عرض مشاركة واحدة
قديم 11-30-2017, 04:50 PM
المشاركة 2407
ايوب صابر
مراقب عام سابقا

اوسمتي

  • غير موجود
افتراضي
الزبير بن العوام يتيم الاب وهو صغير.

بن عمة نبي الإسلام محمد بن عبد الله، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، ومن السابقين إلى الإسلام
الزُّبَيْرُ بن العَوَّام القرشي الأسدي (28 ق.هـ - 36 هـ / 594 - 656م)، ابن عمة نبي الإسلام محمد بن عبد الله، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، ومن السابقين إلى الإسلام، يُلقب بـ حواري رسول الله؛ لأن النبي قال عنه:[3] «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًا، وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ»، أوَّل من سلَّ سيفه في الإسلام،[1] وأحد الستة أصحاب الشورى الذين اختارهم عمر بن الخطاب ليختاروا الخليفة من بعده.[4] وهو أبو عبد الله بن الزبير الذي بُويع بالخلافة ولكن خلافته لم تمكث طويلًا،[5] وزوج أسماء بنت أبي بكر المُلقّبة بذات النطاقين.[6]

الزبير بن العوام

تخطيط لاسم الصحابي الزبير بن العوام ملحوق بدعاء الرضا عنه
حواري رسول الله، أول من سل سيفه في سبيل الله، أبو عبد الله،[1] أبو الطاهر
الولادة 28 ق.هـ[2][معلومة 1] 594 م
مكة، تهامة، شبه الجزيرة العربية
الوفاة 36 هـ، 656 م
البصرة
مبجل(ة) في الإسلام: أهل السنة والجماعة
النسب أبوه: العَوَّام بن خُوَيْلِد بن أسَدَ بن عبد العُزَّى بن قُصَي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان
أشقاؤه: السائب، عبد الرحمن، عبد الله
زوجاته: أسماء بنت أبي بكر، زينب بن مرثد، أم خالد بنت خالد بن سعيد، الرباب بنت أنيف، أم كلثوم بنت عقبة، الحلال بنت قيس بن نوفل، عاتكة بنت زيد، تماضر بنت الأصبغ
أبناؤه الذكور:عبد الله، عروة، المنذر، عاصم، المهاجر، جعفر، عبيدة، عمرو، خالد، مصعب، حمزة
أبناؤه الإناث:خديجة الكبرى، خديجة الصغرى، أم الحسن، عائشة، حبيبة، سودة، هند، رملة، زينب
أسلم الزبير وهو ابن ست عشرة سنة، وقيل ابن اثنتي عشرة سنة، وقيل ابن ثمان سنوات،[1] وكان إسلامه بعد إسلام أبي بكر الصديق، فقيل أنه كان رابع أو خامس من أسلم،[7] هاجر إلى الحبشة في الهجرة الأولى ولم يُطِل الإقامة بها،[8] وتزوج أسماء بنت أبي بكر، وهاجرا إلى يثرب التي سُميت فيما بعد بالمدينة المنورة، فولدت له عبد الله بن الزبير فكان أول مولود للمسلمين في المدينة.[2]

شارك في جميع الغزوات في العصر النبوي، فكان قائد الميمنة في غزوة بدر،[9] وكان حامل إحدى رايات المهاجرين الثلاث في فتح مكة،[7] وكان ممن بعثهم عمر بن الخطاب بمدد إلى عمرو بن العاص في فتح مصر، وجعله عمر بن الخطاب في الستة أصحاب الشورى الذين ذكرهم للخلافة بعده، وقال: «هم الذين توفي رسول الله وهو عنهم راض.»[10] وبعد مقتل عثمان بن عفان خرج إلى البصرة مطالبًا بالقصاص من قتلة عثمان فقَتَله عمرو بن جرموز في موقعة الجمل،[11] فكان قتله في رجبٍ سنة ستٍّ وثلاثين من الهجرة، وله أربع وستُّون سنة.[1]

