عرض مشاركة واحدة
قديم 12-27-2015, 12:45 PM
المشاركة 2
عمرو مصطفى
من آل منابر ثقافية

اوسمتي

  • غير موجود
افتراضي
[justify] بقية مقال الشيخ حفظه الله....

***

الثامن عشر: قال الكاتب: " وثمة أحاديث أخرى، لا تشك وأنت تقرؤها أنها وُضِعتْ لتأييد الأمويين أو العباسيين، كالحديث الذي قيل في معاوية:"اللهم قه العذاب والحساب وعلمه الكتاب"، وكحديث عمرو بن العاص الذي قال فيه إن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إن آل أبي طالب ليسوا لي بأولياء، إنما وليي الله وصالح المؤمنين"

أقول: الحديث في معاوية –رضي الله عنه- روي من طرق.

منها: قال البخاري رحمه الله في التاريخ الكبير (7/327): وقال أبو مسهر عن سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن عبد الرحمن بن عميرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اللهم علم معاوية الحساب وقه العذاب" وهذا إسناد صحيح وقول البخاري قال أبو مسهر هذا القول منه يحتمل أن يكون منه تعليقا، وتعليقه بصيغة الجزم يحمل على الصحة، ويحتمل أن يكون سمعه من أبي مسهر، فأين الكذب والكذابون.

ورواه الإمام أحمد في مسنده (4/127) عن العرباض بن سارية قال رحمه الله: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية يعني ابن صالح عن يونس بن سيف عن الحارث بن زياد عن أبي رهم عن العرباض بن سارية السلمي في حديث منه هذا الدعاء لمعاوية، رجاله ثقات سوى الحارث بن زياد لين الحديث، فالحديث حسن على أقل تقدير لأن حديث الحارث على ضعفه يصلح للاستشهاد، وقد صحح الألباني هذا الحديث بتعدد طرقه، وعلى كل حال فليس في طرق هذا الحديث كذاب ولا من اتهم بالكذب فسقط قول ابن أبي الحديد الرافضي وسقط تعلق المستشرقين وتلاميذهم به.

فدع عنك الكتابة لست منها * * * ولو سوّدت وجهك بالمداد

أو كما قال الشاعر:

يا ناطح الجبل العالي ليوهنه * * * أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل

2- حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه صحيح اتفق البخاري ومسلم على إخراجه في صحيحيهما رواه البخاري برقم (5990) ومسلم برقم (215) وأحمد في مسنده (2034) وقد تصرف فيه الكاتب، ونص الحديث في الصحيحين ، قال مسلم حدثني أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن عمرو بن العاص، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم جهارا غير سر، يقول: «ألا إن آل أبي، يعني فلانا، ليسوا لي بأولياء، إنما وليي الله وصالح المؤمنين».

فليس فيه إن آل أبي طالب وإنما هو تحريف من الكاتب أو من شيخه إذا كان هذا نقلا عن شيخه وأحلاهما مر .

وكفى هذا الحديث صحة أنه رواه هؤلاء الأئمة بإسناد كالجبل في الصحة، ولا أستبعد أن الهدف من الطعن في هذا الحديث الصحيح إنما هو الطعن في الصحيحين اللذين تضمنا هذا الحديث الصحيح ونقول ما قاله الشاعر:

كناطح صخرةً يوماً ليوهنها * * * فلم يضرها وأوهن قرنه الوعل

التاسع عشر: قال الكاتب: "وينتهي الفقيه المالكي أبو عبدالله بن عرفة إلى القول:"إن أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتُعِلتْ في عهد بني أمية تقربا إليهم بما يظنون أنهم يُرْغِمون به أنوف بني هاشم".

أقول: أولاً- لقد حصر ابن عرفة أكثر الوضع في الفضائل، والمستشرقون وجنودهم يعممون ويتوسعون.

2 – فيما قال ابن عرفة نظر فإن بني هاشم لا يبغضون الصحابة ولا الصحابة يبغضونهم إنما هم جميعا إخوة متحابون ولا يفتعل العداوة بينهم إلا الروافض والخوارج وأتباعهم، أما في نظر أهل السنة والتاريخ الصادق فلا عداوة بينهم وإنما ألفة ومودة واحترام.

فقول ابن عرفة باطل لا أدري من أين أتاه هذا البلاء، فهل مدح رسول الله لأصحابه فيه إرغام لأنوف بني هاشم حاشا وكلا، إن أهل البيت يجلون الصحابة ويذمون من يطعن فيهم أشد الذم ويعادونهم أشد العداء ولا يعترضون على الأحاديث الثابتة في فضائل الصحابة. والتاريخ الصادق يشهد لهم بذلك وهذا هو اللائق بمكانتهم.

العشرون: قال الكاتب: "ويبدو أن الوضاعين، كما يذكر الشيخ أمين، لم يكونوا يرون الوضع نقيصة خلقية ولا معرة دينية، فكان بعضهم يقول: نحن نضع للرسول ولا نضع عليه. وكثير من الأحاديث الموضوعة تولى كبرها بعض الصالحين الذين رأوا أنهم يُرَغِّبون الناس بوضع واختلاق الأحاديث. وفي هذا الصدد، يروي الإمام مسلم عن محمد بن يحيى بن سعيد القطان عن أبيه أنه قال:" لم نر الصالحين في شيء أكذب منه في الحديث".

