب ((تمكبتو)) ومثيلتها ((واو)) التي حلم السلطان "أناي" بتشييدها في نقطة تقاطع طرق القوافل في الصحراء الكبرى.

- إذ تعيد رواية ((المجوس)) طرح الأسئلة الخالدة عن معنى الوجود والمغامرة الإنسانية والمصير والسلطة والحضارة والجنس والموت مستخدمة عالم الطوارق - المعقد والغني رغم بساطة حياتهم - بمثابة مادة قصصية وتخييلية, فإن لها الحق - وهذا ما سيكتشفه القارئ - في أن تمثل في موقع الصدارة من الأدب الروائي العربي المعاصر.

- يمكن القول أن رواياته تنتمى ادبياً إلى مجال الرومانسية الجديدة والتي تتسم بتخييل الواقع أو تغريبة إن جاز استخدام مصطلح الشكليين الروس.

- ينتقده البعض انه اسير الرواية الصحراوية بعناصرها المتكررة إلى درجة الملل، وانه انحاز إلى الصحراء واهلها الطوارق إلى درجة النكران، نكران عناصر أخرى هامة في حياته، خاصة وانه عاش بعيدا عن الصحراء أكثر مما عاش فيها.

- انه يحمل في سرده هموم التذكر العميق منذ طفولته و يستعرض الصحراوي وهو( يعيش العمر كله يمشي خلف الدواب) انه يبتكر لنا رؤية لمعاناة نتخيلها ولا نعرفها عن سكان الصحراء والطوارق وصراعهم وسط الرمل.

- أن رواياته تستقصي - حياة الصحراء، واعماق المكان حينما تكون حياة البادية رحيل دائم، ف التجلي هنا آسر، وأبعاده خليقة بالمتابعة حينما ترى قبائل الطوارق وهم اهله وقبيلته المنتشرة .. يقطعون الصحراء بحثاً عن حلم يعيد للحياة بريقها، ذاك الحلم المرتبط بالماء دائماً. اذ لا تخلو روايات الكوني من هذا الهاجس الإنساني في البحث عن الماء ..

- أن صدور ملحمته "المجوس" مترجمة الى الفرنسية من قبل أثار ردود فعل واسعة في الصحافة الأدبية .. حيث صوره الملحق الأدبي لليبراسيون انه مثل نبوءة جديد ة يظهر وسط الصحراء في صورة الروائي الذي يحمل ذاكرته المثقلة بالمعرفة والتذكر .

- يميل الى الكتابة الاستشرافية فهو يرى في روايته نزيف الحجر بأن الخلاص سيجيء عندما ينزف الردان المقدس ويسيل الدم من الحجر. حيث تولد المعجزة التي ستغسل اللعنة، وتتطهر الأرض ويغمر الصحراء الطوفان.

- يقوم عمله الادبي الروائي على عدد من العناصر المحدودة، على عالم الصحراء (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%A1) بما فيه من ندرة وامتداد وقسوة وانفتاح على جوهر الكون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%86) والوجود. وتدور معظم رواياته على جوهر العلاقة التي تربط الإنسان بالطبيعة الصحراوية وموجوداتها وعالمها المحكوم بالحتمية والقدر الذي لا يُردّ.

ايوب صابر
02-11-2013, 12:48 PM
اهم العناصر التي اثرت في حياة ابراهيم الكوني وصنعت عبقريته:

- ولد بغدامس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D9%85%D8%B3) - ليبيا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7) عام 1948. أنهى دراسته الابتدائية بغدامس، والإعداديةبسبها (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D8%A8%D9%87%D8%A7)، والثانويةبموسكو (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%83%D9%88)، حصل على الليسانس ثمالماجستير في العلوم الأدبيّة والنقدية منمعهد غوركى للأدب (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D8%B9%D9%87%D8%AF_%D8%BA%D9 %88%D8%B1%D9%83%D9%89_%D9%84%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8% A8&action=edit&redlink=1) بموسكو.1977 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1977)

- ينتمى إبراهيم الكونى إلى قبيلةالطوارق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%88%D8%A7%D8%B1%D9%82) (الامازيغ (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%B2%D9%8A%D8%BA)) وهى قبيلة تسكن الشمالالافريقى منليبيا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7) إلىموريتانيا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D 8%A7) كما تتواجد فيالنيجر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%8A%D8%AC%D8%B1)، وهذة القبيلة مشهورة بأنرجالها يتلثمون ونسائها يكشفون وجوههم.

- هجر العالم العربي منذ كنتصغيراً. التحقت للدراسة بروسيا في فترة مبكرة.
- يقول ابراهيم الكوني عن اغترابه...أن الإنسان لا يغترب عبثاً... الإنسان يغترب حاملاً بقلبه رسالة ما، وليس من الصدفةأن كلّ أصحاب الأفكار العظيمة، منذ بداية التاريخ حتى الآن هم أناس مغتربون. كما يمكننا ان نستدل بالرسل، الرسل أيضاً كانوا مغتربين، كلهم كانوامهاجرين.

- يرى بأن القدر حمله رسالة ...ويقول "عندما تختار أنت رسالة ما، لا بد أن تختارك هذه الرسالة أيضاً،وتنفيذ أي رسالة يحتاج إلى تقنيات دنيوية. أحد هذه التقنيات الدنيوية هي طلبالمعرفة لإيجاد وسائل أو اللغة بالمعنى المجرد، واللغات بالمعنى الحرفي، لتجسيد هذهالرسالة، أو لتمرير هذه الرسالة، أو للتعبير عن هذه الرسالة.... وانه هو حامل وناقل رسالة الصحراء.وهو لا أعتقد أنه ثمة رسالة أعظم من رسالة الصحراء التي بعثتللوجود كل الأفكار، التي ما زلنا نستنير بها إلى اليوم، ليست الديانات فقط، وإنماكل الأفكار التي صنعت الحضارة.

- كما يرى إبراهيم الكوني ان في الترحا لحرية وان الحرية هي التي تُنتج التأمل، والتأمل هو الذي يُنتج الأفكارالتي بدأت بالديانات والمعتقدات وانتهت إلى المصير البائس على أيدي أهل الاستقرار.

- إبراهيم الكوني...رى بأن الصحراء هي المكان الوحيد الذي نستطيع أننزور فيه الموت ونعود أحياء من جديد. لأنها هي نموذج للمبدأ الميتافيزيقي الأعلىوهو الحرية. الحرية بمعناها.. ليس بمعناها التقليدي، ولكن بمعناها الكانتي، المفهومالذي منحه لها كانت دائماً في جميع أعماله وهو نقيض الطبيعة. ولهذا الصحراء طبيعةوليست طبيعة، الصحراء مكان وليست مكاناً، لأنها لا تتوفرعلى شروط المكان، لأن أولشروط المكان هو إمكانية الاستقرار فيه، وإمكانية الاستقرار في المكان تشترط وجودشيء مادي وهو الماء. ولذا ترفض الإنسان، والإنسان يرفضها أيضاً، لا بد الإنسان أنيرفضه المكان ويبحث في الأفق عن مكان. هذا السباق نستطيع أن نطلق عليه الحرية. الحرية بالفعل في مبدئها الميتافيزيقي لأنها هي برزخ بين الحياةوالمطلق.

- وفي مكان آخر يقول عن الغربة: الغربة عمق، الغربةإعادة تشكيل الروح، وإعادة تشكيل الروح بحيث تعيد اكتشاف نفسك مش خارج نفسكيعني لا تعطيك شيئا من خارج ولكنها تعطيه لك تكشفه لك من الداخل من الباطن يعنيتعري لك كنوزك كنوز اللي فيك أنت مش الموهوبة لك.

- ويرى إبراهيم الكوني عن اثر الصحراء فيه ان : ما يزرع في الجينات دائما هو الأثرى وهو الأجمل وهوالأنفس، شريطة أن تستنطق الجينات كما يجب أن تستنطق لأننا كما يقول إفلاطون نحن لانتعلم عندما نتعلم ولكننا نتذكر، نستحضر نستعيد ما عشناه يوما ما. إذاً هو فيالواقع استجواب للمنسي.

- وهو يرى بأنه من أتقن استنطاقه سمعه وأدركه ولهذاالسبب يأتي الأنبياء من هناك، لهذا السبب أتى كل الأنبياء من هناك لأنها هي فيالبعد الآخر في البعد المفقود، هي في واقع الأمر تشرف على الأبدية تشرف على الموت،فيها مظهر الموت ولكن الجانب الثري من الموت.

- ويقول : ما لا تقوله لنا الطبيعة تقوله الصحراء عندما نتعامل معهافي هذا البعد ولهذا هي الأثرى على الإطلاق ولهذا كل.. لأنها هي أيضا التي تدفعك إلىحديقة التأمل التي قلنا عنها منذ قليلإنها هي ركن الأركان في التجربة البشريةالروحية.

- يرى بأن لعزلة بالذات يرجع الفضل في فوزنا اليوم بذلك الكنز النفيس الذي كان هاجس الإنسانية دائما في بحثها الدائم عن سر اللسان المجهول الذي انبثقت منه بقية الألسن الحية منها والميتة على حد سواء. وهو يرى بأن لغات اللاهوت، واللغات التي أسميها لغات الديانات سواء القديمة أو ديانات الوحي، هذه اللغات كلها تحمل مفاهيم منبثقة من لغة الطوارق، لأنها اللغة البدئية. ويقول أن اللغة البدئية يجب أن تكون ذات حرف ساكن واحد، هذا الحرف يكون كلمة، هذه خاصية موجودة في لغة الطوارق فقط ولذلك تجد كلمة في اللغة اليونانية القديمة مثلا أو اللغة المصرية أو اللغة السومرية أو إحدى اللغات المنبثقة من اللغات اللاتينية كلمة واحدة هي في الواقع جملة في لغة الطوارق هي جملة تفسرها تفسر مضمونها، ولهذا..


- في رده على سؤال من الصحفي سامي كليب: تبدو أنك تضع نفسك أيضا في مكان يقارب أمكنة المرسلين، أنك تكشف أسرارا أنك تتحدث عن إبراهيم الكوني وكأنه يريد أن يقول للإنسانية جمعاء سرا لم يعرفوه، يريد أن يبشر بشيء جديد ؟. يرد الكوني بقوله: لا أعرف عما إذا كان هذا خطيئة أم أنه قدر؟ هل المعرفة، المعرفة نعرف.. نحن نعرف من الديانات السماوية أن المعرفة عموما خطيئة فأن تعرف دائما أنت متهم وأنت مدان وأنت معرض للقصاص، هذا حدث للرسل أيضا وحدث لكل أصحاب الأفكار العظيمة، سقراط حكم عليه بالإعدام ظلما، وغير سقراط.


- يشعر الروائي والمفكر الليبي إبراهيم الكوني بأنه حامل رسالة، وهو يعيش تقشفا يقارب التصوف حتى ولو أنه ينعم برفاه الحياة في هذه الجبال المكللة بالثلوج والهانئة والباعثة على الطمأنينة والفرح والانسجام الداخلي، وفي التقشف والوحدانية والانعتاق والعزلة ثمة أسئلة عن الإنسانية وثمة نقمة على من يخرق قوانين الطبيعة أو نواميسها.

ايوب صابر
02-12-2013, 07:22 PM
أهي الصحراء يا إبراهيم؟

واضح جدا أن إبراهيم الكوني يرى نفسه حامل رسالة، هو يقول أنها رسالة الصحراء.

وعمله الأدبي الروائي في مجمله يدور في محيط وفلك الصحراء بما فيه من ندرة وامتداد وقسوة وانفتاح على جوهر الكون والوجود.

والموت كما يراه الكوني رفيق الصحراويين، ويرى بان الصحراوي يعيش حياته وكأنه في رحلة عبور دائم إلى الموت...غرقا أو ظمأ أو ذبحا أو خنقا..لكن تباشير الحياة تلوح فوق ركام الجثث وسواقي الدم والحلوق الظمآنة، تلوح على هيئة الرحيل، رحيل رجل وامرأة بقيا فوق الأشلاء حسب ما ورد في روايته "المجوس".

وهو يرى بأن الصحراء هي السر فيما وصل إليه هو من قدرة على ألحكي الجميل، والمؤثر، وامتلاك اللسان، والمعرفة، وغزارة الإنتاج.

بل هي السر في وصوله إلى تلك المرتبة السامية، حيث يضع نفسه في مكان يقارب أمكنة أصحاب الأفكار العظيمة، والمرسلين، الذين عانوا اشد العناء،لأنهم امتلكوا المعرفة.

وما هو في ذلك إلا واحد من مجموعة الرسل الذين أتوا من هناك، من قلب الصحراء، كما يقول.

ذلك لان الصحراء هي في البعد الآخر من البعد المفقود، هي في واقع الأمر تشرف على الأبدية ..على الموت..فيها مظهر الموت ولكن الجانب الثري من الموت، كما يقول.

لكن حامل هذه الرسالة، إبراهيم الكوني، يظهر هذه المرة على صورة راوي ينقل للبشرية رسالة الصحراء.

وهو لا يستغرب أن يتعرض لما تعرض له أمثال أولئك الرسل،لأنه مثلهم امتلك المعرفة، والتي يُنظر إليها على أنها خطيئة، وهي دائما تعرض صاحبها إلى الإدانة والقصاص...ومنهم من قتل مثل سقراط.

وهو يرى بأنه يبشر بشيء جديد لم ولا تعرفه الإنسانية، بل ويريد أن يقول للبشرية جمعاء أسرار لم يعرفوها من قبل، مثله مثل باقي الرسل.

ويرى بأن ما أوصله لتلك الحالة إنما هو الصحراء، في بيئتها الاثرى، والأجمل والأنفس، فهي التي منحته القدرة على استنطاق الجينات، أو ربما استحضار ما هو موجود في بحر المعرفة، ومنسي هناك في الذاكرة، وما كان ليخرج إلى حيز الوجود على شكل حكايات وروايات جميلة، تروي قصة الوجود، والفردوس المفقود، إلا لان الصحراء في بيئتها الثرية والقاسية جعلت ذلك ممكنا.

ذلك لان الصحراء تدفعك إلى حديقة التأمل، والتأمل هو ركن الأركان في ألتجربة البشرية الروحية ، كما يقول.

وكذلك الترحال الدائم في الصحراء الشاسعة فهو نبع آخر من منابع الحكمة والمعرفة.

لان في الترحال حرية وفي الحرية تأمل، والتأمل هو الذي ينتج الأفكار.

لكن الصحراء لم تكن مصدر الإلهام الوحيد لإبراهيم الكوني.

فالغربة والاغتراب مصدر آخر للإلهام عنده، مثله في ذلك مثل حملة الأفكار العظيمة منذ بداية التاريخ وحتى الآن.

لان في الغربة كما يقول عمق.. وفي الغربة إعادة تشكيل للروح...بحيث يعيد الإنسان اكتشاف نفسه.

أي أن الغربة لا تعطي الإنسان شي من الخارج، لكنها تكشف له كنوزه الباطنية.

وهو يرى بأن الإنسان لا يغترب عبثا، أو صدفة، بل إن الإنسان يغترب حاملا بقلبه رسالة ما، ويستدل على ذلك من جديد بالرسل الذين عاشوا الهجرة والاغتراب.

فالصحراء بثرائها وقسوتها، ثم الغربة في وحشتها، والتي هي صحراء من نوع آخر، صحراء الروح، هي قدر إبراهيم الكوني كمايقول..ذلك لان القدر أراد له أن يحمل رسالة ما.

وهو يرى بأن للعزلة بالذات يرجع الفضل للفوز بذلك الكنز النفيس، الذي هو حتما كنز المعرفة والإبداع، وربما أن هذا هو السبب الذي دفعه للعزلة في قمم جبال الألب، صحراء الثلج هذه المرة، ربما ليختبر ما اختبره الفيلسوف نيتشه أبو الوجودية والذي اعتزل الناس لسنوات ثم عاد لهم حاملا رسالة الزردشتية الجديدة والتي احتوها كتابه " هكذا تكلم زردشت" والذي يستنطق نيتشه فيه نبي الزردشتية ليوصل لنا رسالته الوجودية.

وربما جاءت عزلته ليعيش طقوسا هي أشبه بطقوس الصوفية لعله يصل إلى الإلهام الصوفي ويمتلك المعرفة.

وقد جاء امتلاكه لتقنيات السرد الجميل، لتنفيذ تلك الرسالة. لان كل رسالة، كما يقول، تحتاج إلى تقنيات دنيوية، ليكتمل استنطاق واستحضار ما كمن في الذاكرة، وليتمكن حامل الرسالة من أن يغرف من كنوز المعرفة الباطنية.

فكان سعيه لامتلاك أدوات استنطاق واستحضار المعرفة. كما أن إتقانه إلى اللغة بل اللغات، إنما جاء وسيلة لتجسيد هذه الرسالة، أو لتمرير هذه الرسالة، أو للتعبير عن هذه الرسالة، التي مصدرها كنوزه الداخلية، الباطنية، والتي تكشفت له، لان قدره دفعه إلى حديقة التأمل، حيث أنبته في الصحراء ليعيش أول عشرسنوات من حياته، تلك الصحراء التي يرى بأنها المكان الوحيد الذي يستطيع الإنسان أن يزور فيه الموت، ويعود حي من جديد، ثم دفعة قدره إلى صحراء الغربة ليعيش في عزلة وتأمل من نوع ثاني وحتى هذه اللحظة.

تلك الرسالة هي رسالة الصحراء كما يقول. وانه هو حامل وناقل رسالة الصحراء، التي يراها عظيمة، بل هو يرى انه لا ولم يكن هناك أعظم من رسالة الصحراء..

ذلك لأنها بَعثت إلى الوجود كل الأفكار، التي ما زالت البشرية تستنير بها إلى اليوم، ليس الديانات فقط، بل كل الأفكار العظيمة التي صنعت الحضارة.

يتبع،،

ايوب صابر
02-13-2013, 11:41 AM
تابع ،،

لكن السؤال الذييطرح نفسه: هل فعلا أن الصحراء بقسوتها هي التي صنعت إبراهيم الكوني، وأهلته لاستنطاق واستحضار بحر المعرفة الباطنية؟

هل فعلا كانت الصحراءالتي اختبرها إبراهيم الكوني في طفولته المبكرة، واختبر فيها حياة الشقاء والترحال والموت بعينه الذي يظل هاجس الصحراوي في بحثه الدائم عن الماء هي التي صنعت عبقريته؟

وهل ظلت الصحراء بتجاربها بالغة القسوة حد الموت تلك، تسكن عقل وقلب الكوني، حتى وهو يحط رحاله في جبال الألب، وتحيط به الثلوج من كل صوب وحدب في معظم أيام السنة، ليظل ينهل منها كل ما نطق وكتب؟

وهل كانت صحراء الروح: الغربة، والعزلة، والتأمل، امتدادا لصحراء الواقع؟ مما عزز دور الصحراء في صناعة إبراهيم الكوني وتأهيله لاستنطاق ما كمن في الذاكرة، واستحضار ما كان منسيا في بحر المعرفة الباطني؟

الصحيح انه لا احد ينكر دور البيئة بشكل عام في التأثير وامتلاك المعرفة، واكبر مثال على ذلك ما وصلنا عن قصة سيدنا إبراهيم الخليل مع الكواكب والشمس والقمر...فقد تأمل سيدنا إبراهيم الخليل بهذه الآيات الكونية وكانت سببا في امتلاكه للمعرفة العقلية.

ولا شك أن للبيئة الصحراوية بشكل خاص، خصوصية في التأثير...ذلك لان الصحراوي يعيش حياته وكأنه في رحلة عبور دائم إلى الموت.

ولطالما اشتهر الصحراوي بفراسته والتي هي تعبير عن حدة ذهنية ومقدرة معرفية هائلة. وقد ظلت هذه السمة ملاصقة للصحراوي ومقترنة به، إلى أن هجر الصحراء وحياة الترحال وبدأ يعيش حياة الاستقرار، وفي ذلك ما يشير إلى أهمية الصحراء في الوصول إلى المعرفة.

لكن كيف نفسر عبقرية...أولئك الذين لم يختبروا حياة الترحال إلى الموت عبر فيافي الصحراء وقلبها الملتهب؟

وهل عاش كل أصحاب الأفكار العظيمة في قلب الصحراء الواقعية واختبروا بيئتها القاسية؟

أم أن لصحراء الروح ما يكفي من التأثير لخلق العبقرية في مناطق الاستقرار وفي مناطق السهول وقمم الجبال؟

الجوب حتما لا!

مما يقودنا إلى الاستنتاج بأن عنصر التأثير الذي يخلق العبقرية ويوصل إلى المعرفة والحكمة لابد أن يكون شيء آخر حتما!

شيء يؤثر في الناس ويشحذ عقولهم ويستنفر قلوبهم على الرغم من بيئتهم الجغرافية!

شيء ربما يوجد في الصحراء بوفرة فوق عادية! فلذلك تكون البيئة الصحراوية غير عادية في تأثيرها، في صناعة العبقرية، وامتلاك المعرفة!

ولو أننا دققنا في سيرة حياة أصحاب الأفكار العظيمة، بغضن النظر عن بيئتهم الجغرافية، لوجدنا أنهم يشتركون في معظمهم بتجربة واحدة يبدو أنها هي التي تفجر أبواب المعرفة الموصدة في الدماغ .

وهذه التجربة هي الموت دائما!

يتبع،،

ايوب صابر
02-14-2013, 12:52 PM
نعم انه الموت دائما، وابدأ، وفي كل مكان وزمان.

سواء كان ذلك في السهلأو الجبل أو البحر أو ألواد أو حتى في قلب القطب المتجمد وليس فقط في قلب الصحراء الملتهب.

انه الموت دائما وأبدا.

وهو الباعث، والمحرك، والمزلزل، والمسبب، والمفجر، والمؤثر في توليد النصوص الإبداعية خاصة عند أصحاب الأقلام العبقرية والأفكار العظيمة.

هو الموت الذي يفجر براكين الحزن والألم في ثنايا الدماغ على اثر وقوعه، ومن هناك، وكنتيجة لذلك تتولد طاقة البوزيترون اللامتناهية وغير محدودة القوة، فيعمل الدماغ على غير شاكلته، ويصبح قادرا على توليد نصوص عبقرية فذة تكون أحيانا مذهلة ولها وقع السحر.

وما الميل إلى العزلة والتأمل والتقشف والصمت والانطواء الخ...إلا هزات ارتدادية، تأتي في اثر ذلك الزلازل الكارثي الذي يقلب كيان الإنسان رأسا على عقب، فيزداد ارتفاع منسوب الطاقة الدماغية ويزداد نشاطه وقدرته على توليد النصوص.

وهي أيضا مؤشرات لحجم الزلزال الذي أحدثه الموت وقوته.

والموت هو حتما العامل المشترك الأعظم، والوحيد عند كل الذين ولدوا أفكار عظيمة في كل مكان وزمان.

ونجد أن للموت اثرٌ أعظم على ذهن الإنسان إذا ما تكرر، وكلما بَكّرْ.

ولو أننا دققنا في سيرة حياة أصحاب الأفكار العظيمة، والأصيلة وغير المسبوقة، لوجدنا أنهم في معظمهم أيتام في سنوات العمر المبكرة جدا.

ويكون أعظم اثر للموت إذا ما وقع خلال التكوين.

ولا نكاد نجد مبدعا ولد أفكارا عظيمة للإنسانية إلا وكان قد ذاق مرارة اليتم في طفولته المبكرة، وفي الغالب يكون قد فقد الأب قبل الولادة، ثم ما لبث الموت أن أعاد الكرة فخطف الأم بعد ذلك بسنوات قليلة.

ومثلا من الذين يأخذ عنهم إبراهيم الكوني ويبدوانه قد تأثر بأفكارهم العظيمة نجد أن أفلاطون، صاحب نظرية الظلال، يتيم الأب في الطفولة المبكرة.

كما أن الفيلسوف مانويل كانت يتيم الأم في سن الثالثة عشره، ومات أبوه وهو في سن الثانية والعشرين.

أما نيوتن مثلا والذي يلقب بابو العلوم كلها تقريبا فكان يتيم الأب قبل الولادة وفقد الأم لاحقا بعد أن تزوجت من شخص آخر وتركته وحيدا.

كما أن الرسل جميعا بشقيهم الأرضيين والسماويين كانوا اشد الناس ابتلاء، وجاءوا من بين الأيتام وكان يتمهم مبكرا. ومن بينهم كان أولي العزم جميعهم من دون أب منذ التكوين وما قبل الولادة.

وان كان للصحراء كمنطقة جغرافية أثرا واضحا في خلق العبقرية، وامتلاك المعرفة، حسب رأي إبراهيم الكوني، فأن ذلك يعود وينحصر في إنها الوجه الأخر للموت.

فالصحراوي إنسان ميت مع وقف التنفيذ... ولا بد أن إبراهيم الكوني كان قد اختبر الموت وقسوته وسطوته في سنوات عمره المبكرة. تلك السنوات العشرة الأولى التي أمضاها في الصحراء، قبل أن يهاجر إلى صحراء الثلج ويحط رحالة في قمم الجبال يحيطه الثلج من كل مكان.

ولا بد انه كان في كل لحظة من لحظات عمره تلك واحدا من العابرين إلى الموت كما يقول هو في وصفه لحياة سكان الصحراء.

وفي ظل غياب تفاصيل عن طفولته المبكرة وأسباب هجرته إلى بلاد الثلج في تلك السن المبكرة، نقول يبدو أن الموت اختطف والديه في إحدى رحلات العبور تلك..

أوانه شاهد الموت وركام الجثث هناك في أكثر من موقعه وبأم عينيه...فتزلزل كيانه في سن مبكرة، وهو ما فجر في ثنايا دماغه طاقة هائلة جعلته يعمل بصورة استثنائية.

ذلك هو التفسير الوحيد لقدرته الهائلة والاستثنائية على السرد الجميل والغزير.

وما شعوره بأنه يحمل رسالة للإنسانية، ومحاولته لإعادة كتابة التاريخ، وميله إلى الكتابة الاستشرافية، واتقانه لعدة لغات، وغزارة انتاجه، وكل ما إلى ذلك من ملاحم العبقرية، إلا مؤشر على عمق ومرارة تجربته مع الموت...

ولا شك أن تجاربه الحياتية في مثل تلك البيئة القاسية في سنوات عمره العشرة الأولى، والتي أمضاه اإبراهيم الكوني في قلب الصحراء الملتهب عابرا إلى الموت أعظم الأثر عليه.

فقد شكلت تلك التجارب صندوقه الأسود، الذي ظل ينهل منه، كل ما كتب، كل هذه السنوات، وسوف يظل ينهل منه حتى الرمق الأخير. مثله في ذلك مثل غيره من أصحاب الأفكار العظيمة والقدرات العبقرية والذين نجد أن جل ما يكتبوه كان مصدره ذلك الصندوق الأسود الذي يشتمل على تجارب الطفولة المأساوية والتي تترك بصمتها على الشخصية كما يقول علماء النفس، وهي التي تصنع ما يكون عليه الانسان في بلوغه.

ويبقى أن نقول بأن الذي صنع عبقرية إبراهيم الكوني ليس الصحراء بل هو الموت.