بداية حياته عدل

نسبه عدل
هوَ: الزُّبَيْرُ بن العَوَّام بن خُوَيْلِد بن أسَدَ بن عبد العُزَّى بن قُصَي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي[10] بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان،[12] وأبوه العَوَّام هو أخو زوجة النبي خديجة بنت خويلد.[13]
أمه: صَفيّةُ بنت عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ[7] بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان،[12] وهي عمة النبي محمد.[14]
وله ثلاثة إخوة، أسلم منهم اثنان ولم يُسلِم الثالث:
السائب بن العوام: أسلم وحضر غزوة أحد وغزوة الخندق،[15] وقُتِل في معركة اليمامة عام 11 هـ.[16]
عبد الرحمن بن العوام: حضر غزوة بدر في صفوف قريش،[17] وأسلم يوم فتح مكة عام 8 هـ، وكان اسمه "عبد الكعبة" فسماه النبي "عبد الرحمن"، وقُتِل في معركة اليرموك عام 13 هـ، وقُتِل ابنه عبد الله يوم الدار في بيت عثمان بن عفان.[18]
عبد الله بن العوام: حضر غزوة بدر مع أخيه عبد الرحمن في صفوف قريش، فلما انهزموا كان وأخوه عبد الرحمن على جَمَل فوجدا حكيم بن حزام ماشيًا وهو ابنُ عمهما، وكان عبد الله أعرجًا؛ فقال له أخوه عبد الرحمن: «أنزل بنا نركب حكيمًا»، فقال: «أنشدك الله فإني أعرج»؛ فقال: «والله لتنزلنّ عنه، ألا تنزل لرجلٍ إنْ قُتِلْت كفاكَ، وإن أُسِرت فَدَاكَ؟» فنزل، وأركبا حكيمًا على الجمل، فنجا حكيم، ونجا عبد الرحمن على راحلته، وأُُدرِك عبد الله فقُتل.[17]
طفولته عدل
نشأ الزبير في مكة يتيمًا، فقد قُتِل أبوه العوام بن خويلد في حرب الفجار، حيث قتله مُرَّة بن مُعتِّب الثقفيّ، وقال رجل من ثقيف متباهيًا بمقتله:[19]

منَا الذي ترك العوَّام مُنْجدلاً تَنتابه الطيرُ لحماً بين أَحجارِ
كانت أمه تكنيه أبا الطاهر، بكنية أخيها الزبير بن عبد المطلب،[10] وكانت تضربه وهو صغير وتُغلِظ عليه، فعاتبها عمه نوفل بن خويلد وقال: «ما هكذا يُضرب الولد؛ إنك لتضربينه ضَرْب مُبْغضة» فقالت:[20]

مَنْ قَالَ إِنِّي أُبْغضه فقد كـذب وَإِنَّمَا أَضْرِبُهُ لِكَـي يَلَبْ
وَيَهْزِمَ الجَيْشَ وَيَأْتِـي بَالسَّلَبْ وَلا يَكُن لِمَالِهِ خَبْأٌ مُخَبْ
وقاتلَ الزّبيرُ رجلًا بمكّة، فكَسَرَ يَدَهُ؛ وكان ما زال غلامًا، فحُمِلَ الرجل إلى صفيّة، فقالت:[7]

كَيفَ رَأيْتَ زَبْرَا
أَأَقِطًا أَوْ تمرا
أمْ مُشْمَعِلًا صَقْرَا؟
كَانَ الزُّبَيْرُ بنُ العوامِ طويلًا إذا ركب الدابة خطت رجلاه الأرض خَفِيفَ اللِحيَة والعَارِضَين،[معلومة 2][1] وقال عروة: «رُبَّمَا أَخَذْتُ بِالشَّعْرِ عَلَى مَنْكِبَيِ الزُّبَيْرِ، وَأَنَا غُلَامٌ فَأَتَعَلَّقُ بِهِ عَلَى ظَهْرِهِ وَكَانَ رَجُلًا لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ، إِلَى الْخِفَّةِ، مَا هُوَ فِي اللَّحْمِ، وَلِحْيَتُهُ خَفِيفَةٌ أَسْمَرَ اللَّوْنِ أَشْعَرَ.»، وفي رواية أخرى عن عروة، قال: «كَانَ الزُّبَيْرُ طَوِيلًا تَخُطُّ رِجْلَاهُ إِذَا رَكِبَ الدَّابَةَ أَشْعَرَ.»[21]