أقول: سواء أكان الوضاعون يرون أن الوضع نقيصة خلقية ودينية أو لا يرون ذلك وسواء أكانوا صالحين أو كانوا فجارا أو زنادقة سواء كانوا هذا أو ذاك أو غيره فقد هدم فحول أهل الحديث كل محاولاتهم وجهودهم الباطلة وأكاذيبهم وكشفوا أحوالهم وهتكوا أستارهم فما تركوا حديثا موضوعا إلا نصوا عليه وبينوه بيانا واضحا كما بينوا حال واضعه وكشفوا جريمته، ومؤلفات أهل الحديث الشاملة لكل الوضاعين وما صنعوه وافتروه شاهدة بذلك.

وهذا الأصل الباطل الذي يهذي به أحمد أمين وأمثاله لا يكفي لكشف كذاب واحد ولا يكفي لبيان حديث موضوع واحد وذلك لأن هدفه هدم السنة الصحيحة الثابتة لا الحماية ولا لرد الأكاذيب والافتراءات كيف لا وهم أخطر من الوضاعين المفترين لأنهم يهدفون إلى هدم الأحاديث الثابتة الصحيحة والحكم عليها بأصلهم الباطل بأنها موضوعة.

وقوله : "وفي هذا الصدد، يروي الإمام مسلم عن محمد بن يحيى بن سعيد القطان عن أبيه أنه قال:" لم نر الصالحين في شيء أكذب منه في الحديث".

الصواب: أكذب منهم.

ففيما نقله الإمام مسلم عن إمام الجرح والتعديل حجة دامغة على أحمد أمين وأساتذته وأمثاله فإن أهل الحديث كما هتكوا أستار الكذابين الفجار وبينوا أحوالهم وأحوال رواياتهم الباطلة كذلك عرفوا حق المعرفة أن بعض الصالحين يكذبون في بعض حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث لا يشعرون وهذه المعرفة ناشئة عن دراسة شاملة لكل أنواع من يكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كانوا من أهل الصلاح في الظاهر فمن هذا حالهم من الذكاء المتوقد والنباهة الخارقة من أئمة النقد والجرح والتعديل يستخف بهم أحمد أمين وحزبه ويستخفون بمنهجهم العظيم الذي حمى الله به وبحملته الإسلام، فما يريد هؤلاء الفجار المتطاولون بعد هذا الوعي العظيم والمنهج الشامل الحكيم؟

الحادي والعشرون: قال الكاتب: " وبعضهم، كما يقول الشيخ أمين، سليم النية يجمع كل ما عثر عليه أو أتاه على أنه صحيح، وهو في ذاته صادق، فيحدّث بما سمع، فيأخذه الناس عنه مخدوعين بصدقه، دون أن ينتبهوا إلى ضعف منهجيته. ومثال ذلك، ما رواه الخطيب البغدادي في كتابه (الفرق بين الفرق) من أن عبدالله بن المبارك يوصف بأنه صدوق اللسان، لكنه يأخذ عمن أقبل وأدبر."

أقول:

1- نعم يوجد في الناس هذا الصنف لكن أهل الحديث هم الذين عرَّفوا الناس بهذا الصنف لا المستشرقون وتلامذتهم، وحذر أهل الحديث من جميع الأصناف الذين لا يجوز أخذ الحديث منهم ومنهم هذا الصنف بل اعتبروهم أخطر الأصناف.

ثم من الدواهي أن يجعل أحمد أمين الإمامَ الناقدَ العبقري عبد الله بن المبارك من هذا الصنف الرديء فما أفجر هذا الكلام الذي رمى به أحمد أمين هذا الإمام الذي يحذر أشد التحذير من هذا الصنف المغفل وغيرهم.

ومن جهل أحمد أمين أن ينسب كتاب الفرق بين الفرق لعبد القاهر بن طاهر بن محمد البغدادي الأشعري إلى الخطيب البغدادي المحدث السلفي.

2- لقد نقل الإمام مسلم رحمه الله بعض أقوال هذا الإمام أعني ابن المبارك في مقدمة صحيحه.

قال رحمه الله في هذه المقدمة ص19:

"حدثني ابن قهزاذ، قال: سمعت وهبا، يقول: عن سفيان، عن ابن المبارك، قال: بقية صدوق اللسان، ولكنه يأخذ عمن أقبل وأدبر "

فهذا قول الإمام ابن المبارك في بقية قلبه أحمد أمين على ابن المبارك إما عن جهل وإما عن عمد، فهل مثل هذا الرجل يصلح للتأصيل ؟!!

3- من أقوال ابن المبارك في بيان أهمية الإسناد ومكانته ما يأتي، قال الإمام مسلم في مقدمة صحيحه ص(15-17) : "وحدثني محمد بن عبد الله بن قهزاذ من أهل مرو، قال: سمعت عبدان بن عثمان يقول: سمعت عبد الله بن المبارك، يقول: «الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء»

وقال محمد بن عبد الله: حدثني العباس بن أبي رزمة، قال: سمعت عبد الله، يقول: «بيننا وبين القوم القوائم» يعني الإسناد.

وقال محمد: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن عيسى الطالقاني قال: قلت لعبد الله بن المبارك، يا أبا عبد الرحمن: الحديث الذي جاء «إن من البر بعد البر أن تصلي لأبويك مع صلاتك، وتصوم لهما مع صومك». قال: فقال عبد الله: يا أبا إسحاق، عمن هذا؟ قال: قلت له: هذا من حديث شهاب بن خراش فقال: ثقة، عمن قال؟ قلت: عن الحجاج بن دينار، قال: ثقة، عمن قال؟ " قلت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: يا أبا إسحاق، إن بين الحجاج بن دينار وبين النبي صلى الله عليه وسلم مفاوز تنقطع فيها أعناق المطي، ولكن ليس في الصدقة اختلاف.