انتهى،،

ايوب صابر
02-17-2013, 01:28 PM
في هذه المقابلة او الخبر الصحفي نتعرف اكثر على ابراهيم الكون الانسان وحامل الرسالة:

==
الكوني ينهي مذكراته قريباً .. و"الورم" نبوءة الربيع العربي

عن موقع ايلاف
gmt 10:39 2011 الإثنين 26 ديسمبر :آخر تحديث

يعزو الروائي الليبي إبراهيم الكوني سبب مصادرة كتبه إلى عدائه الشديد للإيديولوجيا عندما يتعلق الأمر بالعمل الإبداعي. ويؤكد الكوني الذي كان يتحدّث في مداخلة اختتمت النشاط الثقافي ضمن فعاليات معرض الدوحة الدولي الثاني والعشرين للكتاب أن روايته "الورم" اعتبرت في العالم "نبوءة الربيع العربي".
عبير جابر من الدوحة: كشف الروائي الليبي إبراهيم الكوني عن قرب انتهائه من كتابة مذكراته التي تحمل خلاصة تجربته وتعالج إشكالية "الهويات المتعددة المركبة في هوية الذات التي تستوعب العالم وتستوعب أيضاً هوية المكان" الذي يتلخص في حالته بالصحراء الكبرى.
كلام الكوني جاء في محاضرة تحت عنوان "التجربة الروائية في ظل تغريب الهوية"، اختتمت النشاط الثقافي ضمن فعاليات معرض الدوحة الدولي الثاني والعشرين للكتاب، أكد فيها أن "التجربة الروائية لم تكن بالنسبة لي ذات اغتراب في هوية واحدة، لكنها كانت اغتراباً مركباً من ثالوث هويات هي الهوية الإنسانية والهوية الوطنية والهوية الأقلية العرقية".
وأكد الكوني أن مأساة الثقافة العربية والعقلية العربية المعاصرة اعتبارها أن "كل ما لا يُؤدلج ليس أدباً ولا يقرأ" مبدياً أسفه لطغيان هذا الأمر"، مشدداً على أن "ما دمر الأدب العربي المعاصر هو الخطاب السياسي الخاوي والعاجز واللاأخلاقي"، معتبراً أن هذا الخطاب لن يغير الواقع مستدللاً على أن روايته "الورم" التي لم يلتفت لها العالم العربي نهائيا منذ أربع أو خمس سنوات اعتبرت في العالم "نبوءة الربيع العربي".
سؤال الهوية في الرواية
اعتبر الكوني في محاضرته أنه "بالنسبة لأي مبدع في هذا العالم من هوميروس حتى الآن، السؤال الذي يُطرح في بداية أي تجربة هو: "من أنا؟ وإلى أين أنا؟" أي أن السؤال سؤال الهوية وهو سؤالوجودي ذو طبيعة دينية، لأن لا أحد يكتب لمجرد التسلية، ولا يكتب الإنسان إلا لألم وجودي".
لافتاً إلى أن هذا "يطرح سؤال موقع الذات من العالم "من أنا بالنسبة إلى الآخرين؟ ومن هم بالنسبة لي؟" هل هم جحيم كما يقول سارتر أم هم ما لا غنى عنه كما قال قديسون عاشوا تجربة الاغتراب عن الآخر".
ورأى أن "السؤال الأول هو هوية الإنسانية لأن أي مبدع عندما يبدع ويكتب رواية فإنما يطرح سؤالاً ميتافزيقياً ذا بعد ديني، هو سؤال خارج الواقع رغم أنه يتحدث من خلال الواقع، الذي هو هنا ليس سوى استعارة" مستشهداً بقول القديس بولس "نحن لسنا معنيين بما يُرى، لكننا معنيون بالأشياء التي لا تُرى. لأن الأشياء التي تُرى حقيقية أما التي لا تُرى فأبدية".
ولخص الكوني السؤال في أي عمل روائي "بأنه سؤال غيبي، سؤال الحقيقة. وأي نص أدبي لا يبحث في مسألة الحقيقة هو عمل من قبيل التسلية. وهو مسألة أخرى لا علاقة لها بالإبداع".
وتوقف الكوني عند الإلياذة كأول عمل شعري في التاريخ مستشهداً بالأسئلة التي طرحتها وأبرزها "سؤال هوية الإنسان في الوجود، لذا كانت هذه الرواية وثيقتنا الوحيدة لمعتقدات قدماء اليونانيين. وكل ما كتب عن إيمان الشعب اليوناني هو في الإلياذة والأوديسة كجزء ثان منها".
واستعاد أيضاً تجربة شعب سومر في بلاد ما بين النهرين، متوقفاً عند "ملحمة غلغامش" الشهيرة التي طرحت سؤال موقع الإنسان في هذا العالم وهو سؤال غيبي وجودي في حقيقة دينية.
واعتبر أن الملحمة طرحت "السؤال عن الهوية الإنسانية أو الهوية الإلهية للإنسان، لأنه أول مرة يطرح السؤال حول خلود الإنسان قبل طرحه في الكتب السماوية، وكل ما ورد في سفر التكوين والكتب السماوية الأولى مستعار من هذه الملحمة الدينية ذات البعد الوجودي. السؤال المركزي المطروح في الملحمة هو الخلود وعبث البحث عن الخلود لأن رحلة غلغامش إلى العالم السفلي هي استعارة لرحلة الإنسان أي منا في هذا الوجود الذي يبدأ من الميلاد الى الممات أو يبدأ من الممات إلى الممات لأن ما قبل مجهول وما بعد مجهول". ولفت إلى أن المصريين القدامى بحثوا أيضاً عن خلود الروح.
الإنسان قضية القضايا
هذه الأسئلة هي الأسئلة الكبرى التي يطرحها أي عمل روائي في مجال واحد هو الهوية الإنسانية كما يؤكد الكوني الذي يمتلك في رصيده أكثر من ستين عملاً روائياً.
"لأن هذا الإنسان الجالس أمامكم الآن قبل أن يكون روائياً وقبل أن يكون متحدراً من قبائل الصحراء الكبرى وقبل أن يكون ليبياً هو إنسان، وكونه إنساناً هو لغز الألغاز وقضية القضايا بالنسبة إلى الروائي. إذا لم يتناول أي عمل من أعمال الفنون هذه القضية لا فرصة له".
ويلخص الكوني فكرته بأن "الهوية الميتافيزيقية للمخلوق البشري الذي هو مقياس كل الأشياء كما يقول قدماء اليونانيين هي قضية القضايا ومشكلة المشكلات في الوقت نفسه لأنها بلا حل ومنها ينبثق السؤال: البحث عن الحقيقة".
بعد هذا السؤال لا بد أن يطرح سؤال الهوية الوطنية، وعن سبب ارتباط السؤالين يقول الكوني "ليرد الروائي على السؤال الأول يفترض وجود واقع، لأنه يستحيل التعبير عن مشكلة لغزية الإنسان دون أرضية. فعالمنا عالم استعارات ولا بد من خلقه هذا الواقع إذا لم يوجد وهذا ما فعله أدباء كثيرون في العالم"، لكنه يؤكد أن "الواقع لا يعني التعبير عن الواقع كواقع".
المبدع والواقع
إنطلاقاً من تجربته الشخصية مع الغربة، تناول الكوني ما يواجهه من أسئلة طاردته خلال الأربعين سنة الماضية "كل الأسئلة التي أواجهها هي كيف يتسنى لمبدع يعيش بعيداً عن واقعه الوطني أن يعبر كل الوقت ويصبح التعبير هاجسه. يسألونني ألا تشعر بجوع نحو الواقع والمجتمع؟ ويتكرر السؤال دائماً". وثمن المفهوم الأوروبي مثلاً الذي "يعتبر المبدع يعبر عن الواقع الحقيقي، بل هو يعبر عن ظل الواقع عن الواقع الذي يخفيه الواقع، عن الواقع الذي يتشكل من خلال التعبير عن الواقع كواقع".
ويشرح الكوني تركيبة الواقع "هناك واجهة هي البيئة أو الطبيعة، وهناك جانب ثقافي هو وجود الإنسان في الطبيعة. وهناك بعد ثالث هو الحلم في إعادة صياغة هذا الواقع. الحلم ينشغل بالبعد الأول بهوية الإنسان الدينية بالخلود أو الفناء، هل نحن فانون بالروح؟"
ويضيف "من هنا إشكالية التعبير عن واقع المبعد خارجه لذلك عندما يعبر كافكا يعبر عن ظلال الواقع وظل الواقع يعني روح الواقع أو البعد المفقود له. وهذه هي المركزية والشرط لكل عمل ابداعي"، إذن هذا الشرط بحسب الكوني "هو البعد الذي يهب العمل الابداعي عمقاً، فلا عمل إبداعيا دون الإيحاء بأن هناك عالما آخر وراء العالم ونصا خلف النص ووجودا وراء الوجود، لذا تستهوينا الأعمال الكبرى لأن البعد الغيبي في الواقع هو المقياس لجودة العمل أو رداءته، وهنا تكمن الفروسية".
تساءل الكوني لماذا ينوه النقد الأوروبي والأميركي وحتى الياباني بحضور الصحراء الكبرى بقوة في رواياته، بينما لا يفعل النقد العربي ذلك بل يتجاوزها؟ طارحاً علامة استفهام أخرى حول إمكانية أن يكون هذا "قصوراً من النقد العربي؟" موضحاً أنه لا يملك أي إجابة.
واسترسل في إيضاح وجهة نظره مدافعاً عن رواياته وصحرائه "لأن المهم ليس إذا عشت الواقع أم لم أعشه لكن كيف عبرت عنه، فإذا عبرت كما ينبغي يعني أني عشته عشرات المرات أكثر من الذين عاشوا هناك، فلماذا لا يوجد أدباء في ليبيا أو في العالم عبروا عن الصحراء؟".
ويصل الكوني مع الحضور إلى نتيجة أن القضية "ذاتية وتمرّ بالقلب. وإلى جانب القلب هناك التقنية والمعارف ومن أراد المعرفة فليتعلم اللغات". ويشدد على أنه في أعماله "عشت الواقع أكثر من الذين يعيشون في الواقع لأن المسألة هي في القدرة على تحويل الواقع رمزية وتحوله إلى رموز ونماذج. فهذا مقياس معايشة الواقع، فالسهل يُرى من بعيد، أما في وسط السهل فلا يراه الإنسان".
فيلسوف الصحراء المغترب
يسترجع الكوني في رواياته واقع الصحراء الكبرى على الرغم من أنه عاش فيها لفترة قصيرة، وهو يؤكد أنه عاش واقع هذه الصحراء "عشت الواقع، عشت الصحراء الكبرى لكني طردت منها مرغماً مجبراً بعد التفجير النووي الفرنسي عام 1957، في ذلك الوقت تحولت الصحراء الكبرى صحراء كبرى، وهذا أمر لا يعرفه الكثيرون، فالكارثة البيئية الكبرى بعد التفجيرات الفرنسية التي انتهت في العام 1965 لعبت دوراً كبيراً في إبادة ليس فقط البشر بل الحيوانات والنباتات وكل شيء، لذلك هاجرنا مضطرين إلى الواحات".
لم يتوقف الإغتراب الذي اختبره الكوني عند حدود الواحات بل وصل به إلى موسكو حيث تابع دراسته الأكاديمية في معهد غوركي للأدب، لكن الأسباب هذه المرة كانت مختلفة وعنها يقول "اغترابي من ليبيا إلى موسكو كان أيضا إجبارياً، أول كتاب صودر بعد ثورة القذافي في العام 1970 كان كتابي "نقد الفكر الثوري" ثم تتابعت مصادرة كل كتبي تباعاً".

ايوب صابر
02-18-2013, 07:22 AM
لا مكان للأدلجة في الإبداع
يعزو الكوني سبب مصادرة كتبه إلى أن "خطابي ليس سياسياً، ولست معنياً بالسياسة أساساً، لأني معاد للأدلجة، وللإيديولوجية في العمل الإبداعي".
ويوضح أن طريق هذا أوجد "فصولاً مجهولة من حياتي لا يعلمها أحد، وسيعرفها الكثيرون عندما انتهى قريباً من كتابة مذكراتي التي هي ليست مذكرات بالمعنى الحرفي لكنها محاولة للتعبير عن هذه التجربة وعن هذه الإشكالية إشكالية الهويات المتعددة المركبة في هوية هي الذات التي تستوعب العالم وتستوعب أيضاً هوية المكان".
ويرى الكوني أن هذه الغربة هي التي جعلت "حضور ذلك المكان الذي هو وطني وهو الصحراء الكبرى هو حضور ميتافزيقي موجود بقوة في رواياتي". مشدداً على أهمية الإستعارة ووجود "أدب إنساني إستعاري".
كما عبر عن أسفه "لسيطرة الخطاب الإيديولوجي على السرد العربي المعاصر"، معتبراً أن "ما دمر الأدب العربي المعاصر هو الخطاب السياسي، وهو خطاب خاوٍ وعاجز ولا أخلاقي يعالج مسألة لا أخلاقية". لافتاً إلى أنه "لا عمق في الإيديولوجيا، ولا في السياسة، فهي نظام اختلقه الإنسان لينظم عمل الجماعة وتحول لأخطبوط صادر روح الإنسان دون أن يدري" معتبراً أنه "عندما نستبدل الخطاب الإبداعي بالخطاب الإيديولوجي فإننا ننتصر للشيطان على حساب الربوبية".
"الورم".. نبوءة الربيع العربي
يرى الكوني أن "الخطاب السياسي والمباشر أو التناول الفج لن يغير الواقع بدليل أن الرواية التي لم يلتفت إليها نهائيا في العالم العربي منذ العام 2007 هي روايته "الورم" لكن عندما ترجمت إلى لغات العالم باتت الندوات تعقد حولها، واعتبروها نبوءة الربيع العربي. لكن هل هي رواية سياسية مباشرة؟ يطرح الكوني هذا السؤال ليؤكد بعده أنه عندما قرأها أحد النقاد قال "إنه فاوست العالم العرب".
ويوضح الكوني أن الرواية "ليست خطاباً سياسياً أو ايديولوجياً، هي ضمناً سياسية"، مستطرداً "تحت كلمة ضمناً أضع ألف خط أحمر، وهي ضمناً إيديولوجيا لأن هناك الخطاب المباشر الفج وهو ليس أدباً، وهناك الخطاب الاستعاري الضمني". كما استغرب فكرة أن "كل ما لا يؤدلج ليس أدباً ولا يقرأ" مبدياً أسفه لأن "هذه مأساة الثقافة العربية والعقلية العربية المعاصرة وبكل أسف هذا الجانب يطغى ويزداد طغياناً بدل أن يضمحل".

ايوب صابر
02-18-2013, 10:01 AM
تابع،،

الصحراء اول ساحة شهدت ميلاد الثقافة
من هنا تأتي الصحراء "التي لم تقول كلمتها في تاريخ الآداب" كما يرى الكوني معتبراً أنها "العالم الذي كان ولا يزال مغترباً، كان أدب الصحراء غائباً أو مغيباً رغم أن الصحراء هي أول ساحة شهدت ميلاد الثقافة من خلال النبوءة".
ويعزو الكوني ذلك إلى كون "الصحراء لا تهب إلا التأمل والحرية التي تنجب التأمل، ومنذ انقسم المجتمع البشري إلى قسمين راحل ومستقر. أصبحت الصحراء منفية بطبيعتها لأنها كفت أن تكون مكاناً".
ولأن "المكان له شروط منها توفر المياه" كما يوضح الكوني مسترجعاً القول "عسير أن يهجر المكان ذلك الإنسان الذي أقام إلى جوار النهر".
ويؤكد بالتالي أن "النهر هو وتد وهو خالق الحضارة وهو حجة الحياة ولكن في الوقت ذاته هو وتد العبودية شئنا أم أبينا".
ويستطرد الكوني في شرح مفهومه للترحال "هذا الانسان لا يملك إلا أن يرحل وأن يتحرر ويمارس الحرية في كل مكان، هو في عبور وفي اللا مكان وهذا يحقق الحد الأعلى للحرية". ما يجعله "كإنسان لا يملك إلا أن يتأمل، والتأمل هو الذي أنجب النبوءة، وهو الذي أنجب السؤال الأول حول خلود الإنسان من عدمه. لذا نجد كل الديانات التوحيدية تأتي من الصحاري".
ويضيف "الصحراء كانت شرطاً للنبوءة والتنسك والتدين، لذا عندما ينتمي إنسان إلى الصحراء ليس عليه أن يطمع بأن يكون روائيا. فضلا عن كونها ملجأ لمن أراد أن يؤكد وجوده الديني والروحي". معتبراً أن "هذه هي المفارقة لأن النظريات تقول إن الرواية عمل مديني، ويستحيل أن تولد في الصحراء". ويكمل الكوني شارحاً سعيه لنفي هذه النظرية "فهذا السؤال يؤرقني منذ تلقيته على يد أساتذتي وقررت أن أنفي نظرية أن الرواية عمل بورجوازي وعمل مديني ولا رواية خارج المدينة". واتضح للكوني بالتجربة "أن هذا ليس صحيحاً. لأن الرواية موضوعها ليس الواقع بل سؤال الوجود ومعنية بالانسان حيثما حل ومعه وجد السؤال الوجودي عن علاقة الإنسان بالماوراء ووجد اللغز وطرحت حزمة الأسئلة الوجودية والدينية".
لذا يرى الأديب الليبي أن "الحافز الأساسي لأي عمل روائي هو غيبية الإنسان، وهذا الذي يعطي عمقاً لحياة الإنسان وعنوان السعادة"، فمن لا يطرح السؤال على نفسه "ليل نهار لا يمكنه أن يكون سعيداً لأنه سؤال الحقيقة" يؤكد الكوني.
من هنا يعتبر الكوني أن العمل الابداعي "عمل صوفي مئة بالمئة"،

التكنولوجيا تعطب الذاكرة
استكمل الكوني حديثه عن علاقة الإنسان بالتكنولوجيا، معبراً عن رأيه بأن "المعلومة معادية للمعرفة، ولأن الإنترنت يقدم المعلومات والإنسان يتلقى فقط، فهو بالتالي ينسى ما يتلقاه من معلومات، ما يشوه روحه ويدنسها ويخلف بصمة عار، لأن الانسان ذاكرة والذاكرة مهما كانت عبقرية فهي محدودة وهشة وقابلة للعطب ونحن لا نعمل إلى أن نساهم في عطبها كل يوم بالتكنولوجيا". وأضاف "نحن لا يعنينا ما يجري في العالم، ونتيجة لذلك نغيّب براءتنا، فنحن لا يمكن أن نغير العالم". مستدركاً حديثه بالإشارة إلى "تغريب الكتاب ككتاب، بينما في الصحراء عندنا يعامل الكتاب كتعويذة ونص ديني أي بقداسة. والتقنية تنهي دور القداسة فتنزع عن الكتاب القداسة وتستبيحه فيتحول الى معلومة لا شأن لنا بها في واقع الأمر".
ويرى أن هذا الهوس حتى بالأخبار يعطل التفكير مستشهداً بالفيلسوف هنري تورد الذي قال في القرن التاسع عشر إن "الانسان الذي يسمع الأنباء هو كمن يفتح قلبه للقمامة. فإذا كان تبادل الأنباء في ذلك الوقت هكذا كيف به اليوم والمعلومة تقتحم حياتنا في كل لحظة ونحن نساهم في فتح الأبواب لها ونشتريها أيضاً، فيتعطل التفكير".

رسالة الروائي: الإخلاص
في رده على سؤال حول دور الروائي في الثورات والتغيير توصل الكوني إلى خلاصة مفادها أن رسالة الروائي هي "أن يكتب أدبا جيداً وأن يفعل ذلك بإخلاص وأن يبتعد عن الأوهام".

معتبراً أن "ليست مهمته قلب الواقع رأساً على عقب، فالرواية ليست رسالة انقلابية بل نص ديني هدفه وغايته الأخيرة الحقيقة".

مشدداً على أن الروائي "إذا فعل ذلك ملتزماً بقوانين الرواية والإبداع يكون قد أدى رسالته. ولا بد أن تكون هناك روح رسالية شاملة لكل شيء".

وأعطى مثالاً على ذلك دور الأدباء الفرنسيين الكبار كجان جاك روسو وفولتير في التمهيد للثورة الفرنسية "فهم لم ينزلوا إلى الشارع بل كتبوا فكراً نزيهاً تضمن الانتصار لقضايا الإنسان الكبرى".
وهذا ما حدث في روسيا أيضاً كما يشير الكوني إنطلاقاً من "دوستويفسكي وتشيخوف وغيرهم ممن كانوا يؤدون واجبهم بإخلاص"، لذا فهو يرى أن استمرارية أدبهم هي الدليل في مقابل الأدب السياسي في عهد روسيا القيصرية.

انتهى،،

ايوب صابر
02-20-2013, 12:44 PM
وألان مع عناصر الأفضلية والروعة في رواية 12- الوشم - عبد الرحمن مجيد الربيعي – العراق

- تعتبر رواية "الوشم" للكاتب العراقي عبد الرحمن مجيد الربيعي منالروايات العربية النادرة التي حظيت باستقبال هام نقداً وتحليلاً.
- صدرت الرواية في طبعتها الأولىسنة 1972 في سياق تاريخيّ هام مرّت بهالرّواية العربيّة الحديثة من أبرز معالمه تحوّل في فهم الواقعيّة باعتبارها منهجاً في الكتابة الروائية.
- تواجه رواية "الوشم" قارئها طباعياً بازدواجية خطابيّة شكليّة إذيفصل المؤلف بين مستويين من السّرد عبر تغيير حجم الحروف، يتّصل المستوى الأول وهومستوى الحروف العاديّة بخطاب السّارد ويتّصل المستوى الثاني وهو مستوى الحروفالغليظة بخطاب كريم الناصري وهو الشخصية المركزية في الرواية.
- تتبلور هذه الازدواجيةالخطابية أكثر في مستويي استعمال الضمائر والتلقّي... فالسّارد يستعمل ضمير الغائبوهو يروي حكاية كريم الناصري، ويوظّف كريم النّاصري ضمير المتكلم ويروي حكايتهالشّخصيّة.
- السّارد يوجّه خطابه إلى قارئ الرّواية في حين يوجّه كريم الناصريخطابه إلى "حسّون السليمان" وهو أحد رفاق السجن. ويتقاطع الخطابان في شكل مقاطعسرديّة تطول وتقصر عبر كامل النصّ.

ايوب صابر
02-20-2013, 06:24 PM
تابع..........عناصر الأفضلية والروعة في رواية 12- الوشم - عبد الرحمن مجيد الربيعي – العراق


- رواية انكتبتمنذ صرختها الأولى نصا حداثويا ، مشاكسا، متمردا على كل شيء مثل بطلها كريم الناصري .
- نصشقي من نصوص (أدب السجون) .
- يعتبر المكان في رواية "الوشم" هو الشخصية المحورية، ولوبالغياب، وهو المعتقل الموحش، الذي كان يوما إصطبلا لخيول الشرطة .. بلياليهالسرمدية .. هذا الفضاء الكريه، الذي يصادر الحرية ويغتال الأحلام، ويختطف الدفءالإنساني .. ويدجن المغضوب عليهم .. يقهرهم سياسيا ونفسيا ... ويدفعهم إلى الغرق فيالوحدة وفي الخطيئة (السقوط)
- كم يغدو الزمن النفسي توأم هذا الفضاء المقيتالقاتل: "ويدعوه صوت من الأعماق لأن يحمل رفاته ويقـلع لعل رأسه اللائب تحتضنهوسادة أمان، ويدفـعـه في النهاية إلى الهـرب، إلى اختيار مـنـفـاه : "إننيمسافر غدا إلى الكويت لقد استـقـلت من الجريدة والشركة معا وسأبدأ حياتي هـناك منجــديـد
- بين البداية والنهاية سلسلة منالخطايا والآلام والتداعيات ...
- يتحول كريم الناصري (ذلك الصبي الشجاعالذي لا يخا ف الظلام ولا المجهول) من مثـقـف مناضل حالم إلى إنسان يحمل رفاته،دمرته ليالي المعتقل من الداخل، كل أمانيه في الحياة أن يعيش ليقرأ الكتب ويعاشرالبغايا – بعد انقراض الحب الأفلاطوني طبعا – ويهرب من تأنيب الضمير باللجوء إلىالسكر وغيبوبة اللحظة والتفاهة .
- مكتوبة على غرار باقي الرواياتالسياسية، عندما يفشل البطل المناضل / الضحية يحاول أن يعوض عنتريته المنكسرةبممارسة فروسيته على أجساد النساء أو في الحب.
- استطاع الربيعي في هذا النص المتميز أن ينمق جراح كريمالناصري / الضحية السياسية بكل تلويناتها ..
- ونجح في بنائه الفني ببراعة بدائريةالحكي، وتفتيت السرد وتعدد الضمائر والأصوات وشعرنة بعض المقاطع السردية تخفيفا منحدة قتامة أجواء الرواية ..
- ولعل هذا ما جعل الرواية تستقبل بكل حفاوة نقدية منذصدورها ... وهي تكشف الستار عن المسكوت عنه في لعبة السياسة التي ينبهر بها المثقفالطليعي.
- الرواية تدفع المتلقي الى السؤال : هل الحياة في المعتقل تكون أحيانا أفـضل من الحياة خارجه ؟ إن هذه المواقتة بين الجواني والبراني يمزجها الربيعي بتكـنيك واقعي، لا حلم بلا واقع ولا واقع بلا حلم ، أما التقـنية الرائعة فهي ساعة بلا عقارب ، تذكرنا بتكنيك الروائيين الكبار من جويس إلى وليم فولنكر ، لا بد من الإحساس بالزمن ، بعمق، لإدراك هذا التوقيت الموزع

ايوب صابر
02-21-2013, 07:41 AM
تابع..........عناصر الأفضلية والروعة في رواية 12- الوشم - عبد الرحمن مجيد الربيعي – العراق

- أن رواية الربيعي يمكن أن "تذكرنا بتكنيك الروائيين الكبار من جويس إلى وليم فولكنر"
- تتجاوزتكنيك سرد تيار اللاوعي، و اتبتكر سرد مبعثر أو مشتت لرصد وعي يماثله،.
- لم تزل تحتفظ برونق سردها و تلقائيته و بما تثيره من أفكار سباقة و ملحّة على المواطن العربي الذي يعيش في"غرفة بملايين الجدران" بعبارة محمد الماغوط، أو في "سجن بلا جدران و لا حراس"
- الرواية تتحدث عن شاب مثقف يدعى كريم الناصري لم يزل يعاني من جرائر سجنه سبعة أشهر في أحد سجون العراق طالما أنه لا يعرف كيف يتخلص من خزيه و عاره بعد قبوله بالاعتراف بنشاطه السياسي و تبرؤه منه علناً في إحدى الصحف لكي ينال حريته و يذهب إلى أقرب حانة.
- الرواية لا تحاول أن تفضح انهزامية هذا الشاب بقدر ما تحاول أن تكشف عن طهرانية المجتمع الذي يعيش فيه ، و عن انقلابية أفكاره و عدم مقدرته على تكوين وعي علائقي حديث و عقلاني حتى بين صفوف الشرائح العلمانية واليسارية.
- الرواية لا تصرّح بأفكار شخصياتها السياسية أو العامة ،و إنما تكتفي بفضح أحادية السلطة أو المعارضة في ثنائية تصادمية لا مكان للحراك الثقافي أو الاجتماعي أو الإنساني بينهما .
- يؤكد ذلك اضطراب عقل كريم الناصري و نفسيته حين لا يستطيع الاستمرار في حياة متوازنة داخل العراق على الرغم من توفر العمل و المرأة بل و الحب ، و ذلك بسبب من شعوره بالتلوث و الإثم لتخليه عنأفكاره السياسية السابقة و تنازله للسلطة ، الشيء الذي يعتبره خيانة لا تغتفر و لايمكن الخلاص من خطاياها إلا بالانتحار المكاني أي الهروب خارج العراق إلى الكويتأولاَ و من ثمّ إلى بلدان أخرى للابتعاد أكثر فأكثر عن مسرح الجريمة.
- بنية سردها المتشابكة التي اقترحتها ذهنية كريم الناصري الذي تولى رواية معظم الأحداث على شكل استذكارات و رسائل متداخلة في أمكنتها و أزمنتها و لكن لكي تعاود التشكل في ذهن القارئ لحظة انتهائه من قرائتها بما يتيح له التفكر و التأمل في مقولاتها و وقائعها حتى لتبدو أنها رواية يومية لحياتنا التي نعيشها الآن في بيوتنا و شوارعنا و عملنا و كأن السجون أصبحت إحدى مورثاتنا الطبيعية أو هي آفة عصرية نتفسها مع الهواء و نشربها مع المياه و نأكلها مع الطعام ، واعتبارها كذلك هو بحد ذاته كاف ليجعلها إحدى الروايات الرائدة في تفكيك الوعي العربي و إحالته إلى مشرحة العقل النيّر من غير ادعاء أو فذلكة شكلية قد لا تفضي بنا إلا إلى مزيد من الجهل أو في أحسن الأحوال إلى مزيد من الانكفاء و التجاهل لما يمكن أن يودي بنا جميعاً إلى التحلل و التلاشي

ايوب صابر
02-22-2013, 12:03 PM
تابع..........عناصر الأفضلية والروعة في رواية 12- الوشم - عبد الرحمن مجيد الربيعي – العراق

- كل عنصر في روايات الربيعي له مدلول أنساني.
- رواياته غنية المعاني وعميقةالدلالات ، شيقة الأحداث.
- هي تجارب وسجل ذاكرة ... وهو لم يتدثر بعباءة غيره.
- تجربته موّارة بالحياة ، رافلة بالبساطة والعفوية والعمق ، أنها من النوع السهل الممتنع.
- اسلوبه ظل عصي على التقليد ..كونه وثيق الصلة بجذور الحياة المتجددة أبداً وبصولات الفكر الإنساني الذي لا يهدأ
- يقول انه حكّاء وأنه لم يرو سيرة آخرين بل سيرته هو.
- يقول عبد الستار ناصر في مقال له نشرته " الزمان " عن الربيعي : ( لم يبق من شيء من عالم الربيعي المتشعب إلا وكتبه ومن صندوقه المحشو بالأسرار إلا وفتحه، وما من زقاق أو شارع أو محلة أو مقهي أو حانة أو مطعم الا دخل اليه وجاء علي ذكره في بغداد كان ذلك أو في بيروت، ودائماً مع هذا الصديق أو ذلك المحب).
- ذاكرته جسر ممدود عبر الزمن ، تنهل من الماضي لكي تثري الحاضر .
- إن جميع أعمال الربيعي التي اطلعت عليها ، رواية وشعراً ودراسة ، تتمتع بقدرة مدهشة على إثارة الأسئلة وإبقائها معلقة في الهواء ، تبحث دونجدوى عن مفاتيحها وإجاباتها ، وتلك ميزة لم يحصل عليها إلا قلة قليلة ، فكتاباته لؤلؤاً لا يخالطه الحصى !
- الربيعي كان يتصرف بنفس الطريقة التي يفكر بها بمعنى أنه لم يتناقض ابداً >

يتبع،،

ايوب صابر
02-22-2013, 05:39 PM
تابع..........عناصر الأفضلية والروعة في رواية 12- الوشم - عبد الرحمن مجيد الربيعي – العراق

- يصف الربيعي الكتابات الأولى فيقول "كانت كتابات تجريبية، لأننا أردنا أن نصل بها إلى نتائجمعينة.. كانت أشبه مايكون بمن يدخل إلىمختبر ويبدأ بالتركيب ليصل إلى نتائج متوخاة، ربما يكون النصالذي نكتبه لا يحقق مانريد، لكن إنصافا لهذا النص أنه حرك الماء الراكد، وعمد إلىتكسيرالوجود وتعريةواقع ليس واضحا تماما.