إسلامه عدل


منظر كاشف لمكة من على متن جبل النور.
أسلم الزبير صغيرًا، واختُلِف في سن إسلامه، فقيل أنه أسلم وهو ابن ست عشرة سنة،[معلومة 3] وقيل ابن اثنتي عشرة سنة،[معلومة 4] وقيل ابن ثمان سنوات،[معلومة 5][1] وكان الزبير من أوائل المسلمين، فبعدما أسلم أبو بكر الصديق أخذ يدعو للإسلام، وكان ممن أسلم على يديه الزبير، قال ابن إسحاق: «فَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ - يعني أَبي بَكْرٍ - فِيمَا بَلَغَنِي: الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَسَعْدٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُمْ أَبُو بَكْرٍ، فَعَرَضَ عَلَيْهِمُ الإِسْلامَ، وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، وَأَنْبَأَهُمْ بِحَقِّ الإِسْلامِ، وَبِمَا وَعَدَهُمُ اللَّهُ مِنَ الْكَرَامَةِ، فَآمَنُوا وَأَصْبَحُوا مُقِرِّينَ بِحَقِّ الإِسْلامِ، فَكَانَ هَؤُلاءِ النَّفَرُ الثَّمَانِيَةُ الَّذِينَ سَبَقُوا إِلَى الإِسْلامِ، فَصَلَّوْا وَصَدَّقُوا رَسُولَ اللَّهِ وَآمَنُوا بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ»،[22][23] وقيل أنه كان رابع من أسلم أو الخامس،[7] وكانت الدعوة سرية حينئذٍ، فكان الزبير يجتمع مع النبي والمسلمين الأوائل في دار الأرقم بن أبي الأرقم[23] وبقوا فيها شهرًا،[24] حتى بلغوا ما يقارب أربعين رجلاً وامرأةً، فنزل الوحي يكلف الرسول بإعلان الدعوة والجهر بها.[25]

وكان عمّه نوفل يُعذِّبه ليرجع عن الإسلام، فكان يعلقه في حصير، ويدخّن عليه، وكان الزبير يقول: «لا أكفر أبدًا.»،[20][26] فلما رأى عمه أنه لا يترك الإسلام تركه،[27] وقد رُوِى أنه سرت شائعة ذات يوم أن النبي محمد أُخِذ بأعلى مكة، فخرج الزبير وبيده سيفه، قال عروة بن الزبير: «نفحت نفحة من الشيطان أن رسول الله أخذ بأعلى مكة، فخرج الزبير وهو غلام، ابن اثنتي عشرة سنة، بيده السيف، فمن رآه عجب، وقال: الغلام معه السيف، حتى أتى النبي فقال: ما لك يا زبير؟ فأخبره وقال: أتيت أضرب بسيفي من أخذك.»، وقال عروة: «جاء الزبير بسيفه، فقال النبي : ما لك ؟ قال: أُخبِرت أنك أُخِذت. قال: فكنت صانعًا ماذا؟ قال: كنت أضرب به من أخذك. فدعا له ولسيفه.»، ولهذا قيل أن الزبير هو أول من سل سيفًا في الإسلام.[1]

هجرته إلى الحبشة عدل
 مقالة مفصلة: الهجرة إلى الحبشة

خريطة توضح مسار الهجرات إلى المدينة وإلى الحبشة
لما اشتد الأذى على الزبير والمسلمين بمكة؛ أذن النبي لأصحابه بالخروج والهجرة إلى الحبشة فقال:[28] «لو خرجتم إلى أرض الحبشة؟ فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد، وهي - أرض صدق - حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه»، فخرج الزبير مهاجرًا إلى الحبشة، وكان عددهم أحد عشر رجلًا وأربع نسوة،[8] وقيل: وامرأتان، وقيل: كانوا اثني عشر رجلًا، وقيل: عشرة، فخرجوا من مكة حتى وصلوا ساحل بحر القلزم، ثم أمَّروا عليهم: عثمان بن مظعون،[معلومة 6][8] ووجدوا سفينتين، فركبوا مقابل نصف دينار لكل منهم، وعلمت قريش فأسرعت في تعقبهم إلى الساحل ولكنهم كانوا قد أبحروا،[29] وكان ذلك في رجب من العام الخامس بعد البعثة[8] الموافق 615 م.