وهذا النقد من الإمام ابن المبارك موجه إلى متن هذا الحديث وإسناده.

وقال محمد: سمعت علي بن شقيق، يقول: سمعت عبد الله بن المبارك، يقول على رءوس الناس: «دعوا حديث عمرو بن ثابت فإنه كان يسب السلف»"

رحم الله هذا الإمام الجليل لقد بين أهمية الإسناد وأنه من الدين وأنه لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، فالإسناد سد باب الفوضى في النقول ويقطع الطريق على المتكلمين والناقلين بغير إسناد فالاسناد عن الثقات سد منيع في وجه الكذابين والمتهمين وفيه حماية للدين وأهله وحماية لحديث سيد المرسلين صلى الله عليهم أجمعين.

فاعرفوا قدر هذا الإمام وقدر أهل الحديث وأئمتهم ومنهجهم العظيم.

الثاني والعشرون: قال الكاتب: "ومن الوضاعين من كانوا يكتفون بأن يكون الكلام حقا في ذاته، فينسبونه إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام. وفي ذلك يروي النووي في شرح مسلم قول محمد بن سعيد الدمشقي:" إذا كان كلاما حسنا، لم أر بأساً أن أجعل له إسنادا".

أقول: ممن أخذت هذا الكلام أليس من أهل الحديث الذين عرفوا الحديث المكذوب سواء جاء بإسناد أو بدون إسناد حقاً كان أو باطلاً.

قال مسلم رحمه الله : "وعلامة المنكر في حديث المحدث، إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا، خالفت روايته روايتهم، أو لم تكد توافقها".

وقال الحافظ أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم في تقدمة كتاب "الجرح والتعديل" (349-351):

" سمعت أبي رحمه الله يقول: جاءني رجل من جلة أصحاب الرأي من أهل الفهم منهم، ومعه دفتر فعرضه علي فقلت في بعضها: هذا حديث خطأ قد دخل لصاحبه حديث في حديث، وقلت في بعضه: هذا حديث باطل، وقلت في بعضه: هذا حديث منكر، وقلت في بعضه: هذا حديث كذب، وسائر ذلك أحاديث صحاح.

فقال لي: من أين علمت أن هذا خطأ، وأن هذا باطل، وأن هذا كذب؟ أخبرك راوي هذا الكتاب بأني غلطت وأني كذبت في حديث كذا؟ فقلت: لا، ما أدري هذا الجزء من رواية من هو ؟ غير أني أعلم أن هذا خطأ، وأن هذا الحديث باطل، وأن هذا الحديث كذب، فقال تدعي الغيب؟ قال: قلت: ما هذا ادعاء الغيب قال: فما الدليل على ما تقول ؟ قلت: سل عما قلت من يحسن مثل ما أحسن، فإن اتفقنا علمت أنا لم نجازف ولم نقله إلا بفهم. قال: من هو الذي يحسن مثل ما تحسن؟ قلت: أبو زرعة، قال: ويقول أبو زرعة مثل ما قلت؟ قلت: نعم، قال: هذا عجب، فأخذ فكتب في كاغد ألفاظي في تلك الأحاديث ثم رجع إلي وقد كتب ألفاظ ما تكلم به أبو زرعة في تلك الأحاديث، فما قلت أنه باطل قال أبو زرعة: هو كذب، قلت: الكذب والباطل واحد، وما قلت أنه كذب قال أبو زرعة: هو باطل، وما قلت أنه منكر قال: هو منكر، كما قلت، وما قلت أنه صحاح قال أبو زرعة: صحاح، فقال: ما أعجب هذا، تتفقان من غير مواطأة فيما بينكما، فقلت فقد ذلك(1) أنا لم نجازف وإنما قلناه بعلم ومعرفة قد أوتينا، والدليل على صحة ما نقوله بأن ديناراً نبهرجاً(2) يحمل إلى الناقد فيقول: هذا دينار نبهرج، ويقول لدينار: هو جيد، فإن قيل له من أين قلت أن هذا نبهرج؟ هل كنت حاضراً حين بهرج هذا الدينار؟ قال: لا، فإن قيل له: فأخبرك الرجل الذي بهرجه أني بهرجت هذا الدينار؟ قال: لا، قيل فمن أين قلت أن هذا نبهرج؟

قال: علماً رزقت، وكذلك نحن رزقنا معرفة ذلك، قلت له فتحمل فص ياقوت إلى واحد من البصراء من الجوهريين فيقول: هذا زجاج، ويقول لمثله: هذا ياقوت، فإن قيل له: من أين علمت أن هذا زجاج وأن هذا ياقوت؟

هل حضرت الموضع الذي صنع فيه هذا الزجاج ؟ قال: لا، قيل له: فهل أعلمك الذي صاغه بأنه صاغ هذا زجاجاً ؟ قال: لا، قال: فمن أين علمت ؟ قال: هذا علم رزقت؛ وكذلك نحن رزقنا علماً لا يتهيأ لنا أن نخبرك كيف علمنا بأن هذا الحديث كذب وهذا حديث منكر إلا بما نعرفه.

قال أبو محمد: تعرف جودة الدينار بالقياس إلى غيره فإن تخلف عنه في الحمرة والصفاء علم أنه مغشوش، ويعلم جنس الجوهر بالقياس إلى غيره فإن خالفه في الماء والصلابة علم أنه زجاج، ويقاس صحة الحديث بعدالة ناقليه، وأن يكون كلاماً يصلح أن يكون من كلام النبوة، ويعلم سقمه وإنكاره بتفرد من لم تصح عدالته بروايته والله أعلم".