- جاء إلى الكتابة من الفنون التشكيلية، وهو يقول "كنت منبهرابالسريالية التي كانتطاغية على الرسم العالمي، وبدأت أتساءل عن وعي كيف يمكن أن أكتب بطريقة سريالية من وحيما أراه من لوحات تشكيلية؟

- مجيدالربيعي تساءل مبكراحول الذات والهوية، ولم يكن يريد أن يلحق اسمه بالآخر على حد تعبيره.

- كان الربيعي يريد لنصوصه أن تكون ابنة الواقع شاهدة عليه، رافضا شحنها بالشعارات.

- مجيد الربيعي هو زنبقة أزهرت بجوارالزقورة تحمل أريج كلكامش مزهوّة بأناشيد المعبد وشاهدة على المرارة الحية تغازلأحشائنا وتقول ما نريد قوله , تصفعنا بالبهاء ونستلقي في رحابها , نستفيء ظلها فيكل المواسم وهي ترتل ما تشاهده في قصص رائعة ملك العبير جوفها فنثرته كما تحب وكماهو في أجمل صورة , ذلك هو الروائي والقاص عبد الرحمن مجيد الربيعي.

- فمه الفرات وأنفاسه دجلة تتعانق في أكثر المنحدرات خصوبة , فملأ اسمه الأصقاع.

- أحب الفن منذصباه فتغلغل في أعماقه وأصبح مبتغاه درّس الفن التشكيلي في مسقط رأسه عاشقا له وانتركه لكنه بقي ( الفن التشكيلي ) في أحشائه يحترق قصائد وقصص مستغرقا بالتفاصيل وما يخط قلمه ليصبح وهجا آخر ينتشر بمساحة اكبر.

- يرى الأشياء كما هي بلا زيف أو تطفل أو غاية , يفيض موّدة وعشقا أزلي للوطن كما هو السومري الأصيل الذي يتربع عرشه مزهوا بإرث ملأ شذاه الكون محلقا في فضائه الواسعة , ويبحر في زورق جميل إذا تعبت جناحيه عن التحليق.

- إكليله الصدق يتأمل عمق التاريخ الراهن في الواقع وفي عمق الأسطورة بعيدا عنالهذيان المسترسل الذي لا يطابق أفكاره وحلمه الذي يراوده في سلوك رضعه من ترابه فأصبح مادته المطابقة لأفكاره, محلقا عاليا فوق المدن التي خفق جناحه فيها والتي يراها كأنها امرأة فاتنة, رافضا ما يغريه كما هو شأنه دائما وما أوقع الكثيرين غيره فيها.

- خط لنفسه طريقا وحرفا يمتاز به ليكون هو غير مقلد لأحد رغم ما عاشه الإنسان أو بالأحرى جيلهمن تداعيات مستعينا بفنه مجسدا روح المخاطرة فيهرافضا أن يكون تقليديا كما أرادهالزمن الذي يعيش فيه فحمل الفن مركبه وسار.

- يجسد ما هو شخصي وما هو عام وما هو حاضرا وماهو دائم متنقلا في خط رائع من الجزئي إلى الشمولي ومما يدعوا النظر بعين ثاقبة ومايتلمسه من واقع يعيشه , ينقل أفكاره بوضوح كما هي حياته اليومية وعليه يمكن القولإن شخصيات الربيعي واضحة جدا وتعيش حاضرها كما هو ومنغمسة فيه ومستقبلها جزء لايتجزأ من الحاضر لأنها تعيش فيه.

- كل كتاباته لها مضمون متكامل وكل عنصر فيها له فعله الإنساني .


-كل قصصه شيقة الحدث وهي سجل زاخر بالأحداث والذكريات والمعاني سببها الرئيسي الصلة الوثيقة مع الجذور الراسخة والمتوهجة حبا.


- كما يتمتع بقدرة هائلة على إثارة الأسئلة تبحث بلا كلل عنأجوبة وهي ميزة لا يشاركه فيها احد فيما يبوح من أصالة ونقاء متميزا في عطائه بسيطافي عفويته وعميق المعنى ومتجددا ولم يتبع بخطواته احد.

- ينفث ما يغازل روحة في قصصهورواياته شعرا من خلال الصور التي تتوهج في مشاعره ومشاعر الإنسان فتخلق تواصلاحميميا بينهم.

- كتاباته الزاخرة مبنية علىأسس وقواعد فنية تعالج الواقع وتتفاعل معه وتسبر غوره .

- مسكون في وميض الحرفاللامحدود، ممتزجا بالنغم والإيقاع الذي يصاحبه وما يرقص ذاته وما يحيط حوله معالآخرين.

- قال عنه صديقه عبد الستار ناصر في مقال نشرته الزمان ( لم يبق من شيءمن عالم الربيعي المتشعب إلا وكتبه ومن صندوقه المحشو بالأسرار إلا وفتحه، وما منزقاق أو شارع أو محلة أو مقهي أو حانة أو مطعم الا دخل اليه وجاء على ذكره في بغدادكان ذلك أو في بيروت، ودائماً مع هذا الصديق أو ذلك المحب) .

- يقول عن نفسه عندما أكتب لا أضع أي محذور أمامي.

- ويقول أنا من الكتاب الخارجين علىالتبويب تحت عناوين معينة والمنتمين إلى أنفسهم وإلى همومهم.

يتبع،،

ايوب صابر
02-22-2013, 06:54 PM
تابع..........عناصر الأفضلية والروعة في رواية 12- الوشم - عبد الرحمن مجيد الربيعي – العراق


- برع الربيعي في تصوير الدوائر المغلقة والملاحقات السياسية في روايته الوشم ومن بعدها الوكر وما بينهما الأنهار والقمروالأسوار.

- تتداخل الأجناس في كتاباته، الشعر ينهض في تجربته كلها،في الشعر والرواية والقصة القصيرة ما يجعل كتابته أقرب إلى المختبر الإبداعي منهاإلى المنجز المطمئن إلى حدوده وتصنيفاته، الشعر كرؤية للكون بعيدا عن التجنيس فيجدل متواصل بين الحقول الإبداعية كافة داخل نص واحد هو نص الربيعيبامتياز.

ايوب صابر
02-22-2013, 07:00 PM
وألان مع عناصر القوة في رواية 13- - الرجع البعيد – فؤاد التكرلي – العراق

-دخل الروائي فؤاد التكرلي عالم الأدب من بعد خبرة طويلة في مجال القضاء، وذاع صيته مع رواية الرجع البعيد التي تعد من قمم الروايات العراقية في عقد الستينات.

-تمركزت روايتة الرجع البعيد حول حياة الطبقة الوسطى في بغداد.
- ثمة ظلال لمحلة باب الشيخ وهي من الأحياء الشهيرة في بغداد في أغلب روايات التكرلي، وهي إما من الطبقات الفقيرة الآخذة في طريقها نحو الطبقة الوسطى أو من أبناء الطبقة الوسطى المنحدرة الى الطبقة الفقيرة مع تلميحات لشخصيات في طريقها لتجاوز الطبقة الوسطى نحو الأرستقراطية وبالعكس.

-يقول فؤاد التكرلي: "اعتقد أن المكان الذي حملته دائماً، وعشت فيه مجازاً حتى اليوم هو محلة "باب الشيخ"، فكل رواياتي وقصصي تقريباً تستند إليه، وحتى حديقته الصغيرة بقيت للآن جزءا من تاريخي الشخصي".

- في خاتم الرمل نحن إزاء بيوتات بغدادية تتغلب على ضجرها بإقامة حفلات البنكو، صالت فخمة، تنزه على الكورنيش، حدائق، بساتين نخيل محاذية للشوارع العامة، تشغيل اسطوانات لشوبان ، نواد وبارات ليلية حفلات ومصابيح حمراء وزرقاء تضفي أجواء من البهجة على ليل المدينة ومفردات عديدة كانت في صلب الحياة المدنية البغدادية ، ولا يمكن أن تعود إلا من باب الحنين .

- روايات قليلة، إلا أن مساحة تأثيرها كانت أكبر انها نموذج للروايات الكلاسيكية الحديثة ببنائها.

- الرجع البعيد التي أسست لخطاب روائي متميز وأرخت لحقبة تاريخية مهمة في الحياة العراقية .

- كانت مفعمة بالروح والأعراف الشعبية ونكهة كل وجبة وبهاء كل طقس اجتماعي لأهل بغداد العجيبين.

-الرواية ساحرة بسردها المحكم واحداثها المتشابكة وبنائها المعماري ، وبحوارها الصادق والمتنامي باللهجة العراقية الرشيقة وكأنه مكتوب للمسرح اوالسينما.

ايوب صابر
02-23-2013, 07:50 AM
تابع.........وألان مع عناصر القوة في رواية 13- - الرجع البعيد – فؤادالتكرلي – العراق.


- صرح في مقابلة نشرتها مجلة المدى عام 2004 قال كل اعمالي هي ضد السلطة ، ومع ذلك كتبت وانا في العراق وبقيت فيه ..

- ويضيف : ركزت في كتاباتي على المشاكل الحقيقية لدى الشعب العراقي ،ولم اكن أشتم أو احتج بطريقة فجة ،بل اخترت الكتابة العميقة.

- عندما أتوصّل الى الشكل،أبدأ الكتابة فوراً.

- ويقول فكرة «الرجع البعيد» (1980) جاءتني عام 1963 وبقيت أفكر حتىعام 1969 في كيفية إخراجها فنياً.

- ويقول أنا نادم على الوقت الطويل الذي استغرقته فيكتابتها. كان يُمكن اختصار الوقت لو بذلت جهداً أكبر.

- واحد من القلة من الكتاب العراقيين ، الذين انصرفوا لتوثيقتاريخ العراق المعاصر ، قصصيا ، وروائيا ، ومسرحيا

- كل اعماله دعوة الى التمرد على سبئاتالمجتمع

- التكرلي في تشريحه للمجتمع العراقي ووضعه اليدعلى معايبه ومشكلاته ، كان أديبا واقعيا صادقا لهذا لم يتعرض لاي مضايقة او ملاحقة، هذا فضلا عن ان السلطة في كل مراحل تاريخ العراق كانت تعرف بان التكرلي ، وهو قاضنبيل ومعروف ، واحد من رجالات القصة والرواية والابداع لذلك لم يكن من الصواب انتتعرض له لأي سبب من الاسباب ،لا بالعكس كانت تقدره وتضعه في المكان الذي يستحق.

- كتب عنه الناقد الادبي الكبير الاستاذ الدكتور علي جواد الطاهر" فقال : ان التكرلي ليس قصاصا حسب ، انه مثقف في فن القصة ، وفي علمها : قواعدها ،قوانينها ، سماتها .

- أما القاص والروائي (محمد خضير)، فقد قال عند تكريم جريدةالمدى (البغدادية) للتكرلي ، معقبا على بعض أحداث وشخوص روايته ( الوجه الاخر) نحنالان نشم فيه النسمات الاخيرة لشارع الرشيد .

- ولم ينس الروائي (علي بدر) ان يؤكدحقيقة مهمة في ما قدمه التكرلي حين قال : بأن الاجيال القادمة ستتذكر بأن ملامحالشخصية العراقية موجودة في اعمال فؤاد التكرلي.

- كما اشار الناقد والشاعر فاروقسلوم في مقال له منشور على موقع كتابات (الالكتروني) يوم 6 ايلول 2007 الى ان فؤادالتكرلي أصر على النزعة البغدادية المدينية.. مقابل أي اتجاه آخر،

- كان رهانهالعالمي على هويته فشخصياته كلها من الواقع العراقي المعاصر الرافض لكل قيد ..

- عدنان ومدحت بطلا روايته ( الرجع البعيد) فهما علامة فارقة لمجتمع متنوع ومتوافق يقبل الفساد .. ويقبل العفة .

ايوب صابر
02-23-2013, 02:32 PM
وألان مع عناصر القوة في رواية 13- - الرجع البعيد – فؤادالتكرلي – العراق

-لقد عاصر التكرلي اجيالا من السياسيين ، وشهد تقلباتالعراق السياسية ، لحقب ثكلى ومحملة بالاسى .. وكان مسؤولا في قاعة المحكمة عنالظلم والمظلومين ، لكنه ظل ، يقول سلوم ، يريد كشف جوهر الصراع ، وخباياه النفسيةوالاجتماعية والتربوية ، ويلتقط الباحث (كرم نعمة ) الخيط في موقع جريدة البينة (2005) ليقرأ بعضا مما جاء في ( المسرات والاوجاع) ، هذه الرواية التي وصفها الناقد (صبري حافظ )بانها (رواية العصر الكبرى) .
-قائلا : انه عندما نستذكر بطل هذهالرواية في الخاتمة، وقد نزل عليه مبلغ هائل من المال ،وهو يتجول في الكرادة ،ويقتني قطعة حلوى ...نشعر ان المكان في ذاكرة التكرلي قائم ومخلصلعراقيته.

-أما (اسماعيل زاير ) الناقد والصحفي المعروف ، فأكد في تقديمهلملف كامل عن التكرلي نشرته جريدة الصباح الجديد في عددها الصادر يوم (10 ايلول 2007) : ان التكرلي من أفضل وأجمل تعبيرات الذات العراقية الحرة والمنطلقة علىهواها وبما تمليه سجيتها .

-قال الناقد (ماجد السامرائي )في حوار له معالتكرلي نشرته الحياة (البيروتية) يوم 26 تشرين الاول 2003: ان الرؤية الاجتماعيةالواقعية هي التي أطرت ادب التكرلي القصصي والروائي والمسرحي كما انها كانت دافعالاحداث التنوع فيه.

-أما الناقد( ناطق خلوصي )فكتب مقالة بعنوان : مدرسةالتكرلي في الابداع منشورة على موقع قناة الشرقية ( الفضائية) جاء فيها ان التكرليأول من تناول موضوعة الجنس في روايته تناولا مباشرا وصريحا احيانا ، مع أن الاقترابمن هذه الموضوعة كان يصطدم بالمحرمات الدينية والأخلاقية والاجتماعية .. ويقينا انهاستفاد من عمله ، كقاض ومن هنا فان تعامله مع شخصياته ، كان تعاملا وفق منظور نفسيـ اجتماعي ..

-فهو يعطي للعوامل والظروف الاجتماعية والاقتصادية ما تستحقهمن اهتمام .

-كما يسعى للتوغل في أعماق الشخصيات .. ويضيف( خلوصي ) .

-الى ذلك قوله انالتكرلي في مجمل أعماله الروائية كان يحرص على تقديم استقراء لتاريخ العراق المعاصروخاصة في ال50 سنة الاخيرة ..

-ويبدو ان التكرلي ، وهو ابن الطبقة الوسطى ، مع أنهعد يساريا في افكاره ، كان على علم ببواطن وخفايا واسرار هذه الطبقة لهذا حرص علىاختيار شخصياته منها مع رغبة متناهية في ادانة كل انواع الظلم الاجتماعي ، والسياسي، والاقتصادي .

-كان التكرلي يعد كتابة الرواية عملية غامضة وممتعة ، ومحاطةبالمعاناة، والحرية الداخلية ، بنظره ، تطلق طاقة الابداع .

-ويضع الناقدوالشاعر (ياسين طه حافظ )، فؤاد التكرلي ضمن سياق زمنه وعصره ، فيقول : ( ان فؤادا، وقد بلغ الثمانين من العمر طوى عصورا ثقافية ، وازمنة انسانية وهو يتابع حركةالانسان وعذاباته في طريق الشمس . ويضيف : فؤاد كاتب كبير فنا ، وفؤاد قبل هذاوبعده انسان اخلاقي كبير .

- أما الناقد( جمال كريم ) :فيؤكد في الملف انفالذكر ان التكرلي وثق للمكان والاحداث في حقب جد مهمة وشائكة في تاريخ العراقالمعاصر السياسي والاجتماعي ولكن من وجهة نظر روائي محايد ومتمكن من أدوات فنهالسردي .

-ويضرب على ذلك مثلا فيضيف إلى ذلك قوله انه في مرحلة ما بعد ثورة 14 تموز 1958 ، وما خلفت من تداعيات على صعد حياة المجتمع العراقي آنذاك ، بل وما رافقها منصراعات سياسية على دفة الحكم وخزائن الثروة ، فالأحداث والشخصيات المحورية ، بمختلفانتماءاتها الاجتماعية والسياسية والثقافية تتحرك على فضاءات مكانية عراقية وخاصةفي بغداد العاصمة وضمن جغرافية الاحياء (المحلات ) الشعبية ومنها محلة باب الشيخوما يتبعها من ازقة أو شارع الكفاح (غازي )وما يتماس أو يتقاطع معه من شوارع ،يحاولالتكرلي ، تبعا لخصوصية هذه الامكنة، من حيث المشكلات الاجتماعية ومستويات الفقر،وعمق معاناتها ،وحدة صراعاتها ،ان يتعامل معها بمنتهى الواقعية.

- اعتبره البعض الصوت الحقيقي للمجتمع العراقي الحديث.

- كان له أسلوبه الخاص.

- الرواية تصور حياة العراق من خلال عيون عائلة كانت تعيش في حقبة الاضطراب السياسي وحتى الانقلاب على عبد الكريم قاسم.

ايوب صابر
02-24-2013, 08:40 AM
وألان مع عناصر القوة في رواية 13- - الرجع البعيد – فؤادالتكرلي – العراق

- يتفق الكثير من النقاد على اعتبار أدب التكرلي أدبا اجتماعيا سياسيا يهتم بالإنسان في محيطه السياسي الاجتماعي، ويمنح الاهتمام لسيكولوجيتهالاجتماعية، لكنه من زاوية أكثر شمولا، يعد ادبا تاريخيا لقسم من تاريخ العراقالمعاصر.

- عن جيله تحدثالتكرلي ذات مرة فقال إنم يشكلون "حزمة واحدة متكاملة، يتشابهون في التعبير الواقعيعن المجتمع" لكنه يشعر أنه مختلف عنهم فيما يتعلق بالتعبير عن الفرد.

- ويمضيموضحا: " نشترك برسم لوحة بانورامية واسعة لمجتمع تلك الفترة.

- في "الرجع البعيد" صدى يستدعيك لاجتياز تخدم الوجدان العراقي، التغلغلفيه عبارات، كلمات، ومشاهد تصبح من خلالها واحداً من الأسرة العراقية التي اختارهافؤاد التكرلي لتكون وقائع حياتها محور روائية.
- يصدر من خلالها الواقع الحياتيالعراقي بكل أبعاده الاجتماعية السياسية الاقتصادية...

- رواية لم تقف على أعتابالكلمات، بل تجاوزتها لتقف على أعتاب الإحساس الإنساني المتفاعل مع محيطه أينما كانوحيثما كان.

- التكرلي صاحب الكم الأكبر في الإنتاج الروائي العراقي في هذا المجال ( الرجع البعيد، خاتم الرمل، المسرّات والأوجاع)، فإنه صاحب السبق في مجال الريادةعلى المستوى العربي، كما أشار إلى ذلك الناقد الراحل «د. عبد الإله أحمد» في كتابه «الأدب القصصي في العراق»

ايوب صابر
02-24-2013, 10:52 AM
وألان مع عناصر القوة في رواية 13- - الرجع البعيد – فؤادالتكرلي – العراق

- ادبه مرتبط في مكان طفولته على شاكلة ابرهمي الكوني على الرغم انه رحل عنه والمكان هومحلة "باب الشيخ" حيث يقول عنها ( محلة باب الشيخ مسكونة في نفسي لحد اليوم، وقد تجاوز عمري الثمانين، مسكونة فيحياتي كلها، بمعنى أني ما زلت عائشا فيها رغم مغادرتي لها، وقد كتبت عنها وأنا بعيدعنها، كانت هاجسي الأول والأخير في التعبير عما يشبه رمزها، وجذرها المعنوي فينفسي(.

- ويقول لقد كتبت " الرجع البعيد" بدءاً من مكان بيتنا القديم، أنك عندما تختارالمكان فإنك تختار، ضمنه أو معه، عناصر كثيرة: الشخصيات ، المشاكل التي يعيشونها ،الأحداث التي تمر من خلالهم .. وهو يشكل أهم عناصر الرواية أوالقصة.

- عندما ولدت كان أبي في الرابعة والستين، وحين أصبح عمري 6 سنوات كان قد اقترب أبي من السبعين ، تلك كانت مفارقة، وكانعندي خشية من المستقبل، فقد شعرت أن الحياة أوقعتني بين عجوزين : والدي الهرموبيتنا القديم ، وقد كان والدي يدللني ويحبني كثيراً، وكان احساسي أن هذا الوضع لنيدوم لفترة طويلة.

- كنت الأصغر في الأسرة، وأبي متزوج مناثنتين، أنجب منالأولى أخوين لي، ثم تزوجوالدتي عام 1902 لكنها لم تنجب إلا بعد عشرينعاماً، ولذلك فان الفارق بيننا نحن وبين أخوتنا من الأولى يصللأكثر من 30 عاماً ، تلك كانت مفارقة أخرى ..

- المفارقة الثالثة أنني وجدت نفسي وسطعائلة كبيرة ، أنا وأخي نهاد ، وشقيقتان وأمي، وجدتي وآخرون من أقارب قريبين ،بعبارة أخرى أن البيت كان مليئاً بالبشر، وكان والدي قد تقاعد من عمله كمأمور كمركفي العهد العثماني، وبراتب بسيط 5-6 دنانير شهرياً ،ومعيشتنا كانت أقل منمتوسطة، لكنني لمأكن أشعر وأنا صغير بالمشاكل المالية التي تواجهها الأسرة ، على العكس كنت أحسأحياناً برفاهية غريبة .

- لكن عندما بدأت الحرب العالمية الثانية أخذت حياتنا تضيقشيئا فشيئا , وحين توفي والدي عام 1942 ضربنا سيف الفقر والحرمان كثيرا.( توفي والده وعمره 15 سنة).


- حسب آخر مقابلة له لقد كشفالتكرلي بوضوح عن سر عبقريته الادبية فهو هذا الطفل الذي يولد لاب في عمر الرابعةوالستين بعد عشرين عام زواج ، كان الموت ينتظر على الباب في تصور التكرلي الطفليترصد والده، وكانت الحياة اقرب الى العدم وعندما سقط الوالد وعمر الولد 15 عاما ،اصبحت الحياة اكثر قساوة فصهره البؤس كما صهر غيره من المبدعين، وليس من الغريبوالحال كذلك ان تكون اول روايه " بصقه في وجه الحياة".
- التكرلي يتيمفي سن الخامسة عشرة.

انتهى الحديث عن التكرلي الى اللقاء مع راوية اخرى وعناصر الجمال فيها وهي :

رواية رقم - 14- الشراع والعاصفة – حنا مينه – سوريا

ايوب صابر
02-26-2013, 12:23 PM
وألان مع عناصر القوة والجمال فيرواية 14-الشراع والعاصفة – حنا مينه –سوريا


- الشراع والعاصفة، قصة مدينة سورية ساحلية أثناءالحرب العالمية الثانية.
- صور فيها حنا مينا ببراعة مدهشة اثر الحرب وما تركتهمن عواصف في بلاد يحتلها الفرنسيون.
- ابرز فيها التناقضات التي كانت تفترس مجتمعا غيرمتجانس.
- لكنها أولا قصة رجال البحر .
- قصة الانتصار على الطبيعة القاسية.
- قصة الإرادةالبشرية والمغامرة.
- في الرواية العربية، لا يذكر البحر إلا ويذكر حنامينه، وكأنهما توأمان بل هما كذلك، انبثقا من رحم الساحل السوري، ليبلورا معاًأدباً خالداً في الزمان.
- حنا مينه يعتبر أن البحر كان دائما مصدرإلهامه، وهو يقول "لحمي سمك البحر، دميماؤه المالح،صراعي مع القروش كان صراع حياة، أما العواصف فقدنقشت وشما على جلدي لا أدعي الفروسية، المغامرة نعم".
- روايته الأولى "المصابيح الزرق" كانت شيئاً جديداً في الأدب السوري،خط فيها الأسس الواقعية للرواية السورية.

- الشراع والعاصفة "هي قصة رجال البحر المردة،فيصراعهم اليومي المرير مع الموتالمتمثل في البحر الهائج، والعواصف الغادرة،يقابلونها بأشرعتهم الممزقة، وقواربهم العتيقة، وعزمهم المستمد من صخور الشطآن.

- إنفيها لروحاً أسطورياً حنوناً، ولكنه غائص الجذور بالأرض "البحر ملك" تلك هي صيحةالاحترام العميقة التي يطلقها كل بحار، والطروسي، بطل القصة الأول يؤمن بسلطنةالبحر كما يؤمن بسلطنة المرأة، ولكنه، في عنفوان شعوره برجولته، يعرف كيف يكونترويض النمور.

- تمتاز روايات حنا مينه بالواقعية.

- يقول عن نفسه " "أنا كاتب الكفاح والفرحالإنسانيين"...فالكفاح له فرحه، له سعادته، له لذّته القصوى.

- ويقول" الأدباء العرب، أكثرهم لم يكتبوا عن البحرلأنهم خافوا معاينة الموت في جبهة الموج الصاخب".