وكان من مواقفه في الحبشة أنه لما خرج رجل ينازع النجاشي ملكه أرسله المسلمون ليحضر الوقعة ويعلم على من تكون، فعن عروة بن الزبير عن أم سلمة قالت:[8] «خرج عليه رجل من الحبشة ينازعه في ملكه، فوالله ما علمنا حزنا قط هو أشد منه، فرقا من أن يظهر ذلك الملك عليه فيأتي ملك لا يعرف من حقنا ما كان يعرفه، فجعلنا ندعو الله ونستنصره للنجاشي فخرج إليه سائرا، فقال أصحاب رسول الله بعضهم لبعض: من يخرج فيحضر الوقعة حتى ينظر على من تكون؟
وقال الزبير - وكان من أحدثهم سنا - أنا، فنفخوا له قربة فجعلها في صدره، فجعل يسبح عليها في النيل حتى خرج من شقه الآخر إلى حيث التقى الناس فحضر الوقعة، فهزم الله ذلك الملك وقتله، وظهر النجاشي عليه. فجاءنا الزبير فجعل يليح لنا بردائه ويقول: ألا فأبشروا، فقد أظهر الله النجاشي، قلت: فوالله ما علمنا أننا فرحنا بشيء قط فرحنا بظهور النجاشي، ثم أقمنا عنده حتى خرج من خرج منا إلى مكة وأقام من أقام».

هجرته إلى المدينة عدل
 مقالة مفصلة: الهجرة النبوية

منظر عام للمدينة المنورة قديمًا.
لم يمكث الزبير في الحبشة طويلًا، فقد رجع إلى مكة مع من رجعوا ومكث بها حتى هَاجَرَ إِلَى يثرب.[30] وفي مكة تزوج أسماء بنت أبي بكر، ولما تزوجها لم يكن يملك مالا ولا مملوكا ولا شيء غير فَرَسِهِ،[7] وحملت أسماء بعبد الله، ولما خرج النبي محمد وأبي بكر مهاجرين وذهبا إلى غار ثور، كانت أسماء بنت أبي بكر تأتيهما من الطعام إذا أمست بما يصلحهما وهي حامل، ثم خرج النبي وصاحبه من الغار متجهان إلى يثرب[31] وكان الزبير قد ذهب في تجارة إلى الشام، وفي طريق عودته إلى مكة لقي النبي وأبي بكر وهما في طريقهما إلى يثرب، فكساهما ثياب بياض، فعن عروة بن الزبير قال:[31][32] «أن رسول الله لقي الزبير في ركب من المسلمين كانوا تجارًا قافلين من الشام (إلى مكة)، فكسى الزبيرُ رسول الله وأبا بكر ثياب بياض»، فكانت هجرة الزبير إلى المدينة المنورة بعد هجرة النبي وأبي بكر.[33]

ولمّا هاجر الزّبير بن العوّام من مكّة إلى المدينة نزل على المنذر بن محمّد بن عقبة بن أُحيحة بن الجُلاح،[7] وكانت أسماء قد خرجت من مكة مهاجرة وهي مُتمّة حملها بعبد الله، فولدته بقباء في شوال سنة 1 هـ[34] وقيل في سنة 2 هـ، فكان عبد الله أول مولود للمهاجرين في المدينة، وقد استبشر المسلمون بمولده، حيث كانوا قد بقوا لفترة لا يولد لهم مولود حتى قيل إن يهود المدينة سحرتهم.[35] ثم حملته أمه في خرقة إلى النبي محمد، فحنّكه بتمرة وبارك عليه وسماه عبد الله باسم جده أبي بكر، وأمر أبا بكر أن يؤذن في أذنيه.[34]

وآخى النبي بين الزّبير وبين عبد الله بن مسعود،[7][10] وذكر ابن كثير أنه آخى بينه وبين سلام بن سلامة بن وقش،[36] ورُوِى أيضًا أنه آخى بينه وبين كعب بن مالك،[7] وكان النبي قد آخى بين الزبير وطلحة قبل الهجرة.[معلومة 7][33]