وليس هذا الوعي والإدراك خاصاً بأبي حاتم وأبي زرعة –رحمهما الله-، بل هذا عام في أئمة الإسلام قبلهما، مثل الإمام الزهري ومالك والليث بن سعد ويحيى بن سعيد القطان وشعبة وسفيان الثوري وعبد الرحمن بن مهدي وسفيان بن عيينة ومن بعدهم مثل الإمام أحمد ويحيى بن معين وعلي بن المديني ومن بعدهم كالإمام البخاري ومسلم ومن بعدهما كأبي أحمد الحاكم وأبي بكر النيسابوري والدارقطني، ولا يتسع المقام لذكر غيرهم ومن بعدهم، فليعقل ذلك أمثال يوسف أبا الخيل وليعتبر بذلك كل من يحب السنة وأهلها النجباء.

وقال ابن الجوزي - رحمه الله -: " فكل حديث رأيته يخالف المعقول أو يناقض الأصول فاعلم أنه موضوع، فلا تتكلف اعتباره"( الموضوعات (1/106)).

قال: " واعلم أن حديث(1) المنكر يقشعر له جلد طالب العلم منه وقلبه في الغالب "(الموضوعات (1/103) ).

وقال الإمام ابن القيم في كتابه "المنار المنيف في الصحيح والضعيف(ص 43-44 )": "فصل: وسئلت هل يمكن معرفة الحديث الموضوع بضابط، من غير أن ينظر في سنده؟.

فهذا سؤال عظيم القدر، وإنما يعلم ذلك من تضلع من معرفة السنن الصحيحة واختلطت بلحمه ودمه، وصار له فيها ملكة، وصار له اختصاص شديد بمعرفة السنن والآثار، ومعرفة سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهديه، فيما يأمر به وينهى عنه، ويخبر عنه، ويدعو إليه ويحبه ويكرهه، ويشرعه للأمة بحيث كأنه مخالط للرسول صلى الله عليه وسلم ، كواحد من أصحابه.

فمثل هذا يعرف من أحوال الرسول صلى الله عليه وسلم وهديه وكلامه، وما يجوز أن يخبر به وما لا يجوز، مالا يعرفه غيره.

وهذا شأن كل متبع من متبوعه، فإن للأخص به، الحريص على تتبع أقواله وأفعاله من العلم بها، والتمييز بين ما يصح أن ينسب إليه، ومالا يصح، ما ليس لمن لا يكون كذلك، وهذا شأن المقلدين مع أئمتهم، يعرفون أقوالهم ونصوصهم ومذاهبهم -والله أعلم-".

ثـم ضرب عدداً من الأمثلة مما لا يصح نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال -رحمه الله- ( ص50): " والأحاديث الموضوعة عليها ظلمة وركاكة ومجازفات باردة تنادي على وضعها واختلاقها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مثل حديث:

"من صلى الضحى كذا وكذا ركعة أعطي ثواب سبعين نبياً".

وكأن هذا الكذاب الخبيث لم يعلم أن غير النبي لو صلى عمر نوح -عليه السلام- لم يعط ثواب نبي واحد.

ثم قال -رحمه الله-: فصل: "ونحن ننبه على أمور كلية يعرف بها كون الحديث موضوعاً.

فمنها:

1- اشتماله على مثل هذه المجازفات التي لا يقول مثلها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وضرب لذلك مثالاً.

2- قال: "ومنها: تكذيب الحس له كحديث:

"الباذنجان لما أكل له"، و"الباذنجان شفاء لكل داء" قبح الله واضعهما فإن هذا لو قاله يوحنس أمهر الأطباء لسخر الناس منه... الخ".

وضرب عدداً من الأمثلة لهذا النوع.

ثم قال - رحمه الله -: "فصل:

3- ومنها: "سماجة الحديث وكونه مما يسخر منه، كحديث: "لو كان الأرز رجلاً لكان حليماً ما أكله جائع إلا أشبعه "؛ فهذا من السمج البارد الذي يصان عنه كلام العقلاء، فضلاً عن كلام سيد الأنبياء.

وحديث: " الجوز دواء والجبن داء، فإذا صار في الجوف صار شفاءً "، فلعن الله واضعه على رسول الله صلى الله عليه وسلم (ص54 ) ".

ثم ذكر أمثلة متعددة لهذا النوع.

4- ثم قال - رحمه الله -: فصل:

ومنها: "مناقضة الحديث لما جاءت به السنة الصريحة مناقضة بينة، فكل حديث يشتمل على فساد، أو ظلم، أو عبث، أو مدح باطل، أو ذم حق، أو نحو ذلك فرسول الله صلى الله عليه وسلم منه برئ.

ومن هذا الباب:

أحاديث مدح من اسمه محمد أو أحمد وأن كل من تسمى بهذه الأسماء لا يدخل النار.

وهذا مناقض لما هو معلوم من دينـه صلى الله عليه وسلم: أن النار لا يجار منها بالأسماء والألقاب، وإنما النجاة منها بالإيمان والأعمال الصالحة... (ص56-57 ) ".

ثم قال -رحمه الله-: " فصل:

5- ومنها: "أن يدعي على النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعل فعلاً ظاهراً بمحضر من الصحابة كلهم وأنهم اتفقوا على كتمانه، ولم ينقلوه كما يزعم أكذب الطوائف وضرب لذلك، بحديث الوصية لعلي وأن الشمس ردت له بعد العصر والناس يشاهدونها (ص57)".