- لقد أبدع في الكتابة عن البحر بروايات فيها الكثير من الصدق والعمق والمعاناة والكفاح والواقعية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9%D9%8A%D8%A9) والحب والجمال.

ايوب صابر
02-26-2013, 06:20 PM
وألان مع عناصر القوة والجمال فيرواية 14-الشراع والعاصفة – حنا مينه –سوريا

- يقول حنا مينه "لقد كتبت عن مصادفات في حياتي كنت فيها قريباً من البحر وقادراً أن أكون بجواره.

- من المعروف عنه اختراقه للمألوف.
- يقول " عشت عمري كلّه مع المغامرة، كنت علي موعد مع الموت ولم أهبه، الموت جبان لمن ينذر له نفسه.
- حنا مينا خريج جامعة الفقر الأسود! كم يقول.
- يقول ما عانيته في السجون الفرنسية، وحتى السجون الوطنية، على امتداد عهد الإقطاع، بعد الاستقلال، كان يؤرقها. اذا ادبه ينتمى إلى ادب السجون أيضا .
- ويقول "عملت على المراكب الشراعية، التي تنتقل بين مرافئ المتوسط العربية، وعلى هذه المراكب، خلال العواصف، عاينت الموت، في نظرات باردة، لأفعى اللجة، ومن هنا كان ولعي بالبحر، ثم الكتابة عنه، عندما تعاطيت مهنة الحرف الحزينة، القذرة واللذيذة، حسب تعبير ارنست همنغواي، والتي لا انفكاك منها سوى بالموت.
- ويقول " إن العمل في البحر، افادني في كتابة الشراع والعاصفة" .

- يقول ولدت عليلاً، ونشأت عليلاً، وكان الموت والحياة يحومان حول فراشك، الذي كان طراحة على حصيرة في بيت فقير الى حد البؤس الحقيقي..

- ويقول " بدأت رحلة التشرد وأنا في الثالثة من عمري، وهذه الرحلة من حيث هي ترحال مأساوي في المكان، عمرها الآن ثمانون عاماً، أما رحلتي في الزمان فهي أبعد من ذلك وستبقي ما بقيت .

ايوب صابر
02-27-2013, 10:17 AM
وألان مع عناصر القوة والجمال في رواية 14-الشراع والعاصفة – حنا مينه –سوريا

- في روايته ( الشراع والعاصفة) استطاع الروائي السوري حنا مينه رصد إحدى المراحل التاريخية القاسية التي عاشتها البلاد العربية أثناء الحرب العالمية الثانية، وخصوصاً على طول السواحل السورية.
- إذ ندخل معه عبر روايته (الشراع والعاصفة) إلى حكاية مدينة سورية يختلط فيها مجموعة من الأحداث المحيطة بالواقع تعكس أبرز التناقضات التي كانت تسود مجتمعنا غير المتجانس.
- ذلك من خلال يوميات رجال البحر في صراعهم المفاجئ مع العاصفة، متجاوزين ظروفهم الاجتماعية المتقلبة متسلحين بإرادة البشر بالعيش الكريم والمغامرة.. ‏
- موضوع الرواية جاذب درامياً وفيها أساس لعمل سينمائي كبير
- شخصية (الطروسي) التي يجسدها الفنان جهاد سعد تمثل شخصاً يحمل في داخله روح الثورة لأنه رومانسي وابن بيئة فقيرة واستطاع بفقره أن يحقق شيئاً ما، هذا الحلم الذي حققه في أن يرحل عبر سفينة تخالف في مسارها رغبة الأقدار فتتحطم في الطريق إلى الحلم ولكن رغم ذلك لا يتحطم أمل (الطروسي) في أن يحقق ذاته كما رسمها حنا مينه في الرواية (الأمل موجود دائماً عبر الأفعال). ‏
- أغنى حنا مينه فضاءاته السردية في حبكة الرواية،.
- يتميز الطروسي عن باقي الشخصيات الأخرى بالاستمرارية على مستوى السرد وعلى مستوى القصة. فكل الأحداث المسجلة في الرواية لها مرجع واحد هو هذه الشخصية : كمشارك، أو متفرج، أو صاحب مصلحة، أو موضوع لفعل ما.
- روايته " الشراع والعاصفة" وهي رواية تمجد الفعل الإنساني وتبارك روح التحدي والمغامرة لأجل الآخرين الكامنة في شخص الطروسي .
- والبحر إذا صار رمزا وواقعا مثار تحدي، ومصهر تنصهر فيه الإرادة الانسانية متخلصة من الأدران فتغدو أكثر قوة وديمومة والإنسان الحقيقي هو الذي يمارس إنسانيته بلا تكلف أو رياء فهو كالماء ينبجس تلقائيا من جوف الأرض، والاستجابة لنداء الضمير في مساعدة الآخرين وهم في لحظة حرجة – حتى ولو كانوا من المسيئين إلينا- هي صفات الطروسي .
- إن سردية رواية (الشراع والعاصفة) كانت بنت مرحلتها ظاهرياً، لكنها في المضمر، كانت بنت هذا الوقت وما يليه، مادام الكلام على البحر- وأدبنا العربي القديم والحديث خال منه تقريباً!-يعد جديداً في مفرداته وتعبيراته، فقبل (الشراع والعاصفة) لم تكن ثمة رواية بحرية، رغم أن العرب جميعاً يعيشون على شواطئ البحار وكل ما كان في القديم نتف من حكايات بحرية سندبادية. ‏
- حين صدرت (الشراع والعاصفة): فكانت ملحمة البحر، أو قصيدة البحر، كما سماها النقاد، وقد نُحت بطلها محمد بن زهدي الطروسي (من أندر المعادن) حسب تعبير الناقد الكبير المرحوم غالي شكري، في كتابه (الرواية العربية في رحلة العذاب). ‏
- ذلك أن سردية (الشراع والعاصفة) تبدو عادية، في القراءة الاطلاعية، وهذه السردية العادية يتوفر لها شرطان، يجعلانها في غير العادية، حتى بالنسبة للقراءة لأجل المطالعة وهذان الشرطان هما: الإيقاع والتشويق، ففي الإيقاع يظهر السرد رهواً حيناً متوتراً حيناً، هادئاً تارة، هادراً طوراً، وفق نمو السياق الروائي، دونما تعسف أو افتعال أو صراخ، هذه الآفات التي تقتل الإبداع لأنها قبلاً تقتل سويته الفنية، أما التشويق فإنه يشد القارئ إلى ما يقرأ، يأخذه إليه، كما الفيلم السينمائي الجيد، ويروضه ما أن تبدأ أحداث الصراع مع البحر، خلال العاصفة التي تنبثق من الصمت جاعلة المركب أو السفينة مثل طاسة مفرغة، مدورة يلهو بها الموج قبل أن تغيبها اللجة في القاع، أو تكتب لها النجاة بشكل ما، خارق غير مألوف وغير مسبوق أيضاً. ‏
- حتى مع استعمال واو العطف، تبقى السردية في هذه الرواية مغايرة للسردية في الروايات المجايلة لها، ومرد ذلك إلى أن رشاقة السرد أو شاعريته، تخفف كثيراً من أثر واو العطف هذه

ايوب صابر
02-28-2013, 06:53 AM
والان مع العناصر التي صنعت الروعة في رواية-15 - الزيني بركات – لـ جمال الغيطاني – مصر


- تعد رواية" الزيني بركات لجمال الغيطاني من الروايات البارزة في الرواياتالعربية التي عالجتظاهرةالقمع والخوف واتكأت على أسبابها وبينت مظاهرها المرعبةفي الحياة العربية.
- فالغيطاني حين يحاصره الراهن بقمعه واستبداده وقهره، حينيمارس أقسى أشكال العنف والرعب والقهر في السجن المعاصريعود بنا مستنطقاً تاريخ ابن إياسبدائع الزهور ليجدصورة مرعبة لكبير البصاصين الشهاب الأعظم زكريا بن راضي ووالي الحسبةالزيني بركات.
- ويكفي أن نقرأ عن تعذيب التاجر علي أبي الجود وتدرج الزيني في التفننبتعذيبه ليحصل منعلى المال، والأدهى أن وسيلة إرغامه على الإقرار كانت بتعذيبالفلاحين أمامهعذاباً منكراً بغية إخافته وترويعه،على مدى سبعة أيام منها تعذيب فلاحأمام عينيه.
- يسقط هذه الصورة على الحاضر بل يسقط الحاضر عليها فيبني منهاما هو أقل إيلاماً من الحاضر فقدمت لنا نماذج مرعبة ولكنها مشوهة منخورة فيالوقت نفسه لأنها من وجهة نظر الرواية فيما أحسب لا تتسلح بقيم تجعلها قادرة على مواجهةالتغيرات المحتملة.


- يذكر د. محمد رضوان : الزيني بركات"، تستخلص عبرةً منمرحلة تاريخية،أسّست لهزيمةٍ محققة، نتيجة للعسف والقمع والاستبداد،إنما أنتجتْ بنية روائية خاصة بها، تدخل في عداد التجارب الروائية العربية المتميزة،والمغايرة للتجربة الروائية وخبراتها، المكتسبة من الغرب، مما يعيد إثارة السؤالالمزمن حول الشكل الروائي للرواية العربية.
- ولعلّ رواية الغيطاني هذه- إلى جانب بعضأعماله الروائية الأخرى- قد ساهمت في تقديمإجابة ما، عملية، على أسئلة الرواية العربية، التي بدأت تش قطريقها نحو شكل متميز، يواكب الروايةالعالمية، وربما يتفوق عليها.‏

- إن موضوع القمع الذي تناوله الغيطاني في "الزينيبركات" ليسجديداً في الرواية العربية ، وإنّما الجديد المتميز الذي بناهالغيطاني، هو الشكلالذي يستعيد تاريخاً ثقافياً وسياسياً، يقرأ فيه الماضي بوعي راهن،أي يجعل من ثقافةالماضي، بعد تحويلها فنياً، ثقافة راهنة، من أجلالحاضر.‏

- أخيراً، يمكن القول أن الغيطاني قدأنجز رواية تاريخيةتثير الحاضر، كما ترهّن الماضي.

- وهو بذلك يعيد ترتيب السلسلة التاريخيةأو الاجتماعية،والثقافية، عبر المأساة الوجودية للراهن العربي، وطقوس القمعالشمولية التييخضع لها، لتكون حافزاً استفزازياً، لتغيير هذا الوجود وآلياتهالقاهرة.‏

- يتحدث عنها كاتبها (جمـال الغيـطـاني ) فيقول : جاءت (( الزينيبركات)) نتيجة لعوامل عديدة. أهمها فيتقديري, تجربةمعاناة القهر البوليسي في مصر خلال الستينيات.كانت هناك تجربة ضخمة تهدف إلى تحقيق العدالةالاجتماعية. تهدفإلى تحقيق أحلامالبسطاء. يقودها زعيم كبير هو جمال عبد الناصر. ولكن كان مقتلهذه التجربة فيرأيي, هو الأسلوب الذي تعاملت به مع الديمقراطية. وأحيانا كنا نحجمعن الحديث بهذاالشكل لأن هذه التجربة بعد انتهائها, تعرضت وما تزال تتعرض لهجومحاد من خصومالعدالة الاجتماعية, ومن خصوم إتاحة الفرص أمام الفقراء. ولكن أنا أتصورأن الشهادة يجب أنتكون دقيقة الآن, خاصة وأن جيلنا, جيل الستينات الذي ننتمي إليهأنا والأستاذالبساطي قد بدأ يدنو من مراحله الأخيرة. لذا يجب أن نترك كلمة حق حتىلا تتكرر تلكالأخطاء.

- عانينا من الرقابة في الستينيات. وأسلوب التعامل البوليسي. وأتصور أن هذا كان أحد أسباب علاقتي القوية بالتاريخ. كنت مهموما بالبحث في تاريخ مصر, وبقراءة هذاالتاريخ خاصة الفترة المملوكية, التي وجدت تشابها كبيرا بين تفاصيلها وبينالزمن الراهن الذي نعيش فيه. وأنا عندما أقول الفترة المملوكية, أعني الفترة المملوكيةالتي كانت مصر فيها سلطنة مستقلة تحمي البحرين والحرمين. وقد انتهت هذه السلطنة فيعام 1517 بهزيمة عسكرية كبيرة في مرج دابق شمال حلب. وعندما طالعت مراجع شهودالعيان الذين عاشوا هذه الفترة, ذهلت منتشابه الظرف بين هزيمة 67 والأسباب التي أدت إليها وبينهزيمة القرنالسادس عشر.

- وأوصلني هذا فيما بعد, إلى ما يمكن أنيسمى باكتشاف وحدة التجربة الإنسانية في مراحل كثيرة من التاريخ حتى وإن بعدتالمسافة. على سبيل المثال : الألم الإنساني واحد. فالشعوربالحزن هو نفسه الذي كان يعبر عنهالمصري القديم أوالبابلي القديم.

- ومصرنتيجةلاستمراريةتاريخها وعدم انقطاعه تتشابه فيها الظروف من فترة إلى أخرى. سياحتي في التاريخ استقرت في العصرالمملوكي. وكنتمهموما بهاجس الرقابة وهاجس المطاردة قبل أن أدخل المعتقل إلى درجةأنني كتبت عددا من القصص القصيرة عن السجن, نشرت منها قصة ؛ رسالة فتاة من الشمال« في مجلة الآداب في يوليو 1964, وقصة أخرى اسمها ؛القلعة« في مجلة الأديب اللبنانية أيضاعام 1964. وكتبت رواية كاملة عن فكرة المطاردة وظروف المطاردة, ف ق د تعندما اعتقلت في عام 1966. والغريب أنني عندما دخلت المعتقل لم أفاجأ بالتفاصيل. فقدكنت أسمعها من زملائي الذين سبقوني في تلكالتجربة.

- ولكن عندما خرجت قبل وقوع الهزيمةبشهرين عام 1967 مع زملائي, الذين يمثلون جيل الستينيات من الكتاب — فأكبركتاب الستينيات كانوا في هذه الحبسة –, كتبت قصة اسمها »هداية أهل الورى لبعض ما جرىفي المقشرة« وقد افترضت فيها أنني عثرت على مذكرات آمر سجن المقشرة. وهو منالسجون الشديدة البشاعة في العصر المملوكي. وكنت قد وصلت بعض قراءة طويلة — بل لاأقول قراءة ولكن معايشة — لابن إياس وابن زمبل الرمال والمقريزي وابن تغري بردي إلىاكتشاف بلاغة جديدة, لم يكن الأدب العربي يتعامل معها. بلاغة يمكن الآن أن أقولإنها بلاغة مصرية, تجمع مابين الفصحى وخلفية العامية المصرية في التراكيب اللغوية. وهذه نجدها عند المؤرخين وليس عند الأدباء. عند المقريزي وابن إياس ثم الجبرتيفيما بعد. وربما يرجع ذلك إلى أنهم كانوا يكتبون الأحداث بسرعة, فلا يتأنقون ولا يغوصونفي أساليب البلاغة المستقرة من زمن قديم. هذه البلاغة شعرت أنها تمسكبالواقع أكثر من الأساليب السرديةالسائدة.

ايوب صابر
03-07-2013, 02:07 PM
تابع ....العناصر التي صنعت الروعة في رواية-15 - الزيني بركات – لـ جمال الغيطاني – مصر


- يتخذ جمال الغيطاني الشكل التاريخي نمطا للإبداع و التخييل لسد الثغرات ومساءلة الواقعوالبحث عن الأسباب و النتائج بالغوص في أعماق الزمن واستقراء لحظات التاريخ و نبشأغواره العميقة واستنطاق ملامح الخارجية.

- ترتكز الرواية ذات العنونة الشخوصية على الزيني بركات باعتباره شخصية مركزية تحوم حولها الشخصيات الأخرى وتلتقي عندهاالأحداث المتشابكة لتصوغ بنية روائية متوترة .

- يحمل عنوان الرواية مفارقة بين الشعار الاسمي (الزينيبركات) و الممارسة الفعلية .

- بني المتن الروائي على سبع سرادقات و مقدمة و خاتمة. والسرادق هو المكان الذي تعقد فيه الحفلات مثل خيمة يجمع فيها الناس، وهذا إن دلعلى شيء فإنما يدل على التركيب السينمائي لهذه الرواية ، إذ يمكن توزيعها إلى سبعمناظر مشهدية أو فصول درامية إما أنها متعلقة بالمكان (كوم الجارح في السرادقالسابع ) أو الشخوص (ظهور الزيني بركات في السرادق الثاني و السرادق الأول والسرادق الرابع ) أو الأحداث (انعقاد مؤتمر البصاصين في القاهرة في السرادق الخامس ...

- تبلغ عدد صفحات الرواية مائتين و سبعا و ثمانين (287) صفحة من الحجم المتوسط. و يتبين لنا أن الغيطاني لم يقسم روايته إلى فصول ، بلاختار السرادقات بمثابة لوحات فنية مستقلة يمكن بسهولة تقطيعها و تركيبها في مونتاجروائي يخلخل السرد ويكسر خطية الزمن واستمراريته الرتيبة لخلق أفق جديد لقارئ الرواية.

- أخذ الغيطاني طريقة تقسيم المتن إلى السرادقات منابن إياس الذي وزع كتابه تاريخ مصر المشهور بـــاسم"بدائع الزهور في عجائب الدهور" حسب السرادقات .

- أما لماذا اختار الغيطاني ابن إياس دون غيره من المؤرخين لمحاكاتهو التخييل من خلال ما كتبه؟ فيرجع ذلك إلى سببين ، الأول : إن ابن إياس كان يتمتعباستقلال الرأي نظرا لأنه ميسور الحال، كما أنه لم يتقلد وظيفة من وظائف السلطنة ،كما أنه كان ينحدر من أصل جركسي ما سهل له الاتصال برجال الدولة وكبرائها.2 (http://arabicnadwah.com/bookreviews/ghitany-hamadaoui.htm#04000002) و الثاني : أن ابن إياس " ينفرد عنغيره من مؤرخي ذلك العصر في أنه عاش عصرين وشهد أحداث جيلين : أواخر العصر المملوكيو مستهل العصر العثماني . و كان شاهد عيان لما وقع فيهما من أحداث، و تمتد الفترةالتي أرخ وقائعها من سنة 872 م /1468هــ إلى سنة 928م/1522هــ "

- اختارالغيطاني كتاب ابن إياس للتفاعل معه حوارا ومساءلة قصد بناء تاريخ حقيقي لفهمالحاضر و ذلك بالسفر إلى قلب الزمن المملوكي لتصوير المجتمع و الإنسان و التاريخ فيعلاقة بالسلطة لمعرفة أوجه التشابه و الاختلاف بين الماضي والحاضر . ومن هنا، يسقطالمبدع الماضي على الحاضر و يقرأ الماضي بالحاضر و العكس صحيح أيضا ما دامت هناكجدلية الأزمنة و تقاطعها وظيفيا و فنيا.

- يستعير جمال الغيطانيمن ابن إياس المادة التاريخية المتعلقة بالهزيمة و معركة مرج دابق كما يأخذ منهالبنية السردية التراثية لغة و بناء و تركيبا و تفضية و تزامنا .

- يقوم التفاعلبين النصين : النص الأصلي ( كتاب ابن إياس حول تاريخ الديار المصرية )، و النصالفرعي ( الزيني بركات لجمال الغيطاني ) على المحاكاة الساخرة والباروديا والتهجينو التناص و الحوارية و المفارقة والمعارضة و السخرية و التحويل و التشربالإيديولوجي من خلال استعارة التركيب و الصيغ المسكوكة للبنية السردية التراثية .

- هو بذلك لا يعيد كتابة تاريخ مصر المملوكية بل يسائل هذا التاريخ و يبين فجواته و ثغراته و يقرأ لا شعور السلطة و خلفيات الاستبداد و يفترض الأسئلة و الأجوبة من خلال منطق الافتراض و التصور و التقدير على الرغم من حقيقة الأحداث و الشخصيات التاريخية و دقة صحة المعلومات الواردة في متن الرواية

- يختلف هذا النمط منالكتابة عن الرواية التاريخية المعروفة كما تقول سيزا قاسم في أن هذا النص : " يقيمموازاة نصية من خلال المعارضة الشكلية اللغوية للنص التاريخي، فجمال الغيطاني يحاكيقول ابن إياس التاريخي ، أي إنه لا يلجأ إلى استخدام " محتوى" تاريخي يصوغه في لغةعصره ، بل ينتقل بنصه الخاص إلى الحقبة التاريخيةالسالفة"

- ترى سامية أحمد أن"الزيني بركاترواية – لا رواية تاريخية – (....) تتناول أحداثا وقعت في عهد السلطان قنصوه الغوري.

- يصرح الغيطانيفي شهاداته أنه لم يكتب " زيني بركات" كرواية تاريخية ، و هي لم تعتبر كذلك روايةتاريخية " في كل اللغات التي ترجمت إليها هذه الرواية سواء في الروسية أم الفرنسيةأم الانگليزية، لم يعاملها أحد على أنها رواية تاريخية ، إنما عوملت على أساس أنهارواية ضد القمع و ضد قمع الإنسان في أي زمان و مكان "

- من ثم ، فرواية ( الزيني بركات ) رواية التخييل التاريخي تستعير التاريخ مادة و صياغة لتحويله إلى أسئلة و أجوبةباستقراء العلاقة الموجودة بين المتسلط والمحكوم من النواحي النفسية و الاجتماعية والإنسانية و افتراض مجموعة من العلاقات خاصة ما يتعلق بالجوانب الجنسية و الشذوذ والحب و الإجرام وزيف الدين ، و فهم النواحي الخفية عند السلاطين والأمراءوالمستبدين و نقط ضعفهم إلى غير ذلك من الأمور التي لا تذكر في التاريخ الرسمي ، ويركز عليها التاريخ الشعبي والمجتمعي على حد سواء .

- رواية "الزيني بركات" لجمال الغيطاني رواية تراثية تندرج ضمن التخييل التاريخي، وتتخذ منزمن المماليك قناعا رمزيا لإدانة حاضر الستينيات في مصر .

- وهي رواية طليعية و جديدة لبنيتها السردية التراثية التي تقوم على خلخلة البناء المنطقيوالزمني للأحداث و اللجوء إلى تعدد الرواة و الرؤى السردية والإثراء اللغويالأسلوبي لخلق رواية بوليفونية ، وتوظيف الوثائق و الخطابات السردية و عتاقةالأسلوب التراثي لخلق حداثة سردية و صوت فني متميز .

- يبدو لنا أن الغيطاني لم يكتب روايةتاريخية حرفية أو موثقة من أجل التوثيق الموضوعي، بل استحضر التاريخ ليسائله ويحاوره ويبرز نقط ضعفه و يحدد الأسباب و يشخص المظاهر ليصل إلى النتائج بطريقةجمالية و فنية رائعة

ايوب صابر
03-09-2013, 06:27 AM
تابع ....العناصر التي صنعت الروعة في رواية-15 - الزيني بركات – لـ جمال الغيطاني – مصر


- تظنه معمارياً لو قرأت "شطح المدينة" أو "المسافر خانة" وفي كتابٍ ثانٍ متصوفاً وفيكتابٍ آخر تشكيلياً.

- يبدو هو البلديٌّ الصعيدي المنبت مزيج من شغف وحنين ورغباتوحارات جمالية في الحسين وصندوق كتب جده..

- أشياءٌ حولته إلى متأمل ونثّار نثر عمرهفي تجارب عديدة، وصرف جلّه في الكتاب حتى تظن إن دخلت بيته أنك في مكتبةٍ عامةشديدة الأناقة وعالية القيمة والنوع والتنوّع تحتوي على نفائس الأعمال، هي خلاصةحياته بما ضمته، خصّص جانباً منها لمؤلفاته الكثيرة.

- هذا هو جمال الغيطاني متعددٌفي الكتابة والحكايات.

- يقول جمال الغيطانيانه اكتشف ان الكتابة كانت مجاهدة ضد النسيان، ضدالمحو ضد الطيّ لأنه لا شيء يبقى، والآن في حقب كاملة أنا عشتها أنا أحياناً أنظرإلى بعض الصور التي التقطت في لحظات حميمة فأتعرف على بعض الوجوه التي كنت أرتبط بهابعلاقات، فيه ستائر بتنزل مع الزمن الزمن يطوي ما هو الشيء الوحيد الذي توصل إليهالإنسان لكي يحتفظ باللحظة التي تفنى هي الكتابة، الفوتوغرافيا هي نوع من الكتابةطبعاً الانشغال بالزمن بيقود إلى الانشغال بأمور أخرى منها قضية الموت دهعرض من أعراض الزمن يعني.. وأنا أعني الموت الطبيعي أو الموت.. لكن الكتابة هناقيمتها تبرز أنها تسجّل مضمون اللحظة التي تفنى وبالتالي هي فعل مقاومة ضدالنسيان..

- كان رائد في اسلوبه فرفض ما كان سائدا من قوانين تشترط أن يختفي المؤلف طيب وقد تمكن من تبني اسلوب في هامش اكبر من الحرية في التعبير وكانت الانطلاقة في الزيني بركات.

- اصبح لا يعنيه اي قانون مسبّق عند الكتابة، العمل يولد قانونه معه، فأحياناً..

ايوب صابر
03-10-2013, 06:37 AM
وألان مع عناصر القوة التي صنعت الأفضلية في رواية(16) ثلاثية سأهبك مدينة أخرى – أحمدإبراهيم الفقيه – ليبيا

- صدرت هذه الرواية عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر ..الروايةعبارة عن كتاب واحد في 516 صفحة يضمثلاثة أجزاء: سأهبك مدينة أخرى، هذه تخوم مملكتي ، نفق تضيئه إمرأة واحدة.

- الحكايات في هذه الرواية تسبح في عالم الخيال .

- تطيب ليالمتعة الروحية والبهجة التي أستمدها منها بالرغم من إنها لا تقدم أية فائدة أو ثقافةعلى خلاف الروايات التي تستند على خلفية واقعية من أحداث سابقة أوحالية.

- وجدتها شاعرية وحالمة .. تتغذى على موائد الحلم ..تسكن مُدن الأساطير.. ترتدي حُلة الخرافة.. تعدو خلف السراب.. تخاطب الخيال.

- خليل بطل الحكاية مسكون بهاجس البحث عنالمرأة الحلم ..

- مُشبعة إلى حد ما .. هي الأحلام عندما نقتات عليها لحينبزوغ فجر الواقع عندما يأتي كما نحب ونشتهي ..

- أحببت جانب الحُلم فيالحكاية لكن بطلها خذلني وشعرت بالخيبة كنت أظن بأنه سيكون رجل مختلف .. وفي .. رومانسي.. كون خط الرواية في جزء كبير منها قد نُقش بأحرف حالمة ..

- لم يعجبني خليل لمأتعاطف معه .. رجل يقنعك بأنه متشبث بصورة جميلة لفتاة أحلامه وحتى عندما يجدها يخونهامع أية فتاة عابثة تطفىء نيران حاجاته البيولوجية كما يقول.

- رأيته شخص حسي لأبعدحد وصورة الحب لديه بروازها الجسد ثم الجسد ثم الجسد ..

- عندما يتحدث ويقولأحببت أعلم بأن حبه يتمحور في تضاريس الجسد ليس إلا ..

- ربما هذا فقط هو الحب في نظر خليل أو في نظر معظم الرجال أو بالتحديد في نظر الكاتب أحمد الفقية.

ايوب صابر
03-11-2013, 06:35 AM
تابع ألان مع عناصر القوة التي صنعت الأفضلية في رواية(16) ثلاثية سأهبك مدينة أخرى – أحمدإبراهيم الفقيه – ليبيا

- يعد الاغترابوالحلم ملمحين بارزين فى أدب أحمد إبراهيم الفقيه القصصى .

- وقد جاء الاغتراب تعبيراعن تصدع الذات فى مواجهتها الواقع المعيش خاصة الجيلالذى نشأ بين زمنين - يمثله خليل الأمام فى الثلاثية.