الزبير في العهد النبوي عدل

شهد الزبير بن العوام جميع الغزوات والمشاهد مع النبي محمد، وكان من الفرسان، وأُصِيبَ جسده بكثير من الطعن والرمي؛ فكان به أكثر من ثلاثين طعنة، فقال علي بن زيد: «حَدَّثَنِي مَنْ رَأَى الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ صَدْرُهُ كَأَنَّهُ الْعُيُونُ مِنَ الطَّعْنِ وَالرَّمْيِ.»، وقال الحسن البصري: «كَانَ بِالزُّبَيْرِ بِضْعَةٌ وَثَلَاثُونَ ضَرْبَةً، كُلُّهَا مَعَ النَّبِيِّ »، وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: «لَمَّا أَتَى عَلِيٌّ بِسَيْفِ الزُّبَيْرِ جَعَلَ يُقَلِّبُهُ وَيَقُولُ: سَيْفٌ طَالَمَا جَلَا الْغَمَّ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ .»،[37] وَرُوِيَ عن بعض التابعين، قال:[38] «صَحِبْتُ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَأَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ بِأَرْضِ قَفْرٍ، فَقَالَ: اسْتُرْنِي، فَسَتَرْتُهُ فَحَانَتْ مِنِّي الْتَفَاتَةٌ، فَرَأَيْتُهُ مُجَدَّعًا بِالسُّيُوفِ، قُلْتُ: وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ بِكَ آثَارًا مَا رَأَيْتُهَا بِأَحَدٍ قَطُّ، قَالَ: وَقَدْ رَأَيْتَهَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ مَا مِنْهَا جِرَاحَةٌ إِلَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ.»، ورُوِى أن النبي كان يضرب له أربعة أسهم من الغنائم، سهم له، وسهمين لفرسه، وسهم من سهام ذوي القربي.[21]

غزوة بدر عدل
 مقالة مفصلة: غزوة بدر

خارطة تُظهر مسير الجمعين إلى بدر
لما خرج النبي محمدٌ والمسلمون من المدينة المنورة في اليوم الثاني عشر من شهر رمضان في السنة الثانية للهجرة إلى بدر وكانوا بضعةَ عشر وثلاثمئة رجل،[معلومة 8] دفع النبي لواءَ القيادة العامة إلى مصعب بن عمير العبدري القرشي، وكان هذا اللواء أبيض اللون، وقسم جيشه إلى كتيبتين: كتيبة المهاجرين، وأعطى علمها علي بن أبي طالب، وكتيبة الأنصار، وأعطى علمها سعداً بن معاذ، وجعل على قيادة الميمنة الزبير بن العوام، وعلى الميسرة المقداد بن عمرو، وكان الزبير والمقداد هما الفارسان الوحيدان في الجيش، وجعل على الساقة قيس بن أبي صعصعة، وظلت القيادة العامة في يده هو.[39]

ولكن بلغ أبا سفيانَ خبرُ مسير النبي بأصحابه من المدينة المنورة بقصد اعتراض قافلته واحتوائها، فاستطاع الإفلات وتحويل مسارها إلى طريق الساحل، ولما علمت قريش بخبر تعرض المسلمين للقافلة خرجوا لملاقاة المسلمين، وكان قوام جيش قريش نحو ألف وثلاثمئة مقاتل في بداية سيره، وكان معه مئة فرس وستمئة درع. أرسل النبي عليًا بن أبي طالب والزّبيرَ بن العوام وسعداً بن أبي وقاص في نفر من أصحابه إلى ماء بدر، ليأتوا له بالأخبار عن جيش قريش، فوجدوا غلامين لقريش يستقيان للجيش، فأتوا بهما إلى النبي وهو يصلي، فسألوهما، فقالا: «نحن سقاة قريش؛ بعثونا لنسقيهم من الماء»، فكره القوم خبرهما، ورجوا أن يكونا لأبي سفيان، فضربوهما، فلما أذلقوهما قالا: «نحن لأبي سفيان»، فتركوهما، وركع النبي، وسجد سجدتين، ثم سلَّم، فقال: «إذا صدقاكم ضربتموهما وإذا كذباكم تركتموهما! صدقا والله، إنهما لقريش»، وقال لهما: «أخبراني عن جيش قريش»، فقالا: «هم وراء هذا الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى»، فقال لهما: «كم القوم؟»، قالا: «كثير»، قال: «ما عدتهم؟»، قالا: «لا ندري»، قال: «كم ينحرون كل يوم؟»، قالا: «يومًا تسعًا ويومًا عشرًا»، فقال النبي: «القوم ما بين التسعمائة والألف»، ثم قال لهما: «فمن فيهم من أشراف قريش؟»، فذكرا عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبا جهل بن هشام، وأمية بن خلف، وأبا البختري بن هشام، وحكيم بن حزام، ونوفل بن خويلد، والحارث بن عامر بن نوفل، وطعيمة بن عدي بن نوفل، والنضر بن الحارث بن كلدة، وزمعة بن الأسود، ونبيه بن الحجاج، ومنبه بن الحجاج، وسهيل بن عمرو، وعمرو بن عبد ود، فأقبل النبي إلى أصحابه قائلاً: «هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها».[40]