ثم قال -رحمه الله-: " فصل ".

6- ومنها: أن يكون الحديث باطلاً في نفسه، فيدل بطلانه على أنه ليس من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم.

وضرب لذلك عدداً من الأمثلة منها:

حديث المجرة التي في السماء من عرق الأفعى التي تحت العرش ". (ص59 )

ثم قال -رحمه الله-: " فصل:

7- ومنها: أن يكون كلامه لا يشبه كلام الأنبياء فضلاً عن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو وحي يوحى... بل لا يشبه كلام الصحابة ".(ص61 )

ثم ضرب لذلك عدداً من الأمثلة.

ثم قال -رحمه الله-: " فصل:

8- ومنها: أن يكون في الحديث تاريخ كذا وكذا مثل قوله:

إذا كان سنة كذا وقع كيت وكيت".

وضرب لذلك مثالاً ثم قال:"وأحاديث هذا الباب كلها كذب مفترى ".(ص63-64 )

ثم قال: فصل:

9- ومنها: أن يكون الحديث بوصف الأطباء والطرقية أشبه وأليق كحديث " الهريسة تشد الظهر ".(ص64 ) ثم ذكر أمثلة أخرى.

ثم قال: فصل:

10- ومنها: أحاديث العقل كلها كذب كقوله لما خلق الله العقل قال له أقبل... الخ ثم نقل عن الدارقطني: أن كتاب العقل وضعه أربعة فذكرهم منهم ميسرة بن عبد ربه.

ثم قال - رحمه الله -: فصل:

11- ومنها: الأحاديث التي يذكر فيها الخضر وحياته كلها كذب ولا يصح في حياته حديث واحد وساق في ذلك أقوال بعض الأئمة وحججهم من الكتاب والسنة ومن المعقول من عشرة أوجه (ص67-76 ).

ثم قال - رحمه الله -: " فصل:

12- أن يكون الحديث مما تقوم الشواهد الصحيحة على بطلانه كحديث عوج بن عنق الطويل الذي قصد واضعه الطعن في أخبار الأنبياء(ص76-79 )".

ثم بين بطلانه بالأدلة من وجوه، ثم ضرب أمثلة أخرى لهذا النوع، ثم قال - رحمه الله -: " فصل:

13- ومنها: مخالفة الحديث صريح القرآن.

كحديث مقدار الدنيا: " وأنها سبعة آلاف سنة ونحن في الألف السابعة".

ثم قال: " وهذا من أبين الكذب لأنه لو كان صحيحاً لكان كل أحد عالماً أنه قد بقي للقيامة من وقتنا هذا مئتان وإحدى وخمسين سنة ".

وساق الأدلة من القرآن والسنة على بطلان هذا الحديث.

أقول: ومما يؤكد كذب هذا الحديث أن هذه الأمة قد تجاوزت الألف السابعة بأربع وعشرين وأربعمائة سنة.

وساق - رحمه الله - كذبات أخرى تجاوزتها اختصاراً.

ثم قال - رحمه الله -: " فصل:

14- ومنها: ما يقترن بالحديث من القرائن التي يعلم بها أنه باطل، مثل: حديث وضع الجزية عن أهل خيبر"، ثم قال: "وهذا كذب من عدة وجوه( ص102-105)"، وساق عشرة أوجه.

ثم قال - رحمه الله -: " فصل: في ذكر جوامع وضوابط كلية في هذا الباب (ص106 )".

وساق عدداً من هذه الجوامع والضوابط مقرونة بأمثلتها إلى آخر كتابه(ص155 ) تركتها لأن المجال لا يتسع لها.

فهل يعرف هؤلاء الجهال المغرضون هذه الضوابط والأصول التي حافظت على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بحيث لا يفلت منها حديث مكذوب أو حديث فيه خطأ ولو كلمة واحدة؟، وهل عرفوا مدى العبقرية التي حباها الله لأئمة الحديث النقاد الصيارفة الذين أعدهم الله أيما إعداد لحماية السنة والحفاظ عليها وفاءً بما وعد من حفظه وحيه وذكره؟ وهل عرف الجهلة المغرضون مدى الجهل الذي يتخبطون فيه ومدى الحماقات التي ارتكبوها، ومنها: التطاول على سنة رسول الله ورجالها الأفذاذ؟ وهل أدركوا أن الله لهم بالمرصاد، وأنه سيفضحهم ويرد كيدهم خاسئاً؟.

وقال الحافظ ابن حجر في نزهة النظر (44-45): "ومن القرائن التي يدرك بها الوضع ما يؤخذ من حال الراوي ؛ كما وقع لمأمون بن أحمد أنه ذكر بحضرته الخلاف في كون الحسن سمع من أبي هريرة أو لا ؟ فساق في الحال إسنادا إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال : سمع الحسن من أبي هريرة .

وكما وقع لغياث بن إبراهيم حيث دخل على المهدي فوجده يلعب بالحمام ، فساق في الحال إسنادا إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) : أنه قال : لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر أو جناح ، فزاد في الحديث : أو جناح ، فعرف المهدي أنه كذب لأجله ، فأمر بذبح الحمام

ومنها ما يؤخذ من حال المروي كأن يكون مناقضا لنص القرآن أو السنة المتواترة أو الإجماع القطعي أو صريح العقل ، حيث لا يقبل شيء من ذلك التأويل .

ثم المروي تارة يخترعه الواضع ، وتارة يأخذ من كلام غيره كبعض السلف الصالح أو قدماء الحكماء أو الإسرائيليات ، أو يأخذ حديثا ضعيف الإسناد ، فيركب له إسنادا صحيحا ليروج .