- يجسد خليل الإمام فىالثلاثيةظاهرة اغتراب المثقفالعربىفى وطنه وخارجه لأنه كماتروى الأحداث عاش بين زمنين زمن الماضى بمفاهيم وقيمة البالية هذه التقاليد والقيمشكلت وجدانه واستعداده النفسى بمفاهيم معينة وزمن الحاضر بمبادئه التى شكلتهاالمعطيات الفكرية والحضارية والأخلاقية.

- هنا كان التصدع حيث التردى الاخلاقى والتمزقالاجتماعى وقد وجد (خليل الامام) فى الحلم الهروب من الواقع علاجا وإن كان غير ناجعلأنه يتجاوز عمل المسكن فالحلم لا يدوم ولابد من العيش فى الواقع بكل ضراوته وبحثاعن حل لعدم الانسجام وتجاوزا للاغتراب كان الهروب من هذا الواقع فى صور ثلاثة فىثلاثيته لتأخذ كل رواية صورة من هذه الصور ما بين الابحار فى ذاكرة الماضى أو الحلمبعالم مثالى او قصة حب تغسل أدران النفس.

- هكذا اقترن الاغتراب بالحلم وإضافةإلى هويس أبطال قصص الفقيه بالبحث عن المرأة المثالية والمثال موضوعه عالم الحلم لاالواقع فأبطال قصص الفقيه يلهثون فى عالم الواقع جريا رواء المرأة (المثال) التيتشبه المرأة الحلم في أعماق وجدانهم ولهوسهم تصوروا أنه بإمكان نقل الحلم إلى واقع (نقل امرأة الحلم فى عالم الواقع) ولكن هيهات بين الحلم والواقع فلم يتحقق لهم ماكانوا يتمنونه ليعود البطل من أوهامه مهزوما مكسورالوجدان.

- تعتبر الثلاثية تحفه أديبة بحق .

- أنها تجسد لنا أزمة المفكر العرب فى مجتمع تفسحت فيهالقيم وضاعت فيه المبادئ وسط الزحف الاقتصادى الذى ترك أثارا سلبية فى طباع الناسومشاعرهم تجمدت ومات النبع الجميل فى نفوسهم انها أزمة فكرية وحضارية وأخلاقيةأفقدت الإنسان الانسجام مع نفسه ومع مجتمعه مما ادى إلى شيوع الأمراض النفسية ومواتالروح حتى الذين تظاهروا بالانسجام كان انسجامهم ظاهريا لم يتجاوز القشور إلىاللباب.

- إننى لا أبالغ حيث أقول إن ثلاثية الفقيه من أفضل الأعمال الروائية التىصورت أزمة المفكر وأمراضه فى عصرنا كل ذلك فى بناء فنى ونسيج قصصى محكم تتآزرعناصره فى منظومة متجانسة شخصيات وأحداث وحبكه ولغة شاعرية تجعلنا نشيد بصاحبهاكفنان أصيل متميز.

ايوب صابر
03-11-2013, 01:46 PM
تابع ألان مع عناصر القوة التي صنعت الأفضلية في رواية(16) ثلاثية سأهبك مدينة أخرى – أحمدإبراهيم الفقيه – ليبيا


- صدرت ثلاثية الدكتور الفقيه (سأهبك مدينة أخرى – هذه تخوم مملكتي – نفقتضيئه امرأة واحدة ) عن دار (رياض الريس ) عام (1991 ) .

- قرأت الرواية للمرة الأولىوأنا بالصف الثاني الثانوي ..وعاودت قرأتها ثلاث مرات متتالية ..وفي كل مرة كنت أجدفيها رؤية إنسانية جديدة..وكانت هديتي المفضلة في تلك الفترة للأشخاص المميزين عندي.

- تمتاز الرواية بالسرد الممتع والسلس ..المليء بالأحداث المترابطة ..المشوقة ,,التي ترغمك على عدم ترك الكتب الثلاثة حتى تلتهما كوجبة لذيذة منالبداية للنهاية .

- تحصل خلال ذلك على متعة لا نظير لها تماثل متعتك بالنظر إلى لوحةجميلة تحمل من المشاعر والملامح والأفكار ما تحمل من جمال وفن وذوق.

- لا تشعر خلالقراءتك لها بأي ملل أو سأم .

- تجد في الرواية انسيابية تامة وشفافية مطلقة.

- رواية تجعلك بعمقها ..تحلل وتفكر وتستنتج وتتعاطف ..وتحب …وأحيانا وتبكي؟؟؟؟!!!!

- ظهرت في هذه الثلاثية قدرة الفقيه في السرد الروائي الحديث

- تمكنالكاتب من شدنا لشخصية خليل الإمام وبحثه عن الزمن الذي لا يأتي تارة في الغوص فياسترجاع ذكريات رحلته لأوربا للحصول على الدكتوراه في رواية (سأهبك مدينة أخرى )وتارة أخرى في الحلم باليوتوبيا والمدينة الفاضلة المثالية في رواية ( هذه تخوممملكتي ) وتارة ثالثة بالحلم بقصة حب مختلفة في رواية ( نفق تضيئه امرأة واحدة ) .

- في الجزء الأول من الثلاثية نقرا في نفسية خليل الإمام ذلك الرجل الشرقي الذيذهب للغرب بمفاهيم وأفكار وقيم معينة …ثم هناك يظهر الجانب الخفي من شخصيته ..الجزءالمخبئ خلف قناع فرضه عليه المجتمع …ونرى في سرد مشوق ماذا يحدث عندما ظهرت شخصيةهذا الرجل على حقيقتها ونرى خلال هذه الأحداث الصراع وأوجه الخلاف بين الشرقالمحافظ والغرب الذي يصل لحد الانحلال غالبا …

- تمتلئ الرواية بجمل عميقة تغوصفي النفس البشرية وتحللها وتكتشف مواطن القبح والجمال ..الخير والشر ..الضعف والقوة ..مثل ..(تسطع فى قلب الظلام أضواء مدينة بعيدة . وأستعيد مع تراتيل الموجذكرى تلك الأيام التي حاولت أن أمحوها من تاريخي . فإذا بها تطفو على سطحالذاكرة ، حلقة من حلقات زمن بهيج تقوض وانتهى . أملأ صدري من هواء البحر وأنا أحسبشيء من الارتياح لأنني منحت ذاكرتي مدينة أخرى تهرب إليها، من قسوة المدن التيتطاردها رياح الصحراء))

- ويصف البطل ليندا ..المرأة الغربية التي أحبها بدفءوعاطفة العربي ..وحرارته السوية . وما أن جاءت ليندا ، حتى أذابت هذا الإحساس . كشطت كل الأتربة التي تراكمت فوق الأنسجة والخلايا ، وطردت الأشباح التي تنوحفي خرائب الروح . عاطفة ساخنة ،تبخرت معها الهواجس والتحفظات ، وتهاوت تلك الأسوارالتى نقيمها حول أنفسنا لكى لا ينتهك الآخرون شيئاً ثميناً.

ايوب صابر
03-13-2013, 05:57 AM
تابع ألان مع عناصر القوة التي صنعت الأفضلية في رواية(16) ثلاثية سأهبك مدينة أخرى – أحمدإبراهيم الفقيه – ليبيا

- الثلاثية التياثارت الكثير من التساؤلات في الوسط الثقافيحيث الصراع النفسي الذي يعيشه المغترب و استلابه منالحياة عبر اختلافات الشرق و الغرب ومحاولة البحث عن حالة التوازن.


-أحمد إبراهيم الفقيه يسحب القارئ إلى سيالات خيالات منزرعة بصور مرئية وغير مرئية وبمعانٍ تدور كدوامات أسطورية ويدور الذهن في حلقاتها اللانهائية ليغوص في أعماق توصل إلى مدائن يستقر في حناياها إنسان متوزع الطموحات، تتصارع في داخله كل الأشياء وكل الفلسفات وكل القيم، يصرخ يستغيث من نفسه ليلتجأ منها إليها.

- زمن هارب وزمن آخر ينتظره ذاك المنتظر على حواف الأمنيات داخل الإنسان مرئيات من الحياة تنساب في سأهبك مدينة أخرى، تزخرف البنية الروائية بعطاءات لغوية هي للإبداع أقرب، وبقدر ما يبتعد الروائي عن التكلف، بقدر ما يقترب من الأحاسيس والمشاعر التي تبقى رهينة الصفحات الحافلة بالأحداث الهاربة عباراتها من عمق مواطن النفس حتى آخر حرف.

ايوب صابر
03-14-2013, 12:29 PM
وألان مع سر العناصر التي صنعت الأفضلية والروعة في رواية:
17 أناأحيا - ليلي بعلبكي – لبنان

- فيشتاء عام 1958 أعلنت مجلة «شعر» عن صدور رواية عنوانها «أنا (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%84%D8%AE%D9%8A%D8%B5+%D8%A3%D9% 86%D8%A7+%D8%A3%D8%AD%D9%8A%D8%A7&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-11-23&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)أحيا (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%84%D8%AE%D9%8A%D8%B5+%D8%A3%D9% 86%D8%A7+%D8%A3%D8%AD%D9%8A%D8%A7&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-11-23&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)» لكاتبة لبنانية شابة تدعى ليلى بعلبكي، وورد في الإعلان أن هذه الرواية «سيكون لها أثر بعيد في مستقبل الرواية العربية».

- كان الإعلان لافتاً جداً في مضمونه أولاً وفي تبني مجلة «شعر» لعمل روائي، هي التي لم يشغلها سوى الشعر وحده.

- ولم تمضِ أشهر حتى راجت الرواية ولقيت نجاحاً كبيراً في الأوساط النقدية وأضحت بمثابة حدث روائي في بيروت الستينات،مدينة الحداثة، وبعض العواصم العربية.

- ولم تلبث الرواية أن أصبحت أشبه بـ «الظاهرة»، وكان يكفي ذكر «أنا (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%84%D8%AE%D9%8A%D8%B5+%D8%A3%D9% 86%D8%A7+%D8%A3%D8%AD%D9%8A%D8%A7&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-11-23&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) أحيا (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%84%D8%AE%D9%8A%D8%B5+%D8%A3%D9% 86%D8%A7+%D8%A3%D8%AD%D9%8A%D8%A7&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-11-23&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)» حتى ترتسم صورةبطلتها لينا فياض في أذهان الكثيرين، نقاداً وأدباء وقرّاء.

- في موسوعة «الكاتبة العربية» (المجلس الأعلى للثقافة في مصر) وفي الجزء الذي تناولالرواية النسائية اللبنانية اختارت الناقدة يمنى العيد «أنا (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%84%D8%AE%D9%8A%D8%B5+%D8%A3%D9% 86%D8%A7+%D8%A3%D8%AD%D9%8A%D8%A7&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-11-23&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) أحيا (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%84%D8%AE%D9%8A%D8%B5+%D8%A3%D9% 86%D8%A7+%D8%A3%D8%AD%D9%8A%D8%A7&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-11-23&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)» كأولى الروايات النسائية الحديثة واصفة إياها بأنها «شكّلت علامة بارزة على تطور الكتابة الروائيةالعربية في لبنان».

- هذه «المرتبة» التي احتلتها «أنا (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%84%D8%AE%D9%8A%D8%B5+%D8%A3%D9% 86%D8%A7+%D8%A3%D8%AD%D9%8A%D8%A7&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-11-23&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) أحيا (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%84%D8%AE%D9%8A%D8%B5+%D8%A3%D9% 86%D8%A7+%D8%A3%D8%AD%D9%8A%D8%A7&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-11-23&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)» سابقاً ما زالت تحتلها تاريخياً، فهي الرواية الأولى «الفضائحية» في المعنى الوجودي العميق التي تعلن تمرّدها أولاً على الإرث الروائي اللبناني (من زينب فواز إلى توفيق يوسفعوّاد) جاعلة مدينة بيروت إطاراً مكانياً و «العصر» الحديث إطاراً زمنياً.

- كما أعلنت تمرّدها على الفن الروائي الكلاسيكي أو التقليدي وعلى مفهوم الشخصية الإيجابية وعلى النظام اللبنائي مانحة «الأنا (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%84%D8%AE%D9%8A%D8%B5+%D8%A3%D9% 86%D8%A7+%D8%A3%D8%AD%D9%8A%D8%A7&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-11-23&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)» الراوية الفرصة لتتداعى بحرية وتوتر وتصبح المحور الرئيس الذي تدور حوله «الأحداث» وتنطلق منه.

- ظلت رواية «أنا (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%84%D8%AE%D9%8A%D8%B5+%D8%A3%D9% 86%D8%A7+%D8%A3%D8%AD%D9%8A%D8%A7&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-11-23&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)أحيا (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%84%D8%AE%D9%8A%D8%B5+%D8%A3%D9% 86%D8%A7+%D8%A3%D8%AD%D9%8A%D8%A7&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-11-23&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) تشغل النقدوالإعلام. وتأثر بها جيل من الروائيات بدأ يبرز وفي طليعته منى جبور التي تأثرتبـ «أنا (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%84%D8%AE%D9%8A%D8%B5+%D8%A3%D9% 86%D8%A7+%D8%A3%D8%AD%D9%8A%D8%A7&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-11-23&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)أحيا (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%84%D8%AE%D9%8A%D8%B5+%D8%A3%D9% 86%D8%A7+%D8%A3%D8%AD%D9%8A%D8%A7&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-11-23&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)» كثيراً، وبدا هذاالأثر بيّناً في روايتها «فتاة تافهة» (1962) وجاء الاثر من نواح عدة: اللغة، التداعي، التوتر،بناء الشخصية الرئيسة» ندى» التي تشبه شخصية «لينا» في «أنا (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%84%D8%AE%D9%8A%D8%B5+%D8%A3%D9% 86%D8%A7+%D8%A3%D8%AD%D9%8A%D8%A7&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-11-23&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)أحيا (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%84%D8%AE%D9%8A%D8%B5+%D8%A3%D9% 86%D8%A7+%D8%A3%D8%AD%D9%8A%D8%A7&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-11-23&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)». ولم تتوان عناستخدام عبارة «أنا (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%84%D8%AE%D9%8A%D8%B5+%D8%A3%D9% 86%D8%A7+%D8%A3%D8%AD%D9%8A%D8%A7&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-11-23&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)أحيا (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%84%D8%AE%D9%8A%D8%B5+%D8%A3%D9% 86%D8%A7+%D8%A3%D8%AD%D9%8A%D8%A7&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-11-23&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)» في روايتها مستوحيةأحوال التمرّد والاحتجاج التي حفلت بهارواية بعلبكي.

- رواية أنا (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%84%D8%AE%D9%8A%D8%B5+%D8%A3%D9% 86%D8%A7+%D8%A3%D8%AD%D9%8A%D8%A7&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-11-23&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)أحيا (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%84%D8%AE%D9%8A%D8%B5+%D8%A3%D9% 86%D8%A7+%D8%A3%D8%AD%D9%8A%D8%A7&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-11-23&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)» لا تخلو من المتعةوإن فقدت الرواية بعضاً من الجرأة التي تميزت بها لا سيما عبر شخصية البطلة – الراوية التي أعلنت أقصى تمرّدها على القيم والثوابت و «الأصنام» المعاصرة والعائلةوالجامعة والأيديولوجيا… بحثاً عن الحرية، الحرية الفردية خصوصاً.

- شخصية البطلة شخصية سلبيةبامتياز (في مفهوم البطل السلبي) عمرها بين التاسعة عشرة والعشرين، عنيفة وشرسةورقيقة في آن واحد، تكره الحياة وتسعى إليها، تعيش في الواقع وتحلم… «بطلة» متناقضة، تعاني الوحدة و «القمع» العائلي، تكره والدهاوتسخر منه، رجلاً ذكورياً وزوجاً وتاجراً ينتمي الى طبقة الأثرياء الجدد. علاقة «أوديبية» ولكن في الوجهة المعاكسة. تفضحه يتلصص على «الجارة المترهلة» هو الثريالذي يفيد من المآسي والأزمات ليتاجر بالقمح وسائر السلع بين لبنان ومصر وبريطانيا… وتبلغ بها الكراهية حتى لتصفه بـ «الأحمق» وتحتقره.

- أما الأم فلم توفرها بدورها منبغضائها. إنها في نظرها أنموذج عن المرأة التقليدية التي لا تعرف من الحياة إلا طهوالطعام وتربية الأبناء ومشاركة الزوج فراشه عندما يريد هو. امرأة خاضعة لسلطة «الذكر» تشفق عليها وتشمئز منها وتعاندها: «منظر لحم والدتي يثير قرفي منها»… ولعلهذا الموقف من الأم وبعض النماذج النسائية الأخرى يبعد الرواية عن مضارب الأدبالنسوي. فقتل الذكر مجازاً يقابله قتل الأنثى مجازاً أيضاً.

- لم يقم في الرواية صراعصريح بين الذكورة والأنوثة كقطبين مضادّين. فالراوية تحتقر الرجل التقليدي مثلماتحتقر المرأة التقليدية.

- إنها لينا فياض التي تتولى فعل السرد وتؤدي دورالأنا (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%84%D8%AE%D9%8A%D8%B5+%D8%A3%D9% 86%D8%A7+%D8%A3%D8%AD%D9%8A%D8%A7&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-11-23&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) – الراوية.

- تخبر في المستهل أنها قصّت شعرها الجميل في موقفعدائي من «الأنظار» التي يلفتها هذا الشعر: «لمن الشعر الدافئ المنثور على كتفيّ؟أليس هو لي…؟ ألست حرة في أن أسخط عليه…؟» تقول. عبارة «ألست حرة» ترددها دوماًممارسة فعل الحرية وإن كان ثمنه باهظاً فيأحيا (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%84%D8%AE%D9%8A%D8%B5+%D8%A3%D9% 86%D8%A7+%D8%A3%D8%AD%D9%8A%D8%A7&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-11-23&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ن.

- ولعل إصرارها على السير تحت المطر وعلى استقلال القطار (الترام) هي ابنة العائلة الثرية يمثل أحد وجوه الحرية التي تبحث عنها وتعجز عنتحقيقها. المطر يغسل جسدها من «وحول» السلطة بل «السلطات» التي طالما خضعت لها ويمنحهالحظات من التحرر.

- التحقت بالجامعة الأميركية ثم تركتها من دون أن تنال أيشهادة. إنها تكره أيضاً الدروس وأفكار الأساتذة على رغم الأسئلة الكثيرة التيتطرحها على نفسها، أسئلة سياسية وفلسفية وفكرية. تحاول أن تعمل في مؤسسة وتفشلوسرعان ما تقدم استقالتها الى المدير «البصّاص» الذي ودّت ذات مرة أن تقطع ساقهاالتي كان ينظر إليها بشهوة وترميها في عينيه فيسيل دمها في فمه كما تعبّر.

- واللافت أن المؤسسة التي عملت فيها فترة هي «مكتب دعاية ضد الشيوعية»، لكنها لم تعر الأمرأي اهتمام هي التي تناهض الاستعمار وتدافع عن فلسطين والجزائر في حربها ومصر فيمواجهتها الاعتداء…

ايوب صابر
03-14-2013, 07:25 PM
تابع....
وألان مع العناصر التي صنعت الأفضلية والروعة في رواية:
17 أنا أحيا - ليلي بعلبكي – لبنان


- تقرأ رواية «أنا (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%84%D8%AE%D9%8A%D8%B5+%D8%A3%D9% 86%D8%A7+%D8%A3%D8%AD%D9%8A%D8%A7&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-11-23&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) أحيا (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%84%D8%AE%D9%8A%D8%B5+%D8%A3%D9% 86%D8%A7+%D8%A3%D8%AD%D9%8A%D8%A7&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2011-11-23&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)» بمتعة وكأنها كتبت في الأمس القريب على رغم التفاصيل الكثيرة التي كان يمكن حذفها.

- ايضا كان ممكناً تشذيب النص من الزوائد مع أن اللغة شديدة التوتر والدينامية مثل البطلة نفسها.

- في «أنا أحيا» ذكر عابر للحرب لا يتعدّى مقطعا أو مقطعين من بين عدد صفحات بلغ 327 صفحة. لكن، سواء كانت «فتنة» 1958 هي المقصودة، أو كانت هذه حربا أخرى (1948 الفلسطينيّة مثلا أو حرب 1956 المصرية)، فإن بيروت آنذاك، وبحسب الرواية، لم تكن قد خسرت شيئا من هدوئها ولم تشوّش أهلَها مسائلُ تتجاوز روتين عيشهم.

- لينا فيّاض، بطلة الرواية، لم تكن تعاني إلا الملل وسكون الحياة وفراغها في البلد الذي يبدو قليل الأزمات، بل عديمها.

- ذلك المكتب الذي تكتشف لينا فيّاض، بعدأن تبدأ العمل موظّفة فيه، أنه مكتب لنشر الدعاية الرأسماليّة ومكافحة الشيوعيّة، بدا أقلّ وجودا وأهميّة مما ينبغي له أن يكون. كأنّه وكالة سفريّات أو وكالة عاديّة للدعاية. وفي نزاعها معه، ومع نفسها، بسبب وجودها فيه، لا تجد لينا فياض بواعث لذلك النزاع تختلف عما تشعر به تجاه منزل الأهل الذي تقيم فيه، أو تجاه الجمعة التي تنتسب إليها.

- هذه المدينة، ودائما كما تظهر في «أنا أحيا»، خالية من كلّ ما هومشكل يمكنه أن يكون محور رواية (على غرار ما جاءت به الحروب إلى الروايات التي صدرت خلال العقود التي تلت) .

- بهاء، الشاب غير اللبناني المنتسب إلى الجامعة الأميركية،لا تبدو مرارته مقنعة وكذلك حزبيته واضطراب شخصيته ونزوعه، في فقرات عابرة من الرواية، إلى الإنتحار. كما لا يبدو انتسابه إلى الجامعة الأميركيّة متوافقا مع فقره، في ماضيه وحاضره، وليس مقنعا أيضا احتفاظه بتقليديته جنبا إلى جنب مع عقائديّته، بمعايير ذلك الزمن أقصد. يبدو بهاء هذا شخصيّة مستعارة للرواية، خليطا من تصوّرات عابرة ومتداخلة لا تصنع شخصيّة.

- ففيما يخصّ نزوعه إلى الفعل، أو إلى «التغيير» بحسب تعبير حزبي، لم توفّق الروائيّة إلا في جعله يتوهّم ما سيقوم بهتوهّما، كما لو أنه مراهق طامح لأن يكون منتسبا ألى حزب وليست الحزبيّة أولىصفاته.

- لكن ما هو حاضر، بل ويكاد يكون متفرّدا في حضوره، هو الكتابة. لايحتاج القارئ إلى كثير تأمّل ليدرك أن الرواية ليست أكثر من ذريعة لتلك الحاجة. الكتابة التي رأى فيها ميخائيل نعيمة، بعد أن أطلق عليها كلمة «أسلوب»، في تعليقه على الكتاب، «قيمة ليست لأيّ كتاب غيره في الأدب العربي_ قديمه وحديثه».

- جبرا ابراهيم جبرا قرأ الرواية أيضا بعين من يقرأ الشعر «.. فيها غنائيّة لفظيّة رائعة تدنيها من غنائيّة الشعر».

- وهذا على أيّ حال ما تكادالقراءة تعرّف به نفسها، حيث ينبغي التوقّف عند نهايات الجُمَل أو الفقرات والتأمّلفي معناها من ثمّ، على غرار ما تُقرأ الفقرات الشعريّة.

- ولن تساعد القراءة المسرعةعلى متابعة القراءة إذ ستعترض سيولة المتابعة كلّ فقرة من الفقرات، كما أنها ستغفلعن ذلك الغنى والرغبة في قول ما لم تهتد كتابة تلك الأيام إلىقوله.

- بعضقرّاء ذلك الزمن (الخمسينات) أدركوا ذلك الميل المتميّز بالمناجاة الشخصية وافتقادالرواية للعناصر المكوّنة لفنّها، وهي، ليلى بعلبكي، ردّت على قائلي ذلك بالتقديملروايتها « الآلهة الممسوخة» المؤرّخ في 10 نيسان1965، وفي المقدّمة هذه بدت كما لوأنّها تعد قرّاءها بالإقتراب أكثر من الرواية: « قصدت «بالآلهة الممسوخة» أن تكونتجربة أدبيّة جديدة لي، وأن تكون ردا على النقّاد وعلى الذين اعتبروا «أنا أحيا» «بيضة الديك» وفهموا أنّه خواطر فتاة صغيرة وتفاصيل حياة خاصّة أعيشهاشخصيّا».

- - الرواية مكتوبة بأسلوب خاص وسخرية مبطنة،وتعابير مختصر لصور متعددة من الحياة، وتصف حالة الاغتراب المرة التي يحياهاالإنسان داخل وطنه وبين أهله، ولكنه يبقى يجهل ذاته، يبحث عن ثمة مساحة في هذاالعبث الملحمي الذي يعيش.

- تقول لينة بطلة الرواية: "هكذا أنا، عالم مستقل لا يمكنأن يتأثر مجرى الحياة فيه بأي حدث خارجي لا ينطلق من ذاتي، من مشكلة الإنسان فيذاتي، وصحيح أنني أسكن مع أمي وأبي وأختي، السمراء والشقراء، وأخي الدلوع بسام،لكنني لا أحسهم إنهم تماماً خارج السور في عالمي.

- إنهم حتى خارج قنوات المياهالطافحة، فبدأت تبحث عن عمل يعيد إليها توازنها بعيداً عن أسرتها التي تصفهمبأثرياء الحرب واشتعلت الأرض بنيران الحرب العالمية الثانية، فإذا الحياة تتبدلوتنطلق بسرعة جنونية، وإذا نحن أثرياء: نحن أغنياءحرب".

- محطاتكثيرة، وأحداث متعددة، تنتظرنا عند قراءتنا لهذه الرواية الرائعة لنكتشف معاً محطاتتمثل صوراً لحياة الإنسان العربي الباحث عن هويته وعن حريته وعن أمته فلا يجده، فهلتمثل هذه الصغيرة "لينة" ما نريد أن نعبر عنه عن الكبار وما نرفضه في عصر مليءبالصراعات، والفقر، والحروب، والخروج إلى واقع جديد لم يعد ممكناً محاورته إلابالذهاب بعيداً إلى مرحلة الحدود القصوى؟

- ليلى بعلبكي لم ترو قصتها بل كتبت بصدق ووعي ما قد عانتهصبية لبنانية تحدّت الجميع وتجرأت على قولما يتفاعل به جسدها من دون ان تخشى ردود الفعل في المجتمع الذي لم يتعوّد كتابة كهذه، ولا بوحاً واعترافاًوتعبيراً تعبّر كلها عن اشياء جديدة لميُقرأ سابقا مثلها.

- كان ثمة ويلات كثيرة تنتظرها لأنها جاهرت ولبّت واحترمت رغبات جديدة ومتطلبات كان عليها انتراعيها وتتقبلها وتتفانى فيالدفاع عنها ضدكل من تجرأ واعتبر هذه الرواية ضربا من الاباحية غيرالمقبولة.

ايوب صابر
03-14-2013, 07:58 PM
تابع....
وألان مع العناصر التي صنعت الأفضلية والروعة في رواية:
17 أنا أحيا - ليلي بعلبكي – لبنان

- لكن الكاتبة الحقيقية لم تخف. لم يزعجها كل ما قيل ضدها. لم ترعبها الحملات من اي جهة اتت. لم تحسبانها ستكون وحدها في مجابهة الجميع، أكانت الحملات نسائية ام ذكورية. عرفت ان محاربيها فئتان: أولئك الذينوقفوا ضدها في المبدأ لأنها جاهرت في حينأنهم اختاروا الرضوخ، وهؤلاء الذين فشلوا في حين أنها نجحت متسلحةً بموهبتها وحصانتها الروحية وقواها العقليةوالجسدية.

- لم تستسلم ليلى بعلبكي، ولمتقبل في أيّ لحظة بأن تُقهر، فمزّقت غشاء البكارةالثقافية والعقلية، وكسرت الجدار، جداراللغة وجدار المحرَّم المجتمعي، ففتحت بذلك الطريق أمام الما لا يقال والمالا يُعبَّر عنه عند المرأة.