قَتَل الزبير في غزوة بدر عبيدة بن سعيد بن العاص فيقول:[41] «لقيت يوم بدر عبيدة بن سعيد بن العاص، وهو مدجج، لا يرى منه إلا عيناه، وهو يكنى أبا ذات الكرش، فقال أنا أبو ذات الكرش، فحملت عليه بالعنزة فطعنته في عينه فمات. قال هشام: فأخبرت: أن الزبير قال: لقد وضعت رجلي عليه، ثم تمطأت، فكان الجهد أن نزعها وقد انثى طرفاها. قال عروة: فسأله إياها رسول الله فأعطاه، فلما قبض رسول الله أخذها ثم طلبها أبو بكر فأعطاه، فلما قبض أبو بكر سألها إياه عمر فأعطاه إياها، فلما قبض عمر أخذها، ثم طلبها عثمان منه فأعطاه إياها، فلما قتل عثمان وقعت عند آل علي، فطلبها ابن الزبير، فكانت عنده حتى قتل.»

وأُصِيب الزبير بضربتين في غزوة بدر، فعن عروة قال:[42][43] «كان في الزبير ثلاث ضربات: إحداهن في عاتقه، إن كنت لأدخل أصابعي فيها، ضرب ثنتين يوم بدر، وواحدة يوم اليرموك.»، وكان الزبير يلبس عمامة صفراء يوم بدر، فنزلت الملائكة وعليها عمائم صفر، فقال النبي: «إِنَّ الْمَلائِكَةَ نَزَلَتْ عَلَى سِيمَاءِ الزُّبَيْرِ».[44]

غزوة أحد عدل
 مقالة مفصلة: غزوة أحد

صورة حديثة لجبل أحد الذي دارت عنده غزوة أحد
شهد الزبير بن العوام غزوة أحد، وكان من الذين انتدبهم النبي محمد ليتتبعوا جيش قريش بعد انتهاء المعركة، فعن عائشة قالت:[45] «*الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ** سورة آل عمران:172 قالتْ لِعُروَةَ: يا ابنَ أُختي، كانَ أبَوكَ منهُم: الزُّبَيْرُ وأبو بكرٍ، لما أصاب رسولَ الله ما أصابَ يومَ أُحُدٍ، وانصَرَفَ عنه المُشرِكونَ، خافَ أنْ يَرْجِعوا، قال: مَن يَذهَبُ في إثْرِهِم. فانتدَبَ مِنهُم سَبْعينَ رَجلًا، قال: كان فيهم أبو بكرٍ والزُّبَيرُ.»

ولما رجع المسلمون إلى المدينة المنورة ومعهم الأسرى أمره النبي محمد أن يضرب عنق أبي عزة الجمحي، قال ابن هشام:[46] «كان رسول الله أسره ببدر، ثم مَنَّ عليه (أي بالفداء)، فقال: يا رسول الله، أقلني، فقال رسول الله : والله لا تمسح عارضيك بمكة بعدها وتقول: خدعت محمدًا مرتين، اضرب عنقه يا زبير، فضرب عنقه»