والحامل للواضع على الوضع : إما عدم الدين ؛ كالزنادقة . أو غلبة الجهل ؛ كبعض المتعبدين . أو فرط العصبية ؛ كبعض المقلدين . أو اتباع هوى بعض الرؤساء . أو الإغراب لقصد الاشتهار !

وكل ذلك حرام بإجماع من يعتد به ، إلا أن بعض الكرامية وبعض المتصوفة نقل عنهم إباحة الوضع في الترغيب والترهيب ، وهو خطأ من فاعله ، نشأ عن جهل ؛ لأن الترغيب والترهيب من جملة الأحكام الشرعية .

واتفقوا على أن تعمد الكذب على النبي (صلى الله عليه وسلم) من الكبائر .

وبالغ فيه أبو محمد الجويني فكفر من تعمد الكذب على النبي (صلى الله عليه وسلم) .

واتفقوا على تحريم رواية الموضوع إلا مقرونا ببيانه ؛ لقوله (صلى الله عليه وسلم) : من حدث عني بحديث يرى أنه كذب ؛ فهو أحد الكاذبين ، أخرجه مسلم .

والقسم الثاني من أقسام المردود ، وهو ما يكون بسبب تهمة الراوي بالكذب ، و هو المتروك .

والثالث : المنكر ؛ على رأي من لا يشترط في المنكر قيد المخالفة .

وكذا الرابع والخامس ، فمن فحش غلطه ، أو كثرت غفلته ، أو ظهر فسقه ؛ فحديثه منكر ."

وهل المستشرقون ومن سار على نهجهم عندهم ملكة يميزون بها بين الحق والباطل ويستحقون بها أن يقال فيهم أنهم حماة السنة كلا إنهم ليرون الحق باطلا والباطل حقا، وما اخترعوا المنهج التاريخي وما وراءه إلا لحرب السنة الحقة وأهلها، وقد عرف المسلمون الصادقون ذلك من تطبيق هذا المنهج الباطل .

وهل أنت والمستشرقون أهل للحكم على منهج الجرح والتعديل حتى تحكموا عليه بالعجز عن غلق الباب أمام الوضع والوضاعين، اقرأ إن كان عندك استعداد تفاصيل علم الجرح والتعديل لتدرك آثاره ونتائجه العظيمة التي سجلها تاريخ أهل الحديث المشرق وانظر تلك الآثار والنتائج في كتب الموضوعات بل وكتب الرجال وكتب الضعفاء والمتروكين وكتب العلل لتعلم أي علم هو علم الجرح والتعديل ولتعلم مكانة رجال هذا العلم ولتعلم جهل وفجور من يستخف بهذا المنهج وأهله.

الثالث والعشرون- من الهذيان والجهل والكذب شهادة الكاتب لأحمد أمين بقوله : "ولقد تجلت دعوته واضحة في النقد الذي وجهه إلى المحدثين في كتابه الآخر(ضحى الإسلام) من أنهم، أي المحدثين، لم يتوسعوا كثيرا في النقد الداخلي، فلم يتعرضوا لمتن الحديث، هل ينطبق على الواقع أم لا. كذلك، لم يتعرضوا كثيرا لبحث الأسباب السياسية التي قد تحمل على الوضع، فلم يشككوا كثيرا في أحاديث تدعم الدولة الأموية أو العباسية أو العلوية، ولم يدرسوا دراسة وافية البيئة الاجتماعية في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين والأمويين والعباسيين، وما طرأ عليها من خلاف، ليعرفوا هل الحديث يتماشى مع البيئة التي حُكي أنه قيل فيها أم لا، ولم يدرسوا بيئة الراوي الشخصية، وما قد يحمله منها على الوضع، وهكذا".

فأقول: إن هذا الطعن الشديد في أهل الحديث وهذه الأراجيف الفاجرة عليهم لتدل على مدى الاستكبار والتعالي والتعالم وتنطلق هذه الأراجيف من عقل وقلب ملئا حقداً على أولئك النقاد النبلاء الذين يشهد الله لهم ويشهد لهم العلماء النبلاء المنصفون أنهم بلغوا شأواً عظيما في النقد وفي حماية سنة نبيهم الكريم صلى الله عليه وسلم لم يسبقهم إليه سابق ولم يلحقهم فيه لاحق، وهذه أصولهم وقواعدهم ومناهجهم ماثلة كالجبال في دواوين الإسلام فيصدق على المستشرقين وجنودهم المعتوهين قول الشاعر:

الحق شمس والعيون نواظر * * * لكنها تخفى على العميان

لقد تصدى جهابذة أهل الحديث النبلاء للكذابين في كل الميادين سواء ميدان مدح الخلفاء أو ميدان العقائد والمذاهب والاتجاهات مهما كانت فما تركوا من أكاذيبهم في كل الميادين شيئا إلا بينوه ودمغوه.

الرابع والعشرون: قال الكاتب: "ويقول في موضع آخر:" ولو اتجهوا (أي المحدثين) هذا الاتجاه (= منهج النقد التاريخي)، وأوغلوا فيه إيغالهم في النوع الأول ( أي نقد السند)، لانكشفت أحاديث رُويَتْ في مدح الأشخاص والقبائل والأمم والأماكن، تسابق المنتسبون لها إلى الوضع فيها، أو شغلت حيزا كبيرا من كتب الحديث"(1)

أقول: إن هذا الهراء وهذه الأراجيف ليس الهدف منها حماية الدين وإنما الهدف من ورائها تشويه دين الله وحملته والمناضلين عنه. لقد تعهد الله بحفظ دينه فقال: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) ومن هذا الذكر سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فالسنة هي الحكمة المذكورة إلى جانب القرآن في عدد من الآيات كقول الله تبارك وتعالى: (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (البقرة 231) .