- لم يبق اديب أو باحث أو مثقف او شاعراو مسرحي او فنان تشكيلي او موسيقي او راقصكلاسيكي او ممثل الا حيّا الوجه الجديد في الادب اللبناني وفي الادب العربي.

- الجميع طوّبوها اديبة فاتحةً الصفحةالمجيدة التي ستتحرك ضمنها وليس خارجها كلفتاة لم تكن لتجرؤ قبلا على البوح والاعتراف وعدم الخجل من المشاعر والرغبات والتصرفات التي تصادفها في حياتهاالخاصة.

- انهالت عليها الطلبات للمقابلات والعروض لترجمة التحفة الجديدة.

- كانت الوجودية في عزّها فيفرنسا. وكان جان بول سارتر وسيمون دوبوفوار وسواهما يلتقون في مقهى "لي دو ماغو" في باريس الوجوه الشابة الوافدة الى العاصمة الفرنسية للانغماس فيالاجواء الوجودية السائدة. وكنا جميعا في بيروتنقوم بالتبشير بالحرية وبحقوقنا في التصرف بأجسادنا كما يحلولنا. لم نعد نقبل بأن نكون "بوبيه دو لوكس" ولا اسيراتالتقاليد ولا جاريات الامراء والشيوخ. اصبحنا ننادي بحقنا في الحياة، وذلك خصوصاً لأن ليلى بعلبكي كتبت "انااحيا".

- أستطيع أن أقول إن الرواية لم تفقد نضارتها على رغم مرورهذا الزمن الطويل، بين الصدور الأول والصدور الثانيالآن، كما ان ملامح البطلة الرئيسية فيالرواية، لينا، لم تبهت البتة. فهي لا تزال مندفعة، جسداً وكلمات،مشاعرها، أحاسيسها، جملها، سريعة، متدفقة، متوترة،حيوية. تتدحرج كالحصى فوق واد سحيق.

- لينا لاتضيّع وقتا كثيرا في الوصف او الحوار بل تختصر الاشياء بجمل خاطفة،مقطعة ومباشرة. تذهب بسرعة الى الهدف. لا لفّ عندها ولادوران معها. انها حديثة ومعاصرة ومتمردةومالكة لجسدها وروحها وكل قواها العقلية، لتلبية ما تتفاعل معه وما يتوافق مع سجايا حواسها ومشاعرها.

ايوب صابر
03-16-2013, 03:12 PM
والان مع العناصر التي شكلت الروعة في روايةرقم 18-لا أحد ينام في الإسكندرية – إبراهيم عبد المجيد – مصر

- في روايتهالرائعة «لا أحد ينام في الإسكندرية» يرسم الروائي الإسكندراني إبراهيم عبدالمجيدصورة للمجتمع المصري في نهاية الحرب العالمية الثانية، من خلال أسرتين إحداهمامسلمة هاجرت من الريف لتستقر في الإسكندرية بحثا عن الرزق وتجاور أسرة مسيحية،وتنشأ بين الأسرتين علاقات اجتماعية تتجاوز كل الاختلافات لتواجه حالة الحرب التييعيشها العالم.


- تفرد الرواية صفحات طويلة لمظاهر التعايش الجميل، والاحترام المتبادلبين الجميع، تغيب إلا قليلاً نعرات التعصب والاحتقان بين شريكي الحياة في المجتمع،يصوم دميان مع مجد الدين رمضان، ويتشاركان معاً الصوم الكبير، والأربعاء والجمعة. تتداخل أعياد الفصح مع الفطر، وتعم البهجة الجميع في المناسبات. ينتقل الصديقانللعمل في العلمين غرب الإسكندرية، يعيد مجدالدين زوجته إلى القرية، تودع زهرة مريموإيفون دامعة، وتوصيهما خيراً بكامليا التي انقطعت اخبارها بعد قصة العشق، والتيتحولت بعد ذلك إلى راهبة صاحبة كرامات.
- لا أحد ينام في الإسكندرية تدور أحداثها عشيةالحرب العالمية الثانية. وهي تسرد وقائع وأحداث كانت الإسكندرية مسرحاً لها فيالأربعينات، ترصد الرواية طبيعة العلاقة بين شرائح المجتمع الإسكندري الغني بألوانهالمتهددة، والذي واجه تداعيات الحرب العالمية الثانية التي كانت لها انعكاسات كبيرةعلى المجتمع المصري.
- بطل الرواية انتزع من قريته عنوةليستقر في الإسكندرية المدينة الغريبة بالنسبة إليه، لكنه سرعان ما أصبح جزءاً منهاإذ تربطه علاقة جميمة بدميان القبطي، وهي علاقة تجسد روح التسامح والإخوة التي كانتسائدة بين الإسكندريين.
- الرواية تؤرخ لأحداث سياسيةكبيرة ولتحولات هامة مرت بها الإسكندرية عموماً ومصر خصوصاً أفصح فيها الكاتب عنمكنونات أبطاله وحالاتهم النفسية العميقة التي كانوا يمرون بها، باسلوب روائي حاذق،امتزجت فيه الواقعية بمسحة أسطورية تجسدها شخصية البهي، وبهية التي كانت تطاردهأينما حل.


- لقد كره البهى مبكراً كل محاولة لأن يتعلم حرفاً في الكتاب أوالزاوية أو البيت. ولم يكره شيئاً مثل كرهه للفرحة والفلاحين! قالوا ذلك لوسامته،وقالوا لهيبة في قلبه، وقال الأب دائماً والحسرة في عينيه "هكذا هو خلقة".

- اختارتله الأم اسم "البهى" لأنها ولدته في ليلة السابع والعشرين من رمضان. لقد رأت وهوينزلق منها طاقة نور يخرج معه تضئ الحجرة وتمشى على الجدران.

- وبكت القابلة وهي تلفه في القماط، وتقول لأمه أن تخفيه عن العيون،فهو فضلاً عن طاقة النور التي خرجت معه، ولد مختوناً، إنه ولد طاهر من البدايةمنذور لخير عميم.
وهكذا لم ير الناس البهى إلا حيناستطاع المشي، فتسلل من كوة الباب الخشبي الكبير، وتدحرج في الزقاق الضيق يحيطبوجهه الضوء العجيب, ولم ينته جزع الأم إلا بعد أن أنجبت بعده ثلاث بنات ثم مجدالدين. لم تعد أم الذكور فقط. جزع الأب هو الذي لم ينته.

- لقد فطن بكراً إلى أن فيعيني البهي نزفاً غير مألوف في العائلة، مع أن للعيون في العائلة اللون الأخضر نفسهالذي أخذه الجميع من الأم، في عيني البهي وحده اللون الأزرق! وهذا أيضاً عجيب.

- ما كاد البهي يبلغ مرحلة الصبا، حتى راح يخرج منالدار مع الصباح، ولا يعود إلا في المساء، لينام دون حديث مع أحد. لم يسأله أحد أينيمضي يومه. الأم ممتلئة بالحنان، والأب لا يستطيع أن يفسر لنفسه، هذا الضعف الذيقذف به الله إلى قلبه تجاه الغلام.

- شيئاً فشيئاً صار البهي وسط العائلة مثل خيال،يخرج الإخوة في الصباح الباكر إلى الحقول، ويخرج هو بعدهم لكن لا يعرف أحد إلى أين،يعودون في المساء متعبين ليتناولوا عشاءهم ويناموا مبكراً، وتظل الأم لا تنام، إلابعد أن تسمع صرير كوة الباب، وخفقات قلب البهي المتسلل عائداً.

- ثم راح يغيب لأكثرمن يوم وليلة ويعود ينام في أقرب مكان يقابله، مع البهائم، مع الدجاج، فوق الفرن،في الباحة بين الحجرات. المهم أنه لم يعد ينام في حجرة بها أحد من إخوته، ولا يزالالأب لا يدري سر هذا الضعف الذي يتملكه أمام ابنه العجيب، والابن المسالم لا تأتيمن جرائه أي شرور حتى الآن، ثم انكشف سر البهي وملأ فضاءالقرية...".

- فر رد على سؤال يقول الروائي" فيأعمالي القضايا الكبرى ليست مباشرة, انما هي عناصر في تكوين الشخصيات، من أجل عرضقضايا اكبر".

- ربما كانت روايتي الاولى( في الصيف 1967) مكرسة- كما هو واضح منعنوانها- لإعادة تقييم ما أتت به النكسة؛ لكن رغم ذلك فهذه الرواية حملت حوارا عنالعالم و الوجود، هو اوسع من السياسة.

- ففيها من شعر الحلاج، و غيره، الكثير... إذنمن البداية القضايا الكبرى موجودة، و لكن الى جانب، و بالتماذج مع قضايا الحياةاليومية, و هذا ما ظهر بشكل اوسع في روايتي الثانية( المسافات)، التي احتلت فيهاقضايا الوجود المكان المحوري, و اصبحت السياسة و القضايا الكبرى روافد خفيفة.. فهيرواية مكان طارد للبشر- كأنها بحث عن فردوس مفقود.

- ويقول " أنا أكتب عن الاسكندريه لأنني ممزوج فيها. ولا أجد فصلا بيني و بينها. فأنا لا أكتب لأني أريد ذلك؟ بل لأني و إياها شيء واحد, و اذا كان ثمة فضل لأحد الطرفين فهو للاسكندرية, و ليس لي. انا ولدت فيها لكنها هيالتي صنعتني: تاريخها، حاضرها، ملاهيها، ناسها، و ثقافتها.. كل هذا كون ابراهيم عبدالمجيد.

- وفي رد ان كان أشخاص رواياته ممسوسون بجنون خفي، يكشف طيبتهم و عمقهم معاً؛ وهل هم أنبياء منتظرون؟ يقول "الممسوسون في رواياتي هم كذلك بسبب من عدم توافقهم مع المجتمع. فهم أشخاص أكثربراءة من غيرهم. لا يستطيعون تحمل كل هذه القسوة، فيخرجون إلى مدار كوني آخريرتاحون فيه".

ايوب صابر
03-17-2013, 05:57 AM
والان مع العناصر التي شكلت الروعة في روايةرقم 18-لا أحد ينام في الإسكندرية – إبراهيم عبد المجيد – مصر

- العلاقة بينىوبينالمدينة حميمة، وأعتقد أن كل كاتب منذور لمكان ما، وهوالمكان الذى قضى فيه السنوات ا لمؤثرة فى حياته، فى الإسكندرية أمضيت السنوات الأولى منعمرى، ورأيت العالم من خلالها، ومن الطبيعى عندما أكتب أن أكتب عنها، فأنا لا أعرفحتى الآن أن أكتب عن شئ آخر، أو عن مكان آخر غير الإسكندرية.


- ابراهيم عبد الحميد شخص محاصر بالموت الذي هو حسب رأيه سفر لا نهائي وخلال حياتي قابلت اناس كثيرن سافروا واختفوا من الحياة . اذكر انني تعرفت على هذا السفر اللانهائي في مراحل مبكرة جدا من حياتي فالموت غيب الكثير ممن اعرفهم مثل صديقي اثناء مرحلة الطفولة المرحوم خير الدين والذي تناولت شخصيته في رواية ( طيور العنبر ) وكانت شخصية من اجمل شخصيات الرواية.

- ويقول "انا محاصر بالسفر والرحيل والفراق والموت منذ الولادة والنشأة ناهيك عن عملي الزظيفي بالقافة الجماهيرية والذي جعلني على سفر معظم الوقت – كل ذلك جعل قضايا السفر والرحيل والفراق تتسرب ربما دون وعي كنى الى أعمالي الادبية.

- إبراهيم عبد المجيد كتب "لا أحد ينام في الإسكندرية" بروح مغايرة وبنظرة مختلفة، وبطريقة في الرؤية تختلف تماماً عن داريل، فإذا كان داريل قد سرد حياة العالم الخفي لمدينة الإسكندرية في رباعيته، عالم يرتبط باشتباكات وعلاقات مختلفة مع حياة الأجانب الذين كان يعيش بينهم ويعرف حياتهم، فإن عبد المجيد كتب روايته برؤية الحياة السكندرية الواضحة، حياة طبقات الشعب المصري الذي يعاني من قضايا الحياة، في تدرجات معضلاتها المختلفة، إضافة إلى ما يرد لها من تأثيرات من العالم الخارجي، فينتج من التأثير ما يزيد عن المؤثرات الداخلية.

- وقد وفق الكاتب في اختيار الفترة الزمنية التي تتجاوب مع الرغبة في التقاط "لحظة التنوع" التي استطاع أن يعرضه في روايته، إنها فترة الأربعينات من القرن الماضي، وهي الفترة أيضاً التي وقعت فيها كثير من المتغيرات على المستوى العالمي، وكانت أهم أحداثها الحرب العالمية الثانية التي أحدثت تماساً من نوع خاص مع مدينة الإسكندرية، وأثرت تأثيراً واضحاً على طبيعة الحياة فيها، ولكن الإسكندرية كانت تثبت في كل مرة أنها مدينة "الحياة" مهما حدث فيها من أحداث الحرب و"الموت".

ايوب صابر
03-17-2013, 06:02 PM
والان مع العناصر التي شكلت الروعة في روايةرقم 18-لا أحد ينام في الإسكندرية – إبراهيم عبد المجيد – مصر

- كما استطاع الكاتب أن يعرض لمعضلات إنسانية كبرى مثل الحياة والحرب والحب في مستوى تحقق هذه المفاهيم الكبرى في حياة الإنسان البسيط، فبطل الرواية، مجد الدين الذي أتى من قريته هرباً من عمدة القرية الذي حكم بنفيه من القرية، فهرب مجد الدين من قريته مهاجراً إلى الإسكنرية بحثاً عن الحياة له ولأسرته الصغيرة، لكن تفاعلات الحرب العالمية على أرض الإسكندرية كشفت عن الجانب الآخر من جوانب تنوع الحياة فيها، وهو التأثر بمجريات الحرب وويلاتها المتعددة.

- تفرعت خطوط الدراما السردية في قصص الحب المختلفة، في صور من الحب المستحيل، على الرغم من الحياة في مدينة تعرف الحب وتعيش به، فنجد قصة الحب بين البهي وبهية المتزوجة، وبين رشدي وكاميليا لاختلاف الديانة، وبين دميان وبريكة لاختلاف المذهب، إضافة لقصة حمزة المأساوية في خطوطها المختلفة، حيث عاش الحياة لا يعلم شيئاً عن تفاصيلها، ووصل إلى أيدي القوات المتحاربة دون أن تكون له أية علاقة بأي شيء.

- لم تنجح غير قصة حب مجد الدين لزوجته زهرة، إن صح أن نسميها قصة حب، فقد كشفت المواقف القصصية عن تآلف وتماسك قوي بينهما، وقد فرضت العوامل الخارجية: عداء العمدة لهما، صعوبة الحصول على لقمة العيش، الهجرة إلى بلد غريب، هذه العوامل الخارجية فرضت عليهما نوعاً من التماسك الداخلي الذي أكسبهما قدرة واسعة على مواجهة تلك الأخطار، ومن ثم صبغت العلاقة بينهما بنوع من الحب الإيجابي الذي تبادلا فيه العطاء وأنجبا من خلاله ابنهما شوقي وابنتهما شوقية، ولا يخفى على القارئ دلالة الاسمين المعبرين عن استمرار الشوق وتبادله بينهما، عند محطات الفراق المتكررة في رحلة بحثه (مجد الدين) عن لقمة العيش.

- وفي إطار سردي متشعب استطاع أن يصنع الكاتب بنية روائية متعددة المستويات والدوائر، يروي لنا الكاتب الروائي إبراهيم عبد المجيد جحيم الحرب العالمية الثانية من خلالها، وكيف استطاعت تلك الحرب بمقدرة كبيرة، أو بمقدرة القائمين عليها أن تُذبل زهرة الحياة في مدينة تعشق الحياة بقدر ما بها من عشاق للحياة على اختلاف ألوانهم وأجناسهم.

- فيحاول الكاتب أن يرصد تبعات هذا الجحيم البشري/ الحرب خلال سنوات ثلاث وصلت فيها إلى تلك المدينة الوادعة فأصبحت مدينة لا أحد ينام فيها، كما حملت الدلالة المعنوية لعنوانها، ففي مشاهد روائية تضج بالحيوية وتدب في أوصالها الحركة يبدأ الكاتب بمشهد تأسيسي غاية في الدلالة والقدرة على النطق بجوهر الحروب، حيث يبدأ الكاتب بـ هتلر في مبنى المستشارية في برلين: "عاقداً يديه خلف ظهره، محنياً قليلاً إلى الأمام، في حالة من التأمل العميق، لكنه أيضاً زم شفتيه مما أبرز شاربه محدباً قليلاً، وفتح عينيه في غضب زاد لمعانها. في الحقيقة كاد صدره ينفجر ورأسه، وهو ذاهل تماماً عن حراس المبنى الواقفين، وحراسه هو الذين يدورون خلفه، كان يفكر لو يستطيع أن يمسك برئيس حكومة بولندا يعصره عصراً".

- استطاع الكاتب ببراعة أن يصور ـ من خلال هذا المشهد ـ الصورة التمهيدية المؤسسة لإطار النص الروائي بكامله لينتقل من خلاله إلى هذا الأثر الذي سوف تقذفه الحرب على آلاف البسطاء في أنحاء المعمورة، سواء أكانوا من أبناء البلاد المحاربة أو من الذين لا شأن لهم بالحرب، ولا يد لهم في صنع أحداثها، ومن ثم يربط الكاتب بين مشهد هتلر الذي يستعد لتصميم آلته الحربية بأقصى وأبشع طرق الإبادة الممكنة ومشهد الشخصية المحورية في الرواية "مجد الدين"، حيث يريد أن تتخلى عائلته عن قتال العائلة الأخرى والتوقف عن تبادل الثأر بين الخلايلة (عائلة مجد الدين) والطوالبة (عائلة صديقه)، وقد كان مجد الدين و"خَـلَف" صديقه يتحايلان على ألا يلتقى أحدهما بالآخر في معارك العائلتين، وهم الذين ظلوا يتبادلون الأخذ بالثأر لمدة استمرت عشر سنوات.

- أما المشهد الروائي المقابل فيصور مجد الدين الذي جاءه "شيخ البلد" يطلب منه ترك البلد في نهاية الأسبوع، بناء على أمر صدر من عمدة القرية، ويبدأ المشهد بوصف ليلته الأخيرة في بلدته التي أشعلها الثأر: "في الليلة الأخيرة لمجد الدين جلس صامتاً وسط أفراد عائلته، راحوا ينظرون إليه غير قادرين على تصديق الأمر كله، لكنه بدا بينهم كمن لم يتغير أبداً. في الأربعين لكنه في صورة ابن العشرين. وجه مستطيل قوي القسمات بارز الوجنتين، ذو عينين خضراوين، شعر الرأس أشقر لولا أنه مغطى دائماً بالطاقية البيضاء. ولا يزال له الجسم القوي نفسه للشاب الصغير. ـ لماذا لا تسمح لنا بالقتال؟.. تساءل أحد أزواج أخواته الثلاث ثم أكمل: نستطيع قتال القرية كلها لو استدعى الأمر، ولا يزال في البيت سلاح قديم، ونحن رجال. لكن مجد الدين طلب من الجميع أن يناموا، الصباح رباح، ويحلها من لا يغفل ولا ينام. كلماته الأثيرة التي يعرفونها عند الضيق، وتعرفها أكثر زوجته الشابة زهرة كلما غشيته الأزمات".

ايوب صابر
03-17-2013, 06:04 PM
والان مع العناصر التي شكلت الروعة في روايةرقم 18-لا أحد ينام في الإسكندرية – إبراهيم عبد المجيد – مصر


- وبين مشهد سلطة عالمية في اتخاذ قرار الحرب، متمثلة في هتلر، ومشهد سلطة أخرى في قرية صغيرة، لأخذ القرار في مواجهة هدوء الحياة وراحة البال، تعرض الرواية لتجربة المرارة المرافقة للوجود البشري مع الحروب، وكيف لا يلتفت القائمون على شؤون السياسة إلى ذلك، بل يذهبون يروجون للحرب بدعائية فجة اعتماداً على ما يوهمون به شعوبهم من تحقيق مصلحة قريبة أو بعيدة المدى، دون النظر إلى ما تخلفه تلك الحروب من هلاك ودمار على المستويين: الإنساني والحضاري، إلا أن الإنسان في مستواه الاجتماعي العادي لا يقل فيما يصنع عن السياسيين المحبين للحروب، فهو يصنع العداوات ويشعل الثارات وينتظر فرصة لالتقاط الخلاف مع غيره ليعيش في عداوة مع هذا وفي صراع مع ذاك.

- وعندما يتناول إبراهيم عبد المجيد هذه الحقيقة في نصه الروائي "لا أحد ينام في الإسكندرية" فإنه يعرض الأثر التدميري للحروب على المستوى الإنساني المتمثل في شخصيات الرواية، مرتكزاً على الفردي والخاص للانطلاق إلى الجمعي والعام، يرصد الكاتب ذلك من خلال مفارقة قصصية قائمة على أن مجد الدين المحب للسلام والذي ترك قريته وأهله هرباً من الحرب الثأرية بين عائلته والعائلة الأخرى، بل ويتركها مطروداً من شيخ البلد، فيذهب إلى الإسكندرية ليعاني ويلات الحرب العالمية التي "لا ناقة له فيها ولا جمل"، وهي العبارة التي كانت متداولة وقتها للتعبير عن حالة الدول التي اكتوت بنار الحرب العالمية، ودفعت ثمنها باهظاً من أرواح أبنائها وتدمير لمظاهر حياتها، وكان الأثر الأول لهذه الحرب على حياته هو سعيه الدؤوب لكي يجد عملاً يسد به رمقه ويعول به أسرته الصغيرة التي تعاني معه شظف العيش، ويبقى على هذه الحال عدة أيام دون عمل يسد رمقه ويفي بمتطلبات أسرته الصغيرة المكونة من زوجته وابنته.

- نجد في الرواية السرد الروائي المبتعد عن الرواية التاريخية، بل هو سرد روائي اجتماعيإنساني يرصد مجمل المتغيرات والتحولات الإنسانية في لحظة تاريخية معينة.

- فالرواية إذن تلتقط الدائم والمستمر وتترك الزائل والمتحول، لا تتركه بمعنى الإهمال، بل تلتقطه وتمنعه من الانفلات لترصد أثره على الثابت وهو الإنسان، أما المتغير فهو الحروب وما تجلبه للإنسان الضعيف من ويلات، هذا الإنسان الذي يخرجها من عقالها، ولا يعرف كيف يعيدها إلى علبتها السحرية كما يحدث في قصة الجنيّ الواردة في ألف ليلة وليلة والقصص القديم.

- لكن إبراهيم عبد المجيد يصنع للقارئ أرضية من المعايشة من خلال تقنية "التوثيق" التي اعتمد فيها على ما كان يُنشر في الجرائد والمجلات في تلك الفترة من فعاليات حياتية مختلفة، سواء في الفن أو الحرب أو حوادث القتل الفردية وجرائم الشرف، وغيرها من الاهتمامات الإعلامية التي تجعل القارئ يعايش الفترة الزمنية التي يقرأ عنها بطريقة تصنع "الجو الروائي" الذي تدور فيه الأحداث، كما يصدر بعض الفصول بمقدمات معلوماتية عن مدينة الإسكندرية ومناطقها المختلفة، عن جزيرة فاروس (الأنفوشي حالياً) وجزيرة راقودة (كرموز حالياً)، وعامود السواري، وغيرها من المناطق.

- ومن الأجزاء "التوثيقية" التي نجح الكاتب في صياغتها قوله: "وعُيـِّن الأميرلاي علي الشريف بك مديراً عاماً لمصلحة الحدود، وزار المرشال جورنج قائد الجو النازي الشهير إيطاليا فحبس العالم أنفاسه من نتائج الزيارة وخطب عصمت إينونو رئيس جمهورية تركيا طالباً حياد بلاده وتركها بعيداً عن الحرب، وصدر قرار بعدم استقدام فرق التمثيل الأجنبية توفيراً للنفقات، وتقديراً لفرق التمثيل المصرية، وعلق أحد الخبثاء بأن طرق المواصلات العالمية مقطوعة بالأصل، وأعاد "سيرج بوجولوسكي" وهو فنان أجنبي مقيم في باريس لوحة "المستهتر" التي كان سرقها من اللوفر في يونيو الماضي.

- نجحت هذه "الحيلة التوثيقية" في تخلص الكاتب من عبء تقديم الجو الروائي من خلال الشخصيات والأحداث التي من الممكن أن تستغرق الكثير من الصفحات بطريقة السرد التقليدي دون أن تقدم ما أراد تقديمة في التوثيق السردي المركز في صفحات محدودة، فالبناء الروائي يتحمل، في الأساس، ثلاثية روائية أو حتى رباعية، لكن رغبة الكاتب في جعلها رواية واحدة (مكونة من 432 صفحة) جعل تلك الحيلة الفنية ناجعة في تقديم الجو الروائي الذي أراده الكاتب لتلك الفترة التاريخية.

- تأتي شخصية البهي (أخو مجد الدين) لتكون الشخصية الأكثر تعبيراً عن رغبة الكاتب في تقديم "جرعة" من التشويق الروائي للقارئ المتأسس على الغرائبية المحببة في القص الشعبي، فهو إنسان تنطوي حياته على الكثير من الأمور الغريبة، منذ بدايات حياته الأولى، فمنذ مولده قيل إنه ولد في ليلة القدر، وأن طاقة من النور خرجت معه، وأن القابلة أخبرت أمه أنه ولد مختوناً، وهو من المنذورين لخير عميم، ولكن الكاتب رغم ما كان يمني به القارئ في تلك الحوادث التمهيدية لتصوير حياة البهي إذا به يفاجئ توقع القارئ نحو أنه كان سبباً لإشعال نيران القتال بين العائلتين؛ بسبب نزواته المنفلتة.

ايوب صابر
03-17-2013, 06:12 PM
والان مع العناصر التي شكلت الروعة في روايةرقم 18-لا أحد ينام في الإسكندرية – إبراهيم عبد المجيد – مصر


- ومن الخطوط السردية التي نسجها الكاتب بطريقة هادئة ودون شعارات أو إسقاطات أيدلوجية علاقة المسلم بالمسيحي، فمجد الدين الذي يحفظ القرآن ويعرف تعاليم الدين يذهب إلى الإسكندرية ويجد نفسه جاراً لأسرة مسيحية فيتجاوب معهم في تقاليد الحياة التي تجمع كل الناس، ويجاملهم اجتماعياً في مناسباتهم وأعيادهم كما يجاملونه ويتواصلون معه، بل وتصل علاقته بـ "دميان" إلى صداقة قوية تستمر طوال مراحل عمره في نوع من التعاضد والتكافل الذي قل نظيره.

- عرض الكاتب ذلك ببساطة ودون تكلف، وبالطريقة التي نجدها كثيراً في حياة الإسكندرية المتسامحة، وقد التقط الكاتب لحظة من لحظات الحياة المكثفة وهي لحظة الموت الذي يشترك فيه الجميع فعرض لعلاقة صداقة أخرى بين مجد الدين وديمتري: "لقد دفع الخواجة ديمتري عشرة جنيهات تكاليف المقبرة والدفن، وقال لمجد الدين هامساً "تستطيع أن تعيدها حين ميسرة" وكان مجد الدين على ثقة من قدرته على إعادتها، فأرضه في البلد تدر دخلاً، وأخواته لابد سيرسلن إليه نصيبه كل موسم زراعي. الذي شغل مجد الدين هو هذا الود الذي يظهره الخواجة ديمتري له ولزوجته هو وأسرته، مع أنهم لم يتعارفوا إلا منذ أسابيع".