وكان من أخبار الزبير يوم أحد؛ مراقبته للصحابي أبي دجانة،[47] حيث أخرج النبي محمد سيفًا فقال: «من يأخذه بحقه»، فقام إليه الزبير فلم يعطه أياه، وأعطاه أبا دجانة، فيقول الزبير:[48] «وجدت في نفسي حين سألت رسول الله السيف فمنعنيه، وأعطاه أبا دجانة، وقلت: أنا ابن صفية عمته ومن قريش، وقد قمت إليه وسألته إياه قبله فأعطاه أبا دجانة وتركني، والله لأنظرن ما يصنع، فاتبعته فأخرج عصابة له حمراء فعصب بها رأسه، فقالت الأنصار: أخرج أبو دجانة عصابة الموت، وهكذا كانت تقول له إذا تعصب فخرج وهو يقول:

أنا الذي عاهدني خليلي ونحن بالسفح لدى النخيل
أن لا أقوم الدهر في الكيول أضرب بسيف الله والرسول
فجعل لا يلقى أحدا إلا قتله، وكان في المشركين رجل لا يدع جريحا إلا ذفف عليه، فجعل كل منهما يدنو من صاحبه، فدعوت الله أن يجمع بينهما، فالتقيا فاختلفا ضربتين، فضرب المشرك أبا دجانة فاتقاه بدرقته، فعضيت بسيفه، وضربه أبو دجانة فقتله، ثم رأيته قد حمل السيف على مفرق رأس هند بنت عتبة، ثم عدل السيف عنها. فقلت: الله ورسوله أعلم.»

غزوة الخندق عدل
 مقالة مفصلة: غزوة الخندق

رسم توضيحي يبين غزوة الخندق
شهد الزبير غزوة الخندق، وقتل فيها نوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزومي، يقول ابن إسحاق:[49] «فضربه فشقه باثنتين حتى فلَّ في سيفه فلا، وانصرف وهو يقول:

إني امرؤ أحمي وأحتمي عن النبي المصطفى الأمي
»

ولما سرت الشائعات بين المسلمين بأن قريظة قد نقضت عهدها معهم، وكان الرسولُ محمدٌ يخشى أن تنقض بنو قريظة العهد الذي بينهم وبينه، ولذلك انتدب الزبير بن العوام ليأتيه من أخبارهم، فعن جابر بن عبد الله بن حرام قال:[3] «قال رسول الله يوم الأحزاب من يأتينا بخبر القوم فقال الزبير: أنا، ثم قال: من يأتينا بخبر القوم، فقال الزبير: أنا، ثم قال: من يأتينا بخبر القوم، فقال الزبير: أنا، ثم قال: إن لكل نبي حواري وإن حواري الزبير»، فذهب الزبير، فنظر ثم رجع فقال: «يا رسول الله، رأيتهم يصلحون حصونهم ويدربون طرقهم، وقد جمعوا ماشيتهم»،[50] وجمع النبي أبويه للزبير في ذلك اليوم، فعن عبد الله بن الزبير قال:[51]

* * كنتُ يومَ الأحزابِ جعلتُ أنا وعمرُ بنُ أبي سلمةَ في النساءِ، فنظرتُ فإذا أنا بالزبيرِ على فرسهِ يختلف إلى بني قريظةَ مرتينِ أو ثلاثًا، فلما رجعتُ قلتُ: يا أبتِ رأيتُكَ تختلفُ ؟ قال: أو هل رأيتَني يا بنيَّ ؟ قلتُ: نعمْ، قال: كان رسولُ اللهِ قال: من يأتِ بني قريظةَ فيأتيني بخبرِهم. فانطلقتُ، فلما رجعتُ جمعَ لي رسولُ اللهِ أبويهِ فقال: فداكَ أبي وأُمِّي. * *
غزوة خيبر عدل
 مقالة مفصلة: غزوة خيبر
شهد الزبير غزوة خيبر، وقتل فيها ياسر بن أبي زينب اليهودي أخا مرحب، فذكر ابن إسحاق:[52] «أن أخا مرحب وهو ياسر، خرج بعده وهو يقول: هل من مبارز؟، فزعم هشام بن عروة أن الزبير خرج له، فقالت أمه صفية بنت عبد المطلب: يقتل ابني يا رسول الله، فقال: «بل ابنك يقتله إن شاء الله»، فالتقيا فقتله الزبير. فكان الزبير إذا قيل له: والله إن كان سيفك يومئذ صارما، يقول: والله ما كان بصارم، ولكني أكرهته.»