وقوله: (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) (آل عمران 164) .

وقوله: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا ) (النساء 113).

وقوله: (يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1) هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (الجمعة 2). وغيرها من الآيات.

فلم يضع بإذن الله حديث واحد من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يخف حديث واحد موضوع على أئمة النقد، ولو أراد أحد أن يدس كلمة أو حرفا في حديث واحد لفضحه الله على يد جنوده المخلصين الذين أفنوا حياتهم في حفظ السنة والحفاظ عليها، والرحلات الشاقة وغير الشاقة في سبيلها، حتى إن بعضهم ليرحل من أجل حديث واحد الشهر وأكثر ويرحلون من مشارق الأرض إلى مغاربها ومن جنوبها إلى شمالها لسماعها من أفواه الثقات العدول الحفاظ الأمناء ومن كتبتهم الأمينة، كل ذلك بتوفيق الله ولتحقيق وعد الله بحفظ هذا الدين.

إن مؤدى أقوال أعداء الله المستشرقين وأذنابهم أن الله قد ضيع دينه وأخلف وعده قاتلهم الله أنى يؤفكون، وتعالى الله عما يقولون علوا كبيراً.

2 – ارجع أيها المتهور المغرور بأعداء الله المستشرقين ومجنديهم لحرب الإسلام ارجع إلى الكتب التي ألفت في الموضوعات لترى فحول ونقاد أهل الحديث قد فضحوا وكشفوا افتراءات الوضاعين في مدح الأشخاص والقبائل والأمم والأماكن وغيرها من مجالات الكذب والكذابين قاموا بهذا العمل قبل أن يولد المستشرقون وقبل أن يولد منهجهم بقرون.

ولا أستبعد أن بعض الفجار المستشرقين قد وقف على هذه الجهود في كتب الموضوعات فأخذ هذه المسميات منها ثم ذهب يصول بها عليهم موهما البلهاء أن أئمة الحديث النقاد قد قصروا في حماية السنة لقصور منهجهم عن التصدي للوضاعين في هذه الميادين وكذب أعداء الله على جنود الله المخلصين المناضلين عن دينه الذين لم تقف جهودهم عند مواجهات الوضاعين بل تجاوزت ذلك إلى كشف حال المتهمين والضعفاء على مختلف أصنافهم وحتى الثقات الذين يخطئون ويهمون في بعض الأسانيد أو المتون قد بينوا حالهم ولهم في ذلك مؤلفات عظيمة تدل على ذكاء وعبقرية أولئك المجاهدين الذابين عن دين الله.

الخامس والعشرون: ختم الكاتب مقاله بالاستشهاد بقول الطاعن في القرآن والرسول صلى الله عليه وسلم ذلكم الكاتب الذي بلغ درجة في الحرب على الإسلام قد لا يلحقه فيها المستشرقون.

قال الكاتب: "يقول الأستاذ عبدالمجيد الشرفي في كتابه (الإسلام والحداثة) :"وهكذا ركز أحمد أمين على النواحي التي قصر فيها المحدثون، وبرهن على استيعابه لمقتضيات المنهج التاريخي في نقد النصوص، وتجاوزه للعقبة النفسية التي تمنع عادة من تسليط هذا المنهج على النصوص التي اكتسبت في الضمير الإسلامي صبغة مقدسة".

فكفى أحمد أمين ضلالا أن يمدحه هذا الرجل الداعي إلى الحداثة وغيرها من الضلالات الكفرية التي على رأسها الطعن في رسول الله ورسالته، وكفاه ضلالاً أن يمدح منهجه مثل هذه الملحد.

وهاك شيئا من التعريف بهذا الرجل وبشيء من تطاوله على رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يتضمن إنكار أنه مرسل من الله ومن طعنه في القرآن الأمور التي تقشعر منها جلود المؤمنين ويصعب ذكرها وحكايتها.

قال أحد الرادين لضلالات وإلحاد عبد المجيد الشرفي تحت عنوان: (عبد المجيد الشرفي ماذا يريد من الإسلام).

قال: "والشرفي عضو مؤسس لرابطة "العقلانيين التنويريين العرب" التي تضم عددا من المثقفين العرب على رأسهم محمد عبد المطلب، ورجاء بن سلامة، ونصر حامد أبو زيد، وجورج طرابيشي، وجلال صادق العظم، وعزيز العظمة.

ويشترك هؤلاء جميعًا في المنطلقات والأدوات والأهداف، وهم في الغالب تعرفوا على مناهج البحث الغربية في أكاديميات وجامعات الغرب، وعولوا عليها في تناول التراث المعرفي الإسلامي ولاسيما النص القرآني.

وقد بدأت جماعة "العقلانيين العرب" نشاطها قبل عقد مؤتمرها التأسيسي في أواخر نوفمبر 2007 عن طريق النشر والترجمة، وبلغ عدد منشوراتها إلى الآن أكثر من ستين كتابًا منشورًا ومترجمًا.