- أتت عتبات النص أو مداخله لتصنع حالة من الرؤية القصدية للكاتب في نظرته لمختلف أمور الحياة، ففي البداية الأولى يأتي بمقولة لبول إيلوار، وبعدها يأتي الإهداء، ثم تأتي مقولة للورانس داريل، وبعد ذلك نقرأ جزءاً مقتطعاً من أسطورة الطوفان البابلية، وبعده مقولة لشاعر الإسكندرية كفافيس، وإذا كانت المقدمات التصديرية لرواية ما تعبر عن قصدية معينة، ويحاول من خلالها الكاتب إيصال رسالة محددة للقارئ فإن إبراهيم عبد المجيد، كما أرى، أسرف على نفسه وعلى القارئ بهذا التعدد في العبارات التصديرية دفعة واحدة، والتي تقلل كثرتها من هدفها الدلالي الأولي فتتحول إلى عبارات متتابعة مفتقدة لقيمتها الإيحائية، وخاصة أن كل فصول الرواية أتت بتصديرات لأقوال مختلفة، والغريب فيها أن الكاتب لم يذكر قائلي هذه العبارات، أو هذا ما يخرج به القارئ من مطالعة طبعة "منشورات الجمل"، أما طبعة دار الهلال فقد ورد في نهايتها: "تنويه: هذه الرواية اعتمدت على العديد من الكتب أبرزها مذكرات القادة والسياسيين لتلك الحقبة بالإضافة إلى الصحف اليومية وكتب تاريخية وغيرها، ومن المهم هنا أن نذكر أن مقدمات الفصول ليست من وضع المؤلف الذي آثر عدم ذكر أصحابها في النص حتى لا يقطع الإحساس باتصال السرد، والمؤلف هنا يذكر أصحابها ومصادرها بترتيب الفصول".
- أعتقد أن ذكر قائلي العبارات لم يكن ليقطع الإحساس باتصال السرد، فهي عبارات تصديرية منفصلة عن السرد، إضافة لأن هذه السقطة الطباعية التي حدثت في طبعة دار الجمل أحدثت فراغاً ما كان ليحدث لولا فكرة عدم ذكر الأسماء مع عبارات أصحابها.
- الرواية رحلة عشق سردي لمدينة قدمت الكثير لحياة من عاشوا فيها، وهي، في تصور الكاتب، كائن حي، حيث تتألم على ما يصيبها من حماقات البشر وسخافاتهم، وتفرح لما تمر به من حالات السكون والاستقرار فتفتح ذراعيها محتضنة الجميع في حياة تعيد إنتاج حيوات جديدة في تجدد واستمرارية.

ايوب صابر
03-17-2013, 06:21 PM
والان مع العناصر التي شكلت الروعة في روايةرقم 18-لا أحد ينام في الإسكندرية – إبراهيم عبد المجيد – مصر




- في حين تستمد “لا أحد ينام في الإسكندرية” قوتها من قوة عناصرها، أي موضوعها وشخصياتها والمرحلة التي تتناولها، فإن “طيور العنبر” تستمد قوتها من ضعف هذه العناصر.

- فبالنسبة إلى الموضوع، تناولت الرواية الأولى فترة بالغة الأهمية من تاريخ المدينة بل وتاريخ العالم، وركزت على دورها الإيجابي في التصدي للغارات الأجنبية في الحرب العالمية الثانية.

- أما دور المدينة في “طيور العنبر” فهو دور سلبي وغير فاعل، ويمكن وصفه في أحسن الحالات بأنه مجرد رد فعل على الأحداث التي واجهتها المدينة في المرحلة التي تتناولها الرواية مثل العدوان الثلاثي، التأميم، خروج الأجانب، فقد المدينة لجانب هام من جوانب شخصيتها، وهو جانب التنوع الحضاري الذي كانت تتسم به إلى أن خرج منها الأجانب بالآلاف في أعقاب العدوان. واقترن بذلك الجانب السلبي بعض الممارسات (السلبية أيضا) من جانب السلطة، مثل عمليات الاعتقال العشوائية وقمع الحريات والتخويف.

- بالنسبة إلى الشخصيات فقد ضمت “لا أحد ينام في الإسكندرية” عددا من الشخصيات التي تحمل صفات الأبطال الروائيين، وبالذات شخصية مجد الدين، البطل الأساسي في الرواية، الفلاح الذي يهجر قريته، راضيا، حقنا للدماء، الشخص المسالم الطيب المتدين بلا تعصب، والمغترب الذي يهجر قريته وأسرته التماسا للرزق. أما شخصيات “طيور العنبر” فهي من الشخصيات التي يمكن وصفها بالأبطال السلبيين أو اللاأبطال. وشخصية البطل السلبي هي شخصية تعوزها صفات البطل العادي مثل الذكاء وقوة الشخصية والاستقامة الأخلاقية ورجاحة العقل. ورغم العيوب التي تشوب هذه الشخصية السلبية فهي دائما صادقة مع نفسها، وتظهر في بعض الأحيان، وعلى غير توقع، قدرة فائقة على مواجهة الصدمات ورباطة الجأش. وتستمد هذه الشخصيات قوتها من ضعفها وعجزها اللذين يتحولان في الوقت المناسب إلى قدرة وصلابة وشعور مكثف بالكرامة والرغبة في تحقيق الذات. وهي شخصيات تحفل بها حارات نجيب محفوظ وروايات جوجول وفلوبير وديستويفسكي

-إن روح البهجة والفرحة والتلاقي والأمل في المستقبل التي ميزت نهاية “لا أحد ينام في الإسكندرية” حيث “صارت مدينة من فضة تسري فيها عروق من ذهب” تتطلع إلى المستقبل، تتناقض بصورة صارخة مع نهاية “طيور العنبر” المعبرة عن صراع شخصيات الرواية مع إحباطاتها ومع واقع ملبد بالموت والفراق وفقد الاتجاه، وهو واقع صوره المؤلف في مقطوعة بعنوان “قصة سوريالية” تعبر عن الهلع الذي أصاب ركاب إحدى السفن الغارقة فراحوا يلقون بأنفسهم في الماء التماسا للنجاة، وهي حكاية رمزية جسدت ما يواجه المدينة وأهلها من مستقبل غامض ومجهول.

-روايه بطعم التاريخ تسرد الاحداث التاريخيه في اثناء قيام الحرب وموقع مصر بالنسبه للاحداث

-تصف الاسكندريه اثناء الحرب العالميه التانيه بكل تفاصيلها من خلال اشخاص واحداث خياليه.

- اسلوب الكاتب لذيذ بدايه شيقه ثم يتوالي في سرد الاحداث .

- في هذه الرواية يأخذك إبراهيم عبد المجيد “الحكاء” الماهر الموهوب بشخصيات رواياته غنية ومميزة إلى اسكندرية الأربعينات وأجواء الحرب العالمية الثانية (http://www.marefa.org/index.php/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%B9% D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D 8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9) ..

- الرواية في أجزاء كبيرة منها أشبه بيوميات الحرب في الاسكندرية (http://www.marefa.org/index.php/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D9%83%D9%86%D8%AF%D8%B1%D 9%8A%D8%A9) خصوصا وباقي العالم عموما .. تبدأ الرواية يوم بدأ الحرب وتنتهي بنهايتها بالنسبة للإسكندرية بانتهاء معركة العلمين (http://www.marefa.org/index.php/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B9% D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86) .. فكرة مدهشة كذلك اقتباس عناوين الصحف لتنقل القارئ إلى عالم الأربعينات بتفاصيله الصغيرة الغنية وكأنه يعيشها.

- مبهرة جدا كذلك الحالة “الصوفية” التي تتلبس الكاتب بدون مناسبة ويخترق فيها حاجز “المعقول” بقدر بسيط .. تتماشى هذه الحالة مع غموض وجمال تلك الحقبة ..

- أعجبتني فكرة “هالة النور” التي تحيط بوجوه بعض الشخصيات في بعض المراحل ..

- وكان مشهد موت “دميان” في قمة الإبداع.

ايوب صابر
03-20-2013, 10:31 AM
والان مع عناصر القوة في رواية -19- الحب في المنفى – بهاء طاهر – مصر




- تدور أحداث الحب في المنفى في بداية الثمانينيات، قبل وبعدالاحتلال الإسرائيلي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%84%D8%A7%D9%84_% D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9 %84%D9%8A) لبيروت (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%AA)، تحكي بلسان صحفي مصريناصري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D9%84_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7 %D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B5%D8%B1) في الخمسين من عمره، صدم في ما آلت إليه بلاده بعد رحيلرحيلعبد الناصر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D9%84_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7 %D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B5%D8%B1) نفسه، وانتقال البلاد من زعيم إلى قائد. مر بعدةاضطرابات في حياته الزوجية إنتهت إلى الطلاق من زوجته منار، سافر بعدها إلىسويسرا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%B3%D8%B1%D8%A7) حيث عمل مراسلا لصحيفة لم تعدتنشر له أي شيء، لأنه لا يزال مواليا لعبد الناصر! تستمر أحداث الرواية فيتعرفإلى المرشدة السياحية النمساوية بريجيت ويحبها. ثم يظهر في حياته أمير خليجي ثرييحاول إقناعه بتحرير جريدة ينوي إنشائها، إلا أنه السارد يكتشف أن هناك نوايامشبوهة فيبتعد.

- الرواية خيالية ولكن من خلالها ذكر الكاتب عدد من الوقائع الحقيقية، كقصةتعذيب بيدرو ومصرع شقيقه فريدي في تشيلي، وما حدث في عين الحلوة بجنوب لبنان حسبشهادة الممرضة النرويجية (حسب الكاتب فهذه الوقائع حصلت كما هي وهناك نصوص مقتبسةمن هذه الشهادات كما هي).
- يعيب البعض على الروايةرتابة الأحداث وبطئها، إلا أنني لم أجدها سيئة إلى هذا الحد لأن الرواية معتمدة علىالسرد مما يفتح الباب للبوح سواء بين السارد ونفسه أو بينه وبين الشخصيات الأخرى،وهذه الجزئية تحديدا قد تكون ميزة في أعين بعضالقراء، وعيبا لدي البعض الآخر - لا قاعدة هنا حيث التفضيلالشخصي.

- علاقةالمثقف بالسلطة، وآثار التحولاتالاجتماعية تكاد أن تكون القيمتين الغالبتين على أدب بهاءطاهر.

- واذا أضفناهما ثالثا يشغل بهاء طاهر وهو علاقة الشرق والغرب أو الذات والآخرلخرجنا بمعادلة تختزل المشروع الإبداعي لبهاء طاهر وهي قضية النهضة والتقدم.

- في روايته الحب في المنفى يشتغل بهاء طاهر علي نقد الذات الفردية والجماعية برصد خيباتها وفشل مشاريعهاوأحلامها علي أرض الواقع، وخيبات الشخصيات وخيبات الإنجاز العربي ساعيا إلي إزالةالأقنعة عما يظهر في السطح، وإظهار الواقع والذات العربية علي ما هي عليه عبرأسلوبي السخرية والاعتراف.

- تشترك شخصيات حب فيالمنفي في مجموعة من السمات: إنها شخصيات مكتملة، تقدمها الرواية فيلحظة اكتمالها، فيعمل السارد وتعمل معه الشخصيات علي إضاءة ذلك الاكتمال عبر مجموعةمن الاسترجاعات، التي تؤكد أن وراء كل شخصية حكاية دعتها إليالمنفي.

- كل الشخصيات الرئيسية في الرواية تعيشالمنفي الاضطراري، انطلاقا من السارد ومرورا ببريجيت وإبراهيم ووصولا إلي يوسف،كانت تعاني في بلدها من مشكلة إما مرتبطة بتمسكها بمبادئ تتعارض مع واقعها أو أنهاتحمل أفكارا معادية للنظام، كيوسف الذي هاجر نتيجة اشتراكه في مظاهرة ضد السادات فاضطر للفرار والسارد الذي ظل وفيا لعبد الناصر فتم إبعاده من الجريدة كمراسللها بسويسرا. تفضل الشخصيات البقاء في المنفي علي العودة إلي بلدها. أفضل البقاءهنا علي العودة إلي البلد .

- جل الشخصيات لم تختر مصائرها، ولم تخترالوضع الجديد بالمنفي. تقول بريجيت النمساوية التي تعمل كمرشدة سياحية بجنيف: لمأختره ولكنه كان العمل الممكن لي كأجنبية في هذا البلد .

- فمصائرها ليست بأيديها وتعرف أن ما تقومبه خارج عن إرادتها، وأنها مجبرة علي فعله: يقول السارد متسائلا عن وضعه: وكنت أسألنفسي في دهشة هل ما زلت بالفعل صحافيا له حاسة الصحافي؟ بعد كل السنين التي مارستفيها البطالة في هذه المدينة الأوروبية أنقل الأخبار الرديئة لصحيفة رديئة؟

- إن منفي الشخصيات مرحلة انتقالية لكنهاطالت.

- يعمل السارد علي تسليط الضوء عليالشخصيات في لحظة فشلها وانهزام أحلامها علي أرض الواقع، فتؤمن بأنها كانت تحلمبأفكار لا تلائم الواقع، فتعيش خللا وجوديا، ما بين الواقع والحلم، ودائما ينتصرالواقع، لتفشل مشاريعها وأحلامها فالسارد كان يحلم بانتصار الثورة واستمرار الفكرالناصري، وإبراهيم كان يحلم بانتصار الفكر الماركسي، ويوسف الذي كان يحلم بأن يصبحصحافيا كبيرا لكنه انتهي إلي مشتغل في مقهي بالمنفي.

- كل أحلام الشخصيات، إذن تحطمت علي أرض الواقع، حتي بالمنفي عند ما حاولالسارد ومعه يوسف إنشاء جريدة، فاكتشف السارد أن صاحب الفكرة وممولها الأمير حامديقوم بأعمال مشبوهة، فهناك فشل في أرض الوطن وخارجالوطن كبريجيت التي فشلت فيزواجها من إفريقي بوطنها النمسا، وفشلت في الحصول علي عمل بالمنفي، مما جعل الروايةتركز كثيرا علي خيبات الشخصيات، وتحاول تقديمها في أوضاع الهزيمة والخيبة، ممايجعلها تؤمن بفشلها، وتغير قناعاتها وتتخلي عن بعض مبادئها، لتدخل إلي مسارات لاترضي بها، مثل السارد الذي أصبح يتقاضي أجرا بدون عمل. هذا الوضع دفع الشخصيات إليالسخرية من ذاتها ومن واقعها المتردي.

ايوب صابر
03-22-2013, 10:44 AM
والان مع عناصر القوة في رواية -19- الحب في المنفى – بهاء طاهر – مصر

- انعكس خطاب الفشل والخيبة علي أسلوب الرواية، فجعلها تندرج في سياق خطاب نقد الذاتوتحريضها، بالتركيز علي خيباتها وزوال أوهامها، وهو خطاب ميز الرواية العربية،خصوصا بعد هزيمة 67 التي عرت خطاب الأحلام وأعلنت بداية خطابالأزمة.

- والسخرية كأداة بلاغية، تندرج في هذاالنقد الجاد، يلجأ إليها بهاء طاهر لتقديم رؤياه للعالم العربي وأوضاعه في فترة منفتراته الحرجة (اجتياح إسرائيل للبنان) ونهاية حكم عبد الناصر وبداية حكم أنورالسادات بمصر، أمام هذه التحولات المتسارعة التي عرفها الوضع العربي لم يكن أمامالسارد والشخصيات من وسيلة إلا السخرية من ذواتهم ومن الواقع الذي انتهي إلي غير ماكانوا يريدون. بذلك كانت السخرية أداة بلاغية مؤسسة لرواية حب فيالمنفي.

- تتأسس السخرية في رواية حب في المنفي علي ثلاثركائز:ـ الأولي: السخرية من الذات ويقوم بهاالسارد، الثانية السخرية من الأنا العربية والواقع العربي، والثالثة سخرية الشخصياتمن بعضها البعض.

- السخرية من الذات: انعكست التحولات الكبريالتي عرفها الواقع الخاص والعام للسارد، وفشل الأحلام والشعارات وانكسارها علي أرضالواقع، علي السارد فأدخلته في قلق وجودي وتوتر دفعاه إلي السخرية من ذاته ومن قيمهومبادئه الخاصة من الذات، وتتأسس علي عنصرين وهما:

-عدم رضي السارد علي وضعه الجديد يدفعه إلي السخرية من ذاته والنقمةعليها.
- إحساس السارد وإيمانه بالعجز والفشل يدفعانهإلي السخرية من ذاته.
- السخرية من الوضع العربي: تدخلالسخرية من الوضع العربي في إطار نقد الذات العربية عموما بمبادئها وقيمهاومنجزاتها وخيباتها، وتنتج السخرية عبر نقطة التوتر بين ما كان يطمح إليه العربوبين ما آلوا إليه من خيبات وفشل علي العديد من المجالات (عسكريا، سياسيا،اقتصاديا، اجتماعيا وثقافيا)، مما يدفع السارد إلي النقد.
- تعمل السخرية هنا علي تجاوز ما يظهر في السطحإلي عمق الأشياء وتزيل الأقنعة وتعري الواقع، وتجعله يظهر علي الصورة الحقيقية التيهو عليها، منذ أن انجلت الأوهام وفشلت المشاريع الكبري سواء علي مستوي الوحدةالعربية وعلي مستوي الفكر الاشتراكي.

ـ السخرية من عادات المهنة بالمقارنة مع ما هي عليه في المنفي.
ـ السخرية من التلفزيون: التلفزيون عندنا جهازللتخلف العقلي.
ـ السخرية من الوضعالثقافي.
- سخرية الشخصيات من بعضها البعض: تتأسسانطلاقا من اشتغال الشخصيات علي التقاط المفارقات في كلام وأفعال وأفكار بعضهاالبعض، الأمر الذي يفضي إلي خلق موقف باعث علي السخرية، في إطار حوار سقراطي يتأسسعلي صراع الأوعاء.

- كما أن صراع الأوعاء،خصوصا بين السارد وإبراهيم، يدفعهما إلي السخرية من بعضها البعض.
- كما تعمل الشخصيات علي إزالة الأقنعة عن بعضهاالبعض وتأكيد أن ما تقوم به من أفعال ليس مجانيا، مثلا بريجيت تجاه الأعمالالإنسانية التي يقوم بها الطبيب مولر تقول بريجيت: مما في ذلك دموعك أنت أيهاالمنافق! أنت ولجنة أطبائك الدولية .

- وكذلك السارد مع الأمير حامد صاحب مشروع جريدةبالمنفي الذي أراد أن يختبئ وراءها ويغطي أفعاله الدنيئة .
- إن السخرية أداة بلاغية تكشف الوجه الحقيقيللواقع وتكون خارجية (من قبل شخص آخر) عكس الاعتراف الذي يكون ذاتيا وتلقائياوإراديا (داخلي) والذي بدوره يسير في تعرية الذات ونقدها.

ايوب صابر
03-23-2013, 07:49 AM
تابع....والان مع عناصر القوة في رواية -19- الحب في المنفى – بهاء طاهر – مصر
- تراوحتطريقة السرد في رواية حب في المنفي بين سرد إطار يقوم به السارد، واسترجاعات يقومبها السارد والشخصيات، تلك الاسترجاعات التي تظهر في بعض الأحيان علي شكل اعترافات،وهناك شهادات للشخصيات الأخري، الشخصيات الثانوية أو العابرة في الرواية. فالملمحالعام الموجه للسرد هو الاعتراف بالفشل والنقمة علي الذاتوالعالم.

أ ـ السرد الإطار يقوم به السارد (بطلالرواية هو الإطار العام للرواية والموجه لها والمحدد لمساراتها، وهو الخيط الناظمللأشكال السردية الأخري، إذ يركز علي الذات في حالة فشلهاوإحباطها.

ب ـ الاسترجاعات: يتعلق الأمر بطريقةسردية تقوم بها جل الشخصيات الرئيسية في الرواية، بما في ذلك السارد، ويؤدي دوراأساسيا وهو إضاءة الوضع الحالي للشخصيات، وضع الفشل والإحباط والتأكيد علي أن وراءما آلت إليه حكاية حدث ما.
- نميز بين دورين للاسترجاعات إما تكون بدافعمن السارد لإضاءة وضع ما أو علاقة ما، وإما بدافع من الشخصيات التي تحاول أن تفهمشيئا ما في حياة الشخصيات الأخري.

ج ـ البوح: هناكحضور قوي للبوح في الرواية، إذ تبوح الشخصيات لبعضها البعض بشكل واع، وبشكل تلقائي،لوجود أشياء تتقاسمها، ووجود حقل نفسي مشترك هو الذي يدفعها إلي البوح. والبوح هنابمثابة تداعيات حرة بلغة التحليل النفسي، لكنها تداعيات إرادية، تبوح الشخصياتبالمسكوت عنه وتبوح بكل شيء، تبوح بخيباتها وفشلها وإحباطها وعجزها.
- كان هذا النوع بمثابة علاج للشخصيات ووسيلةللتخفيف من حدة التجارب والأحداث وهذه الطريقة من صميم حياتنا العربية، فنحن عادةما نعالج عبر الحكي للآخرين وفي الرواية البوح علاج للشخصيات يزيل عنها عبئاًثقيلاً. ففي البوح راحة للشخصيات وتخلص من أعباء نفسية وكذلك في البوح تقليل منقيمة الشخصيات وأهميتها في أعين الآخرين، وفي ذلك جلد وتجريح للشخصية.
- الشهادات: تنفتح الرواية علي شهادات حقيقية لشخصيات حقيقية عن أحداث عرفها التاريخالمعاصر كشهادة بيدرو إيبانيزا الشيلي عن بعض الجرائم الحقيقية التي كانت ترتكب فيالشيلي إبان الحكم الديكتاتوري، وهو أحد ضحاياها، وشهادة الممرضة النرويجية عماعاينته من مجازر في صبرا وشاتيلا.إن في هذه الشهادات صيحة تفضح الجرائم التي تمتفي حق الإنسان.
- محكي اجتياح إسرائيل للبنان وذلك عبر ماتناقلته وكالة الأنباء وتراوح بين إظهار الحقيقة وإخفائها، وكذلك صور التلفزيون عنمجازر صبرا وشاتيلا.

- يمكن الحديث عن تنوع سردي كما وكيفا، بينالشهادات والسرد الإطار والاسترجاعات والبوح كل ذلك من أجل إعطاء صورة للذاتوالواقع قوامها الفشل والخيبة والعجز.

- هكذا تفاعل بها طاهر مع التحولات التي آل إليهاالعالم العربي من تصدع وخيبات وأزمات متواصلة ونهاية المشاريع الكبري، محاولا تشخيصهذا التصدع انطلاقا من السخرية من الذات ومن الواقع وتعريتها بأسلوب سردي قوامهالبوح والاعتراف بالعجز والفشل والإحباط. وبذلك التأمت آليات الكتابة مع الثيمةالأساسية في الرواية.

- رواية كاملة الأوصاف» ـ د. علي الراعي - الأهرام

- نموذج جديد للرواية الواقعية» ـ د. شكريعياد - الهلال

- رواية نسجهامؤلفها باقتدار كبير» ـ د. جابر عصفور - الحياة

- كأنى بهذا المبدع الكبير يريد أن يحفر فيوجدان قارئه ما حدث.. حتى لاينساه أبدا» ـ فاروق عبد القادر - روزاليوسف

- بهاء طاهر كاتب واضح مسيطرعلى مادته وأدواته. جديد في رؤيته ومتفرد في نوع أدائه

ايوب صابر
03-27-2013, 07:16 AM
تابع....والان مع عناصر القوة في رواية -19- الحب في المنفى – بهاء طاهر – مصر

- لعلّ من يقرأ أعماله يلاحظذلك التنوع في بيئات القصص وأجوائها من البيئات المحلية في الصعيد والريف المصريإلى بيئة القاهرة بطبقاتها وأجوائها الغنية، ثم هناك ما يمكن تسميته بالبيئةالعالمية والإنسانية، تلك التي جمع فيها شخصيات من ثقافات وبلدان مختلفة ووطّنهم فيدولة جديدة، هي الرواية أو القصة القصيرة، هذا واضح مثلاً في قصته (بالأمس حلمت بك) وقصته (أنا الملك جئت) وروايته الفريدة (الحب في المنفى).

- من يدقق في قصصهورواياته سيلاحظ أنه من أكثر الكتاب تميزاً في تقنية "الحوار"، حتى يغدو عندهعنصراً أساسياً لا تستغني القصة عنه. حوارات أشبه بالسيناريو حتى وهي موجزة، تنبضبالحياة وتسمح للشخصية بتقديم نفسها، وتمنح القارئ متعة خاصة في الاقتراب من أنفاسالشخصية ومن تدرج منطقها.

- رغم كل شيء يشدد في إبداعاته وكتاباته على دور الثقافة في فهم المجتمع وفيتحليله وفي صيانته، لأن الثقافة مرادفة للحرية وللوعي وللعطاء النبيل. ولا يمكنللثقافة أن تنهض ببعض ذلك دون أن يكون المثقف نفسه مستقلاً صلباً بعيداً عن الأشكالالمعروفة من شراء الذمم وفسادها.

- بهاءطاهر، مبدع ومثقف تنويري، بأوضح معاني التنوير، قاص وروائي مجدّد، مسرحي ومترجم،إذاعي عريق، كاتب مجيد في مقالاته ودراساته، ناقد مسرحي، وخبير بشوؤن السيناريووالدراما، يعرف الصعيد الذي يسكن روحه، ويعرف القاهرة ويعيشها، مثلما يمتلك خبرة فيمدن العالم، وفي ناسه، يعرف درس التاريخ ويراه مستمراً فينا، بمحتواه الأسطوريالقديم أو بوقائعه التي يمكن تجريدها في صورة تجارب وأفكار إنسانية متكررة.

- في سياق الإبداع السردي يسلك اسم بهاءطاهر في جيل الستينات، الجيل الذي رسخ الكتابة ونقلها إلى أحوال جديدة رؤيةوتشكيلاً.

- لبهاء طاهر صوته الخاص وتجربته المميزة بعيداً عن الفكرة الجماعية فيمبدأ التجييل.

- يمكنك أن تحدس بمبلغ عنايته بكل ما يكتبه، بحيث تجمع كتابته بينالأناقة التعبيرية والغنى الرؤيوي، ورغم وضوح حسمه لوظيفة الكتابة، فإنه أبدا لميقع في فخاخ الأيدلوجيا أو لغة الشعارات.

- الكتابة عنده تجربة مغايرة لكل ذلك، لهااشتراطاتها الصعبة جمالياً ورؤيوياً، وربما لهذا السبب لم يكن يستعجل النشر، بل إنمجموعته الأولى تأخرت في الصّدور حتى عام (1972)، كما أن ما نشره ليس إلا نسبةمحدودة مما كتب.

- إنه من أولئك المبدعين الذين يقدّسون الكلمة، ويتعاملون مع الكتابةبحرص واحترام وإجلال.. - ولعل القيمة العالية لإنتاجه المنشور خير شاهد على جرأةالحذف والاصطفاء والاختيار، بحيث لا يمرّر كلمة ولا جملة ولا قصة تمريراً عبثياً أويوردها أو ينشرها دون قناعة كاملة بأنها في مكانها الملائم وأنها تنهض بالوظيفةالإبداعية المأمولة.

- إنتاجه أقل عدداً وكماً من مجايليهومن الأجيال اللاحقة، لكن الإبداع يعترف بالنوع لا بالكّم، وكاتب صعب مع نفسه علىطريقة بهاء طاهر، ينحاز حتماً للنوع وللتميز، وليس لعدد الأعمال أو كثرة الظهور فيالصحافة ووسائل الإعلام.

- كل من كتبوا عنه شهدوا بنزاهته، وبتواريه عن الشهرة التيتلاحقه، لا يميل إلى الظهور في الصحافة ووسائل الإعلام.

- لكن أعماله تفرض نفسهابتميزها وخصوصيتها وسحرها الخاص.

- ينشغل بهاء طاهر بجوهر الكتابة وليس بما يحيط بهامن سلوكيات ومظاهر، ولذلك يمكن القول أن اسم بهاء طاهر من أسماء عصامية قليلة مردّشهرتها إلى الإبداع ولا شيء غيره.