فتح مكة عدل
 مقالة مفصلة: فتح مكة

مشهد دخول المسلمين إلى مكة من فيلم الرِّسالة
كان الزبير بن العوام ممن أرسلهم النبي محمد مع علي بن أبي طالب ليمسكوا بالمرأة التي كانت تحمل رسالة حاطب بن أبي بلتعة،[معلومة 9] فذهب علي والزبير والمقداد فأمسكوا بالمرأة في "روضة خاخ" على بعد اثني عشر ميلاً من المدينة، وهددوها أن يفتشوها إن لم تُخرج الكتابَ فسلمته لهم.[53]

ولما دخل المسلمون مكة كان الزبير حامل أحد رايات المهاجرين الثلاث في فتح مكة،[7] حيث جعل النبي خالد بن الوليد على المجنبة اليمنى وجعل الزبير على المجنبة اليسرى وجعل أبا عبيدة على البياذقة.[54] وكانت راية الأنصار مع سعد بن عبادة، فلما مرَّ بأبي سفيان قال له: «اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الحرمة، اليوم أذل الله قريشاً»، فلما حاذى الرسولُ محمد أبا سفيان قال: «يا رسول الله ألم تسمع ما قال سعد؟»، قال: «وما قال؟»، فقال: كذا كذا، فقال عثمان وعبد الرحمن بن عوف: «يا رسول الله، ما نأمن أن يكون له في قريش صولة»، فقال الرسولُ محمد: «بل اليوم يوم تعظم فيه الكعبة، اليوم يوم أعز الله فيه قريشاً»، ثم أرسل إلى سعد فنزع منه اللواء، ودفعه إلى ابنه قيس بن سعد بن عبادة، وقيل أن اللواء لم يخرج عن سعد، وقيل: بل دفعه إلى الزبير.[55]

ونصب الزبير راية الرسولِ محمد بالحجون عند مسجد الفتح، وضُرِبَ له هناك قبة، فلم يبرح حتى جاءه الرسول، فقال له العباس بن عبد المطلب:[56] «يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَهَا هُنَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ تُرْكِزَ الرَّايَةَ؟»

الزبير في عصر الخلفاء الراشدين عدل

«كَانَ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ أَلْفُ مَمْلُوكٍ يُؤَدُّونَ إِلَيْهِ الْخَرَاجَ،
وَكَانَ يُقَسِّمُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ، ثُمَّ يَقُومُ إِلَى مَنْزِلِهِ لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ،
وَمَا يَدْخُلُ بَيْتَهُ مِنْ خَرَاجِهِمْ دِرْهَمٌ.»
— سعيد بن عبد العزيز الحلبي[57]
حروب الردة عدل
 مقالة مفصلة: حروب الردة
بعد موت النبي كان الزبير من جملة الحرس الذين يحرسون المدينة، لأن كثير من قبائل العرب قد ارتدت، وطمع كثير من الأعراب في المدينة، فجعل أبو بكر الصديق على أنقاب المدينة حرسًا يبيتون حولها منهم علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقاص، وقاتل الزبير مع أبي بكر الصديق في حروب الردة، ثم خرج للقتال بالشام.[58]

معركة اليرموك عدل
 مقالة مفصلة: معركة اليرموك

يسارلوحة زيتيَّة تؤرّخ انتصار المُسلمين على الروم في اليرموك.
كان الزبير بن العوام فيمن شهد معركة اليرموك، وكانت في أواخر خلافة أبي بكر وبداية خلافة عمر بن الخطاب، يقول ابن كثير:[59] «وقد كان فيمن شهد اليرموك الزبير بن العوام، وهو أفضل من هناك من الصحابة، وكان من فرسان الناس وشجعانهم، فاجتمع إليه جماعة من الأبطال يومئذ فقالوا: ألا تحمل فنحمل معك؟ فقال: إنكم لا تثبتون. فقالوا: بلى، فحمل وحملوا فلما واجهوا صفوف الروم أحجموا وأقدم هو، فاخترق صفوف الروم حتى خرج من الجانب الآخر، وعاد إلى أصحابه ثم جاؤوا إليه مرة ثانية، ففعل كما فعل في الأولى، وجرح يومئذ جرحين بين كتفيه، وفي رواية: جرح.»