ويشرف عبد المجيد الشرفي على مجموعة من الدراسات تحت مسمى: "الإسلام واحدا ومتعددا" نشر منها عدد من الدراسات بدعم من رابطة "العقلانيين العرب" بباريس مثل "إسلام الفقهاء"، و"إسلام المتصوفة"، و"إسلام المتكلمين"، و"الإسلام العربي"، و"الإسلام الأسود"، و" إسلام الفلاسفة"، و"إسلام عصور الانحطاط"... إلخ... (عبد المجيد الشرفي.. ماذا يريد من الإسلام لكاتبه بلال مؤمن)

وهذه بعض أقوال الزنديق عبدالمجيد الشرفي أحد الذين يستشهد بهم يوسف بن عبد العزيز بالخيل:

النبوة والتوهم والتخمر!

والغريب أننا إذا قبلنا وجهة نظر الشرفي السالفة لاعتبارات عامة مثل حرية التعبير وحرية التدين(1)، فإن هذا يصبح عسيرًا للغاية إذا توقفنا عند آرائه في نبوة محمد "صلى الله عليه وسلم"؛ ذلك أن الشرفي حاول تفسير النبوة كتجربة تاريخية وسيكلوجية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم؛ فنسب إليه فصاما ذهنيا.

فما جاء به محمد "صلى الله عليه وسلم" -حسب الشرفي- ليس سوى نتاج "تخمر" ما تعلمه ممن حوله وما تعرف عليه في أسفاره ومن الأحناف وأهل الكتاب، ومن نتاج تأمله الطويل عندما كان ينقطع عن الناس ويتحنث في غار حراء، كل ذلك تخمر في ذهنه ووصل به إلى الاعتقاد بأن الله قد اختاره لتبليغ رسالته إلى قومه أولا، وإلى الناس من خلالهم ثانيا!(2)

ورأى الشرفي أن ما كان يحيا فيه محمد -صلى الله عليه وسلم- من بيئة يغلب عليها طابع القداسة أو الصبغة السحرية، وأن الذهنية الميثية "الأسطورية" والتي من أبرز خصائصها الحدس والتمثل كانت مسيطرة على طرق التفكير آنذاك؛ وبالتالي كان من الطبيعي أن نجد هاتين الخاصيتين فيما يبلغه إلى قومه.

إن المسحة الأسطورية التي صبغت الرسالة المحمدية -حسب الشرفي- ليست سوى قضية الوحي، وقصة الإسراء والمعراج، ومسألة الحج وعمارة بيت الله الحرام، وهن جميعا قضايا إيمانية لا تقام عليها دعاوى الصحة والبطلان، وإنما الأمر أن تؤمن بها أو لا تؤمن.

وفكرة "التخمر المعرفي" كما يقول محمد الطالبي في كتابه "ليطمئن قلبي" فكرة قديمة منذ يوحنا الدمشقي، وقد استخدمها منظرو المسيحية ومبشروها قديما في الطعون ضد الإسلام، فليس للشرفي فيها شيء من حظ الابتكار.

فمحمد -صلى الله عليه وسلم- عند الشرفي مثله مثل أنبياء بني إسرائيل يجتمع معهم في الصدق وحسن الطوية، وقد انتابته حالة من الهلوسة الدينية(1) والشرفي في هذا -فيما يرى الطالبي- لم يفعل شيئا سوى مسايرة آراء أساتذته من المستشرقين والمبشرين الغربيين مثل "مونتجمري وات".

هل القرآن مدونة العرب؟!

الشرفي في كتابه "الإسلام بين الرسالة والتاريخ" يتناول قضية في غاية الخطورة؛ فهو يسعى إلى تغيير نظرة المسلم إلى القرآن الكريم، من كلام الله ومجمل رسالته التي أرسل بها نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ليصبح –حسب الشرفي- مدونة تاريخية تعكس تفاعلات الحياة الثقافية في البيئة العربية على الصعد المختلفة، فالقرآن -وفقا لما يذهب إليه الشرفي- منتج ثقافي بشري ولا داعي لما نُضفيه عليه من قداسة قد يصنعها الاعتقاد في ألوهية مصدره!

أقول: فهذا بعض إلحاد عبدالمجيد الشرفي ومن على منهجه فهم من أخطر تلامذة أعداء الإسلام من المستشرقين وغيرهم ومع هذا فقد اتخذهم يوسف بن عبد العزيز أبا لخيل أئمة يقتدى بهم ويسير على منهجهم، فنسأل الله أن ينقذه وأمثاله وأن يتوب عليهم ويخرجهم من الظلمات إلى النور.

وصلى الله على رسوله محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

كتبه ربيع بن هادي عمير

15/3/1435هـ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أقول: نهج البلاغة مليء بالافتراءات على علي -رضي الله عنه-

(1) أما أحمد أمين فتوسع في ميدان الوضع حتى طمَّ السيل القرى.
(1) لعله: بان لك.
(2) الظاهر: بهرجاً.
(1) الظاهر أنه : الحديث.
(1) هذا الكلام فيه إرجاف على كتب الحديث المشتملة على الأحاديث الصحيحة الثابتة ثبوت الجبال، وتشكيك فيها مثل الصحيحين للإمامين البخاري ومسلم.
(1)لا يجوز قبول شيء من هذه الضلالات التي مؤداها حرية المروق من الدين والقول بالإيمان بجواز تعدد الأديان والله يقول ) إن الدين عند الله الإسلام( وشريعة محمد r ناسخة لجميع الأديان.
(2) هذا قدح وتكذيب لرسول الله r وطعن وتكذيب خطير لما جاء به من قرآن وسنة اللذين هدما كل ألوان الجاهلية في البيئات العربية وغيرها.
(1) وهذا طعن آخر يدل على حقد هذا الرجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وما جاء به من عند الله وكل ذلك يدل على زندقة هذا الرجل.

[/justify]