- ورغم غيابه عن مصر والعالم العربي منذ منتصفالسبعينات وحتى منتصف التسعينات فقد عرفه القراء العرب وقدّروا تجربته، فاجتازالامتحان الصعب مما يدلّ بعمق على تميز هذه التجربة وفرادتها الخاصة، وصمودهاالذاتي دون دوافع أو عوامل مساندة مما يشيع في حياتنا الثقافيةالعربية.

- بعض ما ظهر تحت مسمى (القصة القصيرة) عندبهاء، أقرب لشكل الرواية القصيرة (النوفيلا) وخصوصاً قصص: بالأمس حلمت بك، أناالملك جئت، محاورة الجبل.. وهذا الشكل الفني يحتاج دراسة خاصة يمكن أن تعتمد علىأعمال بهاء طاهر، بما يسهم في بلورة شكل (النوفيلا) في الأدب العربي، واكتشافخصوصيتها ومنقطها السردي الذي لا يقف عند حدّ الاختلاف في الحجم أو في عدد الصفحات،بل يتعداه إلى اختلافات جوهرية في الخطاب السردي وفي المبنى الحكائي بما يجعل منهنوعاً متميزاً عن القصة القصيرة والرواية وغيرهما من أنواع سردية.

- يقول عنه محمود أمين العالِم كتابات بهاء طاهر من هذه الكتابات الهامسة التي تنسابإليك بهدوءٍ آسر بليغ تربت على مشاعرك في نعومة ورقة مهما بلغت حدتها الدراميةوعمقها الدلالي، إنه قصاصٌ شاعرٌ متصوّف تفيض شاعريته وصوفيته برؤيا إنسانية حادةتغريك برومانسيتها الظاهرة عما ورائها من حكمة وعقلانية وإحساس عميق بالمسؤوليةوالالتزام، هو عاشقٌ عظيم لمصر، باحثٌ دائب البحث عن أسرارها وأغوارها مهمومٌ بماتعانيه من أوجاعٍ وأشواق.

ايوب صابر
03-27-2013, 01:11 PM
والان مع عناصر القوة في رواية -20- مدارات الشرق –نبيل سليمان – سوريا

-تمثل رواية مدارات الشرق للكاتب نبيل سليمان محاولة لاستجلاء ورصدالعلاقات المجتمعية في الحياة السورية ومكنوناتها بصورة دقيقة وعميقة وهي بذلك ليسترواية تاريخية بالمعنى الضيق المتعارف عليه للتاريخ بقدر اهتمامها بتطور هذهالعلاقات خلال فترة تاريخية معينة تتصف بأنها الأكثر حساسية وتأثيراً.
-وفيهذه الرواية الرباعية وخاصة الجزء المعنون بالأشرعة يعيدنا نبيل سليمان إلىالبدايات الحقيقية لسقوط الإمبراطوريات وتكون الدول وتشكل القوى ليقول للقارئ بصوتهامس وغير مباشر أحيانا.. إن تلك البدايات أوصلتنا إلى هنا وهي مرحلة مفصلية فيحياة سورية حيث الحرب العالمية الأولى وتفتت الدولة العثمانية.

-حاولالكاتب في هذه الرواية الإحاطة بالوطن الجديد سورية من كل مفاصله وعبر تشكيلاتهالمدنية والبدوية والفلاحية ليضع يده على الآلام الدفينة والخفية لمجموعات عانتكثيراً من القسوة إضافة إلى المعاناة الجمعية في العلاقة مع النظام العثماني الذيكان شديد العدل بتوزيعه الجهل والحرمان والإفقار على الجميع غير مبال بالتبايناتالمذهبية.

-كما يتبين لقارئ أجزاء مدارات الشرق جميعها أن الكاتب نبيلسليمان يفتش عن وجوه انهيار العالم العربي وإخفاقه ويمارس الكتابة الروائية كشكل منالمساءلة والقلق والبحث عن المعرفة وكشهادة معرفية أخلاقية ترصد واقعا يغترب فيهالإنسان وتصفه بشكل ينفيه ويغير شكل النظر إليه.

-من حيث الأسلوب تتميزالرواية بالإمتاع والفائدة معاوالمهارة في تطوير الشخصيات فهي تبتعد عن الوعظ أوإلقاء الدروسوتفتح أعين القارئء على الواقع بطريقة فنية لتخبره كيف كانت الحياةوكيف تصرف البشر تاركة مساحة كبيرة من الحرية والمعرفة حتى يستعيد ما جرى ثم يحكمعليه مكتسباً مزيداً من الإدراك والوعي.

-إضافة إلى الجمالية اللغوية التيتوازت مع غنى المحتوى فقد استطاع نبيل سليمان أن يدمج الوثائقي بالتخيلي وأن يستشف العام من تفاصيل الوقائع والأحداث ليدخل بذلك مرحلة جديدة ضمن هاجسه الطموح بتطويرفن الرواية ولعل مدارات الشرق تتابع طريق الرواية العربية من حيث انها كتابةللتاريخ تفيض عن الأخيرة مذكرة بثلاثية نجيب محفوظ ومدن الملح لعبد الرحمن منيفوبروايات غالب طعمة فرمان.

-يشار إلى أن مدارات الشرق صدرت عن وزارة الثقافةفي أربعة أجزاء من القطع الكبير هي بنات نعش، والأشرعة، والتيجان، والشقائق للكاتبنبيل سليمان.

ايوب صابر
03-28-2013, 09:53 AM
تابع.........والان مع عناصر القوة في رواية -20- مدارات الشرق –نبيل سليمان – سوريا

- هذه الرواية للمؤلف نبيل سليمان.. من خلال تصفحي السريع لصفحات هذهالرواية لمست أنها تتناول جوانب عصرية طازجة.. فالرواية منشورة لأول مرة عام 2005م.. فهي من أعمال الكاتب الأخيرة.. وقد ضمنها أفكاراً تعالج التعسف والقهرالإنساني.. وصولاً حتى إلى غوانتانامو..

-أعطى نبيل سليمان الرواية السورية أفقاً جديداً
يمثلنبيل سليمان منذ ثلاثة عقود تقريباً الصوت السوري الروائي الأكثر اجتهاداً وتنوعاً، وإن لم يمثل حالةثقافية خاصة تمارس النقد والنشر والكتابة الروائية والمداخلة الفكرية الضرورية، وإذا كان في هذهالممارسة أعطى الرواية السوريةأفقاً جديداً،

-فقد كان ذلك الجهد المتراكم الذي صوب أدوات الروائي، وأتاح له أن يكتب مدارات الشرقالتي قرأت التاريخ القريب بأدواتروائية، وأن يساجل التاريخ القائم في مساحات يومية ضيقة، هذاما جاء في ورقة د.فيصل دراج والتي تحت عنوان "التاريخ في صوره اليومية"

-وتناولت د.شهلا العجيلي "تجلياتالنسق الثقافي في نص سليمانالروائي" والتي أكدت خلال عرضها أنه نص متطور وتجربته فيالكتابةتجربة تصاعدية، يتحول النص فيها من الإيديولوجي، ليصير إلى الجمال-المعرفيالذي تسعى إليه نظرية الرواية.

-ويبدو هذا التحول جلياً فيانتقال سليمان من كتابة (المدارات) بأجزائها الأربعة إلى كتابة رواياته الأخيرة (في غيابها)، ودرج الليل–درجالنهار .. و( دلعون ) إذ يلحظ المتلقي انتقال الكتابة الروائية لدى نبيل سليمان من مرحلة استقطابالنص للمقولات النظرية إلى مرحلةكتابة.

-ليختم د.رضوان قضماني بخطاب نبيلسليمان الروائي "من الحكاية إلى تأويل الحكايةالسرد ولغة التشكيل الدلالي فيه "مشيراً إلى أنه منذصدورروايته ينداحالطوفان 1970 وحتى صدور روايته الأخيرة دلعون 2006 راحت بنية السرد الروائي عند سليمان تتعدد بين عمل وآخر منتقلة من الحكاية القائمة على أحادية صوت الراويإلى تجاوز الراوي إلى ساردين عدةسعياً إلى خلق تعددية الأصوات.

- في ختام الندوةالتكريمية تلت د.شهلا العجيلي رسالة الناقد سعيديقطين التي وجهها إلى الروائي المكرم عنوانها "نبيل سليمان شهريار التخييل العربي" جاء فيها : "لقدتبين لي من خلال اللقاء والقراءةوالاطلاع أن نبيل سليمان من معدن نادر من الرجال. وحسبه أنه ممن يؤلفُ ويألفُ. يملأ المجالس الثقافيةبهحة وحبوراً، وكيف والبسمة لا تفارق محياه حتى فيأحلك الظروف وأصعبها".

- خمسة وثلاثون عاماً (يرتكب) المبدعنبيل سليمان عشق الرواية أولاً، ليملأ غيابها بنشاطات أخرى، هي ثانوية أو إضافيةلكنها مميزة. وعلى مدار الخمسة والثلاثين إبداعاً تعلم من الراوية الكثير، لتصوغههي كما نعرفه: شجاعاً في وجه السلطان الاجتماعي والسياسي، يعرف كيف يحتال علىالرقيب وينتصر عليه، مختلفاً دائماً عن المعتاد، وأكثر من ذلك كما يقول تعلمت منهاًألاّ أركن إلى أسلوب بعينه أو نجاح بعينه، بل أن أغامر وأجرّب وأعتزل وأتأمل وأتلذذو.. وأقرأ وأكتب.

- يقول في (مدارات الشرق) وفي (أطيافالعرش) عدت إلى النصف الأول من القرن الماضي مخاطباً هذا اليوم وذلك الغد، كما عدتإلى اللحظة الأندلسية في رواية (في غيابها) مخاطباً ذلك الغد وهذا اليوم. وما أكثرما رمح الزمن من عشرات أو مئات أو آلاف السنين إلى حرب العراق أمس أو إلى حرب 1973أول أمس. إنه زمن يرمح، أجل، زمن يملؤني بالحرية، زمن حرّ حتى ليصح فيه القول: الزمان. على العكس من أسر المكان، ولعلفي هذا ما يميز فضاءات رواياتي عن الفضاءاتالأخرى.

- ويقول: ولعل لي أن أضيف أنني مجبول منأزمنة وأمكنة بلا عدّ ولا حصر، لذلك كان لرواياتي هذا الفضاء المتلاطم ـ الفضاءاتالمتلاطمة.

- الرواية بالنسبة لي هي الأولوالآخر والباطن والظاهر، هي الحياة والموت، وما عدا ذلك هو نشاط آخر، ثانوي أوإضافي، دون أن يعني ذلك التقليل من شأن النقد، سواء فيما أحاول منه أم بعامة.

- عندما أعدّ لرواية وأتهيّألكتابتها، أنسى ما عداها. وحين أشرع بالكتابة تستغرقني تماماً، ليس فقط عن كتابةالنقد، بل حتى عن أسرتي.

- في معظم رواياته تاريخ .. تاريخ معاصر , تاريخ قديم لمنطقتنا و بلادنا , و لكن هذا التاريخ لم يمارس سطوة كبيرة على عملية الكتابة لديه.

-يقول ... عدتمثل آخرين إلى النصف الأول من القرن العشرين في(مدرات الشرق) وفي (أطياف العرش) , و قد أعود إلى ذلك و إلى سواه من الماضي . ليست كل عودة إلى الماضي فراراً أو تقية . لقد كان الأمر بالنسبة لي كما هو بالنسبة لعبد الرحمن منيف في خماسيته أو لجمالالغيطاني في( الزيني بركات ) أو لسالم بن حميش في رواياته عن الحاكم بأمر الله وابن خلدون ..لقد كان الأمر حفراً في التاريخمن أجل أن نتبيّن حاضرنا و مستقبلنا , من أجل أن نتلمس جذور ما نحياه من هزائم و تخلّف. و الكتابة عن قضايا الراهن هيأيضاً فخّ لمن لا يتلمّس نبض التاريخ , فتأخذه الشعارية و يأخذهالعابر.

ايوب صابر
03-28-2013, 01:02 PM
تابع.........والان مع عناصر القوة في رواية -20- مدارات الشرق –نبيل سليمان – سوريا
- لقد اكتفىصاحب «ثلج الصّيف» بالإشارة إلى الهزيمة، في كلمة الإهداء «إلى 5 حزيران عرفاناًبالجميل». ثم أتبعها بـ «هزائم مبكّرة» (1985)، التي تروي مسلسل الهزائم الذي لايغفل عن بطولات هنا وهناك ويقاربها روائياً «اقتراناً بهزائم على المستوى الشخصيالرّوحي.
»
-يتّضح التّنوع الثّقافي في شخصيّات رواياته، فمصدره التنقّلالمبكّر بين الأمكنة: إنه مولود في صافيتا سنة 1945، ودرس الأدب العربي في جامعةدمشق وتخرج سنة 1967. وكان يسافر مراهقاً مع والده ليعيش فترات بين عامودا البلدةالكردية في منطقة الجزيرة، ثم عاش في قرية شركسيّة في عين صاف، إلى أن انتقل إلىالدريكيش. وعن ذلك يقول: «هذا الخليط جبلني تعددياً، وانفتاحياً وحوارياً». هكذا هيعوالم رواياته المتعدّدة والجدليّة.

-وقد بات معروفاً أنّمشروع نبيل سليمان الأكبر هو روايته «مدارات الشّرق»، التي يقول عنها: «صرت أصدّقأنّ في حياة كلّ كاتب مشروع العمر الذي يُكتَب مرّة واحدة ولا يتكرر».

-جاءت هذهالرواية بعد عمله «قيس يبكي»، فشرع في كتابة كتلة من أكثر من ألف صفحة كانت نتاجاًلعمل 15 ساعة يوميّاً صيفاً وشتاءً، حتّى أنجز «الكتلة الأولى»، بعد ستّة شهور، ثمّتابع العمل حتّى بلغ 2400 صفحة.

-تهيمن على معظمأعماله الروائية وأبحاثه النقدية الدراسات المضمونية والسوسيولوجية، وتطغى عليهاالانطباعات الشّخصية، والأحكام الذّاتية، وتكتفي بتلخيص مضمون الرواية، في محاولةلتأكيد أحكام القيمة المستمدّة من العرض السّريع للمضمون.

-بنية النّص عند نبيل سليمان، بنية مفتوحة على الحقول الدلالية،والثقافية والأيديولوجية والاجتماعية. ومن هنا نزوعها إلى تجاوز الدراساتالسوسيولوجية التي تقف عند حدود المؤثرات، إلى التفاعل النّصي والتناص، وينفتح النصالأدبي على مستويات أعلى من الوعي والإدراك، ويتحوّل إلى «رؤية» للعالم، ذات دلالةاجتماعية، تنظّم فضاءه.

-ومع اعتبار المبدع واضعاً للصياغة الفنّية المناسبة للوعيالجماعي الذي يعتمل في ضمير مجتمعه، كما يقول ميشيل بوتور: «ليس الرّوائي هو الذييصنع الرّواية، بل الرّواية هي التي تصنع نفسها بنفسها».

-يعكس الروائي نبيل سليمان الواقع الاجتماعي في تماسكه وتناقضاته وظاهره، لا انعكاساً بسيطاً ومباشراً، بل تعبيراً عنالطّموحات التي ينزع إليها وعي الجماعة التي يتحدّث الأديب باسمها.

-تعالج رواياتنبيل سليمان، تاريخ سورية (http://www.discover-syria.com/bank/81) الحديث والمعاصر، منذ العهدالعثماني وحتى اليوم.

-لقد غطّى نبيل سليمان بإنتاجه الرّوائيقرابة ثلاثة أرباع القرن العشرين. وكان الطّابع العام لهذا الإنتاج هي التاريخية،والاجتماعية، معيداً الحق لأصحابه البسطاء العاديين الذين أهملهم التاريخ الرسمي،فجاء الفن الرّوائي ليصوّر بطولاتهم المنسيّة.

-في هذه الرواية وبحسب الكاتب نفسه، ثمةتجربة خاصة في بناء الزمان الممتد عبر 65 سنة، بُني على شكل موجات. وهذا المقترحالجمالي في «مدارات الشرق»، هو إضافتها الأهم من محاولتها تصوير ما كان عليه أمرالنفط في الثلاثينيات في سورية والعراق، وما وصل إليه مع بدء الانقلابات العسكريةعام 1948.

-أمّا مشروعه كناشر، فتجلّى في «دارالحوار» التي أسسها سنة 1982، وانصرف إليها انصرافاً كاملاً بدل عمله في التدريس. يقول عنها منذر المصري: «أرادَ أن يخرج من حالة الهزائم المبكرة التي بدأ بها حياتهوجعلها عنوان إحدى رواياته، إلى حالة الانتصارات المتأخرة، ويكون صاحب مشروع ثقافي متكامل».

ايوب صابر
03-29-2013, 02:29 PM
تابع.........والان مع عناصر القوة في رواية -20- مدارات الشرق –نبيل سليمان – سوريا

- رواية «مدارات الشرق» استوعبت فيثناياها الكثير من الأحداث التاريخية وصاغتها صياغة روائية ـ تمثيلاً وتخييلاً ـعبرت بالأزمنة والأمكنة الحدود الروائية التقليدية في إطارها العام، وتعاطفت معالشّخصيات التي عانت ما عانت، من جراء خذلان أصحاب الزّعامات لها وهي تبحث عنممكنات عيشها الرّغيد على حساب الطبقات المسحوقة، في نمط خفي من الصّراع الطّبقيالمهيمن على ذهنيّة مجتمع تشكّلت نسقيته على هذاالأساس.
-تجاوزت الرواية في هذا السياق السمات السردية التقليديةالجاهزة، لتخلق لها سمات مبتكرة تفرضها الطبيعة الملحمية للحدث الروائي، وصياغةحوارات ذات وظائف انفعالية وتفسيرية وإشارية، لتؤسس عبرها لغة روائية خاصة يندمجفيها المديني بالرّعوي والشرقي بالغربي، مع ما فيها من صدامات ومشاحنات وتنافر تصلحد الإذلال المتعمّد والمهين لكرامة الإنسان واستحقاقات وجوده الطبيعي في الحياةعبر كشف أساليب تعذيبية وحشية.
-فالرواية على وفق هذه الجدلية زاخرة بالمقابلاتالضدّية مادياً ومعنوياً: الحياة والموت/الاتصال والانفصال/الثورة والرضوخ/السلطةوالاستعباد/المقاومة والعجز، حيث التضاد شكل من أشكال الصراع الملحميالعنيف.
-فوضع الحدود الفاصلة للمفاهيم واجتراحها، هي النقطة الأهموالأشمل، خاصة إذا تعلق الأمر بالآخر، ذلك أن هذا الآخر لا يبقى على وتيرة واحدةوشكل واحد ورؤية واحدة وحساسية واحدة بمرور الزّمن، كما هو الحال في «مداراتالشرق».
-وبفعل الروح الوطنية التي يحملها، فإنه يتحطم إنسانياًبفعل الضربات الموجعة التي تلحق بروحه وجسده وحلمه هزيمة ساحقة، هذه الهزيمة التيتترك أثرها في علاقته بنجوم، ومن ثم يبرز الهروب بوصفه بديلاً أو وسيلة للتخلّص منعقدة الذنب التي يحسّها، هذه العقدة التي نشأت لديه بعد أن ترك شمّا تُذبح أمامعينيه وهو ساكن وعاجز لا يتحرّك ولا يتمكّن من فعل شيء. هنا تتحول الشخصية التيعرفناها في بداية الرواية ـ مرحة، ثورية، فاعلة ومتفاعلة مع الآخرين، محبّة ـ إلىشخصية أخرى محطّمة، منسحقة، فيثور، وتبرز هذه الثورة في نقمته على نفسه، والتمرّدعليها، إذ ينشأ الصراع داخليا وذاتياً أكثر مما هو خارجي، وبفعل الضّغوط والمواجهةالحادّة مع النّفس تتشكّل رؤيته الخاصة لذاته ولشخصه ككيان يحمل في داخله آثارالدّمار والعجز ومحاولة إفناء الآخرين من غيرتعمّد.
-من خلال شخصية عمر التكلي نقف على نشأةالبرجوازية الحديثة في الشرق العربي، واهتمامها بمصالحها الشخصية، وتحيّنها الفرصةللصعود، فهي شخصية نرجسية، تعيش في عالم آخر أكثر ثراء من العالم الذي تركته خلفها،فهاهو عمر مزهواً بذاته، متملّقاً حتى في أبسط الأمور، انتهازياً بكل معنى الكلمة،ونرجسيته هذه تجعله ينظر إلى نفسه بمنظار آخر إذ يحتفي بذاته ويتمركز حولها تمركزاًشديداً.
-كذلك شخصية فيّاض العقدة الذي أحب نجوم الصوان، ورغبالزواج منها، وبعد أن خطبها وحدث احتلال مرجمين، أُصيب فياض وتشردت نجوم بعد أنقُتِل أبوها وماتت أمها، تلتقي بعزيز فيأخذها إلى العم حاتم أبو راسين ويغيب عنها،تتزوج نجوم من العم حاتم، في أثناء ذلك يستطيع فياض الهرب من المستشفى والبحث عنها،يلتقيها هناك في بيت العم حاتم بعد أن يكون قد استشهد وتركهاأرملة.
-يتحوّل فياض إلى شخصية انتهازية وجشعة، نرجسية، يتنكّرلأصدقاء الأمس بغرور، يحاول السيطرة على الآخرين، محاولاً الاستحواذ على كل مايمكنه الاستحواذ عليه في سبيل الإعلاء من شأن وجوده الشخصاني، وكأنه يعاني من «مركبالنقص» ذلك أن إحساسه بفقدان الكثير مما كان يأمل الحصول عليه قبل الاحتلال، نمّىلديه شعوراً قويا بالعقدة - لاحظ التسمية المقصودة في اسمه - وهذه العقدة تدفعه إلىالتعامل مع الآخرين بقوة مزعومة، فيتعامل مع الفرنسيين ويضطر الثوار إلىقتله.
-أما شخصية فؤاد، فهو مثقف أولاً، عاش في الغرب مدة منالزمن، تنتمي عمته إلى إحدى الدول الغربية التي عاشت فيها وتزوجت هناك من المستربيجيت، ينتمي إلى أسرة عريقة فأبوه الباشا شكيم أحد باشاوات سورية، له صلةبالإنكليز، عاش حياة مترفة، متنقّلاً بين الشرق والغرب. يتجاذبه طرفان، الغرب منجهة، والشرق من جهة أخرى، ومع هذا الانتماء فإنه لا يحس بانتمائه لأي جهة منهما، بلينتمي إلى وطنه ويسمّي عشيقاته بسورية. ويتجلى أنموذج الأنا من خلال عنصر الشخصية،حيث تتمادى في أنويتها على حساب الذوات المجاورة مما يكسبها حسّاً فاعلاً بوجوبحصولها على استحقاقات إضافية ليست لها فيالأصل.
إشكاليةالأنا/الآخر:
-تغدو الأنا في علاقتها بالآخر المحورالمهم في توجيه الصراع الدائر ووضعه على طاولة المفاوضات الثنائية التي لا تجدمفراً سوى الرضوخ لهذه الثنائية وبالتالي التماهي بين الاثنين، وإن كانت النتيجةتحسم دوماً في صالح الجانب الآخر بوصفه الحلقة المسيطرة في عمليات الصراعودينامياته.
- فشعور العربي بتفوق الغرب عليه، في كافةالمجالات خلق لديه هاجساً مريراً، فنشأ الصراع بين «الأنا والغرب» مع الأخذ بعينالاعتبار عدم تساوي كفتي الصراع. فصورة الآخر المتفوق والمهيمن والمركزي والمتسلطوالصانع للحضارة دوماً، تجعل العربي يظهر بمظهر المهزوم، المضطرب والضعيف ويندرجضمن هذا المحور عدة أقانيم تحدد شكل العلاقةوتفسّرها.
الآخر/الإنساني،وفيه:
- أن الأهم هو الخصائص النوعية، فمع أن تركيزسليمان غالب على الرواية إبداعا ونقداً، إلا أن أعماله النقدية تنوعت، فبالإضافةإلى النقد الروائي هناك اهتمام واضح بالأيديولوجيا والثقافة عامة والماركسيةوالتراث العربي.
- نبيل سليمان لا يتورع من تجريب كل أشكال الكتابةالروائية من حيث الطول، فلديه القصيرة (جرماتي)، والخماسية التي تتجاوز الألفي صفحة (مدارات الشرق)، ومن حيث التوجه الفني بين الواقعية والسيرة الذاتية وتيار الوعيوالحلمية.
- تفيض الرواية بقلق إزاء الأحداث السياسية المحيطة، وفيطليعتها الحرب المتوقعة في العراق حين كتبت الرواية.‏

ايوب صابر
03-31-2013, 06:30 AM
وألان مع عناصر القوة والتأثير في رواية -21- الوباء (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%A1) هاني الراهب (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%87%D8%A7%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9 %84%D8%B1%D8%A7%D9%87%D8%A8&action=edit&redlink=1) سوريا

- الوباء - رواية (http://forum.arjwan.com/t76127.html) الروائي المتميزهاني (http://forum.arjwan.com/t76127.html) الراهب (http://forum.arjwan.com/t76127.html) واحدة من أفضل الروايات في تاريخ الأدب العربي.

-رواية الوباء: اختارها اتحاد الكتاب العرب كواحدة من الروايات المائة الأوائل في تاريخ الأدب العربي.

-في روايةالوباء .. فتبدأ الحكاية هناك فيالشير في تلك الفسحةالمربعة بين كتلتين من الجبال. تنتهي آجال... وتولد أجيال، ومابين الولادة والموت فسحةالحياة التي تتلون بألوان يضفيها عليها المناخ والمسرح والأفاق.

- ضمن هذه الأجواء يتنقل هاني (http://forum.arjwan.com/t76127.html) الراهب (http://forum.arjwan.com/t76127.html) متابعاً دورة الزمان لهذه العائلة السنديانية الآتية من ذلك المكان الممتد بينمرابع الصحراء إلى بلاد الشام وزمان ينحدر من السفر برلك إلى يوم حاضر.

- يتتابع الأشخاص يتغيرون بتغير أماكنهم وأزمانهم يموتأشخاص ويولد غيرهم ويبقىوجه الحياة وحسها الآتي من معانيها قابعاً في كل حياته...

- وتبقى حسرة في قلب خولة "كمايهدرمن عمر الإنسان فيهذا النمط من الحياة؟ كل هذه الأعوام سبعة وأربعون... ولمتتعلم أن الزهرة تظل أجملإذا لم تقطف... ولكن ماذا لو أنها تحت الحرية واكتملت؟ لوهذا الهدر لم يكن... لكانبوسعها أن تخيط ألف فستان زيادة... وتحب ألف شيء آخر... وتشعربألف فرح آخر..."

- وتبقى ماذا لو؛لغز السعادة الآفلة... في رواية الوباء آتية من ثنايا حكاية الحياة.

ايوب صابر
04-01-2013, 06:30 AM
تابع... عناصر القوة والتأثير في رواية -21- الوباء (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%A1) هاني الراهب (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%87%D8%A7%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9 %84%D8%B1%D8%A7%D9%87%D8%A8&action=edit&redlink=1) سوريا

- هاني الراهب روائي عربي سوري منأصحاب الكلمة الممنوعة والمقموعة والمغيبة.

- اقتحم بوابة الرواية بثقة وجواز مرورواحتلت نصوصه موقعاً واضحاً في الأدب القصصي والروائي السوري والعربي المعاصر.

- وقدنحى منحى جديداً في الكتابة الروائية واستفاد كثيراً من مطالعاته وقراءاته فيالآداب والثقافات العالمية المختلفة ووظف كثيراً مما اكتسبه في آثارهوأعماله.

- عاش هاني الراهب في زمنالانقلابات والعواصف والصراعات الفكرية التي اعقبت نكسة حزيران ، ومات في الرمالالتي غطت أرض الوطن العربي بعد عاصفة الصحراء والهزيمة الكبرى في العراق ، تاركاًومخلفاً وراءه